fa
Feedback
كُنَّاشة من دروس السيد المددي

كُنَّاشة من دروس السيد المددي

رفتن به کانال در Telegram

قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
709
مشترکین
+624 ساعت
+377 روز
+3730 روز
آرشیو پست ها
🔵 الفرق بين القطع الطريقي والقطع الموضوعي ومعيار التمييز بينهما (1. في بحث القطع الطريقي والقطع الموضوعي، يريد #الشيخ_الأنصاري أن يقرر أنه عند مراجعة لسان الروايات نجد أن لفظ «العلم» قد استُعمل على نحوين: أ. تارةً يكون المراد من العلم الوصول إلى الواقع فحسب، ويكون الملحوظ هو طريقيته وكاشفيته. فمثلاً في قوله: «كلّ شيءٍ نظيف حتى تعلم أنّه قذر»، يكون العلم طريقيًا محضًا؛ أي إذا ثبتت النجاسة، كفى ذلك. ولذلك لو شهد عدلان بأن هذا الشيء نجس، كان ذلك كافيًا، ولا يُشترط حصول العلم الشخصي؛ لأن البينة أيضًا طريق إلى الواقع. ب. وتارةً يكون المراد من العلم في الروايات نفس الحالة النفسية المتمثلة باليقين. فلو ورد في رواية أن صحة الصلاة متوقفة على اليقين بصحتها، وبأن الركعتين الأوليين قد أُتي بهما كاملتين، ثم صلى المكلف مع الشك بين الأولى والثانية، وبعد الفراغ من الصلاة تبيّن له أنه قد صلّى على الوجه الصحيح، فإنهم يحكمون ببطلان صلاته؛ لأن الواقع وإن كان محفوظًا، إلا أنه حين الإتيان بالصلاة لم يكن عالمًا بالواقع. 2. معيار التمييز بين هذين القسمين: أ. الأصل الأولي أنه كلما ورد في لسان الدليل لفظ يدل على العلم – كالعلم، أو القطع، أو التبيّن، أو التعلّم، أو أي تعبير يفيد الكاشفية – فالأصل حمله على الطريقية، وهو الغالب والمتعارف؛ إذ المتعارف في الاستعمالات أن يكون العلم بمعنى الكاشفية والطريقية. أما حمله على كونه صفةً نفسية مأخوذة على نحو الموضوعية، فهو خلاف المتعارف ويحتاج إلى دليل خاص. ب. وكذلك كلما تعلّق الحكم في لسان الدليل بنفس الواقع – كما في قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: 43] – فإن القطع يكون مأخوذًا على نحو الطريقية. ومن الطبيعي أن أكثر رواياتنا وأدلتنا من هذا القبيل، بل إن الموارد التي أُخذ فيها العلم بعنوانه قليلة. ومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ [الحجرات: 6]، فإن التبيّن هنا يراد به الطريقية. وكذلك إذا ورد في الروايات: «إذا كنت في الصحراء وشككت في وجود الماء، فابحث عنه بمقدار غلوة سهم» – وغلوة السهم تعادل تقريبًا مئتي متر – أي ليبحث المكلف في الجهات الأربع بمقدار أربعمئة متر. فالعرف لا يفهم من هذا الحكم التعبد المحض ولا موضوعية نفس الفحص؛ فلو كان في المكان ألف شخص، فليس من اللازم أن يذهب جميعهم لمسافة الأربعمئة متر، بل يكفي أن يذهب خمسة، بل حتى اثنان منهم، ثم يخبرا بعدم وجود الماء؛ لأن المطلوب هو الطريقية إلى الواقع. أما لو كان الحكم موضوعيًا، للزم أن يقوم جميع الألف بالفحص بأنفسهم. وفي المثال نفسه، لو لم يفتش المكلف عن الماء إلى مسافة أربعمئة متر، فتيمم وصلى، ثم بعد سيره تبيّن له أنه لا يوجد ماء حتى على بعد ألف متر أو عشرة آلاف متر، فإن تيممه وصلاته صحيحان؛ لأن العلم في أمثال هذه الموارد مأخوذ على نحو الطريقية لا الموضوعية. (سماحة #آية_الله السيد #أحمد_المددي، بحث الخارج في أصول الفقه، 23/6/1390) #أصول_الفقه #القطع #القطع_الطريقي #القطع_الموضوعي #معيار_التمييز_بين_القطعين https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 هل حجيّة القطع مطلقة أم خاصة بقطع المجتهد؟ (1. في بعض الكتب الأصولية السابقة على #الشيخ_الأنصاري، مثل كتاب #مفاتيح_الأصول، كان بحث القطع يُطرح بوصفه مقدمةً لبحث الحجية، إلا أنه أخذ بعد ذلك يتدرج حتى أصبح مقصدًا مستقلًا. كما أن القول بأن القطع حجة على الإطلاق – أي من أي شخص، وفي أي جهة، وبالنسبة إلى أي متعلق – في الاعتبارات القانونية، ليس أمرًا واضحًا. بل إن صاحب #مفاتيح_الأصول، المرحوم #السيد_محمد_المجاهد، وهو من المتقدمين على الشيخ، جعل موضوع البحث على النحو الآتي: إذا حصل للمجتهد القطع من خلال الأدلة، فإن قطعه يكون حجة عليه.1️⃣ وفي ختام كلامه يقول: «وخلاصة الأمر، إن العقلاء لا يعتنون بما يخالف القطع، ولا يوجد أحد من العلماء يقول: إذا حصل لك القطع، فلا تعمل به.»2️⃣ 2. ويُستفاد من عبارة المرحوم #السيد_محمد_المجاهد أنه يعدّ المسألة عقلائية، لا عقلية ذاتية بالمعنى الذي اشتهر في اصطلاح المتأخرين. كما يظهر من كلامه أنه يحصر هذا القطع بقطع المجتهد بعد الفحص والبحث في الأدلة ونحو ذلك. بينما جاء في عبارة #الشيخ_الأنصاري في كتاب #فرائد_الأصول (#الرسائل): «اعلم أنّ المكلّف إذا التفت إلى حكم...» [فرائد الأصول، ج1، ص25]، حيث إن لفظ «المكلّف» مطلق. نعم، ذهب بعضهم إلى أن مراده خصوص المجتهد، إلا أن ظاهر عبارته يفيد الإطلاق. (سماحة #آية_الله السيد أحمد المدرسي الموسوي، #السيد_أحمد_المددي، بحث الخارج في أصول الفقه، 23/6/1390) الهوامش: 1️⃣ «إذا علم المجتهد بحكم من الأحكام الشرعية الفرعية بعد استفراغ وسعه وبذل جهده فيه، فلا إشكال ولا شبهة في اعتبار علمه وكونه حجة شرعية يجوز الاعتماد عليها، سواء كان ذلك العلم عقليًا كعلمنا بأن الواحد نصف الاثنين وأن الكل أعظم من الجزء، أم عاديًا كعلمنا بالمتواترات والحدسيات والتجربيات، وسواء استند إلى الأدلة الأربعة، وهي الكتاب والسنة والإجماع والعقل، أم إلى غيرها.» (#مفاتيح_الأصول، ص451). 2️⃣ «ولذا لم يتعرض أحد من العقلاء لإثبات حجية قسم من أقسام العلم.» (المصدر نفسه). #أصول_الفقه #القطع https://t.me/KunnashatAlMaddadi

