خطب ومحاضرات مكتوبة وغير مكتوبة
رفتن به کانال در Telegram
نمایش بیشتر
العراق51 374دسته بندی مشخص نشده است
3 707
مشترکین
+224 ساعت
+117 روز
+7030 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
هیچ دادهای
مشکلی وجود دارد؟ لطفاً صفحه را تازه کنید یا با مدیر پشتیبانی ما تماس بگیرید.
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
دسامبر '24
دسامبر '24
+106
در 0 کانالها
نوامبر '240
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '240
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+66
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '24
+398
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '240
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '240
در 0 کانالها
Get PRO
مه '240
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '240
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '240
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+62
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+151
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+141
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '23
+154
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '23
+106
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '23
+103
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '23
+91
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '23
+110
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '23
+114
در 0 کانالها
Get PRO
مه '23
+112
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '23
+96
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '23
+66
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '23
+95
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '23
+124
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '22
+106
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '22
+117
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '22
+102
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '22
+124
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '22
+110
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '22
+124
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '22
+95
در 0 کانالها
Get PRO
مه '22
+119
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '22
+98
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '22
+96
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '22
+80
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '22
+95
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '21
+114
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '21
+92
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '21
+110
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '21
+73
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '21
+103
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '21
+151
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '21
+124
در 0 کانالها
Get PRO
مه '21
+82
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '21
+107
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '21
+122
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '21
+89
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '21
+66
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '20
+2 045
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 16 دسامبر | +2 | |||
| 15 دسامبر | +2 | |||
| 14 دسامبر | +2 | |||
| 13 دسامبر | 0 | |||
| 12 دسامبر | 0 | |||
| 11 دسامبر | 0 |
پستهای کانال
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ فِي مَرَضِهِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ: يَا عَائِشَةُ، مَا أَزَالُ أَجِدُ أَلَمَ الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلْتُ بِخَيْبَرَ، فَهَذَا أَوَانُ وَجَدْتُ انْقِطَاعَ أَبْهَرِي مِنْ ذَلِكَ السُّمِّ» رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ مُعَلَّقًا مَجْزُومًا بِهِ.
وَهُمْ فِي كُلِّ زَمَانٍ يُعَادُونَ أَتْبَاعَ الرُّسُلِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ، وَلَمْ يَتَغَيَّرْ خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ خَاطَبَ الْيَهُودَ الْمُعَاصِرِينَ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 91]، مَعَ أَنَّ الَّذِينَ تَوَجَّهَ إِلَيْهِمُ الْخِطَابُ لَمْ يَقْتُلُوا نَبِيًّا، لَكِنَّ أَخْلَاقَهُمْ هِيَ أَخْلَاقُ أَجْدَادِهِمْ، وَعَدَاوَتُهُمْ لِلرُّسُلِ وَأَتْبَاعِهِمْ هِيَ ذَاتُ عَدَاوَةِ أَجْدَادِهِمْ، وَهَذَا يُفَسِّرُ قَسْوَتَهُمْ عَلَى أَتْبَاعِ الرُّسُلِ، وَاسْتِحْلَالَ قَتْلِ أَطْفَالِهِمْ وَنِسَائِهِمْ، فَهُمْ هُمْ، لَمْ وَلَنْ يَتَغَيَّرُوا مَا دَامُوا مُتَمَسِّكِينَ بِمَا حُرِّفَ مِنْ كُتُبِهِمْ، مُدَّعِينَ أَنَّ لَهُمْ مَزِيَّةً عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ، وَصَدَقَ اللهُ العَظِيمُ إِذْ يَقُولُ ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا﴾ [المائدة: 82].
كَفَى اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْلِمِينَ شَرَّهُمْ، وَرَدَّهُمْ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
أيها المسلمون ، وما زالت الحملةُ الشعبيَّةُ التي دعا إليه خادِمُ الحرمين ووليُّ عهدِه لإخوتِنا في غَزَّةَ قائمةً عَبْرَ مَنَصَّةِ (سَاهِم) ، فلا تنسَوا الوقوفَ معهم بالدعاءِ وبما تجودُ به أنفسُكم .
عبادَ اللهِ : صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى المَبعُوثِ رَحمَةً لِلعَالَمِين، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ. اللَّهُمَّ ارزُقنَا الشُّكرَ عِندَ النِّعمَةِ، وَالصَّبرَ عِندَ المُصِيبَةِ، وَزِدنَا إِيمَانًا وَيَقِينًا، وَرِضًا وَتَسلِيمًا . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعلَمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنهُ وَمَا لَمْ نَعلَمْ، وَنَسأَلُكَ الجَنَّةَ وَمَا يُقَرّبُنَا إِلَيهَا مِن قَولٍ وَعَمَلٍ، وَنَعُوذُ بِكَ مِن النَّارِ وَمَا يُقرّبُنَا إِلَيهَا مِن قَولٍ وَعَمَلٍ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلبِرِّ وَالتَّقوَى. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللهُمَّ نَجِّ المستضعفين من المؤمنين ، اللهُمَّ احفظْ إخوتَنا في فلسطينَ وفي السودانَ ، اللهم اجبُرْ مُصَابَهم ، واشف مرضاهم ، واحفظهم بحفظِك يا عزيزُ يا رحيمُ يا حفيظُ .
اللهم عليك باليهودِ فإنهم لا يُعْجِزونك ، اللهم عليك باليهودِ فإنهم لا يُعْجِزُونك .
عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوا اللَّهَ العَظِيمَ يَذكُرْكُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُم، وَلَذِكرُ اللَّهِ أَكبَرُ، وَاَللَّهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ.
| 2 | بِالنُّبُوَّةِ وَيَتَّبِعُوهُ، فَسَأَلُوهُ عَنْ أَرْبَعٍ وَصَدَّقُوهُ فِيهَا، فَلَمَّا كَانَتِ الْخَامِسَةُ قَالُوا: «إِنَّمَا بَقِيَتْ وَاحِدَةٌ وَهِيَ الَّتِي نُبَايِعُكَ إِنْ أَخْبَرْتَنَا بِهَا، فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا لَهُ مَلَكٌ يَأْتِيهِ بِالْخَبَرِ، فَأَخْبِرْنَا مَنْ صَاحِبُكَ؟ قَالَ: جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، قَالُوا: جِبْرِيلُ ذَاكَ الَّذِي يَنْزِلُ بِالْحَرْبِ وَالْقِتَالِ وَالْعَذَابِ عَدُوُّنَا، لَوْ قُلْتَ: مِيكَائِيلُ الَّذِي يَنْزِلُ بِالرَّحْمَةِ وَالنَّبَاتِ وَالْقَطْرِ، لَكَانَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ * مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنَّ اللَّهَ عَدُوٌّ لِلْكَافِرِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 97-98]» رَوَاهُ أَحْمَدُ، فَهَذِهِ عَدَاوَتُهُمْ لِجِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ؛ لِأَنَّهُ يَنْزِلُ بِوَحْيٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُوَافِقُ أَهْوَاءَهُمْ، (وَمِنْ عَجِيبِ تَهَافُتِ اعْتِقَادِهِمْ أَنَّهُمْ يُثْبِتُونَ أَنَّهُ مَلَكٌ مُرْسَلٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَيَبْغَضُونَهُ، وَهَذَا مِنْ أَحَطِّ دَرَكَاتِ الِانْحِطَاطِ فِي الْعَقْلِ وَالْعَقِيدَةِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ اضْطِرَابَ الْعَقِيدَةِ مِنْ أَكْبَرِ مَظَاهِرِ انْحِطَاطِ الْأُمَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ تَظَاهُرِ آرَائِهِمْ عَلَى الْخَطَأِ وَالْأَوْهَامِ). وَذَلِكَ «لِأَنَّ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلَامُ لَا يَنْزِلُ بِالْأَمْرِ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وَإِنَّمَا يَنْزِلُ بِأَمْرِ رَبِّهِ سُبْحَانَهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ﴾ [مَرْيَمَ: 64]، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ﴾ [الشُّعَرَاءِ: 192-194]، وَقَدْ رَوَى الْبُخَارِيُّ فِي صَحِيحِهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا فَقَدْ بَارَزَنِي بِالْحَرْبِ»، وَلِهَذَا غَضِبَ اللَّهُ لِجِبْرِيلَ عَلَى مَنْ عَادَاهُ، فَقَالَ: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ فَإِنَّهُ نَزَّلَهُ عَلَى قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللَّهِ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ﴾».
نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى الْهِدَايَةَ لِلْحَقِّ الْمُبِينِ، وَمُجَانَبَةَ صِرَاطِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَالضَّالِّينَ، إِنَّهُ سَمِيعٌ مُجِيبٌ.
وَأَقُولُ قَوْلِي هَذَا وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُمْ ، فاستغفروه إنه هو الغفورُ الرحيمُ .
الخطبةُ الثانيةُ
الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا طَيِّبًا كَثِيرًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَمَنِ اهْتَدَى بِهُدَاهُمْ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوهُ؛ ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ مُلَاقُوهُ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 223].
أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ: تَبَعًا لِعَدَاوَةِ الْيَهُودِ لِلَّهِ تَعَالَى وَمَلَائِكَتِهِ؛ فَإِنَّهُمْ كَذَلِكَ يُعَادُونَ جُمْلَةً مِنْ رُسُلِهِ، وَيَصِلُ عَدَاؤُهُمْ إِلَى حَدِّ قَتْلِهِمْ؛ كَمَا خَاطَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ﴾ [الْبَقَرَةِ: 87]، وَتَوَعَّدَهُمْ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَيَقْتُلُونَ الَّذِينَ يَأْمُرُونَ بِالْقِسْطِ مِنَ النَّاسِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * أُولَئِكَ الَّذِينَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِنْ نَاصِرِينَ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 21-22]، وَقَدْ قَتَلُوا زَكَرِيَّا وَيَحْيَى عَلَيْهِمَا السَّلَامُ، وَحَاوَلُوا قَتْلَ الْمَسِيحِ عَلَيْهِ السَّلَامُ، فَرَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَيْهِ، وَوَضَعُوا السُّمَّ لِلنَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي خَيْبَرَ، فَتَأَلَّمَ مِنْ سُمِّهِمْ أَرْبَعَ سَنَوَاتٍ حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ تَعَالَى مُتَأَثِّرًا بِسُمِّهِمْ؛ كَمَا فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: «كَانَ | 393 |
| 3 | عداوة اليهود لله تعالى ولأوليائه
الخطبة الأولى
الْحَمْدُ لِلَّهِ الْخَلَّاقِ الْعَلِيمِ؛ خَلَقَ الْبَشَرَ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ، وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِهِمْ، نَحْمَدُهُ عَلَى مَا هَدَانَا وَاجْتَبَانَا، وَنَشْكُرُهُ عَلَى مَا أَعْطَانَا وَأَوْلَانَا، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ؛ يَصْطَفِي مِنَ الرُّسُلِ مَنْ يَشَاءُ، وَيَخْتَارُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ مَنْ يَشَاءُ، وَيُفَضِّلُ مِنَ الْأُمَمِ مَنْ يَشَاءُ، وَيَرْفَعُ مِنَ الْأَفْرَادِ مَنْ يَشَاءُ؛ فَلَا رَادَّ لِأَمْرِهِ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلَا يُسْأَلُ عَنْ فِعْلِهِ، جَلَّ فِي عُلَاهُ، وَتَقَدَّسَ فِي سَمَاهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؛ اصْطَفَاهُ رَبُّهُ وَاجْتَبَاهُ، وَمِنَ الْفَضْلِ وَالْخَيْرِ أَعْطَاهُ، وَأَعْلَى قَدْرَهُ، وَرَفَعَ ذِكْرَهُ، وَأَعْلَى مَكَانَهُ؛ فَهُوَ صَاحِبُ الْحَوْضِ الْمَوْرُودِ، وَاللِّوَاءِ الْمَعْقُودِ، وَالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ، صَلَّى اللَّهُ وَسَلَّمَ وَبَارَكَ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَأَصْحَابِهِ وَأَتْبَاعِهِ بِإِحْسَانٍ إِلَى يَوْمِ الدِّينِ.
أَمَّا بَعْدُ: فَاتَّقُوا اللَّهَ تَعَالَى وَأَطِيعُوهُ؛ فَإِنَّكُمْ فِي زَمَنٍ لُبِسَ فِيهِ الْحَقُّ بِالْبَاطِلِ، وَبُدِّلَتْ فِيهِ الثَّوَابِتُ، وَزُوِّرَ فِيهِ التَّارِيخُ، وَعَلَا ضَجِيجُ الْأَسَافِلِ، وَخَفَتَ صَوْتُ الْأَفَاضِلِ، وَلَا يَصِحُّ إِلَّا الصَّحِيحُ؛ فَالْبَاطِلُ سَاعَةٌ، وَالْحَقُّ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ؛ ﴿بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ﴾ [الْأَنْبِيَاءِ: 18].
أَيُّهَا النَّاسُ: أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى الْقُرْآنَ هُدًى لِلنَّاسِ، وَكَشْفًا لِلْحَقَائِقِ، وَدَحْضًا لِلْبَاطِلِ، وَإِذَا أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْ قَوْمٍ فِي الْقُرْآنِ فَلَنْ يُجَاوِزُوا خَبَرَهُ، وَمِنَ اللَّافِتِ فِي الْقُرْآنِ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَكْثَرَ الْحَدِيثَ عَنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، وَعَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، وَقَصَّ قَصَصَهُمْ وَأَخْبَارَهُمْ، وَكَشَفَ دَوَاخِلَهُمْ وَأَحْوَالَهُمْ، وَلَا سِيَّمَا الْيَهُودُ، وَمِمَّا وَرَدَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَخْبَارِ الْيَهُودِ عَدَاوَتُهُمْ لِلَّهِ تَعَالَى، وَعَدَاوَتُهُمْ لِمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ عَلَيْهِمُ السَّلَامُ؛ وَذَلِكَ فِي مَقَامَاتٍ عَدِيدَةٍ، وَآيَاتٍ كَثِيرَةٍ:
فَمِنْ مُعَادَاةِ الْيَهُودِ لِلَّهِ تَعَالَى وَصْفُهُمْ إِيَّاهُ سُبْحَانَهُ بِالْفَقْرِ، تَعَالَى اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ: ﴿لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ * ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 181-182]،
وَمِنْ مُعَادَاةِ الْيَهُودِ لِلَّهِ تَعَالَى وَصْفُهُمْ إِيَّاهُ سُبْحَانَهُ بِالْبُخْلِ؛ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: «لَيْسَ يَعْنُونَ بِذَلِكَ أَنَّ يَدَ اللَّهِ مُوثَقَةٌ، وَلَكِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّهُ بَخِيلٌ أَمْسَكَ مَا عِنْدَهُ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا»، وَرَدَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ فِرْيَتَهُمْ بِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: ﴿غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ [الْمَائِدَةِ: 64].
وَمِنْ مُعَادَاةِ الْيَهُودِ لِلَّهِ تَعَالَى ادِّعَاءُ الْوَلَدِ لَهُ؛ ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ﴾ [التَّوْبَةِ: 30]، مَعَ أَنَّهُ سُبْحَانَهُ غَنِيٌّ عَنِ الْوَلَدِ؛ ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ صَاحِبَةٌ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [الْأَنْعَامِ: 101]، ﴿وَأَنَّهُ تَعَالَى جَدُّ رَبِّنَا مَا اتَّخَذَ صَاحِبَةً وَلَا وَلَدًا﴾ [الْجِنِّ: 3]، وَعُزَيْرٌ الَّذِي ادَّعَوْا بُنُوَّتَهُ لِلَّهِ تَعَالَى كَانَ رَجُلًا صَالِحًا مِنْهُمْ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي أَمَاتَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ، كَمَا ذُكِرَ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ.
وَتَبَعًا لِعَدَاوَةِ الْيَهُودِ لِلَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُمْ عَادَوْا مَلَائِكَتَهُ الْمُقَرَّبِينَ، وَلَا سِيَّمَا جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَنَّ الْيَهُودَ اخْتَبَرُوا النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي أُمُورٍ خَمْسَةٍ، وَوَعَدُوا إِنْ هُوَ عَرَفَهَا أَنْ يَشْهَدُوا لَهُ | 351 |
| 4 | لَمْ يُفَرِّقْ بَيْن مَن يَعْبُدُ ويَدْعُوا الأشْجارَ والأَحْجارَ والشمسَ والقَمَرَ، وبَيْن مَن يَدعُو ويَعْبُدُ الْملائِكَةَ والأنبياءَ والصالِحِينَ. لِأَنَّ مَنْ دَعَا وَعَبَدَ غَيْرَ اللهِ فَقَدْ أَشْرَكَ، أَيًّا كانَ هذا المَعْبُودُ.
باركَ اللهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ الْعَظِيم، وَنَفَعنِي وَإِيّاكُمْ بِمَا فِيِه مِنْ الآيَاتِ وَالذّكرِ الْحَكِيم، أَقُولُ مَا تَسْمَعُون وَاسْتَغْفُرُ اللهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائرِ الْمُسْلِمِين مِنْ كُلِّ ذَنبٍ إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم.
الخطبة الثانية
الْحَمْدُ للهِ عَلى إِحسانِهِ، وَالشُّكْرُ لَهُ عَلَى تَوفِيقِهِ وَامتِنَانِهِ، وَأشهدُ أن لا إله إلا اللهُ وحدَهُ لا شَريكَ لَهُ، وَأشهدُ أنَّ مُحمّداً عَبدُهُ وَرسولُهُ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ وسلمَ تسليماً كثيراً . أَمّا بَعدُ: وَمِن الفِرَارِ إلى اللهِ الفِرارُ إِلَيْهِ عِنْدَ الاخْتِلافِ وَالفِتَنِ وَالْمِحَنِ والبَلَايَا وَتَكالُبِ الأَعْداءِ، وَهَذا الفِرارُ يَا عِبادَ اللهِ واجِبٌ عَلى الفَرْدِ والأُمَّةِ، فَإِنَّه أَوَّلُ الحُلُولِ وَبابُها، وَذلكَ بِالتَّوْبَةِ والاستِغْفارِ، وَكَثْرَةِ الدُّعاءِ وَتَصْحِيحِ الحالِ مَعَ اللهِ، والحَذَرِ مِنْ الغَفْلَةِ، والاجْتِماعِ عَلى عَقِيدَةِ التَّوحِيدِ، وَتَحْقِيقِ أُصُولِ الإيمانِ وأَرْكانِ الإِسْلامِ، ولُزُومِ السُّنَّةِ وما عَلَيْهِ سَلَفُ هذه الأُمَّةِ عِلْمًا وَعَمَلًا، وَلُزُومِ الجَماعَةِ وَالسَّمْعِ والطَّاعَةِ لِوَلِيِّ الأَمْرِ، حَتَّى لَوْ رَأَى الْمُسْلِمُ ما يَكْرَه، والبُعْدِ عَنْ الشِّرْكِ والبِدَعِ والفُرْقَةِ والاخْتِلافِ والحِزْبِيَّاتِ والتَّنْظِيماتِ التَّكْفِيرِيَّةِ التي جَرَّتْ عَلَى الأُمَّةِ الوَيْلاتِ، وشَوَّهَتْ صُورَةَ الإسْلامِ. هَكَذا يَكُونُ الفِرارُ إلى اللهِ، فَإنَّ الأُمَّةَ لَنْ تَسْتَطيعَ أَنْ تَجْتَمِعَ إلا بِذلكَ، وَلَنْ تَنْتَصِرَ عَلَى عَدُوِّها حَتَّى يَكُونَ البابُ الأَوَّلُ هُوَ الفِرارَ إلى اللهِ.
