fa
Feedback
أَرْيٌ وَّشَرْيٌ!

أَرْيٌ وَّشَرْيٌ!

رفتن به کانال در Telegram

الأري: العسل، والشري: الحنظل. وهنا شيءٌ من أشياء مريرة أو لذيذة!

نمایش بیشتر
5 397
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
+230 روز
آرشیو پست ها
الآجرومية مفقرة وملونة.pdf6.96 KB

عن إمامِ دار الهجرة، نجمِ السُّنن؛ مالك بن أنس (ت ١٧٩) أنه قال: "ما أجبتُ في الفتيا حتى سألتُ مَن هو أعلم مني (هل يراني موضعا لذلك؟)؛ سألتُ ربيعةَ، وسألتُ يحيى بنَ سعيد؛ فأمراني بذلك". فقيل له: يا أبا عبد الله فلو نهوك؟ قال: "كنت أنتهي! لا ينبغي لرجل أن يرى نفسه أهلًا لشيء .. حتى يسأل مَن هو أعلم منه". وفي رواية أخرى أنه قال: "ما أفتيتُ حتى شهد لي سبعون أني أهل لذلك". قال القرافي (ت ٦٨٤): "هذا هو شأن الفتيا في الزمن القديم؛ وأما اليوم .. فقد انخرق هذا السياج وسهُلَ على الناس أمرُ دينهم؛ فتحدثوا فيه بما يصلح وما لا يصلح، وعسر عليهم اعترافهم بجهلهم وأن يقول أحدهم: (لا أدري)؛ فلا جَرَمَ آلَ الحالُ بالناس إلى هذه الغاية؛ بالاقتداء بالجهال والمتجرئين على دين الله تعالى". ويا ليت شعري ما يقول القرافي إذا عاش إلى يومنا ورأى مَن يتجرأ على الفتيا وأثمن ما في بضاعته لُعاعات كليات الشريعة، وقُصاصات مواقع الإفتاء الإلكترونية!

«المشتهر من أسماء سيد البشر» أسماؤه صلى عليه اللهُ بديعةٌ دلت على معناهُ وهو الذي قد تمّ معنًى، واكتمَلْ في صورةٍ تبهر بالحُسنِ المُقَلْ ذكر بعض العارفين: ألفَا وما رأيتُ منها إلا النِّصفا وكثرةُ الأسما دليلٌ للعِظَمْ وغالب المرويِّ وصفٌ لا عَلَمْ وقوله: (لي خمسةٌ) في الخبرِ ليس لأجل الحصر في المعتبرِ أشهرها: مُحمّدٌ، وأحمدُ والحاشرُ، العاقبُ، ثم السيّدُ والماحي، والخاتمُ، والحكيمُ كذلك: الرؤوفُ، والرحيمُ والمصطفى، المختارُ، والمُبَشِّرُ والشاهدُ، النّذيرُ، والمُذَكِّرُ كذا: نبيُ التوبةِ، والملحمَةْ وجاء في لفظٍ: نبيُّ المرحمَةْ كذا: المُقفّي، والشهيدُ، النعمةُ والفاتحُ، الأمينُ، ثم: الرحمةُ والمتوكّلُ، السِّراجُ، الشافعُ الصادقُ المصدوقُ، والمشفّعُ وجاء: ياسينُ، وطاها، في خَبَرْ ليس بمرضيٍّ لدى أهل الأَثَرْ ولتستزد من كُتُبِ الأعلامِ كـ«سيرةِ ابنِ يوسفَ الشآمي»* وصل يارب على مُحمدِ وآله وصحبه ومن هُدي ما هاجت الأشواقُ من ذكرى النَّبِيْ وانصبَّ دمعُ الصَّبِّ مثل اللهبِ
*أعني: سُبل الهدى والرشاد لمحمد بن يوسف الصالحي الشامي (ت: ٩٤٢)؛ فقد عقد فيه بابًا جامعًا لأسماء النبي صلى الله عليه وسلم، ورتبه على حروف المعجم، وضمنه فوائد وتحقيقات قلّ أن توجد في غيره.

