fa
Feedback
شريف محمد جابر

شريف محمد جابر

رفتن به کانال در Telegram

ما أوسع الكلمة .. ما أضيق العالم

نمایش بیشتر

📈 تحلیل کانال تلگرام شريف محمد جابر

کانال شريف محمد جابر (@sharefmg) در بخش زبانی عربی بازیگری فعال است. در حال حاضر جامعه شامل 14 116 مشترک است و جایگاه 6 271 را در دسته دین و مذهبی و رتبه 5 397 را در منطقه المملكة العربية السعودية دارد.

📊 شاخص‌های مخاطب و پویایی

از زمان ایجاد در невідомо، پروژه رشد سریعی داشته و 14 116 مشترک جذب کرده است.

بر اساس آخرین داده‌ها در تاریخ 21 ژوئن, 2026، کانال فعالیت پایداری دارد. در ۳۰ روز گذشته تغییر اعضا برابر -142 و در ۲۴ ساعت گذشته برابر -10 بوده و همچنان دسترسی گسترده‌ای حفظ شده است.

  • وضعیت تأیید: تأیید نشده
  • نرخ تعامل (ER): میانگین تعامل مخاطب 18.20% است و در ۲۴ ساعت نخست پس از انتشار، محتوا معمولاً 5.25% واکنش نسبت به کل مشترکان کسب می‌کند.
  • دسترسی پست‌ها: هر پست به طور میانگین 2 571 بازدید دریافت می‌کند. در اولین روز معمولاً 742 بازدید جمع‌آوری می‌شود.
  • واکنش‌ها و تعامل: مخاطبان به‌طور فعال حمایت می‌کنند؛ میانگین واکنش به هر پست 43 است.
  • علایق موضوعی: محتوا بر موضوعات کلیدی مانند أُمَّة, كِتَاب, شَرِيعَة, دَولَة, إِسلَام تمرکز دارد.

📝 توضیح و سیاست محتوایی

نویسنده این فضا را محل بیان دیدگاه‌های شخصی توصیف می‌کند:
ما أوسع الكلمة .. ما أضيق العالم

به لطف به‌روزرسانی‌های پرتکرار (آخرین داده در تاریخ 22 ژوئن, 2026)، کانال همواره به‌روز و دارای دسترسی بالاست. تحلیل‌ها نشان می‌دهد مخاطبان به‌طور فعال با محتوا تعامل دارند و آن را به نقطه اثرگذاری مهم در دسته دین و مذهبی تبدیل کرده‌اند.

14 116
مشترکین
-1024 ساعت
-567 روز
-14230 روز
آرشیو پست ها
أعداء التراث المعوّلون على التراث رغم أنفهم! من أراد أن "يُنقّي" القرآن ممّا يسمّيه "ركام التراث" ويعيده خالصًا دون واسطة من الآراء والاجتهادات التراثية فليُعِرْنا سكوته ولا يتحدّث بكلمة واحدة في حضرة كتاب الله تعالى، وليقتصر على تلاوته إن كان يجيدها؛ فكل كلام زائد على كلام الله تعالى، سواء سُمّي "شرحًا" أو "قراءة" أو "توجيها" أو "لفت نظر" أو ما شئتم من الأوصاف هو "تأويل" أو "تفسير" لكتاب الله عزّ وجلّ، وهو رأي واجتهاد؛ لأنّه صرفٌ للمعنى لِما يريد القائل، ومن يفعل ذلك لا يحق له أن يقول إنّ القرآن بيّن وليس في حاجة إلى وسيط أو تفسير! ومن ينقل كلام بعض المفكرين المعاصرين أمواتًا أو أحياءً في معاني القرآن لأنّها أعجبته واقتنع بها فهو ينقل "تراثًا ما"، ولا يحق له أن يعترض على التفسير بـ "قال فلان" لأنه يرفض "الوسطاء"، فهو أيضًا ينقل لنا قول "فلان" ولم يكتشف هذه المعاني بنفسه، والحاصل أنه استبدل وسيطًا بوسيط! هل تعلمون أين المشكلة؟ أنه حتى لو استجاب لنا وأعرض عن القول مع القرآن، وقرر أن يعرض علينا نصوصًا مكتوبة من القرآن، أو تلاوة مسموعة لأحد القرّاء، أو حاول بنفسه تلاوة القرآن لو كان يجيدها.. حتى لو فعل ذلك فلن يسلم من "التراث" بل سيكون عالةً عليه؛ فالتراث هو الذي علّمه كيف يقرأ القرآن، هو الذي شكّل له حركات الكلمات وفواصل الآيات، هو الذي علّمه مخارج الحروف وأحكام التجويد، هو الذي سهّل له صورة الحروف العربية ووضع له العلامات! من يريد ذمّ الوسيط التراثي ويدعو إلى التخلّص منه في قراءة القرآن؛ فلينشأ في بيئة لم تُرضعه علوم التراث العربي الإسلامي المتوارثة جيلًا بعد جيل ولم تُعلّمه شيئا من تلاوة القرآن وفهم مفرداته ومعانيه، وحين يكبر سنعطيه مخطوطًا لمصحف من القرن الأول، بلا تشكيل ولا تنقيط، ليقرأه ويحكي لنا معانيه! والواقع أن من يطبّق فكرة التخلّي عن الوسيط التراثي في قراءة القرآن وفهمه سيصل إلى نتيجة حتمية واحدة: العُجمة التامّة والجهل بما في كتاب الله. ولا يمكن لأحد أن يلج إلى كتاب الله تعالى إلّا من خلال الوسيط البشري المتوارث؛ فقد علّم الرسول صلّى الله عليه وسلّم صحبه الكرام كتاب الله تعالى كما جاء فيه: {ويعلّمهم الكتاب والحكمة}، وهؤلاء علّموا الجيل الذي تلاهم من التابعين، وعلّم جيل التابعين جيل تابعي التابعين، وهكذا وصولًا إلى يومنا. مَن يريد بتر هذه المسيرة فسينبتر عن القرآن ويسقط عنه لا محالة! أما أن يأخذ كل أدواته في قراءة القرآن ومعرفة معانيه من التراث، ثم يقول: "أريد أن أجتهد" فليجتهد فيما يسوغ فيه الاجتهاد بعد تحصيل الأدوات والعلم الكافي، لكن دون ذمّ الوسيط التراثي ولا الغضّ منه ولا الطعن بكتب التفسير وعلوم القرآن التي كُتبت عبر القرون، بل الاعتراف بكل ذلك والاستفادة منه والإحالة إليه، فهذه الكتب والعلماء الذين قاموا عليها ودرّسوها هم الذين حفظوا له إمكان الولوج إلى كتاب الله تعالى وقراءته وفهمه. ولو أراد أحدهم التحدّي تلاوة المخطوط القديم وقرأ: {ذلك الكتاب} أوقِفْه فورًا وقل له: من أين عرفتَ أن هذا الرسمَ المرئيَّ يُنطق هكذا؟ لمَ لا يكون مثلا: {اقرأ الكتاب} أو حتى {سبَّحَ لله} أو {الله أكبر}؟ سيَعجب طبعا، وربما ضحك، لكنْ لا تخجل وتمسّك بسؤالك واطلب "الدليل العلمي" على أنّ صوت هذه العبارة المكتوبة هو كما تسمعه منه: "ذالِكَ الْكِتابُ" (ḏālika l-kitābu) وليس شيئًا آخر من آلاف الاحتمالات. في النهاية سيفرّ صاغرًا إلى التراث ليكون هو دليله على أنّها تُلفظ "ذالِكَ الْكِتابُ"، وإلّا فلا يوجد – بعد إسقاط النقل التراثي المتوارث - أي دليل علمي يثبت صحّة قراءته. ثم سيلجأ إلى التراث مرّة أخرى ليعرف معنى "ذلك" ومعنى "الكتاب" في العربية، فلن يسعفه في هذا سوى كتب اللغة التراثية المنقولة! وآفة هؤلاء في عقولهم، فهم أعداء التفكير السليم بل أعداء الثقافة، حتى أنّك تجد الملاحدة من علماء الغرب يحتفلون غاية الاحتفال بكل كتاب عربي قديم ومخطوط من حضارتنا، وينفقون عليها الملايين، ويعتنون بها غاية العناية، ويسارعون إلى تحقيقها تقديرًا لقيمة الثقافة الإنسانية. أما عندنا، فتجد رأسًا كبيرا جالسًا على أريكته يتساءل ببلاهة: لماذا كل كتب التفسير هذه؟ دعونا نتحرر من التراث ونتخلّص من الوسطاء! فهؤلاء أشبه شيء بوصف أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه: "همَجٌ رَعاعٌ أتباعُ كلِّ ناعقٍ، يميلونَ مع كلِّ ريحٍ، لم يستضيئوا بنورِ العلمِ، ولم يَلْجؤوا إلى ركنٍ وثيقٍ".

