4 503
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-57 روز
-3530 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
سپتامبر '26
سپتامبر '26
+4
در 3 کانالها
اوت '26
+20
در 3 کانالها
Get PRO
ژوئیه '26
+22
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئن '26
+19
در 1 کانالها
Get PRO
مه '26
+18
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '26
+36
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '26
+19
در 1 کانالها
Get PRO
فوریه '26
+12
در 1 کانالها
Get PRO
ژانویه '26
+24
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '25
+18
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '25
+23
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '25
+41
در 1 کانالها
Get PRO
سپتامبر '25
+11
در 1 کانالها
Get PRO
اوت '25
+26
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئیه '25
+17
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئن '25
+18
در 1 کانالها
Get PRO
مه '25
+24
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '25
+43
در 2 کانالها
Get PRO
مارس '25
+14
در 1 کانالها
Get PRO
فوریه '25
+42
در 2 کانالها
Get PRO
ژانویه '25
+38
در 2 کانالها
Get PRO
دسامبر '24
+30
در 1 کانالها
Get PRO
نوامبر '24
+38
در 3 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+25
در 1 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+38
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '24
+39
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+37
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+66
در 3 کانالها
Get PRO
مه '24
+69
در 2 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+48
در 1 کانالها
Get PRO
مارس '24
+61
در 3 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+65
در 2 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+98
در 1 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+67
در 1 کانالها
Get PRO
نوامبر '23
+60
در 1 کانالها
Get PRO
اکتبر '23
+55
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '23
+82
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '23
+93
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '23
+88
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '23
+98
در 0 کانالها
Get PRO
مه '23
+95
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '23
+54
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '23
+75
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '23
+111
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '23
+107
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '22
+248
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '22
+85
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '22
+75
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '22
+92
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '22
+48
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '22
+125
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '22
+179
در 0 کانالها
Get PRO
مه '22
+221
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '22
+129
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '22
+258
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '22
+137
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '22
+184
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '21
+227
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '21
+230
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '21
+263
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '21
+240
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '21
+193
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '21
+745
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '21
+368
در 0 کانالها
Get PRO
مه '21
+120
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '21
+55
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '21
+74
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '21
+72
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '21
+102
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '20
+2 288
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 05 سپتامبر | 0 | |||
| 04 سپتامبر | +1 | |||
| 03 سپتامبر | 0 | |||
| 02 سپتامبر | +2 | |||
| 01 سپتامبر | +1 |
پستهای کانال
مرحبًا بكم في قناتنا.
هنا نروي قصصًا هادفة ونافعة، تحمل بين سطورها العبرة والحكمة، وتلامس القلوب قبل العقول. نسعى إلى تقديم محتوى يرتقي بالأخلاق، ويغرس القيم، ويبعث الأمل، مستلهمين ما ينفع الناس في دينهم ودنياهم.
غايتنا أن تكون هذه القصص صدقةً جارية، وعلمًا نافعًا، وكلمةً طيبة نبتغي بها وجه الله تعالى، راجين أن تكون سببًا في إصلاح نفس، أو إدخال سرور، أو نشر فضيلة، وأن يكتب الله لنا ولكم الأجر والثواب.
نسعد بانضمامكم، ونسأل الله أن يجعل ما نقدمه خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفع به كل من يسمعه أو يقرأه.
https://whatsapp.com/channel/0029VbCpods96H4Tzx2G6C0q
| 2 | يتدبّرون… لأن في كل آية حياة
مساحة نتعلّم فيها تدبّر القرآن، فلا نكتفي بتلاوته بل نحيا بنوره.
خطوة بخطوة نحو قلبٍ يفقه كلامَ ربه ويستنير بهداه.
https://whatsapp.com/channel/0029VbBWHiZ0gcfSHoNWFJ02 | 606 |
| 3 | شكرًا من القلب لكل من انضم إلى قناة قصص هادفة. 🌿
أسعدني انضمامكم كثيرًا، وأسأل الله أن يجعل هذه القناة مصدرًا للفائدة والنفع، وأن يكتب لنا ولكم الأجر والثواب، وأن يبارك في كل قصة تُلهم خيرًا وتغرس قيمةً نافعة.
الحمد لله على هذا التوفيق، وبكم تكتمل المسيرة.
قصص هادفة
https://whatsapp.com/channel/0029VbCpods96H4Tzx2G6C0q | 860 |
| 4 | سألتني أمي ذات يوم
ما هو أهم جزء بجسمك يا بني ؟؟؟
فكرت كثيراً ولم أفلح بالإجابة على سؤالها !!!
حينما كنت صغيراً ظننت أن الصوت هو ما يميزنا كبشر!!
لذا أجبت أمي أن أهم جزء منا هو الأذن .
ابتسمت لي وقالت لي : لاهناك من فقد السمع ويعيش حياة طيبة .
عليك أن تفكر بالإجابة وسأسألك قريبا وأرجوا أن توفق بالإجابة ...
مرت سنوات على سؤال أمي ..
وفي كل مرة تكون إجابتي غير صائبة .
ذات يوم قلت لها :أمي البصر أهم شي في الحياة .
لذا أظن أن أهم جزء بجسمنا هو العينان ..
نظرت لي بحنان وقالت :أرى أنك تتعلم بسرعة ..
وابتسمت وأكملت :لكن إجابتك غير صائبة , بني هناك أناس كثر غير مبصرين عميان ويعيشون بسعادة ..
تمر السنوات وتظل أمي من حين لآخر تسألني السؤال ذاته ..
وأجيبها إجابات غير صائبة مما دفعني إلى التفكير حول أهمية الأشياء في الحياة ..
ما الذي يجعل جزأ صغيراً منا هو الأهم ؟؟!!
قبل أيام توفي جدي شعر الجميع بألم كبير لفقده وخيم الحزن على حياتنا ..
حتى والدي بكى ..
أمي نظرت إلى حينما كنا نلقي النظرة الأخيره نظرة لازلت أتذكرها !!!
وسألتني : هل عرفت عزيزي ما هو أهم جزء بنا بني ؟؟؟
كل جزء في جسمنا ذكرته لي في السابق كنت أردد عليك بأن إجابتك غير صائبة وقدمت لك التبرير لذلك ..
لكن اليوم ظني أنك تحتاج بالفعل لمعرفة الإجابة وتتعلم الدرس ..
صدمت بحق عندما سألتني السؤال في هذا الوقت بالذات !!!
كنت أظن أنها لعبه نلعبها سوياً !!!
حين شاهدت الدهشة على وجهي
قالت لي :هذا السؤال مهم للغاية حين سألتك الآن ..
نظرت لي نظرة كلها حنان وأمومة , كانت عيناها تطفح بالدموع
وقالت : عزيزي , أهم جزء بجسمنا هو الكتف بني ..
سألتها الكتف !
هل لأنها تحمل الرأس ؟؟أجابت : كلا !!
لأنها تحتوي أحد أفراد أسرتك , أصدقائك عندما يبكون ..
الجميع بحاجة في وقت ما لكتف يبكي عليها , كتف يجد فيها الدفء والحنان والمواساة .
لذا يا عزيزي أرجو أن يكون لديك ما يكفي من الحب , التفهم , الاستيعاب
فربما سيحتاج يوماً ما شخص للبكاء على كتفك كما كنا نبكي على كتف جدك ..
حينها عرفت ما هو أهم جزء في جسمنا , ....
*ليس الجزء الخاص بنا*
بل الخاص بالآخرين ..الجزء الذي يتعاطف مع الآخرين هو أهم جزء بنا !!!
https://t.me/Stories110 | 1 |
| 5 | قصص هادفة
https://whatsapp.com/channel/0029VbCpods96H4Tzx2G6C0q | 3 400 |
| 6 | السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
*قصة حقيقية وواقعية*
حدثت في *اليمن* حين وعدت معلمة طلابها بحذاء جديد لمن يحصل على العلامة الكاملة، نجح الجميع بامتياز، لكن ورقة صغيرة داخل الصندوق كشفت سرًا جعل المعلمة تبكي أمام زوجها طوال الليل.
كانت الأستاذة نوال تعمل في مدرسة ابتدائية صغيرة في قرية فقيرة، وكان طلابها يأتون كل صباح بثياب بسيطة ودفاتر قديمة وأحلام أكبر من بيوتهم.
كانت تحبهم كأنهم أولادها، وتعرف من وجه كل طفل هل نام شبعان أم نام وهو يخفي جوعه عن أهله.
وفي يوم أرادت أن ترفع همتهم، فقالت لهم بابتسامة: من يحصل على علامة كاملة في الامتحان سأهديه هدية بسيطة.
سأل أحد الأطفال بحماس: ما الهدية يا أبلة؟
قالت: حذاء جديد.
لم يكن الحذاء بالنسبة لهم شيئًا عاديًا، بل كان حلمًا صغيرًا يمشي على قدمين.
فرح الأطفال، وبدأوا يذاكرون بجد، وكل واحد منهم يتمنى أن تكون الهدية من نصيبه.
كان بينهم طفلة اسمها وفاء عبد الكريم، تجلس في آخر الصف، هادئة جدًا، تخفي قدميها دائمًا تحت المقعد.
كانت ترتدي حذاءً قديمًا ممزقًا، طرفه مفتوح، وخيطه مربوط أكثر من مرة، لكنها لم تكن تشكو أبدًا.
جاء يوم الامتحان، وكتب الأطفال بإصرار غريب، حتى شعرت المعلمة أن القلوب الصغيرة كلها تريد الفوز.
بعد التصحيح، كانت المفاجأة أن جميع الطلاب حصلوا على العلامة الكاملة.
فرحت الأستاذة نوال، لكنها احتارت، فلمن تعطي الحذاء والجميع يستحقه؟
قالت لهم: أنتم جميعًا ممتازون، لكن الهدية واحدة، فاقترحوا عليّ حلًا يرضي الجميع.
تشاور الأطفال قليلًا، ثم قالوا: نكتب أسماءنا في أوراق صغيرة، ونضعها في صندوق، وأنتِ تسحبين ورقة.
وافقت المعلمة، وبدأ كل طفل يكتب اسمه في ورقة ويطويها، ثم يضعها في الصندوق.
سحبت الأستاذة نوال ورقة أمامهم، وفتحتها ببطء، ثم قرأت: وفاء عبد الكريم.
تقدمت وفاء بخطوات مرتبكة، ودموعها تسبق فرحتها، بينما كان الطلاب يصفقون لها بصدق.
أخذت الحذاء الجديد كأنها تحمل كنزًا، وقبلت يد معلمتها وهي تقول: والله كنت محتاجاه يا أبلة.
لم تستطع نوال منع دموعها، لكنها ابتسمت حتى لا تفسد فرحة الطفلة.
