كُنَّاشة من دروس السيد المددي
رفتن به کانال در Telegram
قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
711
مشترکین
+124 ساعت
+377 روز
+3930 روز
آرشیو پست ها
أما الذي ما زال يكتنفه الغموض عندنا فهو فهرستا حميد وابن عقدة؛ فمثلًا، مع أن #ابن_عقدة له كتب وآثار، إلا أنه لم يُنسب إليه كتاب مستقل بعنوان «الفهرست»، مع أن منهجه إخباري بطبيعته، وكان ينقل كل ما يسمعه، وكذلك تلميذه #محمد_بن_جعفر_المؤدب لم يُنسب إليه فهرست أيضًا، ويبدو أن جميع ما نقل عنهما كان بطريق الإجازة، مع أن الإجازة لا بد أن تنتهي في النهاية إلى فهرست يثبت فيه الكتاب.
وأما مشكلة #الشيخ_الطوسي فهي أنه ينقل عن فهرست حميد بواسطة ابن سماعة، مع أن طبقة ابن سماعة لا تنسجم مع كونه يروي مباشرة عن شخص من أصحاب الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام).
وخلاصة الأمر: أن كلا الفهرستين المرتبطين بهذا الراوي يواجهان إشكالًا يحتاج إلى مزيد من التحقيق.
وصلّى الله على محمد وآل محمد.)
وإما أن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يحثون على الكتابة، كما ورد عن الإمام (عليه السلام):
> «اكتب وبثّ علمك في إخوانك، فإن متّ فأورث كتبك بنيك؛ فإنه يأتي على الناس زمان هرج لا يأنسون فيه إلا بكتبهم.»
وقد كُتبت رسائل كثيرة في الكوفة، ثم أصبح تداول النسخ والكتب بين الأصحاب أمرًا مألوفًا، لا مجرد نقل الحديث شفهيًا، ثم تطورت هذه الكتابات لاحقًا إلى علم الفهارس.
وأول من نعلم أنه جمع عددًا من هذه الأصول هو #أحمد_بن_هلال_العبرتائي (المتوفى نحو 180هـ)، وهو أول من اشتغل بجمع أصول الأصحاب.
وقد سبق أن أوضحنا أن لفظ «الأصل» ليس اسمًا وضعه مؤلف الكتاب لنفسه، وإنما أُطلق على هذه الكتب لاحقًا، مما يكشف عن أنه في الفترة الممتدة من استشهاد الإمام الصادق (عليه السلام) سنة 150هـ إلى نحو خمسين سنة بعد ذلك، اكتسب عدد من هذه المؤلفات وصف «الأصل».
وهذا يدل على أن الشيعة كانوا أقلية؛ فمثلًا، أكثر روايات الصلاة عندنا ترجع إلى كتاب #حريز، وجميع رواته لا يتجاوزون ثلاثة أو أربعة أشخاص، بينما نجد أن كتابًا مثل «موطأ مالك» قد قرأه مؤلفه بنفسه، ورواه عنه ما لا يقل عن ألف شخص.
ولما لم تكن هذه الإمكانات متوفرة عند الشيعة، اتجهوا إلى التحقيق الدقيق في النسخ والكتب، بدل الاقتصار على توثيق الراوي، فكانوا يبحثون: هل هذه النسخة معتمدة أم لا؟، ومن هنا نشأ العمل الفهرستي.
أما أهل السنة، فلما كان عدد الرواة عندهم كبيرًا، ركزوا على الراوي نفسه. ومن هنا فإن البحث الفهرستي لا يقتصر على الإجازات، بل يشمل أيضًا دراسة النسخ وتقويمها.
ثم تدريجيًا اختفت هذه المباحث من الأوساط العلمية الشيعية. فمنذ ما بعد #العلامة_الحلي وكتابه «الخلاصة» – الذي لا يغطي في أحسن الأحوال سوى نحو (20%) من الروايات – أُهمل المنهج الفهرستي عند النجاشي، ولا يمكن الاعتماد على مجرد توثيقاته للإحاطة بالروايات كلها.
ثم جاء #الوحيد_البهبهاني، فشهد علم الرجال توسعًا جديدًا منذ القرن الثاني عشر الهجري، وما زال هذا الاتجاه مستمرًا إلى يومنا هذا، مع بقاء باب البحث والتحقيق مفتوحًا.
وقد تكوّنت – على حد تعبيرنا – «أحواض كُرّية»، كـ كثرة الحديث، وكون الشخص من مشايخ الإجازة، ونحو ذلك، للحد من دائرة المجاهيل وإثبات التوثيق. إلا أن منهج الأخباريين، القائم على الاعتماد المطلق على جميع الكتب المشهورة، ليس منهجًا صحيحًا أيضًا.
ومن اللافت أن الشيعة اشتغلوا بعلم الفهارس منذ أوائل القرن الثالث الهجري، وأن مصطلح «الأصل» كان قد شاع بينهم في ذلك الوقت، في الوقت نفسه الذي بدأ فيه أهل السنة باستعمال مصطلح «الصحيح».
ومن هنا يحتمل أن يكون الشيعة قد استندوا في إطلاق مصطلح «الأصل» إلى المباني الفهرستية، بينما استند أهل السنة في إطلاق مصطلح «الصحيح» إلى المباني الرجالية. وكلا الفريقين كان يشعر بضرورة التمييز بين الحديث المقبول وغير المقبول.
وأما سبب عدم ظهور المنهج الفهرستي عند أهل السنة، فهو أنهم لم يمتلكوا تراثًا كتابيًا واسعًا عن أصحاب رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإلا لسلكوا هذا الطريق أيضًا. وما كان عندهم لا يتجاوز كتاب علي، أو صحيفة علي، وكتاب عبد الله بن عمرو بن العاص، ثم ما نُقل لاحقًا عن عمرة من كتابتها لسنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن عائشة، أو ما كتبه أحدهم عن أبي هريرة من (440) حديثًا، مع بقاء بحث النهي عن كتابة الحديث في موضعه المعروف.
وأرى أن البذور الأولى لعلم الفهارس بدأت مع تدوين الأصول، ثم منذ عصر الإمام الرضا (عليه السلام) بدأ الأصحاب بتأليف المصنفات، فمثلًا #الحسين_بن_سعيد صنف الكتب ورتبها على الأبواب.
وأول من فكر في تنظيم هذا العمل، ووضع فهرس لأصول الأصحاب ومصنفاتهم هو #حميد_بن_زياد (المتوفى سنة 310هـ).
ومن العجيب أن كتاب الفهرست لم يُنسب إلى حميد لا في فهرست الشيخ ولا في فهرست النجاشي، مع أنهما يصرحان في مواضع متعددة بقولهم: «في فهرسته».
ويعد فهرست حميد أول فهرس أكثر من نقل الأصول، وكان متداولًا في الكوفة. ثم جاء #النجاشي (المتوفى 450هـ) و#الشيخ_الطوسي (المتوفى 460هـ) بعده بما يقارب 140-150 سنة، فاستندا في جانب كبير من أبحاثهما الفهرستية إلى تراث الكوفة، وانتهيا في كثير من الأحيان إلى حميد، إذ كانا ينقلان غالبًا من بغداد إلى الكوفة.
وبوجه عام، فإن مصادر الشيخ والنجاشي كانت إما من مشايخ قم، وإما من تراث الكوفة، وكان أبرز شخصين في الكوفة هما #ابن_عقدة_الزيدي و#حميد_بن_زياد_الواقفي.
غير أن فهارس الكوفة لم تكن منظمة كفهارس قم؛ ففي قم كان هناك فهرست #ابن_الوليد، وكذلك #الشيخ_الصدوق و#ابن_قولويه، الذي يبدو أنه ألّفه في قم، وربما في بغداد، ويُعد فهرست ابن الوليد أفضلها، وقد نقل عنه النجاشي والشيخ.
نشأة المنهج الفهرستي وتمييزه عن علم الرجال في توثيق التراث الحديثي الإمامي
من دروس السيد المددي
(بسم الله الرحمن الرحيم
كانت الرواية التي قُرئت عن #محمد_بن_شريح تتعلق بـ أراضي الخراج، وقد رأينا – بمناسبة ذكره – أن نعرض جملةً من المطالب المرتبطة به. وقد تقدم منا تحليلٌ لعبارة #النجاشي في حقه، كما أن #الشيخ_الطوسي عدَّه في كتابه تارةً من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام)، وتارةً أخرى من أصحاب الإمام الباقر (عليه السلام).
ومن المعلوم أن الروايات ظهرت أولًا في العالم الإسلامي، ثم دُوِّن علم الرجال بعد ذلك. وأما عند أهل السنة، فقد كان علم الرجال في بدايته يختص بالتوثيق والتعديل؛ إذ كانوا إلى حدود السنوات (120-130هـ) يكتفون بالقول: فلان روى عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ثم لما كثرت حالات الكذب في الرواية، بدأوا بالبحث عن وثاقة الرواة.
وقد ذُكر عن #شعبة_بن_الحجاج أنه: «أول من فتش عن الرجال بالعراق»؛ أي إنه بدأ يبحث في أن فلانًا ثقة أو غير ثقة. وقد توفي سنة 160هـ، وكان شديد العداء لـ #أبان_بن_أبي_عياش – راوي كتاب سليم – مع أن كليهما من أهل البصرة، حتى نُقل عنه قوله:
> «لأن أشرب من بول حمار حتى أروى أحبُّ إليَّ من حديث أبان بن أبي عياش.»