هناك نظرة يورّثها العيش والتعلّم في عالمنا العربي منطلقها الشعور بالدونية تجاه أولئك الذين خرجوا من أنظمتنا التعليمية ودرسوا في الجامعات الغربية ودرّسوا فيها، ومفادها: أنّ هؤلاء يفكّرون بطريقة موضوعية وليسوا مثلنا منحازين أيديولوجيا! وهي نظرة موغلة في الخطأ، وناتجة عن الجهل بالإنسان وبتحيّزاته النفسية، وتكمن الدونية فيها أنها تستبطن "النزاهة" البيضاء في أولئك الدارسين، وتفترض مسبقًا أن دراساتهم غير منحازة وأنهم لا يمتلكون أجندة أو تحيّزات وتفضيلات نفسية. استمعت مؤخرا لبودكاست لرجل ما فتئ يبدي امتعاضه من صعود ما يسميه "التفاسير السلفية" كابن كثير، ويغض من قيمة تفسير الطبري ويُعلي قيمة البيضاوي الأشعري لأنه كان هو الشائع دراسيّا خلال القرون الأخيرة التي سبقت ما يسمى "النهضة العربية". وقرأت قبل زمن لآخر يتحسّر على خفوت السنوسي وصعود ابن تيمية، مستشهدا بمعيار عدد المخطوطات ليقرر أهمية عملٍ وقيمته. وهذان كغيرهما كثير من الباحثين العرب لهم تحيّزاتهم الواضحة. ومثلهم مهما عبّر عن تحيّزاته البحثية بصورة فجّة واضحة، ومهما أطلق الأحكام العامة ودخل في التقييم الأخلاقي والفكري والمزاجي؛ سيظل في حسّ بعض المستمعين العرب مع الأسف باحثًا موضوعيا، لسبب بسيط: أنه يكتب بالإنجليزية ويدرّس في الجامعات الغربية! متى نتخلص من هذه الدونية؟ وهل الجامعات العربية ومناهجها هي التي تورّث هذه الدونية؟

من العبث السخيف الذي يمارسه المحرّفون الجدد لكتاب الله أنّهم يتّفقون على اتهام علماء الأمة بالاختلاف في كل شيء تقريبًا على سبيل الذمّ، وتحديدًا في التفسير والفقه. ثم هؤلاء أنفسهم يردّدون مقولة أخرى تجمعهم وهي مقولة "الفقه التراثي"، فيذكرون ما يسوؤهم من شرائع الإسلام القطعية ويسمّونها "الفقه التراثي"، بل يذكرونها بضمير الفرد فيقولون مستنكرين: "قال لك..." ثم يسردون ما اتفق عليه الأئمة! فيذكرونه بوصفه فقهًا واحدًا، وقد نطقوا بذلك بما يكذّب مقولتهم الأولى، واعترفوا من حيث لا يدرون بفقه موحّد اتفق عليه العلماء على اختلاف مذاهبهم! الطريف أنّ المسائل التي يعارضونها ويقترحون فيها أفهامًا جديدة هي مسائل قطعية اتفق عليها العلماء، ويندر أن تجدهم يخوضون فيما يسوغ فيه الاختلاف! والسخيف في الأمر أنّ هؤلاء الجهلة لا يتفقون على فهم واحد فيها، فحقّ عليهم قول العرب: رمتْني بدائها وانسلّت! وقد وجدتُ امرأةً شحروريةً على تيك توك تقترح تفسيرًا جديدًا للحور العين اللواتي لم يطمثهنّ إنس ولا جانّ، فهذت هذيانًا لا يُحفظ من ركاكته، ثم نظرتُ في التعليقات لأجد بقية الشحارير لا يتفقون معها، فكلٌّ يغنّي على ليلاه، ولكلّ فرد منهم فهم مغاير تماما للحور العين، فتأمّل! فإن سألتني: وماذا تفعل هداك الله في دهاليز تيك توك؟ قلت: أُبصر النَّوكى وهم يتقحّمون النار فأعتبر، وأعرف الظاهرة المرَضية الشحرورية حتى ذيولها ومظاهرها الشعبية لآتيك بهذا الذي قرأتَ فتعتبر! وقد رأينا ذلك المجرم الذي تعرّض لنبيّنا صلى الله عليه وسلّم في الأردن، وهو يندرج ضمن الظاهرة نفسها؛ شباب همل لا عقول لهم يهذرون بالكلام الواهي المتهافت ويحسبون أنّهم على شيء، ويقولون: شحرور فتح لنا الطريق! فإنْ كان العلماء والدعاة لا يبصرون هذا الخطر ولا يتصدّون له فمتى يفعلون؟

لا يختلف "نظام الطيبات" للدكتور ضياء العوضي رحمه الله وغفر له عمّا يسمّى "آلية اللسان العربي المبين" التي يجري الترويج لها بقوة هذه الأيام. كلاهما يختار اسمًا شريفًا لا ينطبق على مضمونه شديد الفساد، وكلاهما يتجاوز "الإجماع العلمي" ورصيد التجربة العلمية المتراكم عبر القرون، ليزعم أنّ الجميع أخطأوا، الجميع كذبوا عليكم، وأنا المخلّص الذي اكتشفت الحقيقة! وإذا كان الناس يعجبون لوجود مَن يغامر بجسده متّبعًا نظام الطيّبات الفاسد، فإنّ لهم أن يعجبوا أكثر ممّن يغامر بعقله وقلبه فيتّبع من يحرّفون الكلِم عن مواضعه ويُهدرون ميراث محمّد صلى الله عليه وسلّم؛ فإنّ حفظ القلوب أولى من حفظ الأبدان. وإنّنا لنحفظ أبداننا لأنّها آلتنا في هذا الابتلاء الذي يطول أو يقصر ولكنّه زائل محدود، فكيف لا نحفظ قلوبنا التي ستذهب إلى ربّها سليمة أو فاسدة، فتخلد في النعيم المقيم أو في العذاب المهين؟!

