4 134
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
-1930 روز
آرشیو پست ها
4 134
#القرآن ..
أقوالٍ مُتفرَّقةٍ للإمام ابن القيَّم - رحِمهُ اللُه تعالى - عن عَظَمَة كِتاب الله - عَز وجل #القرآن المُنزَّل ؛
قَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- لَيسَ شَيْءٌ أَنْفَعُ لِلْعَبْدِ فِي مَعَاشِهِ وَمَعَادِهِ ، وَأَقْرَبُ إلَى نَجَاتَه : مَنْ تَدَبَّرَ الْقُرْآن ، وَإِطَالَة التَّأَمُّلَ فِيهِ ، وَجَمعِ الْفِكْرِ عَلَى مَعَانِي آيَاتِه ."
- مَدَارِج السَّالِكِين ١ /٤٥١
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- الْقَلْبِ لَا يَطْمَئِنُّ إلَّا بِالإِيمَانِ وَالْيَقِين وَلَا سَبِيلَ إلَى حُصُولِ الْإِيمَان وَالْيَقِين إلَّا مِنْ الْقُرْآنِ .
مَدَارِج السَّالِكِين ٢ /٤٨٠
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- فَالْقَلْب الطَّاهِر لِكَمَال حَيَاتِه وَنَوْرهِ ، وَتَخَلُّصِهِ مِنْ الأدران وَالْخَبَائِث ، لَا يَشْبَعُ مِنْ الْقُرْآنِ ."
- بَدَائِع التَّفْسِير ٣٢٠/١
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- وَإِذَا أَرَدْت أَنْ تَعْلَمَ مَا عِنْدَك وَعِنْد غَيْرِك مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ ، فَانْظُر مَحَبَّة الْقُرْآنِ مِنْ قَلْبِك ."
- الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ ٣٦٢
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- فَلَمْ يُنْزِلْ اللَّهُ سُبْحَانَهُ مِنْ السَّمَاءِ شفاءً قطُّ أعمَّ ، وَلَا أنفعَ ، وَلا أَعظَمُ ، وَلَا أَشْجَع فِي إزَالَةِ الدَّاء مِنْ الْقُرْآنِ ."
- الدَّاءِ وَالدَّوَاءِ ٧
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- وَقَوْلُه صَلَّى اللُه عَلَيْه وسلّم : أَنْ تجعَلَ الْقُرْآن رَبِيع قَلْبِي ، وَنَوَّر صَدْرِي ، الرَّبِيع : الْمَطَرُ الَّذِي يُحيي الْأَرْض ، وشبّه الْقُرْآنِ بِهِ لِحَيَاة الْقُلُوب بِه ."
- الْفَوَائِد ٥٩
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- ويُهجر التَّدَاوِي بالقُرآن ، وَكُلُّ هَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ - جلَّ جلاله : { وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مهجورًا }." - الفُرقان ٣٠
- الْفَوَائِد ١ / ٨٢
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- الْمَلائِكَةَ تَدْنُو مِنْ قَارِئٍ الْقُرْآنِ وتستمِع لِقِرَاءَتِه ، كَمَا فِي حَدِيثِ أُسَيد ابْن حضيت لَمَّا كَانَ يَقْرَأُ وَرَأَى مِثْلَ الظُّلَّةِ فِيهَا مِثْلُ الْمَصَابِيح ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللُه عَلَيْه وسلّم : تِلْكَ المَلائِكُة ."
- إغَاثَةِ اللَّهْفَانِ ١ / ٩٢
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- وَأَنْفَع الْأَغْذِيَة : غِذَاءٌ الْإِيمَان ، وَأَنْفَع الْأَدْوِيَة : دَوَاءَ الْقُرْآنِ ، وكلٌّ مِنْهُمَا فِيهِ الْغِذَاءُ وَالدَّوَاء ."
- إغَاثَةِ اللَّهْفَانِ ١٤٣/١
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- الْقُرْآن شفاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ ، يُذْهِب مَا يُلْقِيهِ الشَّيْطَانُ فِيهَا مِنْ الْوَسَاوِسِ وَالشَّهَوَات وَالْإِرَادَات الْفَاسِدَة ."
- إغَاثَةِ اللَّهْفَانِ ١٨١/١
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- الْقُرْآنِ وَالْغِنَاءُ لَا يَجْتَمِعَانِ فِي الْقَلْبِ أبدًا ، لِمَا بَيْنَهُمَا مِنْ التَّضَادِّ ."
- إغَاثَةِ اللَّهْفَانِ ١ / ٤٤٥
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- وَالْجَهل دَاءٌ قَاتَل وشفاؤهُ
أَمْرَان فِي التَّركِيبِ مُتَّفِقَانِ
نصٌّ مِنْ الْقُرْآنِ أَوْ مِنْ سنّةٍ
وطبيب ذَاك الْعَالِم الرّبّاني
- النونيّة ٢٥٨
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- وَعَلَى قَدْرِ مَحَبَّةِ اللَّهِ تَكُونُ مَحَبَّةً كَلَامِه ، فَمَنْ أَحَبَّ محبوباً أَحَبّ حَدِيثِه ."
- رَوْضَةِ الْمُحِبِّينَ ١/ ٢٠١
وَقَالَ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- فآيات الْقُرْآن تُحيي الْقُلُوبِ كَمَا تَحْيَا الْأَرْضِ بِالْمَاءِ ، وَتُحْرَق خَبَثَهَا وشبهاتها ، وَشَهَوَاتِهَا ، وسخائمها ، كَمَا تُحرق النَّار مَا يُلقى فِيهَا ."
-مفتاح دَار السَّعادة ١ / ٦١
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ بِالتَّفَكُّر هِيَ أَصْلُ صَلَاحِ الْقَلْبِ ."
- مِفْتَاحِ دَارِ السَّعَادَةِ ١ / ٨٧
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- مِفْتَاح حَيَاةُ الْقَلْبِ : تدبرُ الْقُرْآن ، وَالتَّضَرُّع بِالْأَسحَار ، وَتَرْكُ الذُّنُوبِ .
- حَادِي الْأَرْوَاحِ ١٣٩
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- إذَا رَأَيْت الرَّجُلَ ذَوْقُه و شَوْقَه إلَى سَمَاعِ الْأَلْحَان ، دُون سَمَاع الْقُرْآنِ فَهَذَا أَقْوَى الْأَدِلَّةِ عَلَى فَرَاغِ قَلْبِهِ مِنْ مَحَبَّةِ اللَّهِ وَكَلَامُهُ .
- الْجَوَاب الْكَافِي ٢٧٨
وَقَالَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى :
- مَا مِنْ مَرَضٍ مِنْ أَمْرَاضِ الْقُلُوبِ وَالْأَبْدَان إلَّا وَفِي الْقُرْآنِ سَبِيل الدَّلَالَةِ عَلَى دَوَائِه وَسَبَبُه .
- زَادِ الْمَعَادِ ٤ /٣٥٢
4 134
📚قال رسول الله ﷺ :
إن أبغض الڪلام إلى الله أن يقول الرجل للرجل
اتق الله فيقول عليك بنفسك
4 134
٢٢ ]."
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلَى ، بَلَى ، أُحِبُّ أَنْ يَغفِرَ اللَّهُ لِي ." وَكَظْم غَيضَةٌ وَعَفَا عَنْهُ ، بَلْ وَأَجرَى عَلَيْهِ النَّفَقَةُ ، وَهَذَا مِنْ الْإِحسَانِ ." ﴿ وَالكاظِمينَ الغَيظَ وَالعافينَ عَنِ النّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ ﴾." [ آل عِمْرَان : ١٣٤ ] ."
قُلْنَا فِي قِصَّةِ الْآيَة : ﴿ وَالكاظِمينَ الغَيظَ وَالعَافينَ عَنِ النّاسِ﴾ ، أَنَّهُ كَانَتْ هُنَاكَ جَارِيَة فَسَكَبَت مَاء سَاخِنا عَلَى سَيِّدِهَا ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، فَقَالَت : لَهُ الْجَارِيَةُ : { وَالكاظِمينَ الغَيظَ } ، قَالَ لَهَا : كظِمتُ غَيظِي ."
