fa
Feedback
هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ.

هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ.

رفتن به کانال در Telegram

خزانة شخصيّة أجمعها لوقت الحاجة.

نمایش بیشتر
480
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
-230 روز
آرشیو پست ها
- إذا أصبح العبد وأمسى وليس همه إلا الله وحده، تحمل الله سبحانه حوائجه كلها ، وحمل عنه كل ما أهمه ، و فرّغ قلبه لمحبته ، ولسانه لذكره ، وجوارحه لطاعته ، و إن أصبح وأمسى والدنيا همه حمله الله همومها ، وغمومها ، وأنكادها ، ووكله إلى نفسه ، فشغل قلبه عن محبته بمحبة الخلق ، وشغل لسانه عن ذكره بذكرهم ، و جوارحه عن طاعته بخدمتهم و أشغالهم ، فهو يكدح كدح الوحوش في خدمة غيره كالكير ينفخ بطنه ، ويعصر أضلاعه في نفع غيره ، فكل من أعرض عن عبودية الله ، و طاعته ، ومحبته بلي بعبودية المخلوق ، ومحبته ، وخدمته . قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ " °• ابن القيم .

- 📖 خطة العام الجديد (من رمضان إلى رمضان)| الشيخ حسين عبدالرزاق.

🎙️خطة العام الجديد | الشيخ حسين عبدالرزاق. لقاء مُهمّ جدًّا ونافِع جِدًّا .. ورقة وقلم واسمعوه.

الوداع لَأُوَدِّعَنَّكَ اللَيلَةَ يا رمضانُ وداعاً يليقُ بِك ! وداعاً يليقُ بشهر ٍ ادَّخَرَهُ اللهُ للفتوحاتِ الّتي غَيّرتْ التّاريخَ. و لأَفتَحَنَّ اللَّيلةَ بإذنِ اللهِ مع اللهِ باباً لا تُغلِقُه الذُّنوبُ و لا التِواءاتُ الطَّريق ! لُأودِّعنَّكَ وداعا يليقُ بفارسٍ يرابطُ في ثَغرةٍ من ثغورِ الإسلامِ ، ويَعلَمُ أنَّ خِيانَتَهُ للعهدِ سَتَهدِمُ كلَّ الأسوارِ الَّتي صنَعَها لهُ رمضانُ ! لأُودِّعنَّكَ .. بِعقدٍ لا يكونُ للشَّيطانِ فيهِ نصيبٌ .. فقد مللْتُ كلَّ التَعثُّرِ وكلَّ التَقَهـقُرِ وكلَّ الهُبوطِ ! سلامٌ عليك يا رمضانُ .. وأنتَ تُعِدُّ الحقائبَ للرَّحيل ! سلامٌ عليكَ .. فيما تَبقَّى من سُويعاتِ الرحيل .! هل تَعلمُ .. سأُهديكَ اللَّيلةَ يَقَظَتي ؛ فلا غفلةَ بَعدَكَ يُباغِتُني الموتُ فيها .. و لا حصارَ لهوى النَّفسِ بعدَ اليومِ .. و لا تِيهَ فقدْ عَزمْتُ ! اعلِمْ يا رمضانُ .. أنك أخذتَ مَعَكَ الزَّمنَ الجميل ؛ لكنَّكَ ترَكتَ لي ذكرياتي التي حَضَرَتْ بقوَّةٍ في تفاصيلِ النَّعيم .. نعيمِ القربِ في كلِّ سُجودٍ فاضَ بهِ عَلَينا زَمَنُكَ يا رمضان .. حتى ظَنَنتُ ذاتَ ليلةٍ أنّي تَذوّقتُ مَعنى { الكليم!{ كنتَ حافلاً يا رمضانُ بقوةِ الكَشف؛ فقد رأيتُ عُيوبَ نَفسي في نهارِكَ جيداً.. وكنتُ أمتلئ بالفيضِ .. فقد ارتويتُ من لَيلِكَ كثيراً ! لكَ منّي ميثاقٌ يليقُ بَمدرَسَتِكَ .. مدرسةِ النَّصر ! لكَ منّي معركةُ (بدرٍ).. فلا أنهزِمُ معَ نَفسي حتى أرى مَدَدَ السَّماءِ في كلِّ أمري ، و أُدرِكُ أنّي قاربتُ مَقامَ الّذين اصطفاهُمُ اللهُ لِصُحبَةِ جِبريل ! لكَ منّي (حِطّينُ) أُشعِلُها معركةَ تغييرٍ في روحي وفي مَن حولي؛ لعلَّ بواباتِ الأقصى بها تلوحُ مِن قّريب ! لكَ منّي ( فُتوحُ الأَندَلُسِ ) و سَعيٌ أعيدُ بهِ عِزَّ حضارَتِنا من جديد ! لكَ منّي أن أرقى إلى رِسالَتِك فينا . فقد كنتَ دوماً تُسَلِّمُنا مفاتيحَ العُبورِ لِضفافِ المجدِ التَّليد ! كنتَ دوماً أكبرَ من طُقوسِ الشَّعائرِ ، و بُكائِيَّاتِ العاجِزين ، و نُواحٍ يَنتَهي في المحاريب ، و رُكيعاتٍ كَجَسدٍ لا روحَ فيها ! كنتَ دوماً زمنَ النَّصر .. و سألقاكَ العامَ القادمَ ؛ وأنا أقربُ إلى النَّصر .. فقد فَقِهْتُ مُرادَك فينا ؛ إذ تَكَشِفُ لنا عَن معنى "القُوّةِ المَدخورَة"، والتي نُحوِّلُها كُلَّ عامِ " إلى طاقةٍ مَهدورة " ! و فَقِهتُ أنَّ مِثلي ؛ يصنعُ ( عينَ جالوتَ ) كُلَّ رمضانَ لو أرادَ .. و لكنَّهُ هَبَطَ كما هَبطَتْ بنو إسرائيلَ نحوَ شَهوةِ الحياة ! كانتْ تلكَ كلماتُ التِّلميذِ الَّتي ابتسَمَ لها الشَّيخُ كثيراً ؛ فقد امتَلَكَ التِّلميذُ اليَومَ وثيقةَ الفَّهمِ .. و وَثيقَةَ الفُرقانِ ! د. كفاح أبو هنّود