(ذكر أحدهم أنه عرض عليَّ يومًا مبلغًا كبيرًا من المال مقابل أن أكتب له رسالةً جامعية ليقدّمها باسمه. فسألتُ أستاذنا الجليل #آ
(ذكر أحدهم أنه عرض عليَّ يومًا مبلغًا كبيرًا من المال مقابل أن أكتب له رسالةً جامعية ليقدّمها باسمه. فسألتُ أستاذنا الجليل #آية_الله_السيد_أحمد_المددي عن الحكم الشرعي، فقال: «هذا العمل بالنسبة إلى من يقدّم الرسالة باسمه يُعدّ غشًّا، فهو حرام؛ لأن النبي ﷺ قال: ليس منّا من غشّ مسلمًا.» [من لا يحضره الفقيه، ج3، ص273، ح3986]. ثم قلت له: «فإذا قمتُ أنا بكتابة الرسالة له، فهل يكون عملي أيضًا محرّمًا من جهة الإعانة على الإثم؟» فأجاب: «نعم.» سعيد عرفانيان

اشتراط حياة المجتهد في الفقه الإمامي... بين الإفتاء والولاية (إنّ السرّ في اشتراط الفقه الإمامي أن يكون المجتهد والمرجع حيًّا يرجع ـ في الغالب ـ إلى أنّ الفقه الشيعي منذ بداياته، ولا سيّما في عصر الأئمة (عليهم السلام)، لم يكن مجرّد إفتاء واستنباط للأحكام، بل كان مقترنًا بالولاية والتنفيذ. ومن المعلوم أنّ الحياة شرطٌ معتبر في الولاية بلا ريب، بخلاف مقام الاستنباط. فنحن اليوم نرجع إلى آراء الفقهاء المتقدمين، أي إنّ الحياة ليست شرطًا في الفقه الاستنباطي، أمّا الفقه الولائي فإنّ الحياة فيه شرط أساس؛ ولذلك بمجرد وفاة المجتهد تبطل جميع وكالاته، ويُعزل وكلاؤه تلقائيًا. وهذا الحكم لا يختص بالوكالة، بل يشمل جميع الأحكام الولائية المؤقتة، فإنها تزول بوفاة الحاكم، إلا إذا أمضاها الحاكم الجديد.¹ وعلى هذا الأساس نعتقد أنّ اشتراط حياة المجتهد ليس مجرد مسألة إجماعية عند الإمامية، بل هو من معالم المذهب وخصائصه؛ لأنّ الأمر يختلف في فقه أبي حنيفة، حيث إن وظيفة الفقيه هناك تقتصر على استنباط الأحكام، ولذلك لا يُشترط أن يكون حيًا، إذ يمكن الرجوع إلى الفقيه المتوفى في مجال الاستنباط.²) الهوامش: 1. ولذلك فإن بعض فقهاء العصر الذين قالوا بجواز البقاء على تقليد الميت إنما قصدوا ـ كما صرّحوا بذلك ـ البقاء عليه في الأحكام الاستنباطية، لا في الأحكام الولائية. 2. فلو أصدر الحاكم ـ على سبيل المثال ـ حكمًا مؤقتًا بعدم التعامل مع دولة معينة، فإن هذا حكم ولائي، وينتهي أثره بوفاته، إلا إذا أمضاه الحاكم الذي يتولى الأمر بعده. 3. ويعبّر أهل السنّة عن الفقيه بـ «المجتهد في المذهب» أو «المجتهد على المذهب»، أي الذي يستخرج أحكام النوازل والمسائل المستحدثة من كلمات أئمة المذهب، كـ أبي حنيفة، ومحمد بن الحسن الشيباني، وأبي يوسف، وغيرهم. — سماحة آية الله السيد أحمد المددي الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 9/9/1384. #الفقه #القواعد_العامة #المكاسب #القواعد_العامة_في_باب_المكاسب #القاعدة_العامة_الأولى #حديث_تحف_العقول #شرح_الحديث_وبيان_فوائده #ولاية_الفقيه https://t.me/KunnashatAlMaddadi

كان سماحة #السيد_أحمد_المددي ـ حفظه الله ـ يكرر الاستشهاد بالمرحوم #الشيخ_عباس_القمي في هذا الباب؛ إذ قد يقول أحيانًا في #مفا
كان سماحة #السيد_أحمد_المددي ـ حفظه الله ـ يكرر الاستشهاد بالمرحوم #الشيخ_عباس_القمي في هذا الباب؛ إذ قد يقول أحيانًا في #مفاتيح_الجنان: «روى الشيخ الطوسي بسند صحيح...»، بينما إذا رجعت إلى المصدر الأصلي وجدت الرواية تعاني من مشكلات متعددة، سندًا ومتنًا ومصدرًا. ولعل الشيخ كان يعتقد ـ بحسن ظنه ـ أن الشيخ الطوسي لا يخطئ، وأن ما صدر عنه لا يحتاج إلى مراجعة أو تمحيص. سعيد عرفانيان

