دار الحديث الضيائية
رفتن به کانال در Telegram
دار تعنى بالحديث النبوي الشريف قناة د. خالد الحايك أبي صهيب الحسيني
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
2 326
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
اطلاعاتی وجود ندارد30 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
هیچ دادهای
مشکلی وجود دارد؟ لطفاً صفحه را تازه کنید یا با مدیر پشتیبانی ما تماس بگیرید.
ابر برچسبها
هیچ دادهای
مشکلی وجود دارد؟ لطفاً صفحه را تازه کنید یا با مدیر پشتیبانی ما تماس بگیرید.
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
دسامبر '24
دسامبر '24
+18
در 0 کانالها
نوامبر '24
+13
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+7
در 3 کانالها
Get PRO
سپتامبر '24
+16
در 1 کانالها
Get PRO
اوت '24
+10
در 1 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+36
در 2 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+44
در 1 کانالها
Get PRO
مه '24
+44
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+31
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '24
+53
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+49
در 4 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+6
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+3
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '230
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '230
در 1 کانالها
Get PRO
سپتامبر '230
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '230
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '230
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '230
در 0 کانالها
Get PRO
مه '230
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '230
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '230
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '230
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '230
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '220
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '220
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '22
+5
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '22
+5
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '220
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '220
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '220
در 0 کانالها
Get PRO
مه '22
+19
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '22
+35
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '22
+37
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '22
+31
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '22
+26
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '21
+15
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '21
+33
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '21
+95
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '21
+74
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '21
+85
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '21
+75
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '21
+65
در 0 کانالها
Get PRO
مه '21
+141
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '21
+68
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '21
+61
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '21
+54
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '21
+44
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '20
+2 840
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 21 دسامبر | +6 | |||
| 20 دسامبر | +1 | |||
| 19 دسامبر | 0 | |||
| 18 دسامبر | +1 | |||
| 17 دسامبر | 0 | |||
| 16 دسامبر | +1 | |||
| 15 دسامبر | 0 | |||
| 14 دسامبر | 0 | |||
| 13 دسامبر | +2 | |||
| 12 دسامبر | 0 | |||
| 11 دسامبر | +1 | |||
| 10 دسامبر | 0 | |||
| 09 دسامبر | 0 | |||
| 08 دسامبر | 0 | |||
| 07 دسامبر | +2 | |||
| 06 دسامبر | +1 | |||
| 05 دسامبر | 0 | |||
| 04 دسامبر | +3 | |||
| 03 دسامبر | 0 | |||
| 02 دسامبر | 0 | |||
| 01 دسامبر | 0 |
پستهای کانال
*معالجة النصوص في بعض الكتب أو المنقولة عن الأئمة!
ذكر ابن المديني في «العلل» من لم يسمع منهم الحسن البصري، فجاء في المطبوع منه، قال: "الحَسَنُ لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابنِ عَبَّاسٍ وَمَا رَآهُ قَطُّ، كَانَ ابنُ عَبَّاسٍ بِالبَصْرَةِ، وَمِنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ مُغَفَّلٍ، وَمِنْ مَعْقِلِ بنِ يَسَارٍ، وَمِنْ أَنَسِ بنِ مَالِكٍ، وَمِنْ سَمُرَةَ بنِ جُنْدَبٍ".
وقد حاول د. مازن السرساوي معالجة هذا النص، وشك في اضطرابه، ثم سلّم بثبوته عن ابن المديني، فلم يُوفق في التعامل معه!
قلت: كذا في القطعة المتبقية من كتاب ابن المديني، وفيها سقط كثير وخلط! ولم ينقل هذا كله عنه ابن أبي حاتم في «العلل»، ولا العلائي في «جامع التحصيل».
والصواب كما نقله ابن أبي حاتم عنه: "الحسن لم يسمع من ابن عباس، وما رآه قط، [كَانَ الحَسَنُ بِالمَدِينَةِ أَيَّامَ] كَانَ ابنُ عَبَّاسٍ باِلبَصْرَةِ [اسْتَعْمَلَهُ عَلَيهَا عَلِيُّ وَخَرَجَ إِلَى صِفِّينَ]".
وما تبقى من النص: "ومن عبدالله بن مغفل..." إلخ تابعٌ لشيء سقط من النسخة يُثبت فيه ابن المديني سماع الحسن من هؤلاء لا نفيه، وهذا ليس محله كتاب ابن أبي حاتم، ولهذا لم يذكره. ولو كان في كتاب ابن المديني نفيه سماع الحسن من هؤلاء لنقله كما نقل كلامه عن نفيه سماعه من ابن عباس.
ويؤيد هذا ما نقله يعقوب الفسوي في «تاريخه» عن ابن المَدِينِيِّ، قال: "لَمْ يَسْمَعِ الحَسَنُ مِنْ مُجَاشِعِ بنِ مَسْعُودٍ السُّلَمِيِّ، وَلَيْسَ عَنِ الحَسَنِ مَرْوِيَّةٌ صَحِيحَةٌ عَنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ، أَمَّا أَحَادِيثُ سَمُرَةَ فَهِيَ صَحِاحٌ، وَقَدْ سَمِعَ عَبْدُاللَّهِ بنُ المُغَفَّلِ، وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْ عَبْدِاللَّهِ بنِ عَبَّاسٍ".
ومما يدلّ على وجود السقط أيضاً، وأن ما سبق تابعٌ لإثبات ابن المديني سماع الحسن من هؤلاء ما جاء بعده مباشرة: "قال: وَقَالَ حَبِيبُ بنُ الشَّهِيدِ: أَمَرَنِي ابنُ سِيرِينَ أَنْ أَسْأَلَ الحَسَنَ مِمَنْ سَمِعَ حَدِيثَهُ فِي العَقِيقَةِ، قَالَ: فَسَأَلْتُهُ، فَقَالَ: سَمِعْتُهُ مِنْ سَمُرَةَ، قَالَ: قَالَ سَمُرَةَ: «كُلُّ مَوْلُودٍ رَهْنٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنهُ يَوْم سابعه»".
فهنا أتى ابن المديني بما يثبت سماع الحسن من سمرة. ثم قال ابن المديني: "وَالْحَسَنُ قَدْ سَمِعَ مِنْ سَمُرَةَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي عَهْدِ عُثْمَانَ ابْنِ أَرْبَعَ عَشْرَةَ وَأَشْهُرٍ، وَمَاتَ سَمُرَةَ فِي عَهْدِ زِيَادٍ".