ما الفرق بين "الكتاب" و"القرآن"؟ دراسة في نقد التفريق الشحروري وبيان الفرق الاستعمالي العربي هذا المقال طلبه كثيرون. فيه هدم لأساس أطروحة شحرور في التفريق بين "الكتاب" و"القرآن"، والتي زعم فيها أنّ الكتاب والقرآن شيئان متغايران، وأسّس على هذا التفريق صلب أطروحته الفاسدة، بل يرى أنصاره أنّ هذا التفريق من "عبقرياته" و"فتوحاته"! وقد أردت من المقال أمرين: - تمام الهدم والتتبير لهذه الأطروحة الفاسدة، وبيان هشاشة منطق شحرور وطريقه في الاستدلال، مما يجعل متابعته أو الإشادة به إعلانًا عن مستوى فكري ضحل. - الإجابة عن سؤال الفرق بين "الكتاب" و"القرآن" بتفصيل مبني على المفهوم الصحيح للسان العربي، مع التأسيس لمنهج البحث في الفروق اللسانية الاستعمالية. أرجو أن يكون المقال نافعًا، ولا تنسوني من خالص دعائكم. رابط المقال: https://ghirascenter.org/2026/04/%d9%85%d8%a7-%d8%a7%d9%84%d9%81%d8%b1%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d9%88%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d8%9f-2/

مستوى العنجهية التي يصل إليها بعض الأكاديميين العرب مخيف جدا. هذا الكلام لوائل حلاق في لقاء حديث معه على الجزيرة (أشك أنها صياغته فهو ركيك العبارة)، تأملوا إلى أي مدى يمكن أن يصل الإنسان، يقول: "وإنني لأستأذن القارئ العربي في توجيه ملحوظة تحذيرية أخرى؛ فبناء على ما خبرته طوال عقدين أو ثلاثة من الزمان، استرعى انتباهي تزايد فئة من الشباب الذين يندفعون في الجدال، وينافحون باستماتة عن أطروحات بعينها دون زاد كاف من القراءة، حتى في أدق التخصصات حصرا. بل إن العجب ليبلغ مداه حين يتصدى البعض لمجادلتي في صميم نتاجي الفكري، وهم لم يقفوا عليه إلا من خلال شذرات مقتطعة وقبسات متفرقة؛ وهذا المسلك -إن جاز الوصف- ليس معيبا فحسب، بل هو عين الجهل وذاته. لذا، فإنني أهيب بالمهتمين بهذا الشأن أن يستفيضوا في قراءة هذا الكتاب -أو أي سفر جاد- قراءة فاحصة متدبرة، وإلا فليمسكوا ألسنتهم عن الخوض فيه؛ إذ لا يغني عن المرء قراءة فصل هنا أو هنالك، ولا يكفيه اعتصار المقدمة والخاتمة لإصدار حكم جازم. فلو كان الاجتزاء كافيا، لما أفنيت من عمري خمس سنوات في تسطير 550 صفحة". انتهى كلامه. يبدو أن وائل حلاق منزعج من النزعة النقدية لبعض كتاباته التي بدأت منذ زمن عند شباب غير منبهر بأطروحاته ويراجع كلامه بدقة بحثية، ولهذا يواجهها بهذا الخطاب الاستكباري الاستعلائي الضعيف، ويطلق ملحوظاته "التحذيرية" ويدعو إلى إمساك الألسنة عن نقده! ويقرر أن الآخر الذي ينقده لم يقرأ كتبه كاملة (فهو جالس في دماغه) ولم يدرس مثلما درس هو وأفنى من عمره خمس سنوات في تسطير كتبه! والواقع أن وائل حلاق أوهى بكثير مما يروَّج له، وما زلت أذكر حين أعددت عام 2017 ضمن الماجستير دراسة نهائية لأحد المساقات حول الشريعة الإسلامية، وكانت بعنوان "صورة الحكم الإسلامي بين وائل حلاق وبين كتب التراث الإسلامي"، أنني صُدمت من قصور اطلاعه على تراث الشريعة الإسلامية، واقتصاره على جوانب كاد يحصر فيها مفهوم "الشريعة". ثم زاد عجبي كيف يمكن لمثل هذا المتخصص الأكاديمي أن يشيد بمحمد شحرور الجاهل تماما بالشريعة وبالتراث، والذي لا يعد خطابه أكاديميّا علميا بل خطاب هاوٍ مؤدلج مليء بالمغالطات العلمية. وقد وثقت "تطبيلات" حلاق لشحرور في عدة كتابات له في مقال كامل، يُظهر مدى تقدير حلاق للشريعة وأصول الفقه الإسلامي. رابط مقال "وائل حلاق بين إحياء الشريعة وإحياء محمد شحرور!": https://ghirascenter.org/2026/01/%d9%88%d8%a7%d8%a6%d9%84-%d8%ad%d9%84%d8%a7%d9%82-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d8%a7%d9%84%d8%b4%d8%b1%d9%8a%d8%b9%d8%a9-%d9%88%d8%a5%d8%ad%d9%8a%d8%a7%d8%a1-%d9%85%d8%ad%d9%85/ وهذا رابط مقال آخر بعنوان "المجتمع الجاهلي والدولة الحديثة: بين سيد قطب ووائل حلاق"، يكشف عن أبرز إشكاليات أطروحة حلاق في "الدولة المستحيلة": https://ghirascenter.org/2025/10/%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%ac%d8%aa%d9%85%d8%b9-%d8%a7%d9%84%d8%ac%d8%a7%d9%87%d9%84%d9%8a-%d9%88%d8%a7%d9%84%d8%af%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%a7%d9%84%d8%ad%d8%af%d9%8a%d8%ab%d8%a9-%d8%a8%d9%8a%d9%86-%d8%b3/

هذه بشرى سارة للقراء الأعزاء في تونس والمغرب الحبيبين، الذين سألوني كثيرا عن كتابي في بلدهم. كتابي: منطق القرآن إصلاح العقل ع
هذه بشرى سارة للقراء الأعزاء في تونس والمغرب الحبيبين، الذين سألوني كثيرا عن كتابي في بلدهم. كتابي: منطق القرآن إصلاح العقل على طريق الحق والصدق والعدل سيتوفر بإذن الله في معرض تونس الدولي للكتاب ومعرض الرباط الدولي للكتاب، في جناح دار المازري للكتاب. التفاصيل في الصورة

لئن ظفرتُ بلقاء رجل من التاريخ، فلا أجدني هذه الأيام أحبّ أن أجلس إلى أحدٍ – بعد الرسول صلى الله عليه وسلّم والأنبياء عليهم السلام والصحب الكرام – كما أحبّ أن أجلس إلى الإمام محمد بن إدريس الشافعي رحمه الله. سأطلب منه أن يقرئني "الرسالة" ويشرح لي مكنونها، وسأسأله عن مناظراته مع أهل الكلام وأتعلّم حججه، وسآخذ عنه شعر الهذليين وما حفظ من شعر العرب، وسأختم مجلسنا بسماع شعره الذي قرضه كلّه، فأسجّله في ديوان وأترنّم به إلى أن أموت! لله درّه إذ قال في رسالته: "فصلّى الله على نبيّنا كلّما ذكره الذاكرون، وغفل عن ذكره الغافلون. وصلّى عليه في الأولين والآخرين، أفضل وأكثر وأزكى ما صلّى على أحد من خلقه. وزكّانا وإيّاكم بالصلاة عليه، أفضل ما زكّى أحدا من أمّته بصلاته عليه. والسلام عليه ورحمة الله وبركاته. وجزاه الله عنّا أفضل ما جزى مرسلا عن مَن أُرسل إليه؛ فإنّه أنقذنا به من الهَلَكة، وجعلَنا في خير أمّة أخرجت للناس، دائنين بدينه الذي ارتضى، واصطفى به ملائكته ومَن أنعم عليه من خلْقِه. فلم تُمسِ بنا نعمةٌ ظهرتْ ولا بطنتْ، نِلنا بها حظّا في دين أو دنيا، أو دُفع بها عنّا مكروه فيهما وفي واحد منهما: إلا ومحمّد صلّى الله عليه سببُها، القائد إلى خيرها، والهادي إلى رشدها، الذائد عن الهَلَكة وموارد السَّوْء في خلاف الرشد، المنبّه للأسباب التي تورد الهَلكة، القائم بالنصيحة في الإرشاد والإنذار فيها. فصلّى الله على محمّد وعلى آل محمّد، كما صلّى على إبراهيم وآل إبراهيم، إنّه حميد مجيد". وأنت، أي رجل تحب أن تلقى؟

