fa
Feedback

فریب کلاهبرداران را نخورید! تل‌متریو این کانال‌ها را شناسایی و برچسب‌گذاری می‌کند 👉 برای مشاهده برچسب، اشتراک تهیه کنید

جِيد المعالي

جِيد المعالي

رفتن به کانال در Telegram

علمية ، ثقافية ، تاريخية ، أدبية

نمایش بیشتر
6 608
مشترکین
+224 ساعت
-37 روز
-830 روز
آرشیو پست ها
إعتاق أخي للجواري يقول الشيخ إبراهيم الحسون رحمه الله في مذكراته : وأذكر بالمناسبة أنه في عام 1355هـ، في أواخر شهر رمضان من تلك السنة، وكنتُ وأخي عبدالله حينئذ في المقعد الملاصق لباب المنزل من جهة الشرق، استدعاني فوقفت أمامه، فأمرني بأن أصعد إلى حيث سكني في الطابق الأول وقال: أستدع لي بعض الجواري والموجودات آنذاك في بيته، أستدعيهن إليّ واحدة بعد الأخرى: أسألها عن اسمها الكامل، وعن اسم والديها، وعن البلدة التي ولدت فيها، وفعلاً صعدت إلى سكني، وكانت الموجودات آنذاك على ما أذكر تسع إناث أذكر منهن صفا، وسعيدة، ونجيبة وميمونة، وسعاد، وسارة و بشری، وزهرة وبركة، ولا أذكر الآن بقية الأسماء، ثم نزلت إليه وقرأت عليه الأسماء واحداً واحداً، فأملى علي وأنا واقف ما يلي قائلاً : اكتب: أنا عبدالله محمد الحسون أقرر بطوعي واختياري بأنني قد أعتقت لوجه الله مملوكتي فلانة بنت فلان وأنني أخيرها إن أحبت أن تبقى في البيت فهي تبقى حرة مكرمة، وإن أرادت أن تغادره فهي حرة أيضاً . واستثنى من الإماء الموجودات ثلاث نساء من سعاد، وبشرى وصفا، استبقى هؤلاء النسوة، وأمرني بأن أحرر صوراً من هذه الوثيقة لكل من هؤلاء الجواري ما عدا الثلاث، وبعد ساعة كنت كتبت هذه الوثائق، كل منهن على حدة، فقدمتها إليه فوقعها بتوقيعه رحمة الله عليه ،وأمرني بأن أستدعيهن مرة أخرى مجتمعات، وأسألهن أولاً عمن ترغب البقاء، وعمن ترغب الخروج وبعد أن سلمتهن تلك الوثائق، وكان مشهداً مُفجراً للعواطف ذلك المشهد الذي كان يحدث من كل واحدة منهن عند استلام ورقة عتقها إذ كانت تجهش بالبكاء في منظر عاطفي مثير . نزلت إليه وعرفته بمن ترغب البقاء في البيت رغم عنقها، وبمن تريد المغادرة، وكن - أي من ترغب المغادرة على ما أذكر - أربع، وهنا فتح صندوقه الذي أمامه، وأخرج منه أربعين جنيهاً ذهباً سلمها إليّ، وطلب مني أن أصعد مرة أخرى وأستدعي هؤلاء الأربع اللائي رغبن في الخروج وأدفع لكل واحدة منهن بيدها عشر جنيهات ذهبية مساعدة لها على استقبال حياتها الجديدة، موضحاً لها في الوقت نفسه أن هذا البيت الذي تخرج منه الآن برغبتها واختيارها حرة طليقة، سيظل فاتحاً باسطاً يديه حباً بها للعودة إليه في أي وقت تشاء، معززة مكرمة، وكأنها لم تخرج منه، وذلك وفقاً لما أوصاني به أخي.

يقول منير الغضبان : أعظم تجربة أفخر بها، أن الجنس تسلل لي ذات مرة عن طريق قصة للكاتب عبد الحميد جودة السحار، وكنت لا أجد غضاضة من قراءة كتبه لأنه عندي كاتب إسلامي، فاشتريت إحدى مجموعاته القصصية، وقرأت القصة الأولى التي زينت صفحتها بالحديث النبوي: (كل بني آدم خطاء وخير الخطائين التوابون)، وهي قصة شاب كان إماما لمسجد، ولمح فتاة، وبالتعبير المثير تابعت القصة وهي تعرض الإغراء خطوة خطوة، ثم جلست وفكرت من هنا يبدأ الانحراف، هل أتابع؟ أم أجتث الطريق من بدايته؟ وجئت بكبريت وأحرقت القصة بكاملها، وكانت نهاية البداية، فلم أعد أقرأ أية قصة لإسلامي أو غير إسلامي .

