fa
Feedback
| مِمَّا قيَّدتُ |

| مِمَّا قيَّدتُ |

رفتن به کانال در Telegram

مقالات وتأملات وقراءات وفوائد ثقافية وشرعية وأدبية ووقفية، أدوّن فيها ما استوقفني من علم أو تجربة أو فكرة. | زيد الصاعدي | ⚖️ للتواصل ⚖️ @zaid215

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
678
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-37 روز
+4130 روز
آرشیو پست ها
بسم الله الرحمن الرحيم طريقٌ واضح إلى الجنة جاء أعرابي إلى النبي ﷺ يسأله عن عملٍ إذا عمله دخل الجنة، فدله النبي ﷺ على أصول الطريق: عبادة الله وحده، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان. وفي هذا الجواب النبوي جمال عظيم؛ فقد جمع له الدين في أصوله الكبرى، وردّه إلى الواضحات التي تقوم عليها حياة المسلم: توحيدٌ يصحح الوجهة، وصلاةٌ تصل القلب بربه، وزكاةٌ تطهر المال والنفس، وصيامٌ يربي الإرادة والتقوى. ومن رحمة الله بعباده أن جعل أبواب النجاة بيّنة، وأقام الدين على أركان ظاهرة، يعرفها العالم والعامي، والقريب والبعيد؛ حتى يسير العبد إلى ربه على بصيرة، ويعلم أن صلاح الطريق يبدأ من إحكام الأصول قبل التوسع في الفروع. وقد قال النبي ﷺ في شأن ذلك السائل لما صدق في عزمه على لزوم ما سمع: «مَن سرَّه أن ينظر إلى رجلٍ من أهل الجنة فلينظر إلى هذا». فالعبرة في السير إلى الله بصدق الامتثال، وحفظ الأصول، وتعظيم الفرائض، وحسن الثبات عليها؛ فمن اعتنى بما أوجب الله عليه، وصدق في توحيده وعبادته، فُتح له من أبواب الخير والبركة ما لا يحيط به حساب. #فوائد_شرعية #مما_قيدت

بسم الله الرحمن الرحيم الرؤيا الصالحة: بشرى ولطف للرؤيا الصالحة منزلة لطيفة في حياة المؤمن؛ فهي من الله تعالى، تحمل معنى نافعًا للرائي، كبشارة تُسرّ قلبه، أو تثبيتٍ يربط فؤاده، أو تنبيهٍ يوقظه، أو تذكيرٍ يرده إلى معنى من معاني الخير. وقد وصفها النبي ﷺ بأنها من المبشرات، فهي باب من أبواب لطف الله بعباده؛ يأنس بها المؤمن، ويستبشر بها الصابر، ويطمئن بها الخائف، ويتنبه بها الغافل، فيأخذ منها ما يعينه على حسن الظن بالله، والرجوع إليه، والاستقامة على أمره. وتأتي الرؤيا الصالحة على صور متعددة؛ فقد تكون واضحة قريبة المعنى، وقد تأتي في رموز تحتاج إلى فقهٍ في النظر، وبصيرةٍ في التعبير، وقد تقع كما رآها صاحبها، وقد يظهر معناها على وجه التأويل، فتكون الصورة في المنام طريقًا إلى معنى أعمق من ظاهرها. ومن الصور القريبة لهذا الباب: أن يرى الإنسان خروجًا من ضيق إلى سعة، أو نورًا بعد ظلمة، أو بابًا يُفتح بعد إغلاق، أو ماءً صافيًا ينتفع به، أو عبادةً تقع على هيئة حسنة. وهذه الصور يُنظر إليها في ضوء حال الرائي، وسياق الرؤيا، وما يحيط بها من قرائن؛ إذ تتفاوت الدلالات باختلاف الأشخاص والأحوال. ومن فقه الرؤيا الصالحة أن تُعرض عند الحاجة على من جمع العلم، والنصح، والستر، وحسن الفهم؛ فالتعبير مقام أمانة، والمعبّر الناصح يحفظ سر الرائي، ويراعي حاله، ويتكلم بقدر ما يظهر له من المعنى، مع علمه أن التعبير اجتهاد ظني، وأن الغيب لله وحده. فالرؤيا الصالحة نعمة تُقابل بالحمد، وبشارة تُستقبل برجاء، ورسالة لطيفة تُفهم بميزان الشرع والعقل والحكمة. #فلك_الرؤى٢ #مما_قيدت