اللهمَّ عَلِّمْنا ما يَنْفَعُنا، وانْفَعْنَا بِمَا عَلَّمْتَنا، وَثَبِّتْنا عَلى دِينِكَ، وانْصُرْ بِنا دِينَكَ، وأَعْلِ بِنا كَلِمَتَكَ، وأَغِظِ بِنا أَعْداءَكَ، وتوفَّنا مسلِمِين وألحقْنَا بالصالحين، اللهُمَّ أصلحْ قلوبنَا وأعمالَنا وأحوالَنا، اللهُمَّ أصلحْ أحوالَ المسلمين، اللهُمَّ اجمعْ كلمةَ المسلمينَ على كتابِك وسُنَّةِ نبيِّك محمَّدٍ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ، اللهُمَّ اجعلْ كلمتَهم واحدةً ورايتَهم واحدةً واجعلْهم يداً واحدةً وقوَّةً واحدةً على مَن سواهم، ولا تجعلْ لأعدائهم مِنَّةً عليهم يا قويُّ يا عزيزُ، اللهم عليكَ بالكفرةِ والْمُلحِدين الذين يصدُّون عن دينِك ويقاتِلون عبادَك المؤمنين ، اللهُمَّ عليك بهم فإنهم لا يُعجِزُونك، اللهُمَّ زَلْزِل الأرضَ من تحت أقدامِهم، اللهم سلِّطْ عليهم منْ يسومُهم سوءَ العذابِ يا قويُّ يا متين، اللهُمَّ احفظْ بلادَنا من كيدِ الكائدين وعُدْوانِ المعتدين، اللهُمَّ احفظْ بلادَنا مما يكيدُ لها، وانصرها على أعدائِها في داخِلِها وخارجِها، اللهُمَّ وَفِّقْ وُلاةَ أمرِنا بتوفيقِك، وأيِّدْهم بتأييدِك، واجعلْهم من أنصارِ دينِك، وارزقْهُم البطانةَ الصالحةَ الناصحةَ يا ذا الجلالِ والإكرامِ، اللهُمَّ اغفرْ للمسلمين والمسلماتِ والمؤمنينَ والمؤمناتِ الأحياءِ منهم والأمواتِ، إنك سميعٌ قريبٌ مجيبُ الدعواتِ، اللهُمَّ صلِّ وسَلِّمْ على نبيِّنا محمَّدٍ . | 491 |
| 5 | فَفِرُّوا إِلى اللهِ
الخطبة الاولى
إِنَّ الحَمدَ للهِ، نَحمَدُهُ ونَسْتَعِينُهُ وَنَسْتَغْفِرُهُ، وَنَعوذُ باللهِ مِنْ شُرُورِ أَنفُسِنا وَمِنْ سَيِّئَاتِ أَعْمَالِنا، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلا مُضِلَّ لَه، وَمَنْ يُضلِلْ فَلا هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لا إلهَ إِلا اللهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وصَحْبِهِ وسَلَمَ تسلِيماً كَثِيراً. أمّا بعد: عِبادَ اللهِ: اتَّقُوا اللهَ تَعالى، وَابْذُلُوا أَسْبابَ الفَوْزِ بِرَحْمَتِه. وَاعْلَمُوا أَنَّنا فُقَراءُ إلى اللهِ، لَا نَسْتَغْنِي عَنْهُ طَرْفَةَ عَيْنٍ فِي جَمِيعِ أُمُورِنَا، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾. فَنَحْنُ فُقَراءُ إِلَيْهِ بِالذَّاتِ بِكُلِّ مَعْنًى وَاعْتِبارٍ. وَلِذلِكَ أَمَرَنَا بالفِرارِ إِلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿فَفِرُّوا إِلى اللهِ إِنِّي لكم من نذيرٌ مُبين * ولا تَجْعَلُوا مَعَ اللهِ إلها آَخَرَ إِنِّي لَكُم مِنْه نَذيرٌ مُبين﴾.
فَفِرُّو إلى اللهِ وَاهْرُبُوا أيُّها الناسُ مِنَ النارِ، وَمِنْ عِقابِ اللهِ إلى رَحْمَتِهِ، بِالإيمانِ بِهِ وَبِرَسُولِهِ، واتِّباعِ أَمْرِهِ والعَمَلِ بِطاعَتِهِ.
فِرُّوا مِمَّا يَكْرَهُهُ اللهُ ظاهِرًا وباطِنًا، إلَى مَا يُحِبُّه ظاهِرًا وباطِنًا.
فِرُّوا مِنْ الجَهْلِ بِدينِهِ وَشَرِيعَتِهِ إلَى العِلْمِ بِالتَّوْحِيدِ والسُّنَّةِ وبِمَا يَقُومُ بِهِ دينُكُم ، وَمِنْ الكُفْرِ إلى الإيمانِ، وَمِن الْمَعْصِيَةِ إلى الطاعةِ، وَمِن الغَفْلَةِ إلى ذِكْرِ اللهِ، حَتَّى الْمَكْرُوبُ والْمُتَضَرِّرُ يَفِرُّ إِلى اللهِ بِدُعائِهِ والتَضَرُّعِ إِلَيْهِ والاستِغاثَةِ بِهِ، لِكَشْفِ ضَرِّهِ وكَرْبِهِ، سَواءً كانَ مَرَضًا أَو فَقْرًا أَو دَينًا أَو هَمًّا.
ولَمَّا كانَ التَّوْحِيدُ وَتَرْكُ الشِّرْكِ أَصْلَ الفِرارِ إِلى الله، قالَ تَعَالَى بَعْدَ هذِهِ الآيةِ الكَرِيمَةِ: ﴿وَلَا تَجْعَلُوا مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾، وَذَلِكَ أَنْ يَفِرَّ العَبْدُ مِنْ اتِّخاذِ آلِهِةٍ غَيْرِ اللهِ مِنْ الأَوْثانِ والأَنْدادِ والقُبُورِ وَغَيْرِها مِمَّا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللهِ، وَيُخْلِصَ لِرَبِّهِ العِبادَةَ وَالخَوْفَ والرَّجاءَ والدُّعاءَ والإِنابَةَ.
بَخِلافِ الْمُشْرِكين فإنَّهُم يَفِرُّونَ إِلَى غَيْرِ اللهِ، يَفِرُّونَ إِلَى آلِهَتِهِم ، وإِنْ حَصَلَ لَهُم أَحْيانًا لُجُوءٌ إِلى اللهِ فَإِنَّه مُؤْقَّتٌ، لِأَنَّه مُتَعَلِّقٌ بِظَرْفٍ خاصٍّ، إِذا زالَ رَجَعَوا إِلى مَا كانُوا عليهِ مِن الشِّرْكِ، كَمَا قالَ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا رَكِبُوا فِي الْفُلْكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذَا هُمْ يُشْرِكُونَ﴾، وَقَالَ تَعالَى: ﴿وَإِذَا مَسَّ الْإِنسَانَ ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ ثُمَّ إِذَا خَوَّلَهُ نِعْمَةً مِّنْهُ نَسِيَ مَا كَانَ يَدْعُو إلَيْهِ مِنْ قَبْلُ وجَعَلَ للهِ أَنْدادًا لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِهِ﴾ . وَهَذِهِ الآلِهَةُ والْمَعْبُوداتُ مُتَنَوِّعَةٌ، قَدْ تَكونُ مِن الأحْجار وَقَدْ تَكُونُ مِن الأشْجارِ وَقَدْ تَكُونُ مِن الحَيَوَاناتِ، بَلْ وَحَتَّى مِنْ الْمَلَائِكَةِ والأَنْبِياءِ والصالِحِينَ. فَإِنَّ اللهَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ هذِهِ الْمَعْبُوداتِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالحُكْمِ عَلَى عابِدِيها، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ يَدْعُو بُوذَا أَوْ البَقَرَ أَوْ صاحِبَ القَبْرِ مَهْما كانَتْ مَنْزِلَتُه. واقْرَأُوا القْرآنَ والسُّنَّةَ يَتَبَيَّنْ لَكُمْ ذَلِكَ، فَقَدْ قال اللهُ تَعالَى فِي شَأْنِ الأَشْجارِ والأحْجارِ وَالتَّماثِيِلِ ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَ﴾. واللَّاتُّ كانَ يَلُتُّ السَّوِيقَ لِلْحاجِّ فَمَاتَ فَعَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ . وَقالَ تَعالَى فِي شَأْنِ المَلَائِكَةِ والأَنْبِياءِ: ﴿وَلاَ يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلاَئِكَةَ وَالنِّبِيِّيْنَ أَرْبَاباً… ﴾. وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ ءَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَـهَيْنِ مِن دُونِ اللّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾. وَقَالَ تَعَالَى فِي شَأْنِ الصالِحِينَ: ﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتِكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾. وَهَذِهِ أسْماءُ رِجالٍ صالِحِينَ صُوِّرَتْ تَماثِيلُهُمْ، وَعُكِفَ عِنْدَ قُبُورِهِم، وَمِنْ ثَمَّ عُبِدَ أَصْحابُها. فالناسُّ الذينَ بُعِثَ فِيهِمْ النبيُّ صلى اللهُ عليه وسلم كانُوا مُتَفَرِّقِينَ فِي عِبادَاتِهِمْ وَمَعْبُودِيهِم، وَمَعَ ذلك لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمْ . | 520 |
| 6 | . | 729 |
| 7 | الخطبة الثانية:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على من لا نبيّ بعده، سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وبعد:
﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ آل عمران:102.
لا تنسوا الصلاة والسلام على سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، فعن أُبي بن كعب رضي الله عنه: (أنّ من واظبَ عليها يكفى همه ويُغفر ذنبه)، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "مَنْ صَلَّى عَلَيَّ صَلَاةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْرًا"، وصلاة الله على المؤمن تخرجه من الظلمات الى النور، قال تعالى: ﴿ هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلَائِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ۚ ﴾الأحزاب :43، ومن دعا بدعاء سيدنا يونس عليه السلام: ﴿ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ استجاب الله له، ومن قالها أربعين مرة فإن كان في مرض فمات منه فهو شهيد وإن برأ برأ وغفر له جميع ذنوبه، ومن قال: "سبحان الله وبحمده في اليوم مائة مرة، حُطَّتْ خطاياه وإن كانت مثل زَبَد البحر".