🌙 الليلةُ التاسعة والعشرون .. قالَ الشَّيخُ : هذهِ ليلةُ الخِتامِ .. وقدْ تكونُ ليلةَ القدرِ .. فيا لَهْفَ قَلبي عَلَيها ! ودَدْتُ لو أنّها تُصبحُ في الطّولِ مِثلَ شأنِها في الفَضلِ ثلاثاً وثَمانينَ عاماً أو تَزيد ! تنْسَلُّ الّليلةُ فَرديةً مُتَفردةً .. مثلَ خيلٍ عتَيقة ؛ فنكادُ واللهِ ننكَسِرُ عليها مِن شدّةِ الوَجْدِ ، ومِنْ شِدّة الوجَعِ ! أوّاهُ يا آخرَ ليلةٍ .. لا تُغادري قبلَ أن تُرَتِّبي لي أفرَاحي .. ويُبْعَثُ فيكِ بالدُّعاءِ ما ماتَ منّي ! ليلةُ القدرِ يا وَلدي فوقَ ما يتّسع له العَقلُ .. فهي ليلةٌ جاءَتْ تُدني لك قدْراً ! ليلةٌ تَكتُبُ بصمتٍ قدْرَكَ على قدْرِ سَعيِكَ .. ويَحارُ الوقتُ فيها ؛ كيفَ تُشرِقُ في سُويعات ، ثمّ تَرحلُ في اتّجاهِ الجنّةِ ، ومَعها أصحابُ وَثِبةٍ ؛ كأنّهم على ظَهرِ البُراقِ ! قال التِّلميذ : حدّثني .. كيف شَعّتْ أقدارُ السلَفِ ؟ كيف لم يُسلَبِ التّحليقُ مِن أرواحِهم ؟ يا ولدي.. إنّ السلفَ رَحلوا على المَطايا ؛ تَمُوجُ بهم من شرقِ المَعمورةِ إلى غَربِها معَ بُعدِ الشُّقَةِ .. وشَدّوا السُّروجَ بِتَركِ الزَّبَد .. أمّا نحنُ .. فرَتِّلْ عَلينا : { و لو أرادوا الخُروجَ لأعدُّوا له عُدّة }! يا ولدي .. تُهاجرُ أسماءُ بنتُ أبي بكرَ وهي حاملٌ .. تتَدثّرُ بالجُوعِ ؛ لأجلِ أن ُتقامَ لنا مدينةٌ .. وكان لأسماءَ جارٌ يهودي ؛ قد ذَبح شاةً .. فاشتَهتِ الطّعامَ ولا تَقدرُ على الصّبرِ ، فتَطرُق بابَهم كلَّ مرةٍ تطلُبُ شَعلةَ نارٍ ، ومالها حاجَةٌ للنّارِ .. ثمّ تجلِسُ تَبكي مِن شدّةِ الجُوع ، فينَتبهُ جارُها ؛ ويُرسِلُ لها وقدْ كادَتْ تَهلِكَ ! أتَظُنُّ أنّها سُوِّرَتْ بالنّطاقينِ مِن الجنّةِ ؛ دونَ أن تَهْطِلَ عليها الفِتَنُ ! أتَظُنًّها استَحقّتْ سَطراً في التّاريخ ؛ دونَ أن تُصقَل بالمِحَنِ ! يُرى " عمّارٌ " يومَ اليمَامةِ في موقفِ الرِّدّةِ على صَخرةٍ يَصيحُ في النّاس : أمِنَ الجَنّةِ تَفِرون ؟ وأُذُنُه مَقطوعةٌ تَتذَبذَبُ مرتجةً على خَدِّه ! لقَد عَبرَ الإسلامُ إلينا على أشلائِهم .. كانوا قرابينَ الزَّحفِ المُباركِ .. كانوا قِبابَ الفِدى ! يمضي عَمرو بنُ الجَموحِ بِعَرْجَتِه إلى أُحُدٍ ؛ وهو يقولُ مُتوَسِّلاّ لرسولِ الله : يا رسولَ اللهِ لا تَرُدَّني ! ونحنُ تُحاصرُنا الأحزابُ ؛ لأنَّ العَرجَ امْتدَّ مِن الأقدامِ إلى الأَعماقِ ! يموتُ سعدُ وهو يُوصِي : لا عُذْرَ لكم إنْ خُلِصَ الى نبيّكم وفيكُم عينٌ تُطْرف ! ولا خلاصَ لِأُمَّةٍ يُصلَب دين نبيّها ؛ وهي مَشغولةٌ بِعِجلِ السّامريّ وبَريقِ الذّهبِ ! كان التّلميذُ يَرحلُ إلى العالِمِ فيُنفِقُ في الرِّحلةِ ألفَ دينارٍ ؛ كيْ يجمَعَ لنا الحَديثَ والعِلمَ .. وربّما رحَلَ أحدُهم إلى عالِمٍ اثنتي عَشرةَ مرّةً ؛ فأنفقَ جُلَّ مالِه .. ويَرى أنَّ كفَّه ملأَى بالانعتاقِ مِن دُنيا الزَّيفِ ! يا ولدي : هؤلاءِ قومٌ هَرْولوا خارجَ الأرض ، واعتنَقوا المَقاماتِ العُلى ! يرى والِدُ العالِمِ المُفَسّرِ الطّبريّ في المَنامِ ؛ أنّ ابنَه بينَ يديْ رسولِ اللهِ ﷺ ومعَهُ سَلّةٌ مَملوءةٌ حِجارةً ،"وهو يَرمي بينِ يديهِ .. فقيلَ له : يَكبُرُ ابنُكَ وَيَذبُّ عن شَريعةِ رسولِ الله ! فعاهَدَ اللهَ أن يُعينَه على العِلمِ .. فأنفقَ عليهِ مالَهُ .. فكتَبَ لنا الطّبريّ في العِلمِ ؛ ما تعْجَزُ عنه مُؤسساتٌ كامِلةٌ ، وتَركَ الزّواجَ للهِ ؛ حتّى حازَ مَقامَ الإمِامةِ في تفسيرِ القرآنِ ! يا ولدي ،هؤلاءِ قومٌ حطّموا قُيودَهم .. وصَلُّوا صَلاةَ الثباتِ في اتّجاهِ البَوصلة .. في اتّجاهِ البيتِ المَعمورِ ؛ حيثُ يَعكِفُ إبراهيمُ الذي كانَ في خَطْوِهِ فعلُ أُمّةٍ ! تُفتَحُ الأندلسُ في رمَضانَ ؛ وتَزهو بها الحَياةُ. ويُسجِّلُ التّاريخُ أنّ في حيٍّ مِن أحياءِ قُرطبةَ كان تِعدادُ العالِماتِ مئةً وسبعين عالِمةً .. إذْ كانتْ تلكَ أمّةً تَسعى لكتابةِ القيادةِ والنّصرِ أقداراً ! يُبنَى في الأندَلُسِ جامعُ قُرطبةَ ؛ الذي كانَ جامعةً فيه أربَعُ مئةِ ألفِ مَخطوطةٍ ، وتخَرّج من حلقاتهِ أعظمُ عُلماءِ المسلمين ، وفيه تُدرَّسُ كلُّ العلومِ. وكان في قُرطبةَ وحدَها ثمانُ مئةِ معهدٍ للتّعليمِ المجانيّ ؛ يَعكِفُ فيها على المَحابرِ أكثرُ من عشرةِ آلاف طالبٍ ؛ يَفِرّون من أقدارِ الجَهلِ إلى أقدارِ العِلم ، ومِن ذيلِّ القافِلةِ إلى المَقدمةِ. يا ولدي .. أتْلُ الّليلةَ أُمنياتِكَ ، واجعُلْ للهِ فيها أوفرَ الحَظِّ والنّصيبِ ! لتَكُنْ أُمنياتُك بِحَجمِ خارطةِ الفتَحِ الإسلاميِّ .. بِحجمِ تَضاريسِ الجنّةِ . أخْرِجِ التّاريخَ مِن كُتبِنا ، وكنْ قَدَرَ الأمّةِ .. واصعَدْ مِن الحَضيضِ ؛ كيْ تَصعدَ بِكَ الأُمّةُ ! وقلْ : يا ليلةَ القدرِ .. إنّي التَقَطتُ الرِّسالةَ .. فأنتَ بوّابةُ العبورِ للقَدرِ ! د. كفاح أبو هنّود

يا ولدي .. ما أهَونَ الخلْقَ على اللهِ ؛ إذا هم تَركوا أمرَه .. وها أنتَ تسمعُ من حالِـنا وترى ! يموتُ الصّفارُ .. وكان أحدُ ملوكِ خَراسان ؛ فيُرى في المَنامِ .. فقيلَ له : ما فعلَ اللهُ بِك ؟ فقال : غَفر لي ! فقيل له : بماذا ؟ قال : صَعِدتُ ذروةَ جبلٍ يوما .. فأشرَفْتُ على جُنودي .. فأعجبتْني كثْرتُهم .. فَتمنيّت أنّي حضرْتُ رسولَ اللهِ ﷺ ؛ فأَعنْتُه بِجُندي ، ونَصرْتُه ؛ فشَكرَ اللهُ لي صِدقَ نيّتي وغَفرَ لي ! فقَد قِيل : إنّ الله لا يَنصُرُ القومَ إلا بِصدقِ نيّاتهم ! يا ولدي .. هذهِ جُذورُك .. وهَكذا ارتَفع النّخيلُ ؛ حتَى عانَق الهِلال ! هذه سَبيلُك ؛ كيْ تُدركَ الكَمالَ ! لا تَنفَرِطْ بعد رمضَان .. فقد جاءَ رمضانُ ؛ كيْ يَخلِق فيك بدراً ، وعُمَرَاً ، وسَعداً .. ! جاءَ يكشِف لك ؛ أنّك قادرٌ أن تُعيد حكايةَ التّاريخِ الأُولى .. لو قَطفْتَ المعنى مِن كَفّ رِمضَان ! يا ولدي .. التقط بدايتَك من رمضانَ .. واعجنْ منه ميراثَ نورِك الأبديّ .. ولا تأذنْ للغسقِ أن يهبطَ فيك ! د. كفاح أبو هنّود

