﮼سُوسو،القمَاطِيٰ .
رفتن به کانال در Telegram
امرأةٌ حقيقيَّةٌ في زمنِ الزَّيف .
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
302
مشترکین
-324 ساعت
-217 روز
-2130 روز
آرشیو پست ها
كُنت أعتقِد فِي صغرِي أن جمِيع الأصدقاء أوفيَاء، وأن البيتَ الذي كُنت أُبالغُ فِي رسم مدخنَة لهُ رخيصُ الثّمن، وأنَّ القلبَ الأحمر ذُو السَّهم هُو الحُب، وأنَّ أكبر الأوجَاع هِي وخزةُ إبرَة والذّهاب إلى المدرَسة، كُنت أعتقِد أنَّ عذابَات الانتظَار هِي حلقَات فلمِي المُفضل، وكُنت أعتقِد أنَّ أسوَء النَاس شَرشبيل وأخطَرهم الآنِسة مِينشن، وأنَّ أكبَر الخيانات هِي سَرقة قطعة شُوكولا، وبأنَّ أعظَم الأحلام ثروَةٌ خياليّة تُقدر بدينَار، وأنَّ جمِيع قصص الحُب تنتَهي بِزواج الأمِيرات، ولا وجُود للنِّهايات الحَزينة .
أعرفُ متَى أكون فِي قمة أنُوثتي ومتَى أكُون أصلبَ من الصَّخر، وكيفَ أكونُ مَدللَّة وكيف أحمل عَلى عاتقِي مسؤوليَّة الحيَاة، أنَا امرأة تَعلم متَى يجِب أن تكُون رقيقة ومتَى تقسُو بلا مُبالاة، أعرفُ قدر نفسِي جيدًا لا ينثَني عزمِي ولا أتراجَع عن رغبَاتي؛ فأنا امرأة القَلب والعَقل معًا .
ترُوق لِي جدًا فكرة أن الأمُور التِي أحزنتنِي وبكيتُ بسببهَا فيمَا مضَى، تطرَأ عَلَى بالي فجَأة وأضحكُ بسببهَا، هذا النوع مِن الانتصَار الهَادئ الذي لا يعنِي شخص أخر سِواي يُشعرني بالسَّعادة .
لا أقبل بِفُتات المشَاعر، إمَّا أن أسلُب القلبَ بِأكمَله، إمَّا أن أعيشَ وحيدةً مُصابة بجمِيع لعنَاتِي. المدار مدَاري، والبَحر بحرِي لا أنَا بِبديل ولا أنَا بِغريقة .
كُنت دائِمًا فيَّاضة، لا يَهمنِي مَا أنالهُ مُقابل ما تُقدمه روحِي، لكِن حينَ أشعُر بأَنَّ عطائِي لا يحظَى بتقديرٍ كافٍ أتوقّف وأُغادر المكَان دُون التفَات وإِلى الأبَد .
لَم تكُن انجازَاتي ملمُوسة، أوحتّى مرئيَّةً بالعَين جميعُها كانت أفعَالًا بسيطة، ولكِنَني فعلتُها وأنَا مُثقلة، مُحبطة، ولا أملكُ ذرة طَاقة وَاحدة . بالنِّسبةِ لِي كان انجازًا ضَخمًا أن استيقظَ كُل يوم أُواجهُ العَالم وأنَا قلبِي مُفتت وعَقلي تَائه؛ عَلَى أيّةِ حال كان انجَازي الضّخم لِهذه الأيَام أنَني نجَوتُ مِنها .
ومِن قوّتها انّها لا تُفكر بِرد الإسَاءة، ومِن ثِقتها المُبهرة بنفسهَا تتجَاهل كُل ما يُعكِّرُ صفوَها، ومِن شدَّة حنَانها تصنَع تفاصيلًا ترُوق لهَا حينمَا لا شيءَ يُعجبها، ومِن شجاعتهَا أنهَّا لا تُفسح المجَال لأيِ مخلوق أن يُفكِّر بإيلامهَا وخِذلانها، ومِن شدَّة ذكائهَا كوَّنت شخصية أفضَل ضد كُل شَيء، ومِن قوَّة حدسهَا تشعُر أنَّ شيئًا جميلًا سيُحاوطهَا وأنَّه سوفَ يُضيء بهَا كُل ما انطفَى، وأنَّها تظَل ثابتَة تشعُ ملامحهَا إباءً وقوَّة .