بسم الله الرحمن الرحيم شرط الواقف كنص الشارع: هيبة الوثيقة وحماية المقصد من أعظم القواعد التي قام عليها فقه الوقف قول الفقهاء: شرط الواقف كنص الشارع وهي قاعدة تكشف عن مكانة الوثيقة الوقفية، وتبيّن أن الوقف لا يُدار بالأذواق المتغيرة، ولا بالاجتهادات العارضة، وإنما يُدار ابتداءً بما شرطه الواقف، ورسمه في وثيقته، وعلّق عليه مقصده. وأصل هذا المعنى ظاهر في حديث عمر رضي الله عنه لما أصاب أرضًا بخيبر، فقال له النبي ﷺ: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها». فكان الوقف قائمًا على حبس الأصل، وتوجيه المنفعة وفق الشرط الذي يحدده الواقف في حدود الشرع. ومعنى قاعدة «شرط الواقف كنص الشارع» عند أهل العلم: أن شرط الواقف يُتعامل معه من جهة وجوب العمل، وفهم الألفاظ، ودلالة العبارة، كما يُتعامل مع النصوص في اعتبار العموم والخصوص، والإطلاق والتقييد، والمفهوم والمنطوق، مع بقاء شرطه محكومًا بالشرع، ومقاصد الوقف، والمصلحة المعتبرة. ولهذا قيل: يُعمل بشرط الواقف إذا كان صحيحًا، موافقًا للشرع، محققًا لمقصود الوقف. وتظهر أهمية هذه القاعدة في أن الواقف حين يكتب وثيقته لا يدوّن رغبة عابرة، بل يضع نظامًا مستمرًا لما بعد حياته: من ينتفع؟ وكيف يُصرف الريع؟ ومن يتولى النظارة؟ وما حدود الصلاحيات؟ وما الأولويات عند التزاحم؟ وما جهة الرجوع عند الإشكال؟ ومن هنا تصبح الوثيقة الوقفية مرجعًا للناظر، والمستحق، والجهة المشرفة، والقاضي عند النزاع. وأول أثر عملي لهذه القاعدة: حماية مقصد الواقف. فكم من وقف تغيّر مساره حين تساهل الناظر أو المستفيدون في تفسير الشرط، وكم من نزاع بدأ من عبارة أُهملت، أو شرطٍ وُسّع بغير ضابط، أو مصلحةٍ ظُنّت راجحة وهي بعيدة عن مراد الواقف. ومن آثارها كذلك: ضبط عمل الناظر. فالناظر أمين على الوقف، ومهمته تنفيذ الشرط، وحفظ الأصل، وصرف الغلة في مصرفها، وإدارة الوقف بما يحقق المقصد. وكلما كان الشرط واضحًا، كان القرار أضبط، والمساءلة أيسر، والنزاع أضيق. ومن آثارها أيضًا: حماية المستحقين والورثة والمنتفعين. فالشرط المحرر يقطع كثيرًا من التأويلات الشخصية، ويجعل المرجع هو النص الموثق، لا قوة الحضور، ولا ضغط القرابة، ولا اختلاف الأفهام. وفي التنظيمات المعاصرة يظهر هذا المعنى بوضوح؛ إذ تُلزم لوائح النظارة الناظر بإدارة الوقف وفق صك الوقفية، وتربط تصرفاته بشرط الواقف، وتجعل مخالفة ذلك موضع مساءلة عند تحقق موجبها. ومع هذه الهيبة العظيمة للشرط، فإن العمل به يجري في نطاقه الصحيح: فإذا تضمّن الشرط مخالفة شرعية، أو تعذّر تنفيذه، أو ترتب على تطبيقه ضرر ظاهر بالوقف، أو تعطلت به مصلحة معتبرة، فإن المعالجة تكون عبر الجهة المختصة، وبميزان المصلحة الشرعية، وبما يحفظ أصل الوقف ومقصده. فالاستثناء هنا مسار منضبط، لا قرار فردي عابر. وخلاصة القاعدة: شرط الواقف هو قلب الوثيقة الوقفية، ومفتاح فهمها، وأصل إدارة الوقف بعد وفاة صاحبه. ومن أحسن صياغة شرطه، فقد وضع لوقفه طريقًا واضحًا. ومن أحسن فهم الشرط وتنفيذه، فقد حفظ للواقف مقصده، وللوقف استمراره، وللمستحقين حقوقهم. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. #مقالات_وقفية٢ #مما_قيدت

