fa
Feedback
كُنَّاشة من دروس السيد المددي

كُنَّاشة من دروس السيد المددي

رفتن به کانال در Telegram

قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
711
مشترکین
+124 ساعت
+377 روز
+3930 روز
آرشیو پست ها
العموم والإطلاق لا يقتضيان الترتيب بين المصاديق (**إنّ نسبة العام والمطلق إلى أفرادهما واحدة، فهما يشملان جميع المصاديق على حدٍّ سواء. فمثلاً، في قوله: «أكرم العلماء»، لا يمكن الادعاء بأنّ المراد هو: أكرم الفقهاء أولاً، فإن لم يتيسر ذلك فأكرم النحويين، وهكذا؛ بل الواجب إكرام جميع العلماء، من دون أن تكون لأحدهم أولوية على الآخر من هذه الجهة. غير أنّه: 1. من المؤسف أنّ بعضهم كتب في تفسير قوله تعالى: ﴿وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59] أنّه إذا كان الأئمة (عليهم السلام) حاضرين فالمراد بهم، وإلا انتقلت الولاية إلى الفقهاء. مع أنّ الآية، إذا كانت من قبيل المطلق أو العام، فإنّها تشمل الجميع على نحوٍ واحد؛ فإذا كان الفقيه من مصاديق «وليّ الأمر»، فهو كذلك حتى في زمن حضور المعصوم، ولا وجه لتخصيصه بحال الغيبة. 2. ونظير هذا الإشكال أورده الآلوسي في تفسيره ردًّا على استدلال الشيعة بقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا وَلِيُّكُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَهُمْ رَاكِعُونَ﴾ [المائدة: 55]، حيث قال: ««فإن قالوا: إنّ الأمير ـ كرّم الله تعالى وجهه ـ لو لم يكن صاحبَ ولايةٍ عامّة في عهد الخلفاء، لَلَزِمَه النقص... يقال: هذا فرارٌ وانتقالٌ إلى استدلالٍ آخر ليس مفهوماً من الآية...». تفسير الآلوسي، 6: 168.» غير أنّ هذا الكلام لا يستقيم في ضوء ما تقدّم من أنّ العام والمطلق لا يقتضيان الترتيب بين الأفراد. وعلى هذا الأساس، نعتقد أنّه حتى في الحديث الصحيح الذي رواه الترمذي، وفي آخره قوله (صلى الله عليه وآله): «إنّ عليًّا منّي وأنا منه، وهو وليُّ كلِّ مؤمنٍ من بعدي» (سنن الترمذي 5: 296، ح 3796)، فإنّ المراد من «البعدية» ليس البعدية الزمانية، حتى يكون مفاده أنّ ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) تبدأ بعد وفاة النبي (صلى الله عليه وآله)، بل المراد البعدية الرتبية؛ وعليه، فإنّ أمير المؤمنين (عليه السلام) كان متصفًا بمقام الولاية حتى في حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله). ومن هنا، فإنّ قوله تعالى: ﴿وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ﴾ [آل عمران: 61] لا يدلّ إلا على هذا المعنى، ولا يحتمل غيره.)** ـــ **آية الله السيد أحمد المددي، درس الخارج، 15 و16 بهمن 1396هـ.ش.

يردد أستاذنا الجليل #آية_الله_السيد_أحمد_المددي: «لنُبادر نحن إلى نقد تراثنا وتمحيصه، قبل أن يتولى الآخرون ذلك.» نقلا عن الأس
يردد أستاذنا الجليل #آية_الله_السيد_أحمد_المددي: «لنُبادر نحن إلى نقد تراثنا وتمحيصه، قبل أن يتولى الآخرون ذلك.» نقلا عن الأستاذ سعيد عرفانيان

#مصادر_التشريع في رؤية أهل السنة والإمامية ( من الفوائد التي ذكرها سماحة #آية_الله_السيد_أحمد_المددي في درس الخارج في أصول الفقه، بتاريخ 9 بهمن 1396هـ ش، ونقلها مشكورًا الأستاذ سعيد #عرفانيان، قوله: «إن الإجماع عند أهل السنة يُعدّ في الأصل أحد مصادر التشريع، بل إذا انعقد الإجماع، فإنهم قد يرفعون به الحكم المستفاد من دليلٍ آخر، باعتباره كاشفًا عن حكم الله. وقد تجاوز بعضهم ذلك، فعدّ حتى الشورى من مصادر التشريع. ولهذا الأساس الفكري ارتبط طرح مبدأ الشورى في بدايات ظهوره في إيران، كما أن معارضة شخصيات مثل #الشيخ_فضل_الله_النوري و#السيد_محمد_كاظم_اليزدي كانت نابعة من هذا المنطلق. وكما تقدم بيانه، فلا ينبغي الخلط بين الشورى بوصفها مبدأً للتشاور وإدارة الأمور، وبين اعتبارها مصدرًا من مصادر التشريع. وقد بلغ عدد ما عُدّ من مصادر التشريع عند بعض علماء أهل السنة نحو عشرين مصدرًا، من بينها: القياس، والاستحسان، والإجماع، وخصوص إجماع أهل المدينة، وغيرها. أما المستفاد من روايات أهل البيت (عليهم السلام)، فهو أن مصادر التشريع تنحصر في الكتاب والسنة، ومن هنا كان إصرار الأئمة (عليهم السلام) على رفض القياس؛ لأن رفضه يرتبط بهذا الأصل المنهجي في تحديد مصادر التشريع.» )

🔴 معنى رواية: «الشارب مع الشارب كالشارب» (✅ «الشَّاربُ مع الشَّاربِ كالشَّارب». ✔️ درس البحث الخارج في الفقه لسماحة #السيد_أ
🔴 معنى رواية: «الشارب مع الشارب كالشارب» (✅ «الشَّاربُ مع الشَّاربِ كالشَّارب». ✔️ درس البحث الخارج في الفقه لسماحة #السيد_أحمد_المددي (حفظه الله) / سنة 1390هـ ش 🔸 وردت رواية بهذا اللفظ في بعض مصادر أهل السنة، كما نقلها أيضًا بعض فقهائنا المتأخرين جدًا، وهي: > «الشَّاربُ مع الشَّاربِ كالشَّارب». 🔹 والمقصود بـ«الشارب» الأول: شارب الماء؛ أي الشخص الذي يريد أن يشرب الماء. وأما قوله: «مع الشارب»، فالمراد به: الشارب (السِّبَال)؛ أي الشعر النابت فوق الشفة. وأما قوله: «كالشارب»، فالمراد به: شارب الخمر. وعليه، فالمعنى هو: إن من يشرب الماء مع شاربٍ (سِبال) يلامس الإناء أو يمتد إليه، يكون كشارب الخمر؛ في إشارة إلى كراهة أو قبح إطالة الشارب بحيث يتصل بالشراب عند الشرب.) #فقه