يقول الشيخ أبو عبد الرحمن بن عقيل الظاهري : ذات مرة استفتاني والدي وهو على فراش الموت فأفتيته . فقال : يا بني ، من غير احتقار لك، لا أقتنع إلا بفتوى من الشيخ ابن باز. فأتيت سماحته، فأفتاني وكان قد حمل إليه عدد من مجلة الثقافة والفنون التي كتبت فيها خمسا وأربعين صفحة ،مما لا تسر الكتابة عنها، ولا تشرف، فصار الشيخ ينهرني، ويردد : ما أعظم مصيبتك عند الله، ثم صار يبرم أطراف غترته، وقد اغرورقت عيناه من الدموع، ويدعو لي، فزالت الموجدة من نفسي، وتمزق قلبي حزناً لصدق هذا الإنسان في موعظته وحرصه على هداية الناس، ولو جادلني لكابرت في المجادلة، وقد فتح الله قلبي لحسن نيته، ومنذ تلك اللحظة بشهور تقلص حب الغناء والطرب من وجداني، وتولدت عندي كراهية للغناء، كراهية ما كنت أتصور حدوثها قط، فسبحان مقلب القلوب.

أتت امرأة لابن سيرين فقالت: رأيت كأن سنوراً (قطّاً) أدخل رأسه في بطن زوجي ،فأخذ منه قطعة.. فقال ابن سيرين :قد سرق لزوجك ثلاثمائة درهم وستة عشر درهماً. قالت: صدقت، فمن أين لك هذا؟ قال: من هجاء حروفه في حساب الجمل، فالسين ستون والنون خمسون والواو ستة، والراء مائتان، فصار المبلغ ثلاثمائة وستة عشر درهماً، فاتهموا عبداً كان في جوارهم فضربوه فأقر بالمال .

ذكر الفيلسوف عبد الرحمن بدوي أنه ذات مرة قدّموا إلى محكمة الثورة الفرنسية سيدة ضمن زمرة من المواطنين بتهمة التآمر على سلامة الجمهورية، ووقف النائب العام "فوكيه تانفيل" يطلب من المحكمة تطبيق حكم الإعدام عليهم أجمعين ،وهنا نهض المحامي الموكل بالدفاع عن المرأة، وظن أنه سيلقي على المحكمة مفاجأة لم يتبينها المحققون، وهي أن موكلته خرساء صماء بكماء، فكيف تتآمر ؟ وكان المفروض أن يعتذر النائب العام ويطلب إسقاط الاتهام عن المرأة، ولكنه لجَّ في عتوه وغروره وتبجحه، وقال للمحكمة: إن الناس يتآمرون برؤوسهم لا بألسنتهم، ونحن نطلب رأس المتهمة لا لسانها ،واستجابت المحكمة لطلب المدعي العام، وأرسلت المرأة للمقصلة !

ذكر صاحب كتاب الوسيط في تراجم أدباء شنقيط أن الشاعر سيدي عبد الله بن أحمد قد صنع قصيدة غزلية منها قوله : ما سَفّه الحلم واستصبَى أخا كَبَرَهْ كالكاعب الرُّود لم تَعدُ اثنتي عشرة كأنها فَنَنٌ طَوعَ الرِّياح فما تنفك مُسْفِرَة طوراً ومُخْتَمِرَهْ عَجلَى القيام ضَحُوكٌ عن مُؤَشّرَةٍ تنسي مَلاحتُها ذا لُؤلؤ دُرَرَه وفي الجواب وفي كل الذي نطقَت طَيشٌ تَرُدّ به الأكباد مُنفَطِرَة يَخَال ذو الجهل أن الخودَ ليس لها لُبٌّ ويُعْجِبُه مِن ذاك ما اختَبَرَهْ فغضبت امرأته من هذه الأبيات، وخرجت من بيته، وقالت له : ابن لك بيتاً من الشِعر، فقال: من يهجر الشعر جَرّا عادل زجره أم من يطيق صدود الحب إن هجره أضحت صفية عن لقياك معرضة والشعر يعرض من مكنونه درره لم أدر أيهما أدهى مفارقة كل يحن فؤادي دائماً أثره قد كنت يا ذي إلى نفسي محببة وربما صدقت حال إمرئ خبره طاشت عن القلب رميات الحسان سوى سهميك قد قرعا أعشاره العشرة فما عليك إذاً لو رُحْتِ عالمة أن القريض جنىً للفكر لن يذره أم خلتني مثل أقوام عهدتهمُ طوع الحلائل لا يعصون أمرَ مَرَةَ كلا لعمر بنات الفكر نَمّقها حرّانُ ذادَ بِها مِن هَمِّهِ شَرَرَه بل ليت يوما فتاة الحي إذ أمرت أن أبتني من قريضي واسع الحجرة تدري حقيقته علم اليقين لكي ترى البيوت سواه غير معتبرة