عن علي رضي الله عنه: "مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَه، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً؛ أَحَبَّه". صلى الله عليه وسلم.
عن علي رضي الله عنه: "مَنْ رَآهُ بَدِيهَةً هَابَه، وَمَنْ خَالَطَهُ مَعْرِفَةً؛ أَحَبَّه". صلى الله عليه وسلم.

سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم شيٌّ من مسيرته ووَشيٌ من فصاحته فصول مُستلّة من: «تاريخ الأدب العربي» لأحمد حسن الزيات

يحكى أنَّ رجلًا من إخوان الفُضيل بن عياض من أهل خُراسان، قدم مكة، فجلس إلى الفُضيل في المسجد الحرام يُحدِّثه، ثم قام الخُراساني يطوف، فسُرقت منه دنانير ستين أو سبعين، فخرج الخراساني يبكي. فقال له الفُضيل: ما لك؟ قال: سُرقت الدنانير. قال: عليها تبكي؟ قال: لا، ولكن مَثَّلتُني وإياه بين يدي الله، فأشرف عقلي على إدحاض حُجته؛ فبكيتُ رحمةً له! ويُسند إلى إبراهيم بن يزيد التيمي أنه قال: إن الرجل ليظلمني فأرحمه. فقيل له: كيف ترحمه وقد ظلمك؟ قال: لأنه لا يدري لسخط مَن تَعَرَّض! قال حجة الإسلام معلقا على هذا الأثر: "وهذا إحسان وراء العفو؛ لأنه يشتغل قلبه بتعرضه لمعصية الله تعالى بالظلم وأنه يطالب يوم القيامة؛ فلا يكون له جواب". وقد ألَمَّ محمود الورّاق بهذا المعنى فقال:
إني شكرتُ لظالمي ظُلمي وغفرتُ ذاك له على علمي ورأيته أسدى إليّ يدًا لمّا أبان بجهله حِلمي ما زال يظلمني وأرحمه حتى بكيتُ له من الظُّلمِ!

متى ما فقه الناس ما بدنياهم من الأحوال، واستبانوا أن رقابَ الآمال خاضعةٌ لسلطانِ الآجال؛ لرأوا عينَ اليقين أن الضاربَ بجرانه في وطنه، وأن الآويَ إلى مُستقرّ سكنه؛ ليس إلا (أخا سَفَرٍ يُسرى به وهْوَ لا يدري) .. فهذه دارٌ؛ أهلها كرَكْبٍ يُسار بهم وهم نيام، وما هبَّ من نومته إلا مَن تنبّه إلى أن أينع مغارسها: الجود بين الناس، وأن أستر ملابسها: الحياء؛ (ولا وأبيك ما في العيش خيرٌ، ولا الدنيا؛ إذا ذهبَ الحياءُ).

"تاللهِ ما حملت أُنثى ولا وضعت مثلَ النبيِّ رسولِ الرحمةِ الهادي".. صلى الله عليه وسلم. وهذه الأبيات أصح ما ينسب إلى حسان بن ثابت رضي الله عنه من المراثي النبوية.

قال بعضهم: "لولا خاصَّة النبوة وسِرُّها؛ لَمَا كان مثلُ أبي طالب -وهو شيخ قريش ورئيسها وذو شرفها- يمدح ابن أخيه محمدا صلى الله عليه وسلم -وهو شاب رُبّيَ في حجره بل هو يتيمه ومكفوله، وجارٍ مجرى أولاده- بمثل قوله:
وأبيض يُستسقى الغمامُ بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأراملِ يطيف به الهُلّاك مِن آل هاشمٍ فهم عنده في نعمة وفواضلِ
فإن هذا الأسلوب من الشعر لا يُمدح به التابعُ والذُّنابى من الناس؛ وإنما هو من مديح الملوك والعظماء! فإذا تصورت أنه شِعر أبى طالب؛ ذاك الشيخ المبجل العظيم .. في محمد صلى الله عليه وآله، وهو شاب مستجير به، معتصم بظله من قريش، قد رباه في حِجره غلاما، وعلى عاتقه طفلا، وبين يديه شابا، يأكل من زاده، ويأوى إلى داره= علمتَ موضع خاصية النبوة وسرها، وأنّ أمره صلى الله عليه وسلم كان عظيمًا، وأنَّ الله تعالى أوقع في القلوب والأنفس له منزلة رفيعة ومكانا جليلا".

اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما ب
اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميدٌ مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد، كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم؛ إنك حميدٌ مجيدٌ.

"لم يكن ذاك يوم ميلاد رَجُلٍ، ولو كان كذلك؛ لَمَا كان له فضل على بقية الأيام، ولكنه يومٌ وُلدَ فيه الهدى بأكمله والرحمة بأجمع
"لم يكن ذاك يوم ميلاد رَجُلٍ، ولو كان كذلك؛ لَمَا كان له فضل على بقية الأيام، ولكنه يومٌ وُلدَ فيه الهدى بأكمله والرحمة بأجمعها. وما يُصوّره شوقي من ولادة الهدى يوم ولد رسول الله ﷺ، ومن استنارة الكائنات؛ كأنّ الفجر طلع على الدنيا بنوره وإشراقه؛ فمحا الظُّلْم، وأحيى الأُممَ، وملأ الكون بهجة وبشاشة ورونقًا= حقيقةٌ. وما تخيّله شوقي من أنّ للزمان فمًا كان مُطبقًا على مضض، ولسانًا كان مفحمًا بالشر ملجمًا بالباطل؛ فكان يوم ميلاده ﷺ مصحوبًا بالهدى والحق والنور سببًا في تبسّم فم الزمان وافتراره، وفي إطلاق لسانه بالثناء وانتشاره= صحيحٌ. فلقد كان الزمان عابسًا لِما يقع من شرور بني آدم وضلالهم؛ فلا عجب أن تكونَ الكائنات ضياءً من تَهَلُّلها، ولا غَرو أن يكون فم الزمان تبسُّمًا وثناءً من الاستبشار حينما تمخّضت إحدى أيامه عن ميلاد سيّد البشر ﷺ الذي جاء بالهدى ودين الحق والرّحمة".

تجلى مولد الهادي ..

قد تمَّ عقلًا؛ ولم تفطمه مُرضِعُهُ وفاض حِلما وما أفضى إلى الحُلُمِ سبحان من وهب «المختارَ» فطنتَهُ ثم ارتضاه لعلمِ اللوح والقلمِ حتّى أهال علينا من معارِفِهِ ما هال منه فحول العلمِ والحِكَمِ يا رب صل عليه ما يُخطُّ على الـ ـقرطاسِ من عِلمه، أو ما رُوِيْ بِفَمِ

الإنسانُ ما بين أن يقدم رجلا بقول صَرّدُر:
ولولا أنني أرعى فؤادي بأودية الأماني؛ مت هزلا !
ويؤخّر أخرى بقول أبي تمام:
مَن كانَ مرعى عزمه وهمومه روضُ الأماني لم يزل مهزولا
ثم يقف يعلّل نفسه بقول الآخر:
مُنى إن تكن حقًّا: تكن أحسن المنى وإلا .. فقد عشنا بها زمنًا رغدا
وأما الإياسُ: فأمنيّة من الأماني؛ ليست لإنسي إلا إذا تخلى عن جوهر البشر.

مُحَمَّدٌ سيد الخلق الذي خشعت أمامه أُمَمُ الأعراب والعَجَمِ مُحَمَّدٌ جوهر الكون الذي هتفت به بشارةُ رُسْل الله في القِدَمِ مُحَمَّدٌ خاتم الرُّسل الذي قشعت أنوارُ بعثته غواشيَ الظُّلَمِ هيهات أوفي بشِعري نعتَ مَن نطقت بفضله وعلاهُ "سورة القَلَمِ" يا ربِّ صلِّ عليهِ كُلّما تُلِيَت في مدحه غُرَرُ الأشعارِ والكَلِمِ صلى الله عليه وسلّم.