بسم الله الرحمن الرحيم محبةٌ تورث اتباعًا تتجدد في يوم الجمعة معاني المحبة والوفاء لرسول الله ﷺ؛ فهو الرحمة المهداة، والنعمة المسداة، والدليل إلى الله قولًا وفعلًا وحالًا. محبته ﷺ حياةٌ في القلب، ونورٌ في الطريق، وأدبٌ يثمر في اللسان والخلق والمعاملة؛ فمن أحبَّه أكثر من الصلاة عليه، واشتاق إلى سنته، وفتش عن هديه في عبادته وبيته ومجلسه وسائر شأنه. وقد قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}، فكلما اقترب العبد من هديه ﷺ ازداد قلبه صفاءً، وخلقه رفقًا، وعمله بركةً، ونظره إلى الحياة اتزانًا. وفي الصلاة عليه ﷺ صلةٌ شريفة، وذكرٌ مبارك، وتربيةٌ للقلب على دوام الحضور مع مقام النبوة؛ فمن صلى عليه صلاةً صلى الله عليه بها عشرًا. فاللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، واجعل محبتنا له محبةً صادقةً تهدينا إلى سنته، وتزكي أخلاقنا، وتقرّبنا إلى ما يحب ربنا ويرضى. #إيمانيات #مما_قيدت #الجمعة

بسم الله الرحمن الرحيم بسمعه وقلبه من ألطف ما قيل في أدب الإنصات قول الشاعر: وتراه يُصغي للحديث بسمعه وبقلبه، ولعلّه أدرى به هذه منزلة رفيعة من الخلق؛ أن تسمع صاحبك وأنت قادر على جوابه، وتترك له فسحة الكلام وأنت تعرف بعض ما يقول، وتقبل عليه بوجهك وقلبك حتى يشعر أن حديثه وقع في موضعه. وقد كان من هدي النبي ﷺ إكرام المتحدث، والإقبال عليه، وحسن الإصغاء له؛ حتى أنه استمع إلى أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها في حديث أم زرع الطويل، فلما فرغت أكرم خاطرها، ورفع قدرها بقوله: «كنتُ لكِ كأبي زرع لأم زرع». ومن أدب السلف في ذلك قول الحسن بن علي رضي الله عنه لابنه: تعلّم حسن الاستماع كما تتعلم حسن الكلام، ولا تقطع على أحد حديثًا وإن طال حتى يمسك. والإنصات الحسن باب من أبواب الرحمة؛ فكثير من الناس يحملون في صدورهم كلامًا أثقلهم حبسه، فإذا وجدوا أذنًا رحيمة، ووجهًا مقبلًا، ونفسًا واسعة، خفّ عنهم بعض ما يجدون. وفي المجالس والبيوت والصداقات يظهر قدر هذا الخلق؛ فكم من خصومة هدأت حين شعر صاحبها أنه مسموع، وكم من ابن اقترب من والده حين وجد عنده مساحة آمنة، وكم من زوجين بقي بينهما ودّ لأن أحدهما أحسن السماع قبل الجواب. والاستماع الراقي حضور كامل: عين لا تتيه، ووجه لا ينصرف، وجوارح لا تعبث، وقلب لا يشتغل بتجهيز الرد قبل تمام الفهم. ومن تمامه أن تُقبل على المتحدث دون استعجال في الحكم، ودون مقاطعة تفسد عليه ترتيب ما في نفسه. ومن يسمع بقلبه يدرك أن وراء الكلمات مشاعر، وأن خلف النبرة معنى، وأن بعض الناس يطلبون أولًا أن يُفهموا، ثم يقبلون بعد ذلك النصح والتوجيه. فالإنصات أدب، وحكمة، وسعة نفس، ومنحة إنسانية جميلة؛ يعطي بها المرء غيره شعورًا عزيزًا: أن كلامه محترم، وأن قلبه غير مهمل، وأن حضوره موضع تقدير. والله أعلم وأحكم #تأملات #مما_قيدت