ومن الواضح أن مثل هذا التعبير بعيد عن الاعتدال الطبيعي.
ثم ظهر بحث الطبقات؛ أي: حتى لو كان الراويان ثقتين، فهل التقيا أصلًا أم لا؟ ويبدو أن هذا البحث لم يتبلور إلا بعد أوائل القرن الثالث الهجري؛ لأن #أبا_حنيفة كان يقبل الحديث المرسل صراحةً، ويظهر أن بحث الطبقات لم ينتشر عند أهل السنة إلا بعد القرن الثاني وبدايات القرن الثالث، حيث شدد #الشافعي – كما هو مطبوع في كتاب «الرسالة» – على أن الحديث المرسل غير حجة.
وقد كتب أحد علماء الأحناف في الهند مقدمة لكتاب «نصب الراية»، وادعى فيها أن العلماء إلى سنة (200هـ) كانوا يعملون بالخبر المرسل، ومن الطبيعي أنه إذا صح ذلك، فلا يكون لبحث الطبقات مجال واسع.
ولذلك ذكرنا أن مسائل علم الرجال نشأت تدريجيًا تبعًا للحاجات العلمية، وأن هذه القواعد استُنبطت من خلال الروايات نفسها. فمثلًا، إذا وجدوا في سنة 250هـ شخصًا يروي عمن توفي سنة 130هـ أو 100هـ، علموا أنه لم يدركه، ثم كانوا يقارنون بين الأسانيد؛ فإذا وجدوا عشر روايات يروي فيها زيد بواسطة شخص معين، ثم وجدوا روايتين يروي فيهما عنه بلا واسطة، علموا أن هاتين الروايتين مرسلتان.
ولهذا فإن كثيرًا من قواعد علم الرجال مستندها نفس الروايات، ولم يكن الأمر قائمًا على علمٍ شفهي متوارث.
ومع الرجوع إلى الأسانيد، وإلى التواريخ، استطاعوا أن يكتشفوا أن هذا الراوي لم يروِ عن ذلك الراوي أصلًا.
أما الشيعة، فلما اهتموا بعلم الفهارس، كان هدفهم التمييز بين الحديث الذي سُمع مشافهةً، وبين الحديث الذي كُتب وسُلِّمت نسخته. فمثلًا، قد يسمع #زرارة حديثًا من الإمام (عليه السلام)، ثم يكتبه ويسلمه إلى #حريز، فيكون هذا كتابًا ونصًا مكتوبًا، ثم يقوم حريز بالنسخ من تلك النسخة، وهذا هو البحث الفهرستي.
أما إذا كان زرارة يقتصر على أن يقول لحريز: «سألت أبا عبد الله فقال كذا»، فيكتب حريز ذلك، فهذا بحث رجالي ورواية حديثية.
وهنا فرّق الشيعة بين هذين المسلكين؛ لأنهم كانوا أقلية، فكان العالم تارةً يسلّم كتابه لتلميذه، وتارةً يكتفي بالتحديث الشفهي. فإن كان التلميذ هو الذي كتب النسخة نُسبت إليه، وإلا نُسبت إلى تلميذ التلميذ.
ومن هنا كانت الفائدة الأساسية للبحث الفهرستي هي إثبات أن هذا النص المكتوب متصل بذلك العصر.
وقد كان الإنتاج العلمي عند الشيعة في بداياته يتم شفهيًا في المدينة، منذ عهد الإمام السجاد (عليه السلام) في حدود السنوات (70-80هـ)، حتى إن البخاري نفسه روى عنه: عن الزهري، عن علي بن الحسين. واستمر الإنتاج العلمي المباشر حتى سنة 150هـ.
وقد نُقلت عدة كتابات عن الإمام الصادق (عليه السلام)، إلا أن أسانيدها ليست واضحة.
وأما زرارة، فعلى كثرة رواياته، فلم يثبت عنه إلا مورد واحد، وهو:
> «أخرج ألواحه ليكتب.»
وحتى لو كان التدوين أمرًا متعارفًا، فإن الغالب كان أن تكون الكتابة في إطار الاستفتاء والسؤال من الإمام.
وأما ما ورد في ترجمة #أحمد_الأشعري أو #الحسن_بن_علي_الوشاء من قوله:
> «فإني أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ، كلٌّ يقول: حدّثني جعفر بن محمد.»
فهو يدل على النقل الشفهي؛ لأن الأئمة (عليهم السلام) لم يكن لهم – بحسب ما تثبته القواعد الحالية – تدوينٌ ثابت يمكن إثباته بوضوح.
ثم بدأت عملية الكتابة في الكوفة؛ فكان الراوي الأول أو الثاني أو الثالث يكتب، ثم تُجاز هذه النسخة، وتنتقل إلى من بعده، ويقال: إن أصل هذه النسخة يبدأ من ذلك الشخص.
ولهذا، إما أن أصحاب الأئمة هم الذين كتبوا بأنفسهم – كما ورد في شأن #محمد_بن_مسلم أنه:
> «له كتاب يسمى الأربعمائة مسألة في أبواب الحلال والحرام.»
عنوان: تمييز النجاشي بين الراوي والمؤلف في كتاب حميد بن شعيب
(**ويبدو أن هذا الكتاب بقي متداولًا في الكوفة من عصر الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) حتى أواسط الغيبة الصغرى، وهي المرحلة التي نصطلح عليها بـ المدرسة البغدادية الأولى. ولعلّه كان من جملة كتب الواقفية.
ويقول #النجاشي: إن النسخة الأشهر في الكوفة هي نسخة #عبد_الله_بن_جبلة. ومن جهة، فإن عبد الله بن جبلة له كتاب في الرجال، ومن جهة أخرى كان ينقل النسخ ويمارس العمل الفهرستي. وهذا هو ما ذكرناه سابقًا من أن هناك نوعًا من التداخل بين علم الرجال والفهرست في الكوفة، ولا إشكال في ذلك، وإنما ينبغي أن نفهم طبيعة هذا المنهج. وربما لا يترتب على هذا التداخل أي فرق عملي في باب الحجية، وهو ما يهم الفقيه، وإنما هو فرق علمي ومنهجي.
ثم يقول:
> «وأكثر ما يرويه رواية عبد الله بن جبلة.»
ومن هذا يتضح أن كتاب حميد بن شعيب كان مشهورًا في الكوفة، وأنه كان على صورتين:
الأولى: تقريرات سمعها من #جابر_بن_يزيد_الجعفي.
الثانية: كتاب ألّفه بنفسه مما سمعه من الإمام (عليه السلام) وجمعه.
ثم يروي #النجاشي بسنده:
> أخبرنا الحسين بن عبيد الله، قال: حدثنا أحمد بن جعفر بن سفيان، قال: حدثنا حميد بن زياد، قال: حدثنا الحسن بن محمد بن سماعة، قال: حدثنا عبد الله بن جبلة، عن حميد بن شعيب بكتابه.
ثم يقول: «وله كتاب»، فينسب الكتاب إلى حميد. وهذا الكتاب – بحسب اصطلاحنا – هو من قبيل التقريرات؛ أي إنه مما سمعه من جابر.
أما #جعفر_بن_محمد_بن_شريح فقد اعتبره راويًا للكتاب، في حين أن حميدًا هو مؤلفه؛ إذ يرويه عن جابر.
إذن، كان #النجاشي ملتفتًا إلى هذه الدقة، وكان يرى أن جعفر مجرد راوٍ، لا مؤلف. ومع أن للنجاشي طريقًا إلى #التلعكبري، إلا أنه لم يذكره؛ لأن كتاب التلعكبري نسب هذا الكتاب إلى جعفر، وعدّه من آثاره، بينما يرى النجاشي أن هذا الكتاب ليس من مؤلفات جعفر، وإنما جعفر هو راويه فقط.
فهذا الكتاب عبارة عن تقريرات، وقد رواها جعفر، ومن الطبيعي أن تكون رواية جعفر هذه جزءًا من تراث الواقفية، ومن التراث الذي وصل عبر #حميد_بن_زياد. إلا أن #النجاشي لم يذكر طريقه إلى التقريرات، بينما ذكره #الشيخ_الطوسي؛ لأن النجاشي يذكر طريقه إلى المؤلفات، لا إلى التقريرات.
ويقول #الشيخ_الطوسي:
> «حميد بن شعيب، له كتاب، رواه حميد بن زياد، عن ابن سماعة، عنه.»
ومن الواضح أنه إذا كان حميد يروي عن جابر، ويروي أيضًا عن الإمام الصادق (عليه السلام)، فإن #ابن_سماعة – المتوفى سنة 360هـ – لم يدركه؛ لأن جابر توفي قبل الإمام الصادق (عليه السلام) بنحو ثلاثين سنة.
وقد عدّه الشيخ في رجاله، ووصفه بأنه:
> «السبيعي الكوفي، من أصحاب الإمام الصادق (عليه السلام).»
وقال #ابن_الغضائري:
> «يُعرف حديثه ويُنكر، وأكثر تخليطه فيما يرويه عن جابر، وأمره مظلم.»
ويبدو أنه يرى أن أكثر مواضع الإشكال في رواياته هي هذه التقريرات، لا مؤلفاته.
وأحتمل أنه يريد أن يقول: لو كانت هذه الروايات قد سُمعت بعد ذلك من الإمام الصادق (عليه السلام)، لكان الأمر حسنًا، إلا أن هذا الإشكال لا يخلو من بُعد. ولعل حميدًا قد عرض هذه التقريرات على الإمام (عليه السلام)، فأقرّها وقبلها.)