كَانُوا يَقِفُون أمَام الْآيَات السَّلَفِ الصَّالِحِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ ! قَالَتْ لَهُ : { وَالكاظِمينَ الغَيظَ } ، قَال : كظِمتُ غَيْظِي ! قَالَتْ لَهُ : { وَالعافينَ عَنِ النّاسِ } ، قَالَ لَهَا : عَفَوتُ عَنكِ ، قَالَتْ لَهُ : { وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ } ، قَالَ لَهَا : اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ .!
وَأَعتَقَهَا لِوَجْهِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِذَلِكَ ؛ كُلّ مِنْ تَسَلّطَ عَلَيكِ مِنْ النَّاسِ أَيّتُهَا الْمُتَّصِلَة الْكَرِيمَة ، وَغَيْرُك مِنْ النَّاسِ ، كُلٍّ مِنْ تَسَلّطَ عَلَيهِ شَخْصٌ ، وَوَقَعَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ ، فَلْيَكْظِم غَيظَه ، وليعفُ عَنْه ، وإذا أرادَ الْمَقَام الْأَعلَى ، فَلْيُحسِن إلَيْه ، يَقَع الْإِحسَانِ إلَى هَذَا الَّذِي أَوقَعَ عَلَيهِ الضَّرَرُ ، وَهَذَا مِنْ مِنَّة اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى الْإِنْسَانِ أَنَّهُ يَحسُنُ إلَيهِمْ وَهُمْ يُسيؤونَ إلَيْه ، وَهَذَا سَيقف بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِيَنَال الْأَجر وَهُم يَنَالُون الْوِزْر عَلَى ذَلِكَ ."
يَتبَعُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ."
4 134
يُؤمِنونَ حَتّى يُحَكِّموكَ فيما شَجَرَ بَينَهُم ثُمَّ لا يَجِدوا في أَنفُسِهِم حَرَجًا مِمّا قَضَيتَ وَيُسَلِّموا تَسليمًا ﴾." [ النّساء: ٦٥ ]."
فالله يُقسِمُ بَذاتهِ الشَّريفَة المُكرمَة ؛ أنَّهُم لايُؤمنون حَتّى يُحَكَّمُوكَ يا مُحمَّد ، فهؤلاء يَكذِبونً في دعواهُم الإيمَان ، لأنَّهُم لم يُحكَّموا النبي - صلّى الله عليهِ وسلَّم ، بل طالبوا النَّاس أن يَتحاكموا إلى قوانينٍ وضعيَّةٍ مُخالِفةٌ لِشرع الله ، عَزَّ وجلَّ ، لِذلك الله تعالى لمَّا وصف حَال مَن يَتحاكَمَ إلى هذهِ القَوانين المُخالِفَة لِشرع الله قال : ﴿ أَلَم تَرَ إِلَى الَّذينَ يَزعُمونَ أَنَّهُم آمَنوا بِما أُنزِلَ إِلَيكَ وَما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ﴾ [النساء: ٦٠ ] ، يَزعُمونَ ، هُم لَيسوا بِمؤمنين ." ﴿ وَمِنَ النّاسِ مَن يَقولُ آمَنّا بِاللَّهِ وَبِاليَومِ الآخِرِ وَما هُم بِمُؤمِنينَ ﴾." [ البَقرة : ٨ ]."
يَزعُمونَ فَقَط ." ﴿ أَلَم تَرَ إِلَى الَّذينَ يَزعُمونَ أَنَّهُم آمَنوا بِما أُنزِلَ إِلَيكَ وَما أُنزِلَ مِن قَبلِكَ يُريدونَ أَن يَتَحاكَموا إِلَى الطّاغوتِ وَقَد أُمِروا أَن يَكفُروا بِهِ وَيُريدُ الشَّيطانُ أَن يُضِلَّهُم ضَلالًا بَعيدًا ﴾." [ النّساء: ٦٠ ]."
يَتبَع - إن شاءَ الله تَعَالَى."
4 134
سِلسِلة شَجَرة الإيمان"
الحَلَقة الخَامِسة/ الجُزء الرَّابع ؛
قُلنا لهُ ؛ الإيمَان لهُ شُعَبٌ ومَراتب ، والحَمدُ لله مِن فضل الله - عَزَّ وجلّ - علينا ؛ أنَّهُ جَعَل لنَا العِبادَات أنواعاً شتَّى ، شخصٌ لو قرَأ عن وَصفِ الجَنَّة ، وعَن وَصفِ مَساكنهَا وقُصورهِا ودُورهَا يَزدادُ إيمَانهِ ، لِذلِك لَو قرَأ الشَّخص الحَديث الّذي رواهُ أحمَد والتَّرمذي عن النّبي - صلّى اللُه عليهِ وسلّم - قال : إنَّ في الجنَّةِ غُرفًا تُرى ظُهورُها مِن بُطونِها ، وبُطونُها من ظُهورِها ، فقامَ أعرابيٌّ فقَالَ : لِمَن هيَ يا رسولَ اللَّهِ ؟! فَقالَ : لِمَن أطابَ الكلامَ ، وأطعَمَ الطَّعامَ ، وأدَامَ الصِّيامَ ، وصَلّى باللَّيلِ والنّاسُ نيامٌ ."
فمَن يَسمع مِثل هذهِ الأحَادِيث في وصفِ الجنَّة ؛ يَعُدّ لهَا العُدَّة ، قال اللهَّ تعالى : ﴿ وَعَدَ اللَّهُ المُؤمِنينَ وَالمُؤمِناتِ جَنّاتٍ تَجري مِن تَحتِهَا الأَنهارُ خالِدينَ فيها وَمَساكِنَ طَيِّبَةً في جَنّاتِ عَدنٍ وَرِضوانٌ مِنَ اللَّهِ أَكبَرُ ذلِكَ هُوَ الفَوزُ العَظيمُ ﴾."
- [ التَّوبَة: ٧٢ ]."
وقَال اللَّه تعَالى : ﴿وَإِذا رَأَيتَ ثَمَّ رَأَيتَ نَعيمًا وَمُلكًا كَبيرًا ﴾." [ الإنسان: ٢٠ ]." فالقِراءَة في وَصفِ الجنَّة وَوصف النَّار وغير هذهِ مِن الأشياء الّتي تُزيد في الإيمَان ."
شجَرة الإيمَان .. قُلنا أنَّ هذهِ الشَّجرة تتركَّبُ وتتكوَّن مِن أربعَة أركان : التّصديق ، وعملِ القَلب ، وقول اللَّسان ، وعَمَل الجَوَارِح ."
نبتدئ أوّلاً بالتَّصديق : تصديق القَلب ؛ هُوَ مَعرِفتهِ للِحَقَّ ، واعتقادهِ ، وإقرارهِ ، وإيقانهِ بهِ ، وهُوَ ما عُقَد عليهِ القَلب وتمَسَّك بهِ ولم يَتردَّد ، قال ابن القيَّم - رحِمهُ اللهَّ تعَالى - في زَاد المعاد : لا يَتمَّ صلاح العَبد في الدَّارين إلاَّ باليَقين والعَافية ؛ فاليَقين يدفَع عنهُ عُقوبات الآخرة ، والعَافية تدفع عنهُ أمراض الدُّنيا مِن قَلبه وبَدنهِ ."
وقال صاحِب الظَّلال : والّذي يَجدُ راحَة اليَقين في قلبهِ ؛ يجدُ في الآيات مُصدَاق يَقينهُ ، ويَجدُ فيها طمَأنينةُ ضمِيره ؛ فالآيات لا تُنشئ اليَقين ، إنَّمَا اليَقين هُوَ الّذي يُدرك دلالاتهِا ويَطمئنَّ إلى حَقيقتها ويُهيئ القُلوب للِتلقَّي الوَاصِلُ الصَّحيح."
