fa
Feedback
قصص هادفة

قصص هادفة

رفتن به کانال در Telegram
4 554
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+27 روز
-430 روز
جذب مشترکین
ژوئیه '26
ژوئیه '26
+13
در 0 کانال‌ها
ژوئن '26
+19
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مه '26
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '26
+36
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '26
+19
در 1 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '26
+12
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '26
+24
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '25
+18
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '25
+23
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '25
+41
در 1 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '25
+11
در 1 کانال‌ها
Get PRO
اوت '25
+26
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '25
+17
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '25
+18
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مه '25
+24
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '25
+43
در 2 کانال‌ها
Get PRO
مارس '25
+14
در 1 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '25
+42
در 2 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '25
+38
در 2 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '24
+30
در 1 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '24
+38
در 3 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '24
+25
در 1 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '24
+38
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '24
+39
در 1 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '24
+37
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '24
+66
در 3 کانال‌ها
Get PRO
مه '24
+69
در 2 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '24
+48
در 1 کانال‌ها
Get PRO
مارس '24
+61
در 3 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '24
+65
در 2 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '24
+98
در 1 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '23
+67
در 1 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '23
+60
در 1 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '23
+55
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '23
+82
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '23
+93
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '23
+88
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '23
+98
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '23
+95
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '23
+54
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '23
+75
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '23
+111
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '23
+107
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '22
+248
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '22
+85
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '22
+75
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '22
+92
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '22
+48
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '22
+125
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '22
+179
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '22
+221
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '22
+129
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '22
+258
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '22
+137
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '22
+184
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '21
+227
در 0 کانال‌ها
Get PRO
نوامبر '21
+230
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اکتبر '21
+263
در 0 کانال‌ها
Get PRO
سپتامبر '21
+240
در 0 کانال‌ها
Get PRO
اوت '21
+193
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئیه '21
+745
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژوئن '21
+368
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مه '21
+120
در 0 کانال‌ها
Get PRO
آوریل '21
+55
در 0 کانال‌ها
Get PRO
مارس '21
+74
در 0 کانال‌ها
Get PRO
فوریه '21
+72
در 0 کانال‌ها
Get PRO
ژانویه '21
+102
در 0 کانال‌ها
Get PRO
دسامبر '20
+2 288
در 0 کانال‌ها
تاریخ
رشد مشترکین
اشارات
کانال‌ها
14 ژوئیه+1
13 ژوئیه+1
12 ژوئیه0
11 ژوئیه+2
10 ژوئیه0
09 ژوئیه+3
08 ژوئیه0
07 ژوئیه0
06 ژوئیه+1
05 ژوئیه0
04 ژوئیه+1
03 ژوئیه+2
02 ژوئیه+1
01 ژوئیه+1
پست‌های کانال
الحمد لله نتائج التحاليل الأخيرة أفضل بكثير من المرة الماضية والعلاج بدأ يؤتي ثماره ، لكننا ما زلنا بحاجة إلى الاستمرار عدة أشهر حتى نطمئن تمامًا. شعرت بزوجته تتمايل إلى جواري.ولولا أنني أمسكت بذراعها ، لسقطت أرضًا. كانت تنظر إليه بعينين امتلأتا بالدموع وكأنها تراه للمرة الأولى. أما أحمد فاكتفى بابتسامة هادئة ثم قال للطبيب الحمد لله على كل حال أسأل الله أن يتم نعمته. وفي تلك اللحظة...استدار.ورآنا. تجمد في مكانه واختفت الابتسامة عن وجهه. أما زوجته فلم تنتظر ثانية واحدة ، بل اندفعت نحوه وأمسكت بكتفيه بكلتا يديها وهي تبكي بحرقة. وقالت بصوت مزق قلبي قبل أن يصل إلى أذنيه لماذا يا أحمد؟ لماذا فعلت بي هذا؟ لماذا تركتني أعيش وأنا أظنك بخير ، بينما كنت تحارب المرض وحدك؟ أطرق برأسه طويلًا.ثم قال بصوت متهدج لأنني أعرف قلبك وأعلم أنك لو علمتِ منذ البداية ، لما تركتِني لحظة واحدة ولما ذقتِ طعم النوم ليلة واحدة وأنت تعانين أصلًا من ضعف في القلب كنت أخشى أن يقتلك الخوف قبل أن يهزمني المرض. ازدادت دموعها.وقالت وهي تضرب صدره بقبضتها الصغيرة وهل ظننت أن رؤيتي لك تتألم وحدك أهون عليَّ من أن أشاركك ذلك الألم؟ سكت.ولم يجد جوابًا.ثم أخرج من جيبه ظرفًا أبيض صغيرًا وقال وهو يناوله إليها احتفظت بهذا منذ اليوم الأول الذي عرفت فيه الحقيقة. فتحته بيدين مرتجفتين.كان تقريرًا طبيًا يعود إلى أكثر من عام.العام نفسه الذي بدأت فيه رحلاته المتكررة.والعام نفسه الذي أخذ يخبرها فيه أنه يسافر إلى مؤتمرات واجتماعات خارج المدينة. رفعت رأسها إليه وهي تبكي بصمت.أما هو فابتسم ابتسامة متعبة وقال كنت أقول لنفسي إن كتب الله لي الشفاء ، فلن تعلمي شيئًا أبدًا وسأعود إلى حياتنا كأن شيئًا لم يكن وإن كتب لي غير ذلك ، فسأترك لك كل الأوراق بعد رحيلي ، حتى لا تحملي نفسك ذنبًا لم ترتكبيه. شهقت زوجته شهقة موجعة ثم احتضنته بقوة وهي تردد بين بكائها لا تقل ذلك فوالله لو أخبرتني منذ اليوم الأول ، لحملت عنك هذا الوجع كله ، فما قيمة الحياة إذا كان كل واحد منا يتألم وحده؟ ابتعدت عنه قليلًا ، ثم نظرت إليه بعينين امتلأتا بالعتاب والمحبة في آن واحد. وقالت بصوت خافت الزواج ليس أن نقتسم الأفراح وحدها بل أن نتقاسم الأوجاع أيضًا. لم أستطع أن أبقى أكثر من ذلك.استدرت في هدوء وغادرت المستشفى دون أن أشعر. كنت أسير في الممر الطويل وأستعيد في ذهني كل ما حدث منذ اليوم الذي شكرتني فيه زوجته على رحلات لم أقم بها وحتى اللحظة التي انكشف فيها السر كله. وأدركت أن الإنسان قد يخطئ حين يظن أن كل غموض يخفي ذنبًا وأن بعض الأسرار لا تُخفى لأن أصحابها يريدون خداع من يحبون وإنما لأنهم يظنون ، عن حسن نية ، أنهم بذلك يخففون عنهم ثقل الألم. وبعد ثلاثة أشهر وصلتني رسالة من أحمد. لم تكن رسالة عمل ولا اعتذارًا وإنما بطاقة صغيرة كتب فيها انتهت آخر جلسة علاج اليوم وأخبرني الطبيب أنني أسير في طريق الشفاء بإذن الله ، أما زوجتي ، فما زالت تعاتبني كلما تذكرت أنني حملت الوجع وحدي ، ثم تبتسم وتقول لو عاد بنا الزمن ، لما سمحت لك أن تخطو خطوة واحدة من دوني. ابتسمت وأنا أطوي البطاقة ، ثم رفعت بصري إلى السماء ودعوت الله أن يتم عليه نعمته وأن يحفظ لكل قلبٍ صادق من يشاركه أوجاعه قبل أفراحه ، فقد تعلمت من تلك الحكاية أن أثقل ما يمكن أن يحمله الإنسان ليس المرض وإنما أن يظن أنه مضطر إلى مواجهته وحيدًا ، بينما تمتد إليه يدٌ صادقة تنتظر منه فقط أن يقول إنني أتألم. الكاتبة مايا غمراوي https://t.me/Stories110