ومن قال: " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب وكُتِبَتْ له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزاً من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي"، وعليكم أيضاً بــ ( كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن وهما سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم) قدر المستطاع.
والحمد لله ربّ العالمين | 687 |
| 8 | البخاري ومسلم
ومنها : أن الشهداء لا يفتنون في القبور، عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي أنه سأل جبريل عن هذه الآية: (وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ )، من الذين لم يشأ الله أن يصعقهم ؟ قال : هم شهداء الله ” ، أخرجه الحاكم ، وعن سعيد بن جبير في قوله عز وجل:﴿ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ إِلا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ﴾ ( الزمر: 68 ) قال: ( هم الشهداء ، ثنية الله عز وجل حول العرش متقلدين السيوف)
ومنها أن الشهيد يأتي يوم القيامة وجرحه لونه لون الدم وريحه المسك، وقال رسول الله : ( والذي نفسي بيده لا يكلم أحد في سبيل الله – والله أعلم بمن يكلم في سبيله – إلا جاء يوم القيامة واللون لون الدم ، والريح ريح المسك ) أخرجه البخاري
ومنها: أن الشهداء أول من يدخلون الجنة، قال الله تعالى:﴿ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ وَيُصْلِحُ بَالَهُمْ وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ﴾ سورة محمد: 6،4، وعن أبي هريرة قال : قال رسول الله: (عرض علي أول ثلاثة يدخلون الجنة ، وأول ثلاثة يدخلون النار ، فأما أول ثلاثة يدخلون الجنة فالشهيد وعبد مملوك أحسن عبادة ربه ، ونصح لسيده ، وعفيف متعفف ذو عيال . . .) رواه الترمذي
ومنها : أن باب الشهداء في الجنة هو أحسن الدور وأفضلها، عن سمرة بن جندب -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "(رأيت الليلة رجلين أتياني فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل لم أرَ قط أحسن منها قالا لي: أما هذه فدار الشهداء) .أخرجه البخاري
والحق أن الشهيد في أعلى الدرجات في الجنة بل أنه في الفردوس الأعلى منها، فعن أم حارثة أنها أتت النبي فقالت: يا نبي الله ألا تحدثني عن حارثة – وكان قتل يوم بدر أصابه سهم غَرب – فإن كان في الجنة صبرت – وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء، قال: ( يا أم حارثة ، إنها جنان في الجنة وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى ) أخرجه البخاري
وقد قدم الله تعالى الشهيد على الصالحين في محكم التنزيل في قول الله تعالى: ﴿فَأُولَٰئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ ۚ وَحَسُنَ أُولَٰئِكَ رَفِيقًا﴾ سورة النساء:69، وهو وحده من أهل الجنة الذي يحب أن يرجع إلى الدنيا كما في حديث أنس -رضي الله عنه- أن النبي –صلى الله عليه وسلم- قال: (ما أحد يدخل الجنة يحب أن يرجع إلى الدنيا، وأن له ما على الأرض من شيء إلا الشهيد؛ فإنه يتمنى أن يرجع إلى الدنيا فيقتل عشر مرات لما يرى من الكرامة) ، وفي رواية: (لما يرى من فضل الشهادة) أخرجه البخاري ومسلم.
كما أن الشهيد يشفع في سبعين من أهل بيته : عن أم الدرداء قالت : سمعت أبا الدرداء يقول : قال رسول الله: ” يشفع الشهيد في سبعين من أهل بيته ” وتقدم حديث المقدام بن معدي كرب، وفيه أن ” الشهيد يشفع في سبعين من أهله “رواه البيهقي.
فهنيئاً لكم يا أهل غزة هاشم مرقد هاشم بن عبد مناف جدّ النبي محمد صلى الله عليه وسلم ومولد الإمام الشافعي المُطلِبّي رضي الله عنه، وهنيئاً لكم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال عنكم :( خير الرباط رباط عسقلان) ، وعسقلان المذكورة في الحديث هي غزة اليوم ، وهي من ضمن الأرض التي بارك الله حولها، قال الامام النووي رحمه الله تعالى المشهور الذي عليه الجمهور أن الامام الشافعي المُطلِبّي ولد في غزة وقيل بعسقلان وهما من الأراضي المقدسة التي بارك الله فيها فإنها على نحو مرحلتين من بيت المقدس، قال صلى الله عليه وسلم : ( وإن أفضل جهادكم الرباط وأفضل رباطكم عسقلان) رواه الهيثمي والطبراني.
فتقبل الله رباطكم وثباتكم ورحم الله شهداءكم ، اللهم داو جرحاهم وارفع الظلم والعدوان عنهم ، ولنُكثر ـ معاشر المسلمين ـ من قول: ( لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيم) رَوَاه الْبُخَارِيّ .
واعلموا أن هذا الدعاء نناجي به الله تعالى في اسمه العظيم تذللاً لعظمة الله ، والحليم رجاءً لحِلم الله وربّ السموات والأرض رب العرش العظيم يقيناً بأن الأمر كله بيد الله وأكثروا عند تكالب الأعداء علينا من قول ( حسبنا الله ونعم الوكيل)، لأن الله تعالى قال: ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ فَانقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ لَّمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ﴾آل عمران:173،174 | 543 |
| 9 | بسم الله الرحمن الرحيم
(فضل الشهداء عند ربهم)
الشهادة لها فضل عظيم عند الله سبحانه وتعالى، لأن الشهيد يُضحي بأعز ما يملك، ويبذل روحه رخيصة في سبيل الله عز وجل ؛ اعلاءً لكلمة الله تعالى ، ودفاعاً عن أرضه وعِرضه ووطنه، فقد باع نفسه وماله لله تعالى، قال الله تعالى :﴿ إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَىٰ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُم بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ ۚ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ ۖ وَعْدًا عَلَيْهِ حَقًّا فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنجِيلِ وَالْقُرْآنِ ۚ وَمَنْ أَوْفَىٰ بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ ۚ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُم بِهِ ۚ وَذَٰلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ سورة التوبة:111، لذلك كان جزاؤه عند ربه عظيماً، ومنزلته عند الله عالية، قال الله تعالى:﴿ وَالشُّهَدَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ لَهُمْ أَجْرُهُمْ وَنُورُهُمْ ۖ وَالَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا أُولَٰئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾ سورة الحديد:19، وقد بشّر اللهُ الشهيدَ عند موته بالرحمة والمغفرة: قال الله تعالى :(وَلَئِن قُتِلْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ مُتُّمْ لَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرَحْمَةٌ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ سورة آل عمران: 157.
ومن الخصال العظيمة التي تبين مكانة الشهداء عند الله سبحانه وتعالى، أنهم أحياءٌ عند ربهم يرزقون، قال الله تعالى:﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا ۚ بَلْ أَحْيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾، سورة آل عمران: ،171،169 ، فهم قد ماتوا في الدنيا في الظاهر؛ فأحياهم الله تبارك وتعالى جزاءً لهم في الآخرة، وهذه من سنن الله في الكون فمن عاش ذليلاً لربه سبحانه في الدنيا عاش عزيزاً في الآخرة، ومن كان فقيراً في الدنيا أغناه الله في الآخرة، قال الله تعالى:﴿فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالْآخِرَةِ ۚ وَمَن يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ سورة النساء:74
روى مسلم في صحيحه من حديث مسروق قال : سألنا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن هذه الآية الكريمة: ( وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ ) . قال : أما أنا فقد سألنا عن ذلك فقال : ( أرواحهم في جوف طير خضر لها قناديل معلقة بالعرش ، تسرح من الجنة حيث شاءت ، ثم تأوي إلى تلك القناديل .. ). الحديث. قال ابن النحاس رحمه الله تعالى: ( جعل الله أرواح الشهداء في ألطف الأجساد وهو الطير الملون بألطف الألوان وهو الخضرة ، يأوي إلى ألطف الجمادات وهي القناديل المنورة والمفرحة في ظل عرش اللطيف الرحيم؛ لتكمل لها لذة النعيم في جوار الرب الكريم، فكيف يظن أنها محصورة، كلا والله إن هذا لهو الفوز العظيم لمثل هذا فليشمر المشمرون وعليه فليجتهد المجاهدون ).
ومنها: أنه يخفف عن الشهيد مس الموت حتى إنه لا يجد من ألمه إلا كما يجد أحدُنا من مس القرصة، عن أبي هريرة -رضي الله عنه- أنه قال: قال رسول الله –صلى الله عليه وسلم-: "(ما يجد الشهيد من مس القتل إلا كما يجد أحدكم من مس القرصة) رواه الترمذي.