تحليل منهج النجاشي وحميد بن زياد في نسبة كتاب جعفر بن محمد بن شريح
(**ولا سيما إذا كان قد اختصر شيئًا من تلك الأحاديث؛ فإن قيام شخص باختصار كتاب غيره ثم نسبته إلى صاحبه الأصلي ليس عملًا علميًا. ولذلك أثبته في فهرسته بعنوان: «كتاب جعفر». ومن المؤكد أن أمثال #حميد_بن_زياد كانوا ملتفتين إلى أن هذه الأحاديث تعود في أصلها إلى جابر. وهذا يشبه عمل #العلامة_الحلي؛ إذ إنه – مع أنه نقل توثيقات #النجاشي – صار بعض المتأخرين يقول: «وثقه النجاشي والعلامة».
وفي المقام أيضًا، مع أن الأحاديث هي أحاديث جابر، إلا أن جعفرًا لما دوّنها صار متحملًا لمسؤوليتها العلمية. ولهذا يقول #النجاشي: هذا هو بعينه ذلك الكتاب، غير أن جعفر كتبه بخطه وسلّمه إلى تلميذه #أحمد_بن_زيد، وهذا الأخير لم يكذب، وإنما سلّمه إلى #حميد_بن_زياد وقال: «أخذت هذه النسخة عن حميد بن شعيب».
ولا سيما إذا كان قد اختار منها وانتخب بعض موادها؛ لأن العالم في الأمور الاعتبارية قد ينسب هذا المختصر إلى نفسه، وإن كانت الروايات هي نفسها. ومن هنا، فمع أن هذا الكتاب عُرف بعنوان: «كتاب جعفر»، إلا أن #النجاشي يقول: إنه في الحقيقة نفس الأحاديث التي رواها #حميد_بن_شعيب، وليس كتابًا مستقلًا.
وقد ذكر #النجاشي لحميد كتابًا، فقال: «له كتاب، يرويه عن أبي عبد الله (عليه السلام)، ويروي جعفر عن حميد روايات جابر». فهو يذكر هنا اسم جعفر، ويبدو أن مراده هو هذا الكتاب بعينه، ويريد أن يقول: إن أصل هذا الكتاب ليس كتابًا مستقلًا، وإنما هو تقريرات منقولة.
فـ #حميد_بن_شعيب ألّف كتابًا – كما نسبه إليه #النجاشي، وروى فيه عن الإمام الصادق (عليه السلام) – كما أن جعفرًا نقل بواسطة حميد روايات جابر، وقد سمّينا نحن هذا النوع من النقل «التقريرات».
ويرى #النجاشي أن #جعفر_بن_محمد_بن_شريح هو الذي نقل هذه التقريرات. ولما كان النجاشي لا يذكر الأسانيد، فإنه يريد أن يقول: إن هذا ليس هو الطريق الذي أملكه عن طريق حميد، وإنما هو موجود في طريق #هارون_بن_موسى. إلا أن هارون سمّى الكتاب «أصل محمد بن جعفر»، ولذلك لا أستطيع أن أتدخل في هذا الاسم، فأغيّره إلى «كتاب حميد بن شعيب». وهذا منتهى الدقة والظرافة العلمية.
ولهذا لم ينقل طريق #التلعكبري؛ لأن الكتاب في ذلك الطريق منسوب إلى جعفر لا إلى حميد بن شعيب. فإذا كان #النجاشي قد راعى جميع هذه الدقائق فعلًا، فإن عمله يُعد عملًا علميًا بالغ الدقة.
ومع ذلك، فإننا اليوم لا نملك رواية واحدة عن حميد بن شعيب في الكتب الأربعة.
ومن جهة أخرى، فإن #حميد_بن_زياد أيضًا قام بعمل علمي دقيق؛ إذ قال: إن #أحمد_بن_زيد جاء بهذه النسخة عن جعفر، وقد كان جعفر دوّن هذه المجموعة الحديثية، وأجازها لتلميذه، ثم وصلت إليّ. ولذلك أثبتها في فهرسته، وكان عمله صحيحًا.
أما #النجاشي فيقول: صحيح أن هذه نسخة جعفر، لكنها في الحقيقة تقريرات دوّنها #حميد_بن_شعيب عن #جابر_بن_يزيد_الجعفي، ولهذا لم يذكر طريق التلعكبري حتى لا يتصرف في مصادر الأصحاب. وعليه، فكلا الرجلين – حميد والنجاشي – كان مصيبًا في منهجه.
وأما هنا فهناك نقطتان أو ثلاث ينبغي الالتفات إليها:
قال #النجاشي: «حميد بن شعيب السبيعي الهمداني الكوفي، روى عن أبي عبد الله (عليه السلام)، وروى عن جابر، له كتاب، رواه عنه عدة...».
ومن هذا يتضح أن هذا الكتاب كان مشهورًا في الكوفة، لكنه لم يصل إلى قم، ولذلك لم يرد في الفهارس القمية التي وصلت إلينا. ولهذا لم ينقل عنه لا #النجاشي ولا #الشيخ_الطوسي؛ لأن كليهما لم ينقل عن الفهارس القمية في هذا المورد.
ويظهر أن هذا الكتاب خلال تلك الفترة (ابتداءً من سنة 150هـ...)...)
الفائدة التاريخية للمنهج الفهرستي وتحليل نسبة كتاب جعفر بن محمد بن شريح
(**لذلك ذكرنا أن من الفوائد الجانبية للمنهج الفهرستي أنه يُمكّننا أيضًا من فهم التاريخ. فمثلًا، عندما نقرأ في صحيح البخاري: «عن فلان، عن فلان... عن رسول الله (صلى الله عليه وآله)»، لا يستطيع الباحث أن يحدد متى كانت الرواية شفهية، ومتى أصبحت مكتوبة. أما في عدد كبير من روايات الشيعة، فيمكن القيام بهذا التحليل.
فمثلًا، عندما نقرأ: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن حماد، عن حريز، عن زرارة، عن أبي جعفر (عليه السلام)، فإننا نعلم أن الإمام أبا جعفر (عليه السلام) أملى الحديث شفهيًا، فكانت المرحلة الأولى شفوية. وأما #زرارة، فمن المحتمل أنه دوّن الحديث، كما يحتمل أنه اقتصر على نقله شفهيًا. ولكن عندما قدم #حريز إلى الكوفة، لم يُسلّمه زرارة كتابه، وإنما حدّثه به شفهيًا، مع أن حريز نفسه كان صاحب كتاب، ومن هنا بدأت المرحلة الكتابية.
ثم إن #حماد كان يمتلك كتابًا أيضًا، وأضاف إليه بعض الزيادات، كما كانت عنده نسخة كتاب حريز، فهذه مرحلة كتابية ثانية. وبعد ذلك حمل #إبراهيم_بن_هاشم كلا الكتابين إلى قم، ثم أخذ #علي_بن_إبراهيم هاتين النسختين عن أبيه، وسلمهما إلى #الكليني. وهذا تسلسل تاريخي واضح جدًا ومشرق للغاية. ومثل هذا الوضوح التاريخي لا نجده في أسانيد البخاري، مع أنهم يعدّونه إمامًا في الحديث.
وهذه – بطبيعة الحال – إحدى الفوائد الجانبية للمنهج الفهرستي. وقد كان أعلام أصحابنا في قم يدركون هذه الأمور إدراكًا كاملًا، إلا أن هذا المنهج قد تُرك في الحوزات العلمية منذ نحو ألف عام، وأقصى ما يُقال اليوم: فلان ثقة، قاله #النجاشي. ولا سيما #العلامة_الحلي، حيث يقال: ثبتت وثاقته بتعديل العدلين.
وإنما نطرح هذه المباحث لإيضاح تراث الأصحاب وما ينطوي عليه من آثار علمية؛ فهي تكشف أن أهل قم أولًا، ثم #النجاشي في بغداد بعدهم، قد بذلوا جهدًا كبيرًا في العمل الفهرستي. وكذلك – إلى حدٍّ ما – #أبو_غالب_الزراري، الذي كان شيخ الشيعة في عصره، قد قام بعمل جيد في هذا المجال. ولا يعني ذلك أننا نقبل كل ما ورد دون تمحيص.
إن #النجاشي لم ينسب هذا الكتاب إلى هذا الجعفر، ومن المؤكد أن مصدر #الشيخ_الطوسي كان متوفرًا لديه أيضًا، بل إن النجاشي قد رأى مؤلفه، وهو #التلعكبري، وكانت تربطه بصداقة مع ابنه.
وهذه نسخة التلعكبري موجودة أيضًا في كتاب «الأصول الستة عشر»، وهي عين النسخة التي اعتمدها الشيخ، إلا أن فيها: «محمد بن أمية»، بينما في هذه النسخة: «محمد بن مثنى»، وهذا هو الصحيح؛ لأن محمد بن أمية لا وجود خارجي له.
والحقيقة أن #الشيخ_الطوسي قد اطّلع على كتاب أو أصل بعنوان: «أصل جعفر بن محمد بن شريح»، وهو نسخة التلعكبري، ولما كان قد نقل في بغداد آثار التلعكبري، أثبت في فهرسته: «أصل» أو «كتاب جعفر بن محمد»، وذكر طريق التلعكبري إليه. وعمله واضح تمامًا، ولا يكتنفه أي إبهام.