[ رَمَضان الوَصْل ] 🌙 الليلةُ الثامنةُ والعشرون .. قال الشّيخُ : هاهُوَ الضّيفُ مُرتَحِلٌ ، وبابُ المُغادرةِ يَلوُحُ لنا مِن قَريبٍ .. فماذا أنتَ فاعلٌ ؟! قال التّلميذ : علِّمْني ! قال الشَّيخ : اجلس يومَ الوَزنِ في ميزانِك .. حتّى كأنَّك أنتَ حسنَتُك التي قدّمْتَها في هذا الشهرِ .. وانظُرْ كيفَ كانت ؟! زِنْها بقلبِك .. فَقلبُك ليسَ يَخدَعُك ! ثمّ انظرْ ما الذي لا تَشتهي أنْ يصحَبَك في المِيزان ؛ فاقْذفْهُ قبلَ أن يَقذفَك ! وكما آذَنَ رمضانُ بِفراقٍ .. فإنّ الشّهورَ كلَّها في المِضمارِ .. ألم ْتَسمعْ { اقْتَربَت السّاعةُ وانْشَقَّ القَمرُ { ! هاهي الجنّةُ تُنبِتُ لك نبتاً ؛ فلا تَجعلْهُ هَشِيماً بعدَ رمضان ! وأحسِنِ السّريرةَ ؛ حتى يُلبسَكَ اللهُ أردِيةَ العزِّ في العَلانية ! ياولدي .. يَمُدُّ اللهُ صَوتَك ؛ حتّى يبلُغَ الآفاقَ .. ويَكشِفُ لك الحُجُبَ ، ويُؤتيكَ كَرامةَ الدّنيا ؛ إنْ كان همُّك عُمَرياً ، وهِجرتُك عُمَرِية ، وَصوتُك عُمَرياً ! يُوَجّه عُمَرُ جَيشاً إلى أرضٍ بَعيدة .. فَبينما هو يخطِب في المُسلمين في المدينة .. جَعل يُنادي ؛ ( يا سَاريةُ الجبَلَ الجَبل ) .. فَبَلّغَ اللهُ بصوتِ عُمرَ ، وسَمَّعَ سَاريةُ الأمرَ ؛ فأسندَ المُسلمون ظَهرَهم إلى الجَبلِ ، ونَجَوْا مِن الهَزيمة ! وما دَرى عُمرُ .. إلاّ أنّ اللهَ استعمَلَ صَوتَه سِتاراً لِقُدرتِه ، وكَرامةً لصوتٍ اتَّسقَ في بَوحِه لله .. صَوتٌ أُعتِق من الهُتافِ لغيرِ الله ! يُمسكُ صحابيٌّ بيدِ ابنِ أَخيه الصغيرِ ويقولُ له : لو كنتُ أنا وأنتَ ببدرٍ؛ لأرَيتُك الشِّعْبَ الذي خَرَجتْ علينا منهُ المَلائكة .. تلك واقعةٌ استودعَ فيها الرجالُ أسرارَ الفواتحِ ! ... ودونوا فيها أنّ تهليلَ الملائكةِ ينضمُ للقوافلِ التي غادرتْ زمنٓ الجاهليةِ بلا تراجعٍ ! يقرأُ أُسَيدُ بنُ حُضيرٍ القُرآنَ في فَناءِ دارِه ؛ فيلتَفت .. فإذا مثلُ المَصابيحِ مُدلّاةٌ بينَ السّماءِ والأرضِ ؛ فيخافُ وَيصْمتْ .. ثمّ يُخبرُ النّبيّ ﷺ فيقولُ له : تِلكَ الملائكةُ دنَت لسّماعِ صَوتِك .. أمَا أنّك لو مَضيْت ؛ لرأيتَ العَجائب ! ولو اقْتفينا خُطاهُم ؛ لانطَلقَ لنا خَيلُ المَلائكةِ ، وانفَتقَ لنا زمنُ النّصر .. وما هوَى علينا السّقفُ مَخذولاً ! تَنكسرُ سَفينةُ مَولى رسولِ الله ﷺ في عَرَض البَحر ، وتَطرحُه في أجمةٍ فيها أسَدٌ ؛ فيُقبلُ عليه .. فما يكونُ مِن الصّحابي إلا أنْ يقولَ له : أنا مَولى رسولِ الله ؛ فيطأطئُ الأسَدُ رأسَه ، ويُقبِل على مَولى رسول الله يَدفعه ؛ حتّى يَضعَه على الطَّريق ! وقد قيلَ .. إنّما يُسلَّطُ على ابن آدم ما خاَفه .. ولو لمْ يخَفْ إلا اللهَ ؛ ما سُلِّط عليه أحَدٌ ! وقد كانتْ مَخافةُ اللهِ هي وَجيبَ قُلوبِهم ! يا ولدي هذه ترنيمةٌ مقدسةٌ توحدوا بها .. فانفجرت لهم ينابيعُ الدهشة .. وكتبها التاريخ ذَهُولا ! يُحاصَر عثمانُ بنُ عفانَ .. فيَرى رسول الله ﷺ في منامهِ يُدلي له دَلواً ؛ فَيرتوي حتى يَجدَ بردَ الماءِ في صَدرِه .. يتَدلّى لهم التّأييدُ ،وتُصَبُّ لهم قِرَبُ الجنّةِ شوقاً لهم ؛ قبل أن يَبلُغوها .. ويَمضي عثمانُ في آخرِ النّهار ؛ صائماً يُفطر عند رسولَ الله في الجنّة ! يعومُ جَيشُ سَعْدٍ في دِجلةَ على ظَهرِ الخَيل ، وما يبلُغ الماءُ أعقابَ الخيَل ، وليس لَهم إلا قولُ : حسبُنا الله ونِعمَ الوَكيل ! تَرتفعُ الخيلُ على الماءِ ، وتَستريحُ إذا تَعِبَتْ ؛ كأنّها على الأرض .. وليسَ للجيشِ حديثٌ إلا التّسبيحُ .. و كانَ ذلك أعجبَ يومٍ في المَدائن يفعَلُ اللهُ ذلكَ لقومٍ قالوا لنَبيِّهم : " لو أمَرْتَنا أنْ نخوضَ البِحارَ لخُضنَاها .. دونَ تَلكّؤٍ ولا تَردُّدٍ " .. استَقاموا ؛ فاستَقامَ لَهُم موجُ البَحر ! تِلكَ مَلحَمةٌ لا انكسارَ فيها ولا خَرابَ .. وقَف الدّهرُ فيها يَشهد أسْرارَ العُهودِ مع الله ؛ كيف تَحِلُّ للجيشِ أعتَى وُثاقٍ وأعتى حصار ! رأى عوفُ بنُ مالكٍ الجَنّةَ .. فسَمعَ قائلاً يقول له : لو أشَرَفْتَ على هذه الرَابيةِ لرأيتَ ما لمْ تر عيناكَ ، ومالم تَسمع أُذنُك ، ولمْ يخطُرْ على قلبِك ؛ أعدَّه الله سبحانه وتعالى لأبي الدّرداءَ .. لأنّه كان يَدفعُ الدّنيا براحَتيه كلِّها ! فلقَد كانوا يَتسابقون على الآخرةِ .. فإذا حَضرت الدّنيا ؛ غابوا ولم تَلمح لهم ظِلّاً ! قومٌ قيل فيهم : إنّهم يُوُفون بالعَهد ، ويتَناصفون بينهم ؛ حتّى لا تكاد تَجِد مثلَ عُودٍ من الظّلمِ بينهم ! إذ كانوا يَعلمون ؛ أنّ أسوارَنا تَنهدُ إذا خاَلَطتْها حِجارةُ الظّلمِ .. تَضيقُ البُيوتُ ، وتَئِنُّ الزَّقاقُ ، وتنطفئُ الَمصابيحُ ؛ إذا انْصَبَّ في الزّيتِ شيءٌ مَن قواريرِ الظُلم !

هل-تذكرت-يوما-أنت-مدركه.m4a5.44 KB

يا ولدي .. ما أهَونَ الخلْقَ على اللهِ ؛ إذا هم تَركوا أمرَه .. وها أنتَ تسمعُ من حالِـنا وترى ! يموتُ الصّفارُ .. وكان أحدُ ملوكِ خَراسان ؛ فيُرى في المَنامِ .. فقيلَ له : ما فعلَ اللهُ بِك ؟ فقال : غَفر لي ! فقيل له : بماذا ؟ قال : صَعِدتُ ذروةَ جبلٍ يوما .. فأشرَفْتُ على جُنودي .. فأعجبتْني كثْرتُهم .. فَتمنيّت أنّي حضرْتُ رسولَ اللهِ ﷺ ؛ فأَعنْتُه بِجُندي ، ونَصرْتُه ؛ فشَكرَ اللهُ لي صِدقَ نيّتي وغَفرَ لي ! فقَد قِيل : إنّ الله لا يَنصُرُ القومَ إلا بِصدقِ نيّاتهم ! يا ولدي .. هذهِ جُذورُك .. وهَكذا ارتَفع النّخيلُ ؛ حتَى عانَق الهِلال ! هذه سَبيلُك ؛ كيْ تُدركَ الكَمالَ ! لا تَنفَرِطْ بعد رمضَان .. فقد جاءَ رمضانُ ؛ كيْ يَخلِق فيك بدراً ، وعُمَرَاً ، وسَعداً .. ! جاءَ يكشِف لك ؛ أنّك قادرٌ أن تُعيد حكايةَ التّاريخِ الأُولى .. لو قَطفْتَ المعنى مِن كَفّ رِمضَان ! يا ولدي .. التقط بدايتَك من رمضانَ .. واعجنْ منه ميراثَ نورِك الأبديّ .. ولا تأذنْ للغسقِ أن يهبطَ فيك ! د. كفاح أبو هنّود

