قناة حمزة أبو زهرة
رفتن به کانال در Telegram
القناة غير تابعة للشيخ ولكن آثرنا أن نحتفظ بما ينشره لقيمته
نمایش بیشتر1 602
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+87 روز
+1430 روز
آرشیو پست ها
1 602
وَيْح المُرَهِّبين عُزَّابنا من النكاح -بالجِد والهزل- في الواقع والمواقع.
ألم يفقهوا أن كل ترهيبٍ وتقبيحٍ للنكاح؛ تحبيبٌ وتزيينٌ للسِّفاح!
وماذا عليهم لو قالوا في النكاح الذي قال شرعُ الإله وقدَرُه!
ظَلم النكاحَ من بَخَسه أشياءه، ومن حمَّله ما لا يحتمل.
"الدنيا سجن المؤمن"؛ فما دمت في الدنيا وما دمت مؤمنًا فأنت متقلِّبٌ بين زنازينه، بَيْد أن المتبصِّر بدنياه المتنعِّم بإيمانه لا يشقى بهذا الحبس شقاءً.
إن في النكاح تسكين ثائرات الجسوم، واتحاد أشطار النفوس، وإفضاء الحليل إلى حليله بباطن الفاقات وظاهرها، وقضاء أوطارٍ دقيقةٍ تخفي حتى على أهله، ولو لم يكن في النكاح من الغرائب غيرُ سَواغ انكشاف السَّوآت -المشتقُّ اسمُها من السوء- مع شدة طلب هذا والبذل له في تذلُّلٍ واستحسانٍ؛ لكان كافيًا! كيف وهو كَدْح أعقلِهما كَدْحًا ليَضِل بعضُ جسده في جسد الآخر!
لكنَّ هذه الدنيا دار المغانم والمغارم؛ لا مغنم فيها بلا مغرمٍ، ولا مغرم فيها بلا مغنمٍ، هذا على قدْر ذاك، والنار دار المغارم الغالبة؛ فإنه يدخلها مسلمون فيكون دخولهم فيها مغرمًا مفضيًا إلى مغنمٍ، فأما الجنة فدار المغانم الخالصة الأبدية، فمن رجا في الدنيا مغانم لا مغارم لها؛ فقد كشف عن جهلٍ بها فاضحٍ، وركونٍ إليها قادحٍ، ومن طلب مغانم النكاح مستحضرًا مغارمه رضي به.
ولما نوَّع الله حاجات الإنسان نوَّع في مصارفها؛ فجعل أصل راحة روحه في التوحيد، وأصل طمأنينة قلبه في الذِّكر، وأصل صلاح باله في الجهاد، وأصل قُرَّة عينه في الصلاة، وأصل طِيب حياته في الصالحات، وأصل شفاء عقله في العلم، وحاجاتٍ له سواها في مصارف أخرى من عباداتٍ ومعاملاتٍ؛ فاعجب لداخلٍ على النكاح -بسَمَادير الواقع، وتَهَاويل المواقع- يرجو به كل ذلك.
#في_حياة_بيوت_المسلمين.
1 602
#في_حياة_بيوت_المسلمين.
الزواج وسيلةٌ للتقوى؛ ليس هو التقوى.
إن الذين لا يغضون أبصارهم ولا يحفظون فروجهم خوفًا من مقام ربهم؛ لا يَحجزهم الزواج عن ذلك حجزًا كما يلهيهم الأمل، إنما الزواج وسيلةٌ إلى تقوى الله، فمن جعله هو التقوى -جاهلًا أو مستهبلًا- فقد وهم وهمًا بعيدًا، ألَا كَم عازبٍ حفظه خوفُ الله من الفتن؛ حين ضيَّعتْ من المتزوجين الآمنين!
1 602
Repost from N/a
كأنك تمشي في هجير الصَّحراءٍ، كلّما لقيت ماءً وفرحتَ بها، ومنًتك الأمانيّ، وجدتها سراباً.
يحسبه الظمآن ماءً حتى إذا جاءه لم يجده شيئاً.
الطف بقلبي يارب:")
1 602
Repost from N/a
لا يطمئنُّ لجنبي مضجع وكذا لا يطمئن له مذ بنت مضجعه
أما الثانية فمشكوك فيها، فهو لا يبالي.