وفاء نادر! عن الوفاء النادر بين أبيه وأمه، كتب الصحفي (الملحد) إبراهيم عيسى في مذكراته : من اليوم التالي لوفاة أمي بدأ أبي مع كل صلاة يصلّي لها، يصلي الفجر ثم يصليه ثانية لأمي، ينتهي من صلاة الظهر وهو إمام الصلاة في الجامع ،ثم ينتحي ليصلي الظهر لأمي، يصلّي العصر عصرين واحدة له والثانية لأمي، يعجل بعد صلاته المغرب بصلاة المغرب ثانية لأمي، وفي العشاء صلاة له والأخرى لأمي ،ظل هكذا يومياً في الصلوات الخمس السبعة عشر عاما، حتى جاء اليوم الذي دخل فيه العناية المركزة ورحل !. رويناها من باب الوفاء، ولا شك أن عمله غير مشروع.

العريف والخادم يقول اللواء جميل الميمان مدير الإدارة العامة لمكافحة المخدرات رحمه الله في مذكراته : أخبرني زميل في القوات المسلحة أنه بعث سائقه الفلبيني في مشوار قريب فتأخر كثيراً، فذهب يبحث عنه فوجده موقوفاً في سجن المرور يبكي بحرقة ومرارة أثرت في نفسه كثيراً، فسأله عن أسباب بكائه وتوقيفه فقال : إن عريف المرور ضربه كفوفاً على وجهه حتى سال الدم من أنفه، بدعوى أنه قطع إشارة المرور وهو لم يقطعها. فأصر الزميل على محاكمة العريف نصرة لسائقه، فأحضر العريف وحقق معه وأنكر بشدة ضرب السائق، وحلف بالله العلي العظيم أنه لم يضربه، وانتهى الموضوع، وخرج العريف من مركز المرور وركب دراجته النارية فصدمته سيارة، ونقل في سيارة الإسعاف في حالة خطرة جداً، وشاهده هو وسائقه الفلبيني المظلوم وهو في تلك الحالة الخطرة فبكى السائق ورفع بصره إلى السماء. حقاً إن الله انتقم للسائق وإن كان غير مسلم، فهل من معتبر ؟

كان أول طلب تلقته المطربة أم كلثوم (بنت إبراهيم كما يسميها ابن عقيل الظاهري) للغناء بالخارج من العراق ،حيث طلب منها التعاقد على إقامة حفلات في بغداد، فاستجابت لذلك الطلب، وتم التعاقد معها على ذلك، إلا أن السلطات المصرية منعتها من السفر ،إذ أن القانون لا يسمح بخروج مغنية لم تتزوج ،فما كان منها إلا أن ارتكبت عثرة في طلب الشهرة ،وهذه العثرة تتمثل في تحايلها على القانون وعلى شرع الله، فظلمت نفسها مقابل شيء من المادة، حيث تزوجت زواجاً صورياً وقدمت للسلطات عقد نكاح، مكّنها من إعطائها جواز سفر إلى العراق، وإن صح ما قيل، فقد أساءت التصرف ،وتجاوزت حداً شرعياً، الهزل فيه جد، والجد فيه جد، وقد حققت بهذه الحيلة رغبتها، ولما عادت کشفت الستار عن لعبتها ،سواء بالطلاق الصوري أو بالتصريح بارتكاب الزواج الوهمي المزور، وبناءاً على ذلك أخذت الصحف المصرية تزوجها بمجرد الشائعات عشرات المرات، ولم تطلقها مرة واحدة، فقد زوجتها بنبيل من الأسرة المالكة في مصر، وزوجتها بصاحب مطبعة، وزوجتها بقاضٍ كبير، وزوجتها بفنان شهير ،وزوجتها بأحمد رامي، ولم تكن قد تزوجت بعد، أما الزواج الصحيح الصريح الذي تحقق وصدَّقه الناس، فهو زواجها من الدكتور حسن الحفناوي الأستاذ المساعد للأمراض الجلدية بكلية قصر العيني الذي تم في 39 حزيران عام 1945.