ولكن من أين جاء #التلعكبري بتسمية هذا الكتاب: «كتاب جعفر»؟ والجواب: لأنه كان في غاية الدقة، ومن المحتمل جدًا أنه رأى ذلك في فهرست #حميد_بن_زياد؛ أي إن «أصل جعفر» أو «كتاب جعفر» كان مذكورًا في كتاب حميد.
فقد نقل حميد عن أستاذه أنه قال: ذهبت إلى جعفر، فاستنسخ هذه المجموعة من الأحاديث، وسلمها إليّ، وحدثني بها.
إلا أن #النجاشي أجرى مقابلة علمية، فقال: إن لدينا في كتب الأصحاب كتابًا بعنوان: «كتاب حميد بن شعيب عن جابر»، وهذه الروايات المنسوبة إلى جعفر هي في الحقيقة عين ذلك الكتاب، ولذلك لم يعدّها كتابًا مستقلًا.
وهذا أيضًا عمل علمي دقيق؛ لأن الواقع هو أن هذا الشخص استنسخ ذلك الكتاب، ثم سلّمه إلى تلميذه بوصفه ناسخًا له. وقد اعتمد كلٌّ من #النجاشي و#هارون_بن_موسى على حميد. ورأيه أن حميدًا قد كتب النسخة بيده، وتحمّلها، وأجازها، ولذلك يُعدّ بمنزلة ناسخ كتاب جعفر.)
مدرسة قم ودورها في تنقيح التراث الحديثي وعلاقة الفهرست بعلم الرجال
(**كانوا يَفِدون إلى خدمة الإمام (عليه السلام)، أو يقيمون عنده في مرو، ثم يعودون إلى قم وينقلون للناس ما تلقَّوه. كما كانوا يكتبون الرسائل إلى الإمام الجواد (عليه السلام)، ثم إلى الإمام الهادي (عليه السلام)، وقد كثرت تلك الرسائل إليه، وهي في غاية اللطافة والأهمية. بل إن توقيعات الإمام الهادي (عليه السلام) قد جمعها عدد من الأصحاب، وهي تشبه إلى حدٍّ ما الاستفتاءات التي قد يجمعها اليوم عدة أشخاص.
ومن أبرز هؤلاء #عبد_الله_بن_جعفر_الحميري، وهو من أجلِّ أصحابنا، وكذلك #محمد_بن_عيسى_بن_عبيد وغيرهما. كما توجد أيضًا توقيعات الإمام العسكري (عليه السلام)، وأهمها ما دوَّنه المرحوم #الصفار في قم، ثم صار في حوزة #الشيخ_الصدوق. وأكثر ما وصل إلينا من هذه التوقيعات – وإن كان #الشيخ_الطوسي قد نقل شيئًا منها، وكذلك #الكليني نقل مقدارًا يسيرًا – إنما وصل عن طريق الشيخ الصدوق.
وجميع هذه المراحل كانت تمثل إنتاجًا علميًا، إلا أن أكبر جهدهم كان منصبًّا على تنقيح التراث، وتصحيحه، ومراجعة الأعمال السابقة.
وخلاصة الأمر: عندما نقول إن مدرسة قم اتجهت إلى التنقيح والتصحيح، فلا يعني ذلك أنها لم تكن تُنتج العلم، وإنما يعني أن الإنتاج العلمي فيها كان أقلَّ نسبيًا؛ لأن الإمام الهادي والإمام العسكري (عليهما السلام) كانا تحت رقابة شديدة وفي ظروف من التقييد، كما أن الإمام صاحب العصر (عجل الله تعالى فرجه الشريف) كان مستورًا وفي عصر الغيبة.
ومع ذلك فقد وصلتنا أيضًا توقيعات عنه (عليه السلام)، ومن أوسعها وأهمها توقيعات #محمد_بن_عبد_الله_الحميري، التي بقي أصلها محفوظًا إلى حدود سنة (400هـ)؛ أي إنها كانت موجودة – على سبيل المثال – من الفترة (280-300هـ) إلى حدود سنتي (417-418هـ)، وقد أخبر #ابن_الغضائري بوجودها.
وهذه المواد جميعها تحتاج إلى تقييم دقيق، وتحقيق، ومراجعة علمية. ولا شك أن #النجاشي – كسائر العلماء – كان له معاييره الخاصة، وهي معايير دقيقة. أما #الشيخ_الطوسي فقد بنى منهجه على حجية الخبر، ولذلك لا نجد عنده ذلك المستوى من التدقيق الموجود عند النجاشي.
وهذا بحث دقيق وجدير بالعناية؛ إذ ينبغي دراسة مجمل الجهود التي بُذلت خلال قرن ونصف تقريبًا، من زمن الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) إلى عصر الغيبة الصغرى، وهي الجهود التي ظهرت في الكوفة في صورة الفهارس، وكتب الرجال، والمباحث الحديثية، وكلها كانت تتقارب في هدفها، وهو قبول الحديث وإثبات حجيته، وربما كانت هناك خصوصيات أخرى أسهمت في ذلك أيضًا.
ومن أبرز رجاليي الكوفة: رجال #عبد_الله_بن_جبلة_الواقفي، وفهرست أو رجال #حميد_بن_زياد_الواقفي، ورجال #علي_بن_الحسن_بن_فضال_الفطحي، ورجال #ابن_عقدة_الزيدي، الذي يُحتمل أن يكون كتابه أقرب إلى الفهرست منه إلى الرجال.
وينبغي الالتفات إلى هذه الأمور والإحاطة بها إحاطة كاملة. فالواقع أن #الشيخ_الطوسي و#النجاشي عندما ينقلان عن تراث الكوفة، فإن ما يزيد على (95-97%) من نقولهما إنما هو عن طريق هذين الرجلين؛ أي كتاب حميد بن زياد وكتاب ابن عقدة، مع أن كليهما ليسا من الإمامية.
ومن هنا، فإذا نُظر إلى المسألة من زاوية حجية الخبر فقط، وقع الخلط بين علم الرجال والفهرست. ولذلك نرى اليوم في حوزاتنا العلمية أن كتاب النجاشي يُسمَّى كتابًا في الرجال، مع أنه في الحقيقة كتاب فهرست لا كتاب رجال. وقد سبق أن بيّنا أن #العلامة_الحلي استخرج من كتاب النجاشي الأقسام الرجالية فقط، مع أن أصل كتابه كتابٌ فهرستي.
وعليه، لا ينبغي أن يُستشكل بأن أهل الكوفة قد خلطوا بين الرجال والفهرست؛ لأن هذا الخلط إنما هو اصطلاحٌ حادث من عندنا. أما في الواقع، فلما كان نظرهم متجهًا إلى إثبات الحجية، كانوا يبحثون في أحوال الرواة (الرجال)، كما يدرسون الكتب والنسخ (الفهرست)؛ لأن الغاية كانت معرفة: هل سمعتَ هذا الحديث منه مشافهةً؟ (وهو بحث رجالي)، أم أنه سلَّمك كتابه؟ (وهو بحث فهرستي). أما من جهة الحجية العملية أمام الله تعالى، فلم يكن هناك فرق بين الأمرين.)
المنهج الفهرستي ومنهج الرجال في تنقيح التراث الحديثي
(**لقد خرجنا عن أصل البحث قليلًا. فقد تعرّضنا عند الحديث عن تراث الأصحاب إلى خصائص المدرسة الكوفية، وكان الغرض من ذلك التعرّف على الجهود التي بذلها الأصحاب في الكوفة خلال السنوات (150-200هـ) لتنقيح التراث، وما ارتبط بذلك من الأبحاث الفهرستية، والرجالية، والحديثية.
وكان البحث في #محمد_بن_شريح، وسنعود إليه. وقد ذكرنا – على سبيل المثال – #جعفر_بن_محمد_بن_شريح، وهذا يخالف ظاهر الأمر القائل بأنه ابنه؛ لأن كتاب جعفر – المطبوع حاليًا – يشتمل على موردين يروي فيهما عن محمد بن شريح بواسطة شخصين، فضلًا عن أنه لا يستعمل تعبير: «عن أبيه»، ومن المستبعد جدًا أن يروي الإنسان عن أبيه بواسطة اثنين. نعم، لقد عدّوهما معًا من الحضرميين، إلا أنه وفق المعطيات الحالية يصعب جدًا أن نجزم بأن جعفر هو ابن محمد بن شريح.
وقد أشرنا أمس إلى أن #الشيخ_الطوسي ذكر اسمه في كتاب «الفهرست»، وأورد طريقه إليه، بينما #النجاشي لم يذكر اسمه أصلًا. كما حاول #التستري أن يوجّه ذلك بأن مصدر الشيخ لم يكن هو النجاشي.
وقد بيّنا أن أصل هذا المنهج منهجٌ حسن، وهو أن يُجري الباحث مقارنة بين الفهارس المختلفة، وبين كتب الرجال، وبين ما ورد في الروايات، إلا أن من يتصدى لهذا العمل ينبغي أن يكون مجتهدًا وصاحب نظر.
فمثلًا، إن #النجاشي لم يترجم لجعفر في كتاب مستقل، وإنما ذكر اسمه عرضًا في مناسبة معينة، بينما #الشيخ_الطوسي أفرد له ترجمة. وقد حلّلنا هذا الأمر، وكررنا مرارًا أننا نتجاوز أقوال الشيخ والنجاشي أنفسهما، ونسعى إلى الوصول إلى مصادر تفكيرهما؛ إذ إن أكثر من ألف عام قد مضت منذ ذلك الزمن، وقد أصبحت هذه الأبحاث اليوم مطروحة بين أصحابنا.
