الجامع للقواعد الإصلاحية
رفتن به کانال در Telegram
قناة تُعنى بجمع القواعد الإصلاحية من دروس الشيخ أحمد السيد، مع تصنيفها وفهرستها، لتكون عوناً للعاملين على تصحيح أعمالهم وتوجيه بوصلتهم.
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
453
مشترکین
+924 ساعت
+617 روز
+8430 روز
آرشیو پست ها
حين نتحدث عن إحياء منهاج النبوة والدعوة إليه في دوائره الثلاثة الكبرى: التلقي، والتربية، والإصلاح -دعوةً وتمكيناً-، فإن أول خطوات هذه الدعوة: بيان أن للنبي ﷺ منهاجاً في هذه الأبواب الثلاثة وغيرها من أبواب الدين المتنوعة -أصلاً-، وأن هذه الأبواب ليست أبواباً مخترعة، بل هي أبواب أصيلةٌ في دين الله تعالى، تحدث الله تعالى عنها في القرآن، وتحدث عنها نبيه ﷺ ووضحها وسار عليها في حياته.
ثم بعد ذلك؛ حين يستقر عند المدعو كون هذه الأبواب أبواباً أصيلةً من الدين: يُنتقل معه إلى الدعوة إلى المعالم التفصيلية لمنهاج النبوة فيها.
من أعظم وأجدى الحلول التي ينبغي أن يعمل عليها المصلحون للخروج من الحال التي تمر بها الأمة، وتوحيد جهود العاملين من أبنائها، وإعادة إحياء نفوسهم، وبث الأمل وروح العمل فيهم:
"بث المنهج الجامع الذي يفيء إليه عقلاء الناس، والصادقون من أمة محمد ﷺ، هذا المنهج الذي تقل تحته النسبية والنظريات التيارية، وترتفع تحته المحكمات الكبرى والمعاني العظمى، فيُسهم في بث روح العمل من جديد في نفوس مختلف المصلحين والعاملين، ويُسهم في توحيد الجهود والطاقات نحو الأهداف الكبرى والغايات العظمى".
لا ينبغي أن يُحصر الحل للأمة الإسلامية للخروج مما هي فيه في طريقة معينة فقط (الدعوة، التربية، السياسة، الجهاد..)، فهذه الطرائق هي وسائل لإقامة الدين، وتحديد أولوياتها يكون بحسب الواجب الشرعي في المرحلة أو البلد، وهو ما يُعلم من خلال مجموع ما جاء في الكتاب والسنة.
والمفتاح الأول في تحقيق هذا: تربية النخب الإسلامية على الشمولية في الوسائل الإصلاحية، بحيث لا تكون هناك حواجز بينهم وبينها، بل تُصبح عندهم قابلية للعمل في أيٍّ منها حيث تكون واجب الوقت.
بقدر اتساع خارطة وجود أبناء الأمة الإسلامية في العالم = تتسع خارطة المشكلات والتحديات، وتختلف تبعاً لذلك الأولويات الإصلاحية في كل مكان بحسبه.
ومستند مبدأ مراعاة الأولويات هو أن أولويات الإصلاح عند الأنبياء اختلفت بحسب المشكلات والتحديات التي انتشرت في زمن كل منهم، فما عالجه لوط اختلف عما عالجه شعيب، وما عالجه شعيب اختلف عما عالجه موسى، وما إلى ذلك، مع اتفاقهم جميعاً على أساس الدعوة والرسالة: وهي توحيد الله سبحانه وتعالى.
من الممكن وصف المرحلة التي تمر بها الأمة الإسلامية اليوم بوصفٍ عامٍ مجمل، أما وصفها بشكل مفصل فهو غير ممكن، لتفاوتها باختلاف البلدان، فمن البلاد ما يعيش مرحلة استضعاف تام، ومنها ما يعيش مرحلة تمكين جزئي -في ظل مرحلة استضعاف عام-.
بسم الله المعين الهادي،
بسم الله الواسع الفتّاح،
نسأل الله التوفيق والسداد.
﴿ما يَفتَحِ اللَّهُ لِلنّاسِ مِن رَحمَةٍ فَلا مُمسِكَ لَها﴾ [فاطر: 2]
أما بعد:
فإن من أعظم ما يمكن أن يهدي الله إليه عباده المصلحين: أن يهديهم إلى منهج الإصلاح القويم، وطريق نصرة الدين المستقيم؛ بيّن المعالم، واضح الوجهة، رباني الاستمداد،
فمن هُدي إلى مثل ذلك فقد هُدي إلى الخير كله.
وقد فتح الله على عبده الشيخ أحمد السيد، فأجرى على لسانه شيئاً عظيماً من معالم سبيل العمل المفقود، ومن دقائق قواعد المنهج الإصلاحي المنشود، مستنداً في ذلك إلى الكتاب والسنة، وهدي المصلحين الأولين من الأنبياء والمرسلين، ومنهج السلف الراشدين المهديّين، مع فقهٍ وبصرٍ بالواقع، وبصيرةٍ وهدايةٍ في تنزيل المنهج المستمد عليه.
فكان في مجموع كلامه -لما فيه من اعتماد على الكتاب والسنة- أعظم هداية للصادق الراغب،
وأكبر إرشاد للعامل السائر،
فارتأينا لمّا بصرنا ذلك، ورأينا قصوراً عمّا تستوجبه الهداية للمنهج من النشر والدعوة والتبليغ: ارتأينا أن نجمع ما وُفق إليه الشيخ من قواعد الإصلاح ومعالم الطريق، ليكون ذلك عوناً للمصلحين العاملين في تصحيح أعمالهم وتوجيه بوصلتهم، مع تصنيفها وفهرستها ليسهل الأمر على طالبه إن شاء الله.
واللهَ نسأل الهداية والسداد، والتوفيق والرشاد، وعملاً طيباً، وأثراً باقياً.