[ رَمَضان الوَصْل ] 🌙 الليلةُ الثامنةُ والعشرون .. قال الشّيخُ : هاهُوَ الضّيفُ مُرتَحِلٌ ، وبابُ المُغادرةِ يَلوُحُ لنا مِن قَريبٍ .. فماذا أنتَ فاعلٌ ؟! قال التّلميذ : علِّمْني ! قال الشَّيخ : اجلس يومَ الوَزنِ في ميزانِك .. حتّى كأنَّك أنتَ حسنَتُك التي قدّمْتَها في هذا الشهرِ .. وانظُرْ كيفَ كانت ؟! زِنْها بقلبِك .. فَقلبُك ليسَ يَخدَعُك ! ثمّ انظرْ ما الذي لا تَشتهي أنْ يصحَبَك في المِيزان ؛ فاقْذفْهُ قبلَ أن يَقذفَك ! وكما آذَنَ رمضانُ بِفراقٍ .. فإنّ الشّهورَ كلَّها في المِضمارِ .. ألم ْتَسمعْ { اقْتَربَت السّاعةُ وانْشَقَّ القَمرُ { ! هاهي الجنّةُ تُنبِتُ لك نبتاً ؛ فلا تَجعلْهُ هَشِيماً بعدَ رمضان ! وأحسِنِ السّريرةَ ؛ حتى يُلبسَكَ اللهُ أردِيةَ العزِّ في العَلانية ! ياولدي .. يَمُدُّ اللهُ صَوتَك ؛ حتّى يبلُغَ الآفاقَ .. ويَكشِفُ لك الحُجُبَ ، ويُؤتيكَ كَرامةَ الدّنيا ؛ إنْ كان همُّك عُمَرياً ، وهِجرتُك عُمَرِية ، وَصوتُك عُمَرياً ! يُوَجّه عُمَرُ جَيشاً إلى أرضٍ بَعيدة .. فَبينما هو يخطِب في المُسلمين في المدينة .. جَعل يُنادي ؛ ( يا سَاريةُ الجبَلَ الجَبل ) .. فَبَلّغَ اللهُ بصوتِ عُمرَ ، وسَمَّعَ سَاريةُ الأمرَ ؛ فأسندَ المُسلمون ظَهرَهم إلى الجَبلِ ، ونَجَوْا مِن الهَزيمة ! وما دَرى عُمرُ .. إلاّ أنّ اللهَ استعمَلَ صَوتَه سِتاراً لِقُدرتِه ، وكَرامةً لصوتٍ اتَّسقَ في بَوحِه لله .. صَوتٌ أُعتِق من الهُتافِ لغيرِ الله ! يُمسكُ صحابيٌّ بيدِ ابنِ أَخيه الصغيرِ ويقولُ له : لو كنتُ أنا وأنتَ ببدرٍ؛ لأرَيتُك الشِّعْبَ الذي خَرَجتْ علينا منهُ المَلائكة .. تلك واقعةٌ استودعَ فيها الرجالُ أسرارَ الفواتحِ ! ... ودونوا فيها أنّ تهليلَ الملائكةِ ينضمُ للقوافلِ التي غادرتْ زمنٓ الجاهليةِ بلا تراجعٍ ! يقرأُ أُسَيدُ بنُ حُضيرٍ القُرآنَ في فَناءِ دارِه ؛ فيلتَفت .. فإذا مثلُ المَصابيحِ مُدلّاةٌ بينَ السّماءِ والأرضِ ؛ فيخافُ وَيصْمتْ .. ثمّ يُخبرُ النّبيّ ﷺ فيقولُ له : تِلكَ الملائكةُ دنَت لسّماعِ صَوتِك .. أمَا أنّك لو مَضيْت ؛ لرأيتَ العَجائب ! ولو اقْتفينا خُطاهُم ؛ لانطَلقَ لنا خَيلُ المَلائكةِ ، وانفَتقَ لنا زمنُ النّصر .. وما هوَى علينا السّقفُ مَخذولاً ! تَنكسرُ سَفينةُ مَولى رسولِ الله ﷺ في عَرَض البَحر ، وتَطرحُه في أجمةٍ فيها أسَدٌ ؛ فيُقبلُ عليه .. فما يكونُ مِن الصّحابي إلا أنْ يقولَ له : أنا مَولى رسولِ الله ؛ فيطأطئُ الأسَدُ رأسَه ، ويُقبِل على مَولى رسول الله يَدفعه ؛ حتّى يَضعَه على الطَّريق ! وقد قيلَ .. إنّما يُسلَّطُ على ابن آدم ما خاَفه .. ولو لمْ يخَفْ إلا اللهَ ؛ ما سُلِّط عليه أحَدٌ ! وقد كانتْ مَخافةُ اللهِ هي وَجيبَ قُلوبِهم ! يا ولدي هذه ترنيمةٌ مقدسةٌ توحدوا بها .. فانفجرت لهم ينابيعُ الدهشة .. وكتبها التاريخ ذَهُولا ! يُحاصَر عثمانُ بنُ عفانَ .. فيَرى رسول الله ﷺ في منامهِ يُدلي له دَلواً ؛ فَيرتوي حتى يَجدَ بردَ الماءِ في صَدرِه .. يتَدلّى لهم التّأييدُ ،وتُصَبُّ لهم قِرَبُ الجنّةِ شوقاً لهم ؛ قبل أن يَبلُغوها .. ويَمضي عثمانُ في آخرِ النّهار ؛ صائماً يُفطر عند رسولَ الله في الجنّة ! يعومُ جَيشُ سَعْدٍ في دِجلةَ على ظَهرِ الخَيل ، وما يبلُغ الماءُ أعقابَ الخيَل ، وليس لَهم إلا قولُ : حسبُنا الله ونِعمَ الوَكيل ! تَرتفعُ الخيلُ على الماءِ ، وتَستريحُ إذا تَعِبَتْ ؛ كأنّها على الأرض .. وليسَ للجيشِ حديثٌ إلا التّسبيحُ .. و كانَ ذلك أعجبَ يومٍ في المَدائن يفعَلُ اللهُ ذلكَ لقومٍ قالوا لنَبيِّهم : " لو أمَرْتَنا أنْ نخوضَ البِحارَ لخُضنَاها .. دونَ تَلكّؤٍ ولا تَردُّدٍ " .. استَقاموا ؛ فاستَقامَ لَهُم موجُ البَحر ! تِلكَ مَلحَمةٌ لا انكسارَ فيها ولا خَرابَ .. وقَف الدّهرُ فيها يَشهد أسْرارَ العُهودِ مع الله ؛ كيف تَحِلُّ للجيشِ أعتَى وُثاقٍ وأعتى حصار ! رأى عوفُ بنُ مالكٍ الجَنّةَ .. فسَمعَ قائلاً يقول له : لو أشَرَفْتَ على هذه الرَابيةِ لرأيتَ ما لمْ تر عيناكَ ، ومالم تَسمع أُذنُك ، ولمْ يخطُرْ على قلبِك ؛ أعدَّه الله سبحانه وتعالى لأبي الدّرداءَ .. لأنّه كان يَدفعُ الدّنيا براحَتيه كلِّها ! فلقَد كانوا يَتسابقون على الآخرةِ .. فإذا حَضرت الدّنيا ؛ غابوا ولم تَلمح لهم ظِلّاً ! قومٌ قيل فيهم : إنّهم يُوُفون بالعَهد ، ويتَناصفون بينهم ؛ حتّى لا تكاد تَجِد مثلَ عُودٍ من الظّلمِ بينهم ! إذ كانوا يَعلمون ؛ أنّ أسوارَنا تَنهدُ إذا خاَلَطتْها حِجارةُ الظّلمِ .. تَضيقُ البُيوتُ ، وتَئِنُّ الزَّقاقُ ، وتنطفئُ الَمصابيحُ ؛ إذا انْصَبَّ في الزّيتِ شيءٌ مَن قواريرِ الظُلم !

