كُنَّاشة من دروس السيد المددي
رفتن به کانال در Telegram
قناة تُعنى بجمع الفوائد العلمية، والترجمات المختارة من دروس الأستاذ آية الله السيد أحمد المددي الموسوي/ جمعها مصطفى زهير السوداني
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
710
مشترکین
+124 ساعت
+377 روز
+3830 روز
آرشیو پست ها
🔵 مدرسة بغداد وتنقيح الروايات: عرض الأحاديث على الأئمة (عليهم السلام) وأثره في التلقي بالقبول
> ( وخلاصة القول: إن علماء بغداد، بفعل الظروف العلمية والزمنية السائدة آنذاك ـ من سهولة الاتصال بمكة والمدينة، وسلامة الملكة العربية ـ اتجهوا بصورة أكبر إلى نقد الروايات وتمحيصها، الأمر الذي أدى إلى تمييز الروايات إلى قسمين: قسمٍ يُعمل به، وقسمٍ يُطرح ويُترك.
وثمة احتمال آخر، وهو أن طائفةً من هذه الروايات كانت تُعرض على الأئمة (عليهم السلام)؛ لأن الدور الأساس للأئمة المتأخرين كان يتمثل في إصلاح تراث الأئمة السابقين، ونقده، وتنقيحه.
ذلك أن بداية تكوّن التراث العلمي لأهل البيت (عليهم السلام) تعود إلى عصر #الإمام_زين_العابدين (عليه السلام)، بل إن #صحيح_البخاري نفسه يروي عنه بواسطة الزهري. ولم يكن الإمام (عليه السلام) معروفًا بالدعاء فحسب، بل هو الذي وضع الأساس لنشر علوم أهل البيت.
ثم نما هذا المسار في عهد #الإمام_الباقر (عليه السلام)، وبلغ ذروته في عصر #الإمام_الصادق (عليه السلام).
أما في عهد #الإمام_الكاظم و#الإمام_الرضا (عليهما السلام)، فقد بدأ هذا النشاط بالانحسار تدريجيًا؛ إذ قضى الإمام الكاظم (عليه السلام) سنوات طويلة في السجن، فلم تتح له فرصة مواصلة هذا المشروع.
وأما #الإمام_الرضا (عليه السلام)، فقد كان خاضعًا للرقابة المشددة؛ لأنه حظي بقبول شعبي واسع، فكان مضطرًا إلى الحديث في إطارٍ منفتح يراعي الظروف، الأمر الذي أوجب كثرة موارد التقية.
وفي رواية صحيحة قال #الإمام_الصادق (عليه السلام) لعبيد بن زرارة:
«ما سمعتَ مني يُشبهُ قولَ الناس ففيه التقيّة.»
ومن هنا، كان علماء بغداد يعرضون الروايات على الأئمة المتأخرين (عليهم السلام)، ويتداولونها معهم للتحقق منها.
وقد بدأ هذا النهج منذ عصر #الإمام_الرضا (عليه السلام)، واستمر حتى التوقيعات الصادرة عن #الإمام_المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). )
#السيد_أحمد_المددي
#أصول_الفقه
#الإجماع
#القسم_الثاني_من_الإجماع
#الإجماع_في_مدرسة_بغداد
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔴 ضوابط قبول الخبر في مدرسة بغداد وتطوّر مفهوم الإجماع
(كانت بغداد مدينةً عظيمةً وعاصمةً للدولة، وقد شهدت نموًّا متسارعًا مع مرور الزمن. وبعد تأسيسها، ولا سيما في عهد الإمامين الكاظم والرضا (عليهما السلام)، ومع اتساع مكانتها، انتقل إليها كبار متكلّمي الإمامية، مثل: يونس بن عبد الرحمن، وابن أبي عمير، وهشام بن سالم، وهشام بن الحكم، وصفوان. وهكذا انتقل التراث الحديثي، الذي كانت بداياته في الكوفة والبصرة، إلى بغداد، حيث خضع لمرحلة من التنقيح والتمحيص.
