fa
Feedback
كُنَّاشة من دروس السيد المددي

كُنَّاشة من دروس السيد المددي

رفتن به کانال در Telegram

قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
713
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+357 روز
+4030 روز
آرشیو پست ها
🔴 لزوم التفكير والتعبير في كلّ علمٍ وفق اصطلاحاته الخاصّة (**خلاصة الكلام: إنّه تقرّر أن تُفصل المسائل التي يكون لها تأثير مباشر في الفقه، وتؤثّر في أكثر من مسألة واحدة، وإن لم تكن تلك النقطة في جانبها اللغوي؛ لا أنّ كلّ شيء يوجد في الفقه يُفصل ويُجعل من مباحث الأصول. فمثلًا علم النجوم له تأثير في معرفة القبلة، فليس معنى ذلك أن نذهب ونتعلّم علم النجوم لأجل علم الأصول. بل المقصود هو فصل الأمور التي لها تأثير في الاستنباط والتفقّه، والتفقّه يتعلّق بأكثر من باب فقهي. ومن الطبيعي أنّه عندما فُصلت هذه المسائل، وبما أنّ المعارف الدينيّة في الشريعة المقدّسة مترابطة بعضها مع بعض، فقد كان بعض هذه المسائل قد طُرح في محلّه أيضًا من الزاوية الكلاميّة، ممّا أدّى إلى حصول شيء من التداخل بينها وبين علم الكلام.1️⃣ مع أنّ الزاوية الأساسية في علم الأصول ـ كما سيأتي ـ هي التنجّز.2️⃣ ولذلك، مع أنّه بُذلت لاحقًا محاولات لفصل مسائل الأصول عن غيرها، بقيت أحيانًا بعض المصطلحات الكلاميّة في هذا العلم.3️⃣ ----------------------------------------+-------- 1️⃣ المراد من اصطلاح «الزاوية الكلاميّة» هو كلّ بحث يتعلّق بأصل التكليف، ثمّ الجزاء والعقوبة وما شابه ذلك. 2️⃣ هناك مرحلة جعل الحكم، ومرحلة إرسال الرسل وإنزال الكتب (أي: إيصال هذا الحكم وإبلاغه). وهناك مرحلة أخرى وهي العلاقة التي تنشأ بين المكلّف والحكم، ودخول المكلّف في دائرة هذا الحكم، وهذه المرحلة تُسمّى اصطلاحًا مرتبة التنجّز؛ كما في البحث عن أنّ القطع أو الظن ـ سواء كان من الكتاب أو السنّة، أو كان جزءًا من الفريضة، أو كان الخبر صحيحًا أو غير صحيح ـ هل ينجّز الحكم أم لا. 3️⃣ مثلًا يقولون: إنّه منذ زمن #الوحيد_البهبهاني صار التعبير عن البراءة بعنوان «قبح العقاب بلا بيان»، مع أنّ قبح العقاب بلا بيان زاويته ومصطلحه كلامي، ولم يكن مناسبًا أن يُستعمل حتّى الاصطلاح الكلامي في علم الأصول. وفي مقابل ذلك، طرح بعضهم حقّ الطاعة، ويُقال إنّ #المحقق_الداماد (رحمه الله) كان مبتكر هذا الفكر، وهذا أيضًا اصطلاح كلامي؛ لأنّ بحث الطاعة والتكليف والعقاب كلّه من مباحث علم الكلام. ولكن لو عبّرنا بدلًا من «البراءة» بقولنا: «هل الاحتمال منجّز أم ليس بمنجّز؟» أو: «هل المحتمل متنجّز أم لا؟» ـ لأنّه قد يقال أحيانًا: إنّ الاحتمال لا تأثير له، ولكنّ المحتمل له تأثير ـ أصبح البحث بحثًا أصوليًّا. وعليه، فإنّ مجموع المباحث التي تُطرح اليوم في علم الأصول ترجع في حقيقتها إلى بحث التنجّز.) #لزوم_التفكير_والتعبير_في_كل_علم_وفق_اصطلاحاته_الخاصة

🔴 الوجوه المختلفة التي ذُكرت لحجّيّة الظهورات (ما هو وجه حجّيّة الظهور؟ 1. الوجه الأوّل: أنّ مجرّد إمكان إرادة هذا المعنى يكفي في كونه هو الظاهر، ولذا قالوا: «الجمع مهما أمكن أولى من الطرح»؛ أي إذا أمكننا الجمع بين الروايات بحيث تستقيم، فمعناه أنّ هذا هو المراد منها. وقد كانوا يعدّون ذلك تارةً أمرًا عرفيًّا، وتارةً أمرًا شرعيًّا. وهذا هو الموجود الآن في #الكفاية أيضًا. ومن هنا وقع البحث: هل يمكن استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى؟ وقد أشكل بعضهم بأنّه ينبغي أن يكون البحث في الوقوع لا في الإمكان؛ فلماذا تقولون: «يمكن»؟ والنكتة الفنّيّة في ذلك أنّهم كانوا يقولون: إذا ثبت الإمكان ثبت الوقوع (وطبعًا نحن لا نقبل هذا المبنى، لكن هذا هو مبناهم). فمثلًا في قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [سورة البقرة، الآية 228]، قلنا: إنّ أهل السنّة ـ بحسب اعتقادهم ـ إذا طلّق الرجل زوجته وهي حائض، فـ ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ تعني ثلاثة حيض، وإذا طلّقها في حال الطُّهر، فتعني ثلاثة أطهار. ومن الممكن ـ على هذا المبنى ـ أن يُراد من ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ كلا المعنيين معًا: ثلاثة أطهار وثلاثة حيض، فكانوا يقولون: بما أنّ إرادة كلا المعنيين ممكنة، إذن فهي قد وقعت، أي إنّها هي المرادة واقعًا. 2. وفي مقابل ذلك، الرأي الثاني ـ كما عند #الشيخ_الأنصاري، وربما هو الأشهر ـ هو أنّ معيار حجّيّة الظهور هو كشف مراد المتكلّم، ولو على نحو الظنّ؛ أي إنّ الظهور طريق إلى معرفة مراد المتكلّم. ولهذا جعل #الشيخ_الأنصاري بحث حجّيّة الظهور في المقصد الثاني (بحث الظن). وتوضيح ذلك: إنّ أساس رسالة الشيخ كان في بحث الظنّ، بل كان اسمها: «حجّيّة المظنّة»، وأمّا بحث القطع فقد كتبه مقدّمةً لها. ثمّ بعد أن صارت في صورة كتاب، حصلت فيها بعض التغييرات والتصرّفات، فجُعل بحث القطع المقصد الأوّل. وفي بحث الظنّ، بنى الشيخ على الأصل الأوّلي وهو عدم حجّيّة الظنّ، ثم أخرج خمسة موارد من حرمة العمل بالظنّ، ومن جملتها حجّيّة الظهورات. ولذلك فإنّ بحث حجّيّة الظهورات الذي أورده الشيخ في مباحث الحجج والأمارات ناظر إلى وجه حجّيّة الظهور. وأمّا بحث أنّ صيغة الأمر («افعل») هل لها ظهور في الوجوب أو لا؟ فهو من مباحث المفردات وانعقاد الظهور. إذن في علم الأصول يوجد بحثان مختلفان: بحث: هل صيغة «افعل» ظاهرة في الوجوب أو لا؟ وهذا بحث صغروي يذكر في مباحث الألفاظ. بحث: لماذا يكون الظهور حجّة؟ وهذا بحث كبروي يذكر في مباحث الحجج والأمارات. وهذان أمران مختلفان. وعلى هذا المبنى الثاني، فإنّ وجه حجّيّة الظاهر هو الكشف الظنّي عن مراد المتكلّم، ولذلك عُدّ من الظنون المعتبرة. 3. الوجه الثالث: هو الميثاق العقلائي، لا هذا المعنى ولا ذاك. فهناك ميثاق عقلائي قائم على أنّه إذا قال الإنسان: «ماء» فالمراد هو الماء، وإذا قال: «أحضره» فالمراد هو الإحضار. وأمّا أن يكون المراد من «الماء» مثلًا الخضار، ومن «أحضره» الذهاب والشراء، فهذا خلاف الظاهر. ولذلك قال بعضهم: إنّ حجّيّة الظهور من باب القطع؛ أي إنّ حجّيّة هذا الظهور لا بدّ أن تصل إلى درجة القطع، ومن هؤلاء #المحقق_العراقي_آقاضياء أيضًا. فلا بدّ من انعقاد الظهور؛ لأنّه ما لم يصل اللفظ إلى الدرجة التي ينعقد فيها الظهور عند العقلاء، فلا يكون حجّة. والنكتة الأساسية هي انعقاد الظهور، لا كشف مراد المتكلّم. إذن لدينا تصوّر عامّ أوّل، وهو: الإمكان؛ أي بمجرّد إمكان حمل الكلام على هذا المعنى يكون هو المراد، أو إذا أمكن الجمع بين طائفتين من الروايات كان ذلك هو المراد. وهذا المبنى ضعيف جدًّا، ولا يمكن قبولُه على التحقيق. وأمّا المبنى المختار فهو الثالث، أي انعقاد الظهور، بل إنّنا لا نقبل حتّى الكشف الظنّي عن مراد المتكلّم؛ بل لا بدّ من وصول الكلام إلى درجة يكون فيها ظاهرًا في هذا المعنى، وما لم يصل إلى تلك الدرجة فلا يكون حجّة. وينبغي الالتفات إلى أنّ هذه الظهورات ليست استظهارات شخصية، بل هي ميثاق عقلائي عام.) #وجوه_مختلفة_لحجية_الظهورات