2
الحمد لله نتائج التحاليل الأخيرة أفضل بكثير من المرة الماضية والعلاج بدأ يؤتي ثماره ، لكننا ما زلنا بحاجة إلى الاستمرار عدة أشهر حتى نطمئن تمامًا. شعرت بزوجته تتمايل إلى جواري.ولولا أنني أمسكت بذراعها ، لسقطت أرضًا. كانت تنظر إليه بعينين امتلأتا بالدموع وكأنها تراه للمرة الأولى. أما أحمد فاكتفى بابتسامة هادئة ثم قال للطبيب الحمد لله على كل حال أسأل الله أن يتم نعمته. وفي تلك اللحظة...استدار.ورآنا. تجمد في مكانه واختفت الابتسامة عن وجهه. أما زوجته فلم تنتظر ثانية واحدة ، بل اندفعت نحوه وأمسكت بكتفيه بكلتا يديها وهي تبكي بحرقة. وقالت بصوت مزق قلبي قبل أن يصل إلى أذنيه لماذا يا أحمد؟ لماذا فعلت بي هذا؟ لماذا تركتني أعيش وأنا أظنك بخير ، بينما كنت تحارب المرض وحدك؟ أطرق برأسه طويلًا.ثم قال بصوت متهدج لأنني أعرف قلبك وأعلم أنك لو علمتِ منذ البداية ، لما تركتِني لحظة واحدة ولما ذقتِ طعم النوم ليلة واحدة وأنت تعانين أصلًا من ضعف في القلب كنت أخشى أن يقتلك الخوف قبل أن يهزمني المرض. ازدادت دموعها.وقالت وهي تضرب صدره بقبضتها الصغيرة وهل ظننت أن رؤيتي لك تتألم وحدك أهون عليَّ من أن أشاركك ذلك الألم؟ سكت.ولم يجد جوابًا.ثم أخرج من جيبه ظرفًا أبيض صغيرًا وقال وهو يناوله إليها احتفظت بهذا منذ اليوم الأول الذي عرفت فيه الحقيقة. فتحته بيدين مرتجفتين.كان تقريرًا طبيًا يعود إلى أكثر من عام.العام نفسه الذي بدأت فيه رحلاته المتكررة.والعام نفسه الذي أخذ يخبرها فيه أنه يسافر إلى مؤتمرات واجتماعات خارج المدينة. رفعت رأسها إليه وهي تبكي بصمت.أما هو فابتسم ابتسامة متعبة وقال كنت أقول لنفسي إن كتب الله لي الشفاء ، فلن تعلمي شيئًا أبدًا وسأعود إلى حياتنا كأن شيئًا لم يكن وإن كتب لي غير ذلك ، فسأترك لك كل الأوراق بعد رحيلي ، حتى لا تحملي نفسك ذنبًا لم ترتكبيه. شهقت زوجته شهقة موجعة ثم احتضنته بقوة وهي تردد بين بكائها لا تقل ذلك فوالله لو أخبرتني منذ اليوم الأول ، لحملت عنك هذا الوجع كله ، فما قيمة الحياة إذا كان كل واحد منا يتألم وحده؟ ابتعدت عنه قليلًا ، ثم نظرت إليه بعينين امتلأتا بالعتاب والمحبة في آن واحد. وقالت بصوت خافت الزواج ليس أن نقتسم الأفراح وحدها بل أن نتقاسم الأوجاع أيضًا. لم أستطع أن أبقى أكثر من ذلك.استدرت في هدوء وغادرت المستشفى دون أن أشعر. كنت أسير في الممر الطويل وأستعيد في ذهني كل ما حدث منذ اليوم الذي شكرتني فيه زوجته على رحلات لم أقم بها وحتى اللحظة التي انكشف فيها السر كله. وأدركت أن الإنسان قد يخطئ حين يظن أن كل غموض يخفي ذنبًا وأن بعض الأسرار لا تُخفى لأن أصحابها يريدون خداع من يحبون وإنما لأنهم يظنون ، عن حسن نية ، أنهم بذلك يخففون عنهم ثقل الألم. وبعد ثلاثة أشهر وصلتني رسالة من أحمد. لم تكن رسالة عمل ولا اعتذارًا وإنما بطاقة صغيرة كتب فيها انتهت آخر جلسة علاج اليوم وأخبرني الطبيب أنني أسير في طريق الشفاء بإذن الله ، أما زوجتي ، فما زالت تعاتبني كلما تذكرت أنني حملت الوجع وحدي ، ثم تبتسم وتقول لو عاد بنا الزمن ، لما سمحت لك أن تخطو خطوة واحدة من دوني. ابتسمت وأنا أطوي البطاقة ، ثم رفعت بصري إلى السماء ودعوت الله أن يتم عليه نعمته وأن يحفظ لكل قلبٍ صادق من يشاركه أوجاعه قبل أفراحه ، فقد تعلمت من تلك الحكاية أن أثقل ما يمكن أن يحمله الإنسان ليس المرض وإنما أن يظن أنه مضطر إلى مواجهته وحيدًا ، بينما تمتد إليه يدٌ صادقة تنتظر منه فقط أن يقول إنني أتألم. الكاتبة مايا غمراوي
1
3
ظللت أحدق في الباب الذي خرجت منه زوجة مديري ، بينما كانت الأسئلة تتزاحم في رأسي بلا رحمة ، فلم أفهم لماذا تغير لون وجهها بتلك السرعة ولا لماذا غادرت القاعة وكأن الأرض لم تعد تتسع لخطواتها ، أما أحمد ، فكان يتحرك بين الضيوف كعادته ، يبتسم لهذا ويصافح ذاك وكأنه لم يلحظ أن شيئًا غير طبيعي قد وقع قبل لحظات قليلة. انتهى الحفل وعدت إلى مكتبي لأجمع بعض الأوراق قبل الانصراف وما هي إلا دقائق حتى رن الهاتف الداخلي. الأستاذ أحمد يطلبك في مكتبه.أغلقت الملف الذي كان بين يدي وسرت نحوه بخطوات مترددة ولم أكد أدخل حتى نهض من مقعده واتجه بنفسه ليغلق الباب ، ثم بقي واقفًا لحظات ينظر إلى الأرض وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة قبل أن يبدأ الحديث. قال بصوت خافت لم أعهده فيه ماذا قالت لك زوجتي؟ أخبرته بكل ما دار بيننا ، كلمةً بكلمة ولم أزد حرفًا واحدًا وما إن انتهيت حتى أغمض عينيه طويلًا ، ثم زفر زفرة ثقيلة ، بدت وكأنها خرجت من صدر رجل يحمل فوق كتفيه ما يفوق قدرته على الاحتمال. رفع رأسه نحوي وقال أريد أن أطلب منك طلبًا وأرجو أن توافقِي قبل أن تسمعيه. نظرت إليه في حيرة ، فأكمل بصوت يملؤه الإرهاق لا تخبري أحدًا بما حدث اليوم ولا تحاولي أن تبحثي خلف ما سمعته أرجوك. ازدادت دهشتي وقلت دون تردد لكن زوجتك كانت تظن أنني أسافر معك منذ سنوات لماذا ذكرت اسمي أنا؟ سكت لحظة ثم قال وهو يشبك أصابعه في توتر لأنني كنت أعلم أنك أكثر موظفة تحظى باحترام الجميع وأن زوجتي لن يساورها القلق إذا سمعت اسمك فكنت كلما اضطررت إلى السفر ، أخبرها أنك ضمن فريق العمل. شعرت بانقباض في صدري ثم سألته مباشرة وإذا لم أكن أنا فمن كان يرافقك؟ أطرق برأسه طويلًا ، ثم قال بنبرة حاسمة سامحيني هذا أمر يخصني وحدي. خرجت من مكتبه وأنا أشعر أن شيئًا ثقيلًا استقر فوق قلبي ولم أستطع أن أمنع نفسي من التفكير في زوجته ، فقد كانت تنظر إليّ قبل ساعات بعين امرأة مطمئنة ، ثم غادرت بعين امرأة بدأت الشكوك تلتهمها. مر يومان.ثم مساء الاثنين وبينما كنت أغادر الشركة ، فوجئت بسيارة تتوقف إلى جواري. انخفض زجاج النافذة وإذا بزوجة أحمد تناديني باسمي. اقتربت منها ، فوجدت وجهًا مختلفًا تمامًا عن ذلك الوجه الذي رأيته في الحفل وجهًا أنهكه السهر وأطفأ القلق ما بقي فيه من طمأنينة. قالت بصوت مرتجف أعلم أنك لم تكذبي عليّ. سكتت لحظة ، ثم اغرورقت عيناها بالدموع وأكملت لكنه أيضًا لم يخبرني بالحقيقة ومنذ يومين وأنا أشعر أنني لا أعرف الرجل الذي أعيش معه. لم أجد ما أقوله.فاكتفت بالنظر إليّ وهي تضم حقيبتها إلى صدرها ، ثم قالت برجاء لم أستطع أن أتجاهله لا أريد منك أن تتجسسي عليه ولا أن تخوني الأمانة أريد فقط أن تساعديني في معرفة الحقيقة ، لأن قلبي يخبرني أن هناك شيئًا كبيرًا يخفيه عني وأنا لم أعد أحتمل هذا الغموض. حاولت الاعتذار وأخبرتها أن الأمر لا يعنيني ، لكنها أمسكت بيدي وقالت لو كنت مكانك لفعلت الشيء نفسه من أجلي. عدت إلى منزلي تلك الليلة وأنا ممزقة بين ضميري وشفقتي عليها ولم يغمض لي جفن ، حتى اتخذت قراري في الصباح. لم أكن أريد كشف سر أحد...كل ما أردته أن أعرف لماذا اضطر رجل عرفته طوال ثلاث سنوات بالاستقامة والهدوء ، إلى أن يبني كل تلك الأكاذيب فوق اسم موظفة لا ذنب لها. وبعد يومين فقط...