عادت إلى بيتها في المساء وهي تحمل الصندوق الصغير الذي وضعت فيه الأوراق.
سألها زوجها: لماذا تبكين وأنتِ تحكين قصة جميلة؟
قالت له وهي تفتح الصندوق: أنا لم أبكِ لأن وفاء فازت.
استغرب وقال: إذن لماذا؟
أخرجت الأوراق واحدة تلو الأخرى، وبدأت تفتحها أمامه.
كانت كل ورقة مكتوبًا فيها نفس الاسم: وفاء عبد الكريم.
تجمد الزوج، أما نوال فبكت أكثر وقالت: كل الأطفال كتبوا اسمها، ولا طفل فيهم كتب اسمه.
قالت وهي ترتجف: كلهم كانوا يريدون الحذاء، لكنهم رأوا حاجتها أكبر من حاجتهم.
في اليوم التالي ذهبت نوال إلى المدرسة ومعها أحذية جديدة بعدد طلاب الصف كله، فقد باع زوجها ساعته الوحيدة ليشتريها.
وعندما دخلت الفصل، قالت للأطفال: أمس أنتم علمتموني درسًا لا يوجد في الكتب.
بكت وفاء، وبكى الأطفال، وصار ذلك اليوم معروفًا في المدرسة باسم يوم القلوب البيضاء.
لكن الصدمة الأجمل جاءت عندما وصلت رسالة من فاعل خير سمع بالقصة، تكفل فيها بملابس وأحذية كل طلاب المدرسة حتى نهاية العام.
وفي آخر الرسالة كتب: الطفل الذي يتنازل عن فرحته لأجل غيره يستحق أن تفتح له الدنيا بابًا ...
تفقدوا من حولكم والبركات بالخواطر
ومن كان له فضل زاد فليعد به على من لا زاد له.
https://t.me/Stories110 | 734 |
| 7 | بعد ساعةٍ عاد إياد من عمله، دخل البيت وهو يتحدّث في هاتفه، وحين لمح أمه تجمّد في مكانه، بدا عليه الارتباك.
قالت له وهي تبتسم بعينين تلمعان بالدموع:
– أهلاً يا بني، اشتقت إليك كثيرًا.
أجابها ببرودٍ حاول أن يخفيه بابتسامةٍ باهتة:
– أمّاه، لو أخبرتِني قبل أن تأتي لأعددنا لك غرفةً مريحة.
نظرت إليه طويلاً وقالت بنبرةٍ فيها وجعٌ عميق:
– يا إياد، وهل يحتاج قلب الأم إلى موعدٍ كي يرى ابنه؟
تقدمت لتلمس كتفه كما كانت تفعل حين كان صغيرًا، لكنه تراجع خطوةً إلى الوراء.
لاحظت سارة الموقف، فابتسمت بخبثٍ وقالت:
– خالتي، ألا تظنين أن الوقت تأخر؟ ربما تزورينا في يومٍ آخر عندما نكون أكثر استعدادًا.
التفتت زهرة نحو ابنها تنتظر منه كلمةً، لكنه ظلّ صامتًا كأنه فقد القدرة على الكلام.
فقالت بصوتٍ متهدّجٍ:
– يا بني، أستحييتَ من أمك أمام امرأتك؟
ردّ بصوتٍ قاسٍ لم تعرفه من قبل:
– ليس الأمر كذلك، ولكن لا ترفعي صوتك في بيتي.
تجمّد الدم في عروقها، وارتجفت يدها وهي تضع عباءتها على كتفها، ثم قالت:
– بيتك؟ نعم، بيتك يا بني… أما أنا فكان لي بيتٌ حين كنتَ طفلًا، كنتَ تسكن صدري وتنام على قلبي، ولم أكن أراك ثقلًا يومًا.
لم يجب، بل التفت نحو سارة وقال:
– أعدّي العشاء، ضيوفنا سيصلون قريبًا.
عندها فهمت الأم أنها غريبةٌ في بيتٍ كانت تظنّه بيتها.
خرجت من الباب والليل يغمر المدينة بضبابٍ كثيف، والمطر يوشك أن يهطل. مشت في الشوارع المزدحمة وهي تهمس لنفسها: "ما أقسى الغربة حين تأتي من لحمك ودمك."
عادت إلى قريتها منهكة، رمت جسدها على الفراش ولم تنم تلك الليلة. كانت تبكي بصمتٍ كأنها تخاف أن يسمعها أحد.
وفي اليوم التالي مرضت، ثم اشتدّ بها الوجع حتى سقطت مغشيًّا عليها. نقلها الجيران إلى المستشفى، وأرسل أحدهم خبرًا إلى ابنها.
جاء إياد مسرعًا، دخل غرفة المستشفى والندم ينهش صدره. كانت أمه على السرير الأبيض، وجهها شاحبٌ لكن ابتسامتها لم تفارقها.
جلست ممرضة تعدّل الوسادة خلفها، وحين رأت ابنها همست:
ها قد أتى قلبك يا خالة.
فتحت زهرة عينيها وقالت بصوتٍ خافتٍ كأنها تهمس من وراء حجاب:
أحقًا أتيت يا إياد؟ ظننتُ أن الطريق بيننا انقطع.
جلس عند رأسها باكيًا وقال:
سامحيني يا أمي، لم أقصد أن أؤذيك.
وضعت يدها الضعيفة على خده وقالت: يا بني، إن رفعتَ يدك عليّ مرةً، فقد سقطتُ ألف مرةٍ من أجلك.
وإن رفعتَ صوتك عليّ، فقد رفعتُ اسمك ألف مرةٍ بين الناس.
لا تؤذِ أمّك يا إياد، فإن دعاءها لك هو جناحك في الحياة، وإن كسرتَه لن تطير بعد اليوم.
ثم أغمضت عينيها بهدوء، وبقيت الدموع على وجنتيها كأنها ختمٌ أخيرٌ على وصيّتها له.
صرخ إياد باسمها، قبّل يديها وقد تجمّدتا، وبكى بكاءً لم يعرفه من قبل. بكى على يده التي امتدت يومًا فوق يدها، وعلى صوته الذي ارتفع على صوتها، وعلى كلّ مرةٍ نسي فيها أن الجنة تحت قدميها.
ومنذ ذلك اليوم ترك عمله في المدينة، وعاد إلى القرية ليعيش بجوار قبرها، يجلس عنده كل مساءٍ يحدثها كما لو كانت تسمع، يقول لها:
يا أمي، كنتِ تقولين إنّ القلب إذا قسا فقد مات، وها أنا حيٌّ ميتٌ منذ رحيلك.
وهكذا بقي إياد يزور قبرها كل يومٍ، يصلح بيتها القديم، ويوزّع طعامًا على الفقراء باسمها، لعلّ الله يغفر له ذنب يده وصوته.
يا قارئي العزيز، إن كنت قد وصلت إلى هذه السطور، فتذكّر أنّ الأم ليست بابًا يُفتح ويُغلق متى شئت، بل هي السماء التي إن غابت عنك، عشتَ في ليلٍ لا فجر له.
قبل أن ترفع صوتك عليها أو تؤجل زيارتها، تذكّر أنّها يوماً ما كانت تسهر لتراك نائمًا بسلام، وأنها حين رفعت يدها إلى السماء لم تكن تدعو إلا لك.
فاحذر أن ترفع يدك على من رفعتك، أو صوتك على من كانت تخفض لك صوتها حياءً ومحبة.
https://t.me/Stories110 | 755 |
| 8 | حين رفعتَ يدك يا بني
في مساءٍ شتويٍّ قارس، حيث كانت الرياح تعصف بالبيوت الطينية الصغيرة، والبرد يتسلّل من الشقوق كأنّه يبحث عن الأرواح ليلدغها،
جلست امرأةٌ عجوز عند باب دارها المتواضعة، تلفّ كتفيها بعباءةٍ صوفيةٍ مهترئةٍ ورثتها عن زوجها الراحل منذ أعوامٍ طويلة.
كانت تحدّق في نارٍ صغيرةٍ توقدها أمامها، نارٍ بالكاد تكفي لتدفئ أطرافها المتجمدة، غير أنّها لم تكن تبتغي من دفئها سوى عزاءٍ لوحشةٍ تآكلت فيها السنين.
كانت تلك الأم تُدعى زهرة، امرأةٌ عاشت حياتها على الصبر، وصنعت من العذاب حبلاً تشدّ به قلبها كي لا يسقط في هوّة اليأس.
كان لها ولدٌ واحد، سمّته إيادًا، كان بالنسبة لها الورد الوحيد الذي نبت في صحراء حياتها القاحلة.
ربّته بعرق جبينها، وسهرت الليالي على ضوء السراج تخيط ثياب الجيران مقابل بعض الدنانير، لتطعمه وتعلّمه وتؤمّن له ما يحتاجه من كتبٍ ودفاترٍ وأحلام.
مات والده وهو بعدُ طفلٌ لم يتجاوز السابعة، فضمّته إلى صدرها وقالت يومها وهي تمسح دموعه: "لا تخف يا بني، إن كان أبوك قد رحل فالله باقٍ، وأنا لك أمٌّ وأبٌ ورفيق."
كبر إياد على يديها كزرعٍ سقته بدمعها، كان متفوقًا في دراسته، ذكيًّا، حسن الخلق، محبوبًا بين أهل القرية.
وكلّما عاد من المدرسة يحمل شهادة تفوق، كانت زهرة تضعها تحت وسادتها، وتهمس قبل نومها: "اللهم اجعل علمه نورًا له لا نارًا عليّ."
وحين أنهى المرحلة الثانوية، أصرّت على أن ترسله إلى المدينة الكبرى ليكمل دراسته الجامعية، رغم فقرها وضيق ذات يدها.
باعت قطعة أرضٍ صغيرة ورثتها عن أبيها، واشترت له بها ما يلزمه من كتب وملابس، وقالت له يوم وداعه عند باب البيت: "اذهب يا بني، فالعلم طريقٌ لا يُفتح إلا لمن سار عليه وحيدًا. لكن لا تنسَ أن وراءك قلبًا ينتظرك بالدعاء."
مرت السنوات، وتخرّج إياد مهندسًا لامعًا، والتحق بإحدى الشركات الكبيرة في المدينة.
كان صوته عبر الهاتف يملأ قلب أمه سرورًا كلما كلّمها، وكانت تروي لأهل القرية كل مكالمةٍ كما لو كانت كنزًا نزل من السماء.
غير أنّ المدينة تغيّر النفوس، وتعلّم أبناء الريف أن الموازين هناك تختلف.
صار إياد يكلّمها على عجل، وكأنّ حروفها تُثقله. وحين سألته مرّةً: "يا بني، هل ضاقت بك الأيام عن زيارتنا؟"، أجابها متململًا: "العمل كثير يا أمي، والمسؤوليات لا تنتهي."