إن البحث الفهرستي يُعنى بالتعريف بالكتب وتقويمها، بخلاف البحث الرجالي الذي يركّز على الراوي نفسه. وهذان المنهجان يشتركان في غاية واحدة، هي إثبات حجية الروايات.
وقد نظر أهل السنة غالبًا إلى مسألة الحجية من زاوية الراوي، وسلكوا هذا الطريق، أما الشيعة فقد أضافوا إلى ذلك المنهج الفهرستي، فاعتبروا أنه لا يكفي التعرف على المؤلف والكتاب فحسب، بل لا بد أيضًا من فحص صحة النسخة وسلامتها، وهذا هو الذي يمنح البحث قيمته العلمية الخاصة.
فقد يكون الراوي نفسه في غاية الدقة، ولكن كتاباته ليست كذلك، وقد يكون شخص غير مشهور كثيرًا بالعلم، إلا أن يصدر عنه كتاب زاخر بالمباحث العلمية القيمة. ولذلك فإن المنهج الفهرستي لا يقتصر على معرفة المؤلف وإثبات نسبة الكتاب إليه، بل يهتم أيضًا بتمييز النسخة الصحيحة من السقيمة.
ومن المعلوم أن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يقيمون في المدينة، وقد كتب بعض أصحابهم فيها – مثل #علي_بن_جعفر ابن الإمام الصادق (عليه السلام) – بينما كتب آخرون في البصرة، والكوفة، وغيرهما.
أما مدرسة بغداد فتمتد تقريبًا من سنة 150هـ إلى حدود 400هـ، إلا أن مدينة بغداد نفسها كانت – في فترة حضور الأئمة (عليهم السلام) – مركزًا للإنتاج العلمي أيضًا، حتى في الأزمنة التي كان لا يزال فيها تدوين التوقيعات ممكنًا. ومن ثم فإن مدرسة بغداد لم تكتفِ بالاطلاع على التراث السابق، بل أضافت إليه وأسهمت في تطويره.
وأما مدرسة قم، التي بدأت تقريبًا في زمن الإمام الرضا (عليه السلام)، أي في حدود سنة 180هـ، فإنها – إلى جانب دراسة تراث الكوفة – كانت تعتمد كذلك على المراسلات الموجهة إلى الإمام الرضا (عليه السلام)، وعلى ما كان يحمله الوافدون إلى طوس...**)
مصادر التشريع وطرق الوصول إليها: القسمان الرئيسان لعلم الأصول
#مصادر_التشريع
#طرق_الوصول_إلى_مصادر_التشريع
#تحليل_علم_الأصول
(**بوجه عام، فإن ما كان مطروحًا في علم الأصول إلى يومنا هذا يعود في جذوره إلى ما نقله #الشافعي في كتاب «الرسالة».
ومنذ القرنين الثالث والرابع الهجريين، انقسم علم الأصول بطبيعته إلى قسمين أساسيين:
الأول: مصادر التشريع، كـ الكتاب، والسنة، والعقل، والإجماع، بل أضاف بعضهم مصادر أخرى، مثل الشورى.
والثاني: طرق الوصول إلى مصادر التشريع، كـ خبر الواحد، والظهورات، ونحو ذلك.
وقد سمّى بعض الأصوليين القسم الأول «الحجة الذاتية»، وسمّى القسم الثاني «الحجة الإثباتية».
أما البحث في مصادر التشريع، فقد بدأ بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)؛ إذ أخذ الصحابة يبحثون في مسائل من قبيل: هل الإجماع حجة أم لا؟
وغالبًا ما تكون مصادر التشريع من القضايا المبنائية التي قامت عليها المذاهب، ولذلك فإن النقاش بيننا وبين أهل السنة في هذا المجال لا يصل عادةً إلى نتيجة.
فمثلًا، هم يقولون: إن عمر قال بحجية القياس، ونحن نقول: إن #الإمام_علي_بن_أبي_طالب (عليه السلام) قال بعدم حجيته. ومثل هذه المسائل لا تنتهي إلى نتيجة بين الفريقين، إلا كما قال #الإصفهاني:
«إلّا بصمصامِ عزيزٍ مقتدر»؛ أي لا يُحسم هذا النزاع إلا بظهور الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف).
أما القسم الثاني من مباحث علم الأصول، فليس ذا طابع مذهبي في الغالب؛ فمثلًا، هل تدل صيغة «افعل» على الوجوب أم لا؟ قد يذهب بعض فقهاء الشافعية إلى إثبات ذلك، بينما ينفيه آخرون، وكذلك الحال بين فقهائنا؛ فمنهم من يقول بالدلالة، ومنهم من لا يقول بها.
ومن هنا فإن القسم الثاني من مباحث الأصول لا يحمل ـ في الغالب، وإن لم يكن دائمًا ـ صبغة مذهبية، بل يغلب عليه الطابع العلمي والمدرسي والفكري، فيختلف فيه فقيه عن فقيه، وأصولي عن أصولي.
وهذا هو المنهج الذي يسير عليه علم الأصول، من أوله إلى آخره.)
تحليل علم الأصول: «الحجة» موضوع علم الأصول
#تحليل_علم_الأصول
#الحجة_موضوع_علم_الأصول
(**يُقال: إن #السيد_البروجردي كان يذكر في درسه ـ ولعل ذلك يُستفاد من كلماته ـ أن موضوع علم الأصول هو «الحجة». وهذا الكلام صحيح.
والمقصود بـ «الحجة» هنا هو الصورة الذهنية، لا الحجة الخارجية؛ لأن علمي المنطق والفلسفة يتناولان الواقع الخارجي.
وجميع مباحث علم الأصول إنما هي تحليل لهذه الصورة الذهنية. فمثلًا، إذا قلت: كان هذا الماء كُرًّا، وكان مقداره خمسة أكرار، وكان نجسًا، وكان لونه أحمر، ثم زال لونه، فهل يبقى نجسًا؟ فإنك تستصحب بقاء النجاسة، أي إنك تبحث في إمكان جريان الاستصحاب في هذه الصورة الذهنية من عدمه.
وكذلك يُبحث: هل تجري أصالة البراءة في المقام أم لا؟ وهل تدل صيغة «افعل» على الوجوب أم لا؟
فجميع مباحث علم الأصول، من الأوامر، والنواهي، وحتى مباحث الإجماع، تدور حول بحث الحجية؛ فمثلًا يُبحث في علم الأصول: هل الإجماع حجة أم لا؟، وهكذا في سائر مباحثه.)
جاء في المقدمة:
نحو تكامل منهج الفقه الديني
(المقدمة
إن تكامل الفقه الديني ضرورة لا يمكن إنكارها، وحقيقة لا مفرّ منها تواجه الحوزات العلمية، ولا بد أن يتحقق من خلال الحضور الجاد والجهاد العلمي للباحثين وأهل الاختصاص في ميدان الاجتهاد والفقاهة.
ولا شك أن الدخول إلى هذا الميدان الخطير لا يتيسر إلا عبر تلاقح الآراء والتكامل العلمي بين العلماء وفضلاء الحوزة؛ ومن هنا تبرز الحاجة إلى بيان وتنقيح الرؤى الجديدة التي يطرحها الأساتذة والعلماء، وعرضها على المجتمع الحوزوي للتأمل والتقييم.
ويمثل هذا النص حصيلة سلسلة من دروس البحث الخارج في الفقه لسماحة آية الله السيد #أحمد_المددي_الموسوي (دام ظله)، والتي تناولت موضوع «النظام القانوني» بوصفه النظام السائد في مباحث علم الأصول والفقه. وقد عُقدت هذه الدروس خلال الفترة من 19 كانون الأول/ديسمبر 2015م إلى 25 كانون الثاني/يناير 2016م.
وتكتسب هذه الأبحاث أهميتها من كونها تتمحور حول تكامل المنهج الفقهي، وتتضمن ابتكارات وآفاقًا جديدة تؤثر في الأسس والجذور التي يقوم عليها علم الأصول، ثم علم الفقه. ولذلك فإن أهميتها تفوق أهمية التجديدات الفقهية التي تقتصر على مسألة أو موضوع معين.
ولعل خلاصة هذه الرؤية يمكن عرضها على النحو الآتي:
إن البنية التي تأسس عليها علم الأصول والفقه إلى اليوم قد صيغت في الغالب على أساس تصوير العلاقة الفقهية ضمن إطار «العبد والمولى». أما اليوم، ومع تطور المجتمعات البشرية وارتقاء البنى الاجتماعية إلى مستوى «النظام القانوني»، فإن المرتكزات الأساسية لفهم الشريعة قد تغيّرت.
فالشريعة الخاتمة، وإن كانت قد راعت في بعض أدواتها ووسائلها خصائص نظام «العبد والمولى»، إلا أن خطابها وتشريعاتها يقومان في جوهرهما على أساس «النظام القانوني».
وفي هذا «النظام القانوني» يكون للشارع المقدس دورٌ مؤثر بحسب مسيرة الاستقرار الاجتماعي وتفاعله مع الأنظمة الاجتماعية السائدة. ومن هنا فإن الانتقال إلى مفهوم «النظام القانوني» و«الولي» يستدعي نوعًا آخر من الفقه، وهو ما يُطلق عليه «الفقه الولائي».
ومن أبرز خصائص هذه النظرية اشتمالها على تطبيقات فقهية وأصولية كثيرة أثناء البحث، مما يسهم بصورة كبيرة في فهمها واستيعابها.