ومنها: لا يجف دم الشهيد حتى يرى الحور العين، عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال : (إِذَا الْتَقَى الصَّفَّانِ أَهْبَطَ اللَّهُ الْحُورَ الْعِينَ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا، فَإِذَا رَأَيْنَ الرَّجُلَ يَرْضَيْنَ مَقْدَمَهُ، قُلْنَ: اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ. فَإِنْ نَكَصَ احْتَجَبْنَ مِنْهُ، وَإِنْ هُوَ قُتِلَ نَزَلْنَ إِلَيْهِ، فَمَسَحَنَ عَنْ وَجْهِهِ التُّرَابَ، وَقُلْنَ: اللَّهُمَّ عَفِّرْ مَنْ عَفَّرَهُ، وَتَرِّبْ مَنْ تَرَّبَهُ) رواه عبد الرزاق بإسناد صحيح
ومنها: أن الملائكة تُظلُّ الشهيدَ بأجنحتها، فقد ورد عن جَابِرَ بنَ عبدِ اللَّهِ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، أنه قالَ: (جِيءَ بأَبِي يَومَ أُحُدٍ قدْ مُثِّلَ به، حتَّى وُضِعَ بيْنَ يَدَيْ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ وقدْ سُجِّيَ ثَوْبًا، فَذَهَبْتُ أُرِيدُ أَنْ أَكْشِفَ عنْه، فَنَهَانِي قَوْمِي، ثُمَّ ذَهَبْتُ أَكْشِفُ عنْه، فَنَهَانِي قَوْمِي، فأمَرَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَرُفِعَ، فَسَمِعَ صَوْتَ صَائِحَةٍ، فَقالَ: مَن هذِه؟ فَقالوا: ابْنَةُ عَمْرٍو - أَوْ أُخْتُ عَمْرٍو - قالَ: فَلِمَ تَبْكِي؟ أَوْ لا تَبْكِي، فَما زَالَتِ المَلَائِكَةُ تُظِلُّهُ بأَجْنِحَتِهَا حتَّى رُفِعَ) أخرجه | 465 |
| 10 | . | 475 |
| 11 | وَإِنَّ مِن أَكبَرِ الخَسَارَةِ وَأَعظَمِ الغَبنِ أَن يَكُونَ البَلَاءُ سَبَبًا لِانتِكَاسَةِ الإِنسَانِ عَن إِيمَانِهِ، وَسُوءِ ظَنِّهِ بِرَبِّهِ، فَيَخسَرَ دِينَهُ كَمَا خَسِرَ دُنيَاهُ، وَالمُسلِمُ العَاقِلُ يَستَثمِرُ المُصِيبَةَ بِالصَّبرِ، فَيَنتَفِعُ بِهَا فِي تَكفِيرِ سَيِّئَاتِهِ، وَرِفعَةِ دَرَجَاتِهِ. يَقُولُ ربُّنا سُبحَانَه: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُم تُفلِحُونَ}.
عبادَ اللهِ : صَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى المَبعُوثِ رَحمَةً لِلعَالَمِين، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّم عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ. اللَّهُمَّ ارزُقنَا الشُّكرَ عِندَ النِّعمَةِ، وَالصَّبرَ عِندَ المُصِيبَةِ، وَزِدنَا إِيمَانًا وَيَقِينًا، وَرِضًا وَتَسلِيمًا . اللَّهُمَّ إِنَّا نَسأَلُكَ مِنَ الخَيرِ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنْهُ وَمَا لَمْ نَعلَمْ، وَنَعُوذُ بِكَ مِن الشَّرِّ كُلِّهِ، عَاجِلِهِ وَآجِلِهِ، مَا عَلِمْنَا مِنهُ وَمَا لَمْ نَعلَمْ، وَنَسأَلُكَ الجَنَّةَ وَمَا يُقَرّبُنَا إِلَيهَا مِن قَولٍ وَعَمَلٍ، وَنَعُوذُ بِكَ مِن النَّارِ وَمَا يُقرّبُنَا إِلَيهَا مِن قَولٍ وَعَمَلٍ. اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا لِمَا تُحِبُّ وَتَرضَى، وَخُذْ بِنَاصِيَتِهِ لِلبِرِّ وَالتَّقوَى. رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
اللهُمَّ نَجِّ المستضعفين من المؤمنين ، اللهُمَّ احفظْ إخوتَنا في فلسطينَ وفي السودانَ وفي ليبيا ، اللهم اجبُرْ مُصَابَهم ، واشف مرضاهم ، واحفظهم بحفظِك يا عزيزُ يا رحيمُ يا حفيظُ .
اللهم عليك باليهودِ فإنهم لا يُعْجِزونك ، اللهم عليك باليهودِ فإنهم لا يُعْجِزُونك .
عِبَادَ اللَّهِ: اذكُرُوا اللَّهَ العَظِيمَ يَذكُرْكُم، وَاشكُرُوهُ عَلَى نِعَمِهِ يَزِدْكُم، وَلَذِكرُ اللَّهِ أَكبَرُ، وَاَللَّهُ يَعلَمُ مَا تَصنَعُونَ. | 479 |
| 12 | أَخرَجَهُ مُسلِمٌ.
ثَانِيًا : مما يُعِينُكَ عَلَى الصَّبرِ أَن تَتَذَكّرَ ثَوَابَ اللَّهِ الَّذِي أَعَدّهُ لِلصَّابِرِينَ، فَأَنتَ بِصَبرِكَ تَنَالُ مَحَبَّةَ اللَّهِ تَعَالَى : {وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ}، وَتَفُوزُ بِمَعِيَّةِ اللَّهِ تَعَالَى لَكَ بِنَصرِهِ وَتَأيِيدِهِ : {إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ}، وَتُوَفَّى أَجرَكَ بِغَيرِ حِسَابٍ: {إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجرَهُم بِغَيرِ حِسَابٍ}، وَتَكُونُ مِن المُحسِنِينَ: {وَاصبِر فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجرَ المُحسِنِينَ}، وَتُكَفَّرُ عَنكَ خَطَايَاكَ، قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «مَا يُصِيبُ المُسلِمَ مِن نَصَبٍ وَلَا وَصَبٍ وَلَا هَمٍّ وَلَا حَزَنٍ وَلَا أَذًى وَلَا غَمٍّ، حَتَّى الشَّوكَةَ يُشَاكُهَا إِلَّا كَفَّرَ اللهُ بِهَا مِن خَطَايَاهُ». أَخرَجَهُ البُخَارِيُّ وَمُسلِمٌ. وَفِي التِّرمِذِيِّ أنّه ﷺ قَال: «مَا يَزَالُ البَلَاءُ بِالمُؤمِنِ وَالمُؤمِنَةِ فِي نَفسِهِ وَوَلَدِهِ وَمَالِهِ حَتَّى يَلقَى اللَّهَ وَمَا عَلَيهِ خَطِيئَةٌ».
ثَالِثًا : مما يعينُك عَلَى الصَّبرِ أَنْ تَتَذَكَّرَ ذُنُوبَكَ وَمَعَاصِيَكَ وَتَقصِيرَكَ فِي حَقِّ اللَّهِ، وَتَعلَمَ أَنَّ مَا أَصَابَكَ إِنَّمَا هُوَ بِسَبَبِ ذُنُوبِكَ، فَإِنَّهُ مَا نَزَلَ بَلَاءٌ إِلَّا بِذَنبٍ وَلَا رُفِعَ إِلَّا بِتَوبَةٍ، قَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَصَابَكُم مِن مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَت أَيدِيكُم وَيَعفُو عَن كَثِيرٍ}، وَتَعلَمَ أَنَّ ذُنُوبَكَ أَكثَرُ بِكَثِيرٍ مِن هَذَا الـمُصَابِ الَّذِي نَزَلَ بِكَ، قَالَ تَعَالَى: {وَلَو يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهرِهَا مِن دَابَّةٍ}. فَاجعَلِ البَلَاءَ سَبَبًا لِرُجُوعِكَ إِلَى اللَّهِ، وَالْتِجَائِكَ إِلَيهِ وَانطرَاحِكَ بِبَابِهِ، وَتَوبَتِكَ مِن ذُنُوبِك، وَإِعَادَةِ الحُقُوقِ إِلَى أَصحَابِهَا .
رَابِعًا : مما يُعِينُكَ عَلَى الصَّبرِ أَن تَتَذَكّرَ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيكَ المَاضِيَةَ وَالحَاضِرَةَ، فَتُدرِكَ أَنَّهَا كَثِيرَةٌ لَا تُحصَى، وَأَنَّ البَلَاءَ الَّذِي نَزَلَ بِكَ مَهْمَا كَانَ عَظِيمًا فَإِنَّهُ لَا يُقَارِبُ النِّعَمَ الَّتِي تَغَمُرُكَ مِنَ الرَّحِيمِ اللَّطِيفِ سُبحَانَهُ: {وَإِن تَعُدُّوا نِعمَةَ اللَّهِ لَا تُحصُوهَا}.
خَامِسًا : مما يُعِينُكَ عَلَى الصَّبرِ أَن تَعلَمَ أَنَّهُ لَا يَنجُو مِن مَصَائِبِ الدُّنيَا أَحَدٌ أَبَدًا، وَلَو نَجَا مِنهَا أَحَدٌ لَنَجَا مِنهَا أَنبِيَاءُ اللَّهِ وَرُسُلُهُ، وَيَكفِيكَ فِي تَصَوّرِ ذَلِكَ قِرَاءَةُ سِيرَةِ أَكرَمِ الخَلقِ نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ ﷺ، فَقَد كَانَت حَيَاتُهُ مَلِيئَةً بِالهُمُومِ وَالمَصَائِبِ وَالأَحزَانِ فِي سَبِيلِ إِيصَالِ الدَّعوَةِ إِلَى النَّاسِ.
سَادِسًا : مما يُعِينُكَ عَلَى الصَّبرِ أَن تَعلَمَ أَنَّ أَشَدّ النَّاسِ بَلَاءً الأَنبِيَاءُ ثُمَّ الصَّالِحُونَ، كَمَا أَخبَرَ النَّبِيُّ ﷺ، وَأَنَّ اللَّهَ إِذَا أَرَادَ بِعَبدِهِ الخَيرَ عَجّلَ لَهُ العُقُوبَةَ فِي الدُّنيَا . كَمَا صَحّ عَن النَّبِيِّ ﷺ فِي سُنَنِ التِّرمِذِيِّ.
سَابِعًا : ما يُعِينُكَ عَلَى الصَّبرِ أَن تَعلَمَ أَنَّ الصَّبرَ مِفتَاحُ الفَرَجِ، قَالَ تَعَالَى: {وَلَقَد كُذِّبَت رُسُلٌ مِن قَبلِكَ فَصَبَرُوا عَلَى مَا كُذِّبُوا وَأُوذُوا حَتَّى أَتَاهُم نَصرُنَا}، وَقَالَ تَعَالَى: {وَتَمَّت كَلِمَتُ رَبِّكَ الحُسنَى عَلَى بَنِي إِسرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا}، وقال النبي ﷺ: «وَاعْلَمْ أَنَّ النَّصْرَ مَعَ الصَّبْرِ».