مهدي #خداميان الآراني
مهدي #خداميان الآراني

الفقه الفهرستي للاراني.pdf

كتب الأستاذ #عرفانيان: "...وكتب أحد الإخوة أيضًا: «أرى أن الأستاذ السيد المددي بحاجة إلى تلميذ قوي يتولى تقريب آرائه وتنظيمها
كتب الأستاذ #عرفانيان: "...وكتب أحد الإخوة أيضًا: «أرى أن الأستاذ السيد المددي بحاجة إلى تلميذ قوي يتولى تقريب آرائه وتنظيمها وتبويبها؛ حتى ينتفع بها الجميع على الوجه الأمثل.» وأقول له: يا عزيزي، لقد نطقت بما في نفسي! ليت الإخوة الكرام يشمرون عن سواعد الجد، بدلًا من الاكتفاء بإطلاق التوصيات من خارج الميدان، على طريقة: «اضربوه!»، فيتفضلون بالمشاركة في حمل شيء من هذا العبء. وعندئذٍ ينالون ـ بإذن الله ـ دعاء شيعة أهل البيت في مشارق الأرض ومغاربها، ودعاء الباحثين في المراكز الأكاديمية. ولقد ألححت كثيرًا على الشيخ #خداميان أن يسمي كتابه: «أصول الفقه الفهرستي». وإلى الآن لم تؤثر كلماتي في الشيخ الجليل! ولكن، والإنصاف يقتضي الاعتراف، فإنه بعد سنوات طويلة من ملازمة دروس الأستاذ، وفِّق إلى إنجاز عملٍ علمي متميز، واستطاع ـ بقدر كبيرـ أن يعكس أثر المباني الفهرستية في الفقه والاجتهاد. فلله درّه! بل إنه لم يغفل حتى عن الإشارات الدقيقة التي كان يذكرها الأستاذ، فقام ـ من خلال التأمل في عناوين الأبواب التي أورد فيها الكليني والشيخ الطوسي الروايات ـ بتوضيح فهم كل واحد منهما للحديث، بل وناقش بعض تلك الفهوم نقدًا وتمحيصًا".

ابتناء «النظام القانوني» على «المصالح والمفاسد» وابتناء «أمر المولى ونهيه لعبده» على «إرادة المولى» (**من أهم المرتكزات في «الفضاء القانوني» أن المناط فيه هو المصالح والمفاسد الواقعية، لا حيثية آمريّة المولى، وأن الغاية الأساسية منه هي إيصال الأفراد إلى تلك الملاكات الواقعية. ففي «النظام القانوني» لا يُقال: ينبغي أن يكون الأمر كذلك لأن الدولة أمرت به. فمثلاً، عندما يُنصّ على أن عرض هذا الشارع يجب أن يكون ثمانية أمتار، فإن هذا التحديد ليس لأنه صادر عن الدولة أو الملك، وإنما لما تقتضيه مصلحة سكان المنطقة، مع مراعاة ميزانية الدولة والضرائب المستوفاة من المواطنين. ولذلك قد يُقال في منطقة أخرى ذات كثافة سكانية أعلى: يجب أن يكون عرض الشارع اثني عشر متراً، ولا يُقال: إن ذلك واجب لأن الملك أمر به. ومن هنا، فإن الدول المختلفة تضع دستوراً يُعدّ القانون الأساس، وتُشرَّع في ضوئه القوانين مع مراعاة خصوصيات المناطق، والأفراد، والأعراق، واللغات. أما في علاقة «العبد والمولى» فإن قوام القانون يدور مدار المولى نفسه. وكما عبّر بعضهم: إن القانون انعكاس لشخصية المولى (أو لعبادة شخصيته). فالعلاقة بين العبد والمولى تقوم على أنه إذا أمره المولى بشيء وجب عليه الامتثال، وإذا نهاه عن شيء وجب عليه الاجتناب. أما في «النظام القانوني»، فالقانون ليس انعكاساً لشخصية أحد، ومن أبرز الفوارق الجوهرية فيه أن الروح الأساسية للقانون تقوم على استقلاله وانفصاله عن شخصية المشرِّع. وبناءً على ذلك، ففي «النظام القانوني» لا يُطرح عنوان الظلم للمولى أو الظلم على القانون؛ إذ لا يُفترض وجود مولى أصلاً، وإنما إذا خالف الإنسان القانون فإنما يظلم نفسه. فلو قيل في النظام القانوني: ادفعوا الأموال لتعبيد الطريق، فلم يدفع أحد، فإن هذا الظلم يعود على نفسه وعلى المجتمع. ومن هنا، فإن ما ذكره صاحب #الآخوند_الخراساني في الكفاية عند بحث التجرّي: «ذمّه على تجريه وهتكه لحرمة مولاه وخروجه عن رسوم عبوديته»، ينطلق من هذا التصور. فأولاً: أصل البحث في التجرّي محل نقاش؛ هل هو مسألة أصولية أم كلامية؟ والظاهر أنه من مباحث علم الكلام، وإن كان قد تترتب عليه بعض الثمرات الأصولية. وثانياً: إنه جعل حرمة التجرّي ناشئة من كونه ظلماً للمولى، وهذا يعكس بوضوح فضاء «العبد والمولى» ومنطقه. أما في «الفضاء القانوني»، فإن البحوث تنصب على الوقائع والملاكات الواقعية، كما أن العقوبات تخضع لضوابط وحدود محددة. وعليه، فنحن أمام نظامين مختلفين، لكل واحد منهما ضوابطه الخاصة ومنطلقاته المتميزة.)