رأيته يغادر الشركة قبل انتهاء الدوام على غير عادته. نظرت زوجته إليّ من سيارتها المركونة على الجانب الآخر من الطريق ، فاكتفت بإشارة صامتة.تحركت خلفه بسيارتها.وتبعتها أنا على مسافة بعيدة. ظل يقود قرابة ساعة كاملة ، حتى توقف أمام مبنى كبير لم يكن يشبه الفنادق ولا قاعات المؤتمرات ولا مقرات الشركات التي اعتدنا أن يقصدها. رفعنا رؤوسنا في اللحظة نفسها نحو اللافتة المعلقة على بوابة المبنى... وحين قرأت زوجته الاسم ، سقط الهاتف من يدها ووضعت كفها على فمها وانفجرت في بكاء لم أسمع في حياتي وجعًا يشبهه. كان المبنى مستشفى متخصصًا في علاج الأورام. أما أنا ، فبقيت أحدق إلى اللافتة غير قادرة على استيعاب ما أراه ، بينما كانت هي تردد بصوت متقطع لا مستحيل أحمد مستحيل أن يكون هنا. ترجل أحمد من سيارته ولم يكن يلتفت حوله ، بل بدا وكأنه اعتاد المجيء إلى ذلك المكان مرات كثيرة ، ثم دخل من الباب الرئيسي بخطوات هادئة ، تحمل في انحناء كتفيه من التعب ما لم أره فيه طوال السنوات الثلاث التي عملت معه. نظرت إليّ زوجته بعينين غمرهما الذهول ، ثم قالت وهي تكاد تختنق بعبراتها لا بد أن أعرف الحقيقة حتى لو كانت ستكسرني. ترجلنا من السيارة ودخلنا خلفه بهدوء ، حتى وصلنا إلى صالة الانتظار وهناك رأيناه يتجه إلى قسم العلاج ، ثم يقترب من مكتب الاستقبال ويعطي الموظفة بطاقته الشخصية. وبعد دقائق قليلة خرج طبيب في منتصف العمر وما إن وقع بصره على أحمد حتى صافحه بحرارة وقال بصوت سمعناه بوضوح
35
4
ما إن انتهت زوجة مديري من احتضاني أمام الجميع حتى أمسكت يدي وقالت بابتسامة أخيرًا التقيت بك. كنت أدعو الله في كل مرة يسافر فيها زوجي أن يحفظه ، ثم أطمئن حين يخبرني أنك برفقته فجزاكِ الله عني كل خير. تجمدت الكلمات في حلقي ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد لأنني منذ التحقت بالعمل في تلك الشركة قبل ثلاث سنوات كاملة لم أغادر المكتب مع مديري مرة واحدة ولم أرافقه في أي رحلة عمل ولم أركب السيارة التي كانت تظن أنني أجلس إلى جواره فيها ولذلك لم أفهم كيف أصبحت في نظر امرأة لا تعرفني ، الشاهدة الوحيدة على أسفار لم تحدث أصلًا. وحين أخبرتها بالحقيقة تبدلت ملامحها في لحظة واختفت ابتسامتها كأن أحدًا انتزعها من فوق وجهها ثم استأذنت وانصرفت على عجل ، بينما بقيت أنا واقفة في مكاني ، لا أدرك أن تلك الدقائق القليلة ستكون بداية السر الذي أخفاه مديري عن الجميع سنوات طويلة وأنني سأجد نفسي ، دون إرادة مني ، طرفًا في حكاية لم أكن أتخيل أن نهايتها ستترك أثرها في قلبي إلى آخر عمري. اسمي مريم وأبلغ من العمر ثمانيةً وعشرين عامًا وأعمل مساعدةً إدارية في إحدى شركات المقاولات منذ ما يقارب ثلاث سنوات وهي الوظيفة التي تمسكت بها بكل ما أملك من قوة ، لا لأنها كانت وظيفة أحلامي وإنما لأنها كانت مصدر الرزق الوحيد الذي أعين به والدي بعد تقاعده وأساعد أمي في مصروفات المنزل ، لذلك كنت أعتبر مكتبي عالمي الصغير الذي أدخله كل صباح وأخرج منه كل مساء ، دون أن أسمح لنفسي بالانشغال بأي شيء خارج حدود عملي. أما مديري فكان اسمه أحمد ولم يكن يكبرني إلا ببضع سنوات وكان من أكثر الأشخاص احترامًا في الشركة ، فلم أسمع أحدًا يشتكي من أسلوبه ولم يحدث قط أن تجاوز معي في كلمة أو تصرف ، بل كانت علاقتنا طوال السنوات الماضية علاقة عمل لا أكثر ، تبدأ مع أول معاملة نراجعها صباحًا وتنتهي مع آخر توقيع يغادر مكتبه قبل نهاية الدوام. ولأنني كنت مسؤولة عن ترتيب اجتماعاته وإعداد التقارير وتنظيم مواعيده ، كان معظم حديثنا يدور حول الملفات والعقود والعملاء ، حتى إن بعض الموظفين كانوا يمزحون قائلين إنني أحفظ جدول أعماله أكثر مما يحفظه هو نفسه. أما حياته الخاصة ، فلم تكن تعنيني في شيء. كل ما كنت أعرفه أنه متزوج منذ سنوات وأن زوجته تكبره ببضعة أعوام ولم يسبق لي أن رأيتها أو تحدثت إليها أو حتى سمعت صوتها عبر الهاتف. ولهذا السبب تحديدًا ، بدا لي ما حدث في ذلك اليوم وكأنه شيء لا يمكن للعقل أن يفسره. كان يوم الجمعة وقد قررت إدارة الشركة إقامة مأدبة غداء احتفالًا بانتهاء واحد من أكبر المشروعات التي عملنا عليها طوال العام واجتمع الموظفون في إحدى القاعات المطلة على النيل وتبادل الجميع الأحاديث والضحكات بعد شهور طويلة من ضغط العمل. وبعد نحو ساعة من بداية الحفل ، دخل مدير الشركة برفقة زوجته. كانت تلك هي المرة الأولى التي أراها فيها..اقترب بها من الطاولة التي أجلس إليها وقال بابتسامة هادئة أستاذة مريم أحب أعرفك بزوجتي..ابتسمت وأنا أرحب بها ، لكنني لم أكن أعلم أن الدقائق التالية ستبدل كل شيء. تقدمت نحوي وعانقتني بحرارة ، ثم أمسكت يدي بين كفيها وقالت وهي تبتسم في امتنان صادق والله نفسي أشكرك من زمان ربنا يجزيك عني كل خير. ابتسمت في حيرة وقلت على ماذا يا فندم؟ قالت بكل عفوية لأنك بتسافري مع أحمد في كل رحلات الشغل وجودك معاه كان مطمني جدًا طول السنين اللي فاتت. شعرت في تلك اللحظة وكأن الزمن توقف.حدقت إليها في ذهول ، ثم نظرت إلى أحمد ، فوجدته منشغلًا بالحديث مع أحد الضيوف ولم يكن يسمع حرفًا مما يدور بيننا. ابتسمت ابتسامة مرتبكة وقلت بهدوء يمكن حضرتك تقصدين شخص غيري. هزت رأسها ضاحكة. لا طبعًا أحمد دايمًا بيقول إنك بترتبي كل سفرياته وبتكوني معاه في المؤتمرات والاجتماعات اللي برة المحافظة وكنت دايمًا بدعي ربنا يباركلك لأن وجودك كان بيطمني عليه. ازدادت دقات قلبي وأصبحت الكلمات أثقل من أن تخرج من فمي. ثم سألتني فجأة أخبريني ما هي أكثر أكتر رحلة عجبتك؟ نظرت إليها طويلًا ثم قلت بهدوء امتزج بالدهشة حضرتك أنا عمري ما سافرت مع الأستاذ أحمد ولا مرة. ساد الصمت.صمت ثقيل بصورة أربكتني..اختفت الابتسامة عن وجهها ببطء واتسعت عيناها وهي تحدق في وجهي ، كأنها تنتظر أن أضحك وأخبرها أنني أمزح ، لكنني بقيت أنظر إليها في هدوء ، لأنها كانت الحقيقة. حاولت أن تبتسم مرة أخرى إلا أن ملامحها لم تساعدها. ثم قالت بصوت خافت من الممكن أنا أكون فهمت خطأ وبعد دقائق قليلة اعتذرت للجميع بأنها تذكرت موعدًا ضروريًا وغادرت القاعة مسرعة.راقبتها بعيني حتى اختفت ولم أكن أدرك أن ما بدأ بجملة شكر سينتهي بسر لم يكن ينبغي لي أن أعرفه أبدًا.
35
5
بائع الحطب الذي لم يبع ضميره في إحدى القرى الجبلية، كان هناك رجلٌ فقير يقطع الحطب كل صباح، ثم يحمله على ظهر حماره ويبيعه في السوق. لم يكن يكسب إلا ما يسدُّ به جوع أطفاله، لكنه كان معروفًا بين الناس بالأمانة والرضا. وفي أحد الأيام، جاءه تاجرٌ كبير وقال: "اعمل معي، وسأضاعف لك أجرك، لكن امزج الحطب اليابس بالحطب الرطب حتى يظنه الناس كله جيدًا." ابتسم الرجل وقال بهدوء: "قد أحتاج المال، لكنني لا أحتاج أن أخسر رضا الله." ترك التاجر وانصرف، بينما بقي الرجل على حاله، يبيع بالحلال ولو كان الربح قليلًا. ومرت أيامٌ عصيبة، حتى لم يبقَ في بيته إلا رغيفٌ واحد، ومع ذلك لم يغيّر طريقه. وفي صباح أحد الأيام، بينما كان يجمع الحطب من أطراف الوادي، وجد كيسًا صغيرًا ملقى بين الصخور. فتحه، فإذا فيه قطعٌ من الذهب. نظر حوله، ثم قال: "ليس هذا رزقي حتى أعرف صاحبه." أخذ الكيس إلى شيخ القرية، وأعلنا عنه أيامًا، حتى جاء رجلٌ مسافر يبكي، وقال: "لقد أضعت مالي، وهو كل ما أملك." سأله الشيخ عن أوصاف الكيس، فلما تطابقت، سلّمه إليه. فرح الرجل كثيرًا، وقال لبائع الحطب: "خذ نصفه، فهو حقك." لكن الرجل رفض، وقال: "يكفيني أن الله يعلم أنني لم أخن الأمانة." أصرَّ المسافر، فلم يقبل إلا قطعةً صغيرةً جدًا حتى لا يحرجه. وبعد أشهر، عاد ذلك المسافر مرة أخرى، لكنه هذه المرة كان تاجرًا ثريًّا، وقال: "بحثت طويلًا عن رجلٍ أمين مثلك، وأريدك شريكًا لي في تجارتي، لأن المال يحتاج إلى أمين أكثر مما يحتاج إلى ذكي." بدأ الرجل يعمل معه، وما هي إلا سنوات قليلة حتى أصبح من أهل اليسر، وكان كلما سأله أحد عن سرِّ رزقه، ابتسم وقال: "ما تركتُ شيئًا لله إلا عوّضني الله خيرًا منه، وما كان الحلال قليلًا يومًا إذا نزلت فيه البركة." العبرة: قد يبدو طريق الحلال أطول وأصعب، لكنه الطريق الذي تباركه السماء. فمن حفظ أمانته، حفظ الله رزقه، ومن رضي بالقليل الحلال، فتح الله له أبوابًا من الخير لم يكن يتوقعها. https://t.me/Stories110
