fa
Feedback
خطب ودروس صوتية ومكتوبة

خطب ودروس صوتية ومكتوبة

رفتن به کانال در Telegram

"من يُرِدِ الله به خيرا يُفَقّهه في الدين" خطب ودروس مكتوبة ومسموعة للشيخ: أبي عبد الله الجعفري.

نمایش بیشتر
742
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+17 روز
+430 روز
جذب مشترکین
ژوئیه '26
ژوئیه '26
+22
در 0 کانال‌ها
ژوئن '26
+19
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+22
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+19
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+25
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+27
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+21
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+23
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+29
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+26
در 1 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+27
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '25
+22
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+29
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '25
+25
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+26
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '25
+43
در 1 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '25
+22
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '25
+23
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+30
در 1 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+26
در 1 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+33
در 1 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '24
+22
در 2 کانال‌ها
Get PRO
اوت '24
+16
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '24
+28
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '24
+27
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '24
+25
در 1 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '24
+43
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '24
+36
در 2 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '24
+23
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '24
+29
در 1 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '23
+24
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '23
+16
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '23
+30
در 2 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '23
+17
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '23
+15
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '23
+20
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '23
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '23
+30
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '23
+37
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '23
+27
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '23
+38
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '23
+39
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '22
+31
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '22
+38
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '22
+27
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '22
+38
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '22
+25
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '22
+28
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '22
+24
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '22
+42
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '22
+48
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '22
+19
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '22
+12
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '22
+23
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '21
+22
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '21
+17
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '21
+26
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '21
+30
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '21
+31
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '21
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '21
+17
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '21
+27
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '21
+24
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '21
+28
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '21
+34
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '21
+33
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '20
+329
در 0 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
27 ژوئیه0
26 ژوئیه0
25 ژوئیه0
24 ژوئیه+3
23 ژوئیه0
22 ژوئیه+1
21 ژوئیه+1
20 ژوئیه0
19 ژوئیه+2
18 ژوئیه+1
17 ژوئیه+2
16 ژوئیه0
15 ژوئیه0
14 ژوئیه+2
13 ژوئیه0
12 ژوئیه+1
11 ژوئیه0
10 ژوئیه+4
09 ژوئیه0
08 ژوئیه+1
07 ژوئیه0
06 ژوئیه0
05 ژوئیه+1
04 ژوئیه+1
03 ژوئیه+1
02 ژوئیه0
01 ژوئیه+1
پست‌های کانال
sticker.webp0.21 KB

2
فَإِذَا نَظَرَ الْإِنْسَانُ إِلَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ، عَلِمَ أَنَّهَا دَعْوَةُ هِدَايَةٍ، وَأَنَّ فِي دَعْوَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ النُّورَ. ثُمَّ قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٢]. أَيْ: مَا لِيَ لَا أَعْبُدُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى الَّذِي خَلَقَنِي وَخَلَقَكُمْ، وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ جَمِيعًا. فَمَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُنْكِرَ الْمَوْتَ؛ فَالْمَوْتُ حَقِيقَةٌ لَا يُنْكِرُهَا أَحَدٌ. حَتَّى الَّذِي يَدَّعِي أَنَّهُ لَا يُبْعَثُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا﴾ [التغابن: ٧]. فَهُوَ لَا يَقُولُ إِنَّهُ لَنْ يَمُوتَ؛ لِأَنَّ الْمَوْتَ حَقِيقَةٌ لَا يُمْكِنُ إِنْكَارُهَا. فَإِذَا مِتَّ، فَإِنَّكَ صَائِرٌ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَفَكِّرْ فِي هَذَا اللِّقَاءِ. نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُمْ إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ. *الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: نَحْمدُ اللَّه تَعالَى حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شِئْتَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لَكَ عَبْدٌ. اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ۝ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ۝ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ﴾ [يس: ٢٠-٢٢]. إِنَّ الْحِوَارَاتِ الَّتِي تَجْرِي بَيْنَ أَبْنَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ، وَمَا نَرَاهُ مِنْ مُفَارَقَةِ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ لِسَبِيلِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ، وَاتِّبَاعِهِمُ الْمَذَاهِبَ وَالْأَحْزَابَ وَالطَّوَائِفَ، مِمَّا يَدْعُو إِلَى التَّأَمُّلِ وَالْمُرَاجَعَةِ. يَقُولُ أَحَدُهُمْ: أَنَا مَعَ الْمَذْهَبِ الْفُلَانِيِّ، أَوِ الْحِزْبِ الْفُلَانِيِّ، أَوِ الطَّائِفَةِ الْفُلَانِيَّةِ. فَهَذَا كُلُّهُ فِي سَبِيلِ مَاذَا؟ لَقَدْ عَطَّلوا الْوَظِيفَةَ الَّتِي خَلَقَهم اللَّهُ لَهَا، وَهِيَ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الِاسْتِخْلَافِ فِي الْأَرْضِ، وَجَعَلْوا أنفسَهم، بَدَلًا مِنْ أَنْ يكُونوا تَابِعين لِلْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ، تَابِعين لِرَأْسِ فِرْقَةٍ، أَوْ ذَيْلًا لِمَذْهَبٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ. وَهَؤُلَاءِ قَدْ فَارَقُوا سَبِيلَ النَّبِيِّ ﷺ، وَخَالَفُوا طَرِيقَتَهُ، وَابْتَدَعُوا فِي الدِّينِ، وَبَدَّلُوا وَغَيَّرُوا. فَكَيْفَ يرْجُو النَّجَاةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَن لَمْ يتَّبِعِ الرُّسُلَ، وَلَمْ يكُنْ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ؟ وَهو يقرَأُ فِي كُلِّ يَوْمٍ، فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مِنْ صَلَاتِه: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة: ٦]. فَليسْأَلْ نَفْسَه: هَلْ أَنَا سَائِرٌ عَلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، أَمْ أَنِّي انْحَرَفْتُ عَنْهُ؟ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ۝ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ۝ وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٠-٢٢]. نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَنْفَعَنَا وَإِيَّاكُمْ بِالْعِلْمِ النَّافِعِ، وَأَنْ يَرْزُقَنَا وَإِيَّاكُمُ الْعَمَلَ الصَّالِحَ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، آمِينَ.