قال البخاري: قال علي: "وسماع الحسن من سَمُرة صحيح".
| 2 | *خطأ قديم في النقل من «تاريخ ابن معين – رواية الدارمي»!
قال عثمان الدارمي: قلت ليحيى: عبدالله العمريّ، مَا حَاله فِي نَافِع؟ فَقَالَ: "صَالح".
ونقل المزي في «تهذيب الكمال» (15/330) عن عثمان بن سَعِيد الدارمي، عَن يحيى بنِ مَعِين، قال: "صُويلح".
قال مغلطاي في «الإكمال» (8/76): "وفي رواية يحيى بن منصور عن يحيى بن معين: «صويلح». وفي رواية عثمان بن سعيد الدارمي عنه: «صالح ثقة»، والذي ذكره المزي عن عثمان عن يحيى: «صويلح»، ولم أره، إنما «صويلح» رواية الكَوسج، والمزي في غالب الظن إنما ينقل ترجمته من كتاب الخطيب؛ لأنه لم يذكر زيادة عليها، وفي «التاريخ»، عن عثمان كما ذكرناه، والله أعلم".
قلت: نقل مغلطاي عن عثمان الدارمي عن ابن معين أنه قال: «صالح ثقة»، وقال بأن هذا في «تاريخ الخطيب»! وليس كذلك، فالذي في «تاريخ الخطيب» (11/194): "عُثْمَان بن سَعِيدٍ، قال: قُلْتُ - يَعْنِي: لِيَحْيَى بنِ مَعِينٍ: فَعَبْدُاللَّهِ بنُ عُمَرَ العُمَرِيُّ، مَا حَالُهُ فِي نَافِعٍ؟ قَالَ: صَالِحٌ".
فلا يوجد في «تاريخ الخطيب» لفظة: "ثقة"! ويبدو أن هذا الخطأ قديم! فقد جاء في بعض نسخ كتاب ابن عدي كذلك: «صالح ثقة»! والصواب أنه لم يقل فيه: "ثقة"، وإنما حصل سقط في بعض نسخ كتاب الدارمي أدّى إلى هذا الخطأ، والذي فيه: "قلتُ ليحيى: عبدالله العُمَري، ما حاله في نافع؟ فقال: صالحٌ، قلتُ: فالليث - أعني: ابن سعد-، كيف حديثه عن نافع؟ فقال: "صالحٌ، ثقةٌ".
فكأنه سقط من بعض النسخ: "فقال: صالحٌ، قلتُ: فالليث - أعني: ابن سعد-، كيف حديثه عن نافع؟"، فصار قوله عن حديث الليث في نافع: "صالح ثقة" لحديث عبدالله العمري في نافع.
والذي أراه أن هذا السقط حصل للناسخ، فنسخ لفظة «صالح» الأولى، ثم سبق نظره لما بعدها «صالح ثقة» فكتبها، ولم ينقل ما قبلها، والله أعلم. | 54 |
| 3 | قال البخاري في «التاريخ الكبير» (5/197): "عَبْداللَّه بن مُنبّه أخو وهب: سَمِعَ أبا هُرَيْرَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: كَانَ عَبْداللَّه بن عَمْرو يَكتب عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فحفظ، قَالَه مُحَمَّد بن مَعْمَر: حَدَّثَنَا رَوحٌ: حَدَّثَنَا عَبْداللَّه بنُ الأَخْنَسِ، عَنِ الوليد بن أَبِي مُغيث، عَنْ يوسف بن ماهك، عَنْ عَبْداللَّه".
في هذه الترجمة خفايا، فمن يستخرجها لنا؟! | 278 |
| 4 | في مناقشات الرسائل العلمية يتنزل الطالب لرأي المناقشين خاصة إذا صمم المناقش على رأيه؛ لأنه ربما يُعطّل تمشية الرسالة عند التعديلات المقترحة!
فأذكر في رسالتي للدكتوراه ذكرت علّة حديث: «كُلُّ بَنِي آدَمَ خَطَّاءٌ، وَخَيْرُ الخَطَّائِينَ التَّوَّابُونَ» كما نشرتها في موقعي الحديثي، فاعترض أحد المناقشين على ذلك؛ لأني عرضت لتحسين من يزعم أنه شيخه! فأزلت الكلام على علة الحديث، وأشرت إلى أنه قد حسنه بعض أهل العلم! | 576 |
| 5 | "الراوي المجهول - دراسة نظرية وتطبيقية في كتاب تقريب التهذيب لابن حجر".
خالد محمود الحايك.
أول رسالة دكتوراه تناقش في قسم الحديث بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية. | 502 |
| 6 | *خارطة النقد الحديثي*
إنّ كثيراً من المشتغلين بالحديث في زماننا يهجُمون على النقد الحديثي دون أدوات أو مؤهلات عندهم! وكلّ واحد منهم يريد أن يصبح من أهل العلل والنقد، وهذا حقّ وأُمنيةٌ لأيِّ أحَدٍ، لكن لا بدّ أن يكون عند من يتصدى لذلك ما يؤهله لولوج هذا الباب والتصدر فيه.
في الحقيقة ليجلس كلّ واحد مع نفسه، ويتحاور معها، ويرى ما عنده، ورحم الله تعالى امرأً عَرف قَدر نفسه.
إنّ مَلكَة النقدِ موهبة من الله تعالى في المقام الأول، وجدٌّ واجتهاد من صاحبها، ولهذا لم نجد من أهل النقد عبر العصور إلا القليل مع أنَّ من خاضوا في الحديث ودرسوه وصنفوا فيه كانوا عشرات الآلاف!
إنّ النقد الحديثي طريقه وَعر، وهو يحتاج إلى الصّدق، والإخلاص، والدُربة، والمِراس، وصفاء الذهن، والتفرّغ، حتى تتحَصَّلَ الملكة التي تؤهلُ المرءَ لأن يكون مُتكلمًا فيه.