ابتهال_ياعين_جودي_بالدموع_وودعي_شهر_الصيام_الشيخ_محمد_عمران.m4a3.41 MB

[رمضان الوْصل] 🌙 الليلةُ السابعة والعشرون .. قال الشّيخُ : هل ذُقتَ طَعمَ العَفوِ من اللهِ ؟ هل تَعرفُ لحظةَ " كعبِ بنِ مالكٍ " حين أضاءَتْ له التّوبةُ كلَّ المَسافاتِ .. وانحَدرَ الصّبحُ في عمرِه بلِا حواجزَ ؟! العَفوُ يا ولدي .. مثلُ شَدوٍ مباركٍ : يُطيلُ الفرحَ في العُمرِ ، ويَشرحُ الصّدرَ ؛ حتّى تَنفرجَ به الدّروبُ المُغلقةُ ! يبدو العَبدُ مَعه .. مثلَ قَطرةِ ماءٍ ؛ تعودُ إلى نهرِها .. مثلَ يَتيمٍ انتَشى القمرُ في عينيه ؛ إذ رأى أمَّهُ تلوحُ في أحلامه مِن جديد ! مثلَ مَطرٍ خَفيفٍ .. ينسَكبُ على الرّوابي ؛ فتهتزُ بعدَ طولِ غياب ! العَفوُ من اللهِ .. هو خَطوتُك الأولى نحو جنّةٍ فيها مُحمّدٌ وصَحبه ! لا تَبقى الأيامُ بألوانها ؛ إذا بَلغْتَ العَفوَ تَنكسرُ القيودُ ، وتتحرّرُ من شِباكِ المعصيةِ وآثارِها .. فللذّنوبِ شؤمٌ يا ولدي ! يا ولدي .. حين تعودُ الخَطايا لتطلبَ سَدادَ الديونِ القديمةِ ..كمْ ستَكونُ الضّريبةُ فادحةً !! تغيبُ .. فيظُنُّ العبدُ أنّ ثمةَ منْ مَحاها .. أو أنّ النِّسيانَ قد ألقى بها في غياهِبِ الجُّبِ ! فإذا حرَّكَها آوانُ العِقابِ ؛ تَذكّر المِسكينُ كلماتِ النّبيِّ ﷺ :" إِيَّاكِ وَمُحَقَّرَاتِ الذُّنُوبِ , فَإِنَّ لَهَا مِنَ اللَّهِ طَالِبًا " .. كأنّما كان هو الذي قَصدَه حينَ قال : " فإنّها تجتَمِعُ على العبد حتّى تُهلكَه " ! وقديماً قيل ؛ إنّ الحقوقَ لا تَضِيعُ بالتّقادمِ .. فتَخلَّصْ قبل أن تَخلُصَ إليكَ تلك الآثامُ العَتيقةُ ؛ وقد أصابَك { الْكِبَرُ } ، و جنَّتُك لا تَحتملُ قولَ اللهِ { فَأَصَابَهَا إِعْصَارٌ فِيهِ نَارٌ فَاحْتَرَقَتْ } .. فتذكّرْ! ثمّ حَرِّكْ قلبّك بالدّعاءِ ؛ الّلهم إنّك عفوٌ تُحِبُّ العفوَ فأعفُّ عنّي ! قال التلميذُ : فكيفَ أدعو ؟ قال الشّيخُ : إذا أرادَ اللهُ أنْ يستجيبَ دعاءَ عبدٍ ؛ رَزقُه الاضطرار في الدّعاءِ. ألا يستحقُّ العفوُ أن تكونَ فيه مُضطَرا ! هلْ تعرفُ أنّ العفوَ صَحوةُ العُمر ، وصوتُ الخَطو على عُشبِ الجنّةِ ؛ بعد أن باعدَ بينَك وبينَها غُبارُ الذّنوبِ ! نحنُ ينْفَرِطُ سَعيُنا بلا عفوٍ ، ويَغدو { هباءً مَنثورا } .. تأكُل مَنسأَتَك الذّنوبُ وتُبقيك في خَريفِ العُمرِ عاجزاً ؛ بلا عصا تَهشُّ بها على آثار الخَطايا في أيامِك البَاقية ! يا ولدي .. كيفَ يَرحلُ إلى اللهِ قلبٌ ؛ وهو مُكَبّلٌ بِشَهواتِه !! وكيفَ يطمعُ أنْ يدخلَ حَضرةَ اللهِ ؛ وهُو لم يتَطهّرْ مِن جَنابةِ غفَلاتِه !! لذا .. قلِ الليلةَ بكلِّ الاضطرار : اعفُ عنّي .. لعلّها تكونُ ليلةَ قدْرٍ ! واحرِصْ على كَتْمِ حَسناتِك ؛ فإنّ الكِيسَ لا يحتملُ سُوسَ الخَطايا ، و سُوسَ التّخليطِ ! قالَ الّتلميذُ : ماذا تقصدُ ؟ ردَّ الشيخُ : يا ولدي .. كان السّلفُ الصَّالحُ أحْرَصَ على كَتمِ حسناتِهم مِن كتْمِ سَيئاتِهم ! إذ كانوا يقولون ؛ واللهِ ما صَدقَ اللهَ عبدٌ إلا سرَّه أن لا يَشعرَ أحدٌ بِعملِه ، ولا صَلاتِه ، ولا حتّى تَسبيحةٍ مِن تَسبيحاتِه ! فإنّه لا يجِد حلاوةَ الآخرةِ ؛ مَن أحبَّ أن يعرفَه النّاسُ ! وقال العارِفون باللهِ : ما استُودِعَ في غيبِ السّرائرِ ؛ ظَهرَ في شَهادةِ الظّواهرِ ..! تنبعثُ ألوانُ الطَّيفِ الدّاخلي ، وتَظهرُ حَقائقُنا في فَلتاتِ الّلسان ، وفي حَركةِ الجوارحِ .. وما كان غيّباً مَخبوءاً في السّرائرِ ؛ يصبحُ هو شَهادةً علَينا عبرَ الظّواهرِ .. فهل فَهِمتَ ! يا ولدي .. لا تَسبقُ الأقدامُ إلى الأعتابِ ؛ إلا إن صَفِيَتْ البواطنُ مِن الصّدأ .. والله يُخرج ذلك في مِحنةٍ يكشِفُ بها الَمعادنَ. لذا قال السّلفُ : تعَلّموا النِّيةَ .. فإنّها أعظمُ من العملِ ! إذْ كانوا يَعلمون أنّ عَوْنَ اللهِ للعبدِ على قَدر نيّتِه .. فإنْ تمّتْ تمَّ له العَونُ. رمضانُ جاءَ يُعلّمُك الصّمتَ في العبادةِ .. فلا تخرقْهُ بِضَجيجِ الرِّياءِ .. أمَا بلَغَك أنّه " من قامَ ليلةَ القدر إيماناً واحتساباً ؛ غُفر له ما تقدّم من ذَنبه " ! والاحتسابُ يعني أن يكون صَدى حَسناتِك في صُحفٍ مَختومةٍ ؛ لا يَشمُّ ريحَها مَلكٌ مُقرّب ! تَضحكُ لها يومَ تُفتحُ الصّحفُ .. إذْ تجدها تامّةً في نُورِها ؛ كالشِّمسِ غيرِ مَنقوصةٍ ! يا ولدي .. إذا بلَغْتَ العَفوَ ؛ بلَغْتَ الوَصْلَ .. تحرُسُك المَلائكةُ ، ويُزهرُ تحتَ قدميك كونٌ من التّسخيرِ .. فإنَّ داوودَ سَخّرَ اللهُ له الجبالَ ، وشدَّ له مُلْكَه ، فلمْ يَنْفَرِطْ مِن أمرِه شيءٌ .. لأنّهُ كلّما فَتنَه اللهُ { استَغفرَ ربّه وخرّ راكِعاً وأنَاب}! د. كفاح أبو هنّود

ظامِئةٌ مَراكبُنا لسلامِ الشطآنِ .. فقد هدَّها المَوتُ في البحارِ .. فيا قومُ أفشوا السّلامَ .. عسى اللهُ أن يَهديَ به { من اتّبع رِضوانَه سُبُل السّلام }! قال التّلميذُ : فكيفَ أبْلُغُها ؟! قال الشّيخُ: صِناعةُ السّلامِ تحتاجُ صبراً ! أنْ تصبِرَ على استدراجِ السّفحِ لك .. على شَهوةِ القاعِ فيكَ للانتقامِ .. على راياتِ الشيّطانِ في صَوتِك ؛ إذْ يهزُّها لك حتَى تُخرِجَ الغُثاءَ .. على روحِ قابيلَ فينا .. إذْ حرّكتْ يدَه نارُ الغَضبِ .. أما سَمِعْتَ قولَه ؛ { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ }! تحتاجُ أن تكسِرَ سِهامَ الحَربِ مِن جُعبتِكَ .. سِهامَ الشّيطانِ فيك ؛ حتّى يُقالَ لكَ { سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ } ! يا وَلدي .. إنّ قطَراتِ هابيلَ هي أقصَى ما تطَاولَتْ إليه مُخيّلةُ المَلائكةِ .. واليومَ .. تَغيبُ كلِّ تَوقعاتِ المَلائكةِ ؛ أمامَ ما تَلتقطُهُ مِن أرواحِ الأطفالِ على طُرقاتِ الشّام ! يا ولدي .. يَكفي أوطَانَنَا هذا الخَريفُ الطّويلُ .. يَكفينا اصفرارُ الأُمنياتِ .. ولنكنْ نحنُ ليلةَ القَدرِ في أُمّتِنا .. فيا ربُّ هبْنا سلاماً لأوجاعٍ أنهكَها النّزيفُ ! ردِّدِ الّليلةَ .. " الّلهُمّ أنتَ السّلامُ ، ومِنكَ السّلامُ ، واليك يعودُ السّلامُ ، فَحيّنا يا ربَّنا بِتَحيةِ السّلامِ ، واجَعلْنا مِن أهل ِالسّلامِ " ! د.كفاح أبو هنّود