116
3
_خُطْبَةٌ عَنْ اتِّبَاعِ الْمُرْسَلِينَ: * الخُطبَة الأُولَى: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا؛ مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَد، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا. وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى أَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ الْعَبْدَ إِذَا أَرَادَ النَّجَاةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْأَلَ نَفْسَهُ: كَيْفَ سَبِيلُ النَّجَاةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ وَكَيْفَ يَنْجُو مِنْ عَذَابِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ هَذِهِ هِيَ الْأَسْئِلَةُ الَّتِي يَنْبَغِي لِكُلِّ امْرِئٍ أَنْ يَطْرَحَهَا عَلَى نَفْسِهِ. إِنَّ النَّجَاةَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا تَكُونُ إِلَّا بِاتِّبَاعِ الْمُرْسَلِينَ؛ قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى ۝ قَالَ يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ ۝ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ ﴾ [يس: ٢٠-٢١]. فَهَذِهِ الْقِصَّةُ حَكَتْ لَنَا عِبَرًا وَحِكَمًا فِي أَمْرِ الدَّعْوَةِ، وَفِي كَيْفِيَّةِ تَقْدِيمِهَا وَتَقْيِيمِهَا. فَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَاءَ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ﴾ يَدُلُّ عَلَى بَذْلِ الْجُهْدِ فِي الدَّعْوَةِ، وَأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ جَاءَ مِنْ أَبْعَدِ مَكَانٍ. وَقَوْلُهُ: ﴿يَسْعَى﴾ أَيْ: جَاءَ مُسْرِعًا، مُجْتَهِدًا فِي تَبْلِيغِ دَعْوَةِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. فَمَا هِيَ الدَّعْوَةُ الَّتِي جَاءَ يَحْمِلُهَا؟ قَالَ: ﴿يَا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ﴾: يُنَادِي قَوْمَهُ أَنْ يَتَّبِعُوا هَؤُلَاءِ الْمُرْسَلِينَ الَّذِينَ أَرْسَلَهُمُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. ثُمَّ قَالَ: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. وَلَوْ تَفَكَّرَ الْإِنْسَانُ فِي مَفْهُومِ الْمُقَابِلِ عِنْدَ النَّاسِ، لَرَأَى أَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَعَامَلُونَ بِهِ؛ فَأَنْتَ تَعْطِفُ عَلَيَّ وَأَنَا أَعْطِفُ عَلَيْكَ، وَتُسَاعِدُنِي وَأَنَا أُسَاعِدُكَ، وَتَقْضِي حَاجَةَ جَارِكَ فَيَقْضِي حَاجَتَكَ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صُوَرِ التَّبَادُلِ وَالْمُكَافَأَةِ فِي الدُّنْيَا. أَمَّا الْمُرْسَلُونَ، فَإِنَّهُمْ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ مُقَابِلًا عَلَى الْهِدَايَةِ الَّتِي يُقَدِّمُونَهَا لَهُمْ. ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا﴾، أَيْ: لَا يَطْلُبُونَ مِنْكُمْ مُقَابِلًا عَلَى هَذِهِ الدَّعْوَةِ، وَهُمْ يَعْمَلُونَ لَيْلًا وَنَهَارًا؛ كَمَا قَالَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ: ﴿رَبِّ إِنِّي دَعَوْتُ قَوْمِي لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ [نوح: ٥]. فَالدَّاعِيَةُ يَعْمَلُ لَيْلًا وَنَهَارًا، يُسِرُّ وَيُعْلِنُ، وَيَدْعُو الْأَفْرَادَ وَالْجَمَاعَاتِ، وَيَأْتِي النَّاسَ فِي نَوَادِيهِمْ وَبُيُوتِهِمْ، وَتَكُونُ دَعْوَتُهُ مُسْتَمِرَّةً. فَمَا الْمُقَابِلُ؟ لَا يُوجَدُ مُقَابِلٌ مَادِّيٌّ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنَ النَّاسِ مَالٌ. فَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْنَى حَيَاتَهُ كُلَّهَا فِي تَبْلِيغِ هَذَا الدِّينِ وَتَعْلِيمِهِ لِلنَّاسِ، وَلَمْ يَأْخُذْ عَلَى ذَلِكَ أَجْرًا. وَالصَّحَابَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَاهَدُوا، وَهَاجَرُوا، وَفَتَحُوا الْبِلَادَ؛ لِيُبَلِّغُوا هَذَا الدِّينَ وَيُعَلِّمُوا النَّاسَ، وَلَمْ يَأْخُذُوا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا. وَكَذَلِكَ الْعُلَمَاءُ الَّذِينَ صَنَّفُوا الْكُتُبَ، وَدَوَّنُوا الدَّوَاوِينَ، وَمَيَّزُوا الْأَحَادِيثَ، لَمْ يَأْخُذُوا مِنَ النَّاسِ مُقَابِلًا. قَالَ تَعَالَى: ﴿اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْأَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ﴾. ثُمَّ بَيَّنَ لَهُمْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الْأَنْبِيَاءَ عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ، فَلَا تَتَّبِعْ إِنْسَانًا يُرِيدُ أَنْ يُضِلَّكَ، وَإِنَّمَا اتَّبِعْ مَنْ يُرِيدُ هِدَايَتَكَ. فَانْظُرْ إِلَى دَعْوَتِهِمْ؛ إِنَّهَا دَعْوَةٌ إِلَى الصَّدَقَةِ، وَصِلَةِ الرَّحِمِ، وَالتَّرَاحُمِ، وَالْبِرِّ، وَالْإِحْسَانِ، وَعِبَادَةِ اللَّهِ، وَالْخَوْفِ مِنْهُ، وَأَدَاءِ الْحُقُوقِ إِلَى أَهْلِهَا، وَإِعْطَاءِ كُلِّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، وَأَخْذِ حَقِّ الْمَظْلُومِ مِنَ الظَّالِمِ، إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَعَانِي الْخَيْرِ.