ومرّ عامان لم ترَ فيهما وجهه، حتى جاءها يومًا خبر زواجه من زميلةٍ له في الشركة، تُدعى سارة، فتاةٍ من عائلةٍ ثريةٍ، أنيقةٍ، تنظر إلى الدنيا من علٍ، كما لو أنّ الناس دونها درجات.
فرحت زهرة في بادئ الأمر، وحمدت الله أن رزق ابنها زوجةً تسانده، لكنها حين علمت أن العروس لم ترسل حتى تحيةً بسيطةً أو مكالمةَ تهنئة، شعرت بوخزٍ في صدرها، كأنّ شيئًا خفيًّا يُنذرها بما هو آتٍ.
مرّت الشهور، ولم يزرها إياد ولا زوجته، رغم أنها أرسلت له أكثر من رسالةٍ على هاتفه تسأله عن حاله، فكان يجيب بجملٍ مقتضبةٍ باردة.
ولمّا حلّ الشتاء الثالث بعد زواجه، قرّرت الأم أن تكسر الصمت بنفسها.
في الصباح الباكر وضعت في حقيبتها عباءتها القديمة وبعض الهدايا البسيطة التي أعدّتها له بيديها — قطعة حلوى من التمر، ووشاحًا حاكته له في ليالي الوحدة — ثم خرجت من بيتها متوكّلةً على الله.
انتظرت الحافلة التي تمرّ بالقرية ساعاتٍ طويلة، حتى جاءتها وقد امتلأت بالمارة، فجلست في المقعد الأخير قرب النافذة، تحدّق في الطريق المتعرّج الممتدّ نحو المدينة.
كان وجهها يشرق بالأمل كلما اقتربت من العمران، تبتسم وتقول في نفسها: "سيفرح بي إياد، وسيدخلني بيته مكرَّمةً كما ربّيته على الكرامة."
حين وصلت إلى المدينة، سارت تسأل المارة عن عنوان الشركة التي يعمل فيها، ثم عن منزله، حتى دلّها أحدهم على بنايةٍ شاهقةٍ في حيٍّ راقٍ.
وقفت أمام بابها تستجمع أنفاسها، وضغطت زر الجرس بخجلٍ كأنها تستأذن العالم كلّه لتطرق باب ابنها.
فتحت سارة الباب، وعيناها تلمعان بالدهشة والاستهجان في آنٍ واحد.
قالت زهرة بصوتٍ متهدّج:
– السلام عليك يا ابنتي، أنا أم إياد.
ردّت سارة بنبرةٍ متكلفةٍ فيها من البرود أكثر مما فيها من ترحيب:
– أهلاً… خالتي، لم نكن نتوقّع مجيئك. إياد في العمل الآن.
قالت الأم بلطفٍ:
– لا بأس يا بنيّتي، جئتُ أزوره فقط، اشتقت إليه. هل لي أن أنتظره هنا قليلاً؟
ترددت سارة لحظةً ثم قالت:
– تفضلي، ولكن البيت غير مرتب، ونحن على موعدٍ الليلة.
دخلت زهرة بخطواتٍ وئيدةٍ، تنظر حولها إلى الأثاث الفخم والجدران المزخرفة.
كانت تشعر بأنها في عالمٍ لا يشبه عالمها. جلست على الأرض كما اعتادت، لكنها لم تكد تفعل حتى صاحت سارة:
– خالتي! اجلسي على الأريكة، لا تفعلي هذا هنا!
ابتسمت زهرة بخجلٍ وقالت:
– الأرض أقرب إلى قلبي يا ابنتي، فهي حضنتني طول عمري.
لكنها أطاعتها وجلست على الأريكة، تحاول أن تبدو مرتاحةً رغم أن المقاعد الوثيرة كانت تؤلم ظهرها أكثر مما تريحه. | 579 |
| 9 | زوج بالبيت ولا شهاده على الحيط !
اخبرَني والدي عندما أنهيتُ الثانويّة العامّة مُتفوِّقةً على كلّ إخوتي الذكور أنّ الفتاة لا تُشرِّفُها الشهادة، وأنّ (آخرة) الفتاة في بيت زوجها،
ثمّ أخبرَني أخي عندما أقنَعَني بالعريس أنّ “زوج في البيت، ولا شهادة على الحيط”
، والد زوجي أيضًا أخبرَني بأنّه يُحِبّ الذكور وأنّه يُريد عِزوة لابنه،
زوجي بالمقابل أخبرَني بأنّه لنْ يرضى بزوجة عامِلة، ولن يقبَلَ بأنْ يكون “زوج الست”. كلّ هؤلاء أخبرُوني بأشياء
ولكنْ لم يُخْبِرْني أحدٌ ماذا أفعل عندما أترَمّلُ في عمر السابعة والعشرين وعندي أربعة أولاد وبنت، ولا أملك شهادة ولا عملًا.
زوجي الذي رفضَ الوظيفة التي عرَضَتْها عليّ إحدى قريباتي لأكتسب بعض المهارات والخبرة تُوفّيَ
والدي الذي رفضَ المِنحة التي أُعطيَتْ لي لإكمال تعليمي الجامعيّ تَنَصَّلَ مِن مسؤوليّة الأولاد بِحُجّة أنّهم لا يحملُون اسمه
، والد زوجي الذي غَمَرَتْه السعادة في كلّ مرّة أضفْتُ فيها اسمًا ذَكَرًا لعائلته، أخبرَني أنّه لا يملك المال ولا يستطيع الإنفاق على خمسة، “خمسة كثير” حسب تعبيره،
وأنا أنا التي أطعْتُ كلّ هؤلاء بقِيتُ وَحدي أُصارِعُ للبقاء، أنا وأولادي في هذه الدنيا القاسية.
لا زِلْتُ أذكُر يوم أَتاني الخبر، أحسَسْتُ أنّ أحدهم قَذَفَني مِن أعلى قمّة لأسقط في البحر
، بقدر ما آلمَتْني الصدمة الأولى إلّا أنّي سرعان ما وعيْتُ أنّني في بحر مُتلاطم
لم يُعَلِّمْني أحد السباحة فيه كيف سأُنفق على أولادي الذين لم يبدؤوا رحلتهم في الحياة بعد؟!
كيف سأدفع إيجار المنزل الذي سيستحقّ بعد شهرين؟!
أينَ كان عقلي عندما كُنتُ أتلقّى الأوامر مِن هذا وذاك دون نقاش؟!
لماذا لم أُحارِبْ مِن أجل أنْ أُنهِيَ تعليمي؟!
لماذا استسلمْتُ لمقولة أخي؟!
لماذا تَسرَّعْتُ في الإنجاب إرضاءً للآخرين؟!
أينَ كُنتُ أنا مِن كلّ هذه الأحداث؟!
رضِيتُ بدور (المفعول به) طويلًا دون نقاش، وها أنا أُصارع مع دور( الفاعل) فجأةً ودون سابق إنذار.
كانتِ السنة الأولى الأقسى، عشتُ مُتنقّلة بين بيت أهل الزوج وأهلي، حتّى بدأتُ أرى الضيق في عيون الاثنين،
نحن ستّة أفراد، ليس مِن السهل تقبُّلُنا في منزل يعُجُّ أصلًا بساكنيه
في ليلة صحيتُ على صوت ابني البِكر يبكي الضيق وصعوبة العيش،
دموعه أيقظتْني من استسلامي لواقعي
، خرجْتُ صباحًا أبحثُ عن عمل تاركةً أبنائي في عُهدة أمّي
ساعَدَني أحد إخوتي بمبلغ من المال لأُتِمَّ دورة في فنون تصفيف الشعر،
وسرعان ما توظَّفْتُ في إحدى الصالونات، ثمّ تنقّلْتُ مع اكتسابي للخبرة إلى إحدى الصالونات الفاخرة، لَمَعَ صيتي وأصبحْتُ أتقاضى مَبْلَغًا جيِّدًا بالإضافة للإكراميّات،
تركتُ العمل في الصالون وأصبحتُ أعمل بمفردي بأنْ أحملَ عدّتي وأذهب لتزيين العرائس في البيوت،
استأجرْتُ بيتًا لي ولأولادي
، وبمُساعدة والدتي استطعْتُ تأمينَ كلِّ ما يحتاجُه أولادي بلا منّة مِن أحد.
نعم استطعْتُ الوُقُوفَ على قدميّ، كان الأمر شاقًّا ومُرهِقًا،
ولكنّي نجحْتُ، لن أعود للماضي، ولكنّي سأتعلّم منه وأُعَلِّم أبنائي وابنتي،
سأُعَلِّمُ ابنتي ألّا تعتمد على أحد فقد تُتْرَكُ يومًا بلا أحد،
سأُعلِّمُ أبنائي أنّ البنت تُشرِّفُها شهادتها،
وأنّ مكان الشهادة ليسَ الحائط بالتأكيد،
وأنّ عمل الفتاة مهمٌّ كعمل الرجل،
وسأُعلِّمُهم جميعًا أنّ عليهم أنْ يُحاربُوا لتحقيق أحلامهم،
وأنّ قرارات حياتهم هم فقط مَن سيدفعُ ثمنها
، لذلك فَهُمْ فقط مَن يجبُ أنْ يَتَّخِذَها.
https://t.me/Stories110 | 701 |
| 10 | ، بقدر ما آلمَتْني الصدمة الأولى إلّا أنّي سرعان ما وعيْتُ أنّني في بحر مُتلاطم
لم يُعَلِّمْني أحد السباحة فيه كيف سأُنفق على أولادي الذين لم يبدؤوا رحلتهم في الحياة بعد؟!
كيف سأدفع إيجار المنزل الذي سيستحقّ بعد شهرين؟!
أينَ كان عقلي عندما كُنتُ أتلقّى الأوامر مِن هذا وذاك دون نقاش؟!
لماذا لم أُحارِبْ مِن أجل أنْ أُنهِيَ تعليمي؟!
لماذا استسلمْتُ لمقولة أخي؟!
لماذا تَسرَّعْتُ في الإنجاب إرضاءً للآخرين؟!
أينَ كُنتُ أنا مِن كلّ هذه الأحداث؟!
رضِيتُ بدور (المفعول به) طويلًا دون نقاش، وها أنا أُصارع مع دور( الفاعل) فجأةً ودون سابق إنذار.