#الهوامش: 1️⃣ عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن هلال رمضان يُغَمّ علينا في تسعٍ وعشرين من شعبان، فقال: «لا تصم إلا أن تراه، فإن شهد أهلُ بلدٍ آخر فاقضه». [تهذيب الأحكام، ج4، ص157-158، ح439]. 2️⃣ شرح العروة الوثقى، الصوم (موسوعة الإمام الخوئي)، تقرير بحث السيد الخوئي للبروجردي، ج22، ص65. ويكفي الاكتفاء بهذا المصدر حاليًا. 3️⃣ قال صاحب الحدائق: «الرابع: قد صرّح جماعة من الأصحاب ـ بل الظاهر أنه المشهور ـ بأن حكم البلاد المتقاربة، كبغداد والكوفة، واحد؛ فإذا رؤي الهلال في أحدهما وجب الصوم على سكانهما، أما إذا كانت البلاد متباعدة، كبغداد وخراسان أو العراق والحجاز، فإن لكل بلد حكمه. وهذا التفريق عندهم مبني على كروية الأرض... وأقول: ومما يبطل القول بكروية الأرض أنهم جعلوا من فروعه أن يكون اليوم الواحد خميسًا عند قوم، وجمعة عند آخرين، وسبتًا عند غيرهم، وهذا مما ترده الأخبار المستفيضة في مواضع عديدة؛ فإن المستفاد منها ـ بما لا يدع مجالًا للريب ـ أن لكل يوم من أيام الأسبوع ولكل شهر من شهور السنة أزمنة معينة ثابتة في نفس الأمر... وبالجملة، فإن بطلان هذا القول بالنظر إلى الأدلة السمعية والأخبار النبوية أوضح من أن يخفى... ولعل الله يوفقني إلى تأليف رسالة وافية أذكر فيها الأخبار الصحيحة الصريحة في رد هذا القول». [الحدائق الناضرة، ج13، ص263-267]. 4️⃣ الجامع لأحكام القرآن (تفسير القرطبي)، ج2، ص295. 5️⃣ قال الكاساني: «ولو صام أهل بلد ثلاثين يومًا، وصام أهل بلد آخر تسعةً وعشرين، فإن كان صوم أهل البلد الأول عن رؤية الهلال، وثبت ذلك عند قاضيهم، أو أكملوا شعبان ثلاثين يومًا ثم صاموا رمضان، وجب على أهل البلد الآخر قضاء يوم؛ لأنهم أفطروا يومًا من رمضان، إذ ثبتت رمضانيته برؤية أولئك، وعدم رؤية أهل البلد الآخر لا يعارض ثبوت الرؤية؛ لأن العدم لا يعارض الوجود. أما إذا كان صوم أهل ذلك البلد بغير رؤية الهلال، أو لم تثبت الرؤية عند قاضيهم، ولم يُكملوا شعبان ثلاثين يومًا، فقد أخطؤوا بتقدمهم على رمضان، ولا يجب على أهل البلد الآخر القضاء؛ لأن الشهر قد يكون ثلاثين يومًا وقد يكون تسعةً وعشرين. وهذا كله إذا كانت المسافة بين البلدين قريبة بحيث لا تختلف المطالع، أما إذا كانت بعيدة، فلا يلزم أحد البلدين حكم الآخر؛ لأن مطالع البلاد تختلف مع البعد، فيعتبر أهل كل بلد مطلع بلدهم دون غيره». [بدائع الصنائع، ج2، ص83]. 6️⃣ ويضاف إلى ما تقدم أني ذكرت مرارًا أن هذا الحديث ورد في كتب أهل السنة بهذا اللفظ: «إنا أمة أمية، لا نكتب ولا نحسب»؛ أي: نحن أمة لا تعتمد الكتابة ولا الحسابات الفلكية. والمقصود بالحساب هنا الحسابات الفلكية. ثم جاء بعده قوله (صلى الله عليه وآله): «فصوموا للرؤية وأفطروا للرؤية». [مسند أحمد، ج2، ص43 وما بعدها؛ صحيح البخاري، ج2، ص230 وما بعدها؛ صحيح مسلم، ج3، ص124. وأما جملة: «فصوموا للرؤية وأفطروا للرؤية» فقد وردت أيضًا في: مسند أحمد، ج1، ص226 وما بعدها؛ صحيح البخاري، ج2، ص229؛ صحيح مسلم، ج3، ص124].