هذا هُو التَّصديق القَلبي ، وهُوَ اليَقين ، لابُدَّ أن يكون القَلب مُستيقناً يَقيناً تامَّاً بِما عِندَ الله - عَزَّ وجلّ - في الجنَّة." وكذلِك ماعِندَ الله - عَزًّ وجلّ - في النَّار" لأنَّهُ لو وَقَع لديهِ اليَقين بالجنَّة لازداد إيمانهُ ، ولركض إلى الجنَّة ، ولو حَصلَ لديهِ اليَقين بعذاب الله وعقابهِ لازدَاد إيمانهِ ولفُزِعَ وهَرب مِن النَّار ، لذلِك في الحَديث أنَّ النَّبي - صلّى اللُه عليهِ وسلّم - قال لأبي هُريرة - رضيَ الله عنهُ : اذهَب بنَعلَيَّ هاتَينِ ، فمَن لَقِيتَ مِن وراءِ هذا الحَائِطَ يَشهَدُ أن لا إلَهَ إلّا اللَّهُ ، مُستَيقِنًا بَهَا قَلْبُهُ ، فَبَشِّرهُ بالجَنَّةِ."
لابُدَّ مِن اليَقين.. لابُدَّ مِن اليَقين... لذلِك نتحدَّث عَن اليَقين."
اليَقينُ مَراتب.. اليَقينُ ثلاثة مَراتب : لَدينا حَقَّ اليَقين ، وعَين اليَقين ، وعِلم اليَقين ، وهذهَ الثَّلاثةُ وردَت في كِتاب الله ، عَزَّ وجل."
سُئِل شيخ الإسلام أبو العبَّاس - أحمَد ابن تيميَّة - رِحمهُ اللهَّ تعالى - عَن قولهُ تعالى : { حَقَّ اليَقين } - في سورة الوَاقعة وقوله : { عَين اليَقين } و { عِلم اليَقين } ، في سورة التّكاثر ، فمَا مَعنى كُلّ مَقام مِنها ؟ وأيّ مَقامٍ أعلى ؟! :
﴿ فَنُزُلٌ مِن حَميمٍ * وَتَصلِيَةُ جَحيمٍ * إِنَّ هذا لَهُوَ حَقُّ اليَقينِ * فَسَبِّح بِاسمِ رَبِّكَ العَظيمِ ﴾." - [ الوَاقعة: ٩٣ - ٩٦ ] ."
كذلك: ﴿ أَلهاكُمُ التَّكاثُرُ * حَتّى زُرتُمُ المَقابِرَ * كَلّا سَوفَ تَعلَمونَ * ثُمَّ كَلّا سَوفَ تَعلَمونَ * كَلّا لَو تَعلَمونَ عِلمَ اليَقينِ * لَتَرَوُنَّ الجَحيمَ * ثُمَّ لَتَرَوُنَّها عَينَ اليَقينِ * ثُمَّ لَتُسأَلُنَّ يَومَئِذٍ عَنِ النَّعيمِ ﴾." [ التَّكاثر: ١ - ٨ ] ."
أي ؛ أنَّهُم ادعوا الإيمَان باللهِ واليوم الآخِر ، والله كذَّبهُم في دَعواهُم ، وهُم لم يؤمنوا بالله ولا باليَوم الآخر ، أي ليَسوا بِمؤمنين ، أي ؛ كُفَّارٌ ."
نعَم كُفَّار ، نعَم يُوجَد في زماننا مَن يَدَّعي الإيمان باللهِ واليَوم الآخِر وهُوَ كاذبٌ في دَعوَاه ، وهيَ طَوائِف كثيرةٌ جدَّا ، لو مَثّلنا بِطائِفةٍ انتشَر شَرَّها في زَماننا ، الطَّائفة الّتي تُسمَّى بالعلمانيَّة ، والّذين يُنادون بِفصل دين الله عن الحُكم بين النَّاس ، هَؤلاء لَو ناقَشت أحدهِم يَقولُ لكً ؛ أنا مؤمن باللهِ واليَوم الآخِر ! ولكنَّهُ كاذِب في دعَواه ، لأنَّهُ لو كانَ حَقَّاً يُؤمن باللهِ اليَوم الآخِر لإلتزَمَ بِشرع الله - عزَّ وجلّ - ولَرضِيَ بِحكُم اللهَّ - عزّ وجلّ : ﴿ فَلا وَرَبِّكَ لا
4 134
بن عُثيمين مُشْرِكٌ كَافِرٌ ، الْأَلْبَانِيَّ مُشْرِكٌ كَافِرٌ ، بْن بَاز مُشْرِكٌ كَافِرٌ ." { إقْرَأْ } السِّلْسِلَةِ كَامِلًا ، وَبِفَهمٍ ، وَسَوفَ يَتَبَيَّنُ لَكَ مَنَاطِ كُفْرِ هَؤُلَاءِ الْمُرْتَدُّونَ الزَّنَادِقَةٌ - عُمَلاءُ الحُكَّامِ الطَّوَاغِيت المُشرِكِين ."
[ أَصلُ اَلدِّينِ - اَلْجُزْءَ اَلْأَوَّل ] :"
تَعْرِيفَ أَصْلِ اَلدِّينِ : أَصلُ اَلدِّينِ ؛ هُوَ اَلْإِقْرَارُ بِاَللَّهِ ، وَعِبَادَتُهُ وَحْدَهُ ، وَتَرَكَ عِبَادَةَ مَا سِوَاهُ ، وَالْبَرَاءُ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِهِ سُبْحَانَهُ ،
أَرْبَعَةُ أُمُورٍ :
قَالَ شَيْخُ اَلْإِسْلَامِ اِبْنْ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اَللَّهُ : وَإِبْرَاهِيمْ وَمُوسَى قَامَا بِأَصْلِ اَلدِّينِ ، اَلَّذِي هُوَ اَلْإِقْرَارُ بِاَللَّهِ ، وَعِبَادَتِهِ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، وَمُخَاصَمَةٌ مِنْ كَفْرٍ بِاَللَّهِ ." اِنْتَهَى كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اَللَّهُ ."
وَالْبَرَاءَةُ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِهِ سُبْحَانَهُ : هُوَ مَا عَبَّرَ عَنْهُ شَيْخُ اَلْإِسْلَامِ اِبْنْ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اَللَّهُ - هُنَا بِقَوْلِهِ : وَمُخَاصَمَةٌ مِنْ كَفْرٍ بِاَللَّهِ ، فَكُلًّا اَلْعَبَّارَتَيْنِ مَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ ، مُخَاصَمَةٌ اَلْمُشْرِكِينَ ، وَالْبَرَاءَةُ مِنْهُمْ ، فَقَدْ قَالَ شَيْخُ اَلْإِسْلَامِ اِبْنْ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اَللَّهُ : وَاصَلَ اَلدِّينُ ؛ أَنْ يَكُونَ اَلْحُبُّ لِلَّهِ ، وَالْبغْضُ لِلَّهِ ، وَالْمُوَالَاةُ لِلَّهِ ، وَالْمُعَادَةَ لِلَّهِ ، وَالْعِبَادَةُ لِلَّهِ . اِنْتَهَى كَلَامُهُ ."
فَنَقُولُ بِنَاءً عَلَى مَاسِبَقْ ؛ لَوْ أَنَّ شَخْصًا أَتَى بِثَلَاثَةِ أُمُورِ مِنْ أَصْلِ اَلدِّينِ ، وَلَمْ يَأْتِ بِالرَّابِعِ ، كَتُركِ عِبَادَة مَا سِوَى اَللَّهِ تَعَالَى ، أَوْ تَرْكِ اَلْبَرَاءْ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِهِ سُبحَانَهُ ، هَلْ يَصِحُّ إِسْلَامُهُ ؟! اَلْجَوَابُ : لَا ." فَمَاذَا يُسَمَّى ؟ - يُسَمَّى مُشْرِكًا كَافِرًا."
وَهَذَا اَلْقَدْرُ اَلَّذِي هُوَ أَصْلُ اَلدِّينِ ، لَا يُعذَرُ مِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ أَحَدٌ بَلَغَ حَدُّ اَلتَّكْلِيفِ ، وَلَوْ كَانَ جَاهِلاً ." سَوَاءً بَلَغَتْهُ اَلْحُجَّةُ اَلرِّسَالِيَّةُ ، أَوْ لَمْ تُبْلِغْهُ ، أَوْ بَلْفَضْ آخَر ؛ سَوَاءً جَاءَهُ رَسُولُ ، أَوْ لَمْ يَأْتِهِ ."