كما وينبغي أن يكون أمام الناقد خارطة حديث فيها كل ما يتعلق به كخارطة العالَم، ينظر فيها، ويعرف الطرق المؤدية إلى كل بلد، وتقاطع الطرق بينها، وما فيها من حديث وعلماء، فربّما يجد شيئاً في أقصى بلد ما ما يفتحُ عليه أبواباً أخرى في بلد آخر؛ إذ قد ينزل الراوي بلداً ويكون قد سمع أحاديث كثيرة في بلده، فيحدّث بتلك الأحاديث في ذلك البلد الذي نزله، ثم ينشتر تلاميذه في بلدان أخرى وكل واحد معه ما لا نجده عند غيره، بل لا نجده في بلده الأصلي عند الرّواة الذين سمعوا الحديث مع شيخهم هناك، مع ما نجد عندهم من الفوائد والأخبار والحكايات التي لا يَستغني عنها الناقد فيعرفُ بها علل الأحاديث، وكيف تقع الأوهام والأخطاء.
ومما ينبغي التنبيه إليه أنَّ تتبعَ رحلاتِ المُحدّثين وكيفية سماعهم وروايتهم الحديث، ومعرفة ما حصل معهم من أحداث يعدُ أساس هذا العلم؛ فإذا أردنا مثلا تتبع رحلات الإمام البخاري، ومتى دخل كل بلد؟ وكيف سمع من الشيوخ؟ وكيفية كتابته الحديث، ومعرفة مقدار الحديث الذي كتبه عن كل أحد، وعلاقاته مع شيوخه، ثم علاقاته مع تلاميذه، وكيف أخذوا عنه، ومتى؟ فكل ذلك سيعطي الناقد خارطة واسعة تكون أمامه يبحث فيها عن جزئيات لا يراها أيّ أحد، فيخرج بأشياء لا تخطر على بال، ولعلها لا توجد عند أحد.
من هنا يتضح لكل ذي لبٍّ أنَّ الأمر جِدّ مُعقد، وليس بالسهل والهين، وما نراه من فوضى علمية – وخاصة فيما يسمى بالبحوث المحكّمة – يُشوّه هذا العلم الجليل الدقيق؛ حيث لا تكاد تجد إلا الجمع من هنا وهناك مع الولع في تسمية كثير منها: "دراسة نقدية حديثية"! فإذا ما نظرت فيها لا تجد نقداً!
نعم. إنّ الجمع مهم وفيه فائدة، لكن الأكثر أهمية استثمار هذا الجمع، وحُسن استنطاق النصوص على نحو يمكن الناظر في كل ذلك من الخروج بنقد ليس موجوداً في الكتب، ولهذا فإنَّ ما نراه عند الكثيرين هو من باب التقليد! وهذا لا يُنقص من قيمة تقليد العلماء في نقدهم، وكلامنا ليس بخصوص هذا، لا بل في الدخول في صفِّ هؤلاء النقاد، وتعرف طرائقهم، والمقارنة بينهم، والبناء على بنيانهم، على نحو يصبح عند المرء المشتغل بذلك الشأن المَلكة النقدية التي لا يستطيع المرء أحياناً التعبير عنها من خلال ما عنده من شبكة كبيرة من المعلومات على تلك الخارطة التي أمامه، فيأتي بأشياء يحاكي فيها أئمة النقد قديمًا، وحينها سيَلحقُ بركابِهم بعون الله تعالى.
إنّ ما نراه الآن مما قيل إنه من النقد الحديثي أكثره ليس نقداً، ولا يصنع الناقد الحقيقي، وإنما هو محاولات لدخول هذا الباب العَسِر دخوله إلا من هيأ الله تعالى له مفاتيح الدخول.
وفي الختام نسأله سبحانه وتعالى أن يجعلنا من أهل العلم والفهم، وأن يحفظ لنا هذا العلم، وينفي عنه عبث العابثين.
ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
وكتب: خالد الحايك. | 2 703 |
| 7 | سؤال للمتخصصين:
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/329) (1553): "عُبيدالله بن عمران التيمي القُريعي، روى عن مجاهد، وعُبيدالله بن شماس. روى عنه شعبة. سمعت أبي يقول ذلك، وسمعته يقول: هو شيخ".
وقع في هذه الترجمة وهمٌ شديد، فما هو؟ وكيف وقع؟ | 492 |
| 8 | «عُقُود الزَّبَرْجَد والعَسْجَد» في دَفع الوَهمِ عن «الإِمام أَحمد». http://www.addyaiya.com/uin/arb/Viewdataitems.aspx?ProductId=636 | 2 535 |
| 9 | إِتحاف مَنْ سَألَ وتَجشَّم، وإنصاف من عَتِب وتَبرَّم، بإلجامِ مَنْ تَزَبَّبَ قَبْلَ أَنْ يَتَحَصْرَم!
[رد اعتراضات بعضهم على تضعيف حديث الولي]! http://www.addyaiya.com/uin/arb/Viewdataitems.aspx?ProductId=635 | 2 274 |
| 10 | هل أعاد البخاري في «صحيحه» حديث شهود الملائكة بدراً في باب غزوة أُحد، أم أنه وهمٌ من الرواة أو النسّاخ؟
وتعليل أبي زُرعة للحديث بالإرسال! http://www.addyaiya.com/uin/arb/Viewdataitems.aspx?ProductId=634 | 2 111 |
| 11 | سؤال:
ما هو السبب الذي جعل الإمام أحمد يُعرِض عن حديث «خالد بن مَخْلد القطواني الكوفي»، فلم يُخرّج له في أي كتاب، لا في «المسند» ولا في غيره، مع أن ابنه سأله عَنه، فقالَ: "لَهُ أَحَادِيث مَنَاكِير"، وقد أخرج له البخاريّ ومسلم وغيرهما من أصحاب السنن والمسانيد؟!! | 785 |
| 12 | قَالَ إِسْحَاقُ بنُ الجرّاح الأذني: كنا عند أَحْمَد فجاءه رجلان عليهما أقبية - أظن أنهما جُند - فسألاه عَنْ مسألة فلم يُجبهما.
[طبقات الحنابلة (1/112)]. | 2 765 |
| 13 | وكذا أصحاب «المسند الجامع» (20/823) فذكروا: "صفية بنت أبي عبيد، عن بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم"، (17796): "عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ ازْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ اتَى عَرَّافًا فَسَالَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةُ ارْبَعِينَ لَيْلَةٍ.
أخرجه أحمد 4/68 و5/380. و"مسلم" 7/37 قال: حدثنا محمد بن المثنى العَنزي.
كلاهما (أحمد بن حَنْبل، ومحمد بن المثنى) عن يحيى بن سعيد، عن عُبيدالله عن نافع، عن صفية، فذكرته" انتهى كلامهم.