🔴 أخذ العناوين بنحو الحيثية التقييدية في القوانين (**إنَّ الحيثيات في القانون تكون دائماً حيثياتٍ تقييدية. ففي مسألة اجتماع الأمر والنهي، إذا كانت الحيثيات تعليلية لزم القول بالامتناع، أما إذا كانت تقييدية فالنتيجة هي القول بالجواز والاجتماع. وتوضيح ذلك: إذا كان الحكم يترتب على المتحيث وحده، كانت الحيثية تعليلية. أما إذا ترتب الحكم والأثر على المتحيث والحيثية معاً، كانت الحيثية تقييدية. فالأثر في مثال «اعتماد الجبهة على الأرض» يترتب على هذا الفعل، إلا أنه يشتمل على حيثيتين: حيثية الغصب والحيثية الصلاتية، مع أن المتحيث واحد، وهو اعتماد الجبهة على الأرض. أما إذا كان الحكم والأثر يترتبان على المتحيث وحده، فإن الحيثية تكون تعليلية، ولما كان المتحيث واحداً، كان الحكم بالامتناع. وأما إذا اعتبرنا الحيثيات تقييدية، فإن «اعتماد الجبهة على الأرض» بعنوان «الصلاة» يغاير «اعتماد الجبهة على الأرض» بعنوان «الغصب»؛ أي إننا نلحظ المتحيث، وهو اعتماد الجبهة، كما نلحظ عنوان الصلاة أيضاً. وأما وجه كون الحيثيات في الأحكام الشرعية تقييدية، فلأنهم انطلقوا من أصلٍ أوليٍّ مؤداه أن الحيثيات في الأحكام العقلية تقييدية، وكذلك في الأحكام الشرعية؛ بمعنى أن الحيثية التي عُلِّق عليها عنوان الموضوع هي بنفسها ذات أثر، فلا ينبغي الاقتصار على ملاحظة المتحيث وحده. وعليه، فإن هذا الفعل الوحداني، وهو اعتماد الجبهة على الأرض، مأمورٌ به من حيثيته الصلاتية، ومنهيٌّ عنه من حيثيته الغصبية، ومن ثم يجتمع الأمر والنهي فيه من دون أي إشكال. وبعبارة أخرى، فإن تعدد الحيثية يجعل الفعل بمنزلة فعلين؛ فإذا صار كذلك، كان أحدهما مأموراً به والآخر منهياً عنه. فالفعل الوحداني إذا اتصف بحيثيتين، هما الصلاة والغصب، أصبح بحكم الفعلين. فهو بحسب الرؤية الفلسفية واحد، أما بحسب «الحيثية القانونية» و«الروح القانونية» فهو متعدد. نعم، قد يقع ـ وقد وقع بالفعل، وقد تعرضنا لذلك في بحث المشتق ـ أن تكون الحيثية في بعض نصوص الشريعة حيثيةً تعليلية، إلا أن المتعارف والغالب هو كون الحيثيات تقييدية. فكل حيثية أُخذت في لسان الدليل، فهي بنفسها موضوع الحكم، لا مجرد المتحيث.)

الانسجام من خصائص «الفضاء القانوني» (**ومن خصائص «الفضاء القانوني» أيضاً الانسجام والتناسق بين القوانين. فليس من اللازم في نظام العبد والمولى أن تتسم أوامر المولى واعتباراته بالانسجام؛ إذ قد يأمر بشيء صباحاً، ثم يأمر بخلافه مساءً، ولا شأن للعبد بذلك. كما أن التأخر أو التقصير في امتثال أوامر المولى في هذا النظام يوجب العقوبة، ويكون ملاك العقوبة تابعاً لنظر المولى نفسه. أما في «النظام القانوني»، فلا بد من وجود قدرٍ من الانسجام والتوافق بين القوانين، بخلاف نظام العبد والمولى. فلا يقال للمولى: منذ اللحظة التي اشتريت فيها هذا العبد، وحتى نهاية الثلاثين سنة التي تنوي إبقاءه فيها، يجب عليك أن تضع له نظاماً قانونياً متكاملاً ومتناسقاً، بحيث يظل ما تقرره اليوم منسجماً مع ما ستقرره بعد ثلاثين سنة؛ إذ لا يُشترط ذلك في هذا النظام. أما «النظام القانوني»، فلا يستقيم إلا إذا قام على الانسجام والتكامل الداخلي، بحيث تكون قواعده وأحكامه مترابطة ومتوافقة فيما بينها.)

الوضوح وعدم الإبهام من خصائص «النظام القانوني» (من أبرز الدوافع التي حدت بالمجتمعات الغربية إلى اعتماد الدساتير والقوانين المدوَّنة في مواد، هو ضرورة تحديد المفاهيم والحدود بدقة؛ كأن يُبيَّن مثلاً ما هي حقيقة الوجوب، وما هي حقيقة الحرمة، وأن تُرسم الحدود الفاصلة بينهما بوضوح. ولذلك لم يقتصر اهتمامهم على القانون نفسه، بل أولوا عنايةً خاصةً بـ«اللغة القانونية»، وأكدوا على ضرورة تجنّب الألفاظ المجملة، أو ما يُعرف في اصطلاحنا بـالمجاز والكناية والاستعارة**، وهي التعابير التي تحتمل - سواء على مستوى المفردات أو التراكيب - تعدد المعاني أو تعدد الاحتمالات الدلالية، فلا ينبغي استعمالها في النصوص القانونية. وهذا التوجه في محله وصحيح. وقد جرى الأمر على هذا النحو أيضاً في الفقه، ولا يزال الفقهاء يقولون: «الدليل مجمل»، أو «فيه احتمالات»، ومع وجود هذه الاحتمالات لا يمكن البناء على حكمٍ حاسم. إلا أن العالم الإسلامي، لما لم تُستكمل فيه منذ البداية صياغة «الروح القانونية» بصورة نهائية، كان يلجأ إلى الأخذ بـ«القدر المتيقَّن» عند مواجهة النصوص المحتملة الدلالة.)