109
4
_خطبة عن اتباع المرسلين.
97
5
sticker.webp
217
6
طَهِّرُوا قُلُوبَكُمْ! وَلَا تَشْغَلُوهَا بِالظُّنُونِ وَالأَوْهَام؛ فَكَثِيرٌ مِنَ المُشْكِلَاتِ سَبَبُهَا سُوءُ الظَّنِّ وَالوَسَاوِسُ، وَهَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ. فَلَا تَسْتَجِيبُوا لِلْوَسْوَاسِ، وَأَكْثِرُوا مِنَ الِاسْتِعَاذَةِ بِاللَّهِ. وَتَأَمَّلُوا سُورَةَ الفَلَقِ، فَقَدِ اسْتَعَاذَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ أَرْبَعَةِ أُمُورٍ برَبّ الفلق: ﴿مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ﴾، ﴿وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ﴾، ﴿وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ﴾، ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾. أَمَّا فِي سُورَةِ النَّاسِ، فقد قال تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ ۝ مَلِكِ النَّاسِ ۝ إِلَٰهِ النَّاسِ ۝ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ ۝ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ﴾. فَقَدْ تَكَرَّرَتِ الِاسْتِعَاذَةُ المثقّلة بِثَلَاثَةٍ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَصِفَاتِهِ: رَبِّ النَّاسِ، وَمَلِكِ النَّاسِ، وَإِلَهِ النَّاسِ، وَالمُسْتَعَاذُ مِنْهُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الوَسْوَاسُ الخَنَّاسُ؛ مِمَّا يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ خَطَرِ الوَسْوَاسِ، لِأَنَّهُ سَبَبُ فَسَادِ دِينِ الإِنْسَانِ وَآخِرَتِهِ. فَلَا تَفْتَحُوا بَابَ الوَسَاوِسِ، وَلَا تُعَظِّمُوا أُمُورَ الدُّنْيَا، وَلَا تَسْتَرْسِلُوا مَعَ القَلَقِ وَالظُّنُونِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَنْفَعُكُمْ بِشَيْءٍ. أسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يُعَلِّمَنَا وَإِيَّاكُمْ، وَأَنْ يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُمْ إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، وَأَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَنَا وَقُلُوبَكُمْ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالقَادِرُ عَلَيْهِ؛ آمِينَ. (بتصرف وإضافات)
198
7
لِذَلِكَ لَا تَتَكَلَّمُوا بِوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَلَا تَكُونُوا رَسُولًا لَهُ يُبَلِّغُ وَسَاوِسَهُ. ثُمَّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: « مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ ». قَدْ يَسْأَلُ سَائِلٌ: كَيْفَ نَجْمَعُ بَيْنَ هَذَا الحَدِيثِ وَبَيْنَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾، وَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ﴾؟ فَالْجَوَابُ: أَنَّ هَذِهِ الآيَاتِ تَتَحَدَّثُ عَمَّا اسْتَقَرَّ فِي النَّفْسِ وَرَضِيَتْ بِهِ، فَهَذَا هُوَ الَّذِي يُحَاسَبُ عَلَيْهِ الإِنْسَانُ. وَلِهَذَا كَانَ النَّبِيُّ ﷺ حَرِيصًا عَلَى حِمَايَةِ قُلُوبِ أَصْحَابِهِ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ؛ فَفِي الصَّحِيحَيْنِ، لَمَّا خَرَجَ مَعَ زَوْجَتِهِ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ رضِي اللهُ عنها، فَلَقِيَهُ رَجُلَانِ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَنَظَرَا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثُمَّ أَجَازَا، وَقَالَ لَهُمَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : " تَعَالَيَا، إِنَّهَا صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ " قَالَا : سُبْحَانَ اللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ. أي أنهما فزِعا من كلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلا يمكن أن يشكّا في رسول الله، لأن الشك فيه أصلا كفر. فقَالَ لهما: " إِنَّ الشَّيْطَانَ يَجْرِي مِنَ الْإِنْسَانِ مَجْرَى الدَّمِ، وَإِنِّي خَشِيتُ أَنْ يُلْقِيَ فِي أَنْفُسِكُمَا شَيْئًا " وفي رواية: «شَرًّا». فَالنَّبِيُّ ﷺ خَشِيَ أَنْ يُلْقِيَ الشَّيْطَانُ فِي قَلْبَيْهِمَا سُوءا، فَبَادَرَ إِلَى إِزَالَةِ سَبَبِ الوَسْوَسَةِ. وَمِنْ فَوَائِدِ هَذَا الحَدِيثِ: أَنَّ الإِنْسَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحَافِظَ عَلَى طَهَارَةِ قَلْبِهِ، وَأَلَّا يَدَعَ الفِكْرَةَ السَّيِّئَةَ تَسْتَقِرُّ فِيهِ، وَلَا يُسِيءَ الظَّنَّ بِأَهْلِ الخَيْرِ؛ فَإِنَّ اسْتِقْرَارَ سُوءِ الظَّنِّ فِي القَلْبِ قَدْ يَكُونُ سَبَبًا لِهَلَاكِ الإِنْسَانِ يَوْمَ القِيَامَةِ. فَلْيَكُنْ قَلْبُكَ نَظِيفًا، لَا يَحْمِلُ حِقْدًا، وَلَا غِلًّا، وَلَا تَدَعِ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ لَكَ فَتَتَّبِعَهُ. وَمِنْ فَوَائِدِ الحَدِيثِ أَيْضًا: أَلَّا يَفْتَحَ الإِنْسَانُ بَابًا لِلشَّيْطَانِ عَلَى إِخْوَانِه؛ فَإِذَا كَانَ مَعَ زَوْجَتِهِ أَوْ أُخْتِهِ فِي مَوْضِعٍ قَدْ يَجْهَلُ النَّاسُ فِيهِ مَنْ تَكُونُ، فَلْيُبَيِّنْ لَهُمْ ذَلِكَ إِذَا دَعَتِ الحَاجَةُ، كَمَا فَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ. أَمَّا إِذَا كَانَ النَّاسُ يَعْرِفُونَ زَوْجَتَهُ أَوْ أُخْتَهُ، فَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّعْرِيفِ بِهَا فِي كُلِّ مَرَّةٍ. وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الإِنْسَانُ مُحَاسَبًا عَلَى مَا يَسْتَقِرُّ فِي قَلْبِهِ، لَمَا خَافَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى الصَّحَابِيَّيْنِ مِنْ وَسْوَسَةِ الشَّيْطَانِ. لِذَلِكَ أُوصِيكُمْ بِتَطْهِيرِ القُلُوبِ، فَلَا تَسْتَمِعُوا إِلَى النَّمِيمَةِ، وَلَا تَقْبَلُوا كَلَامَ الوَاشِينَ فِي إِخْوَانِكُمْ، وَلَوْ تَكَرَّرَ الكَلَامُ. فَقَدْ قِيلَ: لَا تَسْمَعِ الْمَقَالَا فِيهِمْ وَإِنْ تَوَالَى فَمَنْ أَطَاعَ الْوَاشِي سَارَ بِلَيْلِ عَاشٍ وَضَيَّعَ الصَّدِيقَا وَكَذَّبَ الصِّدِّيقَا وَإِنْ سَمِعْتَ قِيلَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَا فَاحْمِلْهُ خَيْرَ مَحْمَلٍ فِعْلَ الرِّجَالِ الْكُمَّلِ فإِيَّاكُمْ أَنْ تُفْسِدُوا دِينَكُمْ بِسَبَبِ كَلِمَةٍ يَنْقُلُهَا شَخْصٌ، فَتَمْلَؤُوا قُلُوبَكُمْ بِالغِلِّ وَسُوءِ الظَّنِّ، ثُمَّ تَلْقَوْا اللَّهَ وَقُلُوبُكُمْ مَمْلُوءَةٌ بِمَا يُفْسِدُ آخِرَتَكُمْ.
172
8
_موعظة جوابا على الأسئلة: - هل يحاسَب الإنسان على الخواطر السيئة؟ - وكيف نفهم حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ ». متفق عليه -  وقول الله تعالى: { وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ } [العاديات: 10] -  وقوله تعالى: { يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ } [الطارق: 9] ---- بِسْمِ اللَّهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ. أَمَّا بَعْدُ؛ فقَد ورَدَنا سُؤالٌ عَن حُكْمِ الخَوَاطِرِ وَالوَسَاوِسِ الَّتِي تَخْطُرُ عَلَى قَلْبِ الإِنْسَانِ مِنَ الأَفْكَارِ السَّيِّئَةِ. وَالجَوَاب: يَنْبَغِي أَنْ يُمَيِّزَ النَّاسُ بَيْنَ أُمُورٍ مُهِمَّةٍ جِدًّا تَتَعَلَّقُ بِالخَوَاطِرِ؛ فَكَثِيرٌ مِنْ هَذِهِ الخَوَاطِرِ يَكُونُ مِنْ وَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، وَلَهَا أَسْبَابٌ: فَقَدْ تَقَعُ بِسَبَبِ المَسِّ، أَوِ العَيْنِ، أَوِ السِّحْرِ. فَمَثَلًا: إِذَا كَانَ الإِنْسَانُ مُصَابًا بِعَيْنٍ فِي الدِّرَاسَةِ والتعلِيم، أَتَتْهُ الوَسَاوِسُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالدِّرَاسَةِ. وَإِنْ كَانَ مُصَابًا بِعَيْنٍ فِي الدِّينِ أَوِ الفِقْهِ، أَتَتْهُ الوَسَاوِسُ فِي أُمُورِ الدِّينِ. وَإِنْ كَانَ فِي تِلَاوَةِ القُرْآنِ أَوِ التَّجْوِيدِ، أَتَتْهُ الوَسَاوِسُ فِي ذَلِكَ. وَكَذَلِكَ مَنْ كَانَ مُصَابًا بِسِحْرٍ، كَالسِّحْرِ الَّذِي يُوقِعُ فِي الانْحِرَافِ، فَقَدْ تَأْتِيهِ خَوَاطِرُ وَوَسَاوِسُ تَدْفَعُهُ إِلَى الفَوَاحِشِ. وَقَدْ شَكَا بَعْضُ النَّاسِ، فَقَالَ: تَأْتِينِي أَفْكَارٌ لَا أَدْرِي مِنْ أَيْنَ جَاءَتْ، حَتَّى يَقُولَ أَحَدُهُمْ: لِمَاذَا لَمْ أَزْنِ بِزَمِيلَتِي؟! مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُفَكِّرُ فِي ذَلِكَ أَصْلًا، وَإِنَّمَا بَعْدَ أَنْ تَخَرَّجَ أَوْ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ بَدَأَتْ هَذِهِ الوَسَاوِسُ تُلَاحِقُهُ، وَقَدْ يَكُونُ سَبَبُهَا سِحْرَ الانْحِرَافِ، أَوْ سِحْرَ الضَّلَالِ، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ. وَقَدْ جَاءَ فِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: « إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ ». فَهَذَا الحَدِيثُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الخَوَاطِرَ وَالوَسَاوِسَ الَّتِي تَدْعُو إِلَى المُنْكَرَاتِ وَالمَعَاصِي قَدْ تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهَا، مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهَا الإِنْسَانُ أَوْ يَتَكَلَّمْ بِهَا. وَمِنَ المُهِمِّ جِدًّا أَلَّا يَتَحَدَّثَ الإِنْسَانُ بِهَذِهِ الوَسَاوِسِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ قَدْ يُعِينُ الشَّيْطَانَ عَلَى تَحْقِيقِ مَقْصُودِهِ، وَقَدْ يَزِيدُ مِنْ أَذِيَّتِهِ لِلْإِنْسَانِ. فَإِنْ كَانَ الإِنْسَانُ مُبْتَلًى بِالوَسْوَاسِ، فَلَهُ أَنْ يَطْلُبَ الِاسْتِشَارَةَ بِصُورَةٍ عَامَّةٍ، فَيَقُولَ: عِنْدِي وَسْوَاسٌ فِي الصَّلَاةِ، أَوْ وَسْوَاسٌ فِي الفَوَاحِشِ، أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ، حَتَّى يُعْرَفَ هَلْ هُوَ بِحَاجَةٍ إِلَى عِلَاجٍ مِنْ سِحْرٍ، أَوْ عَيْنٍ، أَوْ حَسَدٍ، أَوْ إِلَى عِلَاجٍ نَفْسِيٍّ. أَمَّا أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى نَاقِلٍ لِوَسَاوِسِ الشَّيْطَانِ، فَيَنْشُرَهَا، أَوْ يَكْتُبَهَا فِي وَسَائِلِ التَّوَاصُلِ، فَهَذَا لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ يُصْبِحُ مُبَلِّغًا عَنِ الشَّيْطَانِ، وَيَنْشُرُ مَا أَلْقَاهُ إِلَيْهِ مِنْ وَسَاوِسَ. وَبَعْضُ النَّاسِ إِذَا لَمْ يَسْتَجِبْ لِلْوَسْوَاسِ، أَوْ لَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ، شَعَرَ بِضِيقٍ.
149
9
_موعظة جوابا على الأسئلة: - هل يحاسب الإنسان على الخواطر السيئة؟ - وكيف نفهم حديث أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: « إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِي عَنْ أُمَّتِي مَا وَسْوَسَتْ بِهِ صُدُورُهَا، مَا لَمْ تَعْمَلْ أَوْ تَكَلَّمْ ». متفق عليه -  وقول الله تعالى: { وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ } [العاديات: 10] -  وقوله تعالى: { يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ } [الطارق: 9]
147
10
sticker.webp
219
11
- تنبيه: يعتذر الشيخ عن استقبال المراسلات على الخاص، ومن كان لديه سؤال فقهي فليرسله عبر البوت: @FatawaMNK2_bot
233
12
sticker.webp
114
13
غدا اليوم التاسع من محرم إن شاء الله تذكير بصيام يوم عاشوراء صحيح البخاري / 2006 عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ما رأيت النبي صلى الله عليه وسلم يتحرى صيام يوم فضله على غيره، إلا هذا اليوم؛ يوم عاشوراء، وهذا الشهر. يعني شهر رمضان.