والحاصل أن أحمد لم يخطئ في الحديث، وإنما رواه كما سمعه من شيخه يحيى القطان، والخطأ من يحيى نفسه، وكأنه توهّم هذه اللفظة من حديث آخر عنده، والله أعلم.
وجزى الله أخانا خيراً على هذا التنبيه الذي خرجنا منه بهذا التحرير.
والحمد لله ربّ العالمين.
وكتب: خالد الحايك. | 599 |
| 14 | قال أَبُو حَفْصِ ابنُ شَاهِينَ في «تاريخ أسماء الثقات» (ص: 259) (1586): حدثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِاللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ -، قَالَ: "مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَقَلَّ خَطَأً مِنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَلَقَدْ أَخْطَأَ فِي أَحَادِيْثَ". ثُمَّ قَالَ أبو عبدِالله: "وَمَنْ يَعرَى مِنَ الخَطَأِ وَالتَّصْحِيْفِ؟!".
رواه الخطيب أيضاً في «تاريخ بغداد» (16/203) من طريق مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق، عن عُثْمَان الدقاق.
قلت: وكأن الوهم دخل على يحيى لأن عنده الحديث باللفظ الآخر لكن بإسناد آخر.
رواه أحمد في «مسنده» (15/331) (9536) قَالَ: حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حدثنا خِلَاسٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ».
ولفظ التصديق مع عدم قبول الصلاة مروي بإسناد آخر لا يصح!
رواه عبدالرزاق في «مصنفه» (9/83) (21271) عَنْ مَعْمَرٍ، عَن قَتَادَةَ، يَرْوِيهِ عَن بَعْضِهِمْ قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، لَمْ تُقْبَلْ صَلاَتُهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».
ولا يُستنكر وهم يحيى بن سعيد القطان، فقد أشار أهل النقد إلى بعض أوهامه، ومن ذلك:
- روى يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حِراش، عن طارق بن عبدالله المحاربي، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «إذا كنت في الصلاة، فلا تبزق عن يمنيك ولا بين يديك، ولكن خلفك أو تلقاء شمالك أو تحت قدمك اليسرى».
قال ابن رجب في «فتح الباري» (3/130): "وقد أنكر الإمام أحمد هذه اللفظة في هذا الحديث، وهي قوله: «خلفك»، وقال: لم يقل ذَلِكَ وكيع ولا عبدالرزاق.
قالَ الدارقطني: هي وهمٌ من يحيى بن سعيد، ولم يذكرها جماعة من الحفاظ من أصحاب سفيان، وكذلك رواه أصحاب منصور عنه، لم يقل أحد منهم: «ابزق خلفك»".
- وروى يحيى القطان عن سُفْيَان، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ {ألم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ}، وَ{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ}»
ورواه أَبُو نُعَيْمٍ، عن سُفْيَان، وقال في حديثه: وفي الثانية: "{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ}".
قال ابن رجب في «فتح الباري» (8/130): "وقد رواه يحيى القطان، عن سفيان، فقال في حديثه: وفي الثانية {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ}. خرَّجه من طريقه إلاسماعيلي في «صحيحه». والظاهر أن ذلك وهمٌ منه".
يعني أن القطان وهم في ذكره في الثانية: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ}، والصواب: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ}.
- وروى يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ حَدِيث الحج الطويل عَنْ جعفر بن محمد بن عَلِيٍّ.
قال الخطيب في «الفصل للوصل المدرج في النقل» (2/671): "وكَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ يُدْرِجُ فِي رِوَايَتِهِ أَيْضًا أَحْرُفًا، وَيَجْعَلُهَا مَرْفُوعَةً، وَهِيَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ رَكْعَتَيْنِ وَقَرَأَ فيهما بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}».
وَذَكَرَ قِرَاءَةَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ خَاصَّةً فِي هَذَا الحَدِيثِ لَيْسَ بمرفوع، وإنما هو حكاية جعفر بن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ كَمَا بَيَّنَهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ جَعْفَرٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وُهَيْبٌ وَابنُ جُرَيْجٍ عَنْ جعفر، عن أبيه وقالا: لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ".
تنبيه:
قال صاحبنا إن ابن حجر حذف لفظة «فصدّقه» لما ساق الحديث في «إتحاف المهرة»! وهذا ليس بصحيح، فابن حجر ذكر حديث أبي عوانة من طريق عبدالله بن هاشم، وحديث الدراوردي بنفس إسناد يحيى القطان: «من أتى عرافاً، فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»، ثم أحال على رواية أحمد، فقال: "رواه أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيدالله، به".
فابن حجر هنا يختصر، ولم يقصد أن يحذف تلك اللفظة كما قال صاحبنا، وكأنه لم يتنبّه لهذه اللفظة، وإنما ركّز على إسناد الحديث عن يحيى القطان.
ولم يتنبه كذلك ابن تيمية لاختلاف اللفظين، فقال في «مجموع الفتاوى» (35/193): "وَرَوَى أَحْمَد وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ؛ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عُبَيْدٍ؛ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا»". | 565 |
| 15 | ثم قال: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى وَعَبْدُاللَّهِ بنُ رَجَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، مثله.
قلت: أراد البخاري بيان أن الدراوردي أخطأ في حديث، والصواب ما رواه صدقة بن الفضل المروزي، عن يحيى القطان، وعبدالله بن رجاء، عن عبيدالله، بمثل الحديث المتقدم.
وهنا استفدنا أن صدقة روى الحديث عن يحيى أيضاً، وذكر متابعة ليحيى، تابعه عليه: عبدالله بن رجاء، عن عبيدالله.
لكن إحالة البخاري على المتن السابق: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة»، وليس فيه ما في رواية أحمد: «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ»، وما في رواية محمد بن المثنى ومن تابعه: «فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ»! فلا ندري هل وقع للبخاري عن صدقة كما أحال أم لا؟!
وعليه فلا نستطيع اعتماد ما ذكره البخاري في المقارنة بين رواية أحمد، والروايات الأخرى.
ويتبين لنا أن الاختلاف على يحيى في هذه الألفاظ، فأحمد قال: «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ»، ومحمد بن المثنى، وعبدالله بن هاشم، وابن خلاّد قالوا: «فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ»!
وعليه فما قاله أحمد ليست زيادة كما نقل صاحبنا عمّن قاله، وإنما هو اختلاف في اللفظ. فرواية أحمد قيّدت عدم قبول الصلاة بتصديق العرّاف، ورواية الآخرين لم تقيّد، بل مجرد الإتيان والسؤال يعني عدم قبول الصلاة أربعين ليلة.