‌‎[ رَمَضان الوَصْل ] 🌙 الليلةُ الخامسة والعشرون .. قرأَ الشّيخُ قولَه تعالى { سلامٌ هِي } .. ثمّ قال : تهتزُّ كُرومُ الجنّةِ بالدّالياتِ .. دانيةً عُقودُها شوقاً لليلةِ السّلامِ. تتنفّسُ الليلةُ في أفئِدتِنا التي أصبحَتْ فارغةً إلا من كَفافِ الحُبِّ لك يا الله ! فأوقِدْ زيتَ قلوبِنا يا ربَّنا .. بأبديةِ الشّوق لك .. واجعل سِراجَ عمُرِنا ليلةَ القدر .. يا ربّ .. امنَحنا اصطفاءَك على رغم سَوءاتِنا المَكشوفةِ ، وامنَحنا قلوباً لا تتَلعثمُ إذا همَسَتْ باسمِك في عُمقِ الدّجى ! يا ربّ .. يَهُزُّني الشّوقُ للسَّلامِ .. يَهزُّني أسىً وتِحناناً .. يَهُزُّني إذْ ألمحُ سلامَ الّليلةِ فينا ؛ سلاماً عابِراً ومُسافرا ! سلامَ هُنيهةٍ .. سلاماً لا يُمَسِّدُ جِراحاتِ العامِ كلِّه ! يا ربُّ .. هذه ليلةٌ .. لو انفرَطَ عِقدُ النّعيمِ منها ؛ لكانَ حبّاتِ قَدْرٍ ورديّةً مُطرّزاً عليها { سلامٌ هي حتّى مَطلعِ الفَجر } ! أرى سلامَها يا ربُّ يَرعى في قَلبي .. يلْتَهمُ مَعاركِي .. وأشتَهي لو يبتدئُ السّلامُ فيها .. ثُمّ يكتملُ لي في جنّةٍ يَقُول خَزنتُها ؛ { سَلَامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ } !. يا ولدي، كان أوّلُ الحكايةِ صَوتَ المَلائكةِ لإبراهيمَ ؛ { قَالوا سَلاماً قالَ سَلامٌ } ... فانتَهتِ الحكايةُ له بِبشرى الفَرجِ ، وقولِ اللهِ له .. { رَحْمَتُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ ۚ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَّجِيدٌ } ! فيقولُ ابنُ عبّاس : " إنّ السّلام انتَهى هنا الى البَركة " ! . للهِ دَرُّك يا ابنَ عبّاس ! فهذا فقهٌ عالٍ في الإسنادِ .. إذْ لمَحَ المَعنى ؛ حيث انتبهَ أنّ السَّلامَ بلَغَ بأهلِه دَرجةَ البَركةِ .. والبَركةُ ؛ ثُبوتُ الخَيرِ ونَماؤُه .. فإذا حلَّ في بيتٍ ؛ صارَ مَهبِطَ عطاءٍ مُتوالٍ ! كأنَّ الآيةَ تقولُ لك ؛ إنّ ساقَ البرَكةِ التي تجري بها هي السّلامُ فلا تَكسِرْها ! قال التّلميذُ : كيفَ تُكْسَرُ ؟! قال الشّيخُ : إذا ظَهرتِ الجناياتُ ؛ ارتفَعتِ البَركاتُ ! يَغيبُ السّلامُ يا وَلدي .. مثلَ نارٍ تُطفَأُ في شِتاءِ بيتٍ فَقيرٍ ؛ إذا جعَلْنا وَقودَها حطبَ ذُنوبِنا ! هل تعلمُ .. إنّ الرُّوحَ تأخُذُ شَكلَ الوِعاءِ الذي هي فيه .. فإنْ كانَ سَالِماً مِن السّوءِ ؛ تنَفّسَ السّلامُ فيه .. أو سَقطَ مِن شروخِ الروحِ ! { سلامٌ هِي } .. فَيا اللهُ .. اجعَلْها سلاماً ينصَبُّ في بُيوتِنا التي طَفَحتْ بالّلغْوِ ؛ كأنّه زبَدٌ وهَذيان ! وابتَعدتْ عن بهاءِ ؛ { إلّا قيلاً سَلاماً سَلاماً } .. حيثُ { لا لَغواً } يقودُ إلى التّأثيمِ ! اجعلْها سَلاماً .. ينْصَبُّ بين أزواجٍ تَعلو وتَهْبِطُ بَينَهم حَرائِقُ وحَرائِقُ . اجعلها سلاماً .. ينْصَبُّ بين أرحامٍ تَجوسُ بينَ أعراقِهم نيرانٌ ونيرانٌ ! اجعلها سلاماً .. ينْصَبُّ في كلماتِنا فَيرفَعُنا مِن دَرْكِ الغِيبَةِ و البُهتانِ ؛ إلى طيبِ الكَلِم من الّلؤلؤِ والمَرجانِ ! اجعلها سلاماً .. يَملأُ كَيان العِبادِ ؛ حتّى يَكسو الأرواحَ سَكينةَ الإيمانِ ! يا ولَدي .. ليلةُ القدرِ تأتِيكَ بالسّلامِ حتّى مَطلعِ الفَجرِ .. أفلا تَعرِف كيفَ تغْرِف مِنه ؟! تأتِيكَ بالسّلامِ .. فقدّم لها منك بعضَ القُربانِ .. وَزحزحْ نفسَك عن نارِ الحُروبِ اليَوميةِ! هذه ليلةٌ.. جاءَتْ توحدُك مع زمنِ الجنّةِ .. معَ زمنِ { دارِ السّلامِ } ! يا ولدي .. نحنُ نتوبُ في شَفاهِنا .. لكنْ صدّقني أنَّ صُدورَنا لمْ تتُبْ فيها الحَربُ عن الاشتعالِ ! أتُراكَ لو مِتَّ .. وجاءَك المَلكانِ .. فإلى أيِّ أرضٍ تُراكَ أقرَبُ .. دارُ السّلامِ ؛ أم عالمُ الحَربِ !! صدّقني .. إنّ الحَربَ في لُجّةِ القيعانِ مِنّا .. نَحرُسُها .. نُوقِدُها .. ونَشدُّ حَولَها السِّياجَ .. الحَربُ وُلدَتْ مِنّا .. وبايَعناها بكلِّ كلمةٍ خرجتْ منا ؛ مِثل حطَبٍ يستَعرُ لها ! بايَعناها بكلِّ تَسامحٍ أطفأناهُ .. ونَفثْنَا التَّتَبعَ للعَوراتِ بيَننا دُخاناً .. فمتَى سَنَصِل مَرتبةَ ؛ { وإذَا خاطَبهم الجَاهِلون قالوا سَلاماً } ! لَقد بايعْنا الحَربَ بكلِّ سرٍّ كشَفْناه .. فالتَهبَ الجَحيمُ بَيننا .. وأوَغرَ الصُّدورَ صِراعاً ! ولو رَحلنا إلى ؛ {سَلَامٌ عَلَيْكُمْ لَا نَبْتَغِي الْجَاهِلِينَ } .. لَنَالَنا بعضُ أَمْنِها ! يا وَلدي .. لِتَكُنْ مَهمّتُنا { أفْشوا السّلامَ بَينَكم } .. حتّى نشمَّ براعِمَ الغُفرانِ ، ويَليقَ بِنَا ؛ { إنّك عفوٌ تُحِبُّ العَفوَ فأعفُ عنّا } ! ظامِئةٌ أوطَانُنا يا ربُّ للسّلامِ .. ظامِئةٌ .. مثلَ خَيلٍ أجهدتْها المَعاركُ ، وغاَصتْ في الوَحلِ خُطوتُها الأخيرةُ !

قال التّلميذُ : وكيفَ أبلُغ قدْراً أشتهيهِ وأتمنّاهُ ؟! قال الشّيخُ : {يا ولدي .. ما تَوَقَّفَ مَطْلَبٌ أنْتَ طالِبُهُ بِرَبِّكَ، وَلا تَيَسَّرَ مَطْلَبٌ أَنْتَ طالِبُهُ بنفسك .. فإنْ رأيتَ عينَك تمتدُّ فوقَ حافَة الحاضِرِ ؛ فاجثُ على رُكبَتيك في الِمحرابِ .. تَطولُ قامَتُك كثيراً .. وتبلُغُ بها ما تشاء} ! في ليلةِ القدرِ .. أشْعِلْ لهيبَ الدّعاء .. واعكفْ في خَباءِ نفسِك .. واسألِ اللهَ أن تَبلغَ بكَ ليلةُ القدرِ قَدْرَك ! د.كفاح أبو هنّود

‌‎[ رَمَضان الوَصْل ] 🌙 الليلةُ الرابعة والعشرون .. تَصْطَفُّ الحَقائقُ ؛ مِثلَ عُصورٍ زاهِيةٍ .. تُعلِّمنا في ليلةِ القدرِ ؛ أنّ اللهَ أرادَ لك قَدْراً إذ مَنحك ليلةَ القدرِ ! أرادَ لكَ مُدنَ الأفراحِ في الدّنيا وفي الآخرةِ .. لذا وهَبَك ليلةَ القدر ؛ حتّى لا تظَلّ على الهامِشِ ! ليلةُ القدر .. هي قَفزةُ الرّوحِ .. إذْ ما ظنُّك بعمرٍ صارَ بعد ليلةِ القَدرِ أعماراً ! ليلةٌ .. جاءَتْ توقِفُ انهياَرك الدَّاخليّ .. وتَحمل لك أعباءَ الطّريقِ .. تحمِلُ لك أُمنياتِك ! ليلةُ القدر .. هي ليلةُ السَّفرِ السّماويّ إلى مقاعِدِ الأحرارِ مِن سجنِ الصّلصالِ الطِّينيِّ ! تنبهْ .. أَنّك كنتَ في ضميرِ الغيبِ حيناً { مِن الدَّهر } .. وكنتَ في غبارِ الكونِ ؛ سَديماً مَجهولاً ! فلماذا اختارُ ربُّك تُرابَك أنتَ تَحديداً ؟! لماذا أخرَجَك مِن حَيِّزِ الصّمتِ ؛ إلى { فَجعلناهُ سَميعاً بَصيراً} ! هل تَدري .. أنّ كلِّ شِبرٍ في السّماواتِ يَئِطُّ من ازدحامِ المَلائكةِ بالتّسبيحِ .. فهل أرادَك نغَمةً إضافيّةً في لحنِ التّرتيلِ الهادِرِ ! دعني أسألُـك ما معنى { نَبتَليه } .. { لِيبلُوَكم } .. { ونَبلو أخبارَكم } .. وكلِّ اشتقاقاتِها التي تَوالت ثلاثاً وثلاثين مرّةً في القُرآنِ ؟! فماهُو ابتلاؤُك أنتَ تحديدا ً؟ لماذا لمْ يُبْـقِكَ ذرةً تائِهةً في غُبارِ الكَون ؟ّ! ما المَغزى مِن وجودِك ؟! مِن نَفخةِ الرّوحِ في روحِك ؟! ومما وهبَك في خريطتِكَ الوِراثيةِ ؟! هل قَبضْتَ بين يَديكَ على رسالةِ اللهِ فيك ؟ على حِكمتِه العليا من خلقِكَ أنتَ ؟ على سَببِ قُدومِك للحياة ؟ وهلْ ستُنهِي مَهمَّتَك ؛ لتَسمعَ الصّوتَ الجَليلَ يقولُ لك { وكانَ سَعيكُم مَشكوراً} ! يا لضّيعَتِنا إن كانَ اللهُ يعلمُ أنّ بِيدِنا مِفتاحاً للخروج من المَتاهةِ .. وبِعجزِنا وغَفلتِنا عن سرِّ خلقِنا ؛ لمْ ننتبهْ لِما وُضِعَ فينا ! يا ولدي .. كُـلُّ معرفةٍ بلا عِرفانٍ ؛ لا يُعوَّلُ عليها .. ينكشِفُ لك غِطاءُ الليلةِ ؛ إن توغّلْتَ في المَعنى ! فهل تُراكَ انتبَهْتَ .. لماذا سُمّيَتْ ليلةُ القدرِ بمعنى القدرِ ؟! ليلةُ القدرِ .. هي بَوحُ السّماءِ لك .. أنِ انطَلِقْ مِن خارجِ حُدودِك ؛ كيْ تبلغَ أحلامَك ! فإنّ اللهَ قد رزقَك يداً تتّسعُ .. ليختبئَ فيها قدَرٌ جَليلٌ ؛ لو أردتَ ! خَلقكَ بطموحٍ ليس له سَاحلٌ ؛ لو سَعَيْتَ ! يا ولدي .. كمْ من مَلَكٍ في السّماوات لمْ تَغمُضْ له عينٌ؛ لم ينَلْ مرتبةَ { تَتجافى جُنوبُهم عن المَضاجِعِ} كمْ مَلَكٍ مِن حمَلةِ العَرشِ يستغفِرون لك .. { الذينَ يَحمِلون العرشَ ومَن حولَه يُسبّحون بحمدِ ربِّهم ويُؤمنون به ويَستغفرون للُّذين آمَنوا} ! فيالَ عقلِك لو أدركَ أعدادَهم ؛ لطارَ الـلُّبُ منكَ ! فاعرِفْ قدرَك عند ربِّك .. ولا تُهِنْ نفسَك بإهدارِ مَقامِها ! اسمَعْ لحكمةِ السّلفِ إذ يحدِّثونَك عن مُرادِ اللهِ فيكَ : أيُّها العَبدُ .. ألقِ سَمعَك وأنتَ شَهيدٌ ؛ يأتيكَ منّي المَزيدُ ! وأصغِ بِسَمعِكَ ؛ فأَنا لستُ عنكَ ببعيدٍ ! يا للهِ .. يتوددُ لك كي يرفعَكَ ! يا ولدي انظُرْ إلى السلفِ كيف صنعوا قَدْرَهم عند ربِّهم ! فهاهو أبو أيوبَ الأنصاريُّ ؛ يغزو في جيشِ فتحِ القُسطنطينيّةِ .. فيَمرضُ .. فتكونُ وصيّتُهُ ؛ ( إذا مِتُّ فاحمِلوني .. فإذا صافَفْتُم العدوَّ فارموني تحتَ أقدامِكُم ) .. إذْ كان يَبتغي أن يكونَ عَتبةَ الفتحِ حتّى وهوَ ميّتٌ .. فأيُّ هِمّةٍ تلكَ ! وعبدُ اللهِ بنُ حرامٍ .. يُكلّمُهُ اللهُ كِفاحاً ؛ أيْ مُواجهةً. وكان ذلك كَرامةً لِشَوقِ روحٍ ؛ ما تلكَّأَتْ في السّيرِ لله ! واسمَعْ عن ابنِ أبي حاتم الرازيِّ .. الذي كانَ يُقالُ أنَّهُ على رأسِه قُلنسُوةٌ من السّماءِ .. إذ كانَ رجلاً لم ينحَرفْ عن غايته ثمانين عاماً .. يُرابطُ على مكانَتِهِ ، ولا يُفرّطُ في الشّمسِ التي بينَ يديهِ ! يموتُ القاضي الطّبريُّ عن مئةِ عامٍ .. لمْ يتوقفْ فيها عن تَصنيفِ العِلمِ .. إذ ْكان يصنعُ للكونِ إيقاعاً تُحِبّ السّماءُ لَحنَه ! فتَح موسى بنُ نُصيرٍ بلادَ المغربِ العربيِّ .. وأسلَمَ على يديهِ تسعةَ عشرَ ألفاً .. وأعدَّ جيشَ الأندلسِ.. وكان في أواخرِ السّبعين من عمرِه .. وكان يقولُ: لو انقادتِ النّاسُ لي ؛ لقُدّتُهم إلى رُوما ! فقد كان رجلاً يُبادرُ السؤالَ يومَ الحَشرِ بجوابِ العُمرِ ! قال التلميذُ : فكيف أعْرِفُ قدْري عندَ اللهِ ؟ قالَ الشّيخُ: إذا أَرَدْتَ أنْ تَعْرِفَ قَدْرَكَ عِنْدَهُ ؛ فانْظُرْ في ماذا يُقيمُكَ .. انظرْ بماذا أشغَلَ هِمّتَك .. وبماذا حرّكَ جوارِحَك .. وبماذا تَهمسُ يَداك !

