الأثر الطيب
رفتن به کانال در Telegram
الأثرُ الباقي، وليس شريطةً أن يعلمه العالم، يكفي أنّ الله يعلمه، وتعلمه الملائكة ❤️
نمایش بیشتر3 992
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
اطلاعاتی وجود ندارد30 روز
در حال بارگیری داده...
کانالهای مشابه
ابر برچسبها
هیچ دادهای
مشکلی وجود دارد؟ لطفاً صفحه را تازه کنید یا با مدیر پشتیبانی ما تماس بگیرید.
اشارات ورودی و خروجی
---
---
---
---
---
---
جذب مشترکین
دسامبر '24دسامبر '24
دسامبر '24
+12
در 0 کانالها
نوامبر '24
+18
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '24
+16
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '240
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '24
+2
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '24
+21
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '24
+14
در 0 کانالها
Get PRO
مه '24
+14
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '24
+13
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '24
+13
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '24
+17
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '24
+20
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '23
+24
در 2 کانالها
Get PRO
نوامبر '23
+10
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '23
+20
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '23
+45
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '23
+40
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '23
+46
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '23
+53
در 0 کانالها
Get PRO
مه '23
+36
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '23
+47
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '23
+23
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '23
+22
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '23
+39
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '22
+58
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '22
+33
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '22
+43
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '22
+37
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '22
+46
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '22
+52
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '22
+37
در 0 کانالها
Get PRO
مه '22
+49
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '22
+62
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '22
+65
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '22
+43
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '22
+40
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '21
+50
در 0 کانالها
Get PRO
نوامبر '21
+43
در 0 کانالها
Get PRO
اکتبر '21
+76
در 0 کانالها
Get PRO
سپتامبر '21
+75
در 0 کانالها
Get PRO
اوت '21
+166
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئیه '21
+91
در 0 کانالها
Get PRO
ژوئن '21
+36
در 0 کانالها
Get PRO
مه '21
+51
در 0 کانالها
Get PRO
آوریل '21
+85
در 0 کانالها
Get PRO
مارس '21
+81
در 0 کانالها
Get PRO
فوریه '21
+112
در 0 کانالها
Get PRO
ژانویه '21
+101
در 0 کانالها
Get PRO
دسامبر '20
+7 308
در 0 کانالها
| تاریخ | رشد مشترکین | اشارات | کانالها | |
| 21 دسامبر | 0 | |||
| 20 دسامبر | +1 | |||
| 19 دسامبر | 0 | |||
| 18 دسامبر | 0 | |||
| 17 دسامبر | +2 | |||
| 16 دسامبر | +2 | |||
| 15 دسامبر | 0 | |||
| 14 دسامبر | 0 | |||
| 13 دسامبر | 0 | |||
| 12 دسامبر | 0 | |||
| 11 دسامبر | 0 | |||
| 10 دسامبر | 0 | |||
| 09 دسامبر | 0 | |||
| 08 دسامبر | 0 | |||
| 07 دسامبر | +3 | |||
| 06 دسامبر | 0 | |||
| 05 دسامبر | 0 | |||
| 04 دسامبر | +3 | |||
| 03 دسامبر | 0 | |||
| 02 دسامبر | +1 | |||
| 01 دسامبر | 0 |
پستهای کانال
إن كان لا بد من وصية...
اجعل علاقتك بالله أعظم من كل علاقة، وحافظ على صلاتك؛ فإن الصلاة أول ما يُحاسَب عليه العبد من عمله يوم القيامة. ولا تجعل الدنيا أكبر همّك، فإنك راحل عنها يومًا، ولن ينفعك عند لقاء الله مالٌ ولا منصب، وإنما ينفعك إيمانك وعملك الصالح.
تُب إلى الله قبل أن يُحال بينك وبين التوبة، وردَّ المظالم إلى أهلها قبل أن يأتي يومٌ تُؤخذ فيه الحقوق بالحسنات والسيئات. وأحسن إلى والديك، وصِل رحمك، وطهِّر قلبك من الحقد والحسد، ولا تؤذِ أحدًا بلسانك.
أكثِر من ذكر الله، وتصدَّق ولو بالقليل، وأخفِ من أعمال الخير ما استطعت، واجعل لك خبيئةً صالحةً لا يعلمها إلا الله، وأكثر من الدعاء والاستغفار.
وتذكَّر دائمًا: قد تنام الليلة ولا تدرك الصباح، وقد تصبح ولا تدرك المساء؛ فلا تؤخِّر توبةً، ولا تقطع رحمًا، ولا تترك مظلمةً دون ردّها، ولا تغترَّ بطول الأمل.
والله، ما قيمة الدنيا كلِّها إذا خسرت آخرتك؟ وما خسارة الدنيا إذا خرجت منها بقلبٍ سليم وعملٍ صالح؟
اللهم أصلح قلوبنا وأعمالنا، واغفر ذنوبنا، وأحسن خاتمتنا، واجعل خير أعمالنا خواتيمها، وخير أيامنا يوم نلقاك، واجمعنا ووالدينا وأحبابنا في الفردوس الأعلى من الجنة، برحمتك يا أرحم الراحمين.
| 2 | (لنُريَه من آياتنا إنه هو السميع البصير)
الجزء الخامس (5)
---------------------------
خامسًا: رؤيته عليه الصّلاة والسّلام لعمود الكتاب:
وقد حدثتْ ليلة أُسرِي به عليه الصلاة والسلام، فعن عبد الله بن حوالة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (رأيتُ ليلةَ أُسري بي عمودًا أبيضَ كأنَّه لؤلؤةٌ تحملُه الملائكة، قلتُ: ما تحمِلون؟ قال: عمود الإسلام، أُمِرنا أنْ نضعه بالشام، وبينا أنا نائمٌ إذ رأيتُ الكتابَ اختُلس من تحت وسادتي، فظننتُ أنَّ الله قد تخلَّى من أهل الأرض، فأتبعتُه بصري، فإذا هو نورٌ بين يديّ، حتَّى وُضِع بالشام).
وعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ إِذْ رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ احْتُمِلَ مِنْ تَحْتِ رَأْسِي، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ مَذْهُوبٌ بِهِ، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَعُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا وَإِنَّ الْإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ).
وفي رواية عن عَمْرَو بْن الْعَاصِ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (بَيْنَا أَنَا فِي مَنَامِي، أَتَتْنِي الْمَلَائِكَةُ فَحَمَلَتْ عَمُودَ الْكِتَابِ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَعَمَدَتْ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلَا فَالْإِيمَانُ حَيْثُ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ).
فالنبيّ (صلى الله عليه وسلم) يرى عمود الكتاب تحمله الملائكة إلى الشام في نفس ليلة الإسراء التي أُسري به فيها إلى بيت المقدس، ليكون مقدِّمةً لما سيُريه الله تعالى من الآيات في هذه الرحلة العظيمة، فهو يرى ما سيحدث في الشام، ويرى أهل الشام، ويشهد لهم بالإيمان عند وقوع الفتن، وكأنَّ عمودَ الكتاب يرمز إلى الإيمان والقوة والثبات، وأنَّ عمود الكتاب مكانُه الأرض المباركة فلسطينُ، ومستقرُّه الشام، ومعلومٌ أنَّ أعظم الفتن التي يتعرض لها المسلمون تكون في الشام، وأنَّ أشدَّ هذه الفتن يكون وراءها بنو إسرائيل كما نرى بأعيننا، لذا فإنَّ النبي (صلى الله عليه وسلم) يبشّر أهل الشام بأنّهم مكفولون من الله تعالى، وأنَّ الطائفة الظاهرة على الحق ستكون منهم، وأنَّ عزّة الإسلام ستكون على أيديهم بإذن الله.