كانتِ السنة الأولى الأقسى، عشتُ مُتنقّلة بين بيت أهل الزوج وأهلي، حتّى بدأتُ أرى الضيق في عيون الاثنين،
نحن ستّة أفراد، ليس مِن السهل تقبُّلُنا في منزل يعُجُّ أصلًا بساكنيه
في ليلة صحيتُ على صوت ابني البِكر يبكي الضيق وصعوبة العيش،
دموعه أيقظتْني من استسلامي لواقعي
، خرجْتُ صباحًا أبحثُ عن عمل تاركةً أبنائي في عُهدة أمّي
ساعَدَني أحد إخوتي بمبلغ من المال لأُتِمَّ دورة في فنون تصفيف الشعر،
وسرعان ما توظَّفْتُ في إحدى الصالونات، ثمّ تنقّلْتُ مع اكتسابي للخبرة إلى إحدى الصالونات الفاخرة، لَمَعَ صيتي وأصبحْتُ أتقاضى مَبْلَغًا جيِّدًا بالإضافة للإكراميّات،
تركتُ العمل في الصالون وأصبحتُ أعمل بمفردي بأنْ أحملَ عدّتي وأذهب لتزيين العرائس في البيوت،
استأجرْتُ بيتًا لي ولأولادي
، وبمُساعدة والدتي استطعْتُ تأمينَ كلِّ ما يحتاجُه أولادي بلا منّة مِن أحد.
نعم استطعْتُ الوُقُوفَ على قدميّ، كان الأمر شاقًّا ومُرهِقًا،
ولكنّي نجحْتُ، لن أعود للماضي، ولكنّي سأتعلّم منه وأُعَلِّم أبنائي وابنتي،
سأُعَلِّمُ ابنتي ألّا تعتمد على أحد فقد تُتْرَكُ يومًا بلا أحد،
سأُعلِّمُ أبنائي أنّ البنت تُشرِّفُها شهادتها،
وأنّ مكان الشهادة ليسَ الحائط بالتأكيد،
وأنّ عمل الفتاة مهمٌّ كعمل الرجل،
وسأُعلِّمُهم جميعًا أنّ عليهم أنْ يُحاربُوا لتحقيق أحلامهم،
وأنّ قرارات حياتهم هم فقط مَن سيدفعُ ثمنها
، لذلك فَهُمْ فقط مَن يجبُ أنْ يَتَّخِذَها. | 1 |
| 11 | زوج بالبيت ولا شهاده على الحيط !
اخبرَني والدي عندما أنهيتُ الثانويّة العامّة مُتفوِّقةً على كلّ إخوتي الذكور أنّ الفتاة لا تُشرِّفُها الشهادة، وأنّ (آخرة) الفتاة في بيت زوجها،
ثمّ أخبرَني أخي عندما أقنَعَني بالعريس أنّ “زوج في البيت، ولا شهادة على الحيط”
، والد زوجي أيضًا أخبرَني بأنّه يُحِبّ الذكور وأنّه يُريد عِزوة لابنه،
زوجي بالمقابل أخبرَني بأنّه لنْ يرضى بزوجة عامِلة، ولن يقبَلَ بأنْ يكون “زوج الست”. كلّ هؤلاء أخبرُوني بأشياء
ولكنْ لم يُخْبِرْني أحدٌ ماذا أفعل عندما أترَمّلُ في عمر السابعة والعشرين وعندي أربعة أولاد وبنت، ولا أملك شهادة ولا عملًا.
زوجي الذي رفضَ الوظيفة التي عرَضَتْها عليّ إحدى قريباتي لأكتسب بعض المهارات والخبرة تُوفّيَ
والدي الذي رفضَ المِنحة التي أُعطيَتْ لي لإكمال تعليمي الجامعيّ تَنَصَّلَ مِن مسؤوليّة الأولاد بِحُجّة أنّهم لا يحملُون اسمه
، والد زوجي الذي غَمَرَتْه السعادة في كلّ مرّة أضفْتُ فيها اسمًا ذَكَرًا لعائلته، أخبرَني أنّه لا يملك المال ولا يستطيع الإنفاق على خمسة، “خمسة كثير” حسب تعبيره،
وأنا أنا التي أطعْتُ كلّ هؤلاء بقِيتُ وَحدي أُصارِعُ للبقاء، أنا وأولادي في هذه الدنيا القاسية.
لا زِلْتُ أذكُر يوم أَتاني الخبر، أحسَسْتُ أنّ أحدهم قَذَفَني مِن أعلى قمّة لأسقط في البحر
، بقدر ما آلمَتْني الصدمة الأولى إلّا أنّي سرعان ما وعيْتُ أنّني في بحر مُتلاطم
لم يُعَلِّمْني أحد السباحة فيه كيف سأُنفق على أولادي الذين لم يبدؤوا رحلتهم في الحياة بعد؟!
كيف سأدفع إيجار المنزل الذي سيستحقّ بعد شهرين؟!
أينَ كان عقلي عندما كُنتُ أتلقّى الأوامر مِن هذا وذاك دون نقاش؟!
لماذا لم أُحارِبْ مِن أجل أنْ أُنهِيَ تعليمي؟!
لماذا استسلمْتُ لمقولة أخي؟!
لماذا تَسرَّعْتُ في الإنجاب إرضاءً للآخرين؟!
أينَ كُنتُ أنا مِن كلّ هذه الأحداث؟!
رضِيتُ بدور (المفعول به) طويلًا دون نقاش، وها أنا أُصارع مع دور( الفاعل) فجأةً ودون سابق إنذار.
كانتِ السنة الأولى الأقسى، عشتُ مُتنقّلة بين بيت أهل الزوج وأهلي، حتّى بدأتُ أرى الضيق في عيون الاثنين،
نحن ستّة أفراد، ليس مِن السهل تقبُّلُنا في منزل يعُجُّ أصلًا بساكنيه
في ليلة صحيتُ على صوت ابني البِكر يبكي الضيق وصعوبة العيش،
دموعه أيقظتْني من استسلامي لواقعي
، خرجْتُ صباحًا أبحثُ عن عمل تاركةً أبنائي في عُهدة أمّي
ساعَدَني أحد إخوتي بمبلغ من المال لأُتِمَّ دورة في فنون تصفيف الشعر،
وسرعان ما توظَّفْتُ في إحدى الصالونات، ثمّ تنقّلْتُ مع اكتسابي للخبرة إلى إحدى الصالونات الفاخرة، لَمَعَ صيتي وأصبحْتُ أتقاضى مَبْلَغًا جيِّدًا بالإضافة للإكراميّات،
تركتُ العمل في الصالون وأصبحتُ أعمل بمفردي بأنْ أحملَ عدّتي وأذهب لتزيين العرائس في البيوت،
استأجرْتُ بيتًا لي ولأولادي
، وبمُساعدة والدتي استطعْتُ تأمينَ كلِّ ما يحتاجُه أولادي بلا منّة مِن أحد.
نعم استطعْتُ الوُقُوفَ على قدميّ، كان الأمر شاقًّا ومُرهِقًا،
ولكنّي نجحْتُ، لن أعود للماضي، ولكنّي سأتعلّم منه وأُعَلِّم أبنائي وابنتي،
سأُعَلِّمُ ابنتي ألّا تعتمد على أحد فقد تُتْرَكُ يومًا بلا أحد،
سأُعلِّمُ أبنائي أنّ البنت تُشرِّفُها شهادتها،
وأنّ مكان الشهادة ليسَ الحائط بالتأكيد،
وأنّ عمل الفتاة مهمٌّ كعمل الرجل،
وسأُعلِّمُهم جميعًا أنّ عليهم أنْ يُحاربُوا لتحقيق أحلامهم،
وأنّ قرارات حياتهم هم فقط مَن سيدفعُ ثمنها
، لذلك فَهُمْ فقط مَن يجبُ أنْ يَتَّخِذَها.
زوج بالبيت ولا شهاده على الحيط !
اخبرَني والدي عندما أنهيتُ الثانويّة العامّة مُتفوِّقةً على كلّ إخوتي الذكور أنّ الفتاة لا تُشرِّفُها الشهادة، وأنّ (آخرة) الفتاة في بيت زوجها،
ثمّ أخبرَني أخي عندما أقنَعَني بالعريس أنّ “زوج في البيت، ولا شهادة على الحيط”
، والد زوجي أيضًا أخبرَني بأنّه يُحِبّ الذكور وأنّه يُريد عِزوة لابنه،
زوجي بالمقابل أخبرَني بأنّه لنْ يرضى بزوجة عامِلة، ولن يقبَلَ بأنْ يكون “زوج الست”. كلّ هؤلاء أخبرُوني بأشياء
ولكنْ لم يُخْبِرْني أحدٌ ماذا أفعل عندما أترَمّلُ في عمر السابعة والعشرين وعندي أربعة أولاد وبنت، ولا أملك شهادة ولا عملًا.
زوجي الذي رفضَ الوظيفة التي عرَضَتْها عليّ إحدى قريباتي لأكتسب بعض المهارات والخبرة تُوفّيَ
والدي الذي رفضَ المِنحة التي أُعطيَتْ لي لإكمال تعليمي الجامعيّ تَنَصَّلَ مِن مسؤوليّة الأولاد بِحُجّة أنّهم لا يحملُون اسمه
، والد زوجي الذي غَمَرَتْه السعادة في كلّ مرّة أضفْتُ فيها اسمًا ذَكَرًا لعائلته، أخبرَني أنّه لا يملك المال ولا يستطيع الإنفاق على خمسة، “خمسة كثير” حسب تعبيره،
وأنا أنا التي أطعْتُ كلّ هؤلاء بقِيتُ وَحدي أُصارِعُ للبقاء، أنا وأولادي في هذه الدنيا القاسية.
لا زِلْتُ أذكُر يوم أَتاني الخبر، أحسَسْتُ أنّ أحدهم قَذَفَني مِن أعلى قمّة لأسقط في البحر | 1 |
| 12 | زوج بالبيت ولا شهاده على الحيط !
اخبرَني والدي عندما أنهيتُ الثانويّة العامّة مُتفوِّقةً على كلّ إخوتي الذكور أنّ الفتاة لا تُشرِّفُها الشهادة، وأنّ (آخرة) الفتاة في بيت زوجها،
ثمّ أخبرَني أخي عندما أقنَعَني بالعريس أنّ “زوج في البيت، ولا شهادة على الحيط”
، والد زوجي أيضًا أخبرَني بأنّه يُحِبّ الذكور وأنّه يُريد عِزوة لابنه،
زوجي بالمقابل أخبرَني بأنّه لنْ يرضى بزوجة عامِلة، ولن يقبَلَ بأنْ يكون “زوج الست”. كلّ هؤلاء أخبرُوني بأشياء
ولكنْ لم يُخْبِرْني أحدٌ ماذا أفعل عندما أترَمّلُ في عمر السابعة والعشرين وعندي أربعة أولاد وبنت، ولا أملك شهادة ولا عملًا.