لا تعجبني نبرة "نحن نتعلق بالمبادئ لا بالأشخاص"، وهي نبرة تساير مزاجًا معاصرًا فاسدًا مع الأسف. ومن يقول إن القرآن يربطك بالمبادئ لا بالأشخاص فهو لم يعرف القرآن! نحن في الواقع وتحديدًا في فهمنا للدين وعلومه عالةٌ على الأشخاص، بل طبيعة هذا الدين ومبادئه وقيمه وأحكامه وأخلاقه تتجلّى في الأشخاص حتمًا، ولذلك قالت عائشة رضي الله عنها عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: "كان خُلقه القرآن". بل تأمّل كلمة "خُلق" في العربية وارتباطها بكلمة "خَلق"، فالأخلاق في أساسها مرتبطة بالأشخاص. بل انظر إلى الفاتحة التي نقرؤها كل يوم، لم يوجّهنا المولى عزّ وجلّ إلى {الصراط المستقيم} فحسب، وقد كانت كافية بالمنطق الأرسطي لتحديد المطلوب، ولكنه قال لنا {صراط الذين أنعمت عليهم} وقال لنا {غير المغضوب عليهم ولا الضالين}؛ يُعلِمك أنّ معرفة الصراط لا تكون بغير معرفة سالكيه، سواء كانوا من الذين أنعم الله عليهم من الرسل والأنبياء والأولياء والصدّيقين، أو كانوا من الذين غضب الله عليهم أو ضلّوا، وكثرة قصصهم في القرآن دليل على ذلك. وانظر إلى قوله تعالى: {وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا}. لم يقل "ومن يشاقق الرسالة" ولم يقل "ويتّبع غير سبيل الإيمان"؛ يُعلِمك أنّ طريق الهداية مرتبط بالاتباع، والاتباع يكون لأشخاص تجلّت فيهم المبادئ، منعًا للانحراف في فهمنا، ورسوخًا في تطبيقها حين تتجلّى في سلوك بشر، وعلى هذا نفهم جواب القرآن عن سبب نزول القرآن على بشر يأكل الطعام ويمشي في الأسواق، وهو الأمر الذي كان المشركون يستهجنونه، فوجههم إلى سؤال أهل الكتاب عن الرسل السابقين فقد كانوا "رجالًا"، ثم قال سبحانه: {وأنزلنا إليك الذكر لتُبيّن للناس ما نُزّل إليهم}، فلا يتحقّق البيان إلّا ببشر يُبيّن بلسانه وسلوكه. وتدبّر قوله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}، وانظر إلى ما تظنّه من تجريد هذه الغايات وهي أعلى الغايات (الله واليوم الآخر وذكر الله) فينكسر ظنّك حين تعلم أنّ سبيلها هو باب المصطفى عليه أفضل الصلوات وأتم التسليم! وتأمّل كيف أنّ الاتباع هو سبيل تحقيق المحبّة الأسمى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}. لم يقل لهم: اتبعوا مبادئي ودعكم من شخصي. أما قوله تعالى: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ}، فليس فيه شيء من نفي قيمة "الشخص"، فلم تنقطع أقواله وأفعاله وسيرته صلّى الله عليه وسلّم بعد وفاته، بل ظلّ منها قدر وافر للاقتداء والتأسّي، ولا يمكن إقامة "المبادئ" أصلًا بغير اتباعه والاقتداء به. وبعض كلام بعض الفضلاء الذين لا يُشكّ في فضلهم واحترامهم للسنّة ينطلق من المنطلقات الفاسدة التي أدّى الغلوّ فيها ببعض الجهلة إلى إنكار حجّية السنّة ووصم أهل السنّة باتّباع الأشخاص بدلا من المبادئ، وأمثال ذلك من كلام الشحارير وأشباههم، الذي إنْ فتّشت عنه وجدته نابعًا من جهل القيمة العلمية للوسط البشري في نقل المبادئ وتمثّلها وتعليمها وإفهامها.

وفضلًا عن ذلك فإنّ حفظ كتاب الله المقطوع به في القرآن في قوله تعالى: {إِنَّا نَحْنُ نزلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ} يستلزم ضرورةً حفظ البيان النبوي الذي لا يقوم فهم القرآن والامتثال إليه إلّا به؛ لأنّ من شرائع القرآن ما لا يقوم ولا ينضبط فهمه إلا ببيان السنّة، كأحكام الصلاة والزكاة وبعض الحدود وغيرها. وحفظ "الذكر" ليس حفظًا لنصّه وصياغته فحسب، بل حفظ لشرائعه وقيمه ومعانيه أيضًا، فهو كاسمه "ذِكر"، فإذا بقي نصّه وغاب عنه معنى الذكر في عدد وافر من شرائعه لم يكن قد حُفظ. وأيضًا فإنّ الله عز وجل يصف نبيّه قائلًا {كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولا مِنْكُمْ يَتْلُو عَلَيْكُمْ آيَاتِنَا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ مَا لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ}، فإذا كانت التلاوة قد حُفظتْ، فإن "التعليم" المضاف إليها ينبغي أن يكون محفوظًا بنصّ الآية، وإلّا فإنّ منكر ذلك يكذّب كلام الله عزّ وجلّ، ويزعم أنّ الرسول صلى الله عليه وسلّم لم يعلّمنا الكتاب والحكمة وما لم نكن نعلم، أو أنّه علّمنا وضاع كل ذلك! فلا شكّ في مقتضى الآية أنّ تعاليمه عليه الصلاة والسلام للكتاب والحكمة وما لم نكن نعلم محفوظة بالقدر الكافي لبيان القرآن وإقامة الدين. ومن أراد المزيد من التفصيل فليقرأ مقالي "هل فسّر الرسول القرآن؟" وهذا رابطه: https://ghirascenter.org/2026/03/%d9%87%d9%84-%d9%81%d8%b3%d9%91%d8%b1-%d8%a7%d9%84%d8%b1%d8%b3%d9%88%d9%84-%d8%a7%d9%84%d9%82%d8%b1%d8%a2%d9%86%d8%9f/