كان للدكتور عبدالحليم عويس رحمه الله جار تولى حقيبة وزارة التربية والتعليم ،وحدث أن أقامت الحكومة مهرجاناً رياضياً، فما كان من الوزير إلا أن تصابي وارتدى (الفانلة والشورت) لمؤازرة الطلاب في مهمتهم القومية، لكن ذلك لم يرق للدكتور ، الذي قابل الوزير مستهجنا فعلته وقال: لا أدري يا دكتور ماذا أضفت بخلع ملابسك واكتفائك منها بما يستر السوءة فقط؟! هل بفعلتك هذه ستصل مصر إلى قمة التقدم الحضاري ؟! وهل بخلع سترك سنبلغ ما لم نبلغه بها ؟! استقيموا يرحمكم الله.

يقول الشيخ سعد الحصيّن رحمه الله في مذكراته : وكان أسوأ ما في مصر أوثانا بناها المسلمون بالوراثة تقربا إلى الله، وسموها بأسماء ما أنزل الله بها من سلطان: (المقامات والمزارات والأضرحة)، وأولها فيما نعلم ما سمي بالحسين بناه زعيم شيعي فاطمي، وما سمي بالشافعي بناه زعيم سني بارز : صلاح الدين الأيوبي في القرن السادس كما في تاريخ الخلفاء للسيوطي، ولقد رأيتُ عمائم الأزهريين تطوف على وثن الشافعي بعد البناء عليه بنحو سبعة قرون. ويحج إلى وثن باسم السيدة زينب جموع لا يحصيها إلا الله، ويسمون ليلة مولدها (الليلة الكبيرة) ويستشفون بآثار قنديل يوقد عند الوثن يُعرف بقنديل أم هاشم ، ومرة في المسجد الحرام ذكرت مصرياً بنعمة الله عليه بالحج أو العمرة إلى بيته وليس إلى قنديل أم هاشم كما يفعل الجاهلون، فنسي أنه في بيت الله وتذكر الوثن فكاد يذوب رقة وهو يتضرع إلى من سُمي الوثن باسمها : (نَظْرَهُ) يطلب منها أن تُمِدَّه بنظرة تشفيه. ويحج إلى السيد البدوي في طنطا الملايين، ومع بعضهم عِجل السيد البدوي الذي يُنذر ويُذبح للوثن، وتقول مجلة التوحيد لجماعة أنصار السنة : إن النذور للبدوي مثلا تُقْسَمُ أثلاثا : ثلث للوثن، وثلث للقائمين عليه، وثلث لإدارة الأوقاف، ولا يحصي عدد أوثان المسلمين إلا الله. ليحيى حقي رواية جميلة بعنوان : قنديل أم هاشم.