126
6
في قرية جبلية تحيط بها البساتين، كان يعيش الشيخ "سلمان" وابنه الشاب "أمين". كان سلمان رجلاً حكيماً يثق به كل أهل القرية، وكان أمين شاباً ذكياً يحب والده، لكنه كان يعيبه شيء واحد: العجلة وقلة الصبر. كان يريد إنجاز كل شيء بلمح البصر، مما يوقعه في أخطاء كثيرة. تميز الشيخ سلمان بعصا خشبية غريبة، نُقشت عليها رموز لم يفهمها أحد. ولم يكن الشيخ يفارق هذه العصا أبداً. في أحد الأيام، استيقظ الشيخ سلمان وقال لابنه بنبرة جادة: "يا أمين، لقد أضعتُ عصايَ البارحة قرب نبع الماء أعلى الجبل. اذهب وأحضرها لي، فلا قوام ليومي بدونها." ترك أمين عمله وصعد الجبل مسرعاً، عثر على العصا وعاد بها. لكن في الصباح التالي، تكرر الأمر: "يا بني، نسيت عصاي عند بائع القماش في أول السوق، اذهب وأحضرها". وتكرر هذا الأمر يوماً بعد يوم، لدرجة أن أهل القرية بدؤوا يتهامسون: "هل أصاب الخرف عقل الشيخ سلمان؟ كيف ينسى عصاه كل يوم في مكان مختلف؟" "مسكين هذا الشاب، يضيع وقته يومياً في البحث عن عصا والده!" لكن أمين، ورغم تعجله المعتاد، كان يطيع والده بصدر رحب، ويبحث عن العصا لساعات دون كلل، حتى أصبح يعرف كل شبر في القرية وكل طريق في الجبل. مرت أشهر، وفي ليلة شاتية قاسية، هطلت أمطار غزيرة لم تشهد القرية مثلها من قبل، حتى بدأت الصخور تتساقط وانفجر نبع الجبل، وأصبح السيل يهدد بهدم بيوت القرية بأكملها. استيقظ أهل القرية ذعرين، ولم يعرفوا من أين سيأتيهم الخطر أو كيف يوجهون السيل بعيداً عن منازلهم. في تلك اللحظة، التفت الجميع إلى الشاب "أمين"، وصاح مختار القرية: "أنت يا أمين! أنت أكثرنا معرفة بطرق الجبل ومنحدراته ومسالك المياه الملتوية لأنك كنت تصعده كل يوم! أرشدنا أين نحفر لنغير مجرى السيل؟" تألق أمين في تلك الليلة؛ وبفضل خبرته "التي اكتسبها وهو يبحث عن العصا"، قاد رجال القرية بثقة وسرعة نحو نقطة ضعيفة في الجبل، وحفروا خندقاً حوّل مسار الماء بعيداً عن البيوت إلى الوادي السحيق. ونجت القرية. في الصباح، اجتمع أهل القرية في ساحة الدار ليشكروا أمين ووالده. حينها، دخل الشيخ سلمان والابتسامة تعلو وجهه، وكان يمسك بعصاه المحفورة! نظر أمين إلى والده مستغرباً وقال: "يا أبي، لقد أنقذنا القرية، لكنني اليوم لم أبحث عن عصاك، كيف وجدتها؟" ابتسم الشيخ سلمان وقال بصوت مسموع للجميع: "يا بني، أنا لم أضع عصاي يوماً! كنت أخفيها بنفسي كل ليلة في مكان مختلف." اندهش الحاضرون، فتابع الشيخ حِكمته: "كنت أعلم أن السيل القادم سيهدد قريتنا يوماً ما، وكنت أعلم أنك على عجلة من أمرك ولا تملك الصبر والخبرة بالأرض. فجعلت من 'البحث عن العصا' درساً يومياً صامتاً لتتعلم الصبر، ولتكتشف مسالك الجبل وتفاصيل القرية شبراً بشبر... واليوم، قطفتَ أنت وقريتك ثمار هذا البر." دمعت عينا أمين، وانحنى يقبل يد والده وجبينه، وأدرك أن كل خطوة متعبة خطاها في البحث عن العصا، كانت خطوة نحو نجاته ونجاة أهله. أوامر الوالدين وتوجيهاتهما قد تبدو لنا أحياناً غير مفهومة، أو ثقيلة على أنفسنا، ولكن خلفها تكمن حكمة السنين وخوف حقيقي على مستقبلنا. برّ الوالدين ليس مجرد واجب، بل هو طوق نجاة لا نعرف قيمته إلا في أوقات الأزمات. https://t.me/Stories110
250
7
رجل بدين يرتدي حذاءً رياضيًا جيدًا وملابس نظيفة ويمشي وحده في ساعة متأخرة. قال في نفسه.لا بد أن معه هاتفًا غاليًا وربما محفظة ممتلئة أيضًا. ولذلك لم يتعجل..ظل يتبعني في هدوء ، منتظرًا أن أصل إلى أكثر جزء هدوءًا في الطريق. أما أنا فكل ما كنت أفكر فيه هو عدد الخطوات التي قطعتها. كنت أفتح تطبيق العدادات في البيت قبل خروجي ، ثم أترك الهاتف على الطاولة وأحاول أن أخمن في رأسي كم مشيت. ابتسمت وأنا أحدث نفسي.الدكتور سيُفاجأ عندما يراني بعد شهر آخر. كنت قد خسرت حتى تلك الليلة اثني عشر كيلوغرامًا.ولأول مرة منذ سنوات ، استطعت أن أصلي التراويح في رمضان الماضي وأنا واقف طوال الصلاة دون أن أضطر إلى الجلوس. كانت هذه النعمة وحدها تجعل كل قطرة عرق تهون.اقتربت من الشارع المؤدي إلى بيتي.وما إن بلغت منتصفه حتى خرج رجلٌ من خلف سيارة متوقفة وسد الطريق أمامي ، فتوقفت مكاني دون أن أنطق بكلمة. حدق في وجهي لحظات ، ثم قال بلهجةٍ آمرة أخرج هاتفك. شعرت بدقات قلبي تتسارع ، لكنني تماسكت وقلت في هدوء لا أحمل هاتفًا. نظر إليّ نظرةً ملؤها الشك ، ثم قال.إذن أعطني محفظتك. قلت.ليست معي. ازدادت ملامحه قسوة وقال بصوتٍ أكثر حدة أخرج المال. فأجبته.لا أحمل مالًا أيضًا. ساد صمتٌ قصير ثم اقترب مني حتى لم يعد يفصل بيننا سوى خطوة وقال وهو يحدق في عيني أتريد إقناعي بأنك خرجت ليلًا بلا هاتف ولا محفظة ولا نقود؟ أومأت برأسي مؤكدًا. ولأنه لم يصدقني أمسك بذراعي وأدارني ثم بدأ يفتشني بنفسه ، فتحسس جيوب ملابسي الرياضية فلم يجد فيها سوى مفتاح المنزل الصغير فأخرجه ونظر إليه في دهشة ثم أعاده إلى مكانه وبعد ذلك رفع طرف قميصي ليتأكد أنني لا أخفي شيئًا وفتشني مرةً أخرى بعناية حتى أيقن أنني كنت صادقًا. وقف أمامي صامتًا برهة وقد ارتسمت على وجهه علامات الذهول ثم قال وكأنه لا يصدق ما رآه أيعقل أنني تعقبتك كل هذه المسافة ولم أجد معك إلا مفتاح منزلك؟ لم أجب. أما هو فقد انفجر غاضبًا وراح يضرب الأرض بقدمه وهو يقول لقد أهدرت نصف ساعة كاملة أراقب خطواتك وأنتقل خلفك من شارعٍ إلى آخر ثم أكتشف في النهاية أنك لا تحمل شيئًا ذا قيمة! أي رجل يخرج من بيته في هذا الوقت وليس معه هاتفٌ أو مال ثم نظر إليّ في ضيق ولوّح بيده قائلًا انصرف لقد أضعت وقتي سدى. واستدار مبتعدًا وهو يتمتم بكلمات الغضب حتى غاب عن ناظري. أما أنا فقد بقيت واقفًا في مكاني لحظات لا أكاد أصدق أن الأمر انتهى بهذه الصورة ، ثم رفعت يدي إلى السماء وقلت من أعماق قلبي الحمد لله الذي سلّم والحمد لله الذي لطف.وأسرعت عائدًا إلى منزلي. وما إن فتحت لي زوجتي الباب حتى أدركت من وجهي أن أمرًا غير مألوف قد وقع ، فأجلستني مسرعة وقدمت إليّ كوبًا من الماء ، ثم أخذت تنظر إليّ في قلق حتى قصصت عليها ما جرى منذ بدايته. أنصتت إليّ حتى انتهيت ثم قالت ألم أقل لك مرارًا ألا تخرج وحدك في هذا الوقت؟ قلت لو كنت أحمل هاتفي أو مالي لخسرتهما الليلة. فقالت في هدوء وربما لو احتجت إلى الاستغاثة لما وجدت وسيلةً تطلب بها العون فليس كل موقف ينتهي كما انتهى هذا. ظلت كلماتها ترافقني حتى صباح اليوم التالي وعندما ذهبت إلى طبيب التغذية في موعد المراجعة ، رويت له ما حدث. ابتسم ابتسامةً هادئة ، ثم قال لقد أحسنت إذ لم تقاوم ولكن تذكر دائمًا أن التوكل على الله لا ينافي الأخذ بالأسباب فلا تخرج بعد اليوم وحدك واختر طريقًا أكثر أمنًا أو ليكن معك رفيق يشاركك المشي. خرجت من عنده وأنا أشعر أنني تعلمت درسًا لن أنساه ما حييت. ومنذ تلك الليلة اتفقت مع أحد جيراني من رواد المسجد أن نمشي معًا بعد صلاة العشاء فأصبح الطريق أقصر بالحديث وأكثر طمأنينةً بالصحبة. ومرت الشهور ثم مضى عام كامل. وقفت أمام الميزان في العيادة فابتسم الطبيب وهو ينظر إلى الميزان ثم رفع رأسه نحوي وقال بقي عندك خمسة كيلو فقط وتصل إلى الوزن الذي حلمنا به. ابتسمت ، لكنني لم أنظر إلى الميزان بل نظرت من نافذة العيادة إلى الشارع وتذكرت تلك الليلة ثم قلت له يا دكتور أنت أنقذت قلبي يوم طلبت مني أن أمشي ، لكنني لم أخبرك أن تلك المشية نفسها أنقذت مالي وربما أنقذت حياتي أيضًا. خرجت من عنده وأنا أردد في نفسي أن الإنسان قد يظن أحيانًا أن البلاء كان في التعب ثم يكتشف بعد زمن أن التعب نفسه كان بابًا من أبواب رحمة الله وأن كل خطوة خرجت بها طلبًا للعافية كانت في الحقيقة خطوة كتب الله بها سلامةً لم أكن أراها. https://t.me/Stories110