بسم الله الرحمن الرحيم حين تكون القراءة حديقة ليست القراءة النافعة بكثرة الصفحات، ولا بطول الجلوس بين الكتب، وإنما بحسن الالتقاط، وصدق الانتفاع، ودقة التقييد. قد يمرّ القارئ على كتاب كامل فلا يعلق بقلبه منه شيء، وقد تستوقفه عبارة واحدة فتفتح له بابًا من الفهم، أو تهذب في نفسه معنى، أو توقظ فيه خاطرًا غفل عنه طويلًا. ومن جمال المختارات الأدبية أنها تربي الذوق على الانتقاء، وتعلّم العقل المقارنة، وتمنح القلب فرصة للتأمل، وتعود اللسان الأنس بالبيان الجميل. فاجعل من قراءتك حديقة؛ تأخذ من كل كتاب زهرة معنى، ومن كل تجربة ثمرة حكمة، ومن كل عبارة صادقة أثرًا يبقى. #لطائف_أدبية #مما_قيدت

بسم الله الرحمن الرحيم الحمد قبل السؤال في قوله تعالى: {الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} قال الشيخ فيصل آل مبارك رحمه الله أن الحمدَ ثناءٌ أثنى الله به على نفسه، وضمَّنه أمرَ عباده أن يثنوا عليه، وأن الحمد أعمّ من الشكر؛ لأنه يكون على النعمة، ويكون على صفات الكمال والجلال. ثم بيّن أن معنى {رَبِّ الْعَالَمِينَ} أنه المالك المتصرف، وأن العالمين اسمٌ لكل ما سوى الله عز وجل. قلت: ومن لطيف افتتاح الفاتحة أنها بدأت بالحمد قبل الطلب؛ فكأن العبد يُربّى كل يوم على أن يدخل باب الدعاء من باب الثناء، وأن يرى النعمة قبل أن يذكر الحاجة، ويستحضر كمال ربه قبل أن يستعرض نقصه وفقره. وفي واقعنا المعاصر كثرت لغة التذمر، وضاق صدر الإنسان بما فاته، وانشغل بما عند الناس عما عنده من ألطاف الله. والفاتحة تعيد ترتيب القلب: احمد ربك أولًا، ثم اطلب الهداية، فإن القلب الشاكر أبصر بالطريق من قلبٍ لا يرى إلا ما ينقصه. #فوائد_قرآنية #مما_قيدت