(أهمية تصوير محل النزاع في فهم النصوص الفقهية: قراءة في رواية اتحاد الأفق) (أحيانًا يكون عدم التصور الصحيح لمحل النزاع سببًا في ابتعاد الباحث فراسخ عن النتيجة المطلوبة. وهذا أمر قد يقع حتى لكبار الأعلام، كالسيد #أبي_القاسم_الخوئي، فضلاً عن غيره. أما من يظن نفسه مجتهدًا وهو لا يزال يدور في المقدمات، فلا ينبغي أن يحمل هذا الكلام على نفسه. ويضرب سماحة الأستاذ #السيد_أحمد_المددي مثالًا لذلك بما أُثير في عصرنا حول قوله في الرواية: «فإن شهد أهل بلد آخر على أنهم صاموا ثلاثين يومًا». فقد انشغل بعضهم بالبحث عن إطلاق عبارة «بلد آخر»، وهل تشمل جميع البلدان أو لا؟ وأدخلوا في ذلك مباحث الإطلاق والقدر المتيقن والانصراف ومناشئه، مع أن أصل هذا البحث ـ بحسب الأستاذ ـ في غير موضعه؛ لأن محور الرواية ليس كلمة «بلد»، وإنما كلمة «أهل». ويشير إلى أن السيد الخوئي كتب في منهاج الصالحين بحث اتحاد الأفق بصورة استدلالية، واستشهد بموافقة صاحب الحدائق، مما يكشف عن بحثه عن مؤيد لهذا الرأي. غير أن صاحب الحدائق إنما بنى رأيه على اعتقاده بأن الأرض ليست كروية؛ إذ لو كانت كروية لاختلفت رؤية الهلال كما يختلف الليل والنهار، ولما أمكن تعميم الرؤية إلى جميع البلدان. ومن هنا قال: بما أن الأرض ليست كروية، فإن ثبوت الهلال في بلد يثبت لجميع البلدان. ويكشف هذا عن مدى شذوذ هذا الرأي آنذاك؛ حتى اضطر السيد الخوئي إلى الاستناد إلى مثل صاحب الحدائق. ثم إنه عدل بعد ذلك، وبيّن أن المراد من «بلد آخر» هو البلد الذي يكون فيه الليل عند تحقق الرؤية في البلد الأول. وفي المقابل، ذهب آخرون إلى أن الرواية منصرفة إلى البلاد المتقاربة، ولا تشمل البلاد البعيدة. ويذكر الأستاذ أن تفسير القرطبي ينص على وجود اتفاق بين علماء أهل السنة على أن اختلاف البلدان البعيدة ـ كمصر وخراسان ـ يمنع من الاحتجاج برؤية أحدهما للآخر. ويرجع ذلك إلى أن إعلان دخول الشهر كان من القضايا الاجتماعية التي تتولاها السلطة، فكان الحاكم يحدد أول الشهر، وينفذ حكمه في الأقاليم التابعة له، كالبصرة والنجف والأهواز وكرمانشاه، أما ما وراء النهر أو أقصى خراسان فلم يكن من المعقول أن يشمله ذلك الحكم. كما يوضح أن أصل هذه المسألة كان فرعًا فقهيًا متداولًا عند فقهاء الكوفة، وعلى رأسهم #أبو_حنيفة وأصحابه، لا عند فقهاء المدينة، ثم تطورت لاحقًا إلى ما عرف ببحث التلازم بين الرؤيتين والشهادتين، حيث قيل: إذا ثبت الهلال في البلاد الشرقية أمكن الاحتجاج به على البلاد الغربية، بخلاف العكس، ثم توسع البحث بعد ذلك ليشمل الجهات الشمالية والجنوبية. ويضيف أن هذا المعنى مذكور أيضًا في بدائع الصنائع للكاساني، وخلاصته أن أبا حنيفة كان يفرق بين حالتين: فإذا رأى الهلال عامة أهل البلد، كانت الرؤية حجة على البلد الآخر القريب؛ لأن الرؤية العامة تكشف عن تحقق الهلال واقعًا، وأن عدم رؤيته في البلد الآخر إنما كان لمانع كالغيم. أما إذا لم يره إلا شاهدان عدلان، فإن حجية شهادتهما تقتصر على بلدهما، ولا تتعداه إلى غيره. وعلى هذا الأساس، يتبين أن محور الرواية ليس لفظ «بلد آخر»، وإنما تعبير «أهل بلد»؛ أي إن الرؤية كانت عامة وشائعة بين أهل البلد، لا مجرد شهادة عدلين. ومن هنا فإن الرواية لا تبحث أصلًا في إطلاق البلدان، وإنما في الملازمة الواقعية بين الرؤية العامة في بلد وإمكان تحققها في بلد آخر، وأن عدم الرؤية هناك كان لعارض خارجي. ويخلص الأستاذ إلى أن السيد الخوئي ـ رحمه الله ـ لم يلتفت إلى أن فقهاء الإمامية طوال أكثر من ثلاثة عشر قرنًا لم يفهموا من عبارة «بلد آخر» هذا الإطلاق الذي بُني عليه البحث؛ لأن القضية لم تكن قضية إطلاق وتقييد، بل كانت تدور حول التلازم بين الرؤية العامة في بلد وإمكان تحققها في بلد آخر. ثم تطور هذا البحث في العصور المتأخرة إلى دراسات فلكية دقيقة تناولت أثر اختلاف الجهات، وإمكان الرؤية بالعين المجردة أو بالأجهزة البصرية.) سعيد عرفانيان https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 فهم الروايات لا يكتمل إلا بمعرفة البيئة الفقهية التي صدرت فيها ( 6. لكن هذا الحديث لم يُشرح ـ فيما يبدو ـ بالقدر الكافي. وقد أكد سماحة الأستاذ #السيد_أحمد_المددي ـ حفظه الله ـ مرارًا على أن: «إن رواياتنا وُلدت في المدينة، ودُوِّنت في الكوفة؛ ولذلك فإن فهمها يتوقف على الإحاطة بالخلفية الذهنية للسائل، وما كان الإمام (عليه السلام) يلحظه عند جوابه، ولا يتحقق ذلك إلا بمعرفة الفقه السني في هاتين المدينتين وإتقان مبانيه؛ ففي المدينة يُرجع إلى فقه #الإمام_مالك، وفي الكوفة إلى فقه #أبي_حنيفة.» وأضيف من عندي أن الشخص حين يدخل على الإمام (عليه السلام) ويسأله عن حكمٍ شرعي، فإن سؤاله ـ بلغة اليوم ـ لا ينشأ في فراغ، وإنما يتأثر بالأجواء الفقهية السائدة في عصره وبالآراء التي كانت متداولة بين معاصريه. 7. ومن هنا يتضح تدريجيًا في أي سياق طُرح سؤال أبان. فقد كان أبان ـ في الكوفة ـ لا يعرف من سنة النبي ﷺ في هذا الباب إلا أن دية المرأة نصف دية الرجل، وكان يظن أن هذه القاعدة مطلقة، فتشمل دية النفس، ودية الأطراف، ودية المنافع جميعًا. فأجابه الإمام (عليه السلام): «مَهْلًا يا أبان! هكذا حكم رسول الله : إن المرأة تعاقل الرجل إلى ثلث الدية، فإذا بلغت الثلث رجعت المرأة إلى النصف.»