🔴 مراحل طرح مباحث الألفاظ في علم الأصول والجواب عن إشكال #السيد_الخوئي في الجمل الشرطيّة (إشكال #السيد_الخوئي في الجملة الشرطيّة هو أنّ ما يلي أداة الشرط قد يكون علّة، وقد يكون معلولًا؛ إذ لا توجد قاعدة تقول: إنّ ما يلي أداة الشرط يجب أن يكون علّة. فمثلًا: سواء قيل: "إذا كان نبضك سريعًا فأنت مصاب بالحمّى"، أو قيل: "إذا كانت لديك حمّى فنبضك سريع"، فكلاهما صحيح؛ ولذلك لا تثبت العلّيّة في الجملة الشرطيّة، فضلًا عن العلّيّة الانحصاريّة. والجواب: يمكن أن نقول: إنّ الأمر في أصل اللغة هو كذلك، لكن في الاعتبارات القانونية يكون كلّ ما يلي أداة الشرط علّةً، وهذا ليس معنى لغويًّا، بل هو أمر اعتباري، والأمر الاعتباري يوجد بمجرّد اعتباره في وعاء الاعتبار. فإذا قيل: "إذا جاء الضيف فاشترِ الخبز"، فظاهر الكلام أنّ مجيء الضيف علّة لشراء الخبز، مع أنّ هذا ليس هو المعنى اللغوي. وتوضيح ذلك: في الأمور الاعتباريّة: 1. الفرض الأوّل: أن لا يكون الشيء موجودًا. 2. الفرض الثاني: أن تقوم أنت بإيجاده (إيقاع المعنى بلفظٍ يقارنه). وعندئذٍ يوجد ذلك الشيء بحسب المقدار الذي أوجدته وأنشأته. فإذا قلت: "إذا جاء الضيف فاشترِ الخبز"، فمعناه: أنّ مجيء الضيف علّة لشراء الخبز. وإذا قلت: "إذا دخل يوم الخميس فاشترِ الخبز"، فمعناه: أنّ دخول يوم الخميس علّة لشراء الخبز. وهذه نكتة ليست موجودة في اللغة، بل هي من قبيل الاعتبار القانوني. وكذلك مثلًا يمكن أن نقول: إنّ الاستثناء في اللغة يرجع إلى الجملة الأخيرة، لكن في الاعتبارات القانونية يرجع إلى مجموع الكلام؛ كما في الآية المباركة التي اشتملت على عدّة أحكام، ثم جاء بعد تلك الأحكام قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا﴾ [سورة النور، الآيتان 4-5]. وعليه، اتّضح أنّ مباحث الألفاظ التي نطرحها في علم الأصول لها مرحلتان: الأولى: تحليلها اللغوي ومعانيها اللغويّة. الثانية: دخولها في دائرة الاعتبارات القانونية.) #طرح_مباحث_الألفاظ_في_علم_الأصول_على_مرحلتين #الجواب_عن_إشكال_السيد_الخوئي_في_الجمل_الشرطيّة

🔴 اختصاص فكرة «الدولة في الظل» (ولاية الفقيه) بالمدرسة الإمامية (كان دور الفقيه عند أهل السنّة يقتصر ـ في الجملة ـ على استنباط الأحكام الشرعية، أمّا إدارة الدولة واتخاذ القرارات السياسية والتنفيذية فكانت من اختصاص الخليفة. أمّا عند الإمامية، فلم يكن الأمر كذلك. ومن هنا نشأت لدى الشيعة فكرة تقوم على أنّه إذا تعذّر قيام الدولة الشرعية أو لم يكن الظرف مناسباً للثورة المسلحة، فإنّ المجتمع الشيعي يدير شؤونه الداخلية عبر تنظيم مستقل، وهو ما يمكن التعبير عنه اليوم بـ «الدولة في الظل» أو «الدولة داخل الدولة»، وهو ما يُعرف اصطلاحاً بـ ولاية الفقيه. ومن الشواهد على طبيعة الموقف السنّي ما نُقل عن #أحمد_بن_حنبل، أنّ #المعتصم كان يعاقبه في محنة خلق القرآن، حتى قيل إنّه كان يُجلَد كل يوم مائةً وعشرين سوطاً، فيعود إلى منزله منهكاً. ومع ذلك، كان إذا قيل له: إنّ الخليفة قد ظلمك، فاخرج عن طاعته، أجاب: لا أخرج عن طاعة الخليفة. وهذا يعكس اتجاهاً عاماً لدى كثير من علماء أهل السنّة؛ إذ كانوا قد يعارضون الخليفة في بعض آرائه العقدية أو الفقهية، لكنهم لا ينازعونه في سلطته السياسية والإدارية. وفي المقابل، نُقل عن #أبي_حنيفة أنّه كان يرى جواز الخروج بالسيف، حتى جاء في تاريخ بغداد أنّه أيّد ثورة إبراهيم بن محمد الفزاري على #المنصور، ومع ذلك لم يتدخّل في إدارة الدولة أو تنظيم شؤونها. وخلاصة الأمر أنّ المشروع الذي طرحه الإمام الصادق (عليه السلام)، والقائم على إدارة المجتمع الشيعي بواسطة شبكة من الوكلاء والفقهاء من دون إقامة دولة ظاهرة، يكاد يكون مختصاً بالإمامية. فالمشروعات المطروحة آنذاك كانت تدور غالباً بين ثلاثة اتجاهات: - الثورة المسلحة وإقامة الدولة، كما عند الخوارج والزيدية. - الخضوع الكامل للخليفة، حتى في كثير من شؤونه. - الاعتراض العلمي مع ترك إدارة الدولة للخليفة، كما كان حال عدد من كبار علماء أهل السنّة، ومنهم أحمد بن حنبل. وكذلك نُقل عن #الشافعي أنّه غادر العراق إلى مصر ـ فيما قيل ـ ابتعاداً عن تلك الأجواء، كما ذُكر أنّ #مالك_بن_أنس تعرّض للحبس بسبب موقفه من السلطة، إلا أنّ أحداً منهم لم يؤسس تنظيماً مستقلاً لإدارة شؤون أتباعه. ومن هنا برزت شبكة وكلاء الأئمة (عليهم السلام)، التي بدأت بصورة واضحة منذ عصر #الإمام_الكاظم (عليه السلام)، واستمرت في زمن #الإمام_الهادي و#الإمام_العسكري، ثم في عصر #الإمام_المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، لتتولى إدارة شؤون الشيعة الدينية والاجتماعية والمالية.) #ولاية_الفقيه #الدولة_في_الظل #الإمام_الصادق #الإمام_الكاظم #الإمام_الهادي #الإمام_العسكري #الإمام_المهدي #أحمد_بن_حنبل #المعتصم #أبو_حنيفة #الشافعي #مالك_بن_أنس #المنصور #الوكلاء