بسم الله الرحمن الرحيم أول فقه الرؤيا: معرفة نوعها من الخطأ أن يبدأ الإنسان في تعبير المنام بالسؤال عن معنى الرمز مباشرة: ما معنى الماء؟ ما معنى الطريق؟ ما معنى السقوط؟ ما معنى فلان؟ فالمدخل الصحيح إلى فقه الرؤيا يبدأ قبل ذلك بسؤال أعمق: ما نوع هذا المنام؟ ومن أي باب هو؟ فما يراه النائم أجناس متعددة؛ فقد يكون رؤيا صالحة من الله، تحمل بشرى أو تنبيهًا أو تثبيتًا، وقد يكون حلمًا من الشيطان يقصد به التحزين والتخويف، وقد يكون حديث نفس مما شغل القلب في اليقظة، وقد يكون أضغاثًا مختلطة لا ينتظم لها معنى. وقد بيّن النبي ﷺ هذا الأصل بيانًا واضحًا، فقال كما في صحيح مسلم: «الرؤيا ثلاثة: فالرؤيا الصالحة بشرى من الله، ورؤيا تحزين من الشيطان، ورؤيا مما يحدث المرء نفسه». وفي حديث آخر: «إن الرؤيا ثلاث: منها أهاويل من الشيطان ليحزن بها ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة». فهذان الحديثان يؤسسان قاعدة كبرى في هذا الباب: أن المنامات تتفاوت في حقيقتها ومصدرها، وطريقة التعامل معها تتفاوت تبعًا لذلك. ومن هنا كان التصنيف سابقًا على التعبير؛ لأن الخطأ في تحديد نوع المنام يفتح باب التأويل المتكلف، وربما حمل الإنسان على خوف لا أصل له، أو رجاء لا مستند له، أو قرار لا يحسن بناؤه على رؤيا مضطربة. وعلم التعبير في حقيقته نظرٌ مركب، يبدأ بفهم نوع المنام، ثم معرفة حال الرائي، ثم جمع القرائن، ثم تنزيل المعنى بعبارة منضبطة يغلب عليها الظن والاحتياط. وبعد .. فإن : أول فقه الرؤيا أن يُعرف نوعها، ثم يُنظر بعد ذلك في دلالتها. والله أعلم وأحكم. #فلك_الرؤى١ #مما_قيدت

الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. في يوم السبت، ا
الحمد لله رب العالمين، حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، والصلاة والسلام على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين. في يوم السبت، العشرين من ذي الحجة لعام 1447هـ، الموافق السادس من يونيو لعام 2026م، أقف على عتبة نعمةٍ عظيمة من نعم الله، شاكرًا حامدًا، مستشعرًا فضل الله ولطفه، بعد أن أتممت بحمده مرحلة الماجستير التنفيذي "بتقدير ممتاز" في برنامج إدارة واقتصاديات الأوقاف، بمعهد الاقتصاد الإسلامي في جامعة الملك عبدالعزيز بجدة، ولله الحمد من قبل ومن بعد. كانت رحلة عامين كاملين، مضت بين طلبٍ وسعي، وجدٍّ ومصابرة، وليلٍ وسفر، وذهابٍ وإياب، وبحوثٍ ومحاضرات، ومواعيد تتزاحم مع مسؤوليات العمل والأسرة والحياة. تعاقبت فيها الأحوال بين تعبٍ وراحة، وضيقٍ وسعة، ومشقةٍ وتيسير، وانقباضٍ وانشراح، حتى كان لطف الله حاضرًا في كل مرحلة، ومعونته سابقةً لكل خطوة، وتوفيقه أوسع من الجهد وأكرم من السعي. وفي تفاصيل هذه الرحلة مواقف لا تُنسى؛ ساعاتٌ امتد فيها الليل على صفحات العلم، وأسفارٌ حملت معها شيئًا من العناء، وأيامٌ ضاق فيها الوقت واتسعت فيها رحمة الله، ولحظاتٌ أثقلها التعب ثم خففها الرجاء، وفرحاتٌ صغيرة كانت تنبت في الطريق كلما لاح أثر الثمرة واقترب تمام المقصد. واليوم، وأنا أرى هذا الفضل قد اكتمل، أعلم يقينًا أن الأمر كله لله، وأن العبد مهما بذل واجتهد، فالتوفيق من عنده، والفتح بيده، والتمام من فضله، والبركة في كل خطوة إنما هي من واسع كرمه. ثم إني أرفع شكري وامتناني لكل من كان له أثر في هذه الرحلة؛ لكل من وقف وآزر، ودعا وساند، ووجّه ونصح، وأرشد وشجع، وصبر على الانشغال، واحتمل التقصير، وشارك في هذه المرحلة بكلمة طيبة، أو دعوة صادقة، أو موقف كريم، أو عون ظاهر أو خفي. لا أملك لهم جزاءً يليق بفضلهم، وأفوّض جزاءهم إلى الله الكريم، فهو أوفى من جازى، وأكرم من أعطى، وأسأله سبحانه أن يرفع أقدارهم، ويبارك في أعمارهم وأعمالهم، ويجعل ما بذلوه في موازين حسناتهم، وأن يكتب لهم من الخير فوق ما أرجو لهم وأدعو. اللهم لك الحمد على التمام، ولك الشكر على البلاغ، ولك الفضل كله في البدء والختام. اللهم اجعل هذا العلم نافعًا، والعمل به صالحًا، والأثر منه مباركًا، وارزقنا الإخلاص والقبول، وبارك لنا فيما مضى، وافتح لنا فيما بقي أبواب الخير والهدى والرشاد.