لما كتب أمير الشعراء أحمد شوقي قصيدته في الأزهر: قم في فم الدنيا وحي الأزهرا وانثر على سمع الزمان الجوهرا واجعل مكان الدرِّ إن فصلتَهُ في مدحِه خرزَ السماءِ النيِّرا إلخ قصيدته المشهورة ثم لما رأى الشاعر هاشم الرفاعي حال الأزهر، وضعف أدائه وجمود بعض مشايخه وتخاذله في المواقف الجادة الفاصلة، كتب معارضة تقطر مراراً للشوقية الفائتة، غير مبالٍ بما يمكن أن يواجهه به بعض المشايخ يقول الرفاعي فيها : قف في ربوع المجد وابك الأزهرا واندبه روضاً للمكارم أقفرا واكتب رثاءَكَ فيهِ نفثةَ موجَعٍ واجعل مدادَكَ دمعَك المتحدرا المعهد الفردُ الذي بجهاده بلغت بلاد الضاد أعراف الذُّرَى سار الجميع إلى الأمام وإنه في موكب العلياء سار القهقرَى لهفي على صرحٍ تهاوى ركنه قد كان نبعاً بالفخار تفجَّرا من كان بهجةَ كل طرفٍ ناظرٍ عادت به الأطماع أشعث أغْبَرَا ما أبقت الأيدي التي عبثت به من مجدِه عرضًا له أو جوهرا لله ما أروي له في الشرق من مجدٍ على الأيام واراه الثَّرَى كم موكبٍ في مصر سار إلى العلا قد كان قائد ركبه المتصدِّرَا عجباً أيدركه الأفول لدى الضُحى من بعد ما نشر العلوم مُبكِّرا سل مهبط الثورات عنها إنه قد كان ناديَها.. وكان المنبرا المشعلون لنارها أبناؤه تَخِذوا به جندًا هناك وعسكرا والمضرمون أوارها بُلَغاؤه في نشر روح البذل فاضوا أنهرا من كل ذي حِجْرٍ لخير بلاده رسم المكيدة للدخيل ودبَّرَا لا ينثني عن بعثها دمويةً أو يدركَ النصرَ المبين مظفرا سل موئل الأفذاذ من أشياخه عن معشرٍ كانوا به أُسْد الشَّرَى العاملين لرفعة الإسلام ما منهم كَهامٌ قد ونى أو قصَّرا والمبتغين رضا الإله وما ابتغوا من حاكمٍ عرَض الحياة محقّرا كانوا المنار إذا الدياجي أسدلت ثوبَ الظلام هدى الأنام ونوّرا كانوا لمن ظُلموا حصون عدالةٍ كانوا الشكيم لمن طغى وتجبَّرا ردُّوا غواة الحاكمين، وغيرُهم لتملق الأهواء كان مسخّرا لرضائها يبدي الحرام محللاً ويدكّ معروفًا ويبني منكرا في وجهها وقفوا وهم عزلٌ وما لبسوا سوى ثوب الهداية مِغْفَرا وإذا رأى منهم هُمام ريبةً ناداه داعي دينِه أن يزأرا ما قامروا بالدين في سبل الهوى كلا ولا تَخِذوا الشريعة متجرا عاشوا أئمة دينهم وحماته لا يسمحون بأن يباع ويشترى ثم انطوت تلك الشموس وإنها لأشد إيمانًا وأطهر مئزرا إن كان مجد الأمس لم نلحق به أفلا نود غدًا نصيبًا أوفرا؟ هذي العلوم وحشوُها لغو به من كل جيل لا يزال مسطرا علم نعالجه بفكر جدودنا يبدو به الهذر القديم مكررا إنا نريد من التقدم قسطَنا ونريد للإسلام أن يتحررا ونريد أن نسقي الفنون رفيعةً تجدي وليست طلسمًا متحجرا ما العلم إلاّ ما تراه لديك في لُجَجِ الحياة إذا مضت بك مثمرا أنى لمن ألفت نواظره الدجى عند الخروج إلى السنا أن يبصرا أنكون في دنيا الرقي نعامة نخفي الوجوه وقد عرانا ما عرا ما ضرني إذ نحن نخدع نفسنا لو قلت ما أدري وفُهت بما أرى ليس التعصب للأبوة مانعي من أن أقول الحق فيه وأجهرا أترى تعود إلى المريض سلامةٌ أم تصرع الأسقام من قد عُمَّرا؟

في عام 1936 م كتب وزير الأوقاف المصري عبد العزيز باشا محمد كتاباً إلى شيخ الأزهر الأستاذ المراغي في شأن البدع الشائعة ،واقترح تأليف لجنة يشرف عليها الأزهر ،وتكون مهمتها تمحيص هذه البدع الشائعة بين الطبقات الدنيا في مصر ،ووضع قواعد تستند إليها الحكومة في مصادرة كل ما لا يتفق مع تعاليم الدين ،وبعد تبادل الرأي بين الوزير ومشيخة الأزهر ،اتفق الرأي على تكوين لجنة برأسها مفتي الديار المصرية الشيخ عبد المجيد سليم ،وصدر قرار لوضع كتاب جامع عن البدع الفاشية والمنافية للإسلام ،وما فرغوا من تكوين اللجنة حتى ثارت ثائرة الصوفية ،وأرسلت مشيختهم بياناً إلى الوزير تعلن فيه الاحتجاج اللين على معاليه لأنه تخطى بكتابه هذا سلطة لها بحق القانون الإشراف والهيمنة، على كل ما يتعلق بشؤون الصوفية، دون غيرها من السلطات ثم ختمت بيانها بتوجيه كلمة فيها شيء من العنف إلى شيخ الجامع الأزهر.