³ وبذلك نبّهه الإمام (عليه السلام) إلى سنةٍ أخرى ثابتة عن رسول الله ، وهي أن دية المرأة والرجل في دية الأطراف والمنافع تتساوى إلى مقدار ثلث دية الرجل، وليس كما كنت تظن أن دية المرأة في هذه الموارد أيضًا نصف دية الرجل. أما إذا تجاوزت الدية الثلث، فإنها تعود إلى القاعدة العامة، وهي أن دية المرأة نصف دية الرجل. 8. ومن المناسب أيضًا التنبيه إلى أن الأستاذ يرى أن القياس الوارد في قول الإمام (عليه السلام): «يا أبان، إنك أخذتني بالقياس، والسنة إذا قيست محق الدين.» لا علاقة له بالقياس المصطلح في علم الأصول، وإنما المقصود به هنا هو تطبيق قاعدة كلية على جميع الموارد دون التفات إلى خصوصياتها. 9. وأعتذر عن الإطالة. وأرجو من ذلك المحامي الكريم، ومن كثير من الأصدقاء الذين تعلموا من أسلوبي في الكتابات السابقة، ألا يكثروا من تعداد أسماء هذا وذاك، وألا يقولوا لي دائمًا: "إن لم تكن قد اطلعت على كلام فلان وفلان، فسأرسله لك." نعم، أنا مطلع على كثير من هذه الكلمات، بل مطلع عليها جيدًا. لكن المشكلة أنني لست متفرغًا، ولا مريضًا، ولا عاطلًا، حتى أُضيّع وقتي في قراءة كل غث وسمين. ) #سعيد_عرفانيان الهوامش: 1️⃣ انظر: #الكافي، ج1، ص266-267، ح4؛ #من_لا_يحضره_الفقيه، ج1، ص108، ح223؛ #تهذيب_الأحكام، ج1، ص109، ح285؛ #تفسير_الرازي، ج7، ص91-92. وقد أكثر #الشافعي في كتاب #الرسالة من التمثيل لهذا المعنى، ومن ذلك قوله في تفسير قوله تعالى: > ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً﴾ [التوبة: 103] إن ظاهر الآية عام في الأموال، غير أن السنة دلت على اختصاص الزكاة ببعض الأموال دون بعض. (الرسالة، ص187 / 519-520). 2️⃣ أي: إن الله تعالى فرض الزكاة في القرآن مقرونة بالصلاة، ثم جعلها رسول الله ﷺ في تسعة أشياء، وعفا عما سواها، كالأرز والذرة ونحوهما. (#الكافي، ج3، ص509، ح2 و3). 3️⃣ #من_لا_يحضره_الفقيه، ج4، ص118-119، ح5239؛ #تهذيب_الأحكام، ج10، ص184، ح719. #أصول_الفقه #الفقه #السنة #الفريضة #أقسام_الدية #دية_المرأة #دية_الرجل_والمرأة #التفاوت_في_الدية #سعيد_عرفانيان https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 هل كل تعارض بين الدليلين يُحمل على التخصيص؟ ( 1. يبيّن سماحة الأستاذ #السيد_أحمد_المددي ـ حفظه الله ـ أنه في الدليلين: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾¹ وحديث: «نهى النبي ﷺ عن بيع الغرر.»² فبحسب الفهم الشائع، يُعدّ بيع الغرر فردًا من أفراد البيع موضوعًا، ولما نهى عنه النبي ﷺ كان ذلك من باب التخصيص. لكن محل البحث هو: هل هذا بالفعل تخصيص، أم يمكن فهمه على نحوٍ آخر؟ لقد ظلّ التفسير المتعارف لهذا النص قرابة اثني عشر قرنًا على أنه تخصيص، غير أن هناك تفسيرًا آخر، وهو أن النبي ﷺ لا يريد إخراج بيع الغرر من عموم البيع، بل يريد أن يقرر أن بيع الغرر ليس بيعًا حقيقةً. ذلك لأن المشتري لم يكن ليقدم على هذا العقد لو كان عالمًا بحقيقته، ولما رضي به عن طيب نفس. فالعقد الذي يقوم على الغش والخداع والتغرير لا يُعدّ بيعًا في الحقيقة. وقد ذكرتُ مرارًا أن كل ما ينسبه القرآن إلى اسم الجلالة (الله) يدل على ثبوتٍ وقوةٍ خاصة، كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشُّهُورِ عِنْدَ اللَّهِ اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾³ فمجرد قوله تعالى: ﴿عِنْدَ اللَّهِ﴾ يدل على أن الأمر خارجٌ عن متناول الاجتهاد البشري. ولو قال: «عند ربك» أو جاء باسم الرحمن لكان لذلك دلالة أخرى، أما عندما ينسب الحكم إلى الله ويقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ فإن هذا الحكم يقترب ـ من حيث الثبات ـ من الأحكام العقلية، ولذلك يأبى بطبعه التخصيص. وعلى هذا الأساس، يكون معنى كلام النبي ﷺ أنه جاء ليصحح المفهوم الخاطئ الذي كان سائدًا في الجاهلية، ويبيّن للناس أن بعض المعاملات التي كانوا يعدّونها بيعًا ليست بيعًا في الحقيقة. وعليه، فليس هذا من باب التخصيص، وإنما هو بيانٌ لماهية البيع وقيوده. 2. ومن الأمثلة الأخرى: أقل مدة الحيض. ففي الفقه الإمامي أقل مدة الحيض ثلاثة أيام، بينما يرى جمهور أهل السنة أن الحيض قد يتحقق ولو بلحظة واحدة، كما أننا نحن أيضًا نرى في النفاس أنه قد يتحقق بلحظة. ومن الثابت طبيًا أن المرأة قد ترى دم الحيض أقل من ثلاثة أيام، بل ربما ساعة واحدة فقط. فهنا قال بعض الفقهاء: إن الشارع قد خصّص الحكم؛ فالطب يعدّ هذا الدم حيضًا، لكن الشارع استثناه وبيّن أن الحيض الشرعي لا يكون أقل من ثلاثة أيام. وقال آخرون: ليس من الواضح أن هذا من باب التخصيص، بل لعلّه من باب تخطئة الطب نفسه؛ أي إن الشارع يريد أن يقول: ما يعدّه الأطباء حيضًا ـ إذا كان ساعة أو يومًا ـ ليس حيضًا، وإنما هو استحاضة. وهناك احتمال ثالث، وهو أن الشارع يقول: نعم، هذا حيض في نفسه، لكن الحيض الذي تترتب عليه الأحكام الشرعية التي جعلتها أنا، هو ما استمر ثلاثة أيام. وخلاصة الأمر: ليس من الضروري أن يكون كل مورد من هذا القبيل من باب التخصيص، بل قد توجد له تفسيرات أصولية أخرى. ) #سعيد_عرفانيان الهوامش: ¹ سورة البقرة: 275. ² #مسند_أحمد، ج1، ص116؛ #صحيح_مسلم، ج5، ص3. ³ سورة التوبة: 36. #أصول_الفقه #التخصيص #إمكان_عدم_التخصيص #البيع #بيع_الغرر #الحيض https://t.me/KunnashatAlMaddadi