ثَامِنًا : مما يُعِينُكَ عَلَى الصَّبرِ أَن تَعلَمَ أَنّ جَزَعَكَ وَتَسخُّطَكَ لَا يُعِيدُ مَفقُودًا، وَلَا يُزِيلُ كَربًا، وَلَا يَرفَعُ هَمًّا، وَلَا يَدفَعُ قَدَرًا، بَل يَزِيدُكَ أَلَمًا وَذَنبًا، فَمِن تَمَامِ العَقلِ أَن تَصبِرَ لِتَنقَلِبَ المُصِيبَةُ فِي حَقِّكَ نِعمَةً وَخَيرًا وَثَوَابًا.
بَارَكَ اللَّهُ لِي وَلَكُم فِي القُرآنِ العَظِيمِ، وَنَفَعَنَا بِمَا فِيهِ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكرِ الحَكِيمِ، أَقُولُ قَولِي هَذَا، وَأَستَغفِرُ اللَّهَ لِي وَلَكُم وَلِسَائِرِ المُسلِمِينَ مِن كُلِّ ذَنبٍ فَاستَغفِرُوهُ، إِنَّهُ هُوَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ.
الخطبة الثانية
الحَمدُ لِلَّهِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ وَمَن وَالَاهُ، أَمَّا بَعدُ : عِبَادَ اللَّهِ: إِنَّ مِمَّا يُنَافِي الصَّبرَ التَّسَخُّطَ عَلَى أَقدَارِ اللَّهِ، وَالتَّضَجُّرَ مِن البَلَاءِ، وَلَطمَ الخُدُودِ، وَشَقَّ الجُيُوبِ، وَالنِّيَاحَةَ، وَهَذِهِ كُلُّهَا أَفعَالٌ كَانَ يَفعَلُهَا أَهلُ الجَاهِلِيَّةِ عِندَ المَصَائِبِ، فَنَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنهَا. | 441 |
| 13 | الصبرُ
الخطبةُ الأولى
الحَمدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ الدُّنيَا دَارَ ابتِلَاءٍ وَامتِحَانٍ، وَأَعَدَّ لِلصَّابِرِينَ فِيهَا أَعَالِيَ الجِنَانِ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى إِمَامِ الصَّابِرِينَ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحبِهِ أَجمَعِينَ، أَمّا بَعدُ: فَاتّقُوا اللَّهَ عِبَادَ اللَّهِ حَقَّ التَّقوَى، وَرَاقِبُوهُ فِي السِّرِّ وَالنّجْوَى، {يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُسلِمُونَ} . أَيُّهَا المُسلِمُونَ : خَلَقَ اللهُ هذِهِ الدُّنيا لِلابتِلاءِ، وَجَعَلَ فِيهَا مِنَ الـمَصَاعِبِ والشَّدائِدِ مَا يُـحقّقُ هذه الحِكمَة، فَخَلَقَ الإِنسَانَ فِي كَبَدٍ، وَأَخبَرَنَا أَنَّهُ سَيَبْتَلِينَا بِالمَصَائِبِ وَالأَحزَانِ، لِيَختَبِرَ إِيمَانَنَا وَيَبلُوَ صَبرَنَا، قَالَ تَعَالَى: {وَلَنَبلُوَنَّكُم حَتَّى نَعلَمَ المُجَاهِدِينَ مِنكُم وَالصَّابِرِينَ وَنَبلُوَ أَخبَارَكُم}. وهذَا الأَمرُ عامٌّ للبَشَر، لَم يُسْتثنَ مِنهُ أحدٌ حتى الأَنبِيَاءُ عَلَيهِمُ السَّلَامُ، بل كانَ بَلاؤُهُم على قَدرِ إِيمانِهِم، فأحسَنُوا في صَبرِهِم ورِضاهُم عن رَبِّهم، قَالَ تَعَالَى: {وَإِسمَاعِيلَ وَإِدرِيسَ وَذَا الكِفلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ}، وَقَالَ إِسمَاعِيلُ عَلَيهِ السَّلَامُ: {يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ}، وَقَالَ يَعقُوبُ عَلَيهِ السَّلَامُ: {فَصَبرٌ جَمِيلٌ}، وقَالَ سُبحانَه عن أيُّوبَ عَلَيهِ السَّلَامُ: {إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ}.
فحقٌّ عَلى الـمُؤمِنِ الاقتِداءُ بِالأَنبِيَاءِ عَلَيهِم السَّلَامُ، فمتَى نَزَلَت بِهِ مُصِيبَةٌ صَبرَ ورضيَ بتقديرِ الله، واحتَسَب الأجرَ عِندَهُ سُبحانَه.
قَالَ ابنُ القَيِّمِ رَحِمَهُ اللَّهُ: ((الصَّبرُ وَاجِبٌ بِإِجمَاعِ الأُمَّةِ، وَهُوَ نِصفُ الإِيمَانِ، فَإِنَّ الإِيمَانَ نِصفَانِ: نِصفٌ صَبرٌ وَنِصفٌ شُكرٌ. وَالصَّبرُ مِن الإِيمَانِ بِمَنزِلَةِ الرَّأسِ مِن الجَسَدِ، وَلَا إِيمَانَ لِمَن لَا صَبرَ لَهُ، كَمَا أَنَّهُ لَا جَسَدَ لِمَن لَا رَأسَ لَهُ)).
أَخِي الـمُسلِم: اعلَم أَنَّ الصَّبرَ فِي حَقِيقَتِهِ حُسنُ أَدَبٍ مَعَ اللَّهِ جَلّ جَلَالُهُ، فَهُوَ سُبحَانَهُ الحَكِيمُ فِي قَضَائِهِ، العَلِيمُ بِعِبَادِهِ، العَزِيزُ فِي مُلكِهِ، الرَّحِيمُ بِخَلقِهِ.
وليَكُنِ البَاعِثُ لَكَ عَلَى الصَّبرِ مَحَبَّةَ اللَّهِ وَإِرَادَةَ وَجهِهِ وَالتَّقَرُّبِ إِلَيهِ، لَا إِظهَارَ قُوَّةِ النَّفسِ، وَطَلَبَ مَدحِ الخَلقِ وَثَنَائِهِم.
وَلْيَكُن صَبرُكَ جَمِيلًا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: {فَاصْبِرْ صَبرًا جَمِيلًا}، وَالصَّبرُ الجَمِيلُ هُوَ الَّذِي لَا جَزعَ فِيهِ وَلَا شَكوَى لِغَيرِ اللَّهِ، فَالشَّكوَى لِغَيرِ اللَّهِ ضَعفٌ فِي العَقلِ وَذُلٌّ فِي الطَّبعِ، رَأَى بَعضُهُم رَجُلًا يَشكُو إِلَى آخَرَ فَاقَةً وَضَرُورَةً، فَقَالَ: يَا هَذَا، تَشكُو مَن يَرحَمُكَ إِلَى مَن لَا يَرحَمُكَ؟ ثُمَّ أَنشَدَهُ:
وَإِذَا عَرَتكَ بَلِيَّةٌ فَاصبِر لَهَا
صَبرَ الكَرِيمِ فَإِنَّهُ بِكَ أَعلَمُ
وَإِذَا شَكَوتَ إِلَى ابنِ آدَمَ إِنَّمَا
تَشكُو الرَّحِيمَ إِلَى الَّذِي لَا يَرحَمُ
عِبَادَ اللَّهِ : ثَمّةَ أُمُورٌ تُعِينُ عَلَى الصَّبرِ عَلَى أَقدَارِ اللَّهِ المُؤلِمَةِ، فَمِنهَا :
أَوَّلًا: دُعَاءُ اللَّهِ وَالِاستِعَانَةُ بِهِ، فَلَا قُدرَةَ لَكَ عَلَى الصَّبرِ إِلَّا بِمَعُونَةِ اللَّهِ، قَالَ تَعَالَى: {وَاصبِر وَمَا صَبرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ}، فَاسْأَلِ اللَّهَ أَن يُعِينَكَ عَلَى الصَّبرِ، وَاعلَمْ أَنَّ أَعظَمَ مَا يُقَالُ فِي هَذَا المَوطِنِ : «إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ، اللَّهُمَّ أْجُرنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخلِف لِي خَيرًا مِنهَا»، قَالَ تَعَالَى: {وَلَنَبلُوَنَّكُم بِشَيءٍ مِنَ الخَوفِ وَالجُوعِ وَنَقصٍ مِنَ الأَموَالِ وَالأَنفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتهُم مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ * أُولَئِكَ عَلَيهِم صَلَوَاتٌ مِن رَبِّهِم وَرَحمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ المُهتَدُونَ}. وَاستَمِعْ إِلَى أُمِّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنهَا وَهِيَ تَحكِي قِصّتَهَا مَعَ هَذَا الدُّعَاءِ، قَالَت: سَمِعتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَا مِن عَبدٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيهِ رَاجِعُونَ . اللَّهُمَّ أْجُرنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخلِف لِي خَيرًا مِنهَا إِلَّا أَجَرَهُ اللَّهُ فِي مُصِيبَتِهِ وَأَخلَفَ لَهُ خَيرًا مِنهَا». قَالَت: فَلَمَّا تُوُفِّيَ أَبُو سَلَمَةَ قُلتُ كَمَا أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَخلَفَ اللَّهُ لِي خَيرًا مِنهُ، رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . | 387 |
| 14 | . | 372 |
| 15 | . | 383 |
| 16 | اللهُمَّ أعِزَّ الإسلامَ والمسلمين، وأذلَّ الشركَ والمشركين، اللهُمَّ انصُرْ دينَكَ وكتابَكَ وسُنَّةَ نبيِّك وعبادَكَ المؤمنين.
اللهُمَّ احفظْ فلسطينَ وأهلَها من كلِّ سوءٍ ، اللهُمَّ نَجِّ المستضعفين من المؤمنين ، اللهُمَّ عليك باليهودِ فإنهم لا يعجِزونك ، اللهُمَّ عليك بهم ، اللهُمَّ عليك بهم .