مُشكلتي المُزمنة أنَّنِي لا أتكلّم، أحزَن ضاحِكة، وأبكِي باسمَة، أتألَّم دون أن أُبدي ملامِحًا، وأصرخُ صامتة، وعندمَا يُسلب منِّي ما يخصُني كُنت فقَط أُدير ظهري وأنصرِف فِي هُدوء، كُنت قانعة فِي الظاهر أكثر من القناعةِ نفسهَا، وكان الجمِيع يحسدنِي حتّى على سكُونيتِي تِلك، لكِنّهم لا يعلمُون أنَنِي حينمَا أكونُ وحيدة أخوضُ حربًا ضروسًا فِي عقلي، أُقاتل العالم كُله فِي خيالِي، كَالبُركان الذي يتكوّن شيئًا فَشيئًا وقَد حانت ساعة وِلادته .
ويَكفينِي أنّ كُل مَا منحتهُ فِي حياتي كانَ صادقًا، حقيقيًا، ومِن أعماق قَلبِي . لم أُوهِم أحدًا يومًا بِمكانةٍ مُزيفة، ولا شعُور غير حقِيقي ولَم أهِب كامل طَاقتِي لِغرض مَصلحةٍ أو قَصد حتَّى سلامِي أضعُ فيه كُل المودة، والوِد، واللِين وهذهِ أكبرُ انتِصاراتِي .
مَا كان الجلوُس بعدِي إلَّا بقَايا أثَر، ومَا كان المَقعد ليُغرِي غيري لولَا نهُوضي؛ لا تَسكُننِي غيرَةٌ عَلَى أمَاكن لم تعُد تَسع عُمقي فَأنا التِي تمنَح للأشيَاء قيمتهَا، تُم أمضِي تاركةً للعَابرين فضَالة الحضُور . مَن جاء بعدي لَم يرِث مَجدي، بَل وَرثَ ظلِّي الذِي مَل من الانتِظار .
مُنذ وُلدت وأنَا لم أرتدِي وجهًا غير وجهِي، ولم أتَحذق بِأشياءٍ لا تُشبهني، ولا أُجالِسُ قومًا وأدَّعِي محبّتهُم رَغمَ كُرهي؛ مُنذُ وُلدتُ وأنَا امرأةٌ حقِيقيّةٌ لَم تُلوِّث نفسَها فِي الزَّيفِ والمُجاملات .
كُنتُ أمقتُ كونِي حسّاسة، اعتقدُ أنهَا صفةٌ تجعلنِي ضعيفَة، ولكِن خُذ هذهِ الصِّفة الواحدة منِّي وسَتأخُذ جَوهر مَا يجعلنِي أنا فعلًا، ستَأخذ ضمِيري، وتعاطفِي، وحَدسي، وابداعِي، وتقدِيري لكُل تِلك الأشياء الصغِيرة، وحيَاتي الداخليَّة الصاخِبة، وَوعيِي العمِيق بِألم الآخرِين وفَوق ذلكَ شغفِي بِهذا كُله .
مُتقلبّةٌ هِي ؟
لا، بَل إنّها ثابتة لكنّهَا فقط خائِفة، هذا الذِي ترَاه تقلبْ هو خَوفٌ شديد، خَوفٌ من القُرب ورهبَة من البُعد، رُعب من أن يتحرّك مَا بداخلها ثم يُصبح لحظةً عابِرة كأن لم تكُن، هِي ملّت من العابرِين يَا قرائ، نَضجت وعَلمت أن نفسهَا أولَى بِها؛ إنّها تُريد البقَاء .
اعتَدتُ عَلَى التصرف بِالتدرِيج، لا أُعاتِب مرّتان، لا أتحدّثُ ولا أشرحُ بِإفراط، اعتَدتُ السّماح للموَاقف التّصرف بِحُريةٍ معِي، اعتَدتُ مَنح المُخطئ بِحقّي فُرصة التحسّن لِوحده، اعتَدتُ أن أتغَاظى، أتجَاهل مرة ومرتَان حتَّى أكرَه بِاتقان، وابتعدُ دُفعةً واحدة، بِلا ندَم، بِلا أسَف، بِلا عودَة وبِلا فُرص .