زوجي الذي رفضَ الوظيفة التي عرَضَتْها عليّ إحدى قريباتي لأكتسب بعض المهارات والخبرة تُوفّيَ
والدي الذي رفضَ المِنحة التي أُعطيَتْ لي لإكمال تعليمي الجامعيّ تَنَصَّلَ مِن مسؤوليّة الأولاد بِحُجّة أنّهم لا يحملُون اسمه
، والد زوجي الذي غَمَرَتْه السعادة في كلّ مرّة أضفْتُ فيها اسمًا ذَكَرًا لعائلته، أخبرَني أنّه لا يملك المال ولا يستطيع الإنفاق على خمسة، “خمسة كثير” حسب تعبيره،
وأنا أنا التي أطعْتُ كلّ هؤلاء بقِيتُ وَحدي أُصارِعُ للبقاء، أنا وأولادي في هذه الدنيا القاسية.
لا زِلْتُ أذكُر يوم أَتاني الخبر، أحسَسْتُ أنّ أحدهم قَذَفَني مِن أعلى قمّة لأسقط في البحر
، بقدر ما آلمَتْني الصدمة الأولى إلّا أنّي سرعان ما وعيْتُ أنّني في بحر مُتلاطم
لم يُعَلِّمْني أحد السباحة فيه كيف سأُنفق على أولادي الذين لم يبدؤوا رحلتهم في الحياة بعد؟!
كيف سأدفع إيجار المنزل الذي سيستحقّ بعد شهرين؟!
أينَ كان عقلي عندما كُنتُ أتلقّى الأوامر مِن هذا وذاك دون نقاش؟!
لماذا لم أُحارِبْ مِن أجل أنْ أُنهِيَ تعليمي؟!
لماذا استسلمْتُ لمقولة أخي؟!
لماذا تَسرَّعْتُ في الإنجاب إرضاءً للآخرين؟!
أينَ كُنتُ أنا مِن كلّ هذه الأحداث؟!
رضِيتُ بدور (المفعول به) طويلًا دون نقاش، وها أنا أُصارع مع دور( الفاعل) فجأةً ودون سابق إنذار.
كانتِ السنة الأولى الأقسى، عشتُ مُتنقّلة بين بيت أهل الزوج وأهلي، حتّى بدأتُ أرى الضيق في عيون الاثنين،
نحن ستّة أفراد، ليس مِن السهل تقبُّلُنا في منزل يعُجُّ أصلًا بساكنيه
في ليلة صحيتُ على صوت ابني البِكر يبكي الضيق وصعوبة العيش،
دموعه أيقظتْني من استسلامي لواقعي
، خرجْتُ صباحًا أبحثُ عن عمل تاركةً أبنائي في عُهدة أمّي
ساعَدَني أحد إخوتي بمبلغ من المال لأُتِمَّ دورة في فنون تصفيف الشعر،
وسرعان ما توظَّفْتُ في إحدى الصالونات، ثمّ تنقّلْتُ مع اكتسابي للخبرة إلى إحدى الصالونات الفاخرة، لَمَعَ صيتي وأصبحْتُ أتقاضى مَبْلَغًا جيِّدًا بالإضافة للإكراميّات،
تركتُ العمل في الصالون وأصبحتُ أعمل بمفردي بأنْ أحملَ عدّتي وأذهب لتزيين العرائس في البيوت،
استأجرْتُ بيتًا لي ولأولادي
، وبمُساعدة والدتي استطعْتُ تأمينَ كلِّ ما يحتاجُه أولادي بلا منّة مِن أحد.
نعم استطعْتُ الوُقُوفَ على قدميّ، كان الأمر شاقًّا ومُرهِقًا،
ولكنّي نجحْتُ، لن أعود للماضي، ولكنّي سأتعلّم منه وأُعَلِّم أبنائي وابنتي،
سأُعَلِّمُ ابنتي ألّا تعتمد على أحد فقد تُتْرَكُ يومًا بلا أحد،
سأُعلِّمُ أبنائي أنّ البنت تُشرِّفُها شهادتها،
وأنّ مكان الشهادة ليسَ الحائط بالتأكيد،
وأنّ عمل الفتاة مهمٌّ كعمل الرجل،
وسأُعلِّمُهم جميعًا أنّ عليهم أنْ يُحاربُوا لتحقيق أحلامهم،
وأنّ قرارات حياتهم هم فقط مَن سيدفعُ ثمنها
، لذلك فَهُمْ فقط مَن يجبُ أنْ يَتَّخِذَها. | 1 |
| 13 | سألتني أمي ذات يوم
ما هو أهم جزء بجسمك يا بني ؟؟؟
فكرت كثيراً ولم أفلح بالإجابة على سؤالها !!!
حينما كنت صغيراً ظننت أن الصوت هو ما يميزنا كبشر!!
لذا أجبت أمي أن أهم جزء منا هو الأذن .
ابتسمت لي وقالت لي : لاهناك من فقد السمع ويعيش حياة طيبة .
عليك أن تفكر بالإجابة وسأسألك قريبا وأرجوا أن توفق بالإجابة ...
مرت سنوات على سؤال أمي ..
وفي كل مرة تكون إجابتي غير صائبة .
ذات يوم قلت لها :أمي البصر أهم شي في الحياة .
لذا أظن أن أهم جزء بجسمنا هو العينان ..
نظرت لي بحنان وقالت :أرى أنك تتعلم بسرعة ..
وابتسمت وأكملت :لكن إجابتك غير صائبة , بني هناك أناس كثر غير مبصرين عميان ويعيشون بسعادة ..
تمر السنوات وتظل أمي من حين لآخر تسألني السؤال ذاته ..
وأجيبها إجابات غير صائبة مما دفعني إلى التفكير حول أهمية الأشياء في الحياة ..
ما الذي يجعل جزأ صغيراً منا هو الأهم ؟؟!!
قبل أيام توفي جدي شعر الجميع بألم كبير لفقده وخيم الحزن على حياتنا ..
حتى والدي بكى ..
أمي نظرت إلى حينما كنا نلقي النظرة الأخيره نظرة لازلت أتذكرها !!!
وسألتني : هل عرفت عزيزي ما هو أهم جزء بنا بني ؟؟؟
كل جزء في جسمنا ذكرته لي في السابق كنت أردد عليك بأن إجابتك غير صائبة وقدمت لك التبرير لذلك ..
لكن اليوم ظني أنك تحتاج بالفعل لمعرفة الإجابة وتتعلم الدرس ..
صدمت بحق عندما سألتني السؤال في هذا الوقت بالذات !!!
كنت أظن أنها لعبه نلعبها سوياً !!!
حين شاهدت الدهشة على وجهي
قالت لي :هذا السؤال مهم للغاية حين سألتك الآن ..
نظرت لي نظرة كلها حنان وأمومة , كانت عيناها تطفح بالدموع
وقالت : عزيزي , أهم جزء بجسمنا هو الكتف بني ..
سألتها الكتف !
هل لأنها تحمل الرأس ؟؟أجابت : كلا !!
لأنها تحتوي أحد أفراد أسرتك , أصدقائك عندما يبكون ..
الجميع بحاجة في وقت ما لكتف يبكي عليها , كتف يجد فيها الدفء والحنان والمواساة .
لذا يا عزيزي أرجو أن يكون لديك ما يكفي من الحب , التفهم , الاستيعاب
فربما سيحتاج يوماً ما شخص للبكاء على كتفك كما كنا نبكي على كتف جدك ..
حينها عرفت ما هو أهم جزء في جسمنا , ....
*ليس الجزء الخاص بنا*
بل الخاص بالآخرين ..الجزء الذي يتعاطف مع الآخرين هو أهم جزء بنا !!!
https://t.me/Stories110 | 650 |
| 14 | كانت تعطيه بقايا الطعام كل مساء ظنًا منها أنه طفل جائع… لكنها بعد سنوات وقفت أمامه عاجزة عن الكلام، بعدما اكتشفت الحقيقة التي أخفاها عنها طوال عمره.
كل مساء، وقبل أن تغلق السيدة إلينا أبواب مطعمها الصغير، كانت تراه واقفًا في المكان نفسه.
صبي هزيل لا يتجاوز الثانية عشرة، بثياب قديمة وحذاء يكاد يتمزق.
لم يكن يقترب من الزبائن، ولم يطلب المال، ولم ينطق بكلمة.
كان يكتفي بالانتظار في هدوء، وكأنه يعرف أن أحدًا في هذا العالم ما زال يراه.
في كل مرة، كانت إلينا تجمع ما تبقى من الطعام الصالح، تضعه في كيس نظيف، ثم تناوله له بابتسامة دافئة.
فيأخذه بكلتا يديه، ينحني شاكرًا، ويرحل.
استمر هذا المشهد أشهرًا، حتى أصبح جزءًا من يومها.
لكن شيئًا واحدًا كان يحيرها…
لم تره يومًا يأكل.
وفي إحدى الأمسيات، غلبها الفضول.
قالت له:
“يا بني… سامحني على السؤال، لكن أين أسرتك؟ ولماذا لا تأكل هنا؟”
تغير لون وجهه، وأطرق برأسه للحظات.
ثم ابتسم ابتسامة باهتة وقال:
“شكرًا لكل ما فعلتِه من أجلي… لكن لا أستطيع أن أجيب.”
واختفى مسرعًا.
تلك الليلة، لم تستطع إلينا النوم.
كان في عيني ذلك الطفل وجع لا يشبه الجوع.
وفي اليوم التالي، قررت أن تتبعه.
سار مارتن في شوارع ضيقة حتى وصل إلى منزل متواضع في أطراف الحي.
ظنت أنه سيدخل ليأكل.
لكنها فوجئت به يضع كيس الطعام أمام الباب، ثم يبتعد سريعًا ويختبئ خلف سور قديم.
بعد ثوانٍ، خرجت امرأة ومعها ثلاثة أطفال.
وما إن وجدوا الطعام حتى غمرت الفرحة وجوههم، وكأنهم عثروا على هدية من السماء.
وقفت إلينا في مكانها والدموع تملأ عينيها.
في اليوم التالي، استوقفته.
قالت بصوت مرتجف:
“رأيت كل شيء… أخبرني الحقيقة.”
ظل صامتًا طويلًا، ثم قال:
“بعد وفاة أمي، لم يكن لدي بيت ولا عائلة. هذه الأسرة استقبلتني رغم فقرها، وتقاسمت معي لقمة العيش، حتى عندما كانوا ينامون جائعين.”
تنهد، ثم تابع:
“بعد أن أصبحت أستطيع الوقوف على قدمي، رحلت حتى لا أكون عبئًا عليهم. لكنني وعدت نفسي ألا أنسى جميلهم أبدًا.”
وأشار إلى المطعم، ثم قال:
“كل ما تعطينني إياه… لا آكله أنا.”
“أتركه أمام بابهم كل ليلة، لأنهم لن يقبلوا مساعدتي لو عرفوا أنها مني.”
انهمرت دموع إلينا.