:"))
1 602
قال: يا أبت؛ كنت وصاحبٌ لي نتصل كل يومٍ، ثم قل هذا؛ فامنن على ولدك بموعظةٍ من قلبك.
قال: يرحم الله قلبك بني؛ ما كان وصلُ صادقي الحب في الله من سلفنا الصالح -رضي الله عنهم- "كمًّا" كوصل عامة المتحابين اليوم؛ بل كان "كيفًا"؛ أرواحٌ صفاؤها ممنوحٌ، وقلوبٌ وِرْدُها مصبوحٌ، وألسنةٌ تغدو بالجمال وتروح، وجوارح فعَّالةٌ لوجه القدُّوس السُّبوح، يا بني؛ ليست الأخوَّة في الله ذلك الحب الذي تلهو بها قلوبنا، ولا الصورة التي تلعب بها أقوالنا وأعمالنا؛ الأخوَّة في الله عبادةٌ قائمةٌ بنفسها كالصلاة والزكاة والجهاد، وحقيقةٌ من حقائق الوجود كالإيمان والإنسان والحياة، وجنة الدنيا التي من دخلها لم يبرح لذائذها حتى تبرحه روحُه، ونعيمٌ خالصٌ في الآخرة وعد الله به سكَّان جنات المأوى "إِخْوَانًا عَلَىٰ سُرُرٍ مُّتَقَابِلِينَ"، يا بني؛ لم يبق للموحدين -اليوم- مسرَّةٌ بشيءٍ بعد توحيدهم ربَّهم مثل الأخوَّة عليه؛ فويح موحدٍ مفرِّطٍ! يا بني؛ أخوَّتنا اليوم فؤادها مقروحٌ، ووجهها مجروحٌ، ودمعها مسفوحٌ، يا بني؛ ما ظفرت بنبيلٍ يعبدُ اللهَ قلبُه في قلبك؛ فاشدد على إخائه يديك، وعُضَّ على صحبته بناجذيك، يا بني؛ طالت أظافر أيدي وأرجل أحبةٍ لنا في السجن طولًا فاحشًا، فحلف عليهم أخٌ لنا ليُقلِّمنَّها لهم بأسنانه، وفعل، إي والله فعل، في أيديهم وأرجلهم فعل، يا بني؛ ذاك شيءٌ عن "كيف" الحب لا من "كمِّه"، يا بني؛ من حَصَرَ في أعداء الله شدته؛ نَشَرَ له في أوليائه رحمته، يا بني؛ اعبد الله بحبك
1 602
أليس عجيبًا أن يكون بلاؤك بسبب ذنبٍ عرَّفك الله به، ثم لا تتركه، وتُلِح في الدعاء بالعافية! يا هذا؛ لا أعظم أسبابًا للبلايا من آثامك؛ فاقطعها بتوبةٍ نصوحٍ، ذلك حقُّ الأخذ بالأسباب، فإن أبطأت بما يحب الله؛ فكيف تتعجل ما تحب أنت!
1 602
أن تكون قويًّا وتتضعَّف له متحببًا، ويكون ضعيفًا ويتقوَّى عليك قاسيًا؛ شقاءٌ.
أن تحب الخلوة به لمزيد الاختصاص، فيؤثر عليها لقاءك بين الناس؛ شقاءٌ.
أن تهفو إلى موافقته إياك في أي شيءٍ، فإذا هو يخالفك في كل شيءٍ؛ شقاءٌ.
أن تحبه كما لا تحب أحدًا وكما لا يحبه أحدٌ، ثم لا تهنأ منه بما تحب؛ شقاءٌ.
أن يضنَّ عليك -وحدك- بما يبسطه لكل أحدٍ سواك، متعللًا بأعلِّ العلل؛ شقاءٌ.
أن يسمح -من نفسه وحِسِّه- للأبعدين بما لا يُسمح به عادةً، إلا لك أنت؛ شقاءٌ.
أن يوقن أن مشتهاك حبُّه ومنتهاك قربُه، ثم يكون وصله قضاءً رضاءً؛ شقاءٌ.