والله تعالى إذْ يُري نبيَّه محمدًا (صلى الله عليه وسلم) هذه الآياتِ وغيرَها، فإنّما هي لحِكَم عديدة، وليزداد إيمانًا وصبرًا ويقينًا هو وأمته بأنَّ النصر للإسلام، وأنَّ العدوَّ الأكبر للمسلمين دائمًا هم اليهود، كما في قوله عزّ وجلّ: (لتجدن أشد الناس عداوة للذين آمنوا اليهود والذين أشركوا) {المائدة: ٨٢}، وإنَّ الأرض المباركة فلسطين ستكون في النهاية ظاهرة على اليهود.
ولا شكّ أنَّ هناك آياتٍ أخرى رآها النبي (صلى الله عليه وسلم) في رحلة الإسراء والمعراج، لكنني اكتفيت بما له علاقة مباشرة بالأرض المباركة للعالمين فلسطين، وإفساد بني إسرائيل فيها، وعلوّهم الكبير، وزوال هذا الإفساد، وفوز المسلمين وانتصارهم وظهورهم.
ولعلّه من الضروري التنبيه إلى أنَّ حادثة الإسراء والمعراج قد جاءت في آخر العهد المكي بين يدي الهجرة، وانتقال الإسلام من الدعوة إلى الدولة، وهذه المرحلة لها تحدياتٌ كبرى مع اليهود في المدينة، ومع المشركين في الجزيرة، ومع القوى العالمية من الفرس والروم، فضلًا عن تحدِّي قريشٍ نفسها، فلزم أنْ يرى النبيُّ عليه السلام من الآيات الكبرى ما يتسلّح به لمجابهة المرحلة الدامية في المدينة، إذْ إنّه في أقلَّ من عشْر سنين قد عَقَدَ الّلواءَ لسبعٍ وعشرين غزوةً، وستًا وخمسين سريّةً على الأقلّ.
وممّا يُسْتَأْنَس به في ذلك أنَّ موسى عليه السلام قد أراه الله تعالى ما يثبت به فؤاده من آيات ربه الكبرى حين بعَثَهُ إلى فرعون الذي طغى في البلاد، فأكثر فيها الفساد، يقول الله تعالى: (لنريك من آياتنا الكبرى (23) اذهب إلى فرعون إنه طغى) {طه: 23 - 24}، فقد رأى عليه السلام النار من بعيد، وناداه الله تعالى من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة من الشجرة.
وخلاصة الأمر أنَّ النبيّ (صلى الله عليه وسلم) رأى في رحلة الإسراء والمعراج من الآيات الكبرى التي تجعله مطمئنًا على الشام وفلسطين، وأنَّ هذه الأمة سيكون لها إخفاقاتٌ وكبواتٌ وتراجعات، وأنّه يلزمها الكثير من الإعداد، وبذل التضحيات، واحتمال الكثير من الضّنَك، لكنّها في النهاية إلى صعود وارتقاء، وأنَّ بني إسرائيل – هذه الشجرة الملعونة -إلى زوالٍ واندحار بإذن الله تعالى.
👇👇👇
دكتور/ نصر فحجان - غزة
https://t.me/nasrfahjan | 144 |
| 3 | (لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير)..
الجزء الرابع (4)
---------------------------
رابعًا: رؤية الشجرة الملعونة في القرآن:
يقول الله تعالى: (وما جعلنا الرؤيا التي أريناك إلا فتنة للناس والشجرة الملعونة في القرآن) {الإسراء: 60}.
- ما هذه الشجرة الملعونة في القرآن؟
- وبأيّة صيغةٍ لُعِنت؟
- ومن الذي لعنَها؟ ولماذا؟
عندما نرجع إلى القرآن الكريم، ونُفتِّش عن شجرة حقيقية تَمَّ لعنُها في القرآن فإننا لا نجد هذه الشجرة، ولكننا عند الرجوع إلى أقوال المفسرين الكرام نجد أنّ كثيرين منهم يرى أنَّ الشجرة الملعونة في القرآن هي شجرة الزقوم، التي جاء ذكرها في سياق الحديث عمَّا أعدّ الله تعالى للظالمين في نار جهنم كما في قوله تعالى: (أذلك خير نزلًا أم شجرة الزقوم (62) إنا جعلناها فتنة للظالمين (63) إنها شجرة تخرج في أصل الجحيم (64) طلعها كأنه رءوس الشياطين) {الصافات: 62-65}.
وهذه الأقوال لا تستند إلى دليل تتقوَّى به من الأدلَّة الصحيحة من القرآن الكريم، أو من السنة الصحيحة، أو من اللغة العربية، فليس في الآيات السابقة ما يُشير من قريب أو بعيد إلى أنّ شجرة الزقوم ملعونة، ولم يرِدْ في كلِّ القرآن الكريم لَعْنٌ لها، بل هي من جنود الله تعالى، يُعذِّب بها الكافرين والمجرمين والظالمين، وحالها كحال النار، والجحيم، والمُهْل، والحميم الغسّاق، وطعام الضّريع، ومقامع الحديد، وسرابيل القطران، وخزنة جهنم من الملائكة، فهي جميعًا آلات عذاب للكافرين، وهي من جنود الله كما في قوله تعالى: (ولله جنود السموات والأرض وكان الله عزيزًا حكيمًا) {الفتح: 7}.
وإنَّ شجرة الزقوم لم ترتكب ذنبًا لتُلْعَن به، فاللعن عادةً يكون عقوبة على معصيةٍ أو فعلٍ مُحرَّم، ولا نجد لشجرة الزقوم معصيةً، أو فعلًا مُحرَّمًا، أو ذنبًا يلعنها الله به، وهي مخلوقةٌ لتكون طعامَ الأثيم لأهل النار كما في قول الله تعالى: (إن شجرة الزقوم (43) طعام الأثيم (44) كالمهل يغلي في البطون) {الدخان: 43-45}، ولذا فلا نستطيع أنْ نُسَلِّم بلعنها، أو بأنها الشجرةُ الملعونةُ في القرآن.
-فما هذه الشجرة الملعونة في القرآن؟
-جاء في تفسير أبي القاسم الكعبي البَلْخي: (والشجرة الملعونة في القرآن يجوز أنْ يكون المُراد بها الكفار).
-وفي تفسير أبي بكر الأصمّ: (الشجرة الملعونة في القرآن هي اليهود).
-وفي زاد المسير لأبي الفرج بن الجوزي يُورِد ثلاثة أقوال في تفسير الشجرة الملعونة، أحدها: (إنّ الشجرة كنايةٌ عن الرجال)..
-وبهذا قال الماوردي في تفسيره (النكت والعيون): (الشجرة الملعونة في القرآن: إنّها اليهود، وإنَّ الشجرة كنايةٌ عن المرأة، والجماعة أولاد المرأة، كالأغصان للشجرة).
وهذه أقوال تستريح لها النفس، فاليهود شجرةٌ ملعونةٌ في القرآن الكريم بصورة صريحة واضحة، إذ يقول الله تعالى: (لعن الذين كفروا من بني إسرائيل على لسان داود وعيسى ابن مريم ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون) {المائدة: 78}.
والناس في حياتهم يستخدمون كلمة: (شجرة) للتعبير عن النسل والتفرُّع، وقد عبَّر القرآن الكريم عن الإسلام بالشجرة الطيبة كما في قوله تعالى: (ألم تر كيف ضرب الله مثلًا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء) {إبراهيم: 24}، فلا عجَب أنْ يُعبّر عن اليهود بالشجرة الملعونة.
إنَّ تعبير القرآن الكريم عن هذه الشجرة الملعونة بالرؤيا وليس بالرؤية - لأنّ الرؤية تدل على إبصار الحاضر، بينما الرؤيا تدل على إبصار المستقبل - يدلُّ على أنّ رؤيا النبيّ صلى الله عليه وسلم لليهود (الشجرة الملعونة) كان بمثابة كشفٍ غيبيٍّ لما سيقترفه اليهود في الأرض المباركة، وما سيقترفونه من الإيذاء والضرر لأمة الإسلام على مدى السنين، وخاصة في أرض الشام، وهو ما جعل النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا عن الشام كثيرًا، وعن الأرض المباركة فلسطين، وعن الأقصى، وبيت المقدس، ويحثُّ المسلمين دائمًا على الصبر والرباط والجهاد، ويشجعهم على الدفاع عن هذه الأرض وعدم التفريط بها، لأنه رأى بعينيه ما ينتظر الأرض المباركة فلسطين من الإفساد والعلُوّ، وما ستجده هذه الأمة المسلمة من أذى اليهود.
وهو نفسه ما نبّهَنا إليه القرآن الكريم في قول الله تعالى عن اليهود: (لن يضروكم إلا أذى وإن يقاتلوكم يولوكم الأدبار ثم لا ينصرون) {آل عمران: 111}، فالأذى والضرر واقع بكم منهم لا محالة، والمواجهة مع اليهود حتمية ومستمرة، والصراع طويل، ولكنّ النصر في النهاية لن يكون لهم بل سيكون للفئة المؤمنة بإذن الله تعالى.
يُتبَع إن شاء الله..
👇👇👇
دكتور/ نصر فحجان - غزة
https://t.me/nasrfahjan | 187 |
| 4 | وجود عملٍ تُحبه، أو دراسة تُطوّرك للأفضل، أو هواية تغرق فيها كُل يوم، تلك نعمة عظيمة، أن يجد الإنسان في قلبه الشغف ليصحو كُل يومٍ للقيام بما يُحب، أن يرتقي بنفسه للأفضل، أن يُقدم العطاء للآخرين، تلك هي الروح التي أينما حلّت أمطرت، وإن لم تُمطر ستكون سحابة صيفية هادئة تمر بلا ضرر. | 156 |
| 5 | https://youtu.be/tSafZzDJNOw?si=pL7DSCXnvHdS6aOD | 194 |
| 6 | (إنّا كنَّا نستنسخ ما كنتم تعملون)
--------------------------
يقول الله تعالى: (هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون) {الجاثية: 29}.
ما المُراد بقول الله تعالى: (كتابنا) و(نستنسخ)؟
ليس المُراد بالكتاب هنا مجرد كتاب من ورق كما هو مألوف لدينا عن مدلول الكتاب، فالكتاب المذكور في الآية كتابٌ ينطِق بالحق، ويتكلم، ويُسمَع، وقوله تعالى: (ينطق بالحق) يُشير إلى أنه ناطق ومسموع وأنتم تسمعونه.
-فماذا يمكن أنْ يكون هذا الكتاب؟
يقول الله تعالى: (ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون يا ويلتنا ما لها الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربك أحدًا) {الكهف: 49}، إنّه كتابٌ فيه كلّ أعمال العباد حاضرة وماثلة أمام أصحابها، والله تعالى لم يقل: ووجدوا ما عملوا مكتوبًا، بل قال: (ووجدوا ما عملوا حاضرًا)، وهو ما يُشير إلى أنّ الأعمال الحاضرة والماثلة في الكتاب ستكون هي ذاتها التي عملها الإنسان في الدنيا، بالصوت والصورة والسريرة.
فهو كتاب ألكتروني - إنْ جاز لنا التعبير - يتّسع لآلاف الساعات من الفيديوهات والتسجيلات التي تُغَطِّي حياة الإنسان منذ تكليفه إلى أنْ يموت، ولا غرابة في ذلك، فنحن اليوم نملك من الحواسيب المتطورة، والإسطوانات والأقراص المَرِنة، وشرائح الذاكرة، والفلاشات، والحافظات، والأجهزة الذكية، ما نكتب ونحفظ فيها ما نشاء من أفلامنا، وفيديوهاتنا، وتسجيلاتنا، وصورنا، ووثائقنا، وكتاباتنا، وكُتُبنا، فكيف بالكتاب الذي تتحدث عنه الآية الكريمة؟!
إنه ليس كتابًا من ورق نقلِّب صفحاته، وليست الكتابة فيه تقتصر على الكلمات والحروف والأسطر، ولكنه كتابٌ ناطق، وعارض للصور والفيديوهات والتسجيلات، وهو يستوعب كل أعمال العباد: (لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها) {الكهف: 49}.
وهو كتابٌ يحفظ ما كان في سرائر الناس من حُبٍّ وبُغض، وما حَوَت صدورهم من إيمان أو كفر، وسيجد الناس فيه ما لم يكونوا يحسبون له حسابًا: (وبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون) {الزمر: 47}، وستظهر فيه قلوب الناس دون خفاء: (يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية) {الحاقة: 49}، وفي هذا الكتاب ستُبلى السرائر، وتنكشف النوايا: (يوم تبلى السرائر (9) فما له من قوة ولا ناصر) {الطارق: 9-10}.
-(إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون):
الفعل: (نسخ) يأتي بمعنيين:
المعنى الأول: بمعنى: (ألْغى) و(أزال) و(أبْطَل)، وهو كما في قوله تعالى: (ما ننسخ من آية أو ننسها نأت بخير منها أو مثلها) {البقرة: 106}، أيْ: (نُلْغيها) أو (نُنْسِيها).
المعنى الثاني: بمعنى: إيجاد صورة مطابقة لشيء موجود، والنُّسْخَة: صورة المكتوب أو المرسوم، نقول: هذه نُسخة من الكتاب، أيْ: صورة طبق الأصل من الكتاب، وهو كما في قوله تعالى: (ولما سكت عن موسى الغضب أخذ الألواح وفي نسختها هدى ورحمة للذين هم لربهم يرهبون) {الأعراف: 154}، أي أنّ هذه الألواح التي ألقاها موسى عليه السلام هي نسخة مطابقة لما هو عند الله تعالى في السماء.
وقوله تعالى: (إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون)، أيْ: إنّ كل أعمالكم يُوجَد منها نُسَخٌ مطابقة لها عند ربكم، وستَرَوْن أعمالكم بأنفسكم يوم القيامة، وستنظرون إليها ماثلة حاضرة لا خفاء فيها، ولا نقص، ولا زيادة، هي كما حدثت منكم، ولا يستطيع أحدٌ إنكار شيء منها، وسيقول لكم ربكم يوم القيامة: (اقرأ كتابك كفى بنفسك اليوم عليك حسيبًا){الإسراء: 14}.
👇👇👇
دكتور: نصر فحجان - غزة | 190 |
| 7 | سننتصر بإذن الله
--------------------
في غزة نمسح دمعتنا بكبرياءٍ وعُنفوان، ونبتسم..
في غزة نقاتل وحدَنا متوكلين على الله وحدَه، ولا ننهزم..
وسنظل نقاوم واقفين،
وسننتصر بإذن الله..
د. نصر فحجان - غزة | 164 |
| 8 | ما أكرمك يا الله!
-------------------
عن أنس رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:
قال الله تعالى:
(يا ابنَ آدم، إنك ما دعوتَني ورجوتَني غفرتُ لك على ما كان منك ولا أبالي،
يا ابنَ آدم، لو بلغتْ ذنوبُك عَنانَ السماء ثم استغفرتَني، غفرتُ لك ولا أبالي،
يا ابنَ آدم إنك لو أتيتَني بقُراب الأرض خطايا، ثم لقِيتَني لا تشرك بي شيئًا، لأتيتُك بقُرابها مغفرة).
