كُنَّاشة من دروس السيد المددي
رفتن به کانال در Telegram
قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
713
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+357 روز
+4030 روز
آرشیو پست ها
🔴 نكتة نحوية في حديث تحف العقول وأثرها في فهم أحكام الإجارة المحرّمة
(«وكلّ أمرٍ منهيّ عنه من جهةٍ من الجهات، فمحرَّمٌ على الإنسان إجارةُ نفسه فيه، أو له، أو شيءٍ منه، أو له».
وقد صيغت العبارة بأسلوبٍ فنّي ودقيق؛ فقوله: «إجارة نفسه فيه» يعني أن يؤجّر الإنسان نفسه للقيام بذلك العمل، وقوله: «أو له» أي يؤجّر نفسه لأجل ذلك العمل. وإذا قُرئت كلمة «شيءٍ» بالجرّ، كانت معطوفةً على الضمير المجرور في «فيه»، ويكون التقدير: «إجارة نفسه فيه أو في شيءٍ منه».
وهذه المسألة من المواضع التي وقع فيها البحث بين النحويين، وهي: هل يجب إعادة حرف الجرّ عند العطف على الضمير المجرور، أم لا؟
وقد نصّ ابن مالك ـ وهو بحقّ من كبار أئمة النحو، بل لعلّه لم يُنصف في مقدار ما يستحقّه من التقدير في الحوزات العلمية ـ على أنّ إعادة حرف الجر ليست لازمة، فقال:
> وليس عندي لازماً إذ قد أتى
في النظم والنثر الصحيح مثبتاً
وعلى هذا، فإنّ العبارة: «إجارة نفسه فيه، أو شيءٍ منه» صحيحة من الناحية الفنية والأدبية، ويكون معناها: «أو في شيءٍ منه».
ومن نظائر ذلك بيت سعدي المشهور:
> بلغ العلى بكماله
كشف الدجى بجماله
حسنت جميع خصاله
صلّوا عليه وآله
فلفظة «آله» معطوفة على الضمير المجرور في «عليه». ومع أنّ قائل هذا الشعر ليس عربياً، إلا أنّ العبارة لا إشكال فيها من الناحية الأدبية.
وكذلك قوله تعالى: ﴿تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامِ﴾ إذا قُرئت «الأرحامِ» بالجرّ. وقد وقع الخلاف في ذلك، إلا أنّه لا مانع منه من جهة الصناعة النحوية، ويمكن قبوله.
وأمّا قوله: «إجارة نفسه فيه، أو له»، فإنّ الضمير في «فيه» يحتمل عدّة معانٍ. وأقرب ما يتبادر إلى الذهن أنّ المراد به أن يؤجّر الإنسان نفسه في نفس العمل؛ كما لو استأجر نفسه لصناعة الخمر، فهذا هو معنى «فيه».
وأمّا «له»، فالمراد أن يؤجّر نفسه لأجل ذلك الشيء؛ كأن ينقل الخمر من مكان إلى آخر، أو يقوم بحمله لأجل شربه.)
المصدر: حضرة آية الله الأستاذ الحاج السيد أحمد المددي الموسوي (حفظه الله)، بحث الخارج في الفقه، بتاريخ 22/09/1384هـ.ش.
#حديث_تحف_العقول
#استكمال_شرح_الحديث_وبيان_فوائده
#نكتة_نحوية_في_جواز_العطف_على_الضمير_المجرور_من_دون_إعادة_حرف_الجر
🔴 ومن الفروق الدقيقة بين الإجارة والعارية
(ومن الفروق الدقيقة بين الإجارة والعارية أن الإجارة يترتب عليها نقل المنافع، أما العارية فيترتب عليها نقل حق الانتفاع فقط. فالمستعير يملك حق استعمال العين، لكنه لا يملك منافعها. ولذلك، إذا أُجِّرت دار لمدة سنة ثم غصبها غاصب شهرين، فإن أجرة المثل عن مدة الغصب تكون للمستأجر؛ لأن المنافع أصبحت ملكًا له بعقد الإجارة. أما إذا كانت الدار معارة ثم غُصبت، فإن أجرة مدة الغصب تكون للمالك؛ لأن المنافع لم تنتقل إلى المستعير، وإنما انتقل إليه مجرد حق الانتفاع.
وبناءً على ذلك، إذا انتقلت العين نفسها إلى شخص آخر كان ذلك بيعًا، وهو ما يندرج تحت عنوان التجارة، وإذا انتقلت المنافع كان ذلك إجارة، أما إذا انتقل حق الانتفاع دون العين ودون المنافع، فهو عارية.