265
8
الكاتبة صابرين محمد خرجتُ بعد صلاة العشاء أمشي تنفيذًا لأوامر طبيب السمنة الذي هددني قبل أشهر بأن قلبي لن يحتمل هذا الوزن طويلًا ولم أكن أعلم أن أكثر شخص سيغضب من التزامي بالحمية لم يكن زوجتي التي كانت تقلق عليّ كل ليلة ولا أولادي الذين كانوا يسخرون من محاولاتي لإنقاص وزني ، بل لص قضى نصف ساعة يراقبني في الظلام ثم اكتشف في النهاية أن الرجل البدين الذي ظنه صيدًا سهلًا كان أكبر خيبة أمل مرت عليه في تلك الليلة ، حتى إنه رحل وهو يردد كلماتٍ جعلتني أقف مذهولًا لا أعرف أأخاف أم أضحك. اسمي محمود أبلغ من العمر خمسًا وأربعين سنة وكنت قبل عام واحد فقط أزن مئة وخمسة وأربعين كيلوغرامًا. لم أصل إلى هذا الوزن في يوم وليلة بل كانت سنوات طويلة من الإهمال والعمل المكتبي والطعام في غير مواعيده والسهر حتى أصبحت ألهث من أقل مجهود وأتجنب صعود السلالم وأبحث دائمًا عن أقرب كرسي أجلس عليه. كنت أقنع نفسي بأن الأمر طبيعي وأن لكل إنسان جسمه حتى جاء ذلك اليوم الذي جلست فيه أمام طبيب القلب بعدما شعرت بألم شديد في صدري أثناء صعود درج المسجد. نظر الطبيب إلى التحاليل ثم إلى وجهي وقال بهدوء أخافني أكثر من الصراخ الحمد لله أن ما حدث كان إنذارًا وليس مصيبة لكن إن بقي وزنك كما هو فقد يأتي يوم لا يسعفك فيه الإنذار. بعدها حولني إلى طبيب تغذية..دخلت عليه وأنا أتوقع أن يكتب لي نظامًا غذائيًا وبعض الأدوية ، لكنه أغلق الملف أمامه وقال قبل أن نتحدث عن الطعام ، أريد منك وعدًا. قلت باستغراب أي وعد؟ قال أن تمشي ساعة كل يوم لا تتهاون ولا تؤجل ولا تبحث عن أعذار. ابتسمت ابتسامة باهتة وقلت.يا دكتور أنا أتعب من عشر دقائق. فقال وهو يربت على كتفي.إذن ابدأ بعشر دقائق ثم خمس عشر.ثم عشرين لكن لا تتوقف. والله يا أستاذ محمود لو التزمت عامًا كاملًا ستولد من جديد بإذن الله. خرجت من عنده وأنا أحمل ورقة النظام الغذائي لكن الكلمات التي ظلت تتردد في أذني لم تكن أسماء الأطعمة الممنوعة بل قوله ستولد من جديد. حين أخبرت زوجتي بالأمر فرحت في البداية ثم ما لبث أن تحول فرحها إلى قلق. قالت.امش كما تشاء لكن لا تخرج وحدك ليلًا. ابتسمت وقلت ومتى أمشي في الظهيرة تحت الشمس؟ أنا أعود من عملي قبل المغرب بقليل وبعد العشاء تكون الشوارع أهدأ. قالت وهي تناولي كوب الماء.اطلب من أحد أصدقائك أن يرافقك. ضحكت وأنا أقول.كل واحد عنده بيته وأولاده ولن أشغل الناس بي. هزت رأسها ولم تجادل كثيرًا ، لكنها كانت كل ليلة تقف عند الباب قبل خروجي وتوصيني أن أعود سريعًا. أما أولادي فكانوا يمازحونني كلما رأوني أرتدي الحذاء الرياضي. إلى أين يا بطل الأولمبياد؟.لا تتعب نفسك يا أبي ستعود بعد خمس دقائق. كنت أضحك معهم رغم أن كلماتهم كانت تؤلمني أحيانًا لكنني كنت أعلم أنهم لا يقصدون الإساءة وإنما لم يعتادوا رؤية أبيهم يحاول تغيير حياته بعد كل تلك السنوات. ومع مرور الأسابيع أصبحت تلك الساعة أحب أوقات يومي. أنتهي من صلاة العشاء في المسجد ثم أصلي الوتر وأرفع يدي إلى السماء بدعاء قصير لا يتغير اللهم أعني على طاعتك وأعني على إصلاح بدني الذي استأمنتني عليه. ثم أبدأ السير.في البداية كانت خطواتي ثقيلة ، كأنني أحمل جبلًا فوق ظهري. بعد مئتي متر يبدأ العرق يتصبب من وجهي وبعد خمسمئة متر أشعر أن ركبتي تصرخان من الألم.وكان نفسي يعلو حتى أكاد أسمعه أكثر من صوت السيارات. لكنني كلما هممت بالتوقف تذكرت وجه زوجتي وهي تخشى أن تفقدني وتذكرت أولادي الذين أريد أن أراهم يكبرون ، فأقول لنفسي خطوات قليلة أخرى ثم فكر في التوقف. ومع مرور الشهور بدأت أشعر أن جسدي يستجيب. صار الطريق الذي كان يبدو طويلًا أقصر. وصار التعب يتأخر قليلًا. وصرت أعود إلى البيت وأنا أشعر براحة لم أعرفها منذ سنوات. ولهذا خرجت في تلك الليلة كما اعتدت بعد صلاة العشاء ، لا يشغلني سوى أن أكمل جولتي وأعود إلى بيتي ، غير مدرك أن رجلًا كان يراقبني منذ بداية الطريق. كانت الساعة قد تجاوزت العاشرة بقليل وقد خلت الشوارع إلا من قلة من المارة بينما كانت معظم المتاجر قد أغلقت أبوابها وخيم على المكان هدوء اعتدت أن أجده في ذلك الوقت. أخرجت المسبحة الصغيرة من جيبي وسبحت بها قليلًا وأنا أمشي، ثم أعدتها إلى مكانها. كنت قد اعتدت أن أشغل لساني بالذكر كلما شعرت بالتعب ، فأجد في ذلك راحةً تخفف عني ثقل الطريق. وصلت إلى آخر الشارع الذي أنهي عنده جولتي كل ليلة ، ثم استدرت عائدًا في الاتجاه المعاكس. في تلك اللحظة كان هناك رجل يقف على الرصيف المقابل ، يدخن سيجارة وينظر نحوي من بعيد. لم أهتم..ظننته ينتظر أحدًا أو يستريح قبل أن يكمل طريقه. لكن كلما تقدمت عدة أمتار وجدته يتحرك هو الآخر. مرةً يقف أمام محل مغلق.ومرةً ينحني كأنه يربط حذاءه.ومرةً يعبر إلى الرصيف الآخر.كنت أراه بطرف عيني ، ثم أنشغل عنه ، فلم يخطر ببالي أنه يتعمد مراقبتي. أما هو فكان يراقب كل خطوة أخطوها.
259
9
فتحت الصندوق فوجدت بداخله صورة قديمة للأطفال كما كنت اشاهدهم في تلك الايام والسنين التي مرت وبعض العملات المعدنية ورسالة مطوية وكان مكتوبًا فيها: (إلى الرجل الذي حفظ كرامتي قبل أن يطعم أطفالي أنا لا أعرف اسمك لكن الله يعرفك. كنت أبحث في القمامة وأنا ميتة من الخجل فجعلتني أعود إلى بيتي وكأنني اشتريت الطعام بيدي أنت لم تُشبع جوع أولادي فقط بل حفظت قلوبهم من الانكسار سامحني لأنني لم أشكرك في حياتي واذكرني في صلاتك بعد موتي.......!) لم أستطع إكمال الرسالة من شدة البكاء.لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما أمسك الشاب بيدي وقال: (يا عمي المال الذي كنت تعطيه لأمي جعلنا نكمل تعليمنا أنا أصبحت معلّمًا وأختي ممرضة وأخي مهندسًا… وكلنا كبرنا ونحن نسمع أمي تقول:( لا تنسوا صاحب الكيس الأسود.) حينها فقط فهمت أن الرحمة الصغيرة التي تُصنع بمحبة، قد تغيّر مصير عائلة كاملة.خرجت من بيتهم يومها وأنا إنسان آخر. لم أكن غنيًا ولا صاحب منصب، ولا أملك شيئًا عظيمًا في نظر العالم…لكنني تعلّمت أن الله لا يحتاج إلى أيدٍ ممتلئة… بل إلى قلوب ممتلئة حبًا.ومنذ ذلك اليوم، كلما رأيت سلة قمامة، لا أرى قمامة فقط…بل أرى أمًا كانت تبحث عن الحياة لأطفالهاوأقول في نفسي: “ربما لا يستطيع الإنسان أن يغيّر العالم كله لكنّه يستطيع أن يكون نورًا صغيرًا في عتمة شخص واحد. فالرحمة التي تُقدَّم في الخفاءيراها الله و يفرح بها ومن يحفظ كرامة إنسان، كأنه لمس نور الله العظيم برحمته... منقول بتصرف.. https://t.me/Stories110
469
10