113
14
sticker.webp
409
15
الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ: نَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ، مِلْءَ السَّمَاوَاتِ وَمِلْءَ الْأَرْضِ، وَمِلْءَ مَا شَاءَ مِنْ شَيْءٍ بَعْدُ، أَهْلَ الثَّنَاءِ وَالْمَجْدِ، أَحَقُّ مَا قَالَ الْعَبْدُ، وَكُلُّنَا لِلَّهِ عَبْدٌ؛ اللَّهُمَّ لَا مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلَا مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلَا يَنْفَعُ ذَا الْجَدِّ مِنْكَ الْجَدُّ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنّ عِلْمَ الْعَبْدِ أَنَّ لِلنَّاسِ عَلَيْهِ حَقًّا، وَلِرَبِّهِ عَلَيْهِ حَقًّا، وَلِنَفْسِهِ عَلَيْهِ حَقًّا، وَلِأَهْلِهِ عَلَيْهِ حَقًّا؛ يَدْعُوهُ إِلَى أَنْ يُعْطِيَ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ. وَعَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَتَعَلَّمَ أمُورًا في فِقْه الْمُعَامَلَةِ، ومِن ذلك: أَنْ يَتَعَلَّمَ تَقْدِيمَ مَا يُخَافُ فَوَاتُهُ عَلَى مَا لَا يُخَافُ فَوَاتُهُ. في الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، مِن حَدِيث أُمُّ سَلَمَةَ، قالت: «سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَنْهَى عَنْهَا، ثُمَّ رَأَيْتُهُ يُصَلِّيهِمَا حِينَ صَلَّى الْعَصْرَ، ثُمَّ دَخَلَ وَعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَنِي حَرَامٍ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ الْجَارِيَةَ، فَقُلْتُ: قُومِي بِجَنْبِهِ، قُولِي لَهُ: تَقُولُ لَكَ أُمُّ سَلَمَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، سَمِعْتُكَ تَنْهَى عَنْ هَاتَيْنِ وَأَرَاكَ تُصَلِّيهِمَا، فَإِنْ أَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخِرِي عَنْهُ. فَفَعَلَتِ الْجَارِيَةُ، فَأَشَارَ بِيَدِهِ فَاسْتَأْخَرَتْ عَنْهُ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ: يَا بِنْتَ أَبِي أُمَيَّةَ، سَأَلْتِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ، وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ». فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ، سُئِلَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ صَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ، فَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «وَإِنَّهُ أَتَانِي نَاسٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسِ فَشَغَلُونِي عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَهُمَا هَاتَانِ». فَمِنَ الْفِقْهِ أَنْ يَكُونَ الْإِنْسَانُ إِذَا أَلَمَّ بِهِ أَمْرٌ، كأمْرٍ مِن أُمُورِ الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، أَوْ جَاءَهُ أُنَاسٌ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ وَيَسْأَلُونَهُ عَنْ أُمُورٍ مِنْ أُمُورِ الشَّرِيعَةِ، أَنْ يَجْعَلَ عِنَايَتَهُ وَانْتِبَاهَهُ لِهَؤُلَاءِ السَّائِلِينَ الَّذِينَ جَاءُوا لِيَتَعَلَّمُوا، ثُمَّ يَرْجِعُوا إِلَى أَهْلِيهِمْ. فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ هَذَا الْفِقْهَ الْعَظِيمَ، وَهُوَ تَقْدِيمُ مَا يُخَافُ فَوَاتُهُ عَلَى مَا لَا يُخَافُ فَوَاتُهُ -كما سلف- وهَذَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَغَلَهُ وَفْدُ عَبْدِ الْقَيْسِ عَنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ، فَصَلَّاهُمَا بَعْدَ الْعَصْرِ. فَعَلَى الْإِنْسَانِ أَنْ يَتَعَلَّمَ التَّوَازُنَ فِي الْعِبَادَةِ، وَأَنْ يَتَتَبَّعَ سُنَّةَ الرَّسُولِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَعْرِفَ كَيْفَ يَسْلُكُ الطَّرِيقَ الصَّحِيحَ فِي الْعِبَادَةِ، وَلِيَتَعَلَّمَ الْفِقْهَ الْمَوْرُوثَ عَنْ سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. أَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُمْ إِلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ، إِنَّهُ لِذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، آمِين.
394
16
_خُطْبَةٌ عَنِ الْقِيَامِ بِالْحُقُوقِ: * الخطبة الأولى: إِنَّ الْحَمْدَ لِلَّهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ شُرُورِ أَنْفُسِنَا وَسَيِّئَاتِ أَعْمَالِنَا، مَنْ يَهْدِهِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلٰهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ. اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى قَدْ أَنْزَلَ هَذَا الْكِتَابَ بِالْحَقِّ، وَبِالْحَقِّ نَزَلَ؛ وَهَذَا الْكِتَابُ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى فِيهِ بِإِعْطَاءِ الْحُقُوقِ لِأَهْلِهَا، وَأَدَاءِ الْأَمَانَاتِ لِمَنْ ائْتَمَنَنَا عَلَيْهَا، وَالْعَدْلِ بَيْنَ النَّاسِ، وَالْقِسْطِ، وَالرَّحْمَةِ، وَالْوَفَاءِ بِالْعَهْدِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ. وَفَرَضَ فِيهِ هَذِهِ الْفَرَائِضَ، وَبَيَّنَ فِيهِ سَبِيلَ النَّجَاةِ لِلنَّاسِ؛ فَلَا يَمِيلُ الْإِنْسَانُ إِلَى جَانِبٍ مِنْ جَوَانِبِ الشَّرِيعَةِ، وَيُفَرِّطُ فِي الْجَانِبِ الْآخَرِ. فَالدَّاعِيَةُ لَا يَصْرِفُ وَقْتَهُ كُلَّهُ فِي النَّاسِ، وَيَتْرُكُ أَهْلَ بَيْتِهِ وَزَوْجَهُ وَأَوْلَادَهُ؛ وَكَذَلِكَ غيرُه مِن الناس، فالزَّوْجَةُ لَا تَصْرِفُ وَقْتَهَا كُلَّهُ فِي الدَّعْوَةِ، وَتَتْرُكُ أَمْرَ زَوْجِهَا وَالْقِيَامَ بِحَقِّهِ، فِي سَبِيلِ أَنَّهَا تُرِيدُ أَنْ تُقَدِّمَ الدَّعْوَةَ إِلَى النَّاسِ، وَهَكَذَا فِي سَائِرِ الْحُقُوقِ. فَعَلَى كُلِّ إِنْسَانٍ أَنْ يَكُونَ مُتَّزِنًا فِي عِبَادَتِهِ، فَيُعْطِيَ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ؛ فَيَقُومُ وَيَنَامُ، وَيَصُومُ وَيُفْطِرُ، كَمَا أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ: «صُمْ يَوْمًا وَأَفْطِرْ يَوْمًا». فَقَالَ: إِنِّي أَسْتَطِيعُ أَنْ أَصُومَ أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ: «لَا أَفْضَلَ مِنْ ذَلِكَ». لِأَنَّ هَذَا التَّوَازُنَ فِي الْعِبَادَةِ وَالْأَدَاءِ لِلْحُقُوقِ، عَلَامَةٌ عَلَى الْتِزَامِ الْعَبْدِ بِأَمْرِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَأَمْرِ رَسُولِهِ ﷺ. وَكَمْ مِنْ مُفَرِّطٍ فِي الْحُقُوقِ ضَيَّعَ نَفْسَهُ؛ أَضَاعَ حَقَّ الْجَارِ، وَحَقَّ الْإِخْوَةِ، وَحَقَّ الزَّوْجِ، وَحَقَّ الْأَرْحَامِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ﴾ [النِّسَاءِ: ١]. أَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَنْفَعَنَا وَإِيَّاكُمْ، وَأَنْ يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُمْ إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ.