ولما كانت هذه الأبحاث قد طُرحت ضمن مبحث «أخذ الأجرة على الواجبات»، فقد دارت معظم المناقشات حول هذه المسألة وتحليلها.
أما منهج إعداد هذا الكتاب، فقد تمثل في استخراج نصوص الدروس أولًا من الموقع الإلكتروني الخاص بنشر دروس سماحته، ثم إجراء بعض التعديلات التحريرية اليسيرة عليها، مع تنظيمها في عناوين وفهارس. وبعد ذلك أُعيدت مراجعة النصوص، وأُعيد ترتيب محاور البحث بما يحقق تسلسلًا منطقيًا ومنظمًا.
ولم يُحذف من متن الدروس شيء، وإنما أُعيد تنظيم المطالب، ونُقلت بعض المباحث الجانبية والاستطرادية إلى الهوامش.
ونسأل الله تعالى أن يكون تنظيم هذا البحث ونشره خطوة متواضعة في سبيل تطوير مباحث «الفقه الحكومي» و«تكامل منهج الفقاهة».
+3
تقريرا لأبحاث السيد المددي ، بقلم أحد تلامذته، وهو بالفارسية .
#تكامل_الفقه_الديني
#النظام_القانوني
#تكامل_منهج_الفقاهة
#الفقه_الولائي
الاستناد الفقهي إلى كتاب «تحف العقول» (2):
دراسة سلامة النسخة وطريقة تحمّل الروايات
#تحف_العقول
#التحليل_الفهرستي
(**إن هذا الأمر ليس طبيعيًا؛ لأنه لو كان الكتاب متداولًا في الأوساط العلمية منذ زمن مبكر، لظهر اسمه في المصادر أيضًا. ولعل الأقرب إلى الواقع أنه كان بعيدًا عن أوساطنا العلمية، ولم يبدأ تداوله إلا في فترة متأخرة، وربما كان متداولًا في بعض الأوساط العلوية أو الصدرية.
دراسة سلامة نسخة «تحف العقول»
ومن المسائل الأخرى التي ينبغي بحثها سلامة النسخة التي وصلت إلينا من كتاب «تحف العقول».
فمع أن هذا الكتاب ـ كما يُدَّعى ـ أُلِّف في القرن الرابع الهجري، إلا أن اشتهاره لم يبدأ إلا في القرن العاشر، مع أنه لم تصل نسخة منه إلى أصحابنا خلال تلك المدة.
أما النسخة المطبوعة المتداولة اليوم، فلا نعلم على وجه اليقين أنها وصلت إلينا سالمة من التحريف أو النقص؛ لأن الكتاب ظل مجهولًا عدة قرون، ولم يُذكر اسمه ولا اسم مؤلفه، ولم يكن متداولًا بين أصحابنا، ولم يرد ذكره في كتب الرجال، ولا في الفهارس، ولا في المصادر الفقهية، ولا في الروايات، ولا في غيرها من الكتب. وفي الجملة، لا نجد له حضورًا واضحًا في أي موضع، كما أن زمان ومكان صدوره غير معروفين.
ومع ذلك، فإن متن الكتاب ـ رغم هذه الإشكالات، ورغم بقائه مجهولًا طوال تلك القرون ـ يبدو متنًا سليمًا إلى حد كبير؛ إذ تقل فيه التحريفات والأخطاء والتصحيفات. ولو قورن بـ «الكافي» أو بغيره من الكتب المشهورة، لوجدنا أن نصه قد وصل إلينا بحالة جيدة، بل لعله أوفق في بعض الموارد.
كما أن أسلوبه جميل وسلس، ولم يُفسد مؤلفه الروايات، وأحسن في عرضها وضبطها. ومن هذه الجهة يتبين لنا أن مؤلفه كان محدثًا محققًا وخبيرًا بعلم الحديث.
ويضم هذا الكتاب روايات ذات خصوصيات متميزة، وإن كانت تشترك في المضامين مع بعض كتبنا الأخرى. إلا أنه ينفرد بعدد من النصوص التي لا توجد إلا فيه، كما أن ثلاثة من أحاديثه وردت بنصوص ناقصة، ومن بينها حديث «المعاش والمعاد»، وهو موضع البحث هنا.
دراسة أحاديث «تحف العقول» من جهة كيفية تحمّلها
ومن المسائل التي ينبغي دراستها أيضًا كيفية تحمّل صاحب «تحف العقول» للروايات التي أوردها.
وتشير القرائن الموجودة إلى أن الكتب والمصادر التي كانت بين يديه قد وصلت إليه بطريق الوجادة، أي إنه اعتمد على الكتب التي وجدها، لا على السماع المباشر من الشيوخ.
إلا أن ظاهر عبارته في مقدمة الكتاب يثير إشكالًا؛ إذ كتب في المقدمة ما يفيد الاستفاضة واليقين، كما صرّح بأنه دوّن هذا الكتاب بطريق السماع.
غير أن هذا لا ينسجم مع الشواهد التاريخية؛ إذ لا يمكن أن يكون قد تلقى جميع هذه الروايات بالسماع، ولا سيما أنه لم يدرك جميع أصحابها.
ولذلك فالظاهر أن مراده من «السماع» ليس السماع المباشر، وإنما الاعتماد على كتب وصلت إليه بطريق الوجادة، وكانت متداولة في الأوساط العلمية آنذاك.
ولا سيما إذا صحّ أنه كان من علماء القرن الرابع الهجري، والتقى بـ #الشيخ_المفيد؛ إذ من المستبعد جدًا أن يكون من مشايخ #الشيخ_المفيد الذين سمع منهم الحديث، ثم لا يرد اسمه في أي كتاب من كتب التراجم والرجال.
ثم إنه يذكر بنفسه في المقدمة أن غرضه من تأليف هذا الكتاب هو جمع الروايات التي تشتمل على المواعظ والإرشادات والكلمات القصار، ويقول إنه لم يقتصر على الروايات المشهورة، بل أورد أيضًا بعض الأحاديث الغريبة والنادرة.
ولعل مقصوده من ذلك الروايات التي لم تنتشر في المصادر الأخرى، فأراد حفظها وإثباتها في هذا الكتاب.
ونعم، فإن بعض هذه الروايات الغريبة نجد لها شواهد في مصادر أخرى، إلا أن بعضها الآخر ـ ومنه حديث «العوام» ـ لا يُعرف إلا من طريق «تحف العقول».
ومن المؤسف أن مثل هذه الروايات المطولة، بما تشتمل عليه من مضامين وقواعد رفيعة، لا توجد اليوم إلا في هذا الكتاب.
الروايات المشهورة والمنفردات في «تحف العقول»
أما فيما يتعلق بالروايات المشهورة والمنفردات في هذا الكتاب، فيمكن القول إن قسمًا من رواياته مشهور ومتداول في غيره من المصادر، مثل عهد أمير المؤمنين (عليه السلام) إلى مالك الأشتر، ووصية الإمام أمير المؤمنين (عليه السلام) للإمام الحسن (عليه السلام)، وغيرها من الروايات المعروفة، وهي ليست من مختصات هذا الكتاب.
كما أن نحو خمسين إلى ستين بالمائة من كلمات أمير المؤمنين (عليه السلام) القصار موجودة أيضًا في مصادر أخرى، ويبقى نحو أربعين بالمائة مما انفرد به الكتاب.
وبصورة عامة، فإن ما يقرب من خمسين إلى ثمانين بالمائة من روايات «تحف العقول» يمكن العثور عليه في مصادرنا الأخرى، بينما تبقى له أيضًا روايات انفرد بنقلها، ولا نملكها اليوم إلا من طريق هذا الكتاب.
الهوامش:
تقرير: السيد سلمان دشهور.
1. أمل الآمل، ج2، ص74.
2. الصحيح، ص30.
3. تحف العقول، ص489.
4. تحف العقول، ص1.)
الاستناد الفقهي إلى كتاب «تحف العقول» (1): دراسة نقدية
#تحف_العقول
#التحليل_الفهرستي
(بسم الله الرحمن الرحيم
تمهيد
يُعدّ كتاب «تحف العقول» أحد المصادر التي اعتمد عليها كتاب «وسائل الشيعة». وقد عدَّ #الشيخ_الحر_العاملي كتاب «تحف العقول» من الكتب المشهورة عند الإمامية، وذهب إلى حجية رواياته.
أما سماحة آية الله الأستاذ الحاج السيد #أحمد_المددي_الموسوي (حفظه الله)، فهو من العلماء الذين أولوا اهتمامًا خاصًا بالسياق التاريخي للحديث والكتب الحديثية؛ ومن هنا ارتأينا عرض تحليله في هذا المجال.
مناهج دراسة الكتب
إن معرفة حال الكتاب قد تكون أحيانًا من خلال القرائن الخارجية، كالأوصاف التي يذكرها #النجاشي، و#الشيخ_الطوسي، و#العلامة_الحلي، وغيرهم. غير أننا في خصوص هذا الكتاب لا نملك مثل هذه الشواهد بصورة واضحة؛ إذ لا توجد لدينا سلسلة متصلة من أقوال المتقدمين في شأنه.
ومن هنا فإن ما صدر عن أمثال #المجلسي، و#الشيخ_البهائي، وصاحب «وسائل الشيعة»، من عبارات المدح والثناء، لا يرقى إلى مستوى التوثيق العلمي؛ لأن أحدًا من المتقدمين لم يوثّق هذا الكتاب، وإنما أضاف هؤلاء الأعلام إليه أوصافًا ومقامات استنادًا إلى ما وصل إليهم.