رواه الترمذي وصححه الألباني في الجامع الصغير 6047 | 176 |
| 9 | (لنُريَه من آياتنا إنه هو السميع البصير)..
الجزء الثالث (3)
---------------------------
ثانيًا: إمامة النّبيّ محمد (عليه السلام) بالأنبياء:
فقد ثبت في الحديث الصحيح أنَّ النبيّ (صلى الله عليه وسلم) صلّى إمامًا بجماعة من الأنبياء في المسجد الأقصى في رحلة الإسراء والمعراج، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (... وَقَدْ رَأَيْتُنِي فِي جَمَاعَةٍ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، فَإِذَا مُوسَى قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا رَجُلٌ ضَرْبٌ، جَعْدٌ كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءة، وَإِذَا عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَقْرَبُ النَّاسِ بِهِ شَبَهًا عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَإِذَا إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَامُ قَائِمٌ يُصَلِّي، أَشْبَهُ النَّاسِ بِهِ صَاحِبُكُمْ - يَعْنِي نَفْسَهُ - فَحَانَتِ الصَّلَاةُ فَأَمَمْتُهُمْ، فَلَمَّا فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ قَالَ قَائِلٌ: يَا مُحَمَّدُ، هَذَا مَالِكٌ صَاحِبُ النَّارِ، فَسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهِ، فَبَدَأَنِي بِالسَّلَامِ).
ولا شكّ أنَّ هذه آية من آيات الله الكبرى، أراها لنبيِّه (صلى الله عليه وسلم)، ويُمكننا الوقوف عند بعض الدّلالات فيها:
1- مكان الصلاة هو المسجد الأقصى في فلسطين، ليكون الأقصى وفلسطين بعد ذلك في ضمير كلِّ المسلمين، في كلِّ العصور، فها هُم الأنبياء ينتظرون النبي (صلى الله عليه وسلم) في بيت المقدس فيَؤُمُّهم بحضور جبريل عليه السلام، وغيره من الملائكة.
2- هذه الصلاة لجماعة من الأنبياء بإمامة النبي (صلى الله عليه وسلم) لم تحدث في مكان غير المسجد الأقصى وفلسطين، ولم تحدث لنّبيٍّ غير محمدٍ (صلى الله عليه وسلم).
3- فلسطين المباركة ستكون في أقصى الزمان وآخره لأتباع محمد (صلى الله عليه وسلم) الإمام الخاتم والنبي القائد، والمسجد الأقصى سيكون مركز الخلافة الخاتمة.
4- عند نزول المسيح عيسى بن مريم عليه السلام من السماء، فإنَّه سيكون على دين ذلك الإمام، وهو الرسول محمد (صلى الله عليه وسلم) ، ويحكم بشريعته الخاتمة.
ثالثًا: رؤية النِّيل والفُرات:
ومن الآيات الكبرى التي رآها النبي (صلى الله عليه وسلم) في رحلة الإسراء والمعراج، ولها علاقة بالأرض المباركة فلسطين، رؤيته عليه الصلاة والسلام لنهري النيل والفرات بالذات من دون كلّ أنهار الأرض في هذه في الحياة الدنيا.
جاء في خبر الإسراء والمعراج أنّ النبي صلى الله عليه وسلم حدَّث صحابته عنه، فيما يرويه أنسُ بن مالك رضي الله عنه، وفيه: (... ثُمَّ رُفِعَتْ إِلَيَّ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، فَإِذَا نَبْقُهَا مِثْلُ قِلاَلِ هَجَرَ، وَإِذَا وَرَقُهَا مِثْلُ آذَانِ الفِيَلَةِ، قَالَ: هَذِهِ سِدْرَةُ المُنْتَهَى، وَإِذَا أَرْبَعَةُ أَنْهَارٍ: نَهْرَانِ بَاطِنَانِ وَنَهْرَانِ ظَاهِرَانِ، فَقُلْتُ: مَا هَذَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: أَمَّا البَاطِنَانِ فَنَهْرَانِ فِي الجَنَّةِ، وَأَمَّا الظَّاهِرَانِ فَالنِّيلُ وَالفُرَاتُ...).
-فهل يُعقَل أنْ تكون رؤية النبيّ صلّى الله عليه وسلم للنيل والفرات في السماء من باب التسلية أو التمتع؟!
-أمْ أنَّ النيل والفرات يرمزان إلى خصوصية المكان في الأرض، وإلى إشارات لأحداث كبرى تجري بين هذين النهرين؟
ويبدو لي أنَّ هذه آية من الآيات الكبرى المتضمَّنة في الآية (لنريه من آياتنا) {الإسراء: 1}، ليعرف المسلمون أنّ المنطقة الواقعة بين هذين النهرين (النيل والفرات) هي منطقة صراعات مستمرة مع بني إسرائيل وحلفائهم من الصليبيين وغيرهم، وأنّ بني إسرائيل سيكون لهم إفسادٌ ثانٍ في الأرض المباركة فلسطين وما حولها، وهو ما نراه الآن فعلًا.
يُتبع إن شاء الله..
👇👇👇
دكتور/ نصر فحجان - غزة
https://t.me/nasrfahjan | 218 |
| 10 | عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: (قلت يا رسول الله، أيّ مسجد وضع في الأرض أوّل أيْ للصلاة فيه؟ قال: المسجد الحرام، فقلت: ثم أيّ؟ قال: المسجد الأقصى، قلت كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم حيثما أدركت الصلاة فصلِّ، والأرض لك مسجد).
ويقول القرطبي في الجامع لأحكام القرآن: (واختُلِف في أوّل مَنْ أسَّس بيت المقدس، فرُوي أنّ أوّل مَنْ بنى البيت الحرام آدم عليه السلام، فيجوز أنْ يكون ولدُه وَضَع بيت المقدس من بعده بأربعين سنة).
وأورد ابن حَجَر في الفتح، "كتاب أحاديث الأنبياء": (إنَّ أوّل مَنْ أسَّس المسجد الأقصى آدمُ عليه السلام)، وقال أيضًا: وقد وجدتُ ما يشهد ويؤيد قول مَن قال: إنَّ آدم عليه السلام هو الذي أسَّس كِلا المسجدين، فذكر ابن هشام في كتاب (التِّيجان) أنَّ آدم عليه السلام لمّا بنى الكعبة، أمره الله بالسير إلى بيت المقدس، وأنْ يبنيه، فبناه، ونَسَك فيه).
8- وإبراهيم عليه السلام صاحب الملّة الحنيفية الحق التي عليها محمد (صلى الله عليه وسلم)، فهو أبو الأنبياء، وهو أبو إسماعيل عليه السلام، الذي جاء من نسله محمدٌ (صلى الله عليه وسلم)، وهو الذي يقول الله تعالى فيه: (ما كان إبراهيم يهوديًا ولا نصرانيًا ولكن كان حنيفًا مسلمًا وما كان من المشركين) آل عمران: ٦٧، فهو في أعلى السموات بما يمثًل من توحيد، ومِلّة حنيفية صافية سمحة.
ورؤية النبي محمّد (صلى الله عليه وسلم) لإبراهيم عليه السلام هي رؤية الحق والإسلام والملّة الأولى، مع ما لإبراهيم عليه السلام من ارتباط وثيق بالأرض المباركة فلسطين، فهي الأرض التي هاجر إليها عليه السلام عندما قال: (وقال إني ذاهب إلى ربي سيهدين) الصافات: ٩٩، فهي خير الأرض، وأهلها خيار أهل الأرض، وهو ما جاء في الحديث الصحيح: عن عَبد اللَّهِ بْن عَمْرٍو رضي الله عنه أنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (سَتَكُـونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ الْأَرْضِ إِلَى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ...).