( الكيس الاسود ) يقول صاحب القصه:منذ سنوات طويلة كنت أعمل عامل نظافة في أحد الأحياء البغداديه الراقيه كنا ستة عمّال نخرج كل صباح بسيارة جمع (القمامه) التي نجمعها من الحاويات الموضوعه أمام البيوت كان العمل شاقًا والرائحة الكريهه متعبة، والناس تمر من امامنا وخلفنا وجوارنا وكأننا غير موجودين لا احد يعبأ لوجودنا لكنني كنت أقول دائمًا(اللقمة الحلال مهما كانت متعبة أكرم من سؤال الناس.) وفي صباحٍ احد الايام وفي يوم لن أنساه ما حييت توقفت أمام إحدى حاويات القمامة بعدما رأيت مشهدًا هزّ قلبي. كانت هناك امرأة تقف بجوار الحاويه تفتش بيديها المرتجفتين في بقايا الطعام. وخلفها سبعة أطفال( أربعة أولاد وثلاث بنات) وجوههم شاحبة وعيونهم معلقة بأمهم، كأنهم ينتظرون معجزة صغيرة تخرج من بين القمامةتجمّدت في مكاني لم أرد أن أقترب منهم حتى لا أحرجها ولم أرد أن يراها أحد من زملائي فيكسر ما تبقى من كرامتها بنظرة أو كلمة. وقفت بعيدًا أراقبها ودموعي تحرق عيني. كانت تلتقط قطع الخبز اليابسة، وبقايا الخضاروالطعام الملفوف في الورق ثم تنظر حولها بخوف كأن الفقر خطية يجب أن تخفيها عن العالم! وعندما انتهت، أمسكت بأيدي أطفالها ومشت بسرعة كأنها تهرب من نظرات الناس أكثر مما تهرب من رائحة القمامة الكريهه اقتربت بعدها من الحاويه وشعرت أن قلبي انكسر. فأنا أب وأعرف معنى أن ينظر الطفل إلى أمه وهو جائع.في اليوم التالي عدنا إلى الحي نفسه.فنزلت من سيارة القمامه مسرعًا نحو تلك السلة قبل أن يصل إليها أحد. ووجدتها هناك مرة اخرى نفس المرأة. نفس الأطفال. نفس الجوع الصامت.وفي تلك اللحظة، شعرت أن الله سبحانه يهمس في قلبي:(كما رزقتك فافعل ما تستطيع وتتمكن) فعُدت إلى بيتي، وقلت لزوجتي: حضّري لي غدًا طعامًا كثيرًا لأي أمّ تبحث عن لقمة لأولادها بين القمامة؟! صمتت زوجتي لحظة ثم دخلت المطبخ.وفي الصباح أعطتني كيسًا أسود مليئًا بالطعام النظيف والخبز، ووضعتُ أنا بداخله مبلغًا صغيرًا من المال وعلى قدر استطاعتي ومااتمكن. وصلت إلى الحي مبكرًا وقبل ان يصل زملائي ووضعت الكيس داخل تلك الحاويه التي اعتادت المرأه تفتش فيها عن بقايا الطعام ثم اختبأت بعيدًا لكي لاتراني أراقب وبعد دقائق جاءت المرأة مع أطفالها وبدأت تفتش كعادتها… ثم وجدت الكيس فتحته بحذر وما إن رأت الطعام النظيف حتى توقفت يدها في الهواء، ثم ضمّت الكيس إلى صدرها وبدأت تبكي بصمت أما الأطفال فقد كانت نظراتهم للطعام وكأن السماء فتحت أبوابها لهم. في ذلك اليوم لم تأخذ شيئًا من الحاويه وغادرت هي واطفالها مسرعين لكي لايراهم احد ومنذ ذلك الصباح صار الكيس الأسود رسالتي اليومية إليها.كنت أضع الطعام والمال في المكان نفسه كل يوم، دون أن تعرف من أنا، ودون أن أعرف حتى اسمها. كنت أراها من بعيد، وأشعر أن الله يسمح لي أن أكون سبب رحمة صغيرة لعائلة مسحوقة بالحياة.ومع مرور الشهور بدأ الخير يهبط لي من الله ترقيت في وظيفتي من عامل الى مراقب عمل وبعدها مسؤول قسم وزادت بركات الله في بيتي من حيث لاادري لي ولزوجتي واولادي.. وبالرغم من كوني لم اعد عامل نظافه اخرج مع العمال للحي ولكني استمريت كعادتي اخرج صباحا ومبكرا وقبل ذهابي الى مقر عملي في القسم البلدي ومعي الكيس الاسود وبداخله ماقسمه الله من طعام ومال.. وبمرور الايام بدأت ألاحظ أن الأطفال لم يعودوا يأتون مع امهم ففرحت، وقلت ربما عادوا إلى المدرسة، وربما لم تعد تريد لهم أن يروا أمهم عند سلة القمامة واستمر الأمر سنوات حتى بعد تقاعدي من الوظيفه لم أتوقف عما اعتدت عليه يومياكنت أذهب بنفسي كل صباح، أضع الكيس وأختبئ بعيدًا، لأن ذلك العمل صار أجمل ما أفعله في حياتي وخاصة ان الله تبارك وتعالى بارك لي في كل شيئ في حياتي وبامور لم تخطر ببالي والحمد لله واستمريت بمااقوم به يوميا لاكثر من ١٨سنه دون توقف.... لكن ذات يوم لم تأتِ المرأة؟!؟! مرّ يوم.ثم أسبوع كامل. والكيس يبقى مكانه كما هو. شعرت بخوف شديد في قلبي. وبعد بحث طويل دلّني أحد سكان الحي على مكان فيه شبه بيت يقع في احد المناطق السكنيه المنسيه القريبه بعض الشيئ من ذلك الحي الراقي طرقت الباب. فتحها لي شاب في أوائل العشرينات نظيف الهيئة، هادئ الملامح. قلت له:هل هنا تسكن أم خالد؟ تغيّر وجهه فجأة وقال: هل أنت تعرف أمي؟ قلت بصوت مرتجف:كنت أساعدها من بعيد.!! فقال لي الشاب ادخل ياعمو ودخلت ذلك المكان الذي هو قصر بالنسبه لهؤلاء.. وهناك رأيت صورتها معلقة على الجدار يحيطها شريط أسود. فهمت قبل أن يتكلم قال الشاب بحزن: (أمي توفيت منذ شهرين) جلست وأنا أبكي كطفل. ثم قال:قبل أن تموت، كانت دائمًا تتحدث عن رجل لا تعرفه كان يضع لها الطعام والمال في كيس أسود وكانت تقول لنا: هذا ملاك أرسله الله لأولادي.بعدها جاءت فتاة صغيرة تحمل صندوقًا قديمًا وقالت:(أمي تركت هذا للرجل صاحب الكيس الأسود.)
422
11
عندما تُجبر الشياطين على طاعة الله ... في أحد أحياء إنجلترا الباردة، رفعت امرأة صومالية مسلمة، أثقلها الفقر والحاجة، سماعة الهاتف.. اتصلت بإذاعة محلية تطلب يد العون بصوت يرتجف، لم تكن تعلم أن شكواها للسماء قد التقطتها أذن رجل يمتلئ قلبه بالإنكار والالحاد! كان يستمع للبرنامج، رجل علمانی ملحد، يرى في إيمان البسطاء مادة للسخرية.. ابتسم بخبث، وقرر أن يصنع من ضعفها "مسرحية" يثبت فيها لنفسه غياب المدد الإلهي.. التقط الهاتف، طلب من الإذاعة رقمها وعنوانها فوراً! استدعى سكرتيرته الخاصة، وأمرها بشراء أضخم الشحنات من المواد الغذائية والمساعدات الفاخرة.. لكن الخدعة لم تكن هنا! بل في تلك الرصاصة النفسية التي أراد توجيهها لقلب المرأة المسكينة.. قال لسكرتيرته بثقة وغرور: "اذهبي إليها، وإذا سألتكِ مَن أرسل هذا؟ قولي لها بكل وضوح: الشيطان هو من أرسلها لكِ!".. أراد صدمتها، أراد كسر عقيدتها. وصلت السكرتيرة إلى المنزل المتواضع.. طرقت الباب، وفُتح لتبدأ المفاجأة! انهمرت دموع الفرح من عيني المرأة الصومالية وهي ترى الخيرات تتدفق إلى بيتها.. بدأت بترتيب الأكياس بقلب يلهج بالحمد، دون أن تسأل سؤالاً واحداً! وقفت السكرتيرة مذهولة.. لم تحتمل الصمت، فبادرتها قائلة بفضول وخبث مستتر: "ألا يهمكِ أن تعرفي من وراء هذا الكرم؟ ألا تريدين معرفة من أرسل لكِ كل هذا؟" هنا.. التفتت المرأة الأمية البسيطة، وبأصالة الإيمان الكامن في أعماقها، نطق لسانها بعفوية ويقين زلزل الأركان.. قالت كلمات لم يكتبها فلاسفة الأرض: 💬 "لا أريد أن أعرف، ولا يهمني ذلك أبداً.. لأنني أعلم أن (الله) إذا أراد أمراً وحان قضاؤه.. حتّى الشياطين تُساقُ لِتُطِيعَهُ رغماً عنها!" وقع الكلمات خلف الشاشات كان كالصاعقة! زلزلت هذه الإجابة العفوية كيان ذاك المفكر الإنجليزي الملحد (الدكتور تيموسي فينتر).. سقطت فلسفته أمام يقين امرأة صومالية بسيطة.. لم يجد أمامه سوى الانحناء لرب هذا الكون، ليعلن إسلامه ويتحول إلى واحد من أكبر دعاة الإسلام في بريطانيا باسم "عبد الحكيم مراد". * العِبرة الملهمة:* *لا تقلق من تدابير البشر..ولا تخشَ مكر الظروف.. فمن كان مع الله.. سخّر الله له الكون بأكمله..وجعل من أعدائه جنوداً لخدمته دون أن يشعروا* https://t.me/Stories110
907
12
أصبحت المستشفيات بيتنا الثاني وصارت مواعيد العلاج تحفظ أكثر من مواعيد الأعياد وكنت أرافقه في كل جلسة وأنتظر بالساعات خارج غرفة العلاج ، ثم أعود به إلى المنزل ، أساعده على تناول دوائه وأعد له الطعام الذي يستطيع ابتلاعه وعندما اشتد عليه المرض حتى لم يعد يقوى على الوقوف وحده ، كنت أسنده بيدي وعندما فقد كثيرًا من قوته ، كنت أخفي دموعي حتى لا يشعر أنه تحول إلى عبء عليّ. أما هو... فلم يتوقف يومًا عن الاعتذار. كان يقول كل ليلة: أعلم أنني لا أستحق ما تفعلينه من أجلي. وأجيبه دائمًا: أنا لا أفعل هذا من أجلك فقط.بل من أجل نفسي أيضًا ، حتى أقف أمام الله يومًا وأنا مطمئنة أنني لم أقصر في حق إنسان عاشرني نصف عمر. ذات مساء وبعد أشهر طويلة من العلاج ، سألته سؤالًا ظل يؤرقني منذ اكتشفت الحقيقة. قلت له: وهل ما زلت تتحدث إليها؟ هز رأسه بالنفي وقال بصوت خافت: عندما علمت بمرضي.رحلت وقالت إنها لا تستطيع أن تكمل هذه الحياة. ابتسمت يومها ابتسامة موجوعة وأدركت أن بعض العلاقات لا تصمد أمام أول اختبار ، بينما الزوجة التي قُهر قلبها هي وحدها التي بقيت تمسك بيده وهو يضعف يومًا بعد يوم. مر عام ، ثم عام آخر. وكان المرض يربح كل معركة. حتى جاء صباح أمسك فيه بيدي ونظر إليّ طويلًا ، ثم قال بصوت بالكاد يُسمع: إذا سبقْتُك إلى الله.