أن تهرول إلى كل ما يصلك منه حثيثًا، ويثَّاقل إلى ما يصله منك متلكئًا؛ شقاءٌ.
أن تحبه لأجل شيءٍ، ثم تحب كل شيءٍ لأجله، ولا يذر ما تكره لأجلك؛ شقاءٌ.
أن تذكره عند كل مَرْضِيٍّ في نفسك، فيذهل عما تسخط بين أيدي الناس؛ شقاءٌ.
أن ترى أنك لم تأت إليه من الحب شيئًا بعدُ، ويرى أنه أولاك كل شيءٍ؛ شقاءٌ.
أن تعقد -كل يومٍ- عقدةً تشدُّكما شدًّا، فلا يدع عقدةً إلا حلَّها -غافلًا- حلًّا؛ شقاءٌ.
أن تئنَّ له سرًّا بأول التغيُّر فلا يبالي، ثم يفيق بآخره يهتكه شاكيًا يغالي؛ شقاءٌ.
يا معشر من بسط الرحمن في عواطفهم؛ تخيروا لقلوبكم، فإنما هي طاقةٌ واحدةٌ، في حياةٍ واحدةٍ.
فأما من ابتلي قلبه بشيءٍ من هذا؛ فليستغث الله برحمته أن يعافَى، ولا يفرِّط في سببٍ يُيَسِّرُهُ للنعيم، وإلا فهو أشد الناس بؤسًا؛ أسيرةٌ -بالليل- روحُه، نازفةٌ -بالنهار- جروحُه، "وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِّلْعَبِيدِ".
1 602
أليس عجيبًا أن يكون بلاؤك بسبب ذنبٍ عرَّفك الله به، ثم لا تتركه، وتُلِح في الدعاء بالعافية! يا هذا؛ لا أعظم أسبابًا للبلايا من آثامك؛ فاقطعها بتوبةٍ نصوحٍ، ذلك حقُّ الأخذ بالأسباب، فإن أبطأت بما يحب الله؛ فكيف تتعجل ما تحب أنت!
1 602
تتابعت ظنون الأحبة بسبب منشوراتي؛ أني مبتلىً في إخواني.
لا والله العليم الخبير؛ بل أنا -بحمد الله، وبسم الله أرقيني- أسعد العالمين بأصحابٍ.
الأمر أصدقائي أني كلما خاللت أحدًا؛ أسرفت في الإقبال عليه.
الليل والنهار ولو كان زمنٌ بينهما؛ وصالٌ حثيثٌ واسعٌ مكينٌ، فتمضي السُّنة عليَّ.
كل مبذولٍ مملولٌ، مهما حسُن قصد الباذل نفسَه عنايةً ورعايةً.
يجري كل ذلك كل مرةٍ وأنا كالمغمى عليه؛ حتى إذا زُهِدَ فيَّ تنبهت لخطئي اللازم.
حتى في أجوبتي أسئلة أحبتي؛ أجاهد نفسي في الاختصار لهم.
"يا بخت اللي تحبه"؛ كلمة أمي -أبهج الله مهجتها- إحسانَ ظنِّ قلبها بعاطفة حبيبها.
تعالي أماه فانظري خيبة ولدك التي لا تنقضي، الحمد لله ربي.
لا أعرف أخًا تنكر لي، وكل إخواني ودودٌ وصولٌ، وأنا أحَبُّ أحبتي إليهم أجمعين.
الداء دائي أنا والله، أشتهي جمع كل خيرٍ كل وقتٍ لمن أخالل.
بقلبي عقدةٌ أحلَّها الله قبل أن ألقاه؛ "كن ألصق الناس بخليلك في كل شيءٍ، وحدك".
قال قائلٌ منكم: فاعتبر بما فات لما هو آتٍ، وعليك بالاعتدال.
"إذا أراد الله البلاء هيأ له أسبابه"؛ صداقةٌ فمخاللةٌ، فمقارفة الخطأ نفسه بغير قصدٍ.
أحدهم كنت أحفِّظه أسماء محطات المترو؛ حتى ضجر مني.