الذي حققه الفلكي محمود باشا في كتابه «نتائج الأفهام في تقويم العرب قبل الإسلام» أن مولد النبي ﷺ كان بالتقويم الميلادي في ٢٢ نيسان ٥٧١م. وسبقه إلى ذكر الشهر ابن الشحنة (ت: ٨١٥) في أرجوزته المنسوبة خطأً إلى ابن أبي العز الحنفي (ت: ٧٩٢)، وأول من وقفتُ عليه ذكر ذلك: المسعودي (ت: ٣٤٦) في كتابه «التنبيه والإشراف». ونيسان أو أبريل هو أحد شهور فصل الربيع؛ سمّته العربُ ربيعًا لأنّ أول المطر يكون فيه. وقال بعض أهل المعاني: "كان مولده ﷺ في فصل الربيع، وهو أعدل الفصول؛ ⁃ ليله ونهاره معتدلان بين الحر والبرد. ⁃ ونسيمه معتدل بين اليبوسة والرطوبة. ⁃ وشمسه معتدلة في العلوّ والهبوط. ⁃ وقمره معتدل في أول درجة من الليالي البيض. وينعقد في سلك هذا النظام: ما هيّأ الله تعالى له ﷺ من أسماء مربّيه؛ ⁃ ففي الوالدة والقابلة: الأمن والشّفاء. ⁃ وفي اسم الحاضنة: البركة والنماء. ⁃ وفي مرضعيه: الثواب، والحلم والسّعد". ولله البوصيري -رحمه الله- لما قال: "أبانَ مولدُه عن طِيب عُنصره يا طِيبَ مبتدأ منه، وُمختَتَم".

أخرج الترمذي وصحّح ابن حبان من حديث عبد الله بن مغفل المزني رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «الله الله في ‌أصحابي، لا تتخذوهم غَرَضًا [أي: مرمى] بعدي، فمن أحبهم ‌فبحبي ‌أحبهم، ومن أبغضهم فببغضي أبغضهم، ومن آذاهم فقد آذاني، ومن آذاني فقد آذى الله، ومن آذى الله فيوشك أن يأخذه». والصحابة رضي الله عنهم يدخلون دخولًا أوليًّا في حديث «مَن عادى لي وليًّا فقد آذنته بالحرب». وقال ابن كثير (ت: 774) -رحمه الله- في تفسير قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا فَقَدِ احْتَمَلُوا بُهْتَانًا وَإِثْمًا مُّبِينًا﴾: "أكثر من يدخل في هذا الوعيد الكفرة بالله ورسوله، ثم الرافضة الذين يتنقصون الصحابة ويعيبونهم بما قد برأهم الله منه، ويصفونهم بنقيض ما أخبر الله عنهم؛ فإن الله عز وجل قد أخبر أنه قد رضي عن المهاجرين والأنصار ومدحهم، وهؤلاء الجهلة الأغبياء يسبونهم ويتنقصونهم، ويذكرون عنهم ما لم يكن ولا فعلوه أبدا، فهم في الحقيقة منكوسو القلوب؛ يذمون الممدوحين، ويمدحون المذمومين". وجاء في كتاب «الكبائر» المنسوب للذهبي (ت 748) -رحمه الله: " … ولولاهم ما وصل إلينا من الدين أصل ولا فرع، ولا علمنا من الفرائض والسنن سنة ولا فرضا، ولا علمنا من الأحاديث والأخبار شيئا ... والطعن في الوسائط؛ طعنٌ في الأصل، والازدراء بالناقل؛ ازدراءٌ بالمنقول .. هذا ظاهرٌ لمن تدبره وسلم من النفاقِ ومِن الزندقةِ والإلحادِ في عقيدته".