اللهُمَّ آمنَّا في أوطانِنا وأصلحْ أئمَّتَنا وولاةَ أمورِنا، اللهُمَّ إنا نعوذُ بك من زوالِ نعمتِك وتحوُّلِ عافيتِك وفُجاءةِ نقمتِك وجَميعِ سَخطِك، اللهُمَّ اغفِرْ ذنوبَنا واستُر عيوبَنا ويسِّر أمورَنا، وبلِّغنا فيما يُرضِيك آمالَنا . سبحانَ ربِّك ربِّ العزَّةِ عما يصفون، وسلامٌ على المرسلين، والحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ . | 404 |
| 17 | وفي صحيحِ مسلمٍ عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: خَسَفَتِ الشَّمْسُ فِي حَيَاةِ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم، فَخَرَجَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم إِلَى الْمَسْجِدِ، فصلَّى بالناس، وَانْجَلَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، ثُمَّ قَامَ، فَخَطَبَ النَّاسَ، فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ، لا يَخْسفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمُوهَا فَافْزَعُوا لِلصَّلاةِ»، وَفي رواية: «فَصَلُّوا حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ عَنْكُمْ».
ومن الأسبابِ أيضًا لرفعِ البلاءِ قيامُ الليلِ؛ فعن بِلالٍ رضيَ اللهُ عنه، أَنَّ النبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ قال: «عليكُمْ بِقيامِ اللَّيْلِ؛ فإِنَّـهُ دَأبُ الصَّالِحينَ قَبلكُم، وإِنَّ قِيامَ اللَّيلِ قُربَةٌ إلى اللهِ، ومَنْهاةٌ عنِ الإِثْمِ، وتكفِيرٌ للسَّيِّئاتِ، ومَطْرَدَةٌ لِلدَّاءِ عنِ الجَسَدِ»؛ رواه الترمذيُّ وهو حديثٌ حسنٌ.
أقولُ قولي هذا، وأستغفرُ اللهَ لي ولكم فاستغفِروه، إنه هو الغفورُ الرحيمُ.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ على إحسانِه، والشكرُ له على توفيقِه وامتِنانه، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَه لا شريكَ له تعظيمًا لشأنِه، وأشهدُ أنَّ محمدًا عبدُه ورسولُه الداعي إلى رضوانه . أَمَّا بَعْدُ:
أيها المسلمون : ومن الأسبابِ والأعمالِ اليسيرةِ لرفعِ البلاءِ التوبةُ إلى اللهِ تعالى، وكثْرةُ الاستغفارِ؛ كما قال اللهُ تعالى: ﴿فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَارًا﴾ نوح 10- 12، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ الأنفال 33.
وعن أبي موسى الأشعريِّ رضي اللهُ عنه قال: أمانانِ كانا على عهدِ رسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلم رُفع أحدهما، وبقي الآخر: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾؛ رواه أحمدُ وهو أثرٌ صحيحٌ .
ومنها أيضًا كثرةُ الصَّلاةِ والسَّلَامِ على النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ؛ فعن أُبَيِّ بن كعبٍ رضيَ اللهُ عنه قال: قُلْتُ: يَا رسولَ اللهِ، إنِّي أُكْثِرُ الصَّلاةَ عَلَيْكَ، فَكَمْ أجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلاتِي؟ فَقَالَ: «مَا شِئْتَ»، قُلْتُ: الرُّبُعَ، قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قُلْتُ: فَالنِّصْفَ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ»، قُلْتُ: فالثُّلُثَيْنِ؟ قَالَ: «مَا شِئْتَ، فَإنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ» قُلْتُ: أجعَلُ لَكَ صَلاتِي كُلَّهَا؟ قَالَ: «إذًا تُكْفى هَمَّكَ، وَيُغْفَر لَكَ ذَنْبُكَ»؛ رواه الترمذيُّ وهو حديثٌ حسنٌ .
ومن الأعمالِ التي ترفعُ البلاءَ عن الأموالِ والأبدانِ؛ صنائعُ المعروفِ؛ فعَنْ أَنسٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: «صنائعُ المعرُوفِ تقي مَصارِعَ السُّوءِ، والآفاتِ، والهَلَكَاتِ، وأَهْلُ المعرُوفِ في الدُّنيا هُمْ أَهلُ المعرُوفِ في الآخِرَةِ» رواه الحاكمُ وهو حديث صحيحٌ .
وصنائعُ المعروفِ هي الإحسانُ إلى عبادِ اللهِ بعملِ المعروفِ، ولها صُوَرٌ كثيرةٌ منها: القَرْضُ الحَسَنُ أو البِرُّ أو الهديةُ أو الصَدَقَةُ أو إعانةٌ على قضاءِ حاجَةٍ أو غيرُ ذلك من وجوهِ الإحسانِ المتنوِّعَةِ، قالَ اللهُ تعالى: ﴿هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ﴾ الرحمن 60، وقال تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ الأعراف 56.
ومن الأعمالِ التي ترفعُ البلاءَ الصَّدَقَةُ ؛ فإنها تُطفئُ غَضَبَ الرَّبِ، ففي سنن الترمذيِّ من حديث معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصدقةُ تُطفِئ الخطيئة كما يُطفِئ الماءُ النارَ» حديث صحيح .
قال ابن القيِّمِ رحمه اللهُ : للصدقةِ تأثيرٌ عجيبٌ في دفعِ أنواعِ البلاءِ، ولو كانتْ من فاجِرٍ أو ظالمٍ؛ بل مِن كافرٍ، فإنَّ اللهَ تعالى يدفَعُ بها عنه أنواعًا من البلاءِ، وهذا أمرٌ معلومٌ عندَ الناسِ خاصَّتِهم وعامَّتِهم، وأهلُ الأرضِ كلُّهم مُقِرُّون به؛ لأنهم قد جرَّبوه . انتهى كلامُه .
عبادَ اللهِ : صلُّوا وسلِّموا على خيرِ خلقِ اللهِ؛ محمَّدٍ بنِ عبدِالله، اللهُمَّ صلِّ وسلِّم على عبدِك ورسولِك محمَّدٍ، وارضَ اللهم عن خُلفائِه الأربعةِ أبي بكرٍ وعُمرَ وعُثمانَ وعليٍّ، وعن آلِه الطيبين الطاهرين، وعن سائرِ صحابةِ نبيِّك أجمعين، وعن التابعين ومن تبِعَهم بإحسانٍ إلى يوم الدين، وعنَّا معهم بعفوِك وجُودِك وكرمِك يا أرحمَ الراحمين. | 404 |
| 18 | وَابْنُ أَمَتِكَ، نَاصِيَتِي بِيَدِكَ، مَاضٍ فِيَّ حُكْمُكَ، عَدْلٌ فِيَّ قَضَاؤُكَ، أَسْأَلُكَ بِكُلِّ اسْمٍ هُوَ لَكَ سَمَّيْتَ بِهِ نَفْسَكَ، أَوْ عَلَّمْتَهُ أَحَدًا مِنْ خَلْقِكَ، أَوْ أَنْزَلْتَهُ فِي كِتَابِكَ، أَوْ اسْتَأْثَرْتَ بِهِ فِي عِلْمِ الْغَيْبِ عِنْدَكَ، أَنْ تَجْعَلَ الْقُرْآنَ رَبِيعَ قَلْبِي، وَنُورَ صَدْرِي، وَجِلاءَ حُزْنِي، وَذَهَابَ هَمِّي، إِلا أَذْهَبَ اللَّهُ هَمَّهُ وَحُزْنَهُ، وَأَبْدَلَهُ مَكَانَهُ فَرَجًا»، فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلا نَتَعَلَّمُهَا؟ فَقَالَ: «بَلَى، يَنْبَغِي لِمَنْ سَمِعَهَا أَنْ يَتَعَلَّمَهَا»؛ رواه أحمدُ وهو حديثٌ صحيحٌ .
ومن الأدعيةِ النَّبَويَّةِ ؛ دعاءُ مَنْ تَرَاكَمَتْ عليه الديونُ؛ فقد روى الترمذيُّ في سُنَنِه عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ مُكَاتَبًا جَاءَهُ فَقَالَ: إِنِّي قَدْ عَجَزْتُ عَنْ كِتَابَتِي فَأَعِنِّي، قَالَ: أَلا أُعَلِّمُكَ كَلِمَاتٍ عَلَّمَنِيهِنَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، لَوْ كَانَ عَلَيْكَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ دَيْنًا أَدَّاهُ اللَّهُ عَنْكَ، قَالَ: قُلْ: «اللَّهُمَّ اكْفِنِي بِحَلالِكَ عَنْ حَرَامِكَ، وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ عَمَّنْ سِوَاكَ» رواه الترمذيُّ وهو حديثٌ حسنٌ .
فعلينا يا عبادَ اللهِ بالدعاءِ؛ فإنَّه بابٌ عظيمٌ من أبوابِ تفريجِ الكُرباتِ وقضاءِ الحاجاتِ؛ فَكَمْ من مريضٍ شُفِيَ بالدعاءِ، وكَمْ من مكروبٍ ومهمومٍ زالَ همُّه بالدعاءِ، وكَمْ من فقيرٍ أغناه اللهُ تعالى عندما دَعَاه، وكم من غائبٍ رجعَ إلى أهلِه بالدعاءِ، وكم من مُذْنِبٍ وعاصٍ غُفَرَ له بالدعاءِ، وكَمْ من ضَالٍّ مُنْحَرفٍ رَجَعَ إلى طريقِ الهدايةِ بالدعاءِ، وَكَمْ من مَيِّتٍ فى قبرِه يحتاجُ إلى الدعاءِ، أو رُفِعَتْ درجتُه بالدعاءِ.
ومن أسبابِ رفعِ البلاءِ قراءةُ القرآنِ الكريمِ؛ كما قال الله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ الإسراء 82، وقالَ تعالَى: ﴿قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ﴾ فصلت 44، فكتابُ اللهِ شفاءٌ لجميعِ الأدواءِ والأمراضِ؛ فقد قرأَ الصحابيُّ فاتحةَ الكتابِ على مَنْ لُدِغَ بعقربٍ؛ فشَفَاه اللهُ تعالى من السُّمِّ الناقِعِ، فعجبًا من مريضٍ لم يتركْ طبيبًا إلا وذهبَ إليه، ثم غَفَلَ عن أعظمِ دواءٍ ، وهو التداوي بالقرآنِ الكريمِ.