ذكر الشيخ إسحاق بن عبد الرحمن آل الشيخ رحمه الله : أنه رأى في أيام رحلته إلى مصر لطلب العلم مجتمعاً هائلاً أعظم من اجتماع المسلمين عشية عرفة عند جبل الرحمة فسأل عنه فقيل هذا مولد البدوي، ورأى سوقاً طويلاً للبغايا اللائي قد أوقفن فروجهن في ذلك اليوم للسيد البدوي، ويأتي الفساق فيقعون عليهن متصدقات بذلك له في هذا المجتمع، وكان يحصل في مصر من الكفر بالله والإشراك به مالم يصل إليه كفر أبي جهل وأشياعه، فالله المستعان.

يقول أحمد الصافي النجفي : قريضي صادق في كل شيء يمثل ما حلا عندي وطابا أعيد لمسمعي غزلي قديماً فيرجع لي غرامي والشبابا يذكرني التلاقي والعتابا ويُسمعني الأحاديث الرطابا وأذكر نشوتي إذ كان نُقلي بها خداً وخمرتيّ الرِضابا واذكر خلف سرب الغيد ركضي وغمزي ، والتنزة ، والصحابا فأنسى أنني قد جف عودي وأبطأت الخُطى والرأس شابا وأصحو بعد ذاك على شيوخ من الأصحاب تملؤني اكتئابا فأقذف جانباً سُكري وحبّي وديواني وشِعري والكتابا أراني بين أخشابٍ فأبكي غصوناً تبهج الدنيا رطابا فأشرب بعد تلك الخمر خلّاً وأجرع بعد ذاك الشهد صابا وأنظر في وجوه الصحب موتاً فأبصر فيه قبري والتُرابا فأذكر يوم آخرتي وربّي وذنبي والقيامةَ والحسابا فأحمل سبحتي وأُطيل وِردي وتسبيحي لربّي والمتابا وأدعو هاك منتحراً جديداً برؤية صحبِه نالَ العقابا فلا تسكنه يا ربي جحيماً بدنياه اكتفى عنها التهابا ولا تُرِه الوجوه لأهل نار فأوجه صحبِه تكفي عذابا

يقول الشيخ سعد الحصيّن رحمه الله في مذكراته : كنت عائدا بعائلتي من شمال لبنان إلى منزلنا في جنوبه، ليلة الانتخاب الأول بعد الحرب، وكان الناس متخوفين من عواقب مقاطعة القوات اللبنانية النصرانية لهذا الانتخاب، وكنت حريصا على العودة إلى المنزل قبل الليل وحذرًا من التوقف في (جونيه) معقل القوات، فأراد الله أن تتعطل سيارتنا أمام مركز القوات اللبنانية قبل المغرب بساعة، فنفَشْتُ لحيتي ووقفت على الطريق العام لعل سلفياً أو صوفياً أو تبليغياً يلبي طلبي المساعدة، أما الإخواني والتحريري فليس توفير اللحى من سماتهم. وغربت الشمس فنزل النساء والأطفال للصلاة على حصير حملناه لهذه الغاية، وبعد الصلاة طلبت العون من الله ثم من القوات اللبنانية، فجاء ميكانيكي منهم يحاول إصلاح السيارة فلم يفلح، ولكنه استمر في المحاولة، وفجأة توقفت سيارة بجانب سيارتنا ونزل سائقها يشارك الميكانيكي محاولته دون أن نطلب منه ذلك. وبعد فترة جاء إليّ القادم المتطوع، وأخبرني أنهما أخفقا في إصلاح السيارة ولكنه سيجرها إلى منزلنا، وأخرج حبلا مصنوعا لهذا الغرض، فأخبرته أن المسافة (50 كيلا) فلم يثنه ذلك عن عزمه، وعاد لسيارتي يهيئها للجر، وكأنه تذكر شيئاً، فكرر محاولة الإصلاح فوفقه الله لمعرفة الخلل وإصلاحه ولكنه قال : الإصلاح مؤقت وقد تتعطل السيارة مرة أخرى، ولذلك فسأرافقكم بسيارتي إلى منزلكم، فشكرته ورفضت عرضه رفقاً به جزاء إحسانه، وأخرجت مالاً ليأخذ أجْرَتَه فضحك وقال : الظاهر أنك لم تعرفني .. ( أنا أبونا ) أي : القسيس، فقلت في نفسي : يا ليت (أبونا) المسلم يكتفي بالأجرة العادلة، ولكني تعودت منه طلب أضعاف ما يستحق، وقد عرفت بعض الإخوة المنتمين إلى السنة الصحيحة لا ينشطون إلا للتحايل على سلب مال الخليجيين بدون حق، ثم يعودون إلى حال تذكرني بقصة يرويها الأصمعي عن أعرابي كسول وجده في الصحراء عارياً يتفيأ ظل شجرة وثوبه تلعب به الريح فوقها، فسأله خبره فأخبره أنه ينتظر أن يرزقه الله زوجة، فقال : هل سعيت إليها، فقال : لا، بل سعيت إليه، فاستغثته ببيتين من الشعر : لعل الله أن يأتي بليلي فيطرحها ويلقيني عليها ويأتي بعد ذاك سحاب مزن يُطهرنا ولا نسعى إليها