من عجيب ما يمارسه بعض منكري حجّية السنّة أنّهم يعمدون إلى مقارنة حفظها بحفظ كتاب الله تعالى، لا من جهة التواتر اللفظي فحسب، بل من جهة وجود مخطوطات قرآنية ترجع إلى القرآن، وربما يكون قد كتب بعضها أناس من الصحابة. في المقابل، لا نجد مخطوطات حديثية ترجع إلى تلك المدة، بل بعدها بقرون. والطريف أنّ هذه المخطوطات القرآنية لم تكن متداولة طوال قرون حتى عصرنا، ولا هي المرجع الذي قام عليه حفظ القرآن في الأمة كما هو معلوم، بل كانت في طيّ النسيان في خزائن الشرق والغرب لقرون، ثم كُشف عن بعضها وعن أهميّتها قبل عقود أو سنوات قليلة فحسب؛ كمخطوط صنعاء (1972)، ومخطوط برمنغهام (2015)، ومخطوط توبنغن الذي أُعلن تأريخه الكربوني عام 2014. الأطرف أنّ بعضها هو عبارة عن أقل من نصف المصحف، والثاني ورقتان فقط، والثالث نحو ربع المصحف، فهي لا تصلح أساسًا لتكون نصوصًا معتمدةً لحفظ المصحف! وأقدم مصحف شبه مكتمل هو مصحف طوب قابي المنسوب خطأ إلى عثمان رضي الله عنه، وهو يعود إلى أواخر العصر الأموي أو أوائل العبّاسي وتأريخه محلّ خلاف، وتنقصه صفحتان مع ذلك! ولعلّ أقدم مخطوط قرآني كامل ومؤرّخ بين أيدينا اليوم هو مصحف ابن البواب الذي يعود إلى العام 391 هـ، فتأمّل كي انقلب هذا الاستدلال "الأركيولوجي" عليهم حين أرادوا الفرار من قيمة الحفظ الشفهي! وهذا كله يدلّك بأنّ المصاحف المكتوبة على أهميّتها لم تكن الوسيلة الأساسية لحفظ كتاب الله، فالقرآن محفوظ فعليّا بشكل أساسي في صدور من أخذوه بسلاسل السند من لدن الصحابة رضوان الله عليهم وحتى يومنا هذا، وهم الذين نقلوا لنا سنن الرسول صلى الله عليه وسلّم. فهم الذين يصحّحون كيفية التلاوة وألفاظ القرآن وأصواته لسائر الناس، ولو تُرك العامي مع الكتب المخطوطة لوقع في الأخطاء الكثيرة التي يقع فيها المبتدئون والتي تغيّر المعنى. فالمظهر الأساسي لحفظ الله تعالى لكتابه العزيز هو هؤلاء الحفظة النقلة من العلماء الذين تلقّوا القرآن في إطار علمي منهجي دقيق بالإسناد عن شيوخهم الذين تلقّوه عن شيوخهم وصولًا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلّم، ونقلوا مع ذلك بيانه ومعانيه وأسباب نزوله، فمن تمام حفظ الله لكتابه حفظ بيانه ومعانيه وأسباب نزوله، فلا يمكن الامتثال للقرآن إلّا بذلك كما سيأتي. والعجيب أن بعض هؤلاء يثيرون قضية اختلاف القراءات، وقد وجدتُ أحدهم يقول إنّه لولا هذه المصاحف القديمة المحفوظة لأدّى الحفظ الشفهي إلى الاختلاف في القرآن كما جرى في الأحاديث، ويستدل على ذلك بوجود القراءات العشر المختلفة، وهو لا يعلم أن المصحف بالرسم العثماني لم يمنع وجود القراءات المتنوّعة المعتمدة، وجميعها يستند إليه! والخلاصة أنّ المسلمين لا يقولون إن حفظ الحديث كحفظ القرآن، ولم يعاملوا نصوص الأحاديث بمثل ما عاملوا نصوص القرآن التي يتعبّدون بتلاوتها ويعلمون أنّها كلام الله جلّ جلاله، فلذلك تجدهم يكفّرون في تحريف حرف من كتاب الله تعالى ولا يفعلون الشيء نفسه مع الأحاديث. فأما السنن فقد حُفظ كثير منها بألفاظها كأحاديث جوامع الكلم الشهيرة وأحاديث الأحكام القصيرة، فهي شديدة البلاغة والسهولة والوضوح بما جعلها من السنن المحفوظة، كحديث "إنما الأعمال بالنيّات" وحديث "الدين النصيحة" وحديث "المستشار مؤتمن" وحديث "البيعان بالخيار ما لم يتفرّقا" وغيرها. وبعضها مع اختلافات طفيفة في الألفاظ تكشف عن أصل الكلام النبوي ولا يتغيّر المعنى والتكليف بينها. وبعض السنن اهتمّوا بنقل معانيها بدقة في كتب الحديث وكتب الفقه والكتب الجامعة بينهما؛ لإدراكهم أنها فيما يتعلق بتكاليف الدين من وحي الله وإنْ بالمعنى، ونحن نعلم أنّ الرسول صلّى الله عليه وسلّم إنّما علّمنا عدد الصلوات وكيفياتها وتفاصيل الزكاة والحجّ والصيام وغيرها (وهو متواتر عنه) بما أوحى إليه ربّه عزّ وجلّ، فلم يكن ليتقوّل على الله بما لم ينبئه به في رسالته كما قال تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الأقَاوِيلِ * لأخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ الْوَتِينَ}. ولو أردت أسرع طريق لمعرفة السنن الثابتة القطعية فإليك هذا الطريق: انظر ما هي السنن النبوية في الإيجاب والتحريم التي اتفق عليها العلماء من المذاهب المختلفة لأهل السنّة وهي مع ذلك ليست في كتاب الله، فهذا هو صلب السنن المحفوظة الثابتة التي لا يشكّ فيها مؤمن. ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر: عدد الصلوات وركعاتها وسجداتها والقدر المتفق عليه من صفتها، ووجوب زكاة الفطر، وتحريم نكاح المتعة، وتحريم الجمع بين المرأة وعمّتها أو خالتها، وتحريم الذهب على الرجال، وتحريم لبس الحرير الخالص على الرجال، وتحريم لحوم الحُمر الأهلية، وتحريم النجش، وتحريم تلقّي الركبان، وتحريم بيع الحاضر للبادي في الجملة وغيرها.

ولكنْ من يوقظ العلماء والدعاة ويُبصّرهم بخطورة الموقف؟ من يخبرهم بأنّ هناك سعيًا حثيثًا بتمويلات ضخمة إلى استغلال الظروف التي يمرّ بها عالمنا العربي الآن لترسيخ وجود هذه الطائفة المتلاعبة بدين الله تعالى ومحاولة إنشاء أجيال تتابع هذه الأفكار وتروّج لها؟ هذا أوان الشدّ فاشتدّي زِيَم!