رأيتُ اليومَ دَعِيَّ الأدب يَعِد بنشر قصيدةٍ لأحد طلابه قريبا، واقتطف منها أبياتًا تشبه أن تكون شعرًا، وليست بشعر .. بل هي أركّ وأرذل من كثير من الأنظام العلمية؛ ألفاظها باردة وأسلوبها سَمج، والأسوأ من هذا وذاك أنها تطعن في الشيخين؛ الصِّديق أبي بكر والفاروق عمر، وفي سائر الصحابة -رضي الله عنهم! ثم قال المأفون لما هاج عليه الناس وماجوا: "سيكون حسنًا أن تَنقضوا ما قاله الشاعر عقيل بقصيدة على اعتقاد السُّنة تفوق قصيدتَه، أما الشتم فيُحسنه كل أحد …"! هكذا بكل صفاقةٍ، وغِلَظ وجه! فسبحان الله كيف تجمعت في هذا الرجل أشتات الخسة؟ ويا ليت شعري: هل كنتَ ترضى أيها الضِّلِّيلُ لو حطّ منكَ، ومن أبيكَ (عقيلُ)؟ أتُرى يهزك أن ينالَ بنظمه من عِرض أمك أيها المخذولُ؟ لو كان شعرًا ما رأيتُ .. لقلت: قد تسطو البلاغة بالفتى؛ فيميلُ لكنّه قد حاكَ نَسجًا هلهلًا من عنكبوتٍ خيطه مغزولُ ..

لابن المقفع (ت: ١٤٢) قطعةٌ رائقة في آخر «الأدب الكبير» يَصِفُ أحد خُلّانه، وأحسبه لم يصف إنسانًا بعينه، وإنما أراد تمثيل خُلُق الصاحب الفاضل والإنسان الكامل، يقول فيها: "وإني مخبرك عن صاحبٍ لي كان من أعظمِ الناس في عيني، وكان رأسُ ما أعظمه في عيني؛ صِغَرَ الدنيا في عينه. كان خارجًا من سُلطان بطنه؛ فلا يشتهي ما لا يجد، ولا يُكثر إذا وجد. وكان خارجا من سلطان فَرْجِه؛ فلا يدعو إليه ريبةً، ولا يستخف له رأيًا ولا بدنا. وكان خارجا من سلطان لسانه؛ فلا يقول ما لا يعلم، ولا ينازِع [أي: يجادل ويماري] فيما يعلم. وكان خارجا من سلطان الجهالة؛ فلا يُقدم أبدا إلا على ثقة بمنفعة. كان أكثر دهره صامتا؛ فإذا نطق بَذَّ [أي: غلب] الناطقين. وكان يرى متضاعفا مستضعفا؛ فإذا جاء الجد فهو الليث عاديًا [أي: واثبًا] كان لا يدخل في دعوى. ولا يشترك في مراء. ولا يُدلي بحجة؛ حتى يرى قاضيا عدلا، وشهودا عدولا. وكان لا يلوم أحدا على ما قد يكون العذر في مثله، حتى يعلم ما اعتذاره. وكان لا يشكو وجعا إلا إلى من يرجو عنده البُرء. وكان لا يستشير صاحبا إلا من يرجو عنده النصيحة. وكان لا يتبرم [أي: يتضجر]، ولا يتسخط، ولا يتشهى، ولا يتشكى. وكان لا ينقم على الولي [أي: الصديق]، ولا يغفل عن العدو، ولا يخص نفسه دون إخوانه بشيء من اهتمامه، وحيلته، وقوته. فعليك بهذه الأخلاق إن أطقت؛ ولن تطيق! ولكن أخذ القليل خير من ترك الجميع". وروى هذا الكلام الخطيب البغدادي (ت: ٤٦٣) وغيره بأسانيد فيها ما فيها عن الحسن بن علي رضي الله عنهما، مع اختلاف يسير في الألفاظ، وزيادة: "كان إذا جامع العلماءَ؛ يكون على أن يسمع أحرص منه على أن يتكلم. وكان إذا غُلب على الكلام؛ لم يغلب على الصمت. وكان يقول ما يفعل، ويفعل ما لا يقول؛ تفضُّلًا وتكرّما. وكان إذا ابتدأه أمران لا يدري أيهما أقرب إلى الحق؛ نظر فيما هو أقرب إلى هواه فخالَفَه".

ألَا ليت أني يومَ تقربُ ساعتي بطيبةَ تبلى زاهياتُ ثيابيا ويا ليت أنّي حين تُطوى صحيفتي بتُربتها تحت البقيع ثُوائيا أجاور خير العالَمين، وليتني بمرقده كنتُ التراب المُدانيا صلى الله عليه وسلم.