سأل سائلٌ: لم فعلت؟ وجوابي ما قلت للمسكين يومئذٍ: لعل حفظك إياها ينفعك يومًا.
حق له والله الضجر، وعليه فقيسوا ما كنت آتي إلى أخلائي.
ثانٍ كنت أكلمه قبل النوم وأوصيه بكذا، وأول صحوه وأوصيه بكذا؛ فما عاد يجيب.
ثالثٌ كنت أراسله في اليوم الواحد ما لا أحصي؛ فملَّ إجابتي.
رابعٌ كنت أذكر له ليالي الامتحان في الثانوية، فإذا نزلنا من بيته سلَّم علي وتركني.
الحمد لله؛ كل ذلك كان في سالف العمر، لكن بقي منه ما بقي.
لستُ نبيلًا وليسوا أنذالًا؛ لكن لا أحَبَّ إلى الناس من حرياتهم، رضيهم الله أجمعين.
ما أسفت على شيءٍ من عاطفتي؛ لكني أسأل الرحمن رشدها.
واعيًا قاصدًا أكتب في علتي؛ عسى الله أن ينفع به عبدًا، هو وليُّ الحكمة ومولانا.
1 602
#في_حياة_بيوت_المسلمين.
من دنا نكاحه فليُجوِّد قلبُه توبةً عامة من ذنوبه كلها وتوبةً خاصةً مما يذكر من آحادها، وليكثر من الاستغفار إكثارًا؛ فإن موجبات الحرمان من خيرات النكاح والخذلان بشروره هي سوالف الآثام، وماذا عليه لو ختم كتاب الله تلاوةً وتدبرًا بين يدي قِرانه؟!
إذن يستمنح الأحد الصمد مواهب آياته الحسان في النكاح، ويستفتح مبتغاه السعيد بأعظم أسباب المودة والرحمة والفلاح، وله في كنز "لا حول ولا قوة إلا بالله" إن لهج به مغانم كثيرةٌ تناله طيبةً باردةً، وفي صلاته على النبي تبرُّد نفسه من هجير العنت وإنعاش روحه من همود الغفلة، وليطيِّب نياته في النكاح ويبسط فيها ما شاء فإن الله واسعٌ وكريمٌ، وليحسن الظن بمولاه أنه يجبره بأهله ويستره، وربنا الله عند الظن به، وكلما كان أفقر إلى الله في أمره كان برحمته وبركاته أغنى، وليعظِّم في نفسه الشعور بهموم الإسلام وجراحات بنيه؛ عسى الله أن يخرج من صلبه من يكشف ويثأر، وإن أهنأ الناكحين من العيشة رضًا أوفاهم بآلاء الله تصديقًا.
1 602
مما وعيته عن سيدي الشيخ عبد الحميد كشك -قدَّس الله روحه، ونوَّر ضريحه- في مثل هذا اليوم: إن الله لن يتنازل عن العرش بعد رمضان؛ فلا ترجعوا بعده على أعقابكم ناكصين، ويوم سمعتها كاد قلبي يطير، فنعوذ بك اللهم من ذلك.
1 602
Repost from قَنَادِيلُ
الهدية والعيدية لأهل قناديل ..
قراءة ممتعة نرجوها لكم.
#مشروع (٢).
#كتب.
#الحب_والزواج.
#البيت_المسلم.
1 602
يقول عاذل القوم: ما علَّمكم الحويني!
الحويني علَّمنا الحب: حب الله ﷻ، وحب رسوله ﷺ، وحب الإسلام، وحب القرآن، وحب السنة، وحب الصحابة، وحب الأمة، وحب العلم، وحب العدل، وحب الحب.
علَّمناه وهو يفيد أفئدتنا علمًا بصفات ربها وأفعاله، وعلمًا بشمائل رسولها وأحواله، وعلمًا بعقايد الإسلام وشرايعه وآدابه، وعلمًا بآثار السلف، يزكِّينا بكلٍّ.
فأما بكاء الشيخ فواعظٌ فينا قائمٌ بنفسه، حسْب قلبي كلما طافت به غفلةٌ أن ينظر إليه باكيًا ليرجع خيرًا مما كان عليه، ولقد جمعتها عندي جميعًا لمثل ذلك.