علاقة نظرية «انحلال الأمر» و«الخطابات القانونية» بـ«الفضاء القانوني» (قد يتبادر إلى الذهن من قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾ أن الأمر يشبه ما لو كان لشخص مائة عبد، فقال لهم: ليأتِ كل واحد منكم بدلوٍ من الماء. ومن هنا، فإن إصرار #الميرزا_النائيني على نظرية «انحلال الأمر» إلى الأفراد ينسجم - بطبيعة الحال - مع هذا التصور القائم على العبودية، لا مع التصور القانوني. أما في التصور القانوني، فلا معنى للانحلال؛ لأن النظر فيه متوجه إلى المجتمع بوصفه كياناً واحداً. **كما طُرح في الآونة الأخيرة في حوزاتنا العلمية بحثٌ بعنوان «الخطابات القانونية»، وهو بحثٌ في حدّ ذاته ليس سيئاً، إلا أنهم حصروا البحث في «الخطاب»، بينما في «الفضاء القانوني» يكون البحث منصبّاً على القانون نفسه، وروحه القانونية، والنظام القانوني، أما الخطاب فليس إلا مرحلةً من مراحل التعبير عن القانون. فعلى سبيل المثال، فإن القائلين بنظرية «الخطابات القانونية» لا يقبلون الانحلال، بخلاف #الميرزا_النائيني الذي يلتزم به. و«الخطاب» ليس سوى أحد مظاهر النظام القانوني. ومن ثمّ، ينبغي أولاً أن نوضح بنية «النظام القانوني» وملامحه، ثم يُبحث بعد ذلك في مسألة الخطابات القانونية؛ إذ لا معنى للانحلال في إطار الخطابات القانونية، لأن النظر فيها لا يتوجه إلى الفرد أساساً، وإنما يكون المخاطَب هو المجتمع، أو المسلمون، أو الذين آمنوا.)

🔴 مقارنة بين فضاء «العبد والمولى» وفضاء «النظام القانوني» (**إنَّ البيئة الفكرية والاجتماعية تؤثر في طريقة تفكير الإنسان، وتصبح بمنزلة القرائن السياقية المحيطة بالكلام، أو – بتعبيرنا – تُحدث نوعاً من الارتكاز الذهني الكامن الذي يشكِّل الخلفية لفهم النصوص. ومن هنا، فإن المجتمع القائم على نظام الرق قد يترك أثراً واضحاً في هذا الفهم. ولذلك، فمن أراد أن يناقش الأعلام في المباحث الأصولية، لا بد أن يحدد أولاً الفضاء الذي ينطلق منه في الحوار. فلو أردتم – على سبيل المثال – أن تناقشوا #السيد_الخوئي انطلاقاً من «الفضاء القانوني»، فلن تصلوا إلى نتيجة؛ لأن هو ينظر إلى المسألة من خلال فضاء معين، بينما أنتم تنظرون إليها من خلال فضاء آخر.) #حاشية اختلاف نتائج المسألة باختلاف الفضاء الأصولي (**ويتضح هذا الأمر جلياً في مثال «اجتماع الأمر والنهي»؛ إذ إننا توصلنا إلى نتائج مختلفة عند تطبيق الفضاءات السبعة. فإن بعض المعاصرين تبنَّوا الفضاء القانوني، وذهبوا إلى أن تعدد العنوان في وعاء الاعتبار كافٍ، ولا يُشترط تعدد المعنون في الخارج؛ لأن الحيثيات فيه حيثيات تقييدية. وبناءً على هذا المنهج، لا يُبحث عن الثواب والعقاب، ومن الطبيعي أنه إذا اجتمع الأمر والنهي، أمكن ترتب كلٍّ من الثواب والعقاب معاً، إلا أن البحث لا يُبنى على أساس الثواب والعقاب؛ لأنه لو بُني على ذلك، لأصبح البحث مندرجاً في الفضاء الكلامي. وكذلك، لو أُرجع البحث إلى علاقة العبد والمولى، لانتقل إلى فضاء آخر مختلف. ومن خلال هذا المثال الواحد، يتبين بوضوح أن اختلاف الفضاء الذي تُدرس فيه المسألة يؤدي إلى اختلاف النتيجة التي يُتوصل إليها.)

#حاشية : إشارات تاريخية إلى المجوس، وقانون حمورابي، وعام الوفود (**وقد ورد ذكر المجوس في القرآن الكريم، ويبدو أن صلتهم بالعرب كانت – إلى حدٍّ ما – عن طريق اليمن؛ لأن والي الحجاز ونجد كان مقره في اليمن، وكان قد انتقل إلى اليمن عددٌ من الزرادشتيين القادمين من إيران واستقروا فيها. ولعل لفظ «المجوس» مأخوذ من «ماهوش» أو «ماغوس». كما كان في البحرين أيضاً جماعات من المجوس، وذلك قبل أن يدخل أهل البحرين في الإسلام طوعاً. ومن المحتمل جداً أن يكون السؤال الوارد في الحديث: «سنُّوا بهم سُنَّةَ أهلِ الكتاب» قد صدر بشأن مجوس البحرين؛ إذ لعلَّ المبعوثين قالوا للإمام: إن في هذه المنطقة مجوساً، فكيف نتعامل معهم؟، فأجاب: «عاملوهم معاملة أهل الكتاب من اليهود والنصارى». أما عرب مكة والمدينة، فلم تكن معرفتهم بالمجوس واسعة؛ لأن أهل المدينة كانوا يشتغلون بشيءٍ من الزراعة، ولم يكونوا من أهل الأسفار والهجرة، وأما أهل مكة، فلما لم تكن لديهم زراعة، اتجهوا إلى التجارة، وكانت رحلاتهم التجارية صيفاً إلى الشام، وشتاءً إلى اليمن. ولم تكن إيران تقع على هذا الخط التجاري المباشر، ولذلك كانت معرفتهم بالمجوس محدودة. ومن الجدير بالذكر أن قانون حمورابي، الذي يُنسب إلى ما يقرب من 2500 سنة قبل الإسلام، قد وُضع في بابل، الواقعة في وسط العراق، ولم يكن في الحجاز أو المناطق المجاورة له. وبحسب ما اطلعت عليه، فإن هذا القانون يشتمل على نحو 3700 مادة قانونية، إلا أن معظمها يتناول جزئيات دقيقة جداً؛ كأن يُقال: إذا اشترى شخص بقرة، ثم فعل بها كذا، ثم ساقها إلى مكان كذا...، ولذلك فهو لا يشبه الصياغة القانونية المتعارفة في عصرنا الحاضر. أما «الوفود»، فهي الجماعات الممثلة لقبائلها أو مناطقها. وقد قدمت وفود كثيرة من اليمن وما حولها، من القرى وغيرها، وأعلنت إسلامها. ويُقال أيضاً: إن قوله تعالى: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ يرتبط بصلح الحديبية. وفيما بعد، شكَّل جانبٌ كبير من الرسائل التي كتبها #رسول_الله ﷺ إلى تلك الوفود مصدراً مهماً في تدوين سنته الشريفة؛ إذ كان النبي ﷺ يكتب الرسائل إلى الوفود التي كانت تفد إليه خلال عام الوفود، وقد أورد كثيراً منها أبو عبيد في كتاب «الأموال» وغيره من أصحاب المصادر.)