يا جماعة الخير لا أريد مفاجأتكم، لكن لا يوجد شيء اسمه جامعة تل أبيب الإسلامية التي يشرف عليها الموساد وتخرّج مشايخ مخصوصين لتشويه الدين، أو تخرّج قادة للعالم العربي وما شابه مما شاع مؤخّرا. هذه كذبة سمجة تعتمد على فجوة خطيرة في الوعي العربي المسلم، وهي جهله المطبق بإسرائيل وما يحدث فيها، فانطلت على كثيرين وساهموا في الترويج لها حتى صارت كالحقيقة في حسّهم، تسوّغ لهم هذه الهجمة العلمانية الشرسة على الإسلام من شخصيات تنطق بألسنتنا. الموجود فعلا هو جامعة تل أبيب المعروفة، وهي من كبرى جامعات إسرائيل، وفيها قسم ضمن كلية العلوم الإنسانية اسمه "قسم الدراسات العربية والإسلامية"، وهو كأي قسم شبيه في العالم الغربي تماما، دون أن ننفي عن أساتذته انحيازاتهم بداهةً. لكنه لا يخرّج "مشايخ" مختصّين بالفتنة وبثّ الشبهات، أو شخصيات "تندسّ" في الفصائل الإسلامية والمحاضن الدعوية. بل المفارقة أنّ معظم الشبهات تأتي من خرّيجي جامعات بلداننا العربية! وهذه الكذبة التي راجت تعكس في نظري إشكالية عميقة في الذهنية العربية، وهي صعوبة تصديقها بوجود عدوّ داخلي ينطق بألسنتنا ويصلّي في مساجدنا ويتحرّك مع ذلك بوازع من كراهية الدين الذي يعرفه المسلمون، فلا بد دائمًا من نسبة كل الشرور إلى الآخر الغربي أو الصهيوني حتى يرتاح بالنا ونتعامل مع صورة واضحة لا صورة متشابكة معقّدة! والحقيقة أنّ مكان تخرّج الإنسان ليس دليلا أو سببا في انحرافه، فقد تخرّج من جامعات غربية استعمارية وعلى أيدي مستشرقين عددٌ من الدعاة والمصلحين المخلصين، وأذكر أنّ المعلم عبد الحميد الفراهي رحمه الله ذا الأيادي البيضاء على الفكر القرآني قد تخرّج في كلية عليكرة الإسلامية في الهند، وهي كلية أسّسها تحت الاحتلال الإنجليزي سيد أحمد خان الذي يحمل آراء تنكر بعض حقائق الغيب والشريعة أو تؤوّلها تأويلا يتوافق مع العقلانية الغربية الحديثة، مع موقفه الموالي المهادن للاحتلال البريطاني. بل درَس الفراهي في هذه الجامعة الفلسفة الغربية الحديثة على المستشرق البريطاني الشهير توماس أرنولد، ودرَس العبرية على المستشرق الألماني اليهودي جوزيف هوروفيتز. وكان مع ذلك أحد دعاة الإسلام المصلحين، بل رفض الوقوع في إثم ترجمة تفسير القرآن لمؤسس جامعته وهو طالب فيها! وفي الوقت نفسه تخرَّج من مؤسسات إسلامية عريقة في دمشق والقاهرة وبلاد الحرمين والمغارب وغيرها مَن يحارب دين الله ويوالي الطغاة المجرمين وينكر بعض المعلوم من الدين بالضرورة ويروّج لنسخة علمانية من الدين يرضاها أعداء الملّة! وكثيرا ما يكون الناشئ في ديار المسلمين وفي أحضان المؤسسات الدينية التقليدية مؤهّلًا للانقلاب 180 درجة في أفكاره وتوجّهاته، لأسباب كثيرة كالشعور بالتفوّق الغربي والهزيمة الحضارية وأجواء الاستقطاب الفكري العنيف التي تدفعه إلى أقصى انحراف ممكن كجزء من تعريفه الجديد لذاته، الذي عادةً ما يكون بمخالفة السائد المعروف، فهو حالة نفسية أكثر من كونه اجتهادًا علميّا. كما أنّ مؤسسة راند وإن كانت قد أشارت في تقرير سابق لها بضرورة دعم شبكات "الإسلام المعتدل" وتوجهات "الإسلام الليبرالي"، كتوصيات للحكومات الغربية. ولكن هؤلاء لا ينتظرون راند أو غيرها كي تقدم لهم الدعم والأفكار، فلديهم محرّكاتهم النفسية الذاتية مع مَن يحتضنهم من الأنظمة العربية العلمانية التي تموّلهم بسخاء وتدفعهم دفعًا إلى الصدارة في فضائيّاتها ومنصّاتها المموّلة. لسنا في حاجة إلى جامعة تل أبيب الإسلامية أو مؤسسة راند لنثبت انحراف هؤلاء، فهو ثابت بما يحملونه من أفكار تُناقض محكمات القرآن والسنّة، وبحملهم خطابًا سياسيّا معاديًا للدعاة والعمل الإسلامي إرضاءً لمن يدعمهم من الحكومات العلمانية العربية، وبارتباطاتهم بتلك الحكومات، تفتح لهم أبوابها وأدواتها، وتؤمن بضرورة تغيير التعاطي السائد للمسلمين مع الدين على أيديهم، وتحلم بتصييرهم قادةً للفكر والدين فتنفق عليهم بسخاء وتُدخلهم إلى كل بيت وعقل. وواجبنا تجاه ذلك هو أخذ هذا الأمر على محمل الجدّ، والرد عليه بقوة الأدلة الناصعة مقتدين بذلك بأئمة الردّ على الطوائف المنحرفة من لدن الصحابة حتى يومنا هذا، كابن عبّاس والحسن البصري وأبي حنيفة والشافعي وابن قتيبة وأبي الحسن الأشعري وابن تيمية وابن الوزير وغيرهم عبر القرون. فوالله إنّ حججهم لهشّة هزيلة مضحكة، ومن يتابعني يدرك أنني لا أبذل جهدًا كبيرا في تفنيدها وبيان تعارضها مع كتاب الله بل ومع المنطق العقلي السليم! لسنا في حاجة إلى الحديث كثيرا عن راند وجامعة تل أبيب الإسلامية وما شابه من تهم، بل نحن في حاجة إلى ثلّة من العلماء والدعاة والكتّاب المجيدين، يتعاونون على ردّ هذه الهجمة الشرسة الهادفة إلى علمنة دين الله، كلٌّ من منبره الحرّ، فما هي إلا أشهر قليلة وستجدون هؤلاء موضعًا للاستخفاف والاحتقار والسخرية من عامة الناس ومثقّفيهم، لما يتفوّهون به من المتناقضات والسخافات والبهلوانيات الفكرية!

ما الذي يمكن أن نفعله لو لم يكن القرآن بين أيدينا؟ "وكل اسم في القرآن فهو على الحقيقة".. أقرأ هذه الجملة العظيمة للحكيم الترمذي وأرددها في عقلي منذ سنوات، لكني لم أجربها يوما على اسم "النور"، فقد سمّى الله تعالى كتابه نورا، وهو والله أليق باسم النور من نور الشمس، لأننا بغير القرآن في غربة تامة ووحشة مطلقة وظلمة دامسة. تخيل أنك غير قادر على تلاوة الفاتحة أو تذكّرها؟ تخيل أن تلك السور القليلة التي تحفظها من القرآن قد تفلتت منك فلم تعد تذكر منها شيئا ولا تجد صحفا أو تطبيقات تفزع إليها لتتلوها! تخيل أنك غير قادر على استحضار آية واحدة كنت تحب استحضارها وترديدها لأن القرآن رُفع وغاب عن عالمنا.. تخيل نفسك وموتك الحتمي بغير هذا النور! ما دعاني إلى كل ذلك صورة حديثة لوالديّ الحبيبين من أمام بحرنا، بحر عكا.. أنظر إليهما من غربتي هذه وأنا لا أصدق نفسي، فلقد كنت قبل ومضة من العمر ذلك الفتى الصغير الذي يختفي عنهما نهارات كاملة في البحر، يلوذ بهديره من صخب العالم، ويتأمل خلق الله وهو يرقب رزقه في "غابته".. كان قلب أمي يغلي مثل رأسي تحت شمس الصيف الحارقة، وكان والدي يستجيب لها ويعرف أين يجدني.. هناك، في أقصى نقطة تشق عباب البحر الكبير، في أبعد بقعة عن الناس.. ثم أقلب الألبوم إلى صورة أخرى قديمة جدا قبل أربعة عقود، كانا في ريعان الشباب، كلاهما أصغر مني الآن، وأنا أتوسطهما بضحكة ساذجة راضية بهية.. ثم لم أجد وأنا على هذه الحال تنهبني الذكريات الحبيبة إلا قول الله: {ربّ ارحمهما كما ربياني صغيرا}. وإنه والله لنور البصيرة وشفاء القلب، وهو القول الحق الفصل الذي يلخص كل شيء.. يلخص مشاهدي وذكرياتي وآمالي، ويعزي ذلك الطفل التائه في قلبي فيضمه ويحضنه ويعوّضه ويزكيه.. سبحانه! سمّاه نورا فكان لنا ضياء يرشدنا، وسمّاه شفاء فكان لقلوبنا مرهما ودواء وبلسما.. فالحمد لله على نعمة القرآن، والحمد لله على منّة الرحمن.