كما أن الاقتصاد المعاصر يعدّ نقل منافع الأعيان من باب الإجارة، أما نقل منافع الأشخاص فيقسمه غالبًا إلى قسمين: فإن كان العمل إنتاجيًا عُدَّ من القطاع الإنتاجي، وإن كان من قبيل خدمات النقل أو الفنادق ونحوها عُدَّ من قطاع الخدمات، مع أن الرواية تدرج هذين القسمين جميعًا ضمن عنوان الإجارة).
المصدر: حضرت آية الله الأستاذ الحاج السيد أحمد المددي الموسوي (حفظه الله)، دروس خارج الفقه، 19/9/1384هـ.ش (الموافق 10/12/2005م).
🔴 التنبيه إلى الفرق بين قاعدة الحل وأصالة الحل / القسم الثاني
بناءً على هذه المقدّمة، يمكن تصوير الحليّة على نحوين:
1. الحليّة الواقعية، وهي مفاد قاعدة الحلّ.
2. الحليّة الظاهرية، وهي نتيجة إجراء أصالة الحلّ.
فمعنى قاعدة الحلّ هو أن كل ما في الأرض والسماء مما هو في متناول الإنسان وتحت قدرته، فهو حلال في ذاته وواقعاً، ما لم يرد من الشارع دليلٌ على تحريمه.¹
وقد سبق أن أشرنا إلى أن المرحوم الميرزا النائيني استدلّ في أبحاثه ـ التي سيأتي التعرض لها ـ بعبارة: «أُحلّ لكم ما في الأرض جميعاً»، مع أنّ هذه العبارة لا وجود لها في القرآن الكريم، وإنما الوارد فيه هو قوله تعالى:
> ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا﴾ [البقرة: 29].
ولو كان في القرآن نصٌّ صريحٌ بلفظ: «أُحلّ لكم ما في الأرض»، لما وقع أصلًا خلافٌ في قاعدة الحلّ.
وعليه، فإن البحث الأول هو إثبات الحليّة الواقعية لجميع الأشياء، فإذا ثبت ذلك، أمكن ضمّه إلى رواية تحف العقول في باب البيع، لنستنتج أن كل ما جعله الله حلالاً واقعاً، يجوز بيعه وشراؤه.
أما البحث الثاني فهو أصالة الحلّ، ومقتضاها أنه إذا شككنا ـ مثلاً ـ في وجود مادة نجسة في الجبن، مع العلم بأن أصل أكل الجبن حلال،² وكان الشك في الموضوع، فإن النتيجة هي الحكم بالحليّة الظاهرية وجواز أكله.³
وخلاصة الكلام: أن الحليّة تنقسم إلى بحثين مستقلين، ومن المناسب ـ في نظر الأستاذ ـ أن يُبحث كل واحد منهما بعنوان مستقل:
الأول: قاعدة الحلّ.
الثاني: أصالة الحلّ.⁴
---
#الحواشي
1. وعلى هذا، فإذا كان المراد من حديث:
«كلّ شيء مطلق حتى يرد فيه نهي»
هو الحليّة الواقعية، فإن الحديث لا يكون دليلاً على البراءة؛ لأن البراءة تدور مدار الجهل بالحكم، أي: إذا لم تعلم بحرمة شيء فهو حلال لك ظاهراً. أما هذا الحديث ـ بهذا التفسير ـ فيفيد أن كل شيء حلال واقعاً ما لم يرد فيه نهي من الشارع.
2. فقد ورد في بعض الروايات أن بعض أنواع الجبن الموجودة في أسواق المسلمين كانت تُصنع من المنفحة المأخوذة من الميتة.
3. ومن هذا القبيل أيضاً قاعدة سوق المسلمين؛ فإن مفادها كذلك أصالة الحلّ، لأنها ـ كسائر الأصول الظاهرية ـ مقيّدة بعدم العلم بالخلاف. فقول المسلم: هذا اللحم مذكى يُقبل، ما لم يحصل العلم بخلافه.
4. ويمكن تصوير نظير هذا التقسيم في الطهارة أيضاً:
قاعدة الطهارة: بمعنى أن الأصل الأولي أن كل ما خلقه الله تعالى فهو طاهر واقعاً؛ فلو أُحضرت قطعة حجر من القمر، ولم نعلم هل هي نجسة أم لا، قيل: إن الله تعالى جعلها طاهرة في الواقع.
أصالة الطهارة: وهي أنه إذا شككنا في طهارة شيء أو نجاسته، حكمنا بطهارته ظاهراً.