قَالَ إِمَامُ اَلْمُفَسِّرِينَ ؛ اِبْنْ جَرِيرْ اَلطَّبَرِي - رَحِمَهُ اَللَّهُ - بَعْدُ ذِكْرِهِ لِشَيْءٍ مِنْ أَصلِ اَلدِّينِ ، قَالَ : لَا يُعذَرُ بِالْجَهْلِ بِهِ أَحَد بَلَغَ حَدُّ اَلتَّكْلِيفِ ، كَانَ مِمَّنْ أَتَاهُ مِنْ اَللَّهِ تَعَالَى رَسُولٌ ، أَوْ لَمْ يَأْتِهِ رَسُولٌ ، عَايَنَ مِنْ اَلْخُلُقِ غَيْرُهُ ، أَوْ لَمْ يُعَايِنْ أَحَدٌ سِوَى نَفْسِهِ." اِنْتَهَى كَلَامُهُ - رَحِمَهُ اَللَّهُ ."
لَمْ يُعَايِنْ أَحَدًا سِوى نَفْسَهُ : يَعنِي ؛ لَم يَرى إِلَّا نَفْسُهُ ، كَمَنَ كَانَ فِي جَزِيرَةِ ثَانِيَةٍ ، وَلَمْ يَرَ أَحَدًا مِنْ اَلنَّاسِ سِوَى نَفْسِهِ ، نَقُولُ ؛ فَإِذَا جَاءَهُ رَسُولٌ دَخَلَ فِي أَصلِ اَلدِّينِ ، اَلْإِيمَانُ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ عَلَى وَجْهِ اَلْإِجْمَالِ ."
إِذًا اَلْإِيمَانُ بِمُحَمَّدْ - صَلَّى اَللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُنْذُ بَعْثَتِهِ إِلَى اَلْآنَ ، وَبِمَا جَاءَ بِهِ عَلَى وَجْهِ اَلْإِجْمَالِ ، يَدْخُلَ فِي أَصْلِ اَلدِّينِ ، لِأَنَّ أَصلَ اَلدِّينِ ؛ هُوَ اَلشَّهَادَتَانِ ، قَالَ شَيْخُ اَلْإِسْلَامِ اِبْنْ تَيْمِيَّة - رَحِمَهُ اَللَّهُ - : أَصلُ اَلدِّينِ شَهَادَةً أَنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اَللَّهُ ، وَشَهَادَةٌ أَنَّ مُحَمَّدْ عَبْدُهْ وَرَسُولُهُ ." اِنْتَهَى كَلَامُهُ رَحِمَهُ اَللَّهُ ."
- [ سِلْسِلَة عِلْمِيَّةٍ فِي بَيَانِ مَسَائِلِ مَنْهَجِيَّةِ ] ؛ اَلصَّادِرَةِ
عَنْ اَلدَّوْلَةِ اَلْإِسْلَامِيَّةِ - أعَزَّهَا اللَّه .
- يَتبًع إن شاء الله ."
4 134
٢٢ ]."
قَالَ أَبُو بَكْرٍ : بَلَى ، بَلَى ، أُحِبُّ أَنْ يَغفِرَ اللَّهُ لِي ." وَكَظْم غَيضَةٌ وَعَفَا عَنْهُ ، بَلْ وَأَجرَى عَلَيْهِ النَّفَقَةُ ، وَهَذَا مِنْ الْإِحسَانِ ." ﴿ وَالكاظِمينَ الغَيظَ وَالعافينَ عَنِ النّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ ﴾." [ آل عِمْرَان : ١٣٤ ] ."
قُلْنَا فِي قِصَّةِ الْآيَة : ﴿ وَالكاظِمينَ الغَيظَ وَالعَافينَ عَنِ النّاسِ﴾ ، أَنَّهُ كَانَتْ هُنَاكَ جَارِيَة فَسَكَبَت مَاء سَاخِنا عَلَى سَيِّدِهَا ، فَغَضِبَ غَضَبًا شَدِيدًا ، فَقَالَت : لَهُ الْجَارِيَةُ : { وَالكاظِمينَ الغَيظَ } ، قَالَ لَهَا : كظِمتُ غَيظِي ."
كَانُوا يَقِفُون أمَام الْآيَات السَّلَفِ الصَّالِحِ ، سُبْحَانَ اللَّهِ ! قَالَتْ لَهُ : { وَالكاظِمينَ الغَيظَ } ، قَال : كظِمتُ غَيْظِي ! قَالَتْ لَهُ : { وَالعافينَ عَنِ النّاسِ } ، قَالَ لَهَا : عَفَوتُ عَنكِ ، قَالَتْ لَهُ : { وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ } ، قَالَ لَهَا : اذْهَبِي فَأَنْتِ حُرَّةٌ .!
وَأَعتَقَهَا لِوَجْهِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِذَلِكَ ؛ كُلّ مِنْ تَسَلّطَ عَلَيكِ مِنْ النَّاسِ أَيّتُهَا الْمُتَّصِلَة الْكَرِيمَة ، وَغَيْرُك مِنْ النَّاسِ ، كُلٍّ مِنْ تَسَلّطَ عَلَيهِ شَخْصٌ ، وَوَقَعَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ ، فَلْيَكْظِم غَيظَه ، وليعفُ عَنْه ، وإذا أرادَ الْمَقَام الْأَعلَى ، فَلْيُحسِن إلَيْه ، يَقَع الْإِحسَانِ إلَى هَذَا الَّذِي أَوقَعَ عَلَيهِ الضَّرَرُ ، وَهَذَا مِنْ مِنَّة اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - عَلَى الْإِنْسَانِ أَنَّهُ يَحسُنُ إلَيهِمْ وَهُمْ يُسيؤونَ إلَيْه ، وَهَذَا سَيقف بَيْنَ يَدَيْ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - لِيَنَال الْأَجر وَهُم يَنَالُون الْوِزْر عَلَى ذَلِكَ ."
يَتبَعُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى ."
4 134
سِلسِلة شَجَرَة الْإِيمَان "
الْحَلْقَة الخَامِسة/ الْجُزْء الثّالِث ؛
لِذَلِك إنَّمَا الدُّنْيَا أَربَعَةَ نَفَرٍ ؛ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا ؛ فَهُو يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ ، وَيَعلَم لِلَّهِ فِيهِ حَقَّهُ ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَم يُؤْتِهِ مَالًا ، فَيَقُولُ لَو أَنَّ لِي مِثْلَ مَالُ فُلَانٍ لَعَمِلْت فِيهِ بِمِثْلِ مَا يَعمَل ." لَعَمِلْت فِيهِ بِمِثْلِ مَا يَعمَلُ ، فَهُمَا فِي الْأَجرِ سَوَاءٌ ."
لَمَّا كَانَتْ نِيَّتُهُ ؛ إنَّنِي لَوْ كَانَ لَدَيّ مَالٌ مِثلُ مَالُ هَذَا الْمُنفِق لَعَمِلْت فِيهِ بِمِثْلِ مَا يَعمَلُ ، كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجرِهِ ، وَاشْتَرَكَا فِي الْأَجرِ سَوِيًّا ، أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ لَدَيْهِ مَال ، وَشَخَص لَدَيْه مَثَلًا مِلْيُون أَوْ عَشَرَةً آلَافِ ؛ فَتَصَدَّق بِنِصف ، فَتَصَدَّق بِخَمْسَةِ آلَافِ ، وَأَنَا أَقُولُ؛ لَو أَنَّ لِي عَشَرَةُ آلَافِ لتَصدَّقت بِخَمسَةِ آلَافِ ، أَنَا فِي الْأَجرِ مِثْلَهُ ، نَعَم " مِثْلُ هَذَا الْمُتَصَدِّق إذَا كَانَتْ نِيَّتِي صَادِقَةٌ ، أَمَّا لَوْ قُلْت ؛ لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ فُلَانٍ هَذَا عَشَرَةَ آلَافِ ؛ لتصدَّقت بِسَبعَةِ آلَافٍ ، أَنَا أَكْثَرُ مِنْهُ فِي الْأَجرِ ، لِذَلِكَ قَالَ ؛ لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ مَالُ فُلَانٍ ؛ لَعَمِلْت فِيهِ بِمِثلِ مَا يَعمَلُ ؛ فَهُمَا فِي الْأَجرِ سَوَاءٌ ، لِذَلِك يَقُولُ السَّلَفُ : النِّيَّات تِجَارَة الْعُلَمَاء ."