ومن جهة الدراسة الكتابية (الكتابشناسي)، فإن هوية مؤلف كتاب «تحف العقول» ليست واضحة أصلًا. فالكتاب يبدأ بمقدمة، ثم يورد كلمات الأئمة (عليهم السلام) من أمير المؤمنين إلى الإمام العسكري (عليه السلام)، إلا أنه لا توجد في المقدمة، ولا في المتن، ولا في الأسانيد، عبارة من قبيل: «قال مؤلف الكتاب» أو ما يدل بوضوح على شخصية المصنف.
ولا يُحتمل أن يكون أمثال #المجلسي أو #الشيخ_حسن_البحراني قد تسامحوا إلى هذا الحد؛ ولذلك فالاحتمال القوي أن اسم المؤلف كان مثبتًا على غلاف النسخة الأصلية، ثم فُقد مع مرور الزمن، ومن ثم اشتهرت نسبة الكتاب إلى مؤلفه من خلال النسخ المتداولة، لا من خلال نص الكتاب نفسه.
وعليه، فإن أقصى ما يمكن إثباته بالاعتماد على القرائن الخارجية هو تأييد نسبة الكتاب إلى مؤلفه، لا الجزم بها.
تاريخ اشتهار الكتاب
إن أول من ذكر هذا الكتاب ـ بحسب ما وصل إلينا ـ هو #الشيخ_حسين_البحراني، أحد علماء البحرين في القرن العاشر الهجري، حيث نقل في أحد كتبه الأخلاقية حديثًا من «تحف العقول». ويُعد هذا الكتاب من الكتب المعروفة.
كما ورد اسم «تحف» في كتاب «روضات الجنان». ثم عثر كلٌّ من #المجلسي و#الشيخ_الحر_العاملي على كتاب بعنوان «تحف العقول عن آل الرسول»، فنسباه إلى صاحبه المعروف، وأسهما في ترسيخ شهرة هذه النسبة.
إلا أن هذه الشهرة لا تستند في أصلها إلا إلى نقل #الشيخ_حسين_البحراني. أما صاحب «بحار الأنوار» و#الشيخ_الحر_العاملي فقد تعاملا مع الكتاب بوصفه معروف الهوية.
ولو أن الناقلين ذكروا تاريخ النسخة التي اعتمدوا عليها، وخصائصها، وسلسلة انتقالها بين العلماء، لكان ذلك ذا أهمية كبيرة في توثيق الكتاب، لكن المؤسف أنهم لم يذكروا شيئًا من ذلك، كما أن #الشيخ_حسين_البحراني لم يورد هذه الخصائص أيضًا.
وبذلك يظهر أن شهرة كتاب «تحف العقول» لم تبدأ إلا في تلك الفترة، أي قبل صاحب «بحار الأنوار» بنحو مائة إلى مائة وخمسين سنة تقريبًا، أما قبل ذلك فلا نجد له ذكرًا واضحًا.
إشكال نسبة الكتاب إلى مؤلفه
وقد قيل لاحقًا إن هناك كتابًا آخر حصل فيه اشتباه، ثم انتهى الأمر إلى نسبة «تحف العقول» إلى مؤلفه المعروف، غير أن هذا لا يعد دليلاً علميًا على صحة النسبة.
كما أن بعض المتأخرين نسبوا الكتاب إلى #محمد_بن_همام، مستندين إلى افتتاح بعض النسخ بعبارة:
«حدثنا أبو علي محمد بن همام».
ثم أشار بعضهم إلى أن «تحف العقول» من تأليف أبي علي محمد بن همام، وأن هذا هو المراد من تلك العبارة.
إلا أن هذا الاستدلال ضعيف جدًا؛ لأن من المتعارف في الكتب القديمة أن تبدأ بعبارة من هذا القبيل، كما هو الحال في كتاب «الكافي» الذي يبدأ بقوله: «حدثنا محمد بن يعقوب...»، ولا يدل ذلك على أن المذكور في أول الكتاب هو مؤلفه.
ومن هنا فإن إثبات شخصية مؤلف «تحف العقول» أمر بالغ الصعوبة.
وعليه، فإن محل الكلام في الوقت الحاضر ليس شخص المؤلف فحسب، بل أيضًا موقع هذا الكتاب في التراث الحديثي، ولا سيما بالنسبة إلى عصر #الشيخ_الصدوق؛ إذ يبدو أن الكتاب قد دُوِّن في أواسط القرن الرابع الهجري، بينما لم يظهر واشتهر إلا في أواسط القرون اللاحقة.)
تاريخ كتاب «تحف العقول» ومؤلفه: نسبة الكتاب إلى النصيريّة
#تحف_العقول
#تاريخ_الكتاب_ومؤلفه
#نسبة_الكتاب_إلى_النصيرية
التناقض بين الموقف النظري والتطبيق العملي في التعامل مع الرواة والأحداث
#أهل_السنة
#تعارض_القول_والعمل
(1. قتل #مروان_بن_الحكم طلحة في معركة الجمل؛ إذ يُقال: إنّ طلحة، لما علم بانصراف الزبير، همَّ بالانصراف، فعلم #مروان_بن_الحكم بما أراده، فرماه بسهمٍ فأصاب ركبته، فنزف حتى مات. [الأخبار الطوال، ص148؛ وكذلك: تاريخ اليعقوبي، ج2، ص182].
وبعد أن قتله، قال لأبان بن عثمان: «كفيتك أحد قتلة أبيك». [أنساب الأشراف، ج2، ص246؛ تاريخ المدينة، ج4، ص1171].
ويُعدّ طلحة ـ بحسب اعتقاد جمهور أهل السنة ـ من العشرة المبشَّرين بالجنة؛ فقد ورد: «أبو بكر في الجنة، وعمر في الجنة، وعليّ، وعثمان، والزبير، وطلحة، وعبد الرحمن، وأبو عبيدة، وسعد بن أبي وقاص...». [سنن الترمذي، ج5، ص312، ح3832].
فهل قتل أحد العشرة المبشَّرين بالجنة أخطر وأعظم، أم مجرد سبِّهم أو لعنهم، وهو الأمر الذي يوجِّه بعض أهل السنة بسببه اللوم إلى الشيعة؟
2. والأعجب من ذلك أن #البخاري يروي عن #مروان_بن_الحكم في صحيحه. [صحيح البخاري، ج1، ص186، وغيرها].
ومن النماذج الأخرى #عِمران_بن_حِطّان، وهو ممن يحيط به إشكال كبير؛ فقد كان من كبار رؤوس الخوارج، وفي العصر الأموي كان مطلوباً بسبب مكانته بينهم؛ فقد جاء: «وكان أصله من البصرة، فلما اشتهر بهذا المذهب طلبه الحجاج، فهرب إلى الشام، فطلبه عبد الملك، فهرب إلى عُمان، وكان ينتقل إلى أن مات في تواريه». [الأغاني، ج18، ص330].
ومع ذلك، مع أن أهل السنة يشترطون في الراوي أن يكون عدلاً ضابطاً، فإن #البخاري روى عنه حديثين؛ أي إنه روى عن أحد أبرز المعادين لأمير المؤمنين (عليه السلام)، بل عن أحد زعماء النواصب.
وهو نفسه ذلك الخبيث الذي مدح ابنَ ملجم المرادي ـ لعنه الله ـ بقوله:
> يا ضربةً من تقيٍّ ما أراد بها
إلّا ليبلغَ من ذي العرش رضواناً
إني لأذكره يوماً فأحسبه
أوفى البرية عند الله ميزاناً
[مروج الذهب ومعادن الجوهر، ج2، ص415].
والأعجب من ذلك أن الحديثين اللذين أخرجهما عنه كلاهما من روايته عن #عائشة. [صحيح البخاري، ج7، ص45 و65].
إن عداوته لأمير المؤمنين (عليه السلام) أوصلته إلى مثل هذه المواقف.
(سماحة آية الله الأستاذ الحاج السيد #أحمد_المددي_الموسوي (حفظه الله)، بحث الخارج في أصول الفقه، 18/10/2019م).)
#حجية_خبر_الواحد_التعبدية
#تعارض_الأخبار
(كان المشهور عند أهل السنة هو القول بـحجية خبر الواحد تعبّدًا**، أما بين المتقدمين من علماء الشيعة فلا يحضرني من كان يقول بهذا المبنى، إلى زمن #العلامة_الحلي ومن بعده.
نعم، كان بعض علماء بغداد يقبلون الأخبار اعتمادًا على الشواهد والقرائن، ومنهم #الشيخ_الطوسي.
وكذلك علماء قم، فإنهم كانوا يقبلون الروايات بالشواهد أيضًا، إلا أن أكثر تلك الشواهد كانت ترجع إلى المشايخ والمصادر الحديثية.
وفي مقابل هؤلاء، وجدت طائفة ـ كالمعتزلة ـ لم تقبل أصلًا بحجية خبر الواحد، إذ كانت ترى أن المهم هو حصول الوثوق بالحكم الشرعي، لا الوثوق بالخبر نفسه.
ولهذا نجد أن #السيد_المرتضى لم يخصّص لبحث تعارض الأخبار إلا صفحةً واحدة تقريبًا؛ لأنه في الأساس لا يرى التعارض بالمعنى المصطلح.
وقد برز بحث التعارض في الوسط الشيعي بصورة واسعة بعد عصر #العلامة_الحلي؛ إذ إن التعارض لا يتصور إلا بين دليلين حجة، أما بين الحجة وغير الحجة فلا معنى له.