فلا تحمليني في قلبك كما حملتِ ذنبي. شعرت أن الكلمات تخنقني ولم أجد ما أقوله سوى: أسأل الله أن يغفر لنا جميعًا. وبعد ساعات قليلة ، أسلم روحه إلى خالقه. لم أصرخ. ولم أنهر. بل جلست بجوار سريره أقرأ القرآن وأدعو له بالرحمة وأبكي العمر الذي مضى ، لأن الخيانة ، مهما كانت قاسية ، لا تستطيع أن تمحو اثنين وثلاثين عامًا من الذكريات ، لكنها تترك فيها شرخًا لا يلتئم. وفي صباح يوم الجنازة ، ارتديت عباءتي السوداء واستعددت للخروج وقلت لنفسي إنني سأدعو له ثم أعود ، فلا شيء بقي بيننا إلا الدعاء. لكن الهاتف رن. وكان المتصل صديقة قديمة تعرف كل ما مررت به. قالت دون مقدمات: لا أريدك أن تسمعي الخبر من غيري.المرأة التي كانت على علاقة بزوجك وصلت إلى المسجد وتقول إنها جاءت لتودعه وبعض النساء بدأن يفسحن لها مكانًا لتجلس مع أهل الفقيد. شعرت أن الأرض تميد بي. ولم يكن ما آلمني أنها جاءت. بل أنها جاءت لتقف في المكان الذي وقفت فيه أنا سنوات وكأن دموعي ومرضي وسهري لم يكن لها وجود. خلعت العباءة. وجلست على الكرسي. ودخل ابني بعد دقائق وهو يظن أنني أستعد للخروج. قال بدهشة: أما زلت هنا؟ قلت بهدوء: نعم ولن أذهب. حاول أن يقنعني وقال إن الناس ستتكلم وإن أبيه يستحق أن أكون في وداعه الأخير ، فنظرت إليه وقلت: والدك ودعته في كل ليلة جلست فيها بجواره وهو يتألم وفي كل دعاء دعوت الله له وفي كل مرة أخفيت دموعي حتى لا أزيد وجعه ، أما اليوم ، فلن أسمح أن تكون آخر صورة أحملها له هي امرأة شاركته ما لم يكن لها حق فيه ، ثم جاءت تطلب من الناس أن يواسوها كما يواسون زوجته. خرج أولادي إلى الجنازة وبقيت أنا في البيت. توضأت.وصليت.ثم فتحت المصحف وقرأت ما تيسر من القرآن وأهديت ثوابه إلى روحه وبعدها أخرجت ألبوم الصور القديم وجلست أقلب صفحاته ، لا أبحث عن لحظة الخيانة ، بل عن السنوات التي سبقتها ، لأن الإنسان لا يُختزل في أسوأ خطاياه ، كما أن العمر الطويل لا يلغيه خطأ واحد ، مهما كان مؤلمًا. عاد أولادي بعد الدفن وجلسوا حولي بصمت. ثم قال ابني الأكبر: أمي.كنت أظن أنك ستندمين لأنك لم تحضري. ابتسمت في هدوء. فسألته: وماذا حدث؟ قال: حضرت تلك المرأة فعلًا ، لكنها خرجت وحدها كما جاءت وحدها ولم يلتفت إليها أحد ، أما الناس جميعًا ، فكانوا يتحدثون عن الزوجة التي بقيت مع زوجها حتى آخر يوم في حياته ولم ينس أحد أنك كنت معه في المستشفى وأنك تحملت ما لم يتحمله غيرك ، حتى الذين لم يعرفوا الحقيقة كاملة قالوا إن المرأة التي تخدم زوجها في مرضه أدت واجبها قبل أن تؤديه في جنازته. عندها فقط شعرت براحة لم أعرفها منذ سنوات. لم أشعر أنني انتصرت على امرأة أخرى ، لأن الحياة ليست معركة بين امرأتين ولم أشعر أنني انتقمت من رجل رحل إلى ربه ، فقد انتهى حسابه في الدنيا وبقي حسابه عند من لا يظلم أحدًا ، لكنني شعرت أنني أنقذت آخر ما كان يمكن أن أخسره.كرامتي. ومنذ ذلك اليوم ، كلما سألني أحد: هل ندمت لأنك لم تحضري جنازة زوجك؟ ، أجيبه بالابتسامة نفسها ، ثم أقول: لقد ودعته قبل أن يحملوه إلى المسجد ودعته وأنا أمسك بيده في مرضه وأنا أغفر له ما استطعت وأدعو الله أن يغفر لي ما عجزت عن غفرانه ، أما يوم الجنازة ، فقد كان الوداع بيني وبين الله وليس بيني وبين الناس ولذلك لم أندم يومًا ولن أندم. بقلم صابرين محمد https://t.me/Stories110
570
13
قالوا لي إن غيابي عن جنازة زوجي بعد اثنين وثلاثين عامًا من الزواج سيجعل الناس يذكرونني بإنني زوجة غير أصيلة طوال حياتي ، لكنهم لم يعلموا أن المكالمة التي تلقيتها قبل صلاة الجنازة بنصف ساعة فقط كشفت لي أمرًا جعل ارتداء عباءتي السوداء يبدو خيانة لكرامتي وعندها اتخذت قرارًا صدم حتى أبنائي ولم أكن أعلم أن الحقيقة التي ستنكشف بعد انتهاء الدفن ستجعل كل من لامني يلتزم الصمت. وقفت أحدق في العباءة الملقاة فوق السرير ، بينما كانت أصوات المعزين تتعالى في الطابق السفلي وسيارات الأقارب تصل تباعًا وكل شيء في البيت يخبرني أن دقائق قليلة فقط تفصلنا عن صلاة الجنازة ، إلا أنا كنت أشعر أن قدميّ فقدتا القدرة على الحركة وأن شيئًا ثقيلًا يجثم فوق صدري منذ أن أنهيت تلك المكالمة. طرق ابني الأكبر الباب برفق ، ثم قال من الخارج: أمي الجميع ينتظرك ، سنخرج بعد دقائق. أغمضت عيني وحاولت أن أستجمع الكلمات ، لكن صوتي خرج مبحوحًا: لن آتي. ساد صمت طويل خلف الباب ، ثم عاد يقول وقد اختلطت الدهشة بالخوف في صوته: ماذا تعنين؟ الناس كلها في المسجد والجميع يسأل عنك. قلت بثبات لم أكن أعلم من أين جئت به: فليذهبوا.أما أنا فلن أضع قدمي في ذلك المسجد. فتح الباب مسرعًا وحدق في وجهي وكأنني شخص لا يعرفه ، ثم قال: أمي.هل تدركين ما تقولين؟ إنه أبي واليوم جنازته. نظرت إليه طويلًا ، ثم أشرت إلى العباءة الملقاة على السرير وقلت: كنت سأرتديها قبل دقائق.إلى أن رن هاتفي ومنذ تلك اللحظة انتهى كل شيء. اقترب مني وهو أكثر ارتباكًا وسأل بصوت منخفض: من الذي اتصل بك؟ لم أجبه مباشرة. جلست على حافة السرير وأخذت أمرر أصابعي فوق طرف العباءة ، ثم قلت بهدوء يخفي سنوات من الوجع: قبل أن أخبرك بمن اتصل ، يجب أن تعرف لماذا وصلت أصلًا إلى هذه اللحظة.لأن قصتي مع أبيك لم تبدأ يوم وفاته ، بل بدأت تموت قبل عامين ، في الليلة التي اكتشفت فيها أن الرجل الذي عشت معه اثنين وثلاثين عامًا كان يخفي عني حياةً كاملة لم أكن أعلم عنها شيئًا. ظل ابني ينظر إليّ في صمت ، بينما كنت أشعر أن الكلمات التي بقيت حبيسة صدري عامين كاملين خرجت أخيرًا تبحث عن طريقها ولم أعد أملك القدرة على إخفائها ، فهناك جراح لا يخففها الصمت ، بل يزيدها عمقًا كلما مر عليها الزمن. في تلك الليلة ، لم أكن أبحث خلف زوجي ولم أكن من النساء اللواتي يفتشن في الهواتف أو يراقبن الأزواج ، فقد كنت أؤمن أن الثقة هي الشيء الوحيد الذي يبقي البيوت واقفة وكنت أظن أن اثنين وثلاثين عامًا من الزواج كافية لتجعل بيننا مساحة لا تحتاج إلى الأسئلة ، لكن رسالة قصيرة ظهرت على شاشة هاتفه وهو بعيد عن الغرفة هدمت كل ما بنيته في تلك السنوات وما إن فتحتها حتى وجدت نفسي أمام عالم كامل لم أكن أعلم بوجوده ، رسائل طويلة وصور ووعود ومواعيد وكلمات كان من المفترض أن تكون لي وحدي ، فإذا بها تُقال لامرأة أخرى منذ أكثر من عام. انتظرته حتى عاد ولم أصرخ ولم أصفعه ولم ألقِ شيئًا في وجهه ، بل وضعت الهاتف أمامه وقلت بهدوء أخافه أكثر من أي غضب: هل بقي شيء لم أكتشفه بعد؟ نظر إلى الهاتف ، ثم أغلق عينيه وكأن كل القوة التي كان يتظاهر بها سقطت في لحظة واحدة وجلس على الكرسي وهو يبكي لأول مرة منذ عرفته وقال بصوت متقطع: أخطأت ولا أملك عذرًا. لم أطلب منه تفسيرًا ، لأن الخيانة لا تحتاج إلى شرح وكل كلمة بعدها تصبح محاولة متأخرة لإنقاذ شيء مات بالفعل. وفي صباح اليوم التالي ذهبت إلى محامٍ وسألته عن إجراءات الطلاق وعدت إلى البيت وأنا أشعر أن أصعب قرار في حياتي قد اتخذته وأنني مهما تألمت اليوم فسأنجو غدًا. لكن الغد لم يأتِ كما توقعت. فبعد أسابيع قليلة فقط ، بدأ والدكم يشكو آلامًا متفرقة وكان يظنها إرهاقًا من العمل ، ثم توالت الفحوصات ، حتى جاء اليوم الذي جلسنا فيه أمام الطبيب ، فنظر إلينا طويلًا قبل أن يقول إن المرض الذي أصابه ليس بسيطًا وإن العلاج سيكون طويلًا وشاقًا وإنه لا يستطيع أن يعدنا بشيء سوى أننا سنحتاج إلى كثير من الصبر والدعاء. خرجت من المستشفى وأنا أمسك ملفه الطبي بيد وقرار الطلاق باليد الأخرى ولم أكن أعرف أيهما أثقل ، كنت أقول لنفسي إن الرجل الذي كسرني لا يستحق أن أبقى معه ، ثم ألتفت إليه فأراه يسير بصعوبة ، يهرب بعينيه من نظرات الناس وكأنه يعرف أن الله جمع له بين المرض وتأنيب الضمير في وقت واحد. في تلك الليلة لم أنم. ظللت أصلي وأبكي وأدعو الله أن يرشدني إلى الصواب ، حتى شعرت أن قلبي استقر على قرار لم يفهمه أحد بعد ذلك. مزقت أوراق الطلاق. ولم أمزقها لأنني سامحته. بل لأن ضميري لم يسمح لي أن أترك إنسانًا يصارع المرض وحده ، حتى لو كان هو نفسه من جعلني أذوق أقسى أنواع الوجع. ومنذ ذلك اليوم تغير كل شيء.