هذا بودكاست جديد حول السنّة النبوية وحجيّتها أجريته بصحبة الدكتور الفاضل عطية عدلان حفظه الله، فيه بيان لقيمة السنّة النبوية،
هذا بودكاست جديد حول السنّة النبوية وحجيّتها أجريته بصحبة الدكتور الفاضل عطية عدلان حفظه الله، فيه بيان لقيمة السنّة النبوية، وفيه نقد لمنكري حجيّتها وبيان تهافت أطروحاتهم. وهو مفيد كمدخل لمن لديه إشكالية في فهم قيمة السنّة النبوية وضرورة التمسّك بها لفهم الإسلام والعمل به. فمن أراد المزيد فليقرأ كتابي "مفاتيح لفهم السنة" الصادر عام 2020، وسيجده بنسخة إلكترونية في الشبكة. أرجو لكم مشاهدة نافعة.. رابط البودكاست: https://youtu.be/8NqxwfD2gWQ?si=dzwtvW7DyLwUJGEx

هذا المقال هو دراسة في منهج التفسير الذي أرتضيه، وهو من أمتع الدراسات التي أجريتها في الآونة الأخيرة، لأنني دخلت إليها وأنا أ
هذا المقال هو دراسة في منهج التفسير الذي أرتضيه، وهو من أمتع الدراسات التي أجريتها في الآونة الأخيرة، لأنني دخلت إليها وأنا أميل إلى رأي، ثم خرجت برأي آخر! والمقال إجابة عن سائل سألني عن شبهة بخصوص معنى "الكتاب" الذي علّمه الله تعالى عيسى عليه السلام. فأحببت أن أقدم الإجابة المفصّلة عن الشبهة، والأهم من ذلك: أن أقدّم نموذجًا لما أراه جديرا من البحث التفسيري العلمي، خصوصا مع شيوع المنهج الشحروري السطحي في التفسير، والذي يتميّز بضعف الاستقراء، وإغفال السياق، والإغراق في الاشتقاق مع إهمال الدلالات الاستعمالية في العربية. كما أجبتُ فيه عن شبهة "الحكمة" التي تستعمل هنا لتخطئة تفسير الحكمة في القرآن بالسنّة النبوية. بل بعيدًا عن الشحارير فقد شاع مع الأسف نوع من الغضّ من قيمة التفاسير التراثية وقول الجمهور، وأحببت هنا أن أثبت بأنّ الرجوع إليها هو من باب الإثراء والتراكمية العلمية لا من باب التقديس كما يظنّه من لم يشم رائحة العلم. أترككم مع المقال، وأرجو لكم قراءة نافعة.. رابط المقال: https://ghirascenter.org/2026/04/%d9%83%d8%aa%d8%a7%d8%a8-%d8%b9%d9%8a%d8%b3%d9%89-%d9%88%d8%ad%d9%83%d9%85%d8%aa%d9%87/

ثلاث ملاحظات سياسية: الملاحظة الأولى: مضى زمن كنّا نسخر فيه من العلمانيين الخبثاء حين يقدّمون الأنظمة العربية بوصفها ممثّلةً لأهل السنّة لـ "يعايِروا" كارهي إيران ومحورها بهم، حتى صرنا نرى اليوم بعض "الإسلاميين" و"الدعاة" يستعملون المغالطة نفسها ويرِثون شعارات أيتام "الممانعة"، فينسبون هذه الأنظمة العلمانية العميلة إلى "أهل السنة"، كي يُسوّقوا كثيرًا من مواقفهم واصطفافاتهم الفاسدة. الملاحظة الثانية: وهي تتعلّق بانقطاع كثيرين عن الواقع، وتحديدًا أولئك الذين يسوّغون بعض التصريحات السياسية المضلِّلة للأمة والمؤخِّرة لوعيها بأعدائها بقولهم: هذه مجرد تصريحات سياسية تدخل تحت باب الضرورة. فهم لا يدركون أنّ كثيرًا من الناس مع الأسف (قادةً وجمهورًا) تجاوزوا موضوع الأعذار السياسية، وصار هؤلاء المجرمين عندهم أولياء وشهداء وأبطال حقّا، يستحقّون التمجيد دون اضطرار، ولا يعادونهم بسبب موالاتهم للروس والنصيرية وبسبب مذابحهم الفظيعة في حقّ المسلمين وبسبب مشروع تمدّدهم الرافضي الذي أنهك أربعة أقطار مسلمة ودمّر بعضها. الملاحظة الثالثة: وهي حول موقف كثير من أهلنا في سوريا الذين تراجعوا خطوات إلى الوراء في موقفهم تجاه من يلمّع نظام الملالي وصار الأمر عندهم سائغًا، وذلك بعد أن رأوا موقف حكومتهم تجاه روسيا وأمريكا وغيرها، مما جعلهم - تحت سيف الحياء - يخجلون من إنكار ما كانوا ينكرونه بالأمس. وأساس الخلل هنا في أنّهم ينطلقون من موقفهم بوصفهم "سوريين"، مع أن الأصل أن ينطلق المسلم في موقفه بوصفه مسلمًا، لا بوصفه حاملًا لجنسية دولةٍ أو قُطرٍ ما. هذا حتى تدركوا خطورة تبنّي المفهوم الوطني وضرورة هجره تماما.

هل فسّر الرسول القرآن؟ تحدّاني كثيرون بجلب 10 آيات فسّرها الرسول صلى الله عليه وسلم، وزعموا أنه عليه الصلاة والسلام لم يفسّر
هل فسّر الرسول القرآن؟ تحدّاني كثيرون بجلب 10 آيات فسّرها الرسول صلى الله عليه وسلم، وزعموا أنه عليه الصلاة والسلام لم يفسّر كتاب الله. وهذه الدراسة التأصيلية فيها الردّ وزيادة، فلم أكتف بجلب 20 آية من التفسير النبوي الصريح، بل بيّنت أنّ في السنّة ما هو أكثر من ذلك بكثير، وستجدون التفاصيل في المقال. وبإذن الله هذا المقال هو جزء من سلسلة من الدراسات القرآنية التفصيلية المعمّقة التي تهدف إلى التأصيل أكثر مما تهدف إلى التفنيد، ولكنها تأتي على أبرز شبهات أهل الباطل حول كتاب الله وحول التفسير وحول السنّة، فتفكّكها وتهدمها هدمًا تامّا، وتبني مكانها المفاهيم الصحيحة. وبعد قراءة هذا المقال سيصبح عندك يقين لا شكّ فيه بالبيان النبوي لكتاب الله، وأنه باب فهم كتاب الله سبحانه الأول، وأن إنكاره إلحاد وتكذيب للقرآن، وستتشكّل لديك حصانة من الشبهات في هذا الباب إن شاء الله. أرجو لكم قراءة نافعة مفيدة.. رابط المقال: bit.ly/4s9GgKp