لأول مرة في حياتها، شعرت أنها تقف أمام إنسان أغنى من كثير من الأثرياء.
في ذلك اليوم، اتخذت قرارًا غيّر حياة الجميع.
عرضت على مارتن العمل معها، وخصصت له راتبًا وتعليمًا، ثم زارت الأسرة بنفسها.
وفرت للأم وظيفة في المطعم، وساعدت الأطفال على مواصلة تعليمهم، وأصبحت ترسل لهم احتياجاتهم دون أن تجرح كرامتهم.
مرت السنوات…
كبر مارتن، واجتهد، وتخرج في الجامعة، ثم أسس واحدة من أكبر المؤسسات الخيرية في المدينة.
وكان أول مشروع افتتحه يحمل اسمًا واحدًا فقط…
“مطعم إلينا”.
وفي يوم الافتتاح، دعا المرأة التي غيرت حياته.
وقفت تنظر إلى اللافتة الكبيرة، ثم التفتت إليه وهي لا تكاد تصدق ما ترى.
ابتسم مارتن وقال:
“أنتِ كنتِ تظنين أنكِ تمنحينني بقايا طعام… لكنكِ في الحقيقة كنتِ تمنحينني الأمل.”
وأضاف وهو يناولها مفتاح المطعم الجديد:
“هذا المكان أصبح باسمك… لأن أول من علّمني أن الخير الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج… كنتِ أنتِ.”
لم تستطع إلينا الرد.
اكتفت بالبكاء.
فبعض لحظات الامتنان… تعجز الكلمات عن وصفها.
لأن المعروف الذي يُقدَّم في صمت، قد يعود يومًا بصورة لم تخطر على قلب أحد.
الكاتبة : مايا غمراوي
https://t.me/Stories110 | 609 |
| 15 | منذ مساء أمس وطفلي الصغير صحته ليست على ما يرام، وعندما عدت مساء هذا اليوم من عملي قررت الذهاب به إلى المستشفى؛ فرغم التعب والإرهاق، إلا أن التعب لأجله راحة. حملته وذهبت، لقد كان المنتظرون كثيرين، وربما نتأخر أكثر من ساعة. أخذت رقماً للدخول على الطبيب وتوجهت للجلوس في غرفة الانتظار.
وجوه كثيرة مختلفة، فيهم الصغير وفيهم الكبير، الصمت يخيم على الجميع، وتوجد كتيبات صغيرة استأثر بها بعض الإخوة.
أجلتُ طرفي في الحاضرين؛ البعض مغمض العينين لا تعرف فيم يفكر، وآخر يتابع نظرات الجميع، والكثير تُحسُّ على وجوههم القلق والملل من الانتظار.
يقطع السكون الطويل صوتُ المنادي: "برقم كذا"، تظهر الفرحة على وجه المُنادى عليه، فيسير بخطوات سريعة، ثم يعود الصمت للجميع.
لفت نظري شاب في مقتبل العمر لا يعنيه أي شيء حوله، لقد كان معه مصحف جيب صغير يقرأ فيه، لا يرفع طرفه. نظرت إليه ولم أفكر في حاله كثيراً، لكنني عندما طال انتظاري عن ساعة كاملة، تحول مجرد نظري إليه إلى تفكير عميق في أسلوب حياته ومحافظته على الوقت؛ ساعة كاملة من عمري ماذا استفدت منها وأنا فارغ بلا عمل ولا شغل، بل في انتظار ممل؟
أذن المؤذن لصلاة المغرب، فذهبنا للصلاة.
في مصلى المستشفى، حاولت أن أكون بجوار صاحب المصحف، وبعد أن أتممنا الصلاة سرت معه وأخبرته مباشرة بإعجابي بمحافظته على وقته.
كان حديثه يتركز على كثرة الأوقات التي لا نستفيد منها إطلاقاً، وهي أيام وليالٍ تنقضي من أعمارنا دون أن نحس أو نندم. قال إنه أخذ مصحف الجيب هذا منذ سنة واحدة فقط، عندما حثه صديق له على المحافظة على الوقت.
وأخبرني أنه يقرأ في الأوقات التي لا يُستفاد منها كثيراً أضعاف ما يقرأ في المسجد أو في المنزل، بل إن قراءته في المصحف -زيادة على الأجر والمثوبة إن شاء الله- تقطع عليه الملل والتوتر. وأضاف محدثي قائلاً إنه الآن في مكان الانتظار منذ ما يزيد على الساعة والنصف، وسألني:
"متى ستجد ساعة ونصف لتقرأ فيها القرآن؟"
تأملت.. كم من الأوقات تذهب سدى؟! وكم لحظة في حياتك تمر ولا تحسب لها حساباً؟!
بل كم من شهر يمر عليك ولا تقرأ القرآن؟!
أجلتُ ناظري، ووجدت أني محاسب والزمن ليس بيدي، فماذا أنتظر؟ قطع تفكيري صوت المنادي، فذهبت إلى الطبيب.
أردت أن أحقق شيئاً الآن.
بعد أن خرجت من المستشفى، أسرعتُ إلى المكتبة واشتريت مصحفاً صغيراً، وقررت أن أحافظ على وقتي. فكرت وأنا أضع المصحف في جيبي: كم من شخص سيفعل ذلك؟ وكم من الأجر العظيم يكون للدال على هذا الخير!
https://t.me/Stories110 | 693 |
| 16 | الحمد لله نتائج التحاليل الأخيرة أفضل بكثير من المرة الماضية والعلاج بدأ يؤتي ثماره ، لكننا ما زلنا بحاجة إلى الاستمرار عدة أشهر حتى نطمئن تمامًا.
شعرت بزوجته تتمايل إلى جواري.ولولا أنني أمسكت بذراعها ، لسقطت أرضًا.
كانت تنظر إليه بعينين امتلأتا بالدموع وكأنها تراه للمرة الأولى.
أما أحمد فاكتفى بابتسامة هادئة ثم قال للطبيب الحمد لله على كل حال أسأل الله أن يتم نعمته.
وفي تلك اللحظة...استدار.ورآنا. تجمد في مكانه واختفت الابتسامة عن وجهه.
أما زوجته فلم تنتظر ثانية واحدة ، بل اندفعت نحوه وأمسكت بكتفيه بكلتا يديها وهي تبكي بحرقة.
وقالت بصوت مزق قلبي قبل أن يصل إلى أذنيه لماذا يا أحمد؟ لماذا فعلت بي هذا؟ لماذا تركتني أعيش وأنا أظنك بخير ، بينما كنت تحارب المرض وحدك؟
أطرق برأسه طويلًا.ثم قال بصوت متهدج لأنني أعرف قلبك وأعلم أنك لو علمتِ منذ البداية ، لما تركتِني لحظة واحدة ولما ذقتِ طعم النوم ليلة واحدة وأنت تعانين أصلًا من ضعف في القلب كنت أخشى أن يقتلك الخوف قبل أن يهزمني المرض.
ازدادت دموعها.وقالت وهي تضرب صدره بقبضتها الصغيرة وهل ظننت أن رؤيتي لك تتألم وحدك أهون عليَّ من أن أشاركك ذلك الألم؟
سكت.ولم يجد جوابًا.ثم أخرج من جيبه ظرفًا أبيض صغيرًا وقال وهو يناوله إليها
احتفظت بهذا منذ اليوم الأول الذي عرفت فيه الحقيقة.
فتحته بيدين مرتجفتين.كان تقريرًا طبيًا يعود إلى أكثر من عام.العام نفسه الذي بدأت فيه رحلاته المتكررة.والعام نفسه الذي أخذ يخبرها فيه أنه يسافر إلى مؤتمرات واجتماعات خارج المدينة.
رفعت رأسها إليه وهي تبكي بصمت.أما هو فابتسم ابتسامة متعبة وقال كنت أقول لنفسي إن كتب الله لي الشفاء ، فلن تعلمي شيئًا أبدًا وسأعود إلى حياتنا كأن شيئًا لم يكن وإن كتب لي غير ذلك ، فسأترك لك كل الأوراق بعد رحيلي ، حتى لا تحملي نفسك ذنبًا لم ترتكبيه.
شهقت زوجته شهقة موجعة ثم احتضنته بقوة وهي تردد بين بكائها لا تقل ذلك فوالله لو أخبرتني منذ اليوم الأول ، لحملت عنك هذا الوجع كله ، فما قيمة الحياة إذا كان كل واحد منا يتألم وحده؟
ابتعدت عنه قليلًا ، ثم نظرت إليه بعينين امتلأتا بالعتاب والمحبة في آن واحد.
وقالت بصوت خافت الزواج ليس أن نقتسم الأفراح وحدها بل أن نتقاسم الأوجاع أيضًا.
لم أستطع أن أبقى أكثر من ذلك.استدرت في هدوء وغادرت المستشفى دون أن أشعر.
كنت أسير في الممر الطويل وأستعيد في ذهني كل ما حدث منذ اليوم الذي شكرتني فيه زوجته على رحلات لم أقم بها وحتى اللحظة التي انكشف فيها السر كله.
وأدركت أن الإنسان قد يخطئ حين يظن أن كل غموض يخفي ذنبًا وأن بعض الأسرار لا تُخفى لأن أصحابها يريدون خداع من يحبون وإنما لأنهم يظنون ، عن حسن نية ، أنهم بذلك يخففون عنهم ثقل الألم.
وبعد ثلاثة أشهر وصلتني رسالة من أحمد.
لم تكن رسالة عمل ولا اعتذارًا وإنما بطاقة صغيرة كتب فيها
انتهت آخر جلسة علاج اليوم وأخبرني الطبيب أنني أسير في طريق الشفاء بإذن الله ، أما زوجتي ، فما زالت تعاتبني كلما تذكرت أنني حملت الوجع وحدي ، ثم تبتسم وتقول لو عاد بنا الزمن ، لما سمحت لك أن تخطو خطوة واحدة من دوني.
ابتسمت وأنا أطوي البطاقة ، ثم رفعت بصري إلى السماء ودعوت الله أن يتم عليه نعمته وأن يحفظ لكل قلبٍ صادق من يشاركه أوجاعه قبل أفراحه ، فقد تعلمت من تلك الحكاية أن أثقل ما يمكن أن يحمله الإنسان ليس المرض وإنما أن يظن أنه مضطر إلى مواجهته وحيدًا ، بينما تمتد إليه يدٌ صادقة تنتظر منه فقط أن يقول إنني أتألم.
الكاتبة مايا غمراوي
https://t.me/Stories110 | 503 |
| 17 | الحمد لله نتائج التحاليل الأخيرة أفضل بكثير من المرة الماضية والعلاج بدأ يؤتي ثماره ، لكننا ما زلنا بحاجة إلى الاستمرار عدة أشهر حتى نطمئن تمامًا.