sticker.webp0.10 KB

نموذج صياغة وصية - زيد الصاعدي.docx0.28 KB

نموذج صياغة وقفية-زيد الصاعدي.docx0.28 KB

بسم الله الرحمن الرحيم الوقف والوصية: فوارق الحكم والأثر والمقصد من أكثر المسائل التي يكثر فيها الالتباس عند ترتيب المال لما
بسم الله الرحمن الرحيم الوقف والوصية: فوارق الحكم والأثر والمقصد من أكثر المسائل التي يكثر فيها الالتباس عند ترتيب المال لما بعد الحياة: التفريق بين الوقف والوصية. والجامع بينهما أنهما من أبواب البر وامتداد الأثر، ويحتاج كل واحد منهما إلى فقه في الصياغة، وبصيرة في المقصد، ومعرفة بحدود الشرع والنظام. والفرق بينهما مؤثر جدًا؛ لأن الخطأ في اختيار الصيغة قد يجعل التصرف لا يحقق مراد صاحبه، أو يفتح باب نزاع بين الورثة والمستحقين. أصل الوقف دل عليه حديث عمر رضي الله عنه حين أصاب أرضًا بخيبر، فقال له النبي ﷺ: «إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها». فمعنى الوقف يدور على بقاء الأصل، وصرف منفعته أو ريعه في الجهة التي عيّنها الواقف. وأصل الوصية دل عليه حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه حين أراد أن يوصي بماله، فقال له النبي ﷺ: «الثلث، والثلث كثير». فمعنى الوصية يدور على تصرفٍ مضاف إلى ما بعد الموت، في حدود ما أجازه الشرع والنظام. ومن هنا يظهر الفرق الجوهري: الوقف يراد به حبس الأصل واستمرار المنفعة. والوصية يراد بها تمليك أو توجيه ينفذ بعد الوفاة. فالواقف حين يوقف عقارًا أو مالًا أو أصلًا، يريد حفظ الأصل، واستمرار نفعه، وبقاء ريعه في المصرف الذي حدده. ولهذا ينتفع الموقوف عليه بالمنفعة أو الغلة، مع بقاء العين الموقوفة على حكم الوقف. والموصي يقرر تصرفًا ينفذ بعد موته، بعد الحقوق المتعلقة بالتركة من تجهيز وديون وحقوق لازمة، ثم تنفذ الوصية في حدودها الشرعية والنظامية. ومن جهة وقت النفاذ، فالوقف قد ينشأ في حياة الواقف، ويبدأ أثره من حين تمامه بحسب صيغته وشروطه. وقد يرتب الواقف لنفسه حق الانتفاع مدة حياته، ثم ينتقل المصرف بعده لمن عينه. والوصية مضافة إلى ما بعد الموت، فلا يستحق الموصى له أثرها إلا بعد وفاة الموصي، وبعد استكمال ما يقدم عليها من حقوق. ومن جهة مقدار المال، فالوقف حال الصحة أوسع من الوصية من حيث الأصل، مع مراعاة السلامة من قصد الإضرار أو التحايل أو الجور. والوصية مقيدة في الأصل بالثلث، وما زاد عليه يتوقف على إجازة الورثة بعد الوفاة. ومن جهة الوارث، فالوصية للوارث لا تنفذ إلا بإجازة الورثة بعد الوفاة؛ لحديث: «لا وصية لوارث». والوقف حال الحياة على قريب أو وارث له أحكامه وضوابطه، ويراعى فيه تمام الصيغة وانتفاء الموانع وقصد الإضرار. ومن جهة الرجوع، فالوصية قابلة للتعديل والرجوع ما دام الموصي حيًا؛ لأنها تصرف مؤجل. والوقف إذا تم بشروطه صار في أصله لازمًا، ولهذا يحتاج إلى عناية قبل إنشائه؛ لأنه ينقل المال إلى مسار مستمر محكوم بشرط الواقف. ومن جهة المقصد، فالوقف يناسب من أراد أصلًا مستدامًا، ونفعًا متكررًا، ونظارةً، وحوكمةً، ومصرفًا ممتدًا. والوصية تناسب من أراد تخصيص جزء من ماله بعد وفاته لقريب غير وارث، أو جهة خيرية، أو مشروع نافع، في حدود الثلث. ومن الأخطاء الشائعة أن يكتب الإنسان وصية وهو يقصد وقفًا، أو ينشئ وقفًا وهو يريد تصرفًا قابلًا للتعديل والرجوع. وهنا يقع الخلل بين المقصد والصياغة، وقد يظهر أثره بعد الوفاة في صورة نزاع أو تعطيل أو سوء فهم. لذلك فالسؤال الأول قبل الصياغة: ما الأثر الذي أريد بقاءه بعدي؟ من أراد أصلًا باقيًا، وريعًا مستمرًا، ونفعًا ممتدًا، فبابه الوقف. ومن أراد تصرفًا بعد الوفاة في قدر محدود من المال، فبابه الوصية. وحسن التمييز بينهما يحفظ النية، ويضبط الوثيقة، ويقلل النزاع، ويجعل العمل أقرب إلى مراد صاحبه. والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل. #مقالات_وقفية١ #مما_قيدت