وفرق بين التصديق ومجرد السؤال، فالسؤال يعني عدم قبول الصلاة هذه المدة، وأما التصديق فهذا كفر مخرج من الملة كما في الأحاديث الأخرى، وأصحها ما قاله عبداللَّهِ بن مسعودٍ: «مَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
فمَنْ أَتَى عرّافاً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنزَلَ الله عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، ومَنْ أتَاهُ غَيْرَ مُصَدِّقٍ بِهِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ ليلةً.
وعليه فلا شك أن رواية الجماعة أصح، فهم جماعة، ومتن حديثهم هو الصواب المتفق مع الأحاديث الأخرى.
ولأن الاختلاف على يحيى بين أحمد والجماعة فبمقتضى القواعد الحديثية فنحكم للجماعة، ونقول بأن رواية أحمد خطأ! وهذا ما جعل ذلك الرجل يقول: إن أحمد أخطأ في هذه الرواية، لكن لم يزد كما قال، بل خالف في اللفظ!
والصحيح أن أحمد لم يُخطئ في الحديث، وقد رواه كما سمعه من شيخه القطان، وقد توبع على هذا اللفظ.
روى ابن بطّة في «الإبانة الكبرى» (2/730) (995) قال: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو ابنِ البَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ مَنْصُورٍ الحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».
فها هو عبدالرحمن بن منصور قد تابع أحمد على هذه اللفظ: «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ».
وعبدالرحمن هذا هو: ابن محمد بن مَنْصُور، أبو سعيد الحارثيّ البَغْداديُّ، البَصْرِيُّ الأصل، ويلقب كُرْبُزان (ت 271هـ).
سمع يَحْيَى بن سعيد القطان، ومعاذ بن هشام، وسالم بن نوح، ومالك بن إِسْمَاعِيل النهدي، وقريش بن أنس، ووهب بن جرير.
روى عنه: يَحْيَى بن صاعد، ومُحَمَّد بن مخلد، وأبو ذر القاسم بن داود، ومُحَمَّد بن أَحْمَد الحكيمي، وإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار، وحمزة بن القاسم الهاشمي، ومُحَمَّد بن عمرو الرزاز، وأبو جعفر بن البَخْتَرِيّ، وعبد الله بن إِسْحَاق الخُراسانيّ، وغيرهم.
وقد أكثر عنه أبو بكر ابن حيّان الملقب بوكيع في «أخبار القضاة».
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/283): "كتبت عنه مع أبي وتكلموا فيه". وقال: سئل أبي عنه؟ فقال: "شيخٌ".
وذكره ابن عدي في «الكامل» (7/223) وقال: "حدّث بأشياء لا يتابعه أحد عليه، ويُقال: إنه آخر من حَدَّث عن يَحيي القطان".
ثم قال: سمعت إبراهيم بن مُحمد الجهني يقول: "كان موسى بن هارون الحمّال يرضاه، وكان حسن الرأي فيه".
وذكر له حديثاً واحداً تفرد به، لم يُتابع عليه.
وقال الدارقطني: "عبدالرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الحَارِثي، أبو سَعِيْد: لَيْسَ بِالقَوِيِّ". [«سؤالات الحاكم للدارقطني» (147)].
قلت: نظرت في حديثه فوجدته لا بأس به، وما يتفرد به يحتاج لوقفة، لكن في حديثنا هذا هو تابع الإمام أحمد، فلا يُرد حديثه.
وعليه فالاختلاف في لفظ الحديث من يحيى القطان نفسه، وهو – وإن كان حافظاً جبلاً إلا أنه يُخطئ، لكنه قليل الخطأ، وهذا من نوادر أخطائه – رحمه الله -. | 319 |
| 16 | هل أخطأ الإمام أحمد في روايته لحديث: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا...»؟!
قد يختلف الرواة في الأحاديث على الشيخ، وهذا أمر طبيعي، ولا أحد معصوم من الخطأ حتى الإمام أحمد، وإثبات الخطأ عليه يحتاج لدليل.
اتصل بي أحد الإخوة الأحبة – وهو دائم الاتصال للاطمئنان عن الأحوال جزاه الله خيراً – وكالعادة أخذنا الوقت في الحديث، فكان مما سألني:
هل تعرف للإمام أحمد خطأ في المسند؟
فقلت له: لا.
فذكر لي أن بعضهم وقف على خطأ للإمام أحمد في حديث «مَنْ أَتَى عَرَّافًا...»، وهو أنه زاد في متنه: «فَصَدَّقَهُ»، ثم ذكر من رواه عن يحيى القطان، وقال بأن رواية مسلم ليس فيها ما ذكره الإمام أحمد، وأن ابن حجر في «الإتحاف» لم يذكر هذه الزيادة! وأن شيخاً عندهم – وهو معروف وهو شيخ فاضل – لما تعرّض لحديث أحمد قال: "بأن هذه اللفظة زيادة في «المسند» ويشك في نسبتها لأحمد؛ لأنها ليست موجودة في كل النسخ"!
فتذاكرنا هذه المسألة وفي قرارة نفسي أن أحمد يبعد أن يخطئ ويزيد مثل هذه الزيادة! ولو أن عشرة خالفوا الإمام أحمد لحكمت للإمام...
واعترضت على ما قاله شيخ أخينا أن هذه اللفظة يُشك في نسبتها لأحمد = يعني أُدخلت في كتابه! وهذا يفتح علينا باباً لا نستطيع إغلاقه! ولم يقل أحد أن هذه اللفظة ليست موجودة في بعض النسخ! بل هي في جميع نسخ «المسند».
فالدفاع عن الإمام أحمد أو صعوبة الإقرار بخطئه لا يعني أن نلجأ لمثل هذه الأمور!
فالأمر سهل ويسير: إن ثبت أن الإمام أحمد أخطأ، فنقول: أخطأ، وهذا لا يُنقص منه شيئاً، وأين هذا الخطأ الواحد أو الاثنين والثلاثة في آلاف الأحاديث التي رواها رضي الله عنه.
والإمام نفسه كان يُخطئ أجياناً، وإذا بُيّن له الخطأ تراجع.