🔴 معيار تقسيم الأراضي في الفقه الإسلامي وأصوله التاريخية (منذ أوائل القرن الثاني الهجري أخذت مسألة الأراضي تبرز تدريجياً بوصفها من القضايا الأساسية، وقد أشرنا في بحث المكاسب المحرّمة، عند الكلام على الأراضي الخراجية، إلى أنّ الأرض ما تزال تحتل مكانةً خاصة في الاقتصاد الحديث؛ إذ تُعدّ ـ في الاقتصاد الرأسمالي ـ أحد الأركان الثلاثة الرئيسة للإنتاج، وهي: الطبيعة، والعمل، ورأس المال. وتندرج تحت عنوان الطبيعة الأرضُ والمعادن والأنهار والبحار والغابات. وعلى أيّ حال، فإنّ الأرض تُعدّ عاملاً اقتصادياً مهماً، إلا أنّها في الإسلام طُرحت منذ البداية برؤية مختلفة وبمنهج خاص في التقسيم. أمّا التقسيم الذي نجده في كتب #العلامة_الحلي، فهو في الأساس مأخوذ من فقه أهل السنّة. وقد أغفل كثير من الباحثين في كتب الأراضي وأحكامها حقيقة أنّ هذا التقسيم كان قائماً على أساس أنواع الضرائب، وعلى الكيفية التي دخلت بها تلك الأراضي إلى الدولة الإسلامية؛ فهل دخلت صلحاً أم عنوةً؟ وهل كانت عامرة أم مواتاً؟... ولذلك اختلف الحكم بين الأرض التي أُخذت غنيمةً في الحرب، والأرض التي أسلم أهلها طوعاً، والأرض التي فُتحت بالصلح، فتبدّل المنظور الفقهي تبعاً لذلك. ويعود سبب هذا التحول إلى أنّ المسلمين قبل ذلك كانوا يعيشون في مكة، وهي ﴿وَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ﴾، وفي المدينة لم تكن إلا أراضٍ محدودة تُستصلح بالإحياء وتُتخذ بساتين. وأوّل أرض ذات قيمة اقتصادية كبيرة دخلت في حوزة المسلمين كانت خيبر؛ إذ لم تكن الأراضي السابقة ذات أهمية اقتصادية تُذكر. وقد عاملها النبي ﷺ ـ على المشهور ـ معاملة الغنيمة، إلا أنّه أبقى اليهود فيها، على أن يكون نصف الإنتاج للمسلمين ونصفه لهم، وذلك في السنة السادسة للهجرة. ثم في سنة (17هـ) أخرج #عمر_بن_الخطاب اليهود من خيبر بحجة انتفاء الحاجة إليهم، وقُسّمت الأرض بعد ذلك بين المسلمين. ثم جاء فتح العراق في عهد الخليفة الثاني، وكانت أرضه ـ بحسب الظاهر ـ من غنائم الحرب التي كان مقتضى القاعدة تقسيمها بين المقاتلين، إلا أنّها كانت أرضاً واسعةً ذات أهمية استثنائية؛ إذ إنّ الجزيرة العربية، رغم اتساعها، تكاد تخلو من الأنهار الدائمة، بينما يجري في العراق نهران عظيمان من شماله إلى جنوبه، مما جعله ـ ولا يزال ـ من البلدان الغنية بالمياه. وكان العراق يتمتع أيضاً بإمكانات زراعية هائلة، بما فيه من بساتين النخيل وسائر الأراضي الخصبة، فضلاً عن مكانته الحضارية؛ إذ كانت عاصمة الدولة الساسانية فيه. ولهذا عُدّ العراق غنيمةً عظيمة، وبعد المشاورات تقرر أن تُجعل أراضيه خراجية؛ فلا تُقسَّم بين المقاتلين، ولا تُملَّك لسكانها، بل تبقى الأرض على حالها مع فرض ضريبة عليها. وكان المتعارف قبل ذلك أن تُفرض الضريبة على المحصول الزراعي، ولذلك كان المقصود من الأراضي الخراجية أن تُفرض الضريبة على الأرض نفسها لا على نتاجها. فالعرب قبل الإسلام كانوا يأخذون الضريبة من المحصول، وكذلك كان الأمر في خيبر؛ حيث بلغ إنتاجها السنوي نحو أربعين ألف طن، أغلبه من التمر والشعير، وكان يُقسَّم مناصفةً بين المسلمين واليهود. أمّا في العراق، فقد انتقل النظام إلى فرض الخراج على الأرض نفسها، ومن هنا نشأ عنوان الأراضي الخراجية. ثم تتابعت الفتوحات؛ ففُتحت خوزستان ثم سائر أنحاء إيران، كما فُتحت بلاد الشام، وكانت بعض مناطقها ـ كـغوطة دمشق ـ من أجمل بقاع العالم آنذاك من حيث الطبيعة والخصوبة. أمّا البحرين فقد أسلم أهلها طوعاً، فأرسل النبي ﷺ #العلاء_بن_الحضرمي إليها. ومن هنا اختلفت طريقة التعامل مع الأراضي؛ فللبحرين حكم، وللعراق حكم، ولخوزستان حكم، ثم لخراسان حكم آخر، تبعاً لكيفية دخول تلك الأراضي في الدولة الإسلامية وطبيعتها القانونية والمالية.) #العلامة_الحلي #عمر_بن_الخطاب #العلاء_بن_الحضرمي #الأراضي_الخراجية #تقسيم_الأراضي_في_الفقه #الخراج #الاقتصاد_الإسلامي #الفتوحات_الإسلامية #خيبر #العراق

🔴 تكامل علم الأصول عند الإمامية وأثر #الفضل_بن_شاذان في الجمع بين المنهجين (1️⃣ ومع ذلك، فقد نُقل عن #الفضل_بن_شاذان كلامٌ في مباحث الحديث، كالبحث عن الحديث الصحيح، وتمييز المرسل من غيره، والنظر في الشذوذ ونحو ذلك من المصطلحات التي كانت شائعة في المدرسة الحديثية عند أهل السنّة، إلا أنّ الظاهر أنّه لم يُجرِ هذه المناهج على التراث الروائي الإمامي. وكان #الفضل_بن_شاذان (المتوفى سنة 260هـ) معاصراً لـ #الإمام_البخاري (المتوفى سنة 256هـ)، وكانت مصطلحات علم الحديث قد استقرّت في ذلك العصر. بل إنّهما يشتركان في أحد الشيوخ، وهو العالم النيسابوري المعروف #محمد_بن_يحيى_الذهلي. ويبدو أنّ الفضل كان يحضر مجلسه بوصفه طالب علمٍ عادياً، لا بصفته أحد أعلام الشيعة. ومن خلال ما وصل إلينا من آثاره، نلاحظ أنّه إذا ناقش روايات أهل السنّة، سلك المنهج النقدي نفسه الذي كان يعتمده البخاري وغيره من كبار محدثيهم، أمّا في تعامله مع روايات الشيعة، فلم يلتزم بهذا المنهج. وهذا يكشف عن إحاطة علمية لافتة؛ إذ كان متمكناً من المنهج الحديثي المتداول عند الإمامية، كما كان عارفاً بدقائق المنهج النقدي عند أهل السنّة، الأمر الذي يعكس سعة اطلاعه وتمكنه من المدرستين معاً.) #الفضل_بن_شاذان #الإمام_البخاري #محمد_بن_يحيى_الذهلي #علم_الحديث #الحديث_الصحيح #الحديث_المرسل #الشذوذ #علم_الأصول #المدرسة_الإمامية #المدرسة_السنية