ولا نجد في أي رواية لفظ «التعارض» صريحًا، إلا في مرفوعة #زرارة الواردة في كتاب عوالي اللآلي، وهي رواية لا اعتبار لها، ولا تتمتع بأي قيمة علمية.
نعم، مضمون التعارض موجود في بعض الروايات، ولكن ليس بهذا اللفظ.
وكذلك لا نجد عند المتقدمين بحثًا مستقلًا عن الترجيح.
فمصطلحا «التعارض» و«الترجيح» إنما يستعملان عند فرض حجية كلا الخبرين.
أما إذا قلنا إن الحجية تتوقف على حصول الوثوق، فلا يبقى مجال للترجيح.
ولذلك فإن مباحث الترجيح لم تظهر إلا بعد القرن الثامن الهجري.
كما أن إدراج رواية #عمر_بن_حنظلة ضمن روايات الترجيح والتعارض إنما هو من نتاج ما بعد القرن الثامن، ونحن أيضًا لا نقبل أن تكون هذه الرواية ناظرة إلى باب الترجيح.
بل هي ليست بصدد الترجيح أصلًا.
ــــــــــــــــــــــــــ
ملاحظة المقرر:
إن مبنى #الشيخ_الطوسي في قبول الأخبار لا يبدو واضحًا بصورة كاملة.
فهو تارةً يقول: «هذا خبر واحد، ولا تترتب عليه ثمرة علمية أو عملية»، وتارةً أخرى يسير وفق مبنى حجية خبر الواحد التعبدية.
ولعل السبب في ذلك أن مؤلفاته كُتب بعضها في مرحلة مبكرة من حياته العلمية، وبعضها الآخر في مراحل متأخرة، ومن المحتمل أن تكون مبانيه قد تطورت أو تغيرت مع مرور الزمن.
وربما أمكن تفسير منهجه على النحو الآتي:
إن #الشيخ_الطوسي كان في مقام نقل الروايات يلتزم بمبنى حجية خبر الواحد التعبدية، أما في مقام الفتوى والاعتماد الفقهي، فكان يتعامل مع الروايات وفق المباني السائدة بين علماء الشيعة ومشايخه، معتمدًا على الشواهد والقرائن.
ولهذا نجد كثيرًا من الروايات التي أوردها في كتاب التهذيب، لكنه لم يعتمد عليها في مقام الإفتاء.)
#ما_هي_حجية_خبر_الواحد_التعبدية؟
(**إذا قلنا إن الشارع قد جعل معيارًا واحدًا، وأن كل خبرٍ تتوافر فيه تلك الضابطة يكون حجة، فهذا هو معنى حجية خبر الواحد التعبدية.
أي إن الشارع ألزمنا بالعمل بالخبر الذي تتوافر فيه تلك الشروط.
ولكن ما هو هذا المعيار؟
ذهب مشهور أهل السنة إلى أن المعيار هو العدالة، استنادًا إلى آية النبأ.
أما #السيد_الخوئي، فيرى أن المعيار هو الوثاقة، ويقرر أن هذا هو ما عليه بناء العقلاء، وقد أمضاه الشارع.
وذهب بعض الأخباريين إلى أن المعيار هو وجود الرواية في الكتب المشهورة.
... إلى غير ذلك من المعايير.
وجميع هذه الاتجاهات تندرج تحت عنوان: حجية خبر الواحد التعبدية.
أما الاتجاه الثاني فهو: حجية خبر الواحد على أساس البناء العقلائي.
وفي هذا المسلك لا يوجد معيار محدد كوثاقة الراوي أو عدالته، بل لا بد من جمع الشواهد والقرائن ـ من الكتاب الكريم، وغيرها ـ ثم بعد اكتمال هذه الشواهد يُحكم بحجية النص.
والفرق الجوهري بين هذين المسلكين يظهر في باب تعارض الأخبار.
فعلى المبنى الأول يكون التعارض أمرًا معقولًا؛ لأن كل خبرٍ استوفى المعيار المقرر فهو حجة.
فقد تكون رواية في الكافي، وأخرى في التهذيب، وكلتاهما حجة، ومع ذلك يقع التعارض بينهما.
أما على المبنى الثاني، فلا يكون للتعارض هذا المعنى؛ لأن وجود المعارض يمنع من حصول الوثوق بالرواية، ولا بد أولًا من معالجة المعارض وإزالته حتى يتحقق الوثوق.
ولهذا نلاحظ أن المتقدمين من أصحابنا لم يطرحوا مباحث التعارض بهذه السعة والتفصيل؛ لأنهم كانوا يقولون بحجية خبر الواحد على أساس البناء العقلائي.
وأما الفرق بين أصحاب مدرسة بغداد وأصحاب مدرسة قم، فهو أن:
البغداديين كانوا يقولون بحجية البناء العقلائي بما هم عقلاء.
أما القميون، فكانوا يقولون بحجيته بما هم متدينون؛ لأن المجتمع العلمي في قم كان شيعيًا بأكمله، فكان المراد من «العقلاء» عندهم هم الشيعة أنفسهم، وكان معيار التمييز قائمًا على مشايخ الطائفة.
المبنى الثالث:
أصحابه لا يقولون أصلًا بحجية الخبر بما هو خبر.
والجامع بين المبنيين الأول والثاني أنهما يعتبران الخبر دليلًا لفظيًا، ويستدلان بعموماته وإطلاقاته.
غير أن الفرق بينهما هو أن:
الأول يقول: لدينا تعبد شرعي بالعمل بالخبر.
والثاني يقول: لا بد من جمع الشواهد والقرائن حتى يثبت اعتباره.
أما أصحاب المبنى الثالث، فلا يتعاملون مع الخبر بوصفه خبرًا، وإنما يبحثون عن الوثوق والاطمئنان بالحكم الشرعي نفسه، لا بالرواية.
فـالخبر عندهم ليس إلا واحدًا من الشواهد التي قد توجب الوثوق بالحكم، لكن أقوى تلك الشواهد هو تلقي الأصحاب للرواية بالقبول.
ولهذا كان #السيد_المرتضى يجعل الإجماع ـ أي تلقي الأصحاب للرواية بالقبول ـ أقوى الأدلة.
فهذه الطائفة تنظر إلى الخبر بوصفه دليلًا لُبِّيًا، لا دليلًا لفظيًا.
ومن أبرز ممثلي هذا الاتجاه #السيد_المرتضى؛ ولذلك نجده يكثر من الاستدلال بالإجماع، والمقصود بالإجماع عنده هو تلقي الأصحاب للرواية بالقبول.
وقد يستدل أحيانًا بمتن الرواية، إلا أن نظره يتجه إلى إثبات الحكم الشرعي، لا إلى حجية الخبر نفسه.
فمثلًا، إذا اشتملت رواية على ست فقرات، وكانت فقرتان منها مشهورتين بين الأصحاب، فإنه يقبل هاتين الفقرتين فقط، ولا يعتني بالفقرات الأربع الأخرى.)
#التصحيح_القياسي
#منهج_الشيخ_في_النقل
(**من الإشكالات التي أُثيرت على #الشيخ_الطوسي أنه لم يعتمد التصحيح القياسي للنصوص.
فقد يروي #الشيخ_الكليني و#الشيخ_الطوسي روايةً واحدة من كتاب #حسين_بن_سعيد، إلا أن نص الشيخ يشتمل على زيادات أو نواقص مقارنةً بنص الكليني، مما يكشف عن أن النسخة التي كانت بيد الشيخ كانت تعاني من بعض الإشكالات.
وكان بإمكانه ـ بحسب هذا الإشكال ـ أن يقابل نسخته بالروايات والنسخ الأخرى، سندًا ومتنًا، ليصحح تلك الزيادات والنواقص، إلا أنه لم يفعل ذلك.
ومن أكثر من نبّه إلى هذا الإشكال #الشهيد_الثاني و#صاحب_الحدائق، وقد عبّر الأخير بعبارات شديدة في هذا الشأن، منها قوله:
«قلَّ ما توجد روايةٌ عند الشيخ سَلِمَت من الزيادة أو النقيصة أو التحريف أو التصحيف، سندًا أو متنًا».
👈 غير أن هذا الإشكال ناشئ ـ في نظرنا ـ من عدم الالتفات إلى منهج #الشيخ_الطوسي في النقل.
فالشيخ كان قادرًا على إجراء التصحيح القياسي، إلا أنه ـ خلافًا لما ذهب إليه #صاحب_الحدائق و#الشهيد_الثاني ـ اختار منهجًا علميًا وأكاديميًا دقيقًا.
فقد كان ينقل النص كما وجده في النسخة التي بين يديه، من دون أن يتدخل فيه باجتهاده، وبعبارة أخرى: كان يقدّم تقريرًا أمينًا للنص، لا إعادة صياغة له.
ولهذا تكتسب طريقته قيمة علمية كبيرة.
ومنشأ هذا المنهج يرجع من جهة إلى مبناه في حجية خبر الواحد تعبّدًا، ومن جهة أخرى إلى التزامه الكامل بالأمانة العلمية في النقل، الأمر الذي أتاح لنا الاطلاع على اختلاف النسخ، والفروق بينها، وتباين ألفاظ الروايات.
وقد كان #الشيخ_الطوسي في الغالب أمينًا جدًا في نقوله، فلا يُقطّع الروايات ولا يتصرف فيها باجتهاده، بل إن #الشيخ_الكليني نفسه قام في بعض الموارد بتقطيع بعض الروايات، بينما لم يكن #الشيخ_الطوسي يفعل ذلك.)