🔴 تاريخ القانون في الإسلام وهيمنة الروح القانونية في التشريع (**وفي إيران أيضاً كانت توجد – في الجملة – روحٌ قانونية، إلا أن الشواهد التاريخية القطعية تدل على أن مكة والمدينة لم تكونا على صلة بإيران. وقد نُقل أن #رسول_الله ﷺ، بعد قدومه إلى المدينة، وضع لأول مرة وثيقة قانونية بين المسلمين واليهود. وقد وردت بعض بنودها في «طبقات ابن سعد»، و«الأموال» لأبي عبيد، وغيرهما من المصادر، كما قام عدد من المستشرقين بجمع نصوصها، ثم ترجمها إلى اللغة الفارسية السيد سعيدي البيرجندي بعنوان: «أول دستور في العالم». وتشتمل هذه الوثيقة على اثنين وخمسين بنداً قانونياً، تتضمن الأصول العامة، كما تشتمل على تفصيلات جزئية. والملاحظ أن ما نُقل عن #رسول_الله ﷺ في هذه الوثيقة يتسم بطابع قانوني واضح، إلا أن جميع عباراتها ليست من سنخ عبارات الدساتير الحديثة، بل تضم أيضاً بعض الأحكام والتفصيلات الجزئية. ولا سيما إذا أخذنا بعين الاعتبار أن أكثر أهل المدينة كانوا قليلي المعرفة، في حين كان يهود المدينة يُعدّون من أهل الكتاب، وكانت لهم مكانة ونفوذ، ولا سيما في الجانب الاقتصادي، فضلاً عن امتلاكهم وسائل القوة في مجالات مختلفة. ولهذا، بادر #رسول_الله ﷺ منذ دخوله المدينة إلى إبرام هذا التنظيم القانوني بين المسلمين واليهود. ثم بعد صلح الحديبية، عندما أصبح بإمكان الوفود أن تأتي من مختلف المناطق للدخول في الإسلام من دون أن يمنعها المشركون، سُمِّي ذلك العام بـ«عام الوفود». وكذلك في السنة التي قدم فيها نصارى نجران، ووقعت حادثة المباهلة، أبرم #رسول_الله ﷺ معهم معاهدةً أيضاً. ومن خلال مجموع هذه النصوص، مضافاً إلى التعابير القرآنية، يتبين لنا أن الفضاء الحاكم على الفقه هو «الفضاء القانوني». وعليه، فإذا أردنا تدوين علم الأصول، فلا بد من مراعاة «الفضاء القانوني» أساساً، وإن كانت بعض النصوص قد وردت بصياغة تتناسب مع أدبيات «العبد والمولى»، إلا أن الذي يحكم المنظومة التشريعية في حقيقتها هو «روح القانون».)