أهذا الحويني الذي أهوى هو الكاتب فيه بَنوه: عظُمت أسقام أبينا!
يا ليت عيني أُغمضتْ ** قبل الضِّرار بِذا الخبرْ
سقِم جسد الشيخ، فأَسقم سقمُه قلوبًا لا تحصى.
فلئن جَمَّت أوصابُ جسده؛ فأيُّ جسدِ وليٍّ لم يُوصَب!
وما تضرُّه عِلَل جسمه، ولا يزال ربُّه يُبْرئ بعلمه أنفُسًا وعقولًا!
جعلني مولاي فداءك أيها السيد النحيل في الإله بدنُه.
وأيُّ فؤادٍ اليوم يحب الشيخ غيرُ مكلومٍ! أيُّ فؤادٍ!
ربَّاه؛ إني أحب عبدك هذا فيك لأنه حبَّبك إلي.
اللهم؛ أبانا أبا إسحاق النبيل؛ قَوِّ قُوَّته، وأضعِف ضعفه.
اللهم؛ تولَّه في عِلَله كافَّةً بأعزِّ ما به توليت من إليك اجتبيت.
اللهم؛ من لدُنك فطَبِّبه، وبأوسع رحمتك أَصِبه، وبأعظم الأجر أَثِبه.
اللهم؛ اجعل وعكات وليِّك بركةً عليه في دُوره الثلاثة؛ إنك أقدسُ شافٍ
1 602
اسكت أو تكلم، اسكن أو تحرك؛ باقٍ عداؤهم لك ما بقيت لله وليًّا.
إنهم يحاربون الإسلام الذي في صدرك، يقاتلون العقيدة التي برأسك.
هذه الرَّصاصة التي يُسَدِّدها الكفر إلى صدرك؛ لِمَا رسخ فيه من الولاء.
تلك الشَّظايا التي أنفذها الطاغوت من رأسك؛ لِمَا ينفذ من رأسك من براءٍ.
ليس الشأن في لحيةٍ إذا حلقتها سكتوا عنك، ولا صوتٍ إذا خفضته قبلوا منك.
يا صديقي؛ سوى دهشاتك المُمِلَّة التي لا تنقضي؛ لا جديد بين ضجيج المَعْمَعَة.
إنه شَنَآن الحق مهما لَطُف في خفاءٍ معناه، ومنابذة الطُّهر مهما رَقَّ في جلاءٍ مبناه، حربٌ أولها: "لَأَحْتَنِكَنَّ ذُرِّيَّتَهُ إِلَّا قَلِيلًا"، وآخرها: "حَتَّى يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ".
1 602
"استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ".
هذه عبارةٌ محمَّديةٌ من حديثٍ مَهيبٍ، لم يزل يأخذ بمَجامع قلبي كلُّ حرفٍ فيه مُذْ بلغني، حتى إنه ليفعل فيَّ الأفاعيل، وكم حدثتُ نفسي بالتعليق عليه لجلال هذه الكلمة منه بخاصَّةٍ ثم لجميع ما فيه بعامَّةٍ، فيُنسيني الرجيم ولُعِن!
"استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ".
عن رِفاعة بن رافعٍ -رضي الله عنه- قال: لمَّا كان يومُ أُحُدٍ، وانْكَفَأ المشركون؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم: "استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ"، فصاروا خلفه صفوفًا، فقال: "اللهم لك الحمد كلُّه، اللهم لا قابض لما بسطت، ولا باسط لما قبضت، ولا هادي لما أضللت، ولا مضل لما هديت، ولا معطى لما منعت، ولا مانع لما أعطيت، ولا مقرب لما باعدت، ولا مباعد لما قربت، اللهم ابسط علينا من فضلك ورحمتك وبركتك ورزقك، اللهم إني أسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول، اللهم إني أسألك النعيم يوم العَيْلة، والأمن يوم الخوف، اللهم إني عائذٌ بك من شر ما أعطيتنا وشر ما منعتنا، اللهم حبِّب إلينا الإيمان وزينه في قلوبنا، وكرِّه إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين، اللهم توفنا مسلمين، وأحينا مسلمين، وألحقنا بالصالحين غير خزايا ولا مفتونين، اللهم قاتل الكفرة الذين يكذبون رسلك ويصدون عن سبيلك، واجعل عليهم رجزك وعذابك إلهَ الحق، اللهم قاتل الكفرة الذين أوتوا الكتاب إلهَ الحق".