[ رَمَضان الوَصْل ] 🌙 الليلةُ الثالثةُ والعشرون .. قال الشَّيخُ : بماذا يُجيبُ العاشِقون إذا رَأَوْا أعمَارَهم تُسورُها ليلةُ القدرِ بكلِّ فضلٍ !! بماذا يُناجون اللهَ إذا شَعروا أنّ ليلةَ القدرِ تطوفُ على حوائجِهم ؛ تَمُدُّ لهم يَدَها لتشعلَ لهم تَنّورَ الخُبزِ للأحلامِ الغافيةِ !! بماذا يَهمسونَ إذا لاحتِ البُشرى ؛ بأنَّ النَّبعَ فارَ .. وانتَهت خَطوةُ الحِيرةِ ، و مِن سِتارِ الغَيبِ ؛ تجَلَّتْ كلُّ الأمنياتِ ! أشْغَلتَ قلبي يا رمضانُ ..! أشْغَلتَ قلبي بَلْيلةٍ تَرعى الأحلامَ في روابِيها ، وتتَحررُ الأُمنياتُ مِن أقفاصِ الانتظارِ ! أوّاهُ .. لو تَدرينَ يا ليلةَ القدرِ أنّي قادِمٌ إليكِ من سَفرِ الذّنوبِ الشَّاقِ .. أنّي قادِمٌ إليكِ ؛ مِن نقضِ الغَزْلِ إلى زمنِ الوَصْلِ ! قادمٌ يا ليلةَ القدرِ .. إلى ظِلِّ سَقفِك .. قادِمٌ إلى زَحمةِ الأعيادِ فيكِ ! قادِمٌ إلى انطفاءِ الَّلذاتِ .. إلا لذّةَ التَّسامي نحوَ الاصطفاءِ المُطلقِ ! تَداعى التِّلميذُ أو كادَ شَوقاً .. وقال بصوتٍ شَجيٍّ : كيفَ أتسامى الّليلةَ يا مُعَلِّمي ؟ قال الشّيخُ : لا تُغادِرْ ياولدي نُورَ اليَقظةِ .. وتَوقَّفْ عن تِيهِ التّرَدُّدِ وأَعلِنْها الّليلةَ بَيعةً للهِ ؛ ليسَ للشّيطانِ فيها نصيبٌ. قالَ التِّلميذُ : ومَن يُطيقُ ذلك ؟! قال الشَّيخُ : تَعلَّمْ مِن هِمّةِ السلفِ .. هذا " ابنُ عوْنٍ " يَصحبُهُ أحدُهم فيقولُ ؛ واللهِ ما أعلمُ أنّ الملائكةَ كتَبتْ عليه خَطيئةً في لسانِه .. هؤلاءِ قومٌ وهَبُوا اليقَظةَ نَبضَهم ، وقطَعوا وريدَ الشّيطانَ فيهم ! ويقولُ آخرُ .. صَحِبتُ " الربيعَ بن خَيثم " عِشرين عاماً ؛ فما سمعتُ منه كلمةً تُعاب .. حتّى كأنَّه مَشهدُ تفَرَّدٍ في عشقِ الطّهارةِ ، حتّى أَسدلَ بنقائِه السِّتارَ على سَعيِ الشّيطانِ ! لقد صَحِبوا اليَقظةَ حتى انشقّتْ عنهم العَتمةُ .. فكانوا يقولون ؛ ( لايكُنْ هَمَّ أحدِكم كثرةَ العَملِ ، ولكنْ إحسانَه وتزيِينَه لله .. إذْ قد يُصلّي العبدُ وهو يَعصي اللهَ ! وكان بَعضُهم يقول .. لأنْ أدَعَ الغِيبةَ ؛ أحبُّ إليَّ من كذا من الصّلاةِ .. ولأنْ أغضَّ بصرِي ؛ أحبُّ إليّ مِن قيامِ الليلِ ! إذ كانتِ اليَقظةُ علَّمَتْهُم أنّ الإِيمَانَ يَسْمُنُ فِي الْخِصْبِ ، وَيَهْزُلُ فِي الْجَدْبِ .. فَخِصْبُهُ ؛ الْعَمَلُ الصَّالِحُ ، وَجَدْبُه ؛ُ الذُّنُوبُ وَالْمَعَاصِي ! قالَ التّلميذُ : كيف فَعلوا ذلك ؟ قالَ الشّيخُ : لقد يمّموا شطْرَ قلوبِهم أولاً ؛ ومكَثوا هناك .. يقولُ أحدُ السّلف ؛ حرسْتُ قلبي عِشرين سَنةً حتى استقامَ للهِ ! ثمّ جاهدوا في وزنِ أحوالِهم بالكتابِ والسّنةِ ؛ فلا تتُلَوَّثُ بخياناتٍ يُزيّنُها الشّيطانُ .. تغوصُ رِماحُه في أعمالِنا ، وتَسفِكُها .. ونحنُ نظنُّ أنّنا نُحسِنُ صُنعاً ! ثم شُدّوا قَوسَ الأعمالِ بأوتارِ الجوابِ .. فقالوا : واللهِ ما فَعَلنا فِعلاً ؛ إلا أعددْنا له جواباً ! فامكُثِ الّليلةَ في اعتكافِكَ ، قل : ( الّلهمَّ إنّي أستغفرُكَ على كثيرٍ ممّا أهدَرْتُ .. أستغفِرُك استغفارَ من يَعلمُ أنّك أردتَ له شأناً .. لكنّه بِجهلِه و عَجزِه اكتَفى بالعَتبةِ دونَ الدّارِ ) ! يا وَلدي .. الاستقامةُ هي طريقُ الكَرامةِ ! يا وَلدي .. كُنِ الّليلةَ عبداً فقيراً .. نفضَ ثيابَه من الهِمَمِ المَيتةِ ؛ التي احتَشدَتْ خلال نومِه وغفلتِه .. و تحرّكْ نحوَ بابِ الليلةِ ؛ يتلمّسُ منها النّدى .. يبَحَثُ في زمانِها عن رَشفةِ أمَلٍ. عبدٌ يَعلمُ أنَّ كلَّ شيءٍ فيه غاِرقٌ في الجَفافِ حتّى اليأسِ .. و ليس معَهُ إلا دُعاءٌ ؛ يواجِهُ به هذا التّصحرَ الهائِلَ في عُمرِه .. ومِن حولِه أصواتُ الخطايا َ؛ تعلو كلَّ دقيقةٍ ، و تُنذرُ بكارثةِ النّهاية ! فيُهرَعُ إلى الزّمنِ المباركِ .. ويزرعُ فيه تَوسّلَه .. يَزرعُهُ بكلِّ الذّلِّ والفُقرِ .. لأنَّه يعلَمُ .. أنّ الغيثَ لا يَقِرُّ إلا على الأرضِ المُنخفضةِ ؛ لا فوقَ رؤوسِ الجِبالِ ! ويبكي بكفَّيه وهو يقولُ: اللهمّ انّك عفوٌ كريمٌ تُحِب العَفو فاعفُ عنّي ! د.كفاح أبو هنّود

ربِّ ابن لي عندك بيتاً في الجنّة".