413
14
‏أبوي حضر طلاقي أمس… وما كملنا حتى سنة زواج. ‏حماتي من أول يوم مو متقبلتني، وكنت كل مرة أقول لها: ‏“علّميني إذا غلطت، وأنا بسوي اللي يرضيك” ‏أول ما خلص المأذون الطلاق ‏فجأة أبوي قال للمأذون: ‏“لو سمحت انتظر شوي… باقي فيه كلام” ‏والي قاله جعلنا كلنا مصدومين وما أحد بيفتح فمه للآن مجلس كله سكت. ‏حتى طليقي لأول مرة بان عليه التوتر. ‏وقف أبوي قدامه وقال بهدوء غريب: ‏“أنا طول عمري أعتبرك مثل ولدي… وعشان كذا بسألك سؤال قدام الكل.” ‏وسكت شوي ثم قال: ‏“وش سوت لك بنتي عشان تخلي أمك تهينها كل يوم بهالطريقة؟” ‏طليقي نزل عينه للأرض وما رد. ‏دخلت أمه بسرعة تقول: ‏“بنتك كانت—” ‏لكن أبوي رفع يده وقال: ‏“أنا أكلم رجال متزوج… مو حضرتك.” ‏السكوت اللي صار بعدها كان يخوف. ‏حتى المأذون وقف كتابة وصار يطالعهم. ‏قرب أبوي منه وقال: ‏“بنتي كانت تدق عليّ بالليل تبكي وتقول: معلش يا بابا، يمكن الغلط مني.” ‏وقتها انهرت وصرت أبكي. ‏أول مرة بعد الطلاق طليقي يرفع عينه ويطالعني… ‏وكانت الصدمة واضحة بوجهه، كأنه للتو استوعب إني كنت أتحمل كل شيء لحالي. ‏طلع أبوي جواله وقال: ‏“كل مرة كانت تنهان فيها أو تنذل، كانت ترسل لي وتقول لا تعلم أمي عشان ما تزعل.” ‏وبدأ يقرأ الرسائل قدامهم: ‏“طنط قالت لي إني مو نافعة.” ‏“طنط قالت ولدها يستاهل أحسن.” ‏“زعقت عليّ عشان حطيت السكر غلط.” ‏“قالت إني حمل ثقيل.” ‏كل رسالة كانت تسحب اللون من وجهه أكثر. ‏وفجأة قاطع أبوي بصوت مكسور: ‏“تكفى يا عمي… خلاص.” ‏كانت أول مرة أسمعه يتكلم بهالضعف. ‏لكن أبوي طالعه وقال: ‏“أنا مو زعلان إنك طلقتها… أنا زعلان إنك تركتها تنكسر وهي على ذمتك.” ‏الجملة نزلت عليهم كلهم كالصاعقة. ‏حماتي بدأت تبكي وتقول إنها كانت تبي مصلحة ولدها… ‏لكن لأول مرة بحياتي، ولدها ما وقف بصفها. ‏طالع فيها وقال: ‏“أنا خسرت بيتي بسببك… وبسببي أنا بعد.” ‏والله إن المكان كله صار ساكت بشكل مرعب. ‏أنا كنت متوقعة أطلع من البيت مكسورة… ‏لكن أبوي مسك يدي وقال قدامهم كلهم: ‏“البنت اللي تتحمل عشان تحافظ على بيتها مو فاشلة… ‏الفاشل هو اللي ما عرف يحميها.” ‏رجعت مع أبوي للبيت وأنا مطلقة… ‏بس لأول مرة من شهور حسيت إني مو مذنبة. ‏وفي الطريق قال لي جملة مستحيل أنساها طول عمري: ‏“أي بيت يطلب منك تكسرين نفسك عشان يظل واقف… اتركيه يطيح https://t.me/Stories110
392
15
اشترى رجل من أشراف البصرة جارية جميلة اسمها " حُسنْ " بضم الحاء وسكون السين. وكانت إلى جمالها الخلاب تحسن الرقص والغناء والضرب بالعود. فلما ركب بها السفينة منحدرا نحو البصرة وجن الليل وهدأت الريح قام فوزع الخمر علي اهل السفينة وقال: أسمعينا يا حسن.. فطفقت تغني وترقص وتضرب بالعود وقد ثمل أهل السفينة وأخذتهم النشوة. في ناحية السفينة يقبع شاب صالح يقرأ القرآن ويجتنب مجالس العصيان.. فأقبل عليه صاحب الجارية وقال ساخرا: أيها الفتي هل سمعت أفضل من هذا؟!! قال الفتي: نعم! قال الرجل: اسكتي يا حسن.. وقال للفتي: هات ما عندك.. أسمعنا.. فقال الفتي بصوت جميل" قل متاع الدنيا قليل* والآخرة خير لمن اتقي ولا تظلمون فتيلا * أينما تكونوا يدرككم الموت ولو كنتم في بروج مشيدة ".. فوقعت الآية في قلب الرجل.. وانكسر لها وارتجف.. وسكب كأس الخمر في الماء وقال: أشهد أن هذا أفضل مما كنت أسمع.. أعندك غيرها؟! فقال الفتي: " وقل الحق من ربكم فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر* إنا أعتدنا للظالمين نارا أحاط بهم سرادقها* وإن يستغيثوا يغاثوا بماء كالمهل يشوي الوجوه* بئس الشراب وساءت مرتفقا " فارتعد الرجل.. وسكب جميع الخمر في البحر.. وكسر العود.. وقال: يا جارية اذهبي فأنت حرة.. وانزوي في ركن السفينة وأخذ يردد: أستغفر الله.. أستغفر الله.. هذا والله أحسن مما كنت فيه..ثم قال: أيها الفتي.. هل لمثلي من مخرج؟ فلما رآه الفتي قد انكسر.. ورق قلبه.. وخشعت جوارحه.. تلا عليه قوله تعالي: " قل يا عبادي الذين أسرفوا علي أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله* إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم " فأخذ الرجل يرتجف ويقول: أشهد أن الله غفور رحيم ثم شهق شهقة فمات.. يقول راوي القصة: فوالله لقد وصلت السفينة إلي البصرة بعد أيام وماانتفخ جثمان الرجل.. ولا خرجت منه ريح خبيثة.. يا من عدا ثم اعتدي ثم اقترف .. ثم انتهي ثم ارعوي ثم انصرف أبشر بقول الله في قرآنه .. إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف https://t.me/Stories110
663
16
دخل صبيٌّ في العاشرة من عمره متجرًا لأجهزة الكمبيوتر في ريسيفي، البرازيل، وطلب بأدبٍ استخدام أحد الأجهزة اللوحية المعروضة. ناولَه البائع الجهاز. وبدلًا من اللعب، جلس الصبيّ بتركيزٍ شديد. أخرج دفترًا وقلمًا مهترئين، وبدأ ينسخ الملاحظات من الشاشة بعناية. بدافع الفضول، سأله الموظفون عمّا يفعله. أجاب بهدوء: "لديّ واجبٌ في الجغرافيا غدًا. ليس لدينا جهاز كمبيوتر في المنزل... ولا نستطيع شراء واحد. هذه فرصتي الوحيدة للدراسة." وثّقت كاميرا المراقبة اللحظة بأكملها. وانتشر الفيديو انتشارًا واسعًا. عندما شاهده صاحب المتجر، لم يتردد. أهدى الصبيّ جهازًا لوحيًا وخدمة إنترنت كاملة ليتمكّن من الدراسة بلا حدود. العالم ليس عادلًا. يُولد البعض وفيهم كلّ المزايا، بينما يواجه آخرون عقباتٍ مستمرة ليس لقلة الجهد أو الموهبة، بل للظروف. ومع ذلك، أحيانًا، تُزيل لفتةٌ واحدةٌ من اللطف الظلم وتُغيّر كل شيء. https://t.me/Stories110
599
17
https://whatsapp.com/channel/0029VbBWHiZ0gcfSHoNWFJ02
706
18
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته دعمكم يصنع الفارق! فضلاً وليس أمراً، ساهموا في تعزيز قناتنا لفتح الخصائص والميزات الإضافية التي تسهم في تحسين وتطوير المحتوى للجميع. رابط التعزيز مباشرة https://t.me/boost/Stories110 شكراً لعطائكم المستمر وجزاكم الله كل خير
981
19
https://t.me/boost/Stories110
1
20
يُحكى أنّ نجّارًا كان يعيش في إحدى القرى البعيدة مع زوجته وابنه الصغير، وكان يقيمُ معهم والده العجوز الطاعن في السنّ. لم يكُن النجار يحسنُ معاملة والده على الإطلاق، فقد كان يقدّم له الطعام في إناء قذر مصنوع من الصلصال، ولم يكن ذلك الطعام بالكافي الذي يسدّ جوع العجوز المسكين. ليس هذا وحسب، بل كان يُسيءُ إليه بالتوبيخ والصراخ والعبارات القاسية المؤذية كلّما أتيحت له الفرصة لذلك، والعجوز صامت منكسر لا ينبس ببنت شفة. أمّا ابن النجار الصغير فقد كان مختلفًا عن والده. كان طفلاً طيبًا يحبّ جدّه كثيرًا ويحترمه ويُحسن معاملته، وكثيرًا ما شعر بالغضب والضيق من تصرّفات والده. في أحد الأيام، بينما كانت العائلة تتناول طعام الغداء، وقع إناء الطعام من بين يدي العجوز دون قصد وتحطّم إلى قطع صغيرة. فاستشاط الابن غضبًا وانهال على والده المسكين بوابل من الشتائم المؤذية الجارحة، أمّا العجوز فلم يردّ هذه المرّة أيضًا. لقد كان يشعر بالأسى لأنه كسر الصحن، وكلمات ابنه مزّقت قلبه دون أن يكون له حيلة في الدفاع عن نفسه أو تهدئة غضب ابنه. لم يتقبّل الحفيد ما كان يحدثُ أمامه، وحزن أشدّ الحزن لطريقة تعامل والده القاسية مع الجدّ المسكين، لكنه هو الآخر كان ضعيفًا لا يسعُه الوقوف في وجه والده. في اليوم التالي، ذهب النجار إلى ورشته كالعادة ليبدأ عمله، فوجد ابنه الصغير هناك وقد راح يصنعُ شيئًا ما بالخشب. - ما الذي تصنعه يا بنيّ؟ سأل الأب. - إني أصنع إناءً خشبيًا للطعام… - إناءٌ خشبي؟ لمن؟ - إنّه لك يا أبي… عندما تكبر وتتقدّم في السن مثل جدّي، ستحتاج إلى إناء طعام خاصّ بك. الأوعية الفخارية تنكسر بسرعة، وقد أُضطر حينها لتوبيخك بقسوة. لذا ارتأيتُ أن أصنع لك إناءً خشبيًا لا ينكسر. عند هذه الكلمات، أجهش الأب بالبكاء، لقد أدرك خطأه أخيرًا، وعرف مقدار ما سبّبه لوالده المسكين من ألم، فقرّر التكفير عن أخطائه ومنذ ذلك اليوم حرص على أن يُحسن لأبيه العجوز ويقوم على رعايته كما يجب. العبرة المستفادة من هذه القصة: عامل الناس كما تُحبّ أن تعامل، فالدنيا دوّارة وسيأتيك الدور عاجلاً أو آجلا. https://t.me/Stories110
921