"استوو واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ".
يا لها عبارةٌ يتقاصر التفكير مهما طوَّف في برِّ الأرض عن تَخَايُل جلالها، ويتضاءل التقدير مهما حوَّم في جوِّ السماء عن تَوَهُّم جمالها! سبحان ملهِمِها وتقدَّس!
"استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ".
أصاب الإسلامَ من ظنون المشركين فيه بعد هزيمة الأصحاب ما أصابه،ودَهَت العُصبةَ المؤمنةَ الوحيدةَ في الأرض من أنواع الدواهي ما دهاها، وقد كان الله أراهم من عدوهم قُبَيْل الهزيمة ما يحبون، فتضاعف الإحساس بالهزيمة.
"استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ".
إن الثناء على الرب -سُبُّوحًا قُدُّوسًا- بما يليق به من بدائع التسابيح والتحميد، وبما ينبغي له من روائع التماديح والتمجيد؛ لَغايةٌ مقصودةٌ لِذاتها في نفس رسول الله صلى الله عليه وسلم، حتى إنه ليَجمع لأجلها أصحابه لم يجمعهم إلا لذلك، لتتأهَّل قلوبهم لعظمة مقامه بتأهُّل جُسومهم بالاستواء والتثبيت.
"استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ".
وفي تسوية النبي -صلى الله عليه وسلم- أصحابَه للثناء على الله بعد الذي أصابهم؛ آيةٌ تقول: لئن هُزمتم من عدوكم في صورة الأمر فهَرَعْتم إلى ربكم تُجدِّدون بين يديه عَقد التوحيد بتسبيحه وتحميده، وبدعائه والتضرُّع إليه؛ فإنكم في حقيقة الأمر منتصرون. وتقول: لا تُكْسَرُ نفوسُكم وأنتم بدِين ربكم موقنون، وعليه بالذي هو أهلُه مُثْنون. وتقول: ليس كمِثل الله عليمٌ بذات صدوركم وما حشاها من الحزن، ولا كمِثله قديرٌ على إبدالكم به فرحًا وسرورًا، وإنه لا أَسَرَّ لكم من أن تُثنوا على الله بما يحب فيُسعدَ نفوسكم بما تحب. وتقول: لئن رجع أعداؤكم بعد ظفرهم بكم وهم كافرون؛ فقد رجعتم بالإيمان وأنتم عن مصيبة الهزيمة بالله مشغولون. وتقول: ما كان انتصاركم على عدوكم -لو حصل لكم- إلا وسيلةً لإقامة عبوديتي في الأرض؛ فها أنتم باستوائكم لتدعوني تقيمونها؛ فإن دعائي هو عبادتي. وتقول: إن الذي قام بقلوبكم من الخشوع وبأعناقكم من الخضوع -وأنتم بالهزيمة كاظمون- لأحبُّ إليَّ وأرضى لديَّ وأكرمُ عليَّ.
"استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ".
إن اجتماع المؤمنين واستواءهم للثناء على ربهم وهم على هذه الحال الشديدة من الهزيمة؛ لشهادةٌ على رواسخ التوحيد في قلوبهم وتمكُّن الإيمان منها، لا تقلُّ درجةً عن شهادة الذين قُتلوا حقيقةً في سبيل الله من إخوانهم في المعركة.
"استووا واثبتوا؛ حتى أُثني على ربي عزَّ وجلَّ".
في أي دينٍ سوى الإسلام هذا يا بَني الإسلام! قومٌ يهزمهم عدوهم، ثم يُصْرَفون عما بين أيديهم من آثار الهزيمة النفسية والحسية التي يُعاينونها بالثناء على ربهم ودعائه! يجدون في حضرة الله ما فقدوه في الأرض من حقيقة النصر.
للحديث عن سائر جلائل الحديث مقامٌ غير هذا؛ أستعين ربي عليه خيرَ معينٍ.