🔴 لمحة تاريخية عن نشأة القانون وتطور النظم القانونية (تُعدُّ روما القديمة والعراق القديم** من أوائل المناطق التي ساد فيها النظام القانوني. ففي بابل، الواقعة في منطقة الحلة الحالية في العراق، ظهرت – فيما يبدو – أولى التجارب القانونية في تاريخ البشرية؛ حيث وُضعت قوانين حمورابي قبل نحو أربعة آلاف سنة. أما آلية اتخاذ القرار، فقد كانت – في بعض المجتمعات – على النحو الذي كان سائداً في اليونان قبل نحو 1700 إلى 1800 سنة؛ إذ كان الناس يجتمعون ويتداولون الرأي ثم يصدرون قرارهم. ومن أشهر الأمثلة على ذلك #سقراط، الذي حكم عليه الشعب بالإعدام، وقد دافع عن نفسه، إلا أن الناس لم يقبلوا دفاعه، فأصدروا الحكم عليه، فشرب سم الشوكران بنفسه حتى مات. ومن هنا نشأت فكرة الديمقراطية، أي حكم الشعب. ثم تطورت لاحقاً، ولا سيما خلال القرنين الأخيرين، إلى نظام التمثيل النيابي، حيث يتولى ممثلو الشعب سنَّ القوانين بوصفهم معبرين عن إرادة المواطنين. وكان لهذا التطور بُعدٌ سياسي أيضاً، إذ ارتبط برفض الملكية الاستبدادية؛ ولذلك ظهرت في مرحلة مقاومة الاستبداد صورتان للحكم: الملكية الدستورية والنظام الجمهوري. وقد تأثرت هذه التحولات إلى حدٍّ كبير بالنقاشات الفكرية التي شهدتها أوروبا منذ عصر النهضة، ولا سيما بما طرحه #مونتسكيو في كتابه «روح القوانين». وفي هذا الفضاء القانوني كان الاتجاه السائد – بلغة العصر – هو الاعتراف للقانون بشخصية حقوقية مستقلة، يكون منشؤها إرادة الشعب، من دون أن تقوم على فكرة الولاية الشخصية، بل يكون للقانون ضوابطه الخاصة، وبنيته المنسجمة، وحدوده الواضحة، ونظامه الجزائي المحدد. كما أن النظم القانونية والاعتبارات التشريعية قد اتخذت صوراً متعددة عبر التاريخ. ففي أوروبا، مرَّ المجتمع في مرحلة من مراحله بـنظام الإقطاع. والفرق بين نظام الرق ونظام الإقطاع هو أن العبد في نظام الرق مملوك لسيده بكل وجوده، أما في نظام الإقطاع – أو ما يسمى باللاتينية Feudalism، وبالعربية النظام الإقطاعي – فإن الفلاح مرتبط بالأرض التي يعمل فيها، وينتقل تبعاً لها؛ فإذا بيعت الأرض بيع معها حق الانتفاع بعمله، لكنه لا يكون مملوكاً للإقطاعي بكل كيانه كما هو الحال في نظام الرق. ومحل البحث هنا هو أن النظام التشريعي يختلف باختلاف البنية الاجتماعية؛ فالتشريع في مجتمع الرق يختلف عنه في المجتمع الإقطاعي؛ لأن البنى التحتية للمجتمع تتغير، ثم تتغير مرة أخرى عند الانتقال إلى نمط اجتماعي آخر. ولهذا، فإن الفكر الشيوعي لا يعترف بوجود القانون بوصفه حقيقة مستقلة، وإنما ينظر إليه بوصفه انعكاساً للنظام الاجتماعي القائم، ويرى أنه أداة للظلم والاستبداد والاستغلال.) #حاشية مفهوم الرعية في النظام الإقطاعي ونقد التفسير الماركسي للمجتمع الإسلامي (**في اللغة الفارسية، تُستعمل كلمة «الرعية» في مقابل «الإقطاعي»، وهي لا تعني الفلاح أو رعايا السلطان بالمعنى المتداول، وإنما يُقصد بها الشخص الذي يعمل في الأرض الزراعية، ويؤدي نسبةً من دخلها إلى الإقطاعي، وينتقل تبعاً لانتقال الأرض. وهذا مصطلح اقتصادي، ويُعرف في الاصطلاح الإنجليزي بـ «Serf». ومن المحتمل جداً أن لفظ «العِلْج» أو «العُلوج» كان يُستعمل بهذا المعنى أيضاً، ولذلك فإن ما يُذكر في بعض الكتب من أن «العُلوج» تعني الكفار طوال القامة ليس صحيحاً. وذلك لأن العراق كان من الأراضي الخراجية، وكان العُلوج يعملون في الأرض، وينتقلون مع انتقالها. فمثلاً، كان شخصٌ يتسلَّم من الخليفة مئة هكتار من الأرض مقابل أن يؤدي مقداراً معيناً من الخراج، وكان العمال القائمون على زراعة تلك الأرض يُسلَّمون إليه أيضاً. وكان الرعية يتزوجون، ويكوّنون أُسَراً، ويتمتعون بحرية في شؤون حياتهم الخاصة، إلا أنهم كانوا مرتبطين بالأرض إلى حدٍّ معين. ولم يكونوا عبيداً فاقدي الحرية، بل كانوا يختلفون عن العبيد من هذه الجهة. وهذا هو النظام الاقتصادي المعروف بنظام الإقطاع، أو نظام «الإقطاعي والرعية». ومن الجدير بالذكر أنه في النظام الرأسمالي يكون العامل أكثر حرية من الرعية؛ لأنه غير مرتبط بأرض أو مصنع معين، بل له حرية الانتقال من مصنع إلى آخر بحسب اختياره، غير أن عمله يكون خاضعاً لصاحب رأس المال. وعلى أي حال، فهذه مصطلحات متداولة في الدراسات الاقتصادية والاجتماعية، غير أننا في الحوزات العلمية لا نوليها عادةً القدر الكافي من العناية. وقد تناول #كارل_ماركس في كتابه «رأس المال» بحثاً حول «نمط الإنتاج الآسيوي»، ويذهب شُرَّاح الكتاب إلى أن ماركس نفسه أدرك أن النظام الاجتماعي السائد في آسيا يختلف عن النظام الأوروبي. وأصل هذه الملاحظة صحيح، بل إنهم هم أنفسهم قد تنبهوا إليها. غير أن ما يشيع – إلى حدٍّ ما – في بعض الأوساط الماركسية، من أن الإسلام نقل المجتمع من نظام الرق إلى النظام الإقطاعي، هو رأي باطل، ولا أريد الدخول هنا في تفصيل مناقشته.)

🔴 المسار التاريخي للفضاءات السبعة في علم الأصول (**ينبغي الالتفات إلى أن الفضاءات السبعة التي تقدمت الإشارة إليها تمثل – في الجملة – مساراً طولياً وتطورياً؛ لأن الاعتبارات القانونية، بغض النظر عن الشرائع الإلهية، قد تشكلت بصورة تدريجية عبر التاريخ. فلو افترضنا – على سبيل المثال – أن المجتمعات البدائية التي كانت تعيش في الغابات تمثل نقطة البداية في حياة الإنسان، فليس من المستبعد أن يكون «فضاء تفسير الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية» مناسباً للمراحل الأولى من التاريخ البشري. إلا أن القانون أخذ يتكون ويتطور شيئاً فشيئاً، حتى اكتسب خصائصه وضوابطه الخاصة. ولذلك فإن التفسيرات من قبيل تفسير الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية قد تكون صالحة للمراحل الأولى، غير أن الإنسان، مع تطوره وما أودعه الله فيه من قابلية الإبداع والابتكار، يجعل من هذه المراحل نقطة انطلاق، ولا يبقى معتمداً عليها إلى النهاية. ومع تطور المجتمعات البشرية، وتغير أنماط الاجتماع الإنساني، وتبلور مباحث الحسن والقبح، أصبحت الرؤى تختلف باختلاف النموذج الاجتماعي المراد بناؤه؛ فهل المقصود مجتمع الحد الأدنى أم مجتمع الحد الأقصى؟ وهذه التصورات ليست على وتيرة واحدة، ولا تخضع لضابط واحد. فعلى سبيل المثال، فإن قوله تعالى: ﴿أَنْتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ يجسد نموذج المجتمع الأقصى أو المجتمع الطموح الذي يستهدف أعلى مراتب الكمال.)