لِذَلِك ؛ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نُتَاجِرُ بِالنِّيَّةِ مَعَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ ، الْإِنْسَان يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَجِد صَلَاة ، وصيامًا ، وَزَكَاةٍ ، وحَجًا ، وجِهادًا ، الطَّاعَات ماللهُ بِهَا عَلِيمٌ ، وَلَكِنَّهُ لَم يَفعَلْ مِنْهَا شَيْئًا ! إلَّا أَنَّهُ كَانَتْ لَدَيْهِ نِيَّة صَادِقَةٌ ، فَأجُرَ عَلَى ذَلِكَ ؛ عَلَى هَذِهِ النِّيَّةِ ." لِذَلِك ؛ مَدَار الْإِيمَانِ عَلَى الْقَلْبِ ، وَلَكِنْ إذَا كَانَ الْقَلْبُ تَقَيَّأ يَخرُج الْعَمَلُ عَلَى الْجَوَارِحِ - شَجَرَة الْإِيمَان ."
تَحَدِّثُنَا عَن التَّلَازُمِ بَيْنَ الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، وَإِن الشَّخصِ لَا يَدَّعِي الْإِيمَانِ فِي قَلْبِهِ ؛ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ عَمَلٌ الْجَوَارِحِ ، لِذَلِكَ ؛ كَمَا يَقُولُ السَّلَفُ - كَمَا قَالَ الْحَسَنُ الْبَصرِيُّ : لَيس الْإِيمَان بِالتَّمَنِّي وَلَا بِالتَّحَلِّي ، وَلَكِن ماوَقّر فِي الْقَلْبِ ، وَصَدَّقَهُ الْعَمَل ." وَقَدْ رُوِيَ هَذَا مَرفُوعًا ."
إذًا ؛ لَيسَ الْإِيمَانَ مُجَرَّدُ أَمَانِيّ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَمَلُ ، إقْرَارٌ وَعَمَل ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَد بَيَّنَ أَحوَالِ النَّاسِ فِي رُدود أَفْعَالِهِم مَعَ الْغَيرِ ، وَجَعَلَهُم دَرَجَاتٍ ، الْبَعضِ إذَا آذَاهُ شَخْصٌ مَا ؛ يَكظِمُ غَيظَهُ فَقَط ، وَلَكِنَّهُ لَا يَعفُوَ عَنْ الَّذِي أَذَاه ، بِمَعنَى إنِّي أكظمُ الغَيظ وَلَا أَرُدَّ عَلَيْهِ " ﴿ وَإِذا خاطَبَهُمُ الجاهِلونَ قَالُوا سَلامًا ﴾ ." [ الفُرقان : ٦٣ ] ."
اُتْرُكْه ، وَلَكِن أَحمِلُ عَلَيهِ فِي قَلْبِي ، وَلَا أَعفُو عَنهُ ! كَمَا جَاءَ أَيضًا فِي سُؤَالِي الثَّانِي ." هَذِه مَرحَلَة ، والمُرحَلة الثَّانِيَةُ ؛ أَنْ يَكْظِمُ غَيظَهُ وَيَعفُو عَن النَّاسِ ، أَقُولُ لَهُ أَنَا لَستُ غاضِباً مِنْهُ ، وَكَذَلِكَ عَفَوت عَنْهُ ، وَلَكِنَّنِي لاأحسنُ إلَيه ، خَلَاص أَنَا عَفَوت عَنْهُ فِي قَلْبِي ، وَلَا أَحمِل عَلَيهِ أمَامُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - وَلَكِنْ لَا أُرِيدُ بَينِي وَبَينَهُ عِلاقَة ، وَلَا أُرِيدُ أَنْ أَحسَنَ إلَيهِ ، وَلَا أَنْ أزُورُه ، وَلَا أَنْ أُسلَّمَ عَلَيْهِ ! انْتَهَت ." أَنَا كظُمت غَيظِي ، وَعَفَوتُ عَنْك ، وَانْتَهَت الْقَضِيَّة ."
الْقِسْمُ الثَّالِثُ ؛ وَهُوَ أَفْضَلُهُمْ إيمَانًا ، وَأَعلَاهُم مُرَتَّبَةٍ فِي الْإِيمَانِ ، هُم " ﴿ وَالكاظِمينَ الغَيظَ وَالعافينَ عَنِ النّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ المُحسِنينَ ﴾." [ آل عِمرَان : ١٣٤ ] ."
اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحسِنِينَ ، بَعدَ أَنْ يُؤْذِيَهُ النَّاسِ ، وَبَعدَ أَنْ يَقَعَ ضَرَرُهُم عَلَيهِ ، يَكْظِمُ غَيظَهُ وَيَعفُوَ عَنهُم ، بَلْ وَيُحسِنَ إلَيهِمْ ، كَمَا حَصَلَ ذَلِكَ مَعَ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضي اللَّه عنه - عِنْدَمَا قَذَف مِسطَح ابْن أَثَاث ، قَذَف ابنَتَه عَائِشَة ، كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ - رضيَ اللَّه عنهُ - يُنْفِقُ عَلَى مِسطَحٍ ، فَلَمَّا قَذَف ابنَتَه عَائِشَةُ " قَالَ ؛ وَاَللّهِ لَا أُنْفِقُ عَلَيهِ ، وَغَضَب أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ غَضِب غَضَبًا شَدِيدًا ، ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ لِمَا نَزَلَ قَولهُ تَعَالَى : ﴿ وَليَعفوا وَليَصفَحوا أَلا تُحِبّونَ أَن يَغفِرَ اللَّهُ لَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ ﴾." [ النَّور :
4 134
﴿ وَٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَا يَخۡلُقُونَ شَيۡٔٗا وَهُمۡ يُخۡلَقُونَ * أَمۡوَٰتٌ غَيۡرُ أَحۡيَآءٖۖ وَمَا يَشۡعُرُونَ أَيَّانَ يُبۡعَثُونَ ﴾ ."
- [ النَّحِل ٢٠ - ٢١ ] ."
4 134
قناتك 200؟؟
و محافظة و خالية من صور النساء او ايديهم
وخالية من الموسيقى
وبدك زياده تبدأ من 100 تعال عندي تواصل معي للإشتراك تواصل هنا:
@Daammss56Bot
قناه الإثبات..
https://t.me/yassmmn4
4 134
رَوَى أَبُو بَكْرٍ ابنُ عَيَّاشٍ - رضيَ اللَّه عنهُ - قَال : ما سَبَقَكُم أَبُو بكرٍ بكثرةِ صيامٍ وَلَا صلاةٍ ، وَإِنَّمَا فَضلَكُم بشيءٍ وقَّرَ فِي صدرِه ." هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْبَعض يَستَنبِطُ مِنْهَا أَشيَاءُ لاتَحتِمُلها هَذِهِ الرِّوَايَةِ ، الْبَعض تَقُولُ لَهُ ؛ لِمَاذَا لاتصلي ؟! لِمَاذَا لَا تُصَدَِّقُ ؟! لِمَاذَا لَا تَتَصَدَّق ؟! لِمَاذَا لَا تَصُومُ ؟! لِمَاذَا لَا تَتَّقِي اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ ؟! لِمَاذَا لَا تترُكُ الْمُحَرَّمَات ؟! لِمَاذَا لاتترُك النَّظَرُ إلَى النِّسَاءِ ؟! لِمَاذَا لَا تَترُكُ شُربَ الْخَمرَ ؟! الدُّخَان ؟! غَيرِهِ مِنْ الْمُحَرَّمَاتِ ؟!