إلا أن الأستاذ يلاحظ أنه لم يجد أحداً من الفقهاء صرّح بهذا المعنى لقاعدة الطهارة، وإنما المعروف عندهم هو أصالة الطهارة بوصفها حكماً ظاهرياً.
المصدر: حضرة آية الله الأستاذ الحاج السيد أحمد المددي الموسوي (حفظه الله)، بحث الخارج في الفقه، بتاريخ 19/09/1384هـ.ش (الموافق 10 كانون الأول/ديسمبر 2005م)، ضمن دروس المكاسب، في شرح حديث تحف العقول، بعنوان: «التنبيه إلى الفرق بين قاعدة الحل وأصالة الحل» (القسم الثاني).
🔴 الفرق بين قاعدة الحل وأصالة الحل في ضوء التمييز بين الحكم الواقعي والحكم الظاهري/ القسم الأول
في اصطلاح الفقهاء ـ كالميرزا النائيني، والسيد الخوئي، وغيرهما من الأعلام ـ يُراد عند إجراء أصالة الحلّ تارةً الحكم الواقعي، وأخرى الحكم الظاهري. غير أنّ الأنسب هو أن يُعبَّر عن الحلية الواقعية بـ «قاعدة الحلّ»، وعن الحلية الظاهرية بـ «أصالة الحلّ»، وبذلك نكون أمام قاعدتين مستقلتين لا قاعدة واحدة.
فثمرة قاعدة الحلّ هي الحلية الواقعية لجميع الأشياء التي أودعها الله تعالى في متناول الإنسان، وأما ثمرة أصالة الحلّ فهي الحكم بحلية الشيء المشكوك. وسبب هذا التفريق هو وجود اختلاف جوهري بين المقامين.
وبيان ذلك أن الأحكام تنقسم إلى قسمين:
1. الأحكام الواقعية.
2. الأحكام الظاهرية.
وضابط الحكم الواقعي أمران:
1. أن يكون الحكم وارداً على ذات الشيء بعنوانه.
2. أن يكون الحكم باقياً إلى أن يَرِدَ عليه النسخ؛ فكل حكم واقعي يستمر إلى أن ينسخه الشارع.
أما الحكم الظاهري، فيتميز أيضاً بأمرين:
1. أنه لا يتعلق بذات الشيء في الواقع، وإنما يتعلق بعنوان عام، كعنوان المجهول.
2. أن ارتفاعه يكون بارتفاع الجهل، لا بالنسخ.
وعليه، فكلما كان الحكم في لسان الدليل متوجهاً إلى نفس العنوان، فقيل مثلاً: هذا الفعل جائز، كان ذلك حكماً واقعياً. أما إذا كان الحكم في لسان الدليل مقيَّداً بالعلم بالخلاف، فهو حكم ظاهري.
المصدر: حضرة آية الله الأستاذ الحاج السيد أحمد المددي الموسوي (حفظه الله)، بحث الخارج في الفقه، بتاريخ 19/09/1384هـ.ش (الموافق 10 كانون الأول/ديسمبر 2005م)، ضمن دروس المكاسب، في شرح حديث تحف العقول، تحت عنوان: «التنبيه إلى الفرق بين قاعدة الحل وأصالة الحل» (القسم الأول).
#الحاشية:
1. هناك بحث آخر يتعلق بالروايات الواردة في أصالة الحلّ، وهي محل إشكال، ولما كان البحث في شبهاتها، ومواردها، وأسانيدها بحثاً علمياً دقيقاً ويستلزم الإطالة، فسيُؤجَّل إلى موضع آخر.
2. ومن أمثلة الحكم الظاهري قول الإمام (عليه السلام):
> «كلّ شيء هو لك حلال حتى تعرف أنّه حرام.»
فبما أنّ الحكم فيها مقيّد بالعلم، فهي خاصة بالحلية الظاهرية (أصالة الحلّ) ولا تدل على الحلية الواقعية.
وعلى هذا، تكون الاحتمالات التي ذكرها بعض الأصوليين ـ وأشار إليها صاحب الكفاية في مبحث الاستصحاب ـ غير تامة، كاحتمال أن تكون الرواية دالة على:
1. قاعدة الحل (الحلية الواقعية).
2. الاستصحاب.
3. الحلية الواقعية والظاهرية معاً.
4. الاستصحاب والحلية الظاهرية.
5. الاستصحاب والحلية الواقعية.
6. الاستصحاب والحلية الواقعية والظاهرية معاً.