🔴 الفارق بين المنهج الأصولي عند أهل السنّة والشيعة وأثره في تطوّر علم الأصول (🔹 لقد ذكرنا مراراً أنّ الفقيه عند أهل السنّة كان يرى أنّ وظيفته الأساسية هي الاستنباط الفقهي، أمّا شؤون الولاية وإدارة المجتمع فكانت تُعدّ من اختصاص الحاكم أو الخليفة. ولذلك، حتى مع مخالفتهم للخليفة في بعض الموارد، كانوا يتركون إليه إدارة شؤون الدولة وتنفيذ الأحكام. ومن أبرز الشواهد على ذلك كتاب #أبو_يوسف في الخراج، وهو من أوائل ما أُلّف عند أهل السنّة في هذا الباب خلال أواخر القرن الثاني الهجري. ورغم أنّ عنوانه «الخراج»، فإنّه يتناول بصورة عامة الأحكام المالية المرتبطة بالدولة. وفي مواضع من هذا الكتاب ينقل المؤلف روايات عن رسول الله ﷺ أو عن بعض الصحابة، وفي مواضع أخرى يذكر اختلاف الصحابة أو التابعين أو الفقهاء، ثم يصرّح بأنّ الخليفة مخيّر في الأخذ بأيٍّ من هذه الآراء؛ أي إنّ الحكم الولائي لم يكن يُعدّ من وظائف الفقيه، بل من صلاحيات وليّ الأمر. ومن هنا، عندما نشأ علم الأصول، اتجه علماء أهل السنّة إلى تقعيد الأصول التي تخدم عملية الاستنباط الفقهي، ولم يبحثوا في أصول الولاية والإدارة السياسية؛ لأنّهم لم يعدّوها من شؤون الفقيه. وهذه تمثّل نقطةً جوهرية في الاختلاف بين المدرسة الإمامية ومدرسة أهل السنّة؛ إذ إنّ الإمام عند الشيعة لا يقتصر دوره على بيان الأحكام الشرعية، بل يشمل أيضاً الأحكام الولائية وإدارة شؤون الأمة. ومع مرور الزمن برزت فكرة ولاية الفقيه؛ ذلك أنّ #أمير_المؤمنين (عليه السلام) كان له وكلاء وممثلون، وإن كانت هذه الظاهرة بعد انتهاء خلافته الظاهرية لم تعد تظهر بصورة علنية، إلا في موارد محدودة، كإرسال ممثلين عن #الإمام_الحسين (عليه السلام) إلى كربلاء. ثم تطورت هذه الفكرة، اعتماداً على الروايات ـ صحيحةً كانت أم غير صحيحة ـ المنقولة عن #الإمام_الصادق (عليه السلام)، حتى أصبح للأئمة المتأخرين، ولا سيما ابتداءً من #الإمام_الكاظم (عليه السلام)، شبكة من الوكلاء كانت صلاحيات بعضهم قريبةً من مفهوم ولاية الفقيه. ومن أبرز هؤلاء #حسن_بن_راشد_البغدادي، الذي كان في عهد #الإمام_الهادي (عليه السلام) يتولى شؤون الشيعة في بغداد، حتى أصبح موقعه مشابهاً لموقع المرجع الديني في عصرنا؛ إذ كانت مراجعة الإمام الهادي والإمام العسكري (عليهما السلام) في سامراء شديدة الصعوبة، فكان الشيعة يراجعونه في حقوقهم الشرعية وسائر أمورهم، وكان يعالجها غالباً بالرجوع إلى الإمام أو بمكاتبته متى أمكن ذلك. ومن هنا اختلفت طبيعة العمل الفقهي عند الشيعة عن نظيره عند أهل السنّة؛ فبينما انصرف علم الأصول عند أهل السنّة إلى تقعيد أصول الفقه الاستنباطي، لم يتناولوا حدود ولاية الفقيه ولا أصل الولاية ولا صلاحيات الفقيه في إدارة المجتمع. وخلاصة الأمر أنّ بذور هذا الاختلاف كانت موجودة منذ البدايات. ومع أنّ تدوين الأصول عند أهل السنّة بدأ منذ عصر #الإمام_الكاظم و#الإمام_الرضا (عليهما السلام)، وهو العصر الذي أُلّفت فيه رسالة الشافعي، واستمرت الجهود العلمية في الحديث والفقه والأصول إلى عصر #الإمام_العسكري (عليه السلام)، ثم إلى الغيبة الصغرى وبدايات الغيبة الكبرى، فإنّ هذا البناء الأصولي لم يكن منسجماً بطبيعته مع التصور الإمامي؛ لأنّ الشيعة لم يكونوا ينظرون إلى الإمام بوصفه مجتهداً مستنبطاً، بل كانوا يعدّون كلامه امتداداً لكلام رسول الله ﷺ، فلا مجال حينئذٍ للبحث في أسانيد الروايات أو ممارسة الاستنباط بالمعنى الذي تبناه علماء أهل السنّة. ومن هنا يمكن فهم أنّ التطور الحقيقي لعلم الأصول عند الإمامية إنما برز بعد عصر الغيبة؛ إذ أصبح الفقيه يضطلع تدريجياً بدورٍ يقارب ما كان يقوم به الفقيه عند أهل السنّة، فاتجهت المدرسة الإمامية إلى معالجة تلك المباحث الأصولية. ومع ذلك، فإنّ بعض المسائل الأصولية كانت مطروحة حتى في عصر حضور الأئمة؛ فقد تناول #الفضل_بن_شاذان في عدد من رسائله مباحث أصولية، منها اجتماع الأمر والنهي، والتمييز بينه وبين النهي في العبادة؛ حيث يرى أنّ النهي في العبادة يقتضي البطلان، بخلاف اجتماع الأمر والنهي، فإنه يقول فيه بالجواز، غير أنّ الظاهر أنّ هذه الآراء تمثل استنباطه واجتهاده الشخصي.) #أبو_يوسف #الإمام_الصادق #الإمام_الكاظم #الإمام_الرضا #الإمام_الهادي #الإمام_العسكري #أمير_المؤمنين #الإمام_الحسين #حسن_بن_راشد_البغدادي #الفضل_بن_شاذان #ولاية_الفقيه #علم_الأصول #الفقه_الاستنباطي #الأحكام_الولائية #الرسالة

#المحقق_الحلي وتقسيمه الرائد لأبواب الفقه، والمعاني المتعددة لمصطلح «المعاملات» (🔹 يُعدّ #المحقق_الحلي أوّل من قدّم تقسيماً منهجياً متميّزاً للفقه بين فقهاء المسلمين؛ إذ لم يكن هذا التقسيم معروفاً قبله. فقد قسّم الفقه في كتابه «شرائع الإسلام» إلى أربعة أبواب رئيسة: العبادات، والعقود، والإيقاعات، والأحكام.¹ وبحسب ما أعلمه، فإنّ فقهاء أهل السنّة لم يعتمدوا هذا التقسيم إلى اليوم، ولم يسلكوا هذا المنهج، بينما سار أكثر فقهاء الإمامية بعد #المحقق_الحلي على هذا التقسيم.² 🔹 ومن معاني المعاملات: كل ما لا يُشترط فيه قصد القربة. وعلى هذا الأساس، يُستعمل مصطلح «المعاملات» بعدة معانٍ؛ فقد يُراد به المعنى الأخص، وهو العقود فقط، وقد يُراد به المعنى الخاص، فيشمل العقود والإيقاعات، وقد يُستعمل بالمعنى الأعم، فيشمل كل فعل لا يُشترط فيه قصد القربة، حتى مثل غسل الأواني ونحوه.³) الحاشية: 1️⃣ أدرج #المحقق_الحلي بعض الأبواب، كـالقذف والإرث، ضمن قسم الأحكام. 2️⃣ وهناك تقسيم آخر معروف، وهو: العبادات، والعادات، والمعاملات، والسياسات، إلا أنّ التقسيم الذي اشتهر في الفقه الإمامي هو تقسيم #المحقق_الحلي. 3️⃣ وهذه اصطلاحات تختلف باختلاف المدارس؛ إذ قد تُقسَّم المعاملات إلى ثلاثة معانٍ: - المعاملات بالمعنى الأخص: وهي العقود فقط. - المعاملات بالمعنى الخاص: وتشمل العقود والإيقاعات. - المعاملات بالمعنى الأعم: وتشمل كل فعل لا يُشترط فيه قصد القربة، حتى الأعمال العادية كغسل الأواني. وهذه مجرد اصطلاحات، ولكل قومٍ اصطلاحهم. #المحقق_الحلي #شرائع_الإسلام #الفقه #العبادات #العقود #الإيقاعات #الأحكام #المعاملات