يقول سماحة الأستاذ #السيد_أحمد_المددي: إن أهل السنّة يعتقدون أن السنن موجودة في القرآن أيضًا، إلا أن رسول الله صلى الله عليه
يقول سماحة الأستاذ #السيد_أحمد_المددي: إن أهل السنّة يعتقدون أن السنن موجودة في القرآن أيضًا، إلا أن رسول الله صلى الله عليه و آلع هو الذي يستخرجها ويفهمها منه. أما نحن فنعتقد أن السنن ليست موجودة في القرآن، وإنما منح الله تعالى الروح الطاهرة لرسول الله ـ عند المعراج ـ سعةً علميةً أدرك بها المصالح والمفاسد الواقعية لجميع الأحكام إلى يوم القيامة، ثم شرّع تلك الأحكام على أساسها. #أصول_الفقه #الفقه #السنّة #السنن #الفريضة ) #عرفانيان

«قطع القطّاع» القطّاع ـ وهو الذي يحصل له اليقين من أوهى الأسباب، كما يقول الأصوليون، أو كما أعبّر أنا: «من ركض الحمار!» ـ إنس
«قطع القطّاع» القطّاع ـ وهو الذي يحصل له اليقين من أوهى الأسباب، كما يقول الأصوليون، أو كما أعبّر أنا: «من ركض الحمار!» ـ إنسانٌ مريض، ينبغي أن يُؤخذ إلى الطبيب للعلاج، لا أن نفتح له بابًا في علم الأصول، ونتباحث في تكليفه الشرعي، وما هي وظيفته تجاه يقينه، وما هي وظيفة الآخرين تجاه ذلك اليقين! ) السيد أحمد المددي #عرفانيان

🔵 هل تبقى الأراضي الخراجية خراجية على الدوام؟ (إن ظاهر الأدلة في مسألة الأراضي الخراجية هو أن الأئمة ع كانوا، ما داموا يتولّ
🔵 هل تبقى الأراضي الخراجية خراجية على الدوام؟ (إن ظاهر الأدلة في مسألة الأراضي الخراجية هو أن الأئمة ع كانوا، ما داموا يتولَّون الأمر، يستوفون الخراج. أما اليوم، فالأمر ليس كذلك أصلًا. فعندما فُتحت العراق وجُعلت أرضًا خراجية، جرى مسح ستةٍ وثلاثين مليون جريب من البصرة إلى ما يقرب من تكريت، وفق وسائل القياس المتاحة آنذاك. وكانت طائفة من الأراضي الواقعة حول المدائن تُعدُّ من أخصب الأراضي وأعلى قيمةً من الناحية الزراعية. وقد رأيتُ أن إيرادها بلغ –فيما أذكر – خمسين مليون دينار، في مقابل ثمانية عشر أو خمسة وعشرين مليون دينار كانت تمثل مجموع إيرادات سائر المناطق. ثم مع مرور الزمن، تملَّك الناس تلك الأراضي، فخرجت عن نظام الخراج. بل إن العراق اليوم نفسه لم يعد يُعامل بوصفه أرضًا خراجية. ومن ثمَّ فليس من المسلَّم بقاء وصف الأرض الخراجية عليها. ... ولا منافاة في أن يكون هذا الحكم حكمًا ولائيًا، ثم يتغيَّر لاحقًا. ويؤيد ذلك أن أراضيَ كثيرة فُتحت بعد ذلك، ومع هذا لم تُجعل أيٌّ منها أرضًا خراجية.) #المددي، بحث الخارج في #أصول_الفقه، 11/10/1398 هـ.ش. #أصول_الفقه #الفقه #الحكم_الولائي #الأراضي #الأراضي_الخراجية #العراق

🔴 الوجوه الرئيسة لاختلاف الحديث عند أمير المؤمنين (ع) وأساس معالجة التعارض (في أول رواية وردت عن أمير المؤمنين (ع) في باب تعارض الأخبار واختلاف الحديث – وهي من أقدم النصوص الواردة عن أحد الصحابة في هذا الموضوع – بيّن (ع) أن اختلاف الروايات عن النبي ﷺ يرجع إلى ثلاثة وجوه رئيسة: 1. أن يكون أحد الرواة قد تعمّد الكذب. 2. أن يكون أحدهم قد أخطأ في الفهم أو النقل. ومن أمثلة ذلك ما رواه أبو هريرة: «إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه»، وهو ما يتعارض مع قوله تعالى: ﴿أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. وقد نُقل هذا الحديث إلى عائشة، فقالت: إن أبا هريرة لم يتعمد الكذب، ولكنه أخطأ في الفهم؛ وإنما الحديث أن النبي ﷺ مرّ على امرأة يهودية يُبكى عليها فقال: «إنهم ليبكون عليها وإنها لتعذب في قبرها». 3. أن تكون الروايتان صحيحتين، إلا أن إحداهما ناسخة والأخرى منسوخة. فقد كان بعض الصحابة يسمع حكماً من رسول الله ﷺ، ثم يغادر قبل صدور الناسخ، فيبقى ناقلاً للحكم الأول من غير علم بنسخه. ومن هنا جاء ما رواه أحد أصحاب الإمام الصادق (ع)، إذ قال له: إننا نسمع منكم شيئاً، ثم نسمع من بعض علماء أهل السنة – ممن لا يُتّهم بالكذب – ما يخالفه. فقال الإمام (ع): إنهم قد يكونون سمعوا الحكم المنسوخ، ولم يطّلعوا على ناسخه. ومن الكتب القيّمة عند الإمامية في الجمع بين الروايات المتعارضة كتاب «توقيعات الحميري». وعلى نحوٍ عام، فإن أول إمامٍ وردت عنه نصوصٌ في باب التعارض هو أمير المؤمنين علي (ع)، وآخرهم الإمام الرضا (ع). ففي الرواية التي نقلها المسمعي، يعالج الإمام الرضا (ع) التعارض من خلال التمييز بين الفرائض والسنن، وبين الأحكام الدائمة والمؤقتة، وبين الإلزامية وغير الإلزامية، من دون أن يجعل محور العلاج قائماً على البحث السندي أو تضعيف إحدى الروايتين. غير أن هذه الرواية لا تخلو من إشكالين: الأول: ما قيل في محمد بن عبد الله المسمعي من كلام رجالي. والثاني: انفراد الشيخ الصدوق بنقلها من كتاب «الرحمة» لسعد بن عبد الله، وإن كان الصدوق قد صرّح بأنه أوردها لأنها كانت في ذلك الكتاب، وقد قرأه على شيخه ابن الوليد فلم ينكرها وروَاها له.) #أصول_الفقه #تعارض_الأدلة #اختلاف_الحديث #النسخ #الإمام_علي #الإمام_الصادق #الإمام_الرضا https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 الفروق بين السيد الخوئي وتلميذه السيد السيستاني (ما هي الفروق بين السيد الخوئي وتلميذه السيد السيستاني؟ ■ لدى السيد السيستاني أيضًا بعض الرؤى التي تُوصَف بالتجديدية. وفي مباحث علم الرجال بذل جهدًا أكثر من السيد الخوئي. إلا أنه، بخلاف السيد الخوئي، لم يقم بتدوين هذه الآراء والرؤى وتأليفها في مؤلفات مستقلة.) https://t.me/KunnashatAlMaddadi