قال أَبُو أَحْمَدَ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِالوَهَّابِ الفَرَّاءُ: سَمِعْتُ الحُسَيْنَ بنَ مَنْصُوْرٍ أبا عليّ النيسابوريّ يَقُوْلُ: كُنَّا عِنْدَ أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، فَرَوَى حَدِيْثاً عَنْ سُفْيَانَ، فَقُلْتُ: خَالَفَكَ يَحْيَى بنُ يَحْيَى – هو التميمي الحافظ-!
فَقَالَ: كَيْفَ قَالَ يَحْيَى؟
فَأَخبَرتُهُ، فَضَرَبَ عَلَى حَدِيْثِهِ، وَقَالَ: "لا خَيْرَ فِيْمَا خَالَفَ فِيْهِ يَحْيَى بنُ يَحْيَى". [سير أعلام النبلاء: (10/514، 516)].
أقول:
الحديث في «مسند أحمد» في موضعين (27/197) (16638)، و(38/264) (23222) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».
ورواه أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ في كتاب «السنة» (4/153) (1402) عن أَبي بَكْرٍ المَرُّوذِيّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».
كذا فيه زيادة: «أو كاهناً» وهذه ليست في «المسند».
والحديث رواه الإمام مسلمٌ في «صحيحه» (4/1751) (2230) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى العَنَزِيُّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى – يَعْنِي: ابنَ سَعِيدٍ-، عَنْ عُبَيْدِاللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».
ورواه البيهقي في «السنن الكبير» (8/238) (16510) من طريق مُوسَى بن هَارُونَ، عن مُحَمَّد بن المُثَنَّى، به.
ورواه أبو عوانة في «مستخرجه على مسلم» (17/552) (9864) من طريق عبدالله بن هاشم الطوسي. وأبو نُعيم في «الحلية» (10/406)، و«تاريخ أصبهان» (2/206) من طريق أَبي بَكْرِ بنِ خَلَّادٍ. كلاهما عن يَحْيَى بن سعيد القطان، بمثل حديث محمد بن المثنى.
وأشار ابن كثير في «مسند الفاروق» (1/270) إلى أن عليّ بن المديني رواه هكذا عن يحيى القطان.
وروى البخاري في «التاريخ الأوسط» (2/59) (1789) قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة». | 395 |
| 17 | والحاصل أن أحمد لم يخطئ في الحديث، وإنما رواه كما سمعه من شيخه يحيى القطان، والخطأ من يحيى نفسه، وكأنه توهّم هذه اللفظة من حديث آخر عنده، والله أعلم.
وجزى الله أخانا خيراً على هذا التنبيه الذي خرجنا منه بهذا التحرير.
والحمد لله ربّ العالمين.
وكتب: خالد الحايك. | 183 |
| 18 | رواه أحمد في «مسنده» (15/331) (9536) قَالَ: حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عَوْفٍ، قَالَ: حدثنا خِلَاسٌ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَالْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ».
ولفظ التصديق مع عدم قبول الصلاة مروي بإسناد آخر لا يصح!
رواه عبدالرزاق في «مصنفه» (9/83) (21271) عَنْ مَعْمَرٍ، عَن قَتَادَةَ، يَرْوِيهِ عَن بَعْضِهِمْ قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، لَمْ تُقْبَلْ صَلاَتُهُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».
ولا يُستنكر وهم يحيى بن سعيد القطان، فقد أشار أهل النقد إلى بعض أوهامه، ومن ذلك:
- روى يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن منصور، عن ربعي بن حِراش، عن طارق بن عبدالله المحاربي، عن النبي صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قال: «إذا كنت في الصلاة، فلا تبزق عن يمنيك ولا بين يديك، ولكن خلفك أو تلقاء شمالك أو تحت قدمك اليسرى».
قال ابن رجب في «فتح الباري» (3/130): "وقد أنكر الإمام أحمد هذه اللفظة في هذا الحديث، وهي قوله: «خلفك»، وقال: لم يقل ذَلِكَ وكيع ولا عبدالرزاق.
قالَ الدارقطني: هي وهمٌ من يحيى بن سعيد، ولم يذكرها جماعة من الحفاظ من أصحاب سفيان، وكذلك رواه أصحاب منصور عنه، لم يقل أحد منهم: «ابزق خلفك»".
- وروى يحيى القطان عن سُفْيَان، عَنْ سَعْدِ بنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَبْدِالرَّحْمَنِ بنِ هُرْمُزَ الأَعْرَج، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقْرَأُ فِي الجُمُعَةِ فِي صَلاَةِ الفَجْرِ {ألم تَنْزِيلُ السَّجْدَةَ}، وَ{هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ}»
ورواه أَبُو نُعَيْمٍ، عن سُفْيَان، وقال في حديثه: وفي الثانية: "{هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ}".
قال ابن رجب في «فتح الباري» (8/130): "وقد رواه يحيى القطان، عن سفيان، فقال في حديثه: وفي الثانية {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ}. خرَّجه من طريقه إلاسماعيلي في «صحيحه». والظاهر أن ذلك وهمٌ منه".
يعني أن القطان وهم في ذكره في الثانية: {هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغَاشِيَةِ}، والصواب: {هَلْ أَتَى عَلَى الإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ}.
- وروى يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ القَطَّانُ حَدِيث الحج الطويل عَنْ جعفر بن محمد بن عَلِيٍّ.
قال الخطيب في «الفصل للوصل المدرج في النقل» (2/671): "وكَانَ يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ يُدْرِجُ فِي رِوَايَتِهِ أَيْضًا أَحْرُفًا، وَيَجْعَلُهَا مَرْفُوعَةً، وَهِيَ: «أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى عِنْدَ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ رَكْعَتَيْنِ وَقَرَأَ فيهما بـ {قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ}، و{قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ}».
وَذَكَرَ قِرَاءَةَ هَاتَيْنِ السُّورَتَيْنِ خَاصَّةً فِي هَذَا الحَدِيثِ لَيْسَ بمرفوع، وإنما هو حكاية جعفر بن مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ كَمَا بَيَّنَهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَنْ جَعْفَرٍ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وُهَيْبٌ وَابنُ جُرَيْجٍ عَنْ جعفر، عن أبيه وقالا: لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ".