بسم الله الرحمن الرحيم على خُلقٍ عظيم كان رسول الله ﷺ أكرمَ الناس خُلقًا، وأرحمَهم قلبًا، وأهداهم سبيلًا؛ جمع الله له كمال العبادة، وجمال المعاملة، وصدق البلاغ. كانت سنته نورًا لمن طلب الطريق، وسيرته رحمةً لمن أراد القدوة، وأخلاقه ميزانًا لمن رام كمال الإنسان. دلَّ الخلق على ربهم بقوله وفعله وحاله، فكان قرآنًا يمشي بين الناس هدايةً ورحمةً وبيانًا. وحسبه ثناءُ ربه عليه: {وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ}. فاللهم صلِّ وسلم وبارك على نبينا محمد، واجعلنا من أهل سنته ظاهرًا وباطنًا. #إيمانيات #مما_قيدت #الجمعة

sticker.webp0.10 KB

قال ابن القيم رحمه الله في تحفة المودود بأحكام المولود، في فصل: بكاء الطفل وصراخه وانتفاعه بذلك: «ولا ينبغي أن يَشُقَّ على ال
قال ابن القيم رحمه الله في تحفة المودود بأحكام المولود، في فصل: بكاء الطفل وصراخه وانتفاعه بذلك: «ولا ينبغي أن يَشُقَّ على الأبوين بكاءُ الطفل وصُراخُه، ولاسيَّما لشربه اللبن إذا جاع، فإنه ينتفع بذلك البكاء انتفاعًا عظيمًا، فإنه يروِّض أعضاءه ويوسِّع أمعاءه، ويفسح صدره، ويسخِّن دماغه، ويحمي مزاجه، ويثير حرارته الغريزية، ويحرِّك الطبيعة لدفع ما فيها من الفضول، ويدفع فضلات الدماغ من المخاط وغيره». المصدر: تحفة المودود بأحكام المولود، ابن القيم، الباب السادس عشر: فصول نافعة في تربية الأطفال. قلت: هذا تنبيه نفيس للآباء والأمهات: ليس كل بكاءٍ يُقطع، ولا كل صراخٍ يُسكَت بالشاشات والأجهزة؛ فبكاء الطفل لغةٌ فطرية وحاجةٌ طبيعية، يُقابل بالرحمة والفهم والصبر، لا بتعليقه بالمؤثرات الإلكترونية التي تخطف قلبه وبصره منذ نعومة أظفاره. #فوائد #مما_قيدت