شعرت بزوجته تتمايل إلى جواري.ولولا أنني أمسكت بذراعها ، لسقطت أرضًا.
كانت تنظر إليه بعينين امتلأتا بالدموع وكأنها تراه للمرة الأولى.
أما أحمد فاكتفى بابتسامة هادئة ثم قال للطبيب الحمد لله على كل حال أسأل الله أن يتم نعمته.
وفي تلك اللحظة...استدار.ورآنا. تجمد في مكانه واختفت الابتسامة عن وجهه.
أما زوجته فلم تنتظر ثانية واحدة ، بل اندفعت نحوه وأمسكت بكتفيه بكلتا يديها وهي تبكي بحرقة.
وقالت بصوت مزق قلبي قبل أن يصل إلى أذنيه لماذا يا أحمد؟ لماذا فعلت بي هذا؟ لماذا تركتني أعيش وأنا أظنك بخير ، بينما كنت تحارب المرض وحدك؟
أطرق برأسه طويلًا.ثم قال بصوت متهدج لأنني أعرف قلبك وأعلم أنك لو علمتِ منذ البداية ، لما تركتِني لحظة واحدة ولما ذقتِ طعم النوم ليلة واحدة وأنت تعانين أصلًا من ضعف في القلب كنت أخشى أن يقتلك الخوف قبل أن يهزمني المرض.
ازدادت دموعها.وقالت وهي تضرب صدره بقبضتها الصغيرة وهل ظننت أن رؤيتي لك تتألم وحدك أهون عليَّ من أن أشاركك ذلك الألم؟
سكت.ولم يجد جوابًا.ثم أخرج من جيبه ظرفًا أبيض صغيرًا وقال وهو يناوله إليها
احتفظت بهذا منذ اليوم الأول الذي عرفت فيه الحقيقة.
فتحته بيدين مرتجفتين.كان تقريرًا طبيًا يعود إلى أكثر من عام.العام نفسه الذي بدأت فيه رحلاته المتكررة.والعام نفسه الذي أخذ يخبرها فيه أنه يسافر إلى مؤتمرات واجتماعات خارج المدينة.
رفعت رأسها إليه وهي تبكي بصمت.أما هو فابتسم ابتسامة متعبة وقال كنت أقول لنفسي إن كتب الله لي الشفاء ، فلن تعلمي شيئًا أبدًا وسأعود إلى حياتنا كأن شيئًا لم يكن وإن كتب لي غير ذلك ، فسأترك لك كل الأوراق بعد رحيلي ، حتى لا تحملي نفسك ذنبًا لم ترتكبيه.
شهقت زوجته شهقة موجعة ثم احتضنته بقوة وهي تردد بين بكائها لا تقل ذلك فوالله لو أخبرتني منذ اليوم الأول ، لحملت عنك هذا الوجع كله ، فما قيمة الحياة إذا كان كل واحد منا يتألم وحده؟
ابتعدت عنه قليلًا ، ثم نظرت إليه بعينين امتلأتا بالعتاب والمحبة في آن واحد.
وقالت بصوت خافت الزواج ليس أن نقتسم الأفراح وحدها بل أن نتقاسم الأوجاع أيضًا.
لم أستطع أن أبقى أكثر من ذلك.استدرت في هدوء وغادرت المستشفى دون أن أشعر.
كنت أسير في الممر الطويل وأستعيد في ذهني كل ما حدث منذ اليوم الذي شكرتني فيه زوجته على رحلات لم أقم بها وحتى اللحظة التي انكشف فيها السر كله.
وأدركت أن الإنسان قد يخطئ حين يظن أن كل غموض يخفي ذنبًا وأن بعض الأسرار لا تُخفى لأن أصحابها يريدون خداع من يحبون وإنما لأنهم يظنون ، عن حسن نية ، أنهم بذلك يخففون عنهم ثقل الألم.
وبعد ثلاثة أشهر وصلتني رسالة من أحمد.
لم تكن رسالة عمل ولا اعتذارًا وإنما بطاقة صغيرة كتب فيها
انتهت آخر جلسة علاج اليوم وأخبرني الطبيب أنني أسير في طريق الشفاء بإذن الله ، أما زوجتي ، فما زالت تعاتبني كلما تذكرت أنني حملت الوجع وحدي ، ثم تبتسم وتقول لو عاد بنا الزمن ، لما سمحت لك أن تخطو خطوة واحدة من دوني.
ابتسمت وأنا أطوي البطاقة ، ثم رفعت بصري إلى السماء ودعوت الله أن يتم عليه نعمته وأن يحفظ لكل قلبٍ صادق من يشاركه أوجاعه قبل أفراحه ، فقد تعلمت من تلك الحكاية أن أثقل ما يمكن أن يحمله الإنسان ليس المرض وإنما أن يظن أنه مضطر إلى مواجهته وحيدًا ، بينما تمتد إليه يدٌ صادقة تنتظر منه فقط أن يقول إنني أتألم.
الكاتبة مايا غمراوي | 1 |
| 18 | ظللت أحدق في الباب الذي خرجت منه زوجة مديري ، بينما كانت الأسئلة تتزاحم في رأسي بلا رحمة ، فلم أفهم لماذا تغير لون وجهها بتلك السرعة ولا لماذا غادرت القاعة وكأن الأرض لم تعد تتسع لخطواتها ، أما أحمد ، فكان يتحرك بين الضيوف كعادته ، يبتسم لهذا ويصافح ذاك وكأنه لم يلحظ أن شيئًا غير طبيعي قد وقع قبل لحظات قليلة.
انتهى الحفل وعدت إلى مكتبي لأجمع بعض الأوراق قبل الانصراف وما هي إلا دقائق حتى رن الهاتف الداخلي.
الأستاذ أحمد يطلبك في مكتبه.أغلقت الملف الذي كان بين يدي وسرت نحوه بخطوات مترددة ولم أكد أدخل حتى نهض من مقعده واتجه بنفسه ليغلق الباب ، ثم بقي واقفًا لحظات ينظر إلى الأرض وكأنه يبحث عن الكلمات المناسبة قبل أن يبدأ الحديث.
قال بصوت خافت لم أعهده فيه ماذا قالت لك زوجتي؟
أخبرته بكل ما دار بيننا ، كلمةً بكلمة ولم أزد حرفًا واحدًا وما إن انتهيت حتى أغمض عينيه طويلًا ، ثم زفر زفرة ثقيلة ، بدت وكأنها خرجت من صدر رجل يحمل فوق كتفيه ما يفوق قدرته على الاحتمال.
رفع رأسه نحوي وقال أريد أن أطلب منك طلبًا وأرجو أن توافقِي قبل أن تسمعيه.
نظرت إليه في حيرة ، فأكمل بصوت يملؤه الإرهاق لا تخبري أحدًا بما حدث اليوم ولا تحاولي أن تبحثي خلف ما سمعته أرجوك.
ازدادت دهشتي وقلت دون تردد لكن زوجتك كانت تظن أنني أسافر معك منذ سنوات لماذا ذكرت اسمي أنا؟
سكت لحظة ثم قال وهو يشبك أصابعه في توتر لأنني كنت أعلم أنك أكثر موظفة تحظى باحترام الجميع وأن زوجتي لن يساورها القلق إذا سمعت اسمك فكنت كلما اضطررت إلى السفر ، أخبرها أنك ضمن فريق العمل.
شعرت بانقباض في صدري ثم سألته مباشرة وإذا لم أكن أنا فمن كان يرافقك؟
أطرق برأسه طويلًا ، ثم قال بنبرة حاسمة سامحيني هذا أمر يخصني وحدي.
خرجت من مكتبه وأنا أشعر أن شيئًا ثقيلًا استقر فوق قلبي ولم أستطع أن أمنع نفسي من التفكير في زوجته ، فقد كانت تنظر إليّ قبل ساعات بعين امرأة مطمئنة ، ثم غادرت بعين امرأة بدأت الشكوك تلتهمها.
مر يومان.ثم مساء الاثنين وبينما كنت أغادر الشركة ، فوجئت بسيارة تتوقف إلى جواري.
انخفض زجاج النافذة وإذا بزوجة أحمد تناديني باسمي.
اقتربت منها ، فوجدت وجهًا مختلفًا تمامًا عن ذلك الوجه الذي رأيته في الحفل وجهًا أنهكه السهر وأطفأ القلق ما بقي فيه من طمأنينة.
قالت بصوت مرتجف أعلم أنك لم تكذبي عليّ.
سكتت لحظة ، ثم اغرورقت عيناها بالدموع وأكملت لكنه أيضًا لم يخبرني بالحقيقة ومنذ يومين وأنا أشعر أنني لا أعرف الرجل الذي أعيش معه.
لم أجد ما أقوله.فاكتفت بالنظر إليّ وهي تضم حقيبتها إلى صدرها ، ثم قالت برجاء لم أستطع أن أتجاهله لا أريد منك أن تتجسسي عليه ولا أن تخوني الأمانة أريد فقط أن تساعديني في معرفة الحقيقة ، لأن قلبي يخبرني أن هناك شيئًا كبيرًا يخفيه عني وأنا لم أعد أحتمل هذا الغموض.
حاولت الاعتذار وأخبرتها أن الأمر لا يعنيني ، لكنها أمسكت بيدي وقالت لو كنت مكانك لفعلت الشيء نفسه من أجلي.
عدت إلى منزلي تلك الليلة وأنا ممزقة بين ضميري وشفقتي عليها ولم يغمض لي جفن ، حتى اتخذت قراري في الصباح.
لم أكن أريد كشف سر أحد...كل ما أردته أن أعرف لماذا اضطر رجل عرفته طوال ثلاث سنوات بالاستقامة والهدوء ، إلى أن يبني كل تلك الأكاذيب فوق اسم موظفة لا ذنب لها.
وبعد يومين فقط...رأيته يغادر الشركة قبل انتهاء الدوام على غير عادته.
نظرت زوجته إليّ من سيارتها المركونة على الجانب الآخر من الطريق ، فاكتفت بإشارة صامتة.تحركت خلفه بسيارتها.وتبعتها أنا على مسافة بعيدة.
ظل يقود قرابة ساعة كاملة ، حتى توقف أمام مبنى كبير لم يكن يشبه الفنادق ولا قاعات المؤتمرات ولا مقرات الشركات التي اعتدنا أن يقصدها.
رفعنا رؤوسنا في اللحظة نفسها نحو اللافتة المعلقة على بوابة المبنى...
وحين قرأت زوجته الاسم ، سقط الهاتف من يدها ووضعت كفها على فمها وانفجرت في بكاء لم أسمع في حياتي وجعًا يشبهه.
كان المبنى مستشفى متخصصًا في علاج الأورام.
أما أنا ، فبقيت أحدق إلى اللافتة غير قادرة على استيعاب ما أراه ، بينما كانت هي تردد بصوت متقطع
لا مستحيل أحمد مستحيل أن يكون هنا.