🔴 ملخص منهج #الشيخ_الأنصاري في الطرح الأولي لبحث البيع (ابتدأ #الشيخ_الأنصاري ببيان المعنى اللغوي للبيع، واعتمد في ذلك على مصدرٍ واحد فقط، وهو كتاب «المصباح المنير»، من دون أن يُحيل إلى غيره من كتب اللغة.¹ ثم أشار في موضع أو موضعين إلى أنّ لفظ «البيع» قد استُعمل في الروايات بمعانٍ أخرى غير معناه اللغوي. وبعد ذلك انتقل إلى المعنى الاصطلاحي كما ورد في كلمات عددٍ من الفقهاء، ثم جرى ـ وفق منهجه المعروف ـ على دراسة تلك التعاريف من خلال مناقشة ما قد يُورد عليها من إشكالات، إلا أنّ هذه المناقشات جاءت من دون تحليلٍ لأقوال الفقهاء أو تتبّعٍ لجذورها العلمية والتاريخية. ومن جهة أخرى، لما كان لفظ «البيع» ومشتقاته ـ كقوله تعالى: ﴿بَايَعْتُمْ﴾ ـ قد ورد في القرآن الكريم، فقد أشار أثناء البحث إلى استعمالات البيع في القرآن الكريم، وإلى مقابلِه وهو «الشراء»، إلا أنّه لم يتناول المصطلحات القرآنية بالتحليل والدراسة. ثم قدّم تعريفاً اختاره بنفسه، وأورد عليه عدداً من الإشكالات، ثم أجاب عنها، كما تعرّض في أثناء البحث إلى الفروق بين البيع وكلٍّ من الهبة المعوّضة، والإجارة، والصلح، والقرض.) الحاشية: 1️⃣ يظهر من منهج #الشيخ_الأنصاري أنّه يتعامل مع أقوال اللغويين تعاملاً تعبّدياً، أي على أساس حجية قول أهل اللغة. أمّا نحن، فنرى أنّ أقوال اللغويين قابلة للتحليل والنقد، وذلك بدراسة أسباب اختلافهم، وبيان منشأ اختيار كلّ واحد منهم للمعنى الذي ذكره. 2️⃣ قال تعالى: ﴿فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ﴾ [التوبة: 111]. #الشيخ_الأنصاري #المصباح_المنير #البيع #الشراء #القرآن_الكريم #الهبة_المعوضة #الإجارة #الصلح #القرض #المكاسب

تعريف البيع عند #الشيخ_الأنصاري ودفع الإشكال الوارد على نقله عن «المصباح المنير» (افتتح #الشيخ_الأنصاري (قدس سره) بحث البيع بقوله: «كتاب البيع، وهو في الأصل ـ كما عن المصباح ـ: مبادلة مالٍ بمالٍ». وقد فهم بعض الأعلام من عبارة «وهو في الأصل» أنّ المراد بها: في اللغة، وافترضوا أنّ #الشيخ_الأنصاري عدَّ كتاب المصباح المنير من كتب اللغة، ثم أُشكل عليه بأنّ المصباح المنير ليس معجماً لغوياً كـالقاموس أو الصحاح، وإنما هو أقرب إلى معجم للمصطلحات الفقهية؛ إذ إنّ مؤلفه #الفيومي وضعه لشرح الألفاظ الواردة في كتاب الشرح الكبير لـ#الرافعي الشافعي، وعليه فقد توهّم الشيخ أنّه كتاب لغة، واستند إليه في بيان المعنى اللغوي لكلمة «البيع». والجواب عن هذا الإشكال من وجهين: أولاً: صحيح أنّ المصباح المنير يشرح الألفاظ الواردة في كتاب فقهي، وقد صرّح مؤلفه بذلك في مقدمته، إلا أنّه لم يجعله كتاباً خاصاً بالمصطلحات الفقهية، بل ذكر في المقدمة أنّه يشرح الألفاظ الواردة في ذلك الكتاب، ويتعرض أيضاً لبعض النكات والمعاني اللغوية. ثانياً: إنّ عبارة «في الأصل» ليست من كلام #الشيخ_الأنصاري، بل هي من نصّ المصباح المنير نفسه. وقد توهّم بعضهم أنّ الشيخ هو الذي قال: «البيع في اللغة ـ كما ورد في المصباح المنير»، مع أنّ عبارة الشيخ واضحة؛ فهو ينقل كلام صاحب المصباح، وصاحب المصباح هو الذي قال: «والأصل في البيع مبادلة مال بمال»، والمراد من «الأصل» هنا المعنى اللغوي. وقد جاء في عبارة #الفيومي: ««والأصل في البيع مبادلة مال بمال؛ لقولهم: (بيعٌ رابح) و(بيعٌ خاسر)، وذلك حقيقة في وصف الأعيان، لكنّه أُطلق على العقد مجازاً؛ لأنّه سبب التمليك والتملّك».» والشقّ الثاني من هذه العبارة توضيح فقهي، ولذلك فإنّ المصباح المنير لا يقتصر على بيان الاصطلاحات، بل يذكر في كثير من الموارد المعنى اللغوي أيضاً. وعليه، فإنّ قول «البيع في الأصل» معناه: في أصل اللغة، ولكن هذه العبارة ليست من إنشاء #الشيخ_الأنصاري، بل هي من كلام صاحب المصباح المنير. وأمّا التحقيق في صحّة هذا المعنى اللغوي، فلا يكون بمثل هذه المناقشات، وإنما بالرجوع إلى سائر المعاجم اللغوية.) #الشيخ_الأنصاري #الفيومي #الرافعي #المصباح_المنير #البيع #المكاسب #التعريف_اللغوي #المصطلحات_الفقهية

🔴 ملاك تمييز المسألة الأصولية عن المسألة الفقهية (في أواخر القرن الثاني الهجري، عندما اتجه العلماء إلى استقلال علم الأصول وجعله علماً قائماً بذاته، اعتمدوا ضابطاً في تمييز مسائله، وهو أن كل مسألة يكون لها أثر في أكثر من مسألة فقهية تُجعل من مسائل الأصول، أمّا ما يختص بمسألة فقهية بعينها فيُترك في الفقه. ومن أمثلة ذلك بحث الملازمة؛ فقد أبقوا الملازمات الجزئية في الفقه، ونقلوا الملازمات الكلية إلى علم الأصول. وتوضيح ذلك: أنّه ورد في بعض الموارد أنّ نساء أهل الكتاب، بمقتضى أحكام الذمة، يجوز لهن كشف شعورهن، فكان يُسأل: إذا جاز لهن كشف الشعر، فهل يجوز للمسلم النظر إليه أم لا؟ وقد أُطلق على هذا النوع من البحث اسم الملازمة. وكذلك في بعض المسائل الفقهية، كالبئر إذا تنجست ثم نُزحت حتى طهرت، فإن الدلو الذي استُعمل في النزح، والماء الذي يتناثر على جدران البئر وحافتها، أو الإناء الذي كان فيه عصير العنب، يُحكم بطهارته أيضاً؛ لأن الروايات لم تأمر بتطهيرها. وقد سمّينا هذا النوع بالملازمات الجزئية، ولذلك بقي ضمن المباحث الفقهية. أمّا الملازمات الكلية، كالبحث في أنّ هل وجوب الشيء يستلزم وجوب مقدمته؟ أو هل وجوب الشيء يستلزم حرمة ضده؟، فقد أُدرجت في علم الأصول. وكذلك الحال في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا﴾ [النساء: 43، المائدة: 6]؛ فإن البحث عن معنى كلمة «الصعيد» يُعدّ من المباحث الفقهية، بينما البحث في دلالة صيغة الأمر «تيمموا» وما تقتضيه من الوجوب أو غيره هو من مباحث علم الأصول. والمقصود من هذا البيان هو التنبيه إلى أنّ بعض المسائل التي ذُكرت في علم الأصول ليست في الحقيقة من مسائله؛ ومن ذلك ما يُبحث في باب العام والخاص حول رجوع الضمير إلى العام مع إرادة بعض أفراده، وهل يُعدّ ذلك من التخصيص أو من الاستخدام، مع أنّ بعض الأعلام أطالوا البحث فيه. والصحيح أنّ مثل هذه المسألة ليست أصولية؛ لأنّها تتعلق بفهم عرفي خاص، فلو قيل: «أكرم العلماء، وقدّم لهم الطعام»، ثم أُريد من كلمة «العلماء» جميع العلماء، بينما أُريد من الضمير في «لهم» خصوص علماء الفقه، فإن العرف لا يفهم هذا الاستعمال، ولا يرى رجوع الضمير إلى بعض أفراد العام أمراً متعارفاً. الحاشية: 1️⃣ وقد أوضحنا في موضعه أنّ قوله تعالى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ... وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ﴾ [البقرة: 228]، لا يكتنفه إبهام في المراد من ﴿بُعُولَتُهُنَّ﴾، وحتى لو فُرض وجود إبهام، فإنّه إبهام موردي يُعالَج في الفقه بالرجوع إلى القرائن الخاصة، لا في علم الأصول؛ لأنه فرع فقهي لا قاعدة أصولية عامة، فإن لم تكفِ القرائن، كان المرجع الأصول العملية.) #الأصول #الفقه #الملازمة #الملازمات_الجزئية #الملازمات_الكلية #العام_والخاص #التخصيص #الاستخدام #صيغة_الأمر #الأصول_العملية #ملاك_المسألة_الأصولية