إنَّ هؤلاء الأنبياء جميعًا الذين رآهم النبي محمّد (صلى الله عليه وسلم) في السموات لهم ارتباط بالأرض المباركة (فلسطين)، إقامةً، أو هجرةً، أو زيارةً، ولهم ارتباط ببني إسرائيل انتسابًا، أو دعوةً ورسالة.
ولا شكَّ أنَّ رؤية النبي (صلى الله عليه وسلم) لهؤلاء الأنبياء في رحلة الإسراء والمعراج من الآيات الكبرى التي كانت من أجلها الرحلة.
يُتبَع إن شاء الله..
👇👇👇
دكتور/ نصر فحجان - غزة
https://t.me/nasrfahjan | 182 |
| 11 | (لنُريَه من آياتنا إنه هو السميع البصير)
الجزء الثاني (2)
--------------------------
3- (وإدريس عليه السلام هو (إلياس) من أنبياء بني إسرائيل من بعد زمن سليمان عليه السلام، أرسله الله لمَّا انتشرت الوثنية في الإسرائيليين، وساعد على انتشارها ملوكهم وبَنَوْا لها المذابح، وعبدوها من دون الله تعالى، ونبذوا أحكام التوراة وراءهم ظِهريًا، فقام إدريس (إلياس) عليه السلام يوبِّخهم على ضلالهم، ويدعوهم إلى التوحيد، ويُسمَّى في التوراة (إيليا) وله نبأٌ فيها كبير).
وممَّا يُرجِّح لديَّ أنَّ إدريس هو إلياس عليه السلام، ما جاء في قراءةٍ تفسيريةٍ غير متواترة لعبد الله ابن مسعود رضي الله عنه للآية 123 من سورة الصافات: (وإن إلياس لمن المرسلين) {الصافات: 123}، فقد قرأها باستبدال (إلياس) ب (إدريس)، كما يلي: (وإنّ إدريس لمن المرسلين)، وكذلك فعل رضي الله عنه في الآية 130 من سورة الصافّات: (سلام على إل ياسين) {الصافات: 130} فقرأها كما يلي: (سلامٌ على إدراسين)، يقول القرطبي: (قال المفسرون: إلياس نبيٌّ من بني إسرائيل، ورُوي عن ابن مسعود قال: إسرائيل هو يعقوب، وإلياس هو إدريس، وقرأ " وإنَّ إدريس" ، وقاله عكرمة، وقال: هو في مصحف عبد الله بن مسعود " وإنَّ إدريس لمن المرسلين".
(وقد أخذ أبو بكر بن العربي من هذا أنَّ إدريس لم يكن جَدًّا لنوح، وإنِّما هو من بني إسرائيل، لأنَّ إلياس قد ورد أنَّه من بني إسرائيل، واستدلَّ على ذلك بقوله عليه السلام للنبي صلَّى الله عليه وسلم: "مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح"، ولو كان من أجداده لقال له مثل كما قال لآدم وإبراهيم، حيث قالا: مرحبٌا بالنبي الصالح والابن الصالح).
ورؤية النّبيّ محمد (صلى الله عليه وسلم) لإدريس عليه السلام في السماء الرابعة كما في الصحيحين تلفت النظر إلى أخلاق بني إسرائيل، وإفسادهم الأوّل في فلسطين حيثُ عبدوا الأوثان، واتّخذُوا (البَعْلَ) - وهو اسم صنم - إلهًا من دون الله عزّ وجلّ، كما في سورة الصافات حكايةً عن إلياس الذي هو إدريس عليه السلام، يقول الله تعالى: (وإن إلياس لمن المرسلين (123) إذ لقومه ألا تتقون (124) أتدعون بعلًا وتذرون أحسن الخالقين) {الصافات: 123– 125}، فكانت نهايتُهم هي الزوالَ والسَّبْيَ، وهو ما سيحدث يا محمدُ في إفسادهم الثاني في فلسطين في وعد الآخرة بإذن الله تعالى.
فرؤية إدريس عليه السلام لها علاقة بأهداف رحلة الإسراء والمعراج، من تثبيت النبيّ عليه السلام، وتثبيت أمته، ولها علاقة بالأرض المباركة بشكل مباشر، وببني إسرائيل، والصراع معهم، فإدريس عليه السلام قد كان نبيًا مرسلًا لبني إسرائيل، في الأرض المباركة (فلسطين)، وقد عانى منهم، وقاوم ضلالهم، حيثُ عبدوا البَعْل والأوثان من دون الله، ورؤية إدريس عليه السلام في السماء من شأنه أنْ يُصَبِّر محمدًا صلّى الله عليه وسلّم وأمتَه، ويحذرَوا إفسادَهم، ويقاوموا ضلالَهم وإضلالَهم.
4- ويوسف عليه السلام من بني إسرائيل، وقد قصً الله تعالى قصته مع إخوته في سورة يوسف، ليتعرف النّبيّ عليه الصلاة والسلام على نفسياتهم وأخلاقهم، فيُحْسِن التصرف هو وأمته معهم.
ويوسف عليه السلام كان تحركه في الأرض الواقعة بين النيل والفرات، وقصته مع إخوته وتحرك إخوته كان في المنطقة الواقعة بين النيل والفرات، وهو ما يلفت النظر إلى هذه المنطقة التي تَحْدُث فيها أحداث كبيرة ذات تأثير على المسلمين.
5- وعيسى عليه السلام الذي أرسله الله في الأرض المباركة فلسطين، حيث خطًط بنو إسرائيل لقتله، ولكنَّ الله نجًاه، ورفعه إليه، وشُبِّه لهم أنهم قتلوه، وفي هذا إشارةٌ إلى مكر اليهود وغدرهم، وأنهم قوم أهل خيانة وفساد، وسيكون لك معهم يا محمد أنت وأمتك جَوْلاتٌ وجَوْلات من الصراع.
6- ويحيى عليه السلام الذي أمره الله تعالى بأنْ يكون قويًا في الحقّ، ويثْبُت عليه، فلا تُثْنيه تهديدات بني إسرائيل عن المُضِيّ في الدعوة بقوة تحقيقًا وامتثالاً لأمر الله تعالى: (يا يحيى خذ الكتاب بقوة وآتيناه الحكم صبيًا) {مريم:12}.
وفي هذا وعظٌ للنبيّ محمّد صلّى الله عليه وسلّم لأنْ يصبر هو وأمتُه على عدوان اليهود، فيردُّوا عدوانهم بكل قوةٍ وحزْم.
7- أمَّا آدم عليه السلام فهو أصلُ البشر، ورؤية النبي (صلى الله عليه وسلم) له في السماء الأُولى عودةٌ إلى أصل الإنسان، فهو البداية، وفي هذا تدبُّرٌ يَلْزَم محمدًا (صلى الله عليه وسلم) في حياته وحياة أمته.
وآدم عليه السلام هو أوّل مَنْ بنى المسجد الأقصى بعد المسجد الحرام بأربعين سنة، فتكون رؤية النّبيّ محمّد (صلى الله عليه وسلم) له في السماء الأولى لتأكيد الارتباط بين المسجد الحرام والمسجد الأقصى، فهو ارتباط قديم يمتدّ إلى آدم عليه السلام. | 170 |
| 12 | 2- وهارون عليه السلام تعرّض كذلك للأذى من بني إسرائيل، حتى كادوا يقتلونه كما في قوله تعالى: (ولما رجع موسى إلى قومه غضبان أسفًا قال بئسما خلفتموني من بعدي أعجلتم أمر ربكم وألقى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال ابن أم إن القوم استضعفوني وكادوا يقتلونني فلا تشمت بي الأعداء ولا تجعلني مع القوم الظالمين) {الأعراف: 150}، فاصبرْ يا محمد على أذى اليهود، ولْتصبرْ أمتك على أذاهم، ولْتقاتلْهم يا محمد، ولْيقاتلهم المسلمون كافَّة كما يقاتلونكم كافَّة.