يَقُولُ لَك ؛ أَنْ الْمَدَارَ عَلَى الْقَلْبِ ! وَأَنَّ قَلْبِي نَقِي تَقِيّ مُؤْمِنٌ ! وَيَستَدلّ عَلَيك رُبَّمَا بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ ، يَقُولُ لَك ؛ مَا سَبَقَهُم أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ الصَّلَاةِ وَلَا الصِّيَامُ ! وَإِنَّمَا سَبَقَهُم بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي الْقَلْبِ ."
نَقُولُ هَذَا حَقُّ وَصَدَّقَ أُرِيدَ بِهِ بَاطِلٌ ."
نَعَم " أَبُو بَكْرٍ سَبَقَهُمْ فِي عَمَلِ الْقَلْبِ ، بَلْ سَبَقَهُم أَيضًا فِي عَمَلِ الْجَوَارِحِ كَمَا قَالَ عُمَرُ : ماعَمِلتُ شَيئًا ، إلَّا وَجَدْت أَبَا بَكْرٍ سَبَقَنِي إلَيهِ ، حَتَّى إنَّهُ جَاءَ بِنِصف مَالِه ، فَوَجَد أَبُو بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ ." قَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم : مَا تَرَكَتْ لِأَهْلِك ؟! قَال : تَرَكت لَهُمْ اللَّهُ وَرَسُولُهُ ."
فَكَذَلِك النَّبِيّ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - يَسأَلُ الصَّحَابَة : مَنْ أَصبَحَ الْيَوْمَ مِنْكُم صَائِمًا ؟ يَقُولُ أَبُو بَكْرٍ : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَال : مَنْ عَادَ الْيَوم مِنْكُمْ مَرِيضًا ؟ قَال : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَال : مَنْ صَلَّى الْيَوْم مِنْكُمْ عَلَى جِنَازَةٍ ؟ قَال : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَال : مَنْ تَصَدَّقَ مِنْكُمْ عَلَى فَقِيرٍ ؟ قَال : أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ."
أَبُو بَكرٍ يَفعَلُ هَذِهِ الْأَشيَاءِ كُلِّهَا ، بَلْ فِي الرِّوَايَةِ ؛ أَنَّهَا كَانَتْ فِي الصَّبَاحِ - من أَصبَحَ الْيَوْمَ منكم ." على جَمِيعِ هَذِهِ الطَّاعَات فِي صَبَاحِ الْيَوم وَالرَّسُول قَال : ما اجتَمَعَتْ فِي رَجُلٍ إلّا دَخَلَ الجَنَّة ."
أَبُو بَكرٍ سَبَقَهُم فِي أعمَالِ الْجَوَارِحِ ، وَلَكِن قَد يُوجَدُ مِن الصَّحَابَةِ مِنْ هُوَ أَكْثَرُ مَالا مِنْ أَبُو بَكرٍ ، مِثْل عُثمَان تَصَدَّق بِأَموَالٍ أَكْثَرَ مِنْ أَمْوَالِ أَبِي بَكْرٍ ، وَلَكِنَّ رُبَّمَا يَتَصَدَّق عُثمَان بِرُبعِ مَالِهِ الَّذِي هُوَ أَكْثَرُ مِنْ مَالِ أَبِي بَكْرٍ كُلُّه ، وَأَبُو بَكْرٍ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ كُلِّهِ ، هُنَا يَحصل الْفَارِقُ ، مَا سَبَقَهُم أَبُو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صَلَاةٍ ، وَلَا صِيَامٍ ، وَإِنَّمَا بِشَيْءٍ وَقَّرَ فِي الْقَلْبِ ، أَبُو بَكْرٍ لِمَا تَوَلَّى أُمُور الْخِلَافَةُ ؛ لَمْ يَكُنْ مِنْ الصَّحَابَةِ الْمُكْثِرِين فِي الْعِبَادَاتِ ، لِأَنَّهُ كَانَ يَتَوَلّى سِيَاسَة الدَّولَة ، وَكَانَ بَعضُهُمْ يُصَلِّي وَيَصُومُ وَيَفْعَل مِنْ الطَّاعَاتِ أَكْثَرَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ، لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ يَعجِزُ عَنْ الْقِيَامِ بِالطَّاعَة مَع اطمِئْنان قَلْبِه بِالْإِيمَان ." يُرِيد لِقَلْبِه أَنْ يَتَوَجَّهَ بِالطَّاعَة ، وَلَكِنْ لَمَّا تَخَلَّفَت الْقُدرَة ؛ يَقَع الأجِرِ عِنْدَ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ ."
يَتبَعُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى."
4 134
فِي الْإِيمَانِ ، النَّاس مَرَاتِبَ فِي الْإِيمَانِ ، سنَتَحدَّث عَنْ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ ."
لِذَلِك الْمَدَارَ عَلَى الْقَلْبِ وَلَكِنْ إذَا صَلَحَ الْقَلْب وَجَبَ أَنْ تصلِحَ الْجَوَارِح ، فَإِنَّ الْقَلْبَ يَتَخَلَّفُ عَنْ عَمَلٍ الْجَوَارِحِ وَلَكِن لِمَانِعٍ مِنْ الْمَوَانِعِ ، وَيَكُون الْقَلْب مُطْمَئِنًّا بِالْإِيمَان فَيُؤْجَر صَاحِبِهِ ، فِي الْحَدِيثِ يَقُولُ النّبِيّ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم : إنَّمَا الدُّنْيَا لِأَربَعَة نَفَر - هذا الْحَدِيث عَظِيم جَلِيل القدر - رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَمَالًا فَهُو يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ ، وَيَعلَم لِلَّهِ فِيهِ حَقَّهُ ، قَال : وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَم يُؤْتِهِ مَالًا ، فَهُوَ يَقُولُ لَوْ أَنَّ لِي مِثْلَ مَالُ فُلَانٍ لَعَمِلْت فِيهِ بِمِثْلِ مَا يَعمَل ."
إذًا " هَذَا لَدَيْهِ الْإِيمَانِ فِي الْقَلْبِ يُرِيدُ أَنْ يُنْفِقَ مِنْ الْأَمْوَالِ وَلَكِنَّهُ لَا يُوجَدُ لَدَيْه الْمَال ، فَعِنْدَمَا تَخَلَّف الْمَال بِعَجزٍ ؛ أُجِرَ ، مِثْلِ الَّذِي يُنفِقُ كَأَنَّهُ أَنْفَق فَهُمَا فِي الْأَجرِ سَوَاءٌ ، لاَفَرق بَينَهُمَا ، هَذَا بِمَالِه وَنِيَّتُه ، وَالْآخَر بِنِيَّتِهِ ، وَلَا يُوجَدُ لَدَيه الْمَال ، هَذَا فِي الطَّاعَةِ ."
كَذَلِكَ يَقُولُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - فِي الْآيَةِ :﴿ لا يَستَوِي القاعِدونَ مِنَ المُؤمِنينَ غَيرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالمُجاهِدونَ فِي سَبيلِ اللَّهِ بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم فَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدينَ بِأَموالِهِم وَأَنفُسِهِم عَلَى القاعِدينَ دَرَجَةً وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الحُسنى وَفَضَّلَ اللَّهُ المُجاهِدينَ عَلَى القاعِدينَ أَجرًا عَظيمًا ﴾." [ النَِّساء : ٩٥ ] ."
اللَّه نَفَى الْمُسَاوَاةَ بَينَ الْمُجَاهِد وَبَين الْقَاعِدِ مِنْ غَيرِ ضَرَرٍ ؛ لَا يَستَوُونَ ، أَمَّا الْمُجَاهِد وَالْقَاعِد لِضَرَرٍ ؛ قَد يَستَوِيَان إذَا كَانَ الْقَاعِدُ لِعَجزٍ لَا يَستَطِيعُ أَنْ يُجَاهِدَ ، وَلَكِن نِيَّتُهُ فِي الْجِهَادِ. " ﴿ وَلا عَلَى الَّذينَ إِذا مَا أَتَوكَ لِتَحمِلَهُم قُلتَ لَا أَجِدُ مَا أَحمِلُكُم عَلَيهِ تَوَلَّوا وَأَعيُنُهُم تَفيضُ مِنَ الدَّمعِ حَزَنًا أَلّا يَجِدوا مَا يُنفِقونَ ﴾." [ التَّوبة : ٩٢ ]." يَبكُون لِعَدَم خُرُوجِهِم لِلْجِهَاد .!
فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - وَكَانُوا فِي غَزْوَةِ مِنْ الْغَزَوَات ، قَال : إنَّ بالمَدِينَةِ لأناساً ، مَا سِرتُمْ مَسِيرًا ، وَلَا قَطَعتُمْ وادِيًا إلّا شَرِكوكُم الأَجر ؛ حَبَسَهُمُ العُذْرُ ." الصَّحَابَةِ الَّذِينَ خَرَجُوا لِلْجِهَادِ اشْتَرَكُوا مَعَهُم فِي الْأَجرِ ، وَهَؤُلَاء يَخْرُجُون بِأَنْفُسِهِم وَأَمْوَالَهُم ويَعانون مَشَاقِّ السَّفَرِ وَتَعَبُه ! وَأُولَئِك بِالْمَدِينَة مَوْجُودُونَ فِي بُيُوتِهِمْ مَع أَزْوَاجُهُم وَأَبنَاءَهُم وَهُم فِي الْأَجرِ سَوَاءٌ ." لِمَاذَا ؟! لِأَنّ نِيَّتُهُم الْخُرُوجِ إلَى الْجِهَادِ وَانْتَفَت لَدَيهِم الْقُدرَة ." لِذَلِك يَقُولُ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ - رحمه اللَّه تعالى : الْقُدْرَةُ التَّامَّةُ مَعَ الْإِرَادَةِ الْجَازِمَة ، يَجِبُ أَنْ يَقَعَ مَعَهَا الْفِعل ."
إذَا وُجِدَتْ قُدرَة ، إذَا وُجِدَتْ إرَادَة وَنِيَّة صَادِقَةٌ ، وَجَبَ أَنْ يَقَعَ الْفِعلُ ، أَمَّا إذَا لَم يَقَعْ الْفِعلُ ؛ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ النِّيَّةَ لَيسَتْ بِسَليمَة ، أَوْ أَنَّ الْجَسَدَ لَيس بِسَليم انْتَفَت الْقُدرَةِ ، أَو انتَفَتْ النِّيَّة ، فَإِذَا انْتَفَت الْقُدرَة ووِجدت النِّيَّة ؛ يُؤْجَر الْإِنْسَانِ كَمَا تَقَدَّمَ ، أَمَّا إذَا كَانَتْ لَدَيْهِ الْقُدرَة - إنْسَانٌ لَدَيْهِ مِنْ الْأَموَالِ مالله بِهَا عَلِيمٌ ، وَلَكِنَّهُ لَا يُنفِقُ مِنْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَهَذَا لَدَيه الْقُدرَة وَلَكِنْ لَيسَ لَدَيهِ نِيَّة صَادِقَةً فِي التَّصَدُّقِ ، فَلَا يُؤْجَرُ عَلَى ذَلِكَ ."
هَذِهِ هِيَ مَسْأَلَةُ التَّلَازُم لِذَلِكَ النَّبِيِّ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - لَمَّا رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي ويَعبَثُ بِجَوَارِحِه ، قَال : لو خَشَع قلبُ هَذَا لَخَشَعَتْ جَوارِحُه ." دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْقَلْبَ إذَا كَانَ خَاشِعًا مُؤْمِنًا مُستَيقِنًا بِالْإِيمَان ؛ وَجَبَ أَنْ تَعمَلَ الْجَوَارِحُ عَلَى وِفق مافي الْقَلْب ." نَعَم ، إذَا كَانَ الْقَلْبُ خَاشِعًا فِي الصَّلَاةِ ؛ تَخشعُ الْجَوَارِحُ ، إذَا كَانَ يَعبَثُ فِي صَلَاتِهِ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَلْبِه لَيس بِخَاشِع ، لَو خَشَعَ قَلبُ هَذَا ؛ لَخَشَعَتْ جَوَارِحُهُ ."
4 134
سِلْسِلَة شَجَرَة الإيمان"
الْحَلْقَة الخامِسة / الجُزء الثَّانِي ؛
إذًا هَذِه الْمُضْغَة إذَا امْتَلَأَتْ بِالْإِيمَان خَرَجَت الطَّاعَات وَالثَّمَرَات طَيِّبَة يَانِعَة ، أَمَّا إذَا امْتَلَأَ بِالنِّفَاق وَالشِّقَاق وَالْكُفْر - عياذاً بالله - وَالْفِسْق فَإِنَّهَا تَخْرُجُ ثَمَرَة خَبِيثَة وَهَذِهِ هِيَ الشَّجَرَة ، أَمَّا شَجَرَة الْإِيمَان وَثِمَارِهَا يَانِعَة طَيِّبَة طَاهِرَةٌ ، وَأَمَّا شَجَرَة خَبِيثَة ، لِذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : ﴿ أَلَم تَرَ كَيفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصلُها ثابِتٌ﴾ ." [ إبراهيم : ٢٤ ] ، هَذَا الْأَصلِ ، الْأَصلَ هُوَ الْقَلْبُ ﴿ أَصلُها ثابِتٌ وَفَرعُها فِي السَّماءِ ﴾." [ إبراهيم : ٢٤ ] ، وَلِكُلّ أَصلٌ صَحِيحٌ لاَبُدَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ فَرعٌ ." لاَبُدَّ أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ فُرُوعٌ لِهَذَا الْأَصْلِ ، لِذَلِكَ إذَا وجِدَ الْأَصلَ سَلِيمًا صَحِيحًا مُؤْمِنًا تَامًّا مُسْتَيقِنًا فِي الْقَلْبِ ؛ يَخرُجُ الْفَرع طَيِّبًا طَاهِرًا ، لِذَلِكَ إذَا رَأَيت شَابًّا يَرتَاد الْمَسَاجِد وَيُصَلِّي وَيَصُوم وَيَتَّقِي رَبِّه ؛ فَاعلَم بِأَنَّ قَلْبُ هَذَا الرَّجُلُ أَو هَذَا الشَّابُّ مَلِيًّا بِالْإِيمَان ، مَلِيًّا بِطَاعَة الرَّحْمَن ، أَمَّا إذَا كَانَ عربيداً يَسُبّ دِينِ اللَّهِ ، ويستهزئ بِشَرعِه ، وَلَا يَحتَرِمُ كَبِيرًا وَلَا صَغِيرًا ، لَيسَ لَدَيهِ خُلُق مَعَ النَّاسِ ، مَعَ الجِيرانِ ، مَعَ الْأَبِ ، مَعَ الْأُمِّ ، مَعَ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ ، أَخلاَقُهُ سَيِّئَةٌ ذَمِيمَة دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ قَلْبِه يَمتَلِئ بِالشَّرّ ، قَلْبِهِ لَا يُوجَدُ بِهِ إِيمَانٍ إِلاَّ بِقَدرِ طَاعَةِ الرَّحمَنِ ، فَهَذَا هُوَ التَّلَازُم مابين الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، ﴿ أَلَم تَرَ كَيفَ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصلُها ثابِتٌ وَفَرعُها فِي السَّماءِ * تُؤتي أُكُلَها كُلَّ حينٍ بِإِذنِ رَبِّها وَيَضرِبُ اللَّهُ الأَمثالَ لِلنّاسِ لَعَلَّهُم يَتَذَكَّرونَ * وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبيثَةٍ اجتُثَّت مِن فَوقِ الأَرضِ مَا لَها مِن قَرارٍ ﴾." [ إبراهيم : ٢٤ – ٢٦ ] .'