🔴 التقسيم الرئيس لمباحث علم الأصول وتطوّرها التاريخي (تنقسم مباحث علم الأصول في الأصل إلى قسمين أساسيين: الأول: ما يرتبط بمصادر التشريع، وأهمها الكتاب والسنّة، ثم أُضيفت إليها مصادر أخرى، مثل: الإجماع، والرأي (القياس)، والاستحسان، والمصالح المرسلة، وسدّ الذرائع. وفي مذهب #الإمام_مالك_بن_أنس أُضيف إجماع أهل المدينة، حيث يرون أنّ اتفاق علماء المدينة في أي عصر على حكمٍ معيّن يُعدّ بنفسه حجّة شرعية؛ لما تتمتع به المدينة من خصوصية. ثم أُضيف أيضاً ـ إلى جانب الإجماع ـ الشورى، بمعنى أنّه إذا اجتمع عدد من العلماء وتشاوروا، ثم انتهى رأي الأكثرية إلى حكمٍ معين، كان ذلك بنفسه حجّة شرعية، بحيث يمكنه تخصيص عمومات القرآن وإطلاقاته. وهذه المباحث لا تُذكر عادةً في الكتب الأصولية المتداولة اليوم، بل قد لا توجد حتى في كثير من المصادر الأصولية المشهورة، إلا أنّ #ابن_حزم ذكرها في كتابه الإحكام. والقسم الثاني: ما يرتبط بالأمارات، والحجج، والأصول العملية، وهو القسم الذي تشكّلت على أساسه معظم مباحث علم الأصول بصورته اللاحقة. ثم دارت حول مصادر التشريع بحوثٌ واسعة؛ فمثلاً في شأن القرآن الكريم ظهرت ـ على الأرجح ـ لدى الإمامية منذ أواخر القرن الثاني الهجري مؤلفات في علوم القرآن. وبما أنّ القرآن هو المحور الأساس والركن الرئيس للإسلام، فقد نوقش من جهات متعددة؛ فالمباحث الكلية طُرحت في علوم القرآن وعلم الأصول، أمّا المباحث الجزئية فقد عولجت في الفقه والتفسير. ومن أبرز القضايا التي برزت في أصول أهل السنّة مسألة القياس؛ ولما لم تكن معالمه واضحة في بداياته، بذلوا جهوداً كبيرة في تهذيبه وتقعيده، كما أولوا الإجماع عناية خاصة وأفاضوا في دراسته. ثم، ابتداءً من القرنين السادس والسابع الهجريين، ألّف #القاضي_عبد_الجبار وغيره موسوعات أصولية كبيرة، ولم يقتصر ذلك على أهل السنّة، بل شارك فيه أيضاً علماء الزيدية. الحاشية: 1️⃣ إنّ «الرأي» هو نفسه «القياس»؛ ويرى أهل السنّة أنّ هذا المصطلح كان يُعرف في القرن الأول، في عصر الصحابة والتابعين، باسم الرأي، ثم اشتهر في عصر الفقهاء (القرن الثاني) باسم القياس. وعليه، فليس صحيحاً ما يُقال اليوم من أنّ القياس هو عين التمثيل المنطقي. 2️⃣ بقي الزيدية في الكوفة حتى حدود سنتي 300 ـ 350هـ، أي إلى زمن مجيء آل بويه إلى بغداد، وكان لهم حضور بارز في علم الحديث. ومن أعلامهم #ابن_عقدة (ت 333هـ)، وهو من كبار المحدّثين الذين حظوا باحترام الشيعة والسنّة والزيدية جميعاً، وكذلك #فرات_بن_إبراهيم صاحب تفسير فرات، ويُحتمل بقوة أنّه كان زيدياً. وبعد انتقال آل بويه إلى بغداد، انتقل الزيدية إليها أيضاً، فانصرف اهتمامهم أولاً إلى علم الكلام، ثم إلى علم الأصول، وكانت لهم صلات وثيقة بالمعتزلة، حتى إنّ أستاذ #ابن_أبي_الحديد المعتزلي، وهو أبو جعفر النقيب، كان من علماء الزيدية. واستمر تأثيرهم العلمي في بغداد حتى سقوط الدولة العباسية، ثم انتقلوا بعد ذلك إلى اليمن، حيث أصبح نشاطهم العلمي محصوراً في بيئتهم الخاصة، وانقطعت صلتهم العلمية الواسعة ببقية المراكز الإسلامية، بخلاف ما كان عليه حالهم في الكوفة وبغداد.) #الإمام_مالك_بن_أنس #ابن_حزم #القاضي_عبد_الجبار #ابن_عقدة #فرات_بن_إبراهيم #ابن_أبي_الحديد #أبو_جعفر_النقيب #الأصول #مصادر_التشريع #القياس #الرأي #الإجماع #الاستحسان #المصالح_المرسلة #سد_الذرائع #إجماع_أهل_المدينة #الشورى #الأمارات #الأصول_العملية #الزيدية #علوم_القرآن

🔴 رواية الإمام علي (عليه السلام) ومنشأ البحث في اجتماع الأمر والنهي واستعمال اللفظ المشترك (ومن اللافت أنّ لدينا أيضاً رواية منسوبة إلى #الإمام_علي_بن_أبي_طالب (عليه السلام) استُدلّ بها في مسألة اجتماع الأمر والنهي؛ وذلك لأن #الأخباريين، بل وحتى #الشيخ_الحر_العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة، كانوا يرون إمكان استنباط المباحث الأصولية من الروايات. ومن ذلك قوله (عليه السلام): «إذا صلّيت فانظر فيمَ تصلّي، وعلى ما تصلّي». ويُحتمل أنّ مسألة جواز أو عدم جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى نشأت ابتداءً من قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]؛ إذ كان أهل السنّة يجيزون الطلاق حال الحيض، ولعلّ بعضهم كان يقول: إذا وقع الطلاق في حال الحيض، فالمراد من «القروء» ثلاث حيضات، وإذا وقع في حال الطهر، فالمراد ثلاثة أطهار؛ وبذلك يكون اللفظ المشترك قد استُعمل في كلا معنييه معاً، أي في الحيض والطهر. الحاشية: 1️⃣ وردت الرواية بلفظ: «يا كميل، انظر فيمَ تصلّي، وعلى ما تصلّي؛ إن لم يكن من وجهه وحلّه فلا قبول». وقد أوردها كتاب تحف العقول مرسلة، ومع أنّ هذا الكتاب ليس من الكتب المشهورة، فإنّ #الشيخ_الحر_العاملي نقلها في وسائل الشيعة على خلاف المبنى الذي اعتمده في قبول الروايات. كما أنّ سند الرواية يشتمل على عدد كبير من الرواة المجهولين. ولهذا عقد #الشيخ_الحر_العاملي باباً بعنوان: «حكم الصلاة في المكان المغصوب والثوب المغصوب»، وهو ما ينسجم مع القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي، ولذلك استند القائلون بالامتناع إلى هذه الرواية.) #الإمام_علي_بن_أبي_طالب #الشيخ_الحر_العاملي #الأخباريون #كميل_بن_زياد #اجتماع_الأمر_والنهي #استعمال_اللفظ_المشترك #تحف_العقول #وسائل_الشيعة #الصلاة_في_المغصوب #الأصول