ومن التحصينات العظيمةِ قراءةُ سورةِ الإخلاصِ والمعوِّذَتَين ثلاثَ مرَّاتٍ في الصباحِ والمساءِ؛ فعن عَبْدِاللَّهِ بْنِ خُبَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: خَرَجْنَا فِي لَيْلَةِ مَطَرٍ، وَظُلْمَةٍ شَدِيدَةٍ، نَطْلُبُ رَسُولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ لِيُصَلِّيَ لَنَا، فَأَدْرَكْنَاهُ، فَقَالَ: «أَصَلَّيْتُمْ؟»، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، فَقَالَ: «قُلْ» فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ» ، فَلَمْ أَقُلْ شَيْئًا، ثُمَّ قَالَ: «قُلْ» ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ، مَا أَقُولُ؟ قَالَ: «قُلْ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَحِينَ تُصْبِحُ، ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ»؛ رواه أبو داودَ والترمذيُّ وهو حديثٌ حسنٌ .
ومنها قراءةُ الآيتين من أواخرِ سورةِ البقرةِ في كلِّ ليلةٍ؛ فقد روى البخاريُّ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقرَةِ فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ»، قال النوويُّ رحمه اللهُ: قِيلَ: مَعْنَاهُ: كَفَتَاهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَقِيلَ: مِنَ الشَّيْطَانِ، وَقِيلَ: مِنَ الْآفَاتِ، وَيَحْتَمِلُ مِنَ الجَمِيعِ.
ومن التحصيناتِ القرآنيَّةِ الوقائيَّةِ قراءةُ آيةِ الكرسيِّ عند النومِ؛ كما في قصةِ أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه مع الشيطانِ لما وَكَلَه النبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ بحفظ ِزكاةِ رمضانَ كما في صحيحِ البخاريِّ: «فإنه لَنْ يَزَالَ معك مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، ولَا يَقْرَبكَ شيطَانٌ حتَّى تُصْبِحَ».
ومن أسباب ِرفعِ البلاءِ المحافظَةُ على الصلاةِ؛ فعن أبي الدرداءِ وأبي ذرٍّ رضيَ الله عنهما عن رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ عن اللهِ عزَّ وجلَّ أنه قال: «ابنَ آدمَ، اركعْ لي أربعَ ركَعاتٍ من أولِ النهارِ أكْفِكَ آخِرَه» رواه أبو داودَ وهو حديثٌ صحيحٌ .
وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا حزبَهُ أمرٌ قال: «أرِحْنا بالصلاةِ يا بلالُ» رواه أبو داود وهو حديثٌ صحيحٌ ؛ فكانتْ قُرَّةَ عينِهِ وسعادتَهُ وبهجتَهُ. وقال حذيفةُ رضيَ اللهُ عنه: كانَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم إذا حزبَهُ أمرٌ صلَّى؛ رواه أبو داودَ وهو حديثٌ صحيحٌ . لأنَّ في الصَّلاة راحةً، وقُرَّةَ عينٍ له، وهذا مِصداقُ قولِ الله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ﴾ البقرة 45. | 356 |
| 19 | أسبابُ رفعِ البلاءِ
الخطبة الأولى
إن الحمد لِلهِ نَحْمَدُهُ وَنَسْتَعِينُهُ، مَنْ يَهْدِهِ اللهُ فَلاَ مُضِلَّ لَهُ، وَمَنْ يُضْلِلْ فَلاَ هَادِيَ لَهُ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ الله وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ ، صلَّى اللهُ عليه وعلى آلِه وصحبِه أجمعين . أما بعدُ: عبادَ اللهِ، اتَّقُوا اللهَ تعالى، ولا تَمُوتُنَّ إلا وأنتم مسلمون، واعلموا أنَّ تقوى اللهِ تعالى لا تَتِمُّ للعبدِ إلا بالأخذِ بمكارِمِ هذه الشَّريعةِ وفضائلِها علمًا، وامتثالِها في الحياةِ واقعاً وعَمَلاً. أيُّها المسلمون ؛ إنَّ اللهَ تعالى جعلَ هذه الدنيا دارَ ابتلاءٍ واختبارٍ، وإنَّ ما فيها من خيرٍ وشرٍّ، ويسرٍ وعسرٍ، وفَرَحٍ وحُزْنٍ، ورخاءٍ وشِدَّةٍ؛ إنما هو محضُ تمحيصٍ واختبارٍ من اللهِ تعالى لعبادِه؛ كما قالَ اللهُ تعالى: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ﴾ البقرة 155 ، ومِن فضلِ اللهِ تعالى ورحمتِه بعبادِه أنْ يُيَسِّر لهم عباداتٍ وأسبابًا ترفَعُ ذلك البلاءَ قبل وقوعِه وبعد وقوعِه.
إنَّ أعظمَ أسبابِ رفعِ البلاءِ هو الدعاءُ والتضرُّعُ إلى اللهِ تعالى؛ فإنَّ الابتلاءاتِ إذا نَزَلَتْ فلا يرفَعُها إلا الذي أَنْزَلَها؛ قالَ اللهُ تعالىَ: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ البقرة 186، وقالَ اللهُ تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ الأنعام: 43، وقالَ تعالَى: ﴿وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ الأنعام: 17، وقال تعالى: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ * وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ الأعراف: 55، 56، وقالَ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: «وإنَّ البلاءَ لَيَنْزِلُ فيتلقَّاه الدعاءُ فَيَعْتَلِجَانِ إلى يومِ القيامةِ»؛ رواه الحاكمُ وهو حديثٌ حَسَنٌ .
ومنه الدُّعَاءُ في أوقاتِ الرَّخَاءِ، فعن أبي هريرةَ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَسْتَجِيبَ اللَّهُ لَهُ عِنْدَ الشَّدَائِدِ وَالكَرْبِ فَلْيُكْثِرِ الدُّعَاءَ فِي الرَّخَاءِ»؛ رواه الترمذي والحاكم وهو حديثٌ حَسَنٌ .
ومن أعظمِ أدعيةِ الكَرْبِ دَعْوَةُ ذي النُّونِ يونُسَ عليه السلامُ وهو في بطنِ الحُوْتِ، فعَنْ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ رضيَ اللهُ عنه قالَ: قالَ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسَلَّمَ: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ دَعَا بها وَهُوَ فِي بَطْنِ الحُوتِ: لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا رَجُلٌ مُسْلِمٌ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلَّا اسْتَجَابَ اللَّهُ لَهُ»؛ رواه أحمدُ والترمذيُّ وهو حديثٌ صحيحٌ . وهذا الدُّعاءُ وَرَدَ في قولِ اللهِ تعالى: ﴿وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغَاضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِي الظُّلُمَاتِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ وَنَجَّيْنَاهُ مِنَ الْغَمِّ وَكَذَلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ الأنبياء 87 .
ومن الأدعيةِ النبويَّةِ أيضًا ما وردَ في الصحيحين عن ابْنِ عَبَّاسٍ رضيَ اللهُ عنهما أَنَّ النبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ عِنْدَ الْكَرْبِ: «لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ الْعَظِيمُ الْحَلِيمُ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَرَبُّ الْأَرْضِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْكَرِيمِ».
وعن أَبِي بَكْرَةَ رضيَ اللهُ عنه أنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قال: «دَعَوَاتُ الْمَكْرُوبِ اللَّهُمَّ رَحْمَتَكَ أَرْجُو، فَلَا تَكِلْنِي إِلَى نَفْسِي طَرْفَةَ عَيْنٍ، وَأَصْلِحْ لِي شَأْنِي كُلَّهُ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ»؛ رواه أحمدُ وأبو داودَ وهو حديثٌ حسنٌ .
ومن الأدعيةِ النَّبَوِيَّةِ المهمَّةِ دعاءٌ عظيمٌ وَرَدَتْ به السُّنَّةُ ، فإذا تراكَمَتْ عليك الهمومُ والأحزانُ؛ فعليكَ برفعِ يديكَ إلى السماءِ، واطْلُبْ من ربِّك، وأَلِحَّ عليه بالدعاءِ، وتوسَّلْ إليه بأسمائه الحسنى؛ فعَنْ ابنِ مسعودٍ رضيَ اللهُ عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا أَصَابَ أَحَدًا قَطُّ هَمٌّ وَلا حَزَنٌ فَقَالَ : اللَّهُمَّ إِنِّي عَبْدُكَ، وَابْنُ عَبْدِكَ، | 383 |
| 20 | اللَّهُمْ احْفَظْ إِخْوَانَنَا المُسْتَضْعَفِيْنَ فِي فَلَسْطِيْنَ وفِيْ كُلِّ مَكَانْ، اللَّهُمَّ كُنْ لَهُمْ مُعِينًا وَنَصِيرًا، وَمُؤَيٍّدًا وَظَهِيرًا، اللَّهُمَّ احْقِنْ دِمَائَهُمْ، واجْبُرْ كَـسْرَهُمْ، وَارْحَمْ ضَعْفَهُمْ، وَتَوَلَّ أَمْرَهُمْ، وَانْصُـرْهُمْ عَلى عَدُوِّكَ وَعَدُوِّهِمْ، اللَّهُمْ انْصُرْهُمْ ولَا تَنْصُرْ عَليْهِمْ، وأَعِنْهُمْ ولَا تُعِنْ عَلَيْهِمْ، واهْدِهِمْ ويَسِّرِ الهُدَى لَهُمْ.
اللَّهُمْ انْـصُـرْ المُرَابِطِيْنَ منهم، اللَّهُمْ ثَبِّتْ أَقْدَامَهُمْ، وارْبِطْ عَلى قُلُوبِهْمْ، وسَدِّدْ رَمْيَهُمْ، وانْصُرْهُمْ عَلَى القَوْمِ الظَّالِمينَ.
رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً، وَفِيْ الآَخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ.
سُبْحَانَ رَبِّنا رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ وَسَلاَمٌ عَلَى الْمُرْسَلِينَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ | 396 |