تنبيه:
قال صاحبنا إن ابن حجر حذف لفظة «فصدّقه» لما ساق الحديث في «إتحاف المهرة»! وهذا ليس بصحيح، فابن حجر ذكر حديث أبي عوانة من طريق عبدالله بن هاشم، وحديث الدراوردي بنفس إسناد يحيى القطان: «من أتى عرافاً، فسأله عن شيء، لم تقبل له صلاة أربعين ليلة»، ثم أحال على رواية أحمد، فقال: "رواه أحمد: حدثنا يحيى بن سعيد، عن عبيدالله، به".
فابن حجر هنا يختصر، ولم يقصد أن يحذف تلك اللفظة كما قال صاحبنا، وكأنه لم يتنبّه لهذه اللفظة، وإنما ركّز على إسناد الحديث عن يحيى القطان.
ولم يتنبه كذلك ابن تيمية لاختلاف اللفظين، فقال في «مجموع الفتاوى» (35/193): "وَرَوَى أَحْمَد وَمُسْلِمٌ فِي الصَّحِيحِ؛ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ عُبَيْدٍ؛ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا»".
وكذا أصحاب «المسند الجامع» (20/823) فذكروا: "صفية بنت أبي عبيد، عن بعض ازواج النبي صلى الله عليه وسلم"، (17796): "عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ ازْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: مَنْ اتَى عَرَّافًا فَسَالَهُ عَنْ شَيْءٍ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلاةُ ارْبَعِينَ لَيْلَةٍ.
أخرجه أحمد 4/68 و5/380. و"مسلم" 7/37 قال: حدثنا محمد بن المثنى العَنزي.
كلاهما (أحمد بن حَنْبل، ومحمد بن المثنى) عن يحيى بن سعيد، عن عُبيدالله عن نافع، عن صفية، فذكرته" انتهى كلامهم. | 188 |
| 19 | لكن إحالة البخاري على المتن السابق: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة»، وليس فيه ما في رواية أحمد: «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ»، وما في رواية محمد بن المثنى ومن تابعه: «فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ»! فلا ندري هل وقع للبخاري عن صدقة كما أحال أم لا؟!
وعليه فلا نستطيع اعتماد ما ذكره البخاري في المقارنة بين رواية أحمد، والروايات الأخرى.
ويتبين لنا أن الاختلاف على يحيى في هذه الألفاظ، فأحمد قال: «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ»، ومحمد بن المثنى، وعبدالله بن هاشم، وابن خلاّد قالوا: «فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ»!
وعليه فما قاله أحمد ليست زيادة كما نقل صاحبنا عمّن قاله، وإنما هو اختلاف في اللفظ. فرواية أحمد قيّدت عدم قبول الصلاة بتصديق العرّاف، ورواية الآخرين لم تقيّد، بل مجرد الإتيان والسؤال يعني عدم قبول الصلاة أربعين ليلة.
وفرق بين التصديق ومجرد السؤال، فالسؤال يعني عدم قبول الصلاة هذه المدة، وأما التصديق فهذا كفر مخرج من الملة كما في الأحاديث الأخرى، وأصحها ما قاله عبداللَّهِ بن مسعودٍ: «مَنْ أَتَى سَاحِرًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ».
فمَنْ أَتَى عرّافاً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ بَرِئَ مِمَّا أَنزَلَ الله عَلَى مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، ومَنْ أتَاهُ غَيْرَ مُصَدِّقٍ بِهِ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ ليلةً.
وعليه فلا شك أن رواية الجماعة أصح، فهم جماعة، ومتن حديثهم هو الصواب المتفق مع الأحاديث الأخرى.
ولأن الاختلاف على يحيى بين أحمد والجماعة فبمقتضى القواعد الحديثية فنحكم للجماعة، ونقول بأن رواية أحمد خطأ! وهذا ما جعل ذلك الرجل يقول: إن أحمد أخطأ في هذه الرواية، لكن لم يزد كما قال، بل خالف في اللفظ!
والصحيح أن أحمد لم يُخطئ في الحديث، وقد رواه كما سمعه من شيخه القطان، وقد توبع على هذا اللفظ.
روى ابن بطّة في «الإبانة الكبرى» (2/730) (995) قال: حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بنُ عَمْرِو ابنِ البَخْتَرِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُالرَّحْمَنِ بنُ مَنْصُورٍ الحَارِثِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».
فها هو عبدالرحمن بن منصور قد تابع أحمد على هذه اللفظ: «فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ».
وعبدالرحمن هذا هو: ابن محمد بن مَنْصُور، أبو سعيد الحارثيّ البَغْداديُّ، البَصْرِيُّ الأصل، ويلقب كُرْبُزان (ت 271هـ).
سمع يَحْيَى بن سعيد القطان، ومعاذ بن هشام، وسالم بن نوح، ومالك بن إِسْمَاعِيل النهدي، وقريش بن أنس، ووهب بن جرير.
روى عنه: يَحْيَى بن صاعد، ومُحَمَّد بن مخلد، وأبو ذر القاسم بن داود، ومُحَمَّد بن أَحْمَد الحكيمي، وإِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد الصفار، وحمزة بن القاسم الهاشمي، ومُحَمَّد بن عمرو الرزاز، وأبو جعفر بن البَخْتَرِيّ، وعبد الله بن إِسْحَاق الخُراسانيّ، وغيرهم.
وقد أكثر عنه أبو بكر ابن حيّان الملقب بوكيع في «أخبار القضاة».
قال ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (5/283): "كتبت عنه مع أبي وتكلموا فيه". وقال: سئل أبي عنه؟ فقال: "شيخٌ".
وذكره ابن عدي في «الكامل» (7/223) وقال: "حدّث بأشياء لا يتابعه أحد عليه، ويُقال: إنه آخر من حَدَّث عن يَحيي القطان".
ثم قال: سمعت إبراهيم بن مُحمد الجهني يقول: "كان موسى بن هارون الحمّال يرضاه، وكان حسن الرأي فيه".
وذكر له حديثاً واحداً تفرد به، لم يُتابع عليه.
وقال الدارقطني: "عبدالرَّحْمَن بن مُحَمَّد بن مَنْصُور الحَارِثي، أبو سَعِيْد: لَيْسَ بِالقَوِيِّ". [«سؤالات الحاكم للدارقطني» (147)].
قلت: نظرت في حديثه فوجدته لا بأس به، وما يتفرد به يحتاج لوقفة، لكن في حديثنا هذا هو تابع الإمام أحمد، فلا يُرد حديثه.