يُتبَع إن شاء الله..
👇👇👇
دكتور/ نصر فحجان - غزة
https://t.me/nasrfahjan | 167 |
| 13 | (لِنُرِيَه من آياتنا إنه هو السميع البصير)
الجزء الأول (1)
-------------------------
-ماذا رأى النبيُّ (صلى الله عليه وسلم) في رحلتي الإسراء والمعراج؟
-ما الآيات التي تتحدث عنها الآية الكريمة؟
إنَّ لام التعليل في الفعل: (لنريه) تُنبئنا بأنَّ رحلة الإسراء من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى تحديدًا، ومنه إلى السموات العُلا، كانت من أجل أنْ يرى محمدٌ (صلى الله عليه وسلم) من آيات الله الكبرى ما لم يَرَه ُوهو في مكة، ولا بطريق الوحي.
والآية في اللغة هي الدليل والبرهان، ويبدو أنَّ هذه الآيات التي رآها النّبي صلّى الله عليه وسلّم في رحلة الإسراء والمعراج ليست من الآيات الأرضية، فقد كان النّبيّ (صلى الله عليه وسلم) قبل الإسراء والمعراج في الأرض، وكان يتنزّل عليه الوحي بالقرآن، لكنّ تلك الآيات ليست وحيًا ينزل به جبريل عليه السلام، ولكنّها آياتٌ سيراها محمد (صلى الله عليه وسلم) بنفسه، وسيعاينها بقلبه وبصره، بلا زيغ أو طغيان، يقول الله تعالى: (ما زاغ البصر وما طغى (17) لقد رأى من آياته الكبرى) {النجم: 17 :18}.
إذنْ فقد رأى النّبيّ (صلى الله عليه وسلم) هذه الآيات فعلًا، كما قال الله تعالى: (لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير) {الإسراء:1}.
- فماذا رأى النّبيّ (صلى الله عليه وسلم) في تلك الليلة المباركة؟
- وما الآيات الكبرى التي رآها رأي العَيْن والفؤاد؟
كثيرة ٌتلك المشاهد التي رآها النبي (صلى الله عليه وسلم) في رحلة الإسراء والمعراج، وكتب السيرة تذكرها، وتتوسع في شرحها، ومنها رؤية البيت المعمور، وسدرة المنتهى، والمسجد الأقصى، ونهر الكوثر، وجبريل عليه السلام، والجنة، والنار، وفرضية الصلاة، وغير ذلك من المشاهد.
وإنني أرى أنَّ معظم الآيات التي رآها النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في رحلة الإسراء والمعراج لها علاقة بالرحلة نفسها، وبالمسجد الأقصى، وبالأرض المباركة، وبما سيحدث في هذه الأرض المباركة والمسجد الأقصى من أحداثٍ كبرى، وبما تعرَّضتْ له الأمة الإسلامية خلال مسيرتها، خاصة من قِبَل بني إسرائيل الذين تتحدث عنهم سورة الإسراء، بل عن نهايتهم على أرض فلسطين، على أيدي عبادٍ لله أولي بأس شديد.
وقد قمت بجمع بعض هذه الآيات التي رآها النبي (صلى الله عليه وسلم) خاصة المتعلقة بالأرض المباركة والمسجد الأقصى، وأَهَمُّها ما يلي:
أوَّلاً: رؤية النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم لبعض الأنبياء والمرسلين الكرام في السموات:
فقد رأى عليه الصلاة والسلام في السماء الأولى آدم عليه السلام، ورأى في السماء الثانية ابني الخالة يحيى وعيسى بن مريم عليهما السلام، ورأى في السماء الثالثة يوسف عليه السلام، ورأى في السماء الرابعة إدريس عليه السلام، ورأى في السماء الخامسة هارون عليه السلام، ورأى في السماء السادسة موسى عليه السلام، ورأى في السماء السابعة إبراهيم عليه السلام مُسنِدًا ظهره إلى البيت المعمور، فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، في حديث الإسراء والمعراج أن النبيّ قال: (... فَانْطَلَقَ بِي جِبْرِيلُ حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الدُّنْيَا ... فَإِذَا فِيهَا آدَمُ،.. ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الثَّانِيَةَ، ...، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يَحْيَى وَعِيسَى، ...، ثُمَّ صَعِدَ بِي إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ، ...، فَلَمَّا خَلَصْتُ إِذَا يُوسُفُ، ...، ثُمَّ صَعِدَ بِي حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الرَّابِعَةَ ... خَلَصْتُ إِلَى إِدْرِيسَ، ...، حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ الخَامِسَةَ ... فَإِذَا هَارُونُ، ... حَتَّى أَتَى السَّمَاءَ السَّادِسَةَ ... فَإِذَا مُوسَى، ...، ثُمَّ صَعِدَ بِي [جبريل] إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ ... فَإِذَا إِبْرَاهِيمُ ...).
- ولنا أنْ نسأل: لماذا لم يكنْ مع هؤلاء الأنبياء نوحٌ عليه السلام وهو من أُولي العزم من الرسل؟!
- ولماذا لم يكن معهم صالحٌ عليه السلام؟
- ولماذا لم يكن معهم هودٌ وشعيبٌ، وغيرُهم من أنبياء الله تعالى عليهم السلام؟
وبقليل من التدبُّر نجد أنَّ هؤلاء الأنبياء الذين رآهم النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم في السماوات هم من بني إسرائيل، أو أنّهم تعرّضوا للأذى من بني إسرائيل، أو أنَّ لهم علاقة بالأرض المباركة والمسجد الأقصى، وفيما يلي بيان ذلك:
1- فموسى عليه السلام من بني إسرائيل، وتعرّض للأذى منهم، كما في قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين آذوا موسى فبرأه الله مما قالوا وكان عند الله وجيهًا) {الأحزاب: 69}، ولهذا فقد استهجن عليه السلام منهم ذلك، فقال: (وإذ قال موسى لقومه يا قوم لم تؤذونني وقد تعلمون أني رسول الله إليكم) {الصف: 5}، وستتعرض يا محمدُ أنت وأمّتُك للأذى من بني إسرائيل كما تعرض موسى عليه السلام، ولكنّ أذاهم لنْ يضرَّكم: (لن يضروكم إلا أذى) {آل عمران: 111}. | 211 |
| 14 | "ظن إخوة يوسف أنهم أوقفوا مستقبله، لكن الله استخدمهم لبناء مستقبله. لا يمكن لأي شيء أن يمنع ما قدّره الله لك، تأكد بأنك لست تحت رحمة الظروف أو الأشخاص، حافظ على تفاؤلك وواصل حياتك وثق بأن كل مشكلة وحظ عاثر جزء من خير عظيم سيقدره الله لك." | 239 |
| 15 | 1- في فلسطين كان فتح يوشع بن نون عليه السلام، والقضاء على القوم الجبارين من بعد فترة التيه التي ناهزت الأربعين من السنين.
2- وفي فلسطين كان تحرير طالوت الذي أوتي بسطةً في العلم والجسم بفئة قليلة من بني إسرائيل.