🔴 الاستدلال الروائي على مسألتي اجتماع الأمر والنهي واستعمال اللفظ المشترك (ومن الطريف أنّ لدينا أيضاً رواية منسوبة إلى #الإمام_علي_بن_أبي_طالب (عليه السلام) استُدلّ بها في مسألة اجتماع الأمر والنهي؛ وذلك لأنّ #الأخباريين، بل وحتى #الشيخ_الحر_العاملي صاحب كتاب وسائل الشيعة، كانوا يسعون إلى استخراج المباحث الأصولية من الروايات. ومن ذلك ما رُوي عن الإمام (عليه السلام): «إذا صلّيت فانظر فيمَ تصلّي، وعلى ما تصلّي». وكذلك يُحتمل أنّ مسألة جواز أو عدم جواز استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى قد نشأت ابتداءً من قوله تعالى: ﴿ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ [البقرة: 228]؛ إذ كان بعض علماء أهل السنّة يجوّزون الطلاق حال الحيض، وربما ذهب بعضهم إلى أنّ المراد من «القروء» يختلف باختلاف مورد الطلاق؛ فإن وقع الطلاق في حال الحيض كان المراد ثلاث حيضات، وإن وقع في حال الطهر كان المراد ثلاثة أطهار، وبذلك قالوا: إنّ اللفظ المشترك قد استُعمل في كلا معنييه معاً. الحاشية: 1️⃣ وردت الرواية بلفظ: «يا كميل، انظر فيمَ تصلّي، وعلى ما تصلّي؛ فإن لم يكن من وجهه وحلّه فلا قبول». وقد رواها كتاب تحف العقول مرسلة، إلا أنّ #الشيخ_الحر_العاملي أوردها في وسائل الشيعة رغم أنّ كتاب تحف العقول ليس من الكتب المشهورة، وهو ما لا ينسجم مع المبنى الذي تبنّاه في الاعتماد على المصادر. كما أنّ سند الرواية يشتمل على عدد كبير من الرواة المجهولين. والجدير بالذكر أنّ #الشيخ_الحر_العاملي عقد باب الرواية تحت عنوان: «حكم الصلاة في المكان المغصوب والثوب المغصوب»، وهو ما ينسجم مع القول بامتناع اجتماع الأمر والنهي، ولذلك استدلّ أصحاب هذا الاتجاه بهذه الرواية.) #الإمام_علي_بن_أبي_طالب #الأخباريون #الشيخ_الحر_العاملي #اجتماع_الأمر_والنهي #استعمال_اللفظ_المشترك #تحف_العقول #وسائل_الشيعة #الصلاة_في_المغصوب #الأصول

🔴 مراحل تطور العلوم الإسلامية: من عصر الصحابة إلى عصر الفقهاء والمحدّثين (يُعدّ عصر الصحابة ممتدًّا تقريباً إلى سنوات 70 ـ 80هـ، ومنهم #عبد_الله_بن_عباس وغيره، وإن كان آخر الصحابة وفاةً قد تُوفّي سنة 110هـ، إلا أنّ من طال عمره على نحو غير متعارف يُستثنى من هذا التقسيم. ثم يأتي عصر التابعين، ومنهم #الإمام_الصادق (عليه السلام)، ويمتدّ تقريباً إلى حدود 130 ـ 140هـ؛ إذ أدرك #الإمام_الباقر (عليه السلام) جماعةً من الصحابة، كما ثبت أنّ الإمام الصادق (عليه السلام) رأى #جابر_بن_عبد_الله_الأنصاري. وبعد ذلك يبدأ ما يُصطلح عليه بـ «عصر الفقهاء»، مع أنّ الفقهاء كانوا موجودين أيضاً في عصر الصحابة والتابعين، إلا أنّ هذا هو الاصطلاح المتعارف. ثم يعقبه عصر المحدّثين. ومن المهم الالتفات إلى أنّ اثنين من العلوم الإسلامية شهدا اهتماماً مبكّراً ونمواً سريعاً منذ الصدر الأول: أولاً: الفقه؛ لارتباطه المباشر بحياة المسلمين اليومية. وقد كان اتساع الفتوحات الإسلامية من أهم أسباب تطوره؛ إذ واجه المسلمون بيئات وثقافات وموضوعات جديدة لم تكن معروفة في المدينة. ومن هنا برزت أسئلة فقهية جديدة، كالبحث في معيار دخول وقت المغرب: هل المدار على استتار قرص الشمس أم على ذهاب الحمرة المشرقية؟ وقد يتصور بعضهم أنّ هذا البحث من مختصات فقه الإمامية، مع أنّ له حضوراً أيضاً في كتب أهل السنّة. كما أنّ تشخيص الموضوعات الخارجية كان له أثر بالغ في نشوء كثير من التفريعات الفقهية؛ فبعد الفتوحات اطّلع المسلمون على أنواع جديدة من الحبوب، والمحاصيل، والثمار، وغيرها، ممّا أسهم في التوسّع السريع للفقه. ثانياً: التفسير؛ إذ إنّ نشر الدعوة الإسلامية، ومعالجة المسائل العقدية، أدّيا إلى ازدهار علم التفسير منذ وقت مبكر. ولذلك نُقلت عن الصحابة والتابعين أقوال كثيرة في تفسير القرآن، كما اشتهر عدد منهم بالإفتاء، ولا سيّما الفقهاء السبعة في المدينة، ومن أبرزهم #القاسم_بن_محمد_بن_أبي_بكر. ومع انتقال #عبد_الله_بن_مسعود إلى الكوفة، بدأ فيها ازدهار الفقه والتفسير، ثم تعزّز ذلك بصورة أكبر بوجود #الإمام_علي_بن_أبي_طالب (عليه السلام)، الذي أقام في الكوفة بين سنتي 37 و40هـ، فكان لذلك أثر بالغ في جعلها من أهم مراكز الحديث، والفقه، ثم علم الأصول. ثم إنّ الكوفة، بخلاف المدينة، كانت تضم عدداً كبيراً من غير العرب، ولا سيّما الإيرانيين، ممّا هيّأ الأرضية لانتقال بعض الثقافات السابقة إليها، ولعلّ ذلك كان من العوامل التي دفعت المدرسة الكوفية إلى التوسّع في القياس والاستحسان. بل إنّ #عبد_الله_بن_مسعود يُعدّ ـ في الأصل ـ مبتكر فكرة الاستحسان، وإن كان بعضهم قد نسبها إلى النبي (صلى الله عليه وآله)، إلا أنّ المحققين يرون أنّ حديث: «ما رآه المسلمون حسنًا فهو عند الله حسن» هو من كلام عبد الله بن مسعود، لا من كلام النبي (صلى الله عليه وآله).) #الأصول #الصحابة #التابعون #عصر_الفقهاء #عصر_المحدّثين #عبد_الله_بن_عباس #الإمام_الباقر #الإمام_الصادق #جابر_بن_عبد_الله_الأنصاري #القاسم_بن_محمد_بن_أبي_بكر #عبد_الله_بن_مسعود #الإمام_علي_بن_أبي_طالب #الفقه #التفسير #القياس #الاستحسان #تاريخ_العلوم_الإسلامية