وفي هذه المرحلة، لو قيل إن الخبر بما هو خبر حجة، للزم التعارض بين الأخبار الكثيرة.² لذلك عدل علماء بغداد عن التعبد المحض بالرواية، وصاروا يقبلون الروايات التي تلقتها الطائفة بالقبول؛ أي إن المتكلمين لم يكونوا يسلّمون بكل حديث،³ بل كانوا يشترطون ـ إلى جانب نفس الرواية ـ شواهد تؤيده، وفي مقدمتها: موافقة الكتاب، وموافقة السنة، والشواهد العقلية. ومن ثم لم تعد مدرسة بغداد تتعامل مع الروايات بروح التسليم المطلق التي كانت سائدة في بعض البيئات الأخرى.
ومن أبرز القضايا التي برزت في بغداد آنذاك قضية الوثوق والاطمئنان، والتي كان يُعبَّر عنها بمصطلح الإجماع. وكان لمركزية بغداد أثرٌ كبير في ذلك؛ إذ أصبحت ملتقى العلماء ومركزًا للحياة الفكرية، فكان من الطبيعي أن يسعى علماء الإمامية، وهم يعيشون في هذا الوسط المختلط، إلى عرض معارفهم الدينية وفق المعايير العلمية المتداولة في بغداد، بخلاف البيئة العلمية في قم التي كانت بيئة شيعية خالصة وأكثر انغلاقًا.
ولهذا ازدهرت في بغداد المدرسة التي اعتمدت تجميع الشواهد والقرائن لإثبات الأحكام ونسبتها إلى أهل البيت (عليهم السلام)، في حين غلب على مدرسة قم الاعتماد المباشر على الروايات، وإن كان فيها أيضًا عدد من كبار المحققين والنقاد. غير أن طبيعة المدرسة البغدادية، بحكم احتكاكها الواسع بعلماء أهل السنة، دفعتها إلى التركيز على الوثوق، والقرائن، وتراكم الشواهد.
ومن جهة أخرى، لما كان أهل السنة يكثرون من استعمال مصطلح الإجماع ويجعلونه أصلًا استدلاليًا، استعار بعض علماء الإمامية هذا اللفظ، لكنهم أعطوه معنىً مختلفًا؛ فجعلوه في مقابل خبر الواحد الظني، وأرادوا به ما يورث الوثوق والاطمئنان. فأصبح الإجماع عندهم يعني الحكم الذي تلقاه فقهاء الإمامية بالقبول، بحيث يكشف عن كونه رأي أهل البيت (عليهم السلام)، ومن هنا عدّوه حجة.
ثم وقع الخلاف في كيفية إحراز هذا الإجماع، فنتج عنه الخلاف المعروف بين الشيخ الطوسي الذي اعتمد قاعدة اللطف، والسيد المرتضى الذي تبنّى قاعدة الدخول.⁴ (وسيأتي تفصيل ذلك).
---
² ولا سيما مع ما رُوي عن يونس بن عبد الرحمن أنه عرض على الإمام الرضا (ع) مجموعةً من الأحاديث التي جمعها عن أصحاب الإمامين الباقر والصادق (عليهما السلام)، فأنكر الإمام كثيرًا منها، وقال له: «فإنّا إن حدّثنا حدّثنا بموافقة القرآن وموافقة السنة... إن كلام آخرنا مثل كلام أولنا، وكلام أولنا مصدّق لكلام آخرنا». (اختيار معرفة الرجال، ج2، ص490، ضمن الحديث 401).
³ مع تفاوت بينهم في درجة التشدد، وكان يونس بن عبد الرحمن من أشدهم احتياطًا في قبول الأخبار.
⁴ وهذه الإشكالية ليست خاصة بالإمامية؛ فقد أكثر ابن حزم في كتابه المحلى من دعوى إجماع الصحابة.
إلا أنه لا يصح الاستنتاج مباشرةً أن قول أمير المؤمنين (ع) داخل في مثل هذه الدعاوى؛ إذ إن هذه الدعاوى تعاني ـ بالإضافة إلى الإشكال الكبروي ـ من إشكال صغروي أيضًا، وهو: كيف يمكن إحراز تحقق إجماع الصحابة؟ فابن حزم، مثلًا، قد يذكر قولين لعمر وعثمان في مسألة معينة، ثم يقول: «فصح إجماعهم على كذا»، مع أنه لم يثبت إلا عدم وصول قول مخالف إليه، وهذا من أشهر صور المغالطة، وهو الخلط بين حدّ العلم وحدّ الواقع؛ إذ إن عدم العلم بالمخالف لا يساوق عدم وجوده في الواقع.