3- وفي فلسطين وما حولها كان الفتح الإسلامي بمعركة اليرموك وما تلاها، مع محاولة تحريرها بغزوة تبوك وجيش أسامة من بعد غزوة مؤتة، بل كان من أهداف فتح خيبر تأمين الطريق إليها، بالقضاء على الخطر اليهودي.
4- وفي فلسطين كانت حطين، وكانت نهاية الصليبيين.
5- وفي فلسطين كانت عين جالوت التي انهزم فيها المغول.
6- وفي فلسطين كانت موقعة أجنادين، وبيسان.
7- وفي فلسطين سيكون التتبير لإفساد بني إسرائيل الأخير بإذن الله تعالى.
8- وفي فلسطين سيقتُل عيسى بن مريم عليه السلام الدجَّالَ عند "باب لُدٍّ الشرقي" بإذن الله تعالى.
9- وفي فلسطين ستنتهي زحوف يأجوج ومأجوج بإذن الله تعالى، وهم من كلِّ حَدَبٍ يَنْسِلون.
10- وفي فلسطين سيحكم عيسى بن مريم عليه السلام بالإسلام أربعين سنةً قبل يوم القيامة بإذن الله تعالى.
11- وإلى فلسطين سيكون المحشر، ومنها سيكون المنشر بإذن الله تعالى، إمَّا إلى الجنان، وإمَّا إلى النيران.
دكتور/ نصر فحجان - غزة
https://t.me/nasrfahjan | 251 |
| 16 | (الذي باركنا حوله)
-----------------------
لقد بارك الله تعالى في فلسطين، وسمَّاها الأرض المباركة، فصارت تُعرف بالبركة، لوجود المسجد الأقصى في قَلْبها ومحورها، ولقد بُوركت فلسطين في آياتٍ عديدةٍ من القرآن الكريم، ما جعل أفئدة المسلمين تهوي إليها على مرِّ السنين.
وفي هذا يقول الله تعالى مخبرًا عن إبراهيم ولوط عليهما السلام: (ونجيناه ولوطًا إلى الأرض التي باركنا فيها للعالمين) {الأنبياء: 71}، فالله تعالى نجّى إبراهيم ولوطًا عليهما السلام بدخولهما فلسطين المباركة، مهاجِرَيْن من أرض العراق، وجبروت الطاغوت نمرود.
وقد منَّ الله تعالى على سبإ بأنْ جعل بينهم وبين فلسطين قرىً ظاهرة تُسهَّل عليهم السفر إليها، فقال: (وجعلنا بينهم وبين القرى التي باركنا فيها قرى ظاهرة وقدرنا فيها السير سيروا فيها ليالي وأيامًا آمنين) {سبأ: 18}، فلم يكونوا في حاجة لحمل الزاد، فما يبْرحُون قريةً إلاّ ويصِلُون إلى أخرى قبل أنْ تقرِضَهم الشمسُ بالمغيب.
ومن نعمة الله تعالى على سليمان عليه السلام أنْ جعل الريح تجري بأمره إلى أرض فلسطين المباركة، فقال: (ولسليمان الريح عاصفة تجري بأمره إلى الأرض التي باركنا فيها وكنا بكل شيء عالمين) {الأنبياء: 81}
وبعد أنْ أغرق الله فرعون وملأه، ونجًى بني إسرائيل من ظُلمهم وطغيانهم، أورثهم الأرض المباركة بما صبروا على الشدائد التي كابدوها، فقال الله عزَّ شأنه: (وأورثنا القوم الذين كانوا يستطعفون مشارق الأرض ومغاربها التي باركنا فيها) {الأعراف: 137}.
لكننا نجد من العلماء مَنْ وسَّع في الأرض المباركة، فجعلها من النيل إلى الفرات، فالآية لم تحدد حدودًا للبركة التي جعلها الله تعالى حول المسجد الأقصى، ومنهم منْ جعل الأرض المباركة هي كلَّ بلاد الشام لتشمل فلسطين والأردن وسوريا ولبنان.
وأيًّا ما كان الأمر، فإنَّ فلسطين مباركة باتفاق جميع العلماء، وبلا خلاف بين أهل الأرض، فلو قلنا: إنَّ الأرض المباركة هي بلاد الشام، فإنّ فلسطين هي قلب الشام، ولو قلنا: إنَّ الأرض المباركة هي الواقعة من النيل إلى الفرات، فإنَّ فلسطين تكون في قلب هذه الأرض المباركة.
وليس عبثًا أنْ نجد اليهود يرسمون على عَلَمِهِم خَطَّين أزرقين يرمزون بهما إلى النيل والفرات، في إشارة إلى خُطَطهم للسيطرة على كل البلاد الواقعة بين النيل والفرات والتي تحيط بفلسطين، فهم يقولون: حدودك يا (إسرائيل) من الفرات إلى النيل، وربما تطلَّعوا إلى السيطرة على المنطقة العربية كلِّها، حتى لا يفقدوا فلسطين التي يحتلونها.
إنَّ الناظر في الواقع يرى أنَّ هذه الأرض الواقعة بين النيل والفرات هي أرض الأحداث الكبرى في العالم في الماضي والحاضر، ولا عجب في ذلك فهي أرضٌ تجاور فلسطين، حيث مركزية البركة.
وفي العصر الحديث رأينا احتلال فلسطين من قبل اليهود، واحتلال شبه جزيرة سيناء، واحتلال هضبة الجولان السورية، واحتلال العراق من قبل الأمريكان، وكل هذه البلاد تقع بين النيل والفرات، وتحيط بفلسطين التي قد تداعتْ عليها الأمم كما تتداعى الأَكَلَة إلى قَصْعتها.
ولذلك نجد في أحاديثَ أخرى أنَّ النّبيّ (صلى الله عليه وسلم) ينبّه أهل الشام إلى بركة أرضهم حتى يعضّوا عليها بالنواجذ، ومنها هذه الروايات الخمس:
1- يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (... فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وأهله)،
في إشارة إلى أنّ أرض فلسطين ستتعرض لأحداثٍ كبرى، فهي قلب الشام، وبؤرة الأرض المباركة.
2- وهو نفسه ما نجده في الحديث: عَنْ سَلَمَةَ بْنِ نُفَيْلٍ الْكِنْدِيِّ رضي الله عنه، يرفعه، (... وَعُقْرُ دَارِ الْمُؤْمِنِينَ الشَّامُ)، أي فلسطين.
3- وفي الحديث عن زَيْد بْنِ ثَابِتٍ رضي الله عنه، قَالَ: بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ قَالَ: (طُوبَى لِلشَّامِ)، قِيلَ: وَلِمَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: (إِنَّ مَلَائِكَةَ الرَّحْمَنِ بَاسِطَةٌ أَجْنِحَتَهَا عَلَيْهَا)، وهي فلسطين المباركة.
4- وهذه البركة تندرج في معنى البركة المخصوصة بهذه الأرض، فهي أرض إبراهيم عليه السلام، يقولَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو رضي الله عنه: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: (سَتَكُونُ هِجْرَةٌ بَعْدَ هِجْرَةٍ، فَخِيَارُ الْأَرْضِ إِلَى مُهَاجَرِ إِبْرَاهِيمَ ...)، وهي أرض فلسطين المباركة كما هو معلوم.
5- وعنْ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ رضي الله عنه، مرفوعًا: (عَلَيْكُمْ بِالشَّامِ، فَإِنَّهَا صَفْوَةُ بِلَادِ اللهِ يَسْكُنُهَا خِيرَتُهُ مِنْ خَلْقِهِ، ...)، وهي فلسطين المباركة التي فيها المسجد الأقصى.
ولم يكن من قبيل الصُّدفة أنْ تكون معظم الانتصارات الكبيرة للمسلمين قد تحققت في فلسطين المباركة، فهي بركة النصر، وبركة الصبر، وبركة الأنبياء، وبركة الأرض، وبركة المسجد الأقصى.