317
17
_خطبة عن القيام بالحقوق.
231
18
sticker.webp
253
19
والقرآنُ ذكَر هَذا المَعنى، قالَ تعالى: ﴿ سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ ﴾ [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: ١٤٦] فبيّن أن هؤلاء مصرُوفِين عن آيات الله. وَقَالَ سُبْحَانَهُ: ﴿وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾ [سُورَةُ الْأَعْرَافِ: ١٤٦] كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ تَكَلَّمْنَا مَعَهُمْ فِي قَضَايَا الْقُرْآنِ، وَفِي أَمْرِ الرَّسُولِ صَلى الله عليه وسلم، وَمَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالتَّشْرِيعِ، فَتَجِدُ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ يُنَاقِشُكَ وَيُجَادِلُكَ مِنْ خِلَالِ نَظَّارَةِ فِرْقَتِهِ فَقَطْ، فَتَتَكَلَّمُ مَعَهُ كَثِيرًا وَلَا تَجِدُ وَرَاءَ ذَلِكَ ثَمَرَةً إِلَّا مَنْ رَحِمَ اللَّهُ. وَبِالرُّجُوعِ إِلَى سُؤَالِ السَّائِلِ: كَذَلِكَ لَا يَصِحُّ أَنْ تَأْتِيَ إِلَى إِنْسَانٍ جَاهِلٍ فَتَقُولَ لَهُ: مَاذَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ شَيْئًا أَصْلًا. لَا يَنْفَعُ أَنْ يَتَكَلَّمَ كُلُّ أَحَدٍ فِي الْقُرْآنِ بِلَا عِلْمٍ! قَدْ يُسْأَلُ الْإِنْسَانُ عَنْ مَسْأَلَةٍ يَعْلَمُهَا، أَوْ عَنْ أَمْرٍ مِنَ الْبَدِيهِيَّاتِ لِتُبْنَى عَلَيْهِ قَضِيَّةٌ؛ أَمَّا أَنْ يُسْأَلَ الْجَاهِلُ: مَاذَا تَقُولُ فِي هَذِهِ الْآيَةِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ أَدَوَاتِ فَهْمِهَا؛ فَهَذَا لَيْسَ مَوْضِعَ الْكَلَامِ، وَلَا طَرِيقَ التَّعَلُّمِ. نَسْأَلُ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَنْ يَهْدِيَنَا وَإِيَّاكُمْ إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ، إِنَّهُ وَلِيُّ ذَلِكَ وَالْقَادِرُ عَلَيْهِ، آمِينَ. (بتصرف في الصياغة لتبسيط المعاني وتجنب التكرار)
242
20
_موعظة قصيرة؛ جوابًا على سؤال: هل تَدَبُّرُ القرآن يحتاج إلى عِلْم؟ فَبَعْضُ النَّاسِ يَقُولُ: نَحْنُ نَتَدَبَّرُ الْقُرْآنَ بِأَنْفُسِنَا وَلَا نَحْتَاجُ إِلَى كُتُبِ التَّفْسِيرِ. وَالْبَعْضُ الْآخَرُ يَقُولُ: لَا بُدَّ مِنَ الرُّجُوعِ إِلَى كُتُبِ التَّفْسِيرِ. وَالْبَعْضُ يَسْأَلُ الْجُهَّالَ: مَاذَا تَقُولُونَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ؟ وَغَيْرَ ذَلِكَ. الإِجَابَةُ عَلَى ذَلِكَ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ -: أَنَّ الْإِنْسَانَ الَّذِي يُرِيدُ أَنْ يَتَدَبَّرَ الْقُرْآنَ، لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ خَلْفِيَّةٌ لِلْفَهْمِ وَلِلِاسْتِدْلَالِ. فَلَا يَسْتَطِيعُ الْإِنْسَانُ أَنْ يَتَدَبَّرَ الْقُرْآنَ وَهُوَ لَا يَعْرِفُ لُغَةَ الْعَرَبِ؛ قَال تَعَالَى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [سُورَةُ يُوسُفَ: ٢] وَقَالَ تَعَالَى: ﴿بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [سُورَةُ الشُّعَرَاءِ: ١٩٥] فَلَا بُدَّ أَوَّلًا مِنْ مَعْرِفَةِ اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ. وَالْأَمْرُ الثَّانِي: مَعْرِفَةُ دَلَالَاتِ الْأَلْفَاظِ فِي اللُّغَةِ، وَأَنْ يَعْرِفَ الْكَلِمَةَ عَلَى مَاذَا تُطْلَقُ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا: مَعْرِفَةُ الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْقُرْآنِ، وَالْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ فِي الْبَابِ، وَالْآيَاتِ الَّتِي تُشْبِهُهَا، وَرَبْطُ قَضَايَا الْقُرْآنِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَالنَّظَرُ فِي خَوَاتِيمِ الْآيَاتِ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي يَحْتَاجُهَا الْإِنْسَانُ فِي تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ. فَالْجَاهِلُ الْخَالِي الذِّهْنِ تَمَامًا مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ لَنْ يَسْتَطِيعَ التَّدَبُّرَ؛ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ عِنْدَه خَلْفِيَّةٌ عِلْمِيَّةٌ يَتَكَلَّمُ عَلَى أَسَاسِهَا. وَأَيُّ إِنْسَانٍ فِي الدُّنْيَا لَوْ جِئْتَ لَهُ بِكَلَامٍ وَقُلْتَ لَهُ: احْكُمْ عَلَيْهِ، وَهُوَ لَا يَمْلِكُ أَدَوَاتِ الْفَهْمِ؛ فَلَنْ يَسْتَطِيعَ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ وَلَا أَنْ يَفْهَمَهُ. وَيُزَادُ عَلَى ذَلِكَ: تَدَيُّنُ الْإِنْسَانِ وَعِبَادَتُهُ وَالْتِزَامُهُ بِالْمَنْهَجِ الصَّحِيحِ وَالدِّينِ الْحَقِّ؛ فَمَنْ كَانَ عَلَى الْحَقِّ كَانَ فَهْمُهُ لِلْقُرْآنِ أَحْسَنَ. أَمَّا الْإِنْسَانُ الْمُنْحَرِفُ فِي دِيَانَتِهِ، فَهُوَ دَائِمًا يَتَرَدَّدُ فِي قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ، وَيَتَرَدَّدُ فِي فَهْمِهِ، وَيَخَافُ أَنْ يَقْرَأَ آيَةً مِنَ الْقُرْآنِ فَتُؤَثِّمُ بَعْضَ أَصْحَابِهِ أَوْ أَقَارِبِهِ، أَوْ يَرَى أَنَّهَا قَدْ تَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِالْكُفْرِ أَوِ التَّضْلِيلِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ. فَهُوَ يَقْرَأُ الْآيَاتِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ: إِنْ مَرَّتْ آيَةٌ فِي الْكُفَّارِ قَالَ: هَذِهِ مَعْنَاهَا كُفَّارُ قُرَيْشٍ فَقَطْ، نَحْنُ لَا دَخْلَ لَنَا بِهَا. وَإِنْ جَاءَتْ آيَةٌ أُخْرَى قَالَ: هَذِهِ خَاصَّةٌ بِأَهْلِ الْكِتَابِ. وَهَذِهِ خَاصَّةٌ بِفِرْعَوْنَ وَهَامَانَ. وَهَكَذَا، فَلَا يَسْتَفِيدُ شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ بِهَذِهِ الطَّرِيقَةِ. فَالْإِنْسَانُ الْمُنْحَرِفُ لَا يَفْهَمُ الْفَهْمَ الصَّحِيحَ. فَإِذَا قَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [سُورَةُ الْجِنِّ: ٢٣] كَيْفَ سَيَعْلَمُ خَطَرَ مَنْ يَمُوتُ عَلَى الْمَعْصِيَةِ، وَأَنَّ مَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ سَيَخْلُدُ فِي النَّارِ أَبَدًا؟ فَهَذِهِ الْمَسَائِلُ فَهْمُهَا مُرْتَبِطٌ أَيْضًا بِالتَّأْصِيلِ الْعِلْمِيِّ عِنْدَ الْإِنْسَانِ: هَلْ هُوَ مُؤَصِّلٌ لِلْمَسَائِلِ بِصُورَةٍ صَحِيحَةٍ؟ هَلْ يَعْرِفُ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ؟ هَلْ يَعْرِفُ تَارِيخَ نُزُولِ الْآيَاتِ: مَتَى نَزَلَتْ؟ قَبْلَ غَزْوَةِ بَدْرٍ أَمْ بَعْدَهَا؟ قَبْلَ أُحُدٍ أَمْ بَعْدَهَا؟ هَلْ كَانَتْ فِي الْمَدِينَةِ؟ قَبْلَ الْأَحْزَابِ أَمْ بَعْدَهَا؟ وَغَيْرُ ذَلِكَ. فَإِذَا عَرَفَ هَذِهِ الْأُمُورَ صَارَ عِنْدَهُ تَصَوُّرٌ صَحِيحٌ يُعِينُهُ عَلَى فَهْمِ آيَاتِ الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ. فَإِذن، لَا يَسْتَطِيعُ كُلُّ أَحَدٍ أَنْ يَتَدَبَّرَ الْقُرْآنَ بِصُورَةٍ صَحِيحَةٍ إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ خَلْفِيَّةٌ عِلْمِيَّةٌ، وَتَدَيُّنٌ حَقِيقِيٌّ، وَخَوْفٌ مِنَ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.
271