🔴 الجذور الفقهية للمباحث الأصولية في صدر الإسلام (في صدر الإسلام، سواء في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو في عصر الصحابة، كانت كثير من المباحث التي تُعدّ اليوم من مسائل علم الأصول تُطرح آنذاك في إطار الفروع الفقهية والمسائل الفرعية. فمثلاً، إنّ مسألة استعمال اللفظ المشترك في أكثر من معنى قد نُسب البحث فيها في كتب الأصول حتى إلى #أبو_حنيفة، الذي عاش في النصف الأول من القرن الثاني الهجري. وكذلك الحال في الاستصحاب، وهو من المباحث الأصولية الدقيقة، حتى إنّ بعض علماء أهل السنّة ذكروا أنّ خُمس الفقه ـ أو ربعه ـ يقوم عليه. والمقصود بالاستصحاب في كتب الأصول هو الاستصحاب في الشبهات الحكمية، لا الاستصحاب في الشبهات الموضوعية، ولا في الشبهات الحكمية الجزئية. فهذا هو محلّ البحث الأصولي حقيقةً. أمّا الاستصحاب في الشبهات الموضوعية ـ كما لو كان الثوب طاهراً ثم شُكّ في بقائه على الطهارة ـ فلا يُعدّ مورداً للنزاع، بل هو مقبول إلى حدٍّ كبير، حتى إنّ الأخباريين يقبلونه، وإن كان من غير الواضح أنّ جميع علماء أهل السنّة يلتزمون به. وقد استند أهل السنّة في أصل هذا البحث إلى روايتين: إحداهما في الشك في الطهارة أثناء الصلاة، كمن شكّ في انتقاض وضوئه، والأخرى في الشك في عدد الركعات. إلا أنّهم لم يجعلوا البحث بعنوان الاستصحاب، بل لما كانوا يقولون بالقياس ونحوه، تجاوزوا مورد النصّ، وألحقوا به سائر الفروع المشابهة في الموضوعات الخارجية، كالشك في الطهارة والنجاسة، أو في حياة زيد، أو في بقاء العلاقة الزوجية، مستندين إلى الموردين المنصوصين عن رسول الله (صلى الله عليه وآله). ثم تطوّر الأمر بعد ذلك، فانتقل البحث من الشبهات الموضوعية إلى الشبهات الحكمية. أمّا في مدرسة أهل البيت (عليهم السلام)، فلم يُقبل هذا المنهج؛ لرفضهم القياس، فلم يُبنَ الانتقال من مورد جزئي منصوص إلى موارد جزئية أخرى، ثم إلى الاستصحاب في الشبهات الحكمية الكلية. وخلاصة القول: إنّ عدداً من الآراء التي تُبحث اليوم في علم الأصول كانت في أصلها ذات جذور فقهية، وقد ظهرت بداياتها في كلمات الصحابة، ثم التابعين، قبل أن تتبلور لاحقاً في صورتها الأصولية المعروفة.) #أبو_حنيفة #الأخباريون #الأصول #الاستصحاب #الشبهات_الحكمية #الشبهات_الموضوعية #القياس #مدرسة_أهل_البيت #الجذور_الفقهية_للمباحث_الأصولية

🔴 لماذا كتاب «الوسيط» للسنهوري مدخل إلى فلسفة القوانين العقدية بين سلطان الإرادة وسلطان القانون (سبق أن ذكرنا أنّ كتاب «الوسيط» ينظر في الغالب إلى القانون المدني المصري، ولذلك فإنّ مراده من تعبير «القانون المدني الجديد» هو القانون المدني المعمول به في مصر. إلا أنّ ما يعنينا هنا ليس الجانب القانوني المتعلق بمضمون القانون المصري، بقدر ما يعنينا الأسس الفكرية التي يقوم عليها. ويذكر #عبد_الرزاق_السنهوري أنّ القوانين المنظمة للعلاقات التعاقدية قامت على أساسين رئيسين: القوانين اللاتينية والقوانين الجرمانية، ثم يبيّن أنّ هذين الاتجاهين قد تأثّر كلّ منهما بالآخر فيما بعد، إلا أنّ القانون الفرنسي بقي متأثراً بالمدرسة اللاتينية، بينما تأثر القانون الألماني بالمدرسة الجرمانية. والذي يهمّنا على وجه الخصوص هو حديثه عن القانون اللاتيني؛ لأنّه يمتدّ إلى مرحلة ما قبل الإسلام، وهو أمر له أثر مهم في دراستنا. وقد أشرنا غير مرة في مباحث سابقة إلى أنّه مع أنّ روح الإسلام روح قانونية بلا إشكال، إلا أنّ الأدبيات والمصطلحات القانونية لم تكن معروفة في مكة والمدينة قبل بعثة النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله). إنّ مباحث العقود ذات جذور تاريخية عميقة، وقد تناولها فلاسفة اليونان، كأرسطو وأفلاطون، في مؤلفاتهم ـ ومنها كتاب الجمهورية ـ من زوايا تتجاوز الجوانب القانونية البحتة. أمّا أقرب النظم القانونية إلى البيئة الإسلامية، والتي مع ذلك لم تنفذ إلى العالم الإسلامي، فهي قوانين حمورابي التي وُضعت في بابل، أي في العراق الحالي. وقد طبع الباحثون العراقيون هذه القوانين أكثر من مرة تحت عنوان «المسلّة»، على غرار «مجلة الأحكام العدلية» العثمانية. وتضم «المسلّة» ما يقارب أربعة آلاف مادة قانونية، يعود تاريخها إلى نحو أربعة آلاف سنة، أي إلى ألفي سنة قبل الميلاد. غير أنّ الذي يظهر ـ بحسب ما وقفت عليه ـ أنّ هذه القوانين يغلب عليها الطابع الفردي، ولا يشعر القارئ فيها بوجود روح قانونية عامة. ويذكر #عبد_الرزاق_السنهوري أنّ القوانين اللاتينية والجرمانية تمتاز بوجود روح قانونية حاكمة، ثم يعرض في باب المعاملات أربعة مبادئ أساسية، وهي جديرة بالبحث. وهذا المسلك يشبه إلى حدّ ما ما سلكه #الميرزا_النائيني، ولذلك اخترنا الدخول إلى البحث من هذا الطريق. كما أنّ من المناسب ـ قبل الشروع في بحث البيع ـ الوقوف عند هذه المبادئ؛ لما لها من أثر علمي واضح. وقد جعل أوّل هذه المبادئ «مبدأ سلطان الإرادة»، أي أنّ الأساس في العلاقات التعاقدية هو إرادة المتعاقدين، فيكون مضمون العقد تابعاً لما يتفقان عليه. ويقابل هذا المبدأ «سلطان القانون»، أي أنّ المرجع في تنظيم العقود ليس إرادة الأفراد، بل السلطة التي يمنحها القانون؛ فالقانون هو الذي يحدّد أنواع العقود، ويرسم حدودها وشروطها، ويلتزم الأفراد بما رسمه دون تجاوز. وعلى هذا الأساس، فإذا غلب سلطان الإرادة اكتسب العقد طابعاً رضائياً، أمّا إذا غلب سلطان القانون أصبح العقد ذا طابع شكلي؛ لأنّ القانون هو الذي يتولى تحديد إطار العقد وضوابطه. وقد أضاف المؤلف أيضاً «سلطان القضاء»، إلا أنّه ـ في نظرنا ـ ليس في مرتبة سلطان الإرادة، فلا يُعدّ مقابلاً له بالمعنى الدقيق.) #عبد_الرزاق_السنهوري #الميرزا_النائيني #فقه #المكاسب #البيع #كتاب_الوسيط #القانون_المدني #سلطان_الإرادة #سلطان_القانون #سلطان_القضاء #القوانين_اللاتينية #القوانين_الجرمانية #قوانين_حمورابي #فلسفة_العقود #النظم_القانونية #لماذا_كتاب_الوسيط

*«الدراسات في الأصول العملية» للمرحوم السيد علي #الشاهرودي، وهو من أبرز تلامذة السيد #الخوئي، وقد حضر درسه قرابة عشرين سنة، و
*«الدراسات في الأصول العملية» للمرحوم السيد علي #الشاهرودي، وهو من أبرز تلامذة السيد #الخوئي، وقد حضر درسه قرابة عشرين سنة، وكان معروفاً بأنه لم يترك درس أستاذه حتى يوماً واحداً* .