وعليه فالاختلاف في لفظ الحديث من يحيى القطان نفسه، وهو – وإن كان حافظاً جبلاً إلا أنه يُخطئ، لكنه قليل الخطأ، وهذا من نوادر أخطائه – رحمه الله -.
قال أَبُو حَفْصِ ابنُ شَاهِينَ في «تاريخ أسماء الثقات» (ص: 259) (1586): حدثَنَا عُثْمَانُ بنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، قَالَ: حَدَّثَنَا حَنْبَلُ بنُ إِسْحَاقَ، قال: حَدَّثَنِي أَبُو عَبْدِاللَّهِ - يَعْنِي أَحْمَدَ بنَ حَنْبَلٍ -، قَالَ: "مَا رَأَيْتُ أَحَداً أَقَلَّ خَطَأً مِنْ يَحْيَى بنِ سَعِيْدٍ، وَلَقَدْ أَخْطَأَ فِي أَحَادِيْثَ". ثُمَّ قَالَ أبو عبدِالله: "وَمَنْ يَعرَى مِنَ الخَطَأِ وَالتَّصْحِيْفِ؟!".
رواه الخطيب أيضاً في «تاريخ بغداد» (16/203) من طريق مُحَمَّد بن أَحْمَد بن رزق، عن عُثْمَان الدقاق.
قلت: وكأن الوهم دخل على يحيى لأن عنده الحديث باللفظ الآخر لكن بإسناد آخر. | 150 |
| 20 | هل أخطأ الإمام أحمد في روايته لحديث: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا...»؟!
قد يختلف الرواة في الأحاديث على الشيخ، وهذا أمر طبيعي، ولا أحد معصوم من الخطأ حتى الإمام أحمد، وإثبات الخطأ عليه يحتاج لدليل.
اتصل بي أحد الإخوة الأحبة – وهو دائم الاتصال للاطمئنان عن الأحوال جزاه الله خيراً – وكالعادة أخذنا الوقت في الحديث، فكان مما سألني:
هل تعرف للإمام أحمد خطأ في المسند؟
فقلت له: لا.
فذكر لي أن بعضهم وقف على خطأ للإمام أحمد في حديث «مَنْ أَتَى عَرَّافًا...»، وهو أنه زاد في متنه: «فَصَدَّقَهُ»، ثم ذكر من رواه عن يحيى القطان، وقال بأن رواية مسلم ليس فيها ما ذكره الإمام أحمد، وأن ابن حجر في «الإتحاف» لم يذكر هذه الزيادة! وأن شيخاً عندهم – وهو معروف وهو شيخ فاضل – لما تعرّض لحديث أحمد قال: "بأن هذه اللفظة زيادة في «المسند» ويشك في نسبتها لأحمد؛ لأنها ليست موجودة في كل النسخ"!
فتذاكرنا هذه المسألة وفي قرارة نفسي أن أحمد يبعد أن يخطئ ويزيد مثل هذه الزيادة! ولو أن عشرة خالفوا الإمام أحمد لحكمت للإمام...
واعترضت على ما قاله شيخ أخينا أن هذه اللفظة يُشك في نسبتها لأحمد = يعني أُدخلت في كتابه! وهذا يفتح علينا باباً لا نستطيع إغلاقه! ولم يقل أحد أن هذه اللفظة ليست موجودة في بعض النسخ! بل هي في جميع نسخ «المسند».
فالدفاع عن الإمام أحمد أو صعوبة الإقرار بخطئه لا يعني أن نلجأ لمثل هذه الأمور!
فالأمر سهل ويسير: إن ثبت أن الإمام أحمد أخطأ، فنقول: أخطأ، وهذا لا يُنقص منه شيئاً، وأين هذا الخطأ الواحد أو الاثنين والثلاثة في آلاف الأحاديث التي رواها رضي الله عنه.
أقول:
الحديث في «مسند أحمد» في موضعين (27/197) (16638)، و(38/264) (23222) قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللهِ قَالَ: حَدَّثَنِي نَافِعٌ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».
ورواه أَبُو بَكْرٍ الخَلَّالُ في كتاب «السنة» (4/153) (1402) عن أَبي بَكْرٍ المَرُّوذِيّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِاللَّهِ، قَالَ: حدثنا يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، قَالَ: أَخْبَرَنِي نَافِعٌ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا أَوْ كَاهِنًا فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْمًا».
كذا فيه زيادة: «أو كاهناً» وهذه ليست في «المسند».
والحديث رواه الإمام مسلمٌ في «صحيحه» (4/1751) (2230) قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى العَنَزِيُّ، قال: حَدَّثَنَا يَحْيَى – يَعْنِي: ابنَ سَعِيدٍ-، عَنْ عُبَيْدِاللهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً».
ورواه البيهقي في «السنن الكبير» (8/238) (16510) من طريق مُوسَى بن هَارُونَ، عن مُحَمَّد بن المُثَنَّى، به.
ورواه أبو عوانة في «مستخرجه على مسلم» (17/552) (9864) من طريق عبدالله بن هاشم الطوسي. وأبو نُعيم في «الحلية» (10/406)، و«تاريخ أصبهان» (2/206) من طريق أَبي بَكْرِ بنِ خَلَّادٍ. كلاهما عن يَحْيَى بن سعيد القطان، بمثل حديث محمد بن المثنى.
وأشار ابن كثير في «مسند الفاروق» (1/270) إلى أن عليّ بن المديني رواه هكذا عن يحيى القطان.
وروى البخاري في «التاريخ الأوسط» (2/59) (1789) قال: حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ، قَالَ: حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بنِ نَافِعٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ قَالَتْ: سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ أَتَى عَرَّافًا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاة أَرْبَعِينَ لَيْلَة».
ثم قال: حَدَّثَنِي صَدَقَةُ قَالَ: أَخْبَرَنَا يَحْيَى وَعَبْدُاللَّهِ بنُ رَجَاءٍ، عَنْ عُبَيْدِاللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنْ صَفِيَّةَ، عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسلم، مثله.
قلت: أراد البخاري بيان أن الدراوردي أخطأ في حديث، والصواب ما رواه صدقة بن الفضل المروزي، عن يحيى القطان، وعبدالله بن رجاء، عن عبيدالله، بمثل الحديث المتقدم.
وهنا استفدنا أن صدقة روى الحديث عن يحيى أيضاً، وذكر متابعة ليحيى، تابعه عليه: عبدالله بن رجاء، عن عبيدالله. | 176 |