نَعَم " أَنَّهَا الْكَلِمَةِ الْخَبِيثَةِ ، لِذَلِك عَلَينَا جَمِيعًا أَنْ نُصلِح الجِذْر فِي الْقَلْبِ ، وَأَنَّ نُصلِح الْبَذْر عِندَ الأَبنَاءِ وَالْبَنَات ، حَتَّى تَخرُجَ الثَّمَرَة طَيِّبَة طَاهِرَةً ، لِأَنَّهُ لَو فَسَدَ الْبَذْرُ ستَحصُدونَ بَعدَ ذَلِكَ الشُّرُور وَالْآفَات وَالْمُنكَرَات وَالْمَعَاصِي ."
نَعَم ، أَنَّهَا شَجَرَة الْأَيْمَانِ الَّتِي لَا نَجَاةَ لِأَحَدٍ إلَّا بِاتِّبَاعِهَا ، وَإِلَّا بِأَنْ يَسْلُك طَرِيقُهَا ، يَقُولُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ قُل إِن كُنتُم تُحِبّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعوني يُحبِبكُمُ اللَّهُ وَيَغفِر لَكُم ذُنوبَكُم وَاللَّهُ غَفورٌ رَحيمٌ ﴾ ." [ آل عِمْرَان : ٣١ ] ."
فَإِذَا كُنْتُم تُحِبُّونَ اللَّهَ فِي قلبكُم حَقًّا وَصِدقًا وَجَب عَلَيكُم ، وَلَزِمَ مِنْ هَذِهِ الْمَحَبَّة الْقَلْبِيَّة أَنْ تَخْرُجَ عَلَى الْجَوَارِحِ بِاتِّبَاعِ النَّبِيّ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم ."
تَعصِي الْإِلَهِ وَأَنتَ تَزْعُمُ حَبَّة
هَذَا لَعَمرِي فِي الْقِيَاسِ عَجِيبٌ
نَعَم عَجِيبٌ !
لَوْ كَانَ حُبُّك صَادِقًا لأطعتهُ
أَنَّ الْمُحِبّ لِمَنْ يُحِبُّ مُطِيع
فَاَلَّذِي يُحِبُّ اللَّهَ ، وَيُحِبّ رَسُولُ اللَّهِ ؛ لاَبُدَّ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ وَرَسُولُهُ ، هَذَا التَّلَازُم مَا بَيْنَ الْقَلْبِ وَالْجَوَارِحِ ، بَعضُ النَّاسِ يَقُولُ لَك ؛ أَهَمّ شَيْءٌ إنْ يَكُونَ قَلْبِك نَقِيًّا صَافِيًا مَعَ النَّاسِ وَمَعَ اللَّهِ ، وتجدهُ لَا يُصَلِّي ، وَلَا يَصُومُ ، وَلَا يُزَكِّي ، وَلَا يَخَافُ اللَّهَ ، يَقَعُ فِي الْمُحَرَّمَاتِ لَيلَ نَهارَ ، يَشْرَبُ الْخَمْرَ ، يَقَعُ فِي الزِّنَا ، يَنْظُرُ إلَى الْمُحَرَّمَات ، يَأْخُذ الرِّبَا ، يُفْعَلُ فِي جَمِيعِ الْمُنْكَرَات ، وَيَقُولُ لَك ؛ أَنَّهُ يُحِبُّ اللَّهَ ! وَإِنَّهُ يَخَافُ مِنْ اللَّهِ ! إأنه مُؤْمِنٌ بِاَللّهِ حَقًّا وَصِدْقًا ! وَإِن قَلْبِه مُمْتَلِئ بِالْإِيمَان! هَذَا كَذِبٌ وَزُورٌ وَبُهْتَانٌ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ صَادِقًا لَأَتبَع النَّبِيّ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - بِاتِّبَاعِ أَوَامِرِهِ وَاجْتِنَابِ نَوَاهِيهِ ، وَلَكِنَّهُ لَمَّا لَم يَتَّبِعْ أَوَامِرِ اللَّهِ ، وأوامر نَبِيِّه ، وَلَمْ يَجتَنِبْ مَا نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَنَبِيِّه ، دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يُوجَدُ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ تَامًّا ، وَالْبَعض لَا يُوجَدُ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ أَصلًا ؛ فَالنَّاس أَيُّهَا المُستَمِعون الْكِرَام ؛ أَقْسَامٍ
4 134
كتمِ النّفُوس ، لكِلاَب الصَليبيّين وَالمَجُوس."
شُيوخ العَشائِر طَوَاغِيتُ ، مَن دعَا مُنَازِعهُ إلى التَّحاكُم إليهِم ؛ فَقدَ حَاكَم إلى الطَّاغُوتِ ." قال الله - سُبحانهُ وتعالى : { فَمَن يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِن بِاللهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَىٰ } : قال شيخ الإسلام أبو عبدالله ، مُحمَّد بن عبدالرَّحمن - المَعروف بابن قيَّم المدرسة الجوزيَّة - رحِمهُ الله تعالى - في كتابه : [ إعلام الموقعين عن رب العالمين - الجزء الأول ص۱۹٦ ] : وقد أمرنَا الله بِرَدَّ ما تنازعنَا فيه إليه ، وإلى رسوله - صلَّى الله عليه وسلّم - فلم يُبحْ لنا قطُّ ؛ أن نرُدَّ ذلك إلى رأيٍ ، ولا قِيَاسٍ ، ولا تقلِيدِ إمامٍ ، ولا مَنامٍ ، ولا كُشُوفٍ ، ولا إلهامٍ ، ولا حَديثِ قلبٍ ، ولا استحسانٍ ، ولا مَعقولٍ ، ولا شريعَةِ الدّيوَانِ ، ولا سِياسَةِ المُلُوكِ ، ولا عَوائِدِ النَّاسِ التي ليسَ على شرائِعِ المُسلمِينَ أضرُّ منها ، فكُلُّ هذهِ طواغِيتُ ، مَن تحاكم إليها ، أو دَعَا مُنَازِعَهُ إلى التَّحاكُمِ إليها ؛ فقَد حَاكَمَ إلى الطَّاغُوتِ ."
4 134
قِف قُرب الحَجَر الأسوَد - عِندَ بِيتِ اللَّهِ العَتِيق ؛ وَقُل بِصوتٍ يَسمَعُهُ ماحَولَك ؛ لايَجوز التَّحَاكُمُ إلى مَحَاكِم البِلاَد ." ك - الكُويت أو الأردُن أو العِرَاق وغيرهَا ، بِمَا فيهَا مَحاكِمُ السُعوديَّة ، هل سيَتركونك حَيَّاً ؟! هَل سَيسكتُونَ عَنك ؟! لا واللهَِّ لَن يَتركونَك طَرفَة عَينٍ ، وأيَم اللهَّ ؛ لِيَنقضّنَّ عَليك الحَجِيج قبل العَساكِر ضَرباً مُبَرَّحاً بالأيادي والأقدَام فيُقطَّعونك إرَبَاً إرَبَاً ، مَعَ خليطٍ مِن الصُراخ ؛ أيُّهَا الخَارِجيَّ اللَّعِين ! أيُّهَا الدَّاعِشيُّ ! أيُّهَا التَّكفيريَّ ...!
فإذا كانَ ذالِك كذلِك ؛ فَاعلم أرشدَك اللَّه ؛ أنَّ الدَّيار اليَوم كُلَّهَا دَار كفُرٍ وَحَرب ، فاجتنِب الطَّاغوت ، الحَاكِمُ وَعَالِمهُ وَوَظائِفهُ ومَحَاكِمهُ ، فَالنَّجاة النَّجَاة بالتَّوحِيد ياعَبد اللَّه ." والمُرجِئَةُ جُندِ الطَّاغوت ، وَعينهُ السَّاهِرة ، النَّجَاة النَّجَاة بِدينك ياعَبد اللَّه ، النَّجَاة النَّجَاة بإهلك يَاعَبد اللَّه ، انقِذ نَفسَكَ مِنَ النَّار ياعَبد اللَّه ، انقذي نَفسكِ مِنَ النَّار ياأمَة اللهَّ ." فالنَّجاة النَّجاة بِأنفُسكُم وأهليكُم يَرحَمُكُمُ اللهَّ ."
اللَّهُمَّ أمِتنَا عَلَى الإسلاَم والسُنَّة ."