✅ هل يمكن أن نلحظ في فكر السيد الخوئي ملامح من الفكر التجديدي ؟ ■ كان متأثرًا في هذا الجانب بأستاذه المرحوم محمد جواد البلاغي، الذي اشتغل أيضًا بدراسة الأديان الأخرى. ويمكن ملاحظة بعض هذه الملامح في تفسير السيد الخوئي. وأهم من ذلك كله استقلاله الفكري وحرية تفكيره، وهما شاهدان على نزعته التجديدية؛ تجديدية ضمن الإطار الحوزوي. ولعل عدم التزامه بالرأي المشهور يعدّ أيضًا من مظاهر ذلك؛ إذ كان يصرّح بما ينتهي إليه اجتهاده. وفي أواخر حياته كان يقتصر في درسه على بيان رأيه هو، وكانت آراؤه في الغالب جديدة. كما أن انفتاحه الفكري كان عاملًا في توليد الأفكار، وكان ـ بنحوٍ ما ـ يعمل على هندسة الفقه الشيعي ويقدّم إطارًا فكريًا متكاملًا. وقد نقل عن المرحوم السيد الخوئي أنه قال للمرحوم السيد البروجردي: «كنتُ إذا خرجتُ من المنزل متوجهًا إلى الدرس رتّبتُ أفكاري أولًا، ثم شرعتُ في التدريس.») https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔵 كيف ترون مستقبل مكانة مدرسة السيد الخوئي في قم؟ ■ بما أن مدرسته تخالف الرأي الغالب بين العلماء، فربما لا يستمر منهجه بالقدر نفسه، بينما يُتوقع أن تحظى مدرسة حسين الطباطبائي البروجردي بمؤيدين أكثر؛ لأنها تتبنى الرأي المشهور. وذلك لأن الاتجاه الغالب في الحوزة يرى ضرورة العودة إلى التراث الحوزوي، وهذا لا ينسجم مع مدرسة السيد الخوئي. ومن المحتمل في المستقبل أن تظهر مدارس تستلهم عناصر من المدرستين معًا. أما آراء السيد الخوئي فستبقى حاضرة في الحوزات، لكنني لا أظن أن منهجه نفسه سيبقى مستمرًا. https://t.me/KunnashatAlMaddadi

🔴 انتشار مدرسة السيد أبي القاسم الخوئي في قم وآفاقها المستقبلية ( هل استطاع تلامذة السيد الخوئي أن ينشروا مدرسته في قم؟ ■ لقد عمل بعض تلامذته، بعد قدومهم إلى قم، على مباحث الرجال والحديث التي تلقوها عن أستاذهم، ونشروها، إلا أن جميعهم لم يسلكوا هذا المسلك، بل اتجه بعضهم إلى مسارات أخرى. ومع ذلك، فإن آراءه تُطرح اليوم في دروس البحث الخارج في قم، ومشهد، وأصفهان، وغيرها، سواء على ألسنة تلامذته أو غير تلامذته. والواقع أن أوسع تأثير في الحوزات العلمية الشيعية يعود إليه وإلى أستاذه الميرزا محمد حسين النائيني. بل يمكن ملاحظة نظريات السيد الخوئي حتى في مؤلفات حسين علي المنتظري. إذن أنتم تعتقدون أن السيد الخوئي أثّر حتى في آراء المدافعين عن مدرسة قم والمروجين لها؟ ■ نعم؛ يمكن ملاحظة هذا التأثير بوضوح. 🔵 إذا نظرنا إلى أساتذة مرحلة السطوح العالية، فما موقع التلامذة المباشرين وغير المباشرين للسيد الخوئي بينهم؟ ■ لا شك أن القسم الأكبر منهم ينتمي إلى هذه السلسلة العلمية. والإنصاف أنه بعد الدورة الثانية من دروسه الأصولية أصبح تأثيره العلمي واضحًا في الحوزات العلمية الشيعية. ويمكن ملاحظة هذا التأثير في علم الأصول، والفقه، وإلى حدٍّ ما في علم الرجال، لا في جميع أبواب العلوم الإسلامية.