ترجل أحمد من سيارته ولم يكن يلتفت حوله ، بل بدا وكأنه اعتاد المجيء إلى ذلك المكان مرات كثيرة ، ثم دخل من الباب الرئيسي بخطوات هادئة ، تحمل في انحناء كتفيه من التعب ما لم أره فيه طوال السنوات الثلاث التي عملت معه.
نظرت إليّ زوجته بعينين غمرهما الذهول ، ثم قالت وهي تكاد تختنق بعبراتها
لا بد أن أعرف الحقيقة حتى لو كانت ستكسرني.
ترجلنا من السيارة ودخلنا خلفه بهدوء ، حتى وصلنا إلى صالة الانتظار وهناك رأيناه يتجه إلى قسم العلاج ، ثم يقترب من مكتب الاستقبال ويعطي الموظفة بطاقته الشخصية.
وبعد دقائق قليلة خرج طبيب في منتصف العمر وما إن وقع بصره على أحمد حتى صافحه بحرارة وقال بصوت سمعناه بوضوح | 349 |
| 19 | ما إن انتهت زوجة مديري من احتضاني أمام الجميع حتى أمسكت يدي وقالت بابتسامة أخيرًا التقيت بك. كنت أدعو الله في كل مرة يسافر فيها زوجي أن يحفظه ، ثم أطمئن حين يخبرني أنك برفقته فجزاكِ الله عني كل خير.
تجمدت الكلمات في حلقي ولم أستطع أن أنطق بحرف واحد لأنني منذ التحقت بالعمل في تلك الشركة قبل ثلاث سنوات كاملة لم أغادر المكتب مع مديري مرة واحدة ولم أرافقه في أي رحلة عمل ولم أركب السيارة التي كانت تظن أنني أجلس إلى جواره فيها ولذلك لم أفهم كيف أصبحت في نظر امرأة لا تعرفني ، الشاهدة الوحيدة على أسفار لم تحدث أصلًا.
وحين أخبرتها بالحقيقة تبدلت ملامحها في لحظة واختفت ابتسامتها كأن أحدًا انتزعها من فوق وجهها ثم استأذنت وانصرفت على عجل ، بينما بقيت أنا واقفة في مكاني ، لا أدرك أن تلك الدقائق القليلة ستكون بداية السر الذي أخفاه مديري عن الجميع سنوات طويلة وأنني سأجد نفسي ، دون إرادة مني ، طرفًا في حكاية لم أكن أتخيل أن نهايتها ستترك أثرها في قلبي إلى آخر عمري.
اسمي مريم وأبلغ من العمر ثمانيةً وعشرين عامًا وأعمل مساعدةً إدارية في إحدى شركات المقاولات منذ ما يقارب ثلاث سنوات وهي الوظيفة التي تمسكت بها بكل ما أملك من قوة ، لا لأنها كانت وظيفة أحلامي وإنما لأنها كانت مصدر الرزق الوحيد الذي أعين به والدي بعد تقاعده وأساعد أمي في مصروفات المنزل ، لذلك كنت أعتبر مكتبي عالمي الصغير الذي أدخله كل صباح وأخرج منه كل مساء ، دون أن أسمح لنفسي بالانشغال بأي شيء خارج حدود عملي.
أما مديري فكان اسمه أحمد ولم يكن يكبرني إلا ببضع سنوات وكان من أكثر الأشخاص احترامًا في الشركة ، فلم أسمع أحدًا يشتكي من أسلوبه ولم يحدث قط أن تجاوز معي في كلمة أو تصرف ، بل كانت علاقتنا طوال السنوات الماضية علاقة عمل لا أكثر ، تبدأ مع أول معاملة نراجعها صباحًا وتنتهي مع آخر توقيع يغادر مكتبه قبل نهاية الدوام.
ولأنني كنت مسؤولة عن ترتيب اجتماعاته وإعداد التقارير وتنظيم مواعيده ، كان معظم حديثنا يدور حول الملفات والعقود والعملاء ، حتى إن بعض الموظفين كانوا يمزحون قائلين إنني أحفظ جدول أعماله أكثر مما يحفظه هو نفسه.
أما حياته الخاصة ، فلم تكن تعنيني في شيء.
كل ما كنت أعرفه أنه متزوج منذ سنوات وأن زوجته تكبره ببضعة أعوام ولم يسبق لي أن رأيتها أو تحدثت إليها أو حتى سمعت صوتها عبر الهاتف.
ولهذا السبب تحديدًا ، بدا لي ما حدث في ذلك اليوم وكأنه شيء لا يمكن للعقل أن يفسره.
كان يوم الجمعة وقد قررت إدارة الشركة إقامة مأدبة غداء احتفالًا بانتهاء واحد من أكبر المشروعات التي عملنا عليها طوال العام واجتمع الموظفون في إحدى القاعات المطلة على النيل وتبادل الجميع الأحاديث والضحكات بعد شهور طويلة من ضغط العمل.
وبعد نحو ساعة من بداية الحفل ، دخل مدير الشركة برفقة زوجته.
كانت تلك هي المرة الأولى التي أراها فيها..اقترب بها من الطاولة التي أجلس إليها وقال بابتسامة هادئة
أستاذة مريم أحب أعرفك بزوجتي..ابتسمت وأنا أرحب بها ، لكنني لم أكن أعلم أن الدقائق التالية ستبدل كل شيء.
تقدمت نحوي وعانقتني بحرارة ، ثم أمسكت يدي بين كفيها وقالت وهي تبتسم في امتنان صادق والله نفسي أشكرك من زمان ربنا يجزيك عني كل خير.
ابتسمت في حيرة وقلت على ماذا يا فندم؟
قالت بكل عفوية لأنك بتسافري مع أحمد في كل رحلات الشغل وجودك معاه كان مطمني جدًا طول السنين اللي فاتت.
شعرت في تلك اللحظة وكأن الزمن توقف.حدقت إليها في ذهول ، ثم نظرت إلى أحمد ، فوجدته منشغلًا بالحديث مع أحد الضيوف ولم يكن يسمع حرفًا مما يدور بيننا.
ابتسمت ابتسامة مرتبكة وقلت بهدوء يمكن حضرتك تقصدين شخص غيري.
هزت رأسها ضاحكة. لا طبعًا أحمد دايمًا بيقول إنك بترتبي كل سفرياته وبتكوني معاه في المؤتمرات والاجتماعات اللي برة المحافظة وكنت دايمًا بدعي ربنا يباركلك لأن وجودك كان بيطمني عليه.
ازدادت دقات قلبي وأصبحت الكلمات أثقل من أن تخرج من فمي.
ثم سألتني فجأة أخبريني ما هي أكثر أكتر رحلة عجبتك؟
نظرت إليها طويلًا ثم قلت بهدوء امتزج بالدهشة
حضرتك أنا عمري ما سافرت مع الأستاذ أحمد ولا مرة.
ساد الصمت.صمت ثقيل بصورة أربكتني..اختفت الابتسامة عن وجهها ببطء واتسعت عيناها وهي تحدق في وجهي ، كأنها تنتظر أن أضحك وأخبرها أنني أمزح ، لكنني بقيت أنظر إليها في هدوء ، لأنها كانت الحقيقة.
حاولت أن تبتسم مرة أخرى إلا أن ملامحها لم تساعدها.
ثم قالت بصوت خافت من الممكن أنا أكون فهمت خطأ
وبعد دقائق قليلة اعتذرت للجميع بأنها تذكرت موعدًا ضروريًا وغادرت القاعة مسرعة.راقبتها بعيني حتى اختفت ولم أكن أدرك أن ما بدأ بجملة شكر سينتهي بسر لم يكن ينبغي لي أن أعرفه أبدًا. | 393 |
| 20 | بائع الحطب الذي لم يبع ضميره
في إحدى القرى الجبلية، كان هناك رجلٌ فقير يقطع الحطب كل صباح، ثم يحمله على ظهر حماره ويبيعه في السوق. لم يكن يكسب إلا ما يسدُّ به جوع أطفاله، لكنه كان معروفًا بين الناس بالأمانة والرضا.
وفي أحد الأيام، جاءه تاجرٌ كبير وقال:
"اعمل معي، وسأضاعف لك أجرك، لكن امزج الحطب اليابس بالحطب الرطب حتى يظنه الناس كله جيدًا."
ابتسم الرجل وقال بهدوء:
"قد أحتاج المال، لكنني لا أحتاج أن أخسر رضا الله."
ترك التاجر وانصرف، بينما بقي الرجل على حاله، يبيع بالحلال ولو كان الربح قليلًا.
ومرت أيامٌ عصيبة، حتى لم يبقَ في بيته إلا رغيفٌ واحد، ومع ذلك لم يغيّر طريقه.
وفي صباح أحد الأيام، بينما كان يجمع الحطب من أطراف الوادي، وجد كيسًا صغيرًا ملقى بين الصخور. فتحه، فإذا فيه قطعٌ من الذهب.
نظر حوله، ثم قال:
"ليس هذا رزقي حتى أعرف صاحبه."
أخذ الكيس إلى شيخ القرية، وأعلنا عنه أيامًا، حتى جاء رجلٌ مسافر يبكي، وقال:
"لقد أضعت مالي، وهو كل ما أملك."
سأله الشيخ عن أوصاف الكيس، فلما تطابقت، سلّمه إليه.
فرح الرجل كثيرًا، وقال لبائع الحطب:
"خذ نصفه، فهو حقك."
لكن الرجل رفض، وقال:
"يكفيني أن الله يعلم أنني لم أخن الأمانة."
أصرَّ المسافر، فلم يقبل إلا قطعةً صغيرةً جدًا حتى لا يحرجه.
وبعد أشهر، عاد ذلك المسافر مرة أخرى، لكنه هذه المرة كان تاجرًا ثريًّا، وقال:
"بحثت طويلًا عن رجلٍ أمين مثلك، وأريدك شريكًا لي في تجارتي، لأن المال يحتاج إلى أمين أكثر مما يحتاج إلى ذكي."
بدأ الرجل يعمل معه، وما هي إلا سنوات قليلة حتى أصبح من أهل اليسر، وكان كلما سأله أحد عن سرِّ رزقه، ابتسم وقال:
"ما تركتُ شيئًا لله إلا عوّضني الله خيرًا منه، وما كان الحلال قليلًا يومًا إذا نزلت فيه البركة."
العبرة:
قد يبدو طريق الحلال أطول وأصعب، لكنه الطريق الذي تباركه السماء. فمن حفظ أمانته، حفظ الله رزقه، ومن رضي بالقليل الحلال، فتح الله له أبوابًا من الخير لم يكن يتوقعها.
https://t.me/Stories110 | 462 |