🔴 ترجيح الفضاء القانوني على سائر الفضاءات في الشريعة الخاتمة (سبق أن ذكرنا أنه يمكن تصور سبعة فضاءات عامة في علم الأصول، غير أن أهمها فضاءان، بل هما في الحقيقة نظامان: «نظام العبد والمولى» و«النظام القانوني»**. ويبقى السؤال: عندما نريد اليوم أن نؤسس علم الأصول، فعلى أيِّ فضاء ينبغي أن نبنيه؟ وقد قلنا: إذا اعتمدنا على الشواهد التاريخية وحدها، فإن الإنصاف يقتضي القول بأن «الفضاء القانوني» لم يكن هو السائد في جزيرة العرب. إلا أن محل البحث هو أن #رسول_الله ﷺ – ولا سيما أن شريعته هي الشريعة الخاتمة – تقتضي رسالته أن يؤسس للفضاء القانوني؛ لأن هذه الروح ينبغي أن تسري في البشرية كلها، في كل زمان ومكان، إلى يوم القيامة، وهذا ينسجم مع الفضاء القانوني أكثر من انسجامه مع سائر الفضاءات. ومن ثم، فإن الإنصاف – في ضوء مجموع الشواهد التي تقدم ذكر بعضها، ومع الرجوع المباشر إلى الآيات والروايات – يقودنا إلى الشعور بأن المجتمع، وإن كان يعيش آنذاك في إطار «نظام العبد والمولى»، إلا أن ما أرادته الشريعة المقدسة حقاً هو «الفضاء القانوني». ومن جهة أخرى، يشعر الإنسان بوضوح في بعض المسائل بأن الضوابط التي ذكرناها في إطار «نظام العبد والمولى» قد استُعملت بالفعل في أدبيات الروايات، وهذا أيضاً مما لا يمكن إنكاره. وقد سبق أن أوضحنا أن الفضاء القانوني موجود أيضاً – إلى حدٍّ ما – داخل نظام العبد والمولى، ولكن ليس بالمستوى الذي نجده في النظام القانوني؛ لأن النظام القانوني ينظر إلى القانون بوصفه نظاماً ينظم المجتمع بأسره. والمجتمع – بهذا الاصطلاح – لا يقتصر على البشر، بل يشمل الإنسان، والحيوان، والأرض، والطرقات، والمياه، والنباتات، والجبال، والبحار، وينبغي أن تُنظر هذه العناصر جميعاً بوصفها منظومة متناسقة ومتكاملة. وقد اعترض بعض الأساتذة بأن إثبات هذه الدعوى يحتاج إلى دليل، وهذا الاعتراض في محله. غير أن هذا النظام يُعد أمراً واضحاً في العالم القانوني المعاصر، إلا أنه لم يكن متداولاً في الحوزات العلمية لأسباب مختلفة، ولذلك قد يبدو تقبله ثقيلاً بعض الشيء. غير أننا أوضحنا أن هذا الفهم يُستفاد من مجموع الآيات والروايات. وبناءً على ذلك، فإن المستفاد من مجموع الآيات والروايات هو أن الشريعة المقدسة تقوم في حقيقتها على «النظام القانوني».) #حاشية التوفيق بين أدبيات العبد والمولى وروح النظام القانوني (**ومن الجدير بالذكر أن كلمة «النظام» هي المستعملة اليوم في اللغة العربية، بينما يُستعمل في اصطلاحنا المعاصر لفظ «السيستم»، أو ما يقابله بالفارسية وهو «دستگاه»، ونحن نؤثر استعمال كلمة «النظام». والإنصاف أن الشواهد التعبيرية والأسلوبية توحي بأن أدبيات «العبد والمولى» هي الغالبة؛ لأن الزمان الذي صدرت فيه النصوص كان زماناً تسوده علاقات العبد والمولى. أما في عصرنا الحاضر، فلم تعد هذه العلاقات قائمة. ولا أريد أن أقول إننا نفهم النصوص اليوم بطريقة تختلف عن فهم أهل ذلك العصر، وإنما المقصود أن وظيفة الفقيه هي أن يفهم الأحكام فهماً صحيحاً من القرآن الكريم، والسنة، وسيرة أهل البيت (عليهم السلام)، وأن يفهم واقع عصره أيضاً فهماً دقيقاً، ثم يعمل على المواءمة بينهما. فإذا كانت بيئة «العبد والمولى» هي السائدة آنذاك، ولم تعد كذلك اليوم، فلا ينبغي لهذا الاختلاف البيئي أن يؤدي إلى تعطيل فهم الأحكام أو التوقف فيها، بل لا بد من القدرة على نقل تلك المفاهيم إلى واقعنا بصورة واضحة ومنهجية. والسر في أن هذه المباحث لا نجدها في كتب الأصول القديمة هو أن علاقة العبد والمولى كانت هي الإطار الحاكم في ذلك العصر؛ ولذلك لم يكن الأصوليون آنذاك يشعرون بالحاجة التي نشعر بها اليوم. ومن أبرز الحاجات التي نواجهها اليوم هي ترجمة تلك الأدبيات وتفسيرها بلغة تناسب واقعنا المعاصر. وفي هذا الجانب – أي جانب الأدبيات – نواجه بالفعل صعوبة واضحة، إذ يبدو أن تلك الأدبيات أكثر انسجاماً مع علاقات العبد والمولى. ويبدو أن أقصى ما يمكن الوصول إليه في مقام الجمع هو أن نجعل «الروح القانونية» هي الأصل الحاكم في فهم النصوص، إلى الحد الذي لا يتعارض مع الظهور العرفي للنص. فإذا تبين لنا من خلال الروايات أن العلاقة المطروحة فيها هي علاقة العبد والمولى، فلا مناص من الالتزام بما يقتضيه ظاهرها.)

فالمنظور الفلسفي يقول: إن تعدد العنوان لا يوجب تعدد الفعل، أما المنظور القانوني فيرى أن تعدد العنوان في وعاء القانون – وإن لم يكن كذلك في الواقع الخارجي – يجعل الفعل متعدداً من الناحية القانونية. وعليه، فإن السجدة – وإن كانت في الواقع فعلاً واحداً – تُعد قانوناً عنوانين مستقلين: أحدهما عنوان الغصب، وتترتب عليه آثاره الخاصة، والآخر عنوان الصلاة، وتترتب عليه آثاره الخاصة.)