-وسأذكر هنا بعضًا من الأحداث الكبرى التي وقعت في فلسطين أو ما حولها: | 219 |
| 17 | (إلى المسجد الأقصَا)
------------------------
يقول الله تعالى: (سبحان الذي أسرى بعبده ليلًا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصا) {الإسراء: 1}.
إنَّ الذي يشُدُّ الانتباه في هذه الآية الكريمة هو ارتباط المسجد الحرام بالمسجد الأقصى ارتباطًا عضويًا لا انفكاك له، وهو ارتباط يشير إلى بداية الانطلاق نحو الغاية، فالمسجد الحرام في الآية هو المُنطلق، والمسجد الأقصى هو الغاية.
وكما أنَّ المسجد الحرام سُمِّي مسجدًا منذ البداية، فإنّ المسجد الأقصى سُمًي مسجدًا منذ البداية، فالبداية سجود وخضوع لله تعالى، والغاية الأقصى سجود وخضوع لله تعالى.
جاء في الحديث الصحيح عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه أنه قال: " قلت يا رسول الله، أيّ مسجد وضع في الأرض أوَّل أيْ للصلاة فيه؟ قال: المسجد الحرام، فقلت: ثم أيّ؟ قال: المسجد الأقصى، قلت كم بينهما؟ قال: أربعون سنة، ثم حيثما أدركتَ الصلاة فصلِّ، والأرض لك مسجد".
فهو مسجدٌ يمتدّ إلى عهد آدم عليه السلام، وإنّ أكثر ما يثير الاهتمام ويدعو إلى التأمّل هو اسم المسجد (الأقصى)!
- لماذا سمَّاه الله تعالى (المسجد الأقصى)؟
لا يشك أحدٌ في أنَّ المسجد الأقصى هو الأبعد والأقصى جغرافيًّا عن مكة من المسجد النبوي، وهو من المساجد الثلاثة التي تُشَدّ الرحالُ إليها، وإنّ من أقرب وأصحّ التفسيرات لتسمية المسجد الأقصى بهذا الاسم هو أنه الأقصى والأبعد جغرافيًا عن المسجد الحرام بمكة، ولكننا في هذا المقال أردنا أنْ نتدبر كلمة: (الأقصى) ونستنبط منها بعض المدلولات والمعاني والأبعاد التي يمكن أنْ تُضاف إلى البُعد الجغرافي للمسجد الأقصى، على النحو التالي:
إنَّ المسجد (الأقصى) ليس محدودًا زمنيًا بوقت نزول السورة الكريمة، بل هو الأقصى في كلِّ الأوقات، وهو وإنْ كان الأقصى من الناحية الجغرافية، لكنه الأقصى أيضًا من الناحية العملية على أرض الواقع، وإلا فماذا يقول الذين لا يستطيعون الوصول إليه والصلاة فيه من أهل فلسطين وبيت المقدس وأكنافه؟ هل هو بعيد عنهم جغرافيا؟! أم أنّه بعيد عنهم من حيث حرية الوصول إليه، ومن حيث عدم سيادة أصحابه من المسلمين وأهل الديار عليه؟!
ولئنْ كانت الصلاة في المسجد الحرام تعدل مائة ألف صلاة، فإنَّ للمسجد الأقصى كرامةً خاصَّةً، حيثُ الرباطُ والجهاد وبذل الأرواح والمُهَج والدماء والأموال دفاعًا عنه، وذودًا عن أبوابه، وفي هذا نجد النبي صلى الله عليه وسلم يُلفت الأنظار إلى هذه المعاني ليظلّ الأقصى في نظر المسلمين في كلّ الأزمان أكبر وأقصى من كلّ الغايات، فعن أبي ذر رضي الله قال: تَذَاكَرْنَا وَنَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ: مَسْجِدُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَوْ مَسْجِدُ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَرْبَعِ صَلَوَاتٍ فِيهِ، وَلَنِعْمَ الْمُصَلَّى، وَلَيُوشِكَنَّ أَنْ يَكُونَ لِلرَّجُلِ مِثْلُ شَطَنِ فَرَسِهِ مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ يَرَى مِنْهُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ خَيْرٌ لَهُ مِنَ الدُّنْيَا جَمِيعًا - أَوْ قَالَ: خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا).
ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: (وليُوشِكَنَّ أنْ يكونَ للرجل مثلُ شَطَن فَرَسه من الأرض حيثُ يرى منه بيت المقدس خير من الدنيا جميعاً) أيْ أنَّ المسجد الأقصى سيكون من العسير على المسلمين أنْ يَصِلُوا إليه لِيُصَلُّوا فيه، بل إنَّ بعضهم ستكون أكبر أمنياتهم أنْ يرَوْه بأعينهم مجرد الرؤية، فهو في الأَسْر وتحت الاحتلال، ولا يستطيع أنْ يَصِل إليه المسلمون حتى من أبناء الأرض المقدسة (فلسطين)، وأحيانًا حتى من أبناء المدينة المقدسة ذاتها.
وفي هذا الحديث حثٌّ على حبِّ الأقصى والسعي إليه، والمزاحمة من أجله ومن أجل الوصول إليه، والرباط فيه والدفاع عنه، ومن استطاع أنْ يمتلك مساحة صغيرة مثل زمام الفرس، أيْ (مترًا مربعًا) أو زدْ عليه قليلًا، بحيث يرى منه بيت المقدس، -وإنْ لم يستطع الوصول إليه -فهو خيرٌ له من الدنيا بحذافيرها.
وفي كل هذا من الأجور والثواب ما يجعل الأقصى غاية الغايات، ومنتهى الأهداف لكلِّ المسلمين، فَحَوْلَه وفي أكنافه ستكون دولتهم وقوتهم وعزتهم، وهو منتهى الأجر والتجارة مع الله تعالى إنْ كُتب لأحدٍ أنْ يُستشهَد على أبوابه، وهو أقصى القداسة والطهارة، وأقصى البَرَكَة ومركزُها، وهو الأقصى زمانًا، حيثُ تَنزِل الخلافة ببيت المقدس، ويَنزِل عيسى بن مريم عليه السلام إلى الأرض المقدسة، فيقيم العدل، ويحكم بالقسط بإذن الله تعالى.
وليس عبثًا بعد هذا كلِّه أنْ يكون المسجد الأقصى هو نهايةَ رحلة الإسراء، وبداية ومُنطلَق الرحلة إلى السموات العُلا، فهو أقصى الرحلة ومبتغاها، وأقصى الظهور على الحق، ثمَّ هو الأقصى حيث سيكون الحشر والنشر لكلِّ البشر.
دكتور/ نصر فحجان - غزة
https://t.me/nasrfahjan | 257 |
| 18 | السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أتشرف بانضمامكم لقناتي على التيليجرام (دروس في التفسير ) د. نصر فحجان - غزة
https://t.me/nasrfahjan | 280 |
| 19 | اللهم اجزِ أبي وأمي أضعاف ما قدّموه لنا، وعوّضهم في صحتهم ومالهم وراحة بالهم وسعادتهم وآخرتهم، يا رب جازِهم عنا خير الجزاء، وأعنّا على برّهم.🌿 | 458 |
| 20 | اللهم زيِّن قلوبنا بالإيمان حتى يكون أحبَّ إلينا من الدنيا وما فيها، وجمِّل سرائرنا بالتقوى، وأنر بصائرنا باليقين، واجعلنا هداةً مهتدين، نهتدي بهداك، وندعو إلى سبيلك، ونلقى وجهك وأنت راضٍ عنا. | 490 |