بسم الله الرحمن الرحيم ما تُهديه الأيام تمرُّ بالإنسان مواقف كثيرة، بعضها يعبر سريعًا، وبعضها يترك في النفس أثرًا طويلًا؛ وأجمل ما في التجربة حين تتحول من حادثة عابرة إلى معنى ناضج، ومن موقفٍ مضى إلى بصيرةٍ تبقى. فالأيام تعلّم صاحبها بقدر ما يتأمل، وتفتح له من أبواب الفهم بقدر ما يحسن الإصغاء لرسائلها الخفية. ورب موقفٍ يسيرٍ في ظاهره، يحمل في داخله درسًا كبيرًا في الصبر، أو الحكمة، أو معرفة الناس، أو ترتيب الأولويات. ومن جميل عادة المرء أن يقيّد ما تهبه له الأيام من المعاني؛ فالتجارب إذا كُتبت صارت زادًا، وإذا هُذّبت صارت حكمة، وإذا نُشرت بنية النفع صارت أثرًا طيبًا يتجاوز صاحبها إلى غيره. ولعل من بركة الكتابة أنها تحفظ للإنسان خلاصة ما عاش، وتمنح غيره ثمرة ما فهم، وتجعل من لحظات العمر المتفرقة صفحاتٍ شاهدةً على رحلة التعلم والنضج. #تأملات #مما_قيدت

بسم الله الرحمن الرحيم القراءة صحبةٌ للأفكار تمرّ بالقارئ أحيانًا عبارةٌ يسيرة، فتفتح له من أبواب التأمل ما تعجز عنه صفحاتٌ طوال؛ لأن بعض الكلمات تحمل في داخلها عمرًا من التجربة، وخلاصةً من الفكر، ونورًا من البصيرة. والقراءة المباركة هي التي تُثمر في النفس فهمًا أوسع، وذوقًا أرقى، ونظرًا أعمق، وتترك في القلب أثرًا يبقى بعد انطواء الصفحة وانتهاء الكتاب. ومن عادة القارئ الجاد أن يقف عند المعاني المضيئة، ويقيّد ما يستحق البقاء، ويجعل من قراءته زادًا لعقله، وتهذيبًا لقلبه، وبابًا إلى مزيد من الوعي والنفع. فالكتاب صاحبٌ صامت، يحدّثك متى أقبلت عليه، ويمنحك من أسراره بقدر صبرك عليه، وحسن إنصاتك له. #قراءات #مما_قيدت

بسم الله الرحمن الرحيم الأدب مأدبة المعاني من لطائف العربية أن لفظ الأدب قريبٌ في أصله من معنى الدعوة؛ فالمأدبة طعامٌ يُدعى إليه الناس، والأدب في معناه الواسع دعوةٌ إلى المحامد، وتهذيبٌ للنفس، وترقيقٌ للذوق، وحملٌ للإنسان على معالي الأخلاق وجميل الخصال. وكأن الأديب لا يقدّم للناس ألفاظًا مرصوفة فحسب، بل يهيئ لهم مائدةً من المعاني؛ يلتقط منها القارئ ما يغذي عقله، ويهذب وجدانه، ويوقظ في قلبه معنىً كان غافلًا عنه. ولهذا كان الأدب الحق أرفع من مجرد حسن العبارة، وأعمق من زخرفة الكلام؛ فهو ذوقٌ، وتربيةٌ، وبصيرةٌ، وطريقةٌ نبيلة في النظر إلى الإنسان والحياة. وليست البلاغة أن تقول كلامًا جميلًا فقط، بل أن تحمل هذا الجمال إلى معنى نافع، وأن تجعل الكلمة بابًا إلى خير، لا ستارًا على فراغ. #لطائف_أدبية #مما_قيدت

sticker.webp0.18 KB