الحمد لله .. وبعد، تذكير! ثمة حفرة مظلمة أنت آتيها يومًا من الدهر لمكث طويل فما إخالك ساعتئذ تفرق بين ليلة وأختها؛ يقول حينها القائل: يا ليتني ما فرطت في ليلة كذا وكذا .. ياليتني اجتهدت فيها كما اجتهدت  في الأوتار. ش:أحمد سيف.

‌‎[ رَمَضان الوَصْل ] 🌙 الليلةُ الثانية والعشرون .. قال الشَّيخ : في هذهِ الَّليالي شيءٌ عَجيب .. أشعُرُ كأنّي لا أملِكُ قَلبِي .. و كأنّ في المكانِ روائِحُ جبريلَ .. وكأنّ مع كلِّ نَسمة ؛ مَلَكٌ عابِر ! كأنّ في كلِّ ليلةٍ ؛ مفاتيحُ لأحلامِنا النّائيةِ ! وكأنّ الأرضَ تَئِطُّ مِن دَبيبِ الملائكةِ. تتَجاورُ أجنِحتُهم مع منَاكبِنا .. مع كلِّ ريشةٍ تتَهادى بيننا .. يتَهادى النورُ ويَهبِطُ فينا ! تتوهّجُ الأرواحُ .. وتَسمعُ صوتَ قرْعِ أبوابِ اللهِ بِوَجيبِ القُلوبِ ! في هذه الليالي ترى عباداً يَخْرُجون إلى اللهِ .. ويدخُلون على اللهِ .. ويَنامون وفي العُمق وجْدٌ ؛ بحَجمِ الكونِ لله ! ليلةُ القدر .. أراها كأنّها هي بدْرُ .. حيثُ { يُفْرَقُ فيِها كلُّ أمرٍ حَكيمٍ } ! وبَدرٌ في وصفِ القرآنِ يومُ الفُرقانِ .. إذ كانَ الصّعودُ في بدرٍ صعوداً وَعِراً .. لكنّهم بلَغوا بعدَه خِفّةَ الضَوْءِ .. وسَمعوا صوتَ حَفيفِ الملائكة ! في بدرٍ يتنَزلُ جبريلُ في كَوكبةٍ مِن الملائكةِ .. وَيكتبُ في السِّجلاتِ أسماءَ مَن غَيّروا قَدرَ أُمّةٍ ! وفي ليلةِ القَدر .. يتنَزّلُ جبريلُ .. وتُسَجّلُ أسماءُ مَن غيَّروا أقدارَهم ؛ بِشَهَقاتِ الدُّعاء ! ليلةُ القدر .. هي عُنفوانُ التّغييرِ .. هي صَدى العَطاءِ الإلهيِّ بِلا حَدٍّ ولا عَدَد ! تَحُفُّك ليلةٌ .. تَجتمعُ فيها مواسِمُ الجنّةِ ؛ كي تخلُصَك مِن موتٍ فانٍ .. وتُقيمَ لكَ حياةً ؛ كأنَّها صَلاةٌ دائمةٌ ! أنّى للعبدِ ؛ِ أن تَهديَه السَّماءُ خَيطاً مِن الفضلِ الإلهيِّ يَخيطُ به أعماراً تطولُ له في أجرٍ أزليّ ! ليلةُ القدر .. هي سِلالُ الفَجرِ المملوءةُ بصيامٍ وقيامٍ .. تفيضُ ثواباً و كوثراً .. ويَنمو منها سَنابلُ تُؤويك ؛ فلا تَدري عن حكايةِ الّشقاءِ شيئاً ! ليلةُ القدر .. هي أنفاسُك النّدِيةُ بالذِّكرِ ؛ التي تَخلُقُ غَيمَ الفَضلِ كيْ يُساقَ إليك ! في ليلةِ القدرِ .. توْلَد أجنِحتُك .. تَقتربُ مِنك أقمارُ الوعودِ الخَضراءِ ! يا ولدي .. جاءَت ليلةُ القدرِ ؛ كيْ تُبَلِّغَك الجنّةَ ! فقد خلَقكَ اللهُ للجنّةِ وسَوّاكَ .. وإن استقرّتْ على الأرضِ قدَماكَ ؛ { فلا تَنسى } ! اتخَذَتِ المَلائكةُ مواقِعَها .. وانْبَرتِ الأقلامُ تَكتُبُ بمدادٍ ؛ يرقُصُ النّعيمُ فيه. انبرتِ الأقلامُ تكتبُ وَقْعَ مَمشاك .. وتسجّلُ أيَّ نخلٍ هذه الّليلةَ تَطاولَ .. فاحرِصْ أن لا تكونَ قد أنقَصتَ المَهرَ، وأسَأتَ الخِطبةَ ! تظلُّ الأجورُ عند الله لِتلكَ الّليالي ؛ مَذخورةً .. و يظلُّ معنى إجابةِ الدُّعاءِ عندَ اللهِ ؛ مَستورا .. سَتقطفُه .. وستراهُ يتمايلُ عليكَ ؛ مِثلَ غُصونِ الجّنةِ ! يا ولدي .. افهَمْ عنّي .. الجنّةُ تُزَفُّ لأهلِها في الدّنيا ، وتكتَملُ لهم في الآخرةِ .. وَليلةُ القدرِ ؛ جاءَت تُوقِفُك على أوّلِ الجَداولِ ! ليلةُ القدر .. تَزَرعُك في سهولِ الجنّةِ ؛ فلا فقرَ ، ولا قحطَ ، ولا جَدْبَ .. ويَغدو العُمرُ مِن العُقم عاطِلاً ! يا ولدي .. كلُّ ما سِوى الجنّةِ أضغاثُ أحلامٍ ؛ أو طيفُ مَنامٍ ! ينَتثرُ الدّمُ مِن رأسِ " ابن ملحانَ " وهو يُطعنُ في سبيلِ اللهِ .. ويُصيحُ وهو يموتُ : فُزْتُ وربُّ الكَعبة ! فما الذي انتَثرَ عليه ؛ حتّى هَزِءَ بالموتِ من عِظَمِ مّا رأى !! أتَدري .. أنّ أعلَى العِبادِ منزلةً ؛ مَن غُرِسَت كرامَتُهم بيدِ الله .. وخَتمَ اللهُ علَيها ! أيَّ كونٍ مِن زغاريدِ الجَمالِ تراهُ هُناك !! ليلةٌ .. ترفعُ لك عُشبَ الجنّة .. وتَشتمُّ منها ربيعَ الفَيضِ .. فلا تَدَعْها يا ولدي ؛ حتّى تَرفعَك إلى عوالمِ ما بعدَ السّماءِ السّابعةِ ! وردّدْ طُوالَ الّليلِ : { ربِّ ابنِ لي عندكَ بيتاً في الجنّة } .. وتنبّهْ .. أنّه دعاكَ إلى دارِ السّلامِ .. إنّك إن أجَبتَه مِن دُنياك ؛ دَخلْتَها .. وإن أجَبتَه مِن قَبرِك ؛ مُنِعْتَها ! يا ولدي .. كنْ عبداً يَذكُرُ في الخَلوةِ خَطيئَتَه .. ويَشكو إلى اللهِ غُربتَه .. ويقولُ لربِّه : خُذني إلى جنّةٍ ؛ أرِحْ خَدّي على أعتابِها ! يَرتديني التَّعبُ وأنا أحبِسُ النَّشوةَ وأحاولُ .. فهبَني ليلةَ القدرِ ، وأعِنّي على بلوغِ ثغرِ المَناجمِ .. حيثُ الوَعدُ الإلهيُّ يتجلّى .. في كلماتٍ ظلالُها الأبديةُ . { وجوهٌ يومئِذٍ نَاضِرة إلى ربِّها ناظِرة } .. تلك لحظةٌ يسعى نورُها الأبيضُ في مطرٍ ممتدٍ . في دلاءٍ عامرةٍ .. في رؤيةٍ تغشى المؤمنينَ بسعادةٍ تَظلُّ ترفُّ فيها الدهشةُ ما بقيَ ( وجهُ ربِّك ذو الجلال والإكرام )! د.كفاح أبو هنّود