وأما سياق الحبّ في القرآن فانظر إلى قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ}. فالذين اتّخذوا من دون الله أندادًا اتّخذوا "آلهة" يعبدونها، أي يُطيعونها ويتّبعونها، من دون الله. والله هو المُولَهُ إليه وحده عند المؤمن. ومن ثمّ ناسب أن يكون حبّ المؤمنين لله تعالى هنا بمعنى شدّة الميل إليه والتزام أمره والثبات عليه. وقال تعالى: {قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ}، فانظر إلى مصداق حبّ الله سبحانه كيف يكون باتّباع رسوله صلى الله عليه وسلّم، فاتباع ما أنزله الله والانقياد لرسوله صلى الله عليه وسلّم هو دلالة الحبّ، وأكّد ارتباط المحبّة بطاعة الله ورسوله بما جاء بعدها. فمن الذي سرق معنى الآية الثابت ومن الذي حشاه بالزوائد: المفسّرون أم يوسف أبو عواد؟

يوسف أبو عواد يمارس عبثًا لسانيّا على مستوى متقدّم! يتساءل ما معنى {يحبّهم ويحبّونه}؟ فيجيب: "الحُبّ هنا معناه أن يجمع الإنسان نفسه مع ما وضع الله من قوانين في السماوات والأرض، لأنّ الحُبّ يا دكتور لسانيّا يشير إلى معنى الاجتماع الذي فيه انسجام، لاحظ كلمة "حَبّ"، حَبّ القمح مثلا كيف تراه في الأرض وحَبّ العدس وحَبّ الفول مثلا والفاصولياء وغيرها؟ انجماع (!) فيه انسجام. طيب كيف أنا أُحبّ الله؟ أي أنني أجتمع وأتماهى مع ما وضعه الله من قوانين وسنن في هذا الوجود فأسير معها في تيّارها". تأمّل هذا العبث وكيف يريد يوسف أبو عواد أن يصبح كل مفهوم قرآني هو التعامل العلمي مع القوانين الطبيعية، وهو الذي يحذّر من الاعتباط في شرح مفردات القرآن نجده هنا يفسّر الحُبّ بما فسّر به "الإسلام" وبما فسّر به "طاعة الله"! فالإسلام عند يوسف: التماهي مع سنن الله في الوجود. وطاعة الله عند يوسف: التماهي مع سنن الله في الوجود. وحبّ الله عند يوسف: التماهي مع سنن الله في الوجود. فصار "حُبّ الله" هو نفسه "طاعة الله" هو نفسه "الإسلام"، فأين ذهب اللسان ومنع الترادف والاعتباط عند هذا "المتخصص في اللسانيات"؟! وقد غفل أيضًا عن اختلاف معاني الكلمات باختلاف الحركات، فكلمة "الحُّب" بضمّ الحاء، وكلمة "الحَبّ" بفتحها، فلمَ يذهب إلى كلمة "الحَبّ" مباشرة لتفسير الحُبّ ولم يستقرئ لفظ "الحُبّ" في اللسان العربي وفي كتاب الله ليدرك معناه إذ يزعم أن هذه طريقته؟! وأي طالب مبتدئ في العربية قد مرّ على "مثلّثات قُطرب" ويدرك أنّ تغيّر الحركات يُغيّر المعنى في العربية، فكيف ينتقل من "الحُبّ" إلى "الحَبّ" هكذا بلا تنويه؟! بل كيف يخطر على بال مسلم عاقل أن يشرح هذا المقام العظيم {يحبّهم ويحبّونه} بحَبّ العدس والفول والفاصولياء؟! يقول ابن فارس في معجم "مقاييس اللغة": "الْحَاءُ وَالْبَاءُ أُصُولٌ ثَلَاثَةٌ، أَحَدُهَا اللُّزُومُ وَالثَّبَاتُ، وَالْآخَرُ الْحَبَّةُ مِنَ الشَّيْءِ ذِي الْحَبِّ، وَالثَّالِثُ وَصْفُ الْقِصَرِ". ثم يقول عن الحُّب بضم الحاء: "وَأَمَّا اللُّزُومُ فَالْحُبُّ وَالْمَحَبَّةُ، اشْتِقَاقُهُ مِنْ أَحَبَّهُ إِذَا لَزِمَهُ. وَالْمُحِبُّ: الْبَعِيرُ الَّذِي يَحْسِرُ فَيَلْزَمُ مَكَانَهُ". واقرأوا أي معجم أردتم، فلن تجدوا هذا الخَلط بين "الحُبّ" و"الحَبّ". وحتى لو ربط أحدٌ الحُبّ بالحَبّ نظرًا لاتفاق الجذر في الحروف، فكيف جعل الحَبّ الذي يُزرع دالّا على "اجتماع فيه انسجام"؟ من أين جاء هذا الوصف؟ فكل شيء تراه تقول: "اجتماع فيه انسجام". ترى ورقة الشجر فتقول: اجتماع فيه انسجام. ترى الوردة وبتلاتها فتقول: اجتماع فيه انسجام. ترى الإنسان فتقول: اجتماع فيه انسجام. فكلّ شيء خلقه الله يصحّ فيه قول هذا، فبماذا تميّز الحَبُّ حتى تكون هذه صفته الأبرز فضلا عن أن يكون أصل تسميته الذي لم يقل به أحد؟! هل أدركتم مستوى العبث اللساني؟! ثم يتحدّث مفتريًا عن "التراث الصوفي وغيره من التراثات (!) التي بَعّدت الآيات" على حدّ تعبيره، ثم يقول: "وين راح معنى الآية والتتبع اللساني والتدبّري؟ سُرق! بهذه الطريقة يُسرق بإدخال الزوائد على النصّ". وتعالوا الآن ننظر إلى ما قاله المفسّرون الذين "سرقوا" معنى الآية بزعمه، لنرى هل كان أكثر انسجاما مع اللسان العربي وسياق الآية وسياق حُبّ المؤمنين لله في القرآن؟ وسأقتصر على مفسّرين من أصحاب المشرب الصوفي الذي افترى عليه: قال القشيري في "لطائف الإشارات": "وأمَّا محبة العبد لله سبحانه فهي حالة لطيفة يجدها في قلبه، وتَحمِلُه تلك الحالة على إيثارِ موافقة أمره، وتَرْكِ حظوظ نفسه، وإيثارِ حقوقه سبحانه بكل وجه". وقال البقاعي في "نظم الدُّرَر": "{ويحبّونه}: فيثبتون عليه". فتأمّل التقاءه مع ما ذكره ابن فارس، وهو معنى اللزوم والثبات. وقال الآلوسي في "روح المعاني": "{ويحبّونه} أي يميلون إليه جلّ شأنه ميلًا صادقا، فيطيعونه في امتثال أوامره واجتناب مناهيه". فانظروا كيف توافق كلام هؤلاء المفسّرين (بعد توافقهم مع الأصل اللساني للحبّ) مع سياق الآية، ومع سياق الحبّ في القرآن. فأما سياق الآية فهو: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذَلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ}. فهو سياق الحديث عمّن ارتدّ عن "الدين"، وأصل الدين في اللسان العربي من "الطاعة" و"الانقياد"، ويقال: دان له أي انقاد وأطاع. فناسب أن يوصف الذين سيثبتون على الدين وينقادون لله عزّ وجلّ بأنّهم "يحبّونه".