هل نجد في المنظومة الفكرية للمرحوم السيد الخوئي رؤية منسجمة تجاه القضايا السياسية والاجتماعية؟ كان المرحوم السيد الخوئي لا يقبل للفقهاء إلا دور التقليد، ولم يكن يقول بتوليهم القضاء أو إدارة المجتمع. كما كان له حضور في بعض القضايا الاجتماعية إلى حدٍّ ما، إلا أنه لم يكن بحيث يكون منشأً لحركة اجتماعية. وهذه النظرة لم تكن خاصة بالسيد الخوئي، بل كانت هي السائدة في مرجعية النجف. حتى إن تدخل المرحوم الآخوند الخراساني في قضية المشروطة لم يكن هو المتعارف في النجف؛ إذ إن مرجعية النجف لم تكن تتدخل مباشرة في السياسة. بل إنكم لا تجدون – مثلاً – أي دور للشيخ الأنصاري في قضية المقاطعة، كما أن العلماء الذين كانوا يناظرون الباب بحضور ناصر الدين شاه في تبريز كانوا من الشيخية. ولذلك كان حضور مدرسة السيد الخوئي وتجليها في الساحة العلمية أكثر منه في الساحة الاجتماعية، ولا يُلحظ لها نشاط خاص في القضايا الاجتماعية، أما تلامذته في إيران فكان كل واحد منهم يعمل بحسب مقتضيات الظروف وآرائه الخاصة. فكيف كان يقول بالجهاد الابتدائي؟ نعم، هذا رأي يثير الاستغراب. ففي باب القضاء أيضاً لم يكن يرى أن الفقيه منصوب من قبل الشارع، لكنه كان يوصي الناس ـ بحكم العقل ـ بالرجوع إلى الفقهاء. وكذلك، مع أنه لم يكن يرى الفقيه منصوباً للقضاء، فإنه كان يرى صحة إقامة الحدود على يد الفقيه. كما كان يقول بمشروعية الجهاد الابتدائي استناداً إلى أدلته، ولكن من دون أن يلحظ إدارة المجتمع، وهذا مما يدعو إلى التعجب. وهذا ليس تناقضاً، بل هو التزام مفرط بظاهر الرواية. فهل يمكن أن تقام الحدود من دون قيام القضاء؟ أو أن يقع الجهاد الابتدائي من دون قيام حكومة؟ إن ذلك ممكن في نفسه، إلا أن انسجامه القانوني يبقى محل إشكال. وعليه، يمكن القول إن آراء السيد الخوئي الفقهية في القضايا الاجتماعية يغلب عليها الطابع العرفي.) https://t.me/KunnashatAlMaddadi

الفوارق بين مدرسة السيد الخوئي ومدرسة السيد البروجردي في المنهج الفقهي والرؤية الاجتماعية (كيف ترون الفارق بين مدرسة السيد الخوئي ومدرسة السيد البروجردي؟ كان السيد البروجردي يؤكد كثيراً على تلقي الأصحاب، ولا سيما على فتاوى العلماء المتقدمين، مثل الشيخ المفيد، والشيخ الطوسي، والشيخ الصدوق، إذ كان يعدّ هذه الفتاوى بمنزلة نصوص الروايات نفسها. أما السيد الخوئي، فلم يكن يولي فتاوى المتقدمين اهتماماً يُذكر؛ فلم يكن يقبل الخبر الضعيف اعتماداً على اشتهاره بين القدماء، كما لم يكن يقبل فتوى القدماء التي لم يصل سندها. ولذلك أحصى بعض علماء النجف أن للسيد الخوئي أكثر من ثلاثمائة فتوى تخالف المشهور. ومن جهة أخرى، فإن من أسباب كونه صاحب مدرسة علمية ومربياً للتلامذة أن أفكاره وآراءه كانت تقوم على إطار منهجي واضح؛ فقد كانت مبانيه في الأصول والفقه وما يرتكز عليهما محددة المعالم. حتى إنني كنت أبحث مسائل الدرس مسبقاً وفق منهج السيد الخوئي، فكنت أجد النتيجة نفسها التي يقررها في الدرس. ولا يكاد يوجد بحث فقهي يمتاز بمثل هذا القدر من الوضوح والانضباط المنهجي، وهذا يُعدّ ذا قيمة علمية كبيرة. وكان تلامذته يدركون منهجه إدراكاً تاماً، ويحيطون بأفكاره؛ لأن منهجه في علم الرجال كان واضحاً، وطريقته في التعامل مع الحديث معلومة، كما أن اعتماده على التقعيد ووضع القواعد كان له أثر كبير في تربية التلامذة وإعدادهم.

ملامح المدرسة العلمية للسيد الخوئي وتأثيراتها (1) ( كيف يمكن النظر إلى معالم مدرسة السيد الخوئي وآثارها؟ ألقى المرحوم السيد الخوئي ست دورات كاملة في علم الأصول، أما الدورة السابعة – التي كنت أحضرها – فلم تكتمل. وكانت كل دورة تستغرق ما بين ست إلى سبع سنوات، أي إنه درّس علم الأصول قرابة أربعين عاماً. وفي بداية تدريسه للأصول، عندما كان في مقتبل شبابه، كان يحضر درسه نحو سبعين أو ثمانين طالباً، بينما لم يكن يحضر درس الفقه سوى خمسة طلاب تقريباً. وقد سمعتُ من السيد السيستاني، نقلاً عن السيد الخوئي، أنه قال: «لم أكن منذ البداية أبذل جهداً كبيراً في الفقه، لأنني كنت قد كرّست همّي كلَّه لعلم الأصول، حتى أُنجز أولاً دورة أصولية كاملة، محقَّقة ومنظَّمة، ثم أوجّه جهدي بعد ذلك إلى الفقه.» وهذا يكشف عن أنه – كسائر أصحاب المدارس العلمية – كان يفكر في تماسك المدرسة العلمية وشمولها، بحيث تكون مباحثها مترابطة من أولها إلى آخرها ترابطاً معقولاً. وكان المرحوم السيد الخوئي فائق الذكاء، حسن الفكر، قويَّ الحافظة. وحتى في أواخر عمره، وقد ناهز التسعين، كان يعمل أكثر من كثير من طلبة العلم الشباب المجدّين. وفي السنوات العشر أو الخمس عشرة الأخيرة من حياته، كان بحق موسوعة علمية في الحديث وفقه الإمامية؛ إذ قلّما كنت تقرأ عليه حديثاً إلا وكان محفوظاً في ذاكرته. وعلى أي حال، يمكن القول إن السيد الخوئي كان منذ بداية تدريسه مربّياً للتلامذة وصانعاً للكوادر العلمية؛ فوالدي – على سبيل المثال – كان من تلامذته في الدورتين الثانية والثالثة. ولذلك كان تلامذته منتشرين في قم وسائر المدن الإيرانية قبل عقد الخمسينيات.