يقول محمد رشيد رضا رحمه الله :وقد أشيع عن الوهابية بأنهم حشوية وقيل عنهم الأقاويل، وقد ذكرت هذه الإشاعات مرة بمجلس الأستاذ الأكبر الشيخ أبي الفضل الجيزاوي شيخ الأزهر في إدارة المعاهد الدينية، فاستحضرت لهم نسخا من كتاب الهدية السنية، فراجعها الشيخ الأكبر، وعنده طائفة من أشهر علماء الأزهر ، فاعترفوا بأن ما فيها هو عين مذهب أهل السنة والجماعة .

يروى أن إمرأة إنجليزية حملت في يوم من الأيام خبزاً وفتته ونثرته في ساحة معشبة، ليأكل منه الحمام، فألقت الشرطة القبض عليها، وساقتها إلى المحكمة، وكان دفاعها عن تهمة إلقاء الفضلات في الحدائق العامة، أن الحمام كنس الأرض في أقل من لحظة، فحكمت المحكمة ببراءتها وبتوجيه اللوم للشرطة، وفي هذه الطرفة نظم الشاعر عبد اللطيف النشار قصيدة صور فيها تلك الحادثة الطريفة، منها قوله : عجباً لكم ولكلِ من لا يُعجبُ يُلقي الذنوب على البريءِ المُذنِبُ حسناءَ تستدني الحَمام بِقُوتِها أعِقابها أم شُكرها تستوجبُ؟ وحَمام لندنَ جائعٌ في جَوّها لولا الذي يهب الكريم الطيّبُ هبطَ الحَمام مُرفرفاً لما رأى حسناء بالجائعات ترحِّبُ ألقتْ على طولِ الطريقِ بخُبزها فمشى كأن السرب منه موكبُ وإذا بشرطة لندن تقتادها وكأن ما فعلته ما يُتجنبُ وسألتهم ما ذنبها فيما أتتْ؟ ألكم على عكسِ الخلائق مذهَبُ؟ أترون إطعام الحَمام جريمةٍ؟ قالوا: النظافة في الحدائق أوجبُ

ذكر أبو القاسم السيرافي أنه حضر مجلس الأستاذ أبي الفضل ابن العميد الوزير، فجرى ذكر الجاحظ، فغضَّ منه بعض الحاضرين وأزرى به، وسكت الوزير عنه، فلما خرج الرجل قلتُ له: سكتَّ أيها الأستاذ عن هذا الرجل في قوله ،مع عادتك في الرد على أمثاله؟! فقال: لم أجد في مقابلته أبلغ من تركه على جهله، ولو واقَفْتُه وبيَّنتُ له لنظر في كتبه وصار بذلك إنساناً يا أبا القاسم! فكُتُبُ الجاحظ تعلِّمُ العقلَ أولاً، والأدب ثانياً، ولم أَسْتَصْلِحُه لذلك!