تطبيق الفضاءات السبعة على مسألة «اجتماع الأمر والنهي» (**ومن المهم جداً في البحوث الأصولية أنَّه إذا اخترنا فضاءً معيناً للبحث، فعلينا أن نلتزم به من أوله إلى آخره، وألا ننتقل باستمرار من فضاء إلى آخر. وقد اخترنا مسألة «اجتماع الأمر والنهي» – وهي من أعقد مسائل علم الأصول – نموذجاً لتطبيق هذه الفضاءات السبعة؛ ليتضح المقصود من هذا التقسيم. 1. فضاء تفسير الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية في الفضاء الأول، أي فضاء تفسير الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية، نفرض – على سبيل المثال – أن هناك غرفة لها بابان، أحدهما يفتح على ممر، وقد قيل لشخص: «لا تمرّ من هذا الباب أبداً»، ثم قيل له في الوقت نفسه: «اخرج من الغرفة». فهل يمكنه أن يخرج من الباب الذي نُهي عن المرور منه؟ بطبيعة الحال، إذا فسرنا الإرادة التشريعية بالإرادة التكوينية، قلنا: إنهم يأخذون بيده ويخرجونه من الباب غير الممنوع. ومن هنا ينتهي الأمر – لا محالة – إلى القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي. 2. فضاء العرف العام أما في الفضاء الثاني، وهو فضاء الفهم العرفي، فإذا قيل من جهة: «لا تغصب»، وقيل من جهة أخرى: «صلِّ»، فإن الفهم العرفي يقتضي أن لا تتصرف في المال المغصوب؛ فلا تمشِ فيه، ولا تأكل منه، ولا تصلِّ فيه. وعليه، فإن الدخول من زاوية الفهم العرفي أيضاً يؤدي إلى القول بالامتناع، وهذا ما يقتضيه الفهم العرفي البسيط، لا الفهم القانوني. 3. فضاء علاقة العبد والمولى وفي فضاء علاقة العبد والمولى أيضاً، يبدو أن القول بالامتناع هو الأقرب؛ لأن العبد يرى أن أفعاله، بل وجوده كله، ملكٌ للمولى. فإذا قال المولى: «لا تدخل من هذا الباب»، ثم قال: «اخرج»، فإن العبد يقول: «لا أستطيع الخروج من الباب الذي نُهيت عن المرور منه». ولهذا فإن الفضاء القائم على علاقة العبد والمولى – كما هو ظاهر في كلمات الأصحاب والأصوليين – يناسب القول بالامتناع. 4. فضاء الدلالة اللفظية أما في فضاء الدلالة اللفظية، فقد تختلف النتيجة، ولا تكون على نسق واحد. فمثلاً، يرى #ابن_حزم أنه إذا ورد النص: «لا تشرب في آنية الذهب»، فتوضأ شخص من إناء ذهب، فوضوؤه صحيح؛ لأن النهي تعلّق بالشرب فقط، لا بجميع أنواع التصرف. أما إذا ورد النص: «نهى النبي ﷺ عن آنية الذهب» – وهو ما يرويه أهل السنة – فإن الوضوء منها باطل؛ لأن النهي عن الشيء يقتضي النهي عن جميع التصرفات المتعلقة به، ومن جملتها الوضوء. وعليه، ففي مثل «لا تشرب» نلتزم بإمكان الاجتماع، بينما في مثل «نهى النبي ﷺ» نلتزم بالامتناع. 5. الفضاء الكلامي ولو تناولنا المسألة من الزاوية الكلامية، فإن محور البحث يكون هو العقاب؛ ولذلك يقال: لا مانع من الاجتماع. نعم، تختلف النتيجة بين #المعتزلة و#الأشاعرة بحسب مبانيهم الكلامية. 6. الفضاء الفلسفي إن البحث في التركيب الاتحادي والتركيب الانضمامي، الذي ظهر في علم الأصول الإمامي المتأخر، هو في الحقيقة تجسيد للفضاء الفلسفي. وقد تعرض #المحقق_النائيني لهذه المسألة بتفصيل في بحث اجتماع الأمر والنهي، وذكر أن فيها بحثاً كلياً، وهو: هل نقول بإمكان الاجتماع أو بامتناعه؟، وبحثاً صغروياً، وهو: هل التركيب في المورد اتحادي أم لا؟ فمثلاً، يرى #السيد_الخوئي أنه إذا توضأ بماء مباح موجود في إناء مغصوب، فوضوؤه صحيح؛ لأنه عند إدخال اليد في الماء يتحقق التصرف في الإناء، ولكن لا يتحقق الوضوء، وعند غسل الوجه يتحقق الوضوء، ولكن لا يكون هناك تصرف في الإناء. أما #ابن_حزم فيرى أن الوضوء في الإناء المغصوب باطل؛ لأنه لا ينظر إلى التركيب الاتحادي والانضمامي، وإنما يعتمد على الصدق العرفي؛ فيقول: عندما يقال: «لا تتصرف في الإناء المغصوب»، فالمقصود يشمل عدم بيعه، وعدم الشرب منه، وعدم نقله إلى البيت، وعدم الوضوء به. وكذلك يرى #السيد_الخوئي أن بالنسبة إلى أجزاء اللباس المغصوب يكون التركيب اتحادياً، أما في الصلاة فإن الاتحاد إنما يتحقق بين السجود والغصب فقط. فهو يحسب عنواني القيام والركوع مع الغصب، ويقول: في حال الركوع يوجد غصب أيضاً، لكنهما لا ينتميان إلى مقولة واحدة، أما في السجود فإن الفعل يصبح عملاً واحداً، وهو اعتماد الجبهة على الأرض. وبناءً على هذا الرأي، تكون صلاة الميت في الأرض المغصوبة صحيحة؛ لأنها لا تشتمل على سجود. ويقول #السيد_الخوئي: أنتم تنتزعون من الفعل الواحد عنوانين، ولكن من المنظور الفلسفي يقال: هو صلاة من جهة، وغصب من جهة أخرى، إلا أن الفعل في حقيقته واحد، فلا يمكن أن يجتمع فيه ملاك إلزامي للمصلحة وملاك إلزامي للمفسدة معاً. ولذلك فإن #السيد_الخوئي يلتزم بأشد أنحاء الامتناع؛ لأنه يرى الامتناع في مرحلة الملاكات، لا في مرحلة الجعل. 7. الفضاء القانوني أما في الفضاء السابع، وهو الفضاء القانوني، فإن المعيار ليس ذات الفعل، وهل هو واحد أم متعدد، وإنما المعيار هو العنوان القانوني.