وعليه، فإن كثيرًا من دعاوى الإجماع عند ابن حزم لا تمثل الإجماع بالمعنى المصطلح، إلا إذا فسرت بأن اتفاق عدد من الصحابة مع عدم ظهور مخالف يكشف ـ في نظره ـ عن قول رسول الله (ص).)
#أصول
#الإجماع
#القسم_الثاني_من_الإجماع
#الإجماع_في_مدرسة_بغداد
#ضوابط_قبول_الخبر_في_بغداد
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 القسم الثاني من الإجماع: التلقي بالقبول ومراحل تطور التراث الحديثي الشيعي
> ( النحو الثاني من الإجماع هو في الحقيقة نوعٌ من التلقي بالقبول.
وقبل توضيح ذلك، ينبغي أن يُعلم ـ كما سيأتي بيانه في البحث المتعلق بكتاب #فقه_الرضا ـ أن التراث الحديثي عند أصحابنا يمرّ، في الأصل، بثلاث مراحل:
1. المرحلة الأولى: وهي مرحلة إنتاج الروايات، وكانت الروايات فيها تُتلقى غالبًا شفهيًا عن الإمام (عليه السلام).
2. المرحلة الثانية: وهي مرحلة تنقيح الروايات وجمعها وتبويبها، وكان هذا العمل يُعرف في ذلك العصر باسم التصنيف؛ فتُجمع ـ مثلًا ـ روايات الحج في بابٍ مستقل، وروايات الصلاة في بابٍ آخر.
3. المرحلة الثالثة: وهي مرحلة الانتقال من النصوص إلى الفتاوى؛ ومن أمثلتها كتاب #فقه_الرضا، حيث انتقل فيه المؤلف من مجرد نقل النصوص إلى صياغة الفتوى.
وكان علماء الكوفة في الغالب من أهل الحديث، وقد كانت الكوفة الحاضن الرئيس للتراث الحديثي والثقافي الشيعي منذ أواخر القرن الأول وحتى منتصف القرن الثاني الهجري (100-150هـ).
بل يمكن القول إن أهم تراثنا الحديثي يعود إلى الكوفة، وتليها البصرة بفارقٍ كبير ـ يقارب 60% ـ ثم تأتي المدينة في المرتبة الثالثة.
أي إن معظم تراثنا الحديثي خلال هذه المدة، الممتدة نحو خمسين أو ستين سنة إلى عصر #الإمام_الصادق (عليه السلام)، قد دُوِّن في الكوفة، بينما كان التدوين الأولي للحديث في قم محدودًا جدًا، أما خراسان فلم يكن فيها تدوين حديثي يُذكر أصلًا.
وكان هذا التراث في الكوفة ذا طابع تدويني وحديثي؛ ولذلك امتلأت الكوفة بالروايات، وأصبحت كذلك المركز الرئيس لظاهرة تعارض روايات #أهل_البيت (عليهم السلام).
كما شهدت الكوفة آنذاك تعددًا في الاتجاهات السياسية والفكرية؛ فكان فيها الغلاة، كما كان فيها فقهاء كبار مثل #زرارة، وفيها أيضًا شخصيات متشددة مثل #المفضل_بن_عمر.
وقد استمر هذا الواقع بين أصحابنا في الكوفة حتى سنة 145هـ، حيث انتقل الثقل العلمي رسميًا إلى بغداد. )
#السيد_أحمد_المددي
#أصول_الفقه
#الإجماع
#أقسام_الإجماع
#أقسام_الإجماع_في_التراث_الشيعي
#القسم_الثاني_من_الإجماع
#الإجماع_في_مدرسة_بغداد
#المراحل_الثلاث_للتراث_الحديثي_الشيعي
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 الإجماع في التراث الشيعي: استعمالاته المتعددة وأول ظهور له في كلمات الأئمة (عليهم السلام)
> ( في فقهنا، وفي التراث الشيعي، استُعمل مصطلح الإجماع عبر العصور بمعانٍ وصورٍ مختلفة، إلا أن المؤسف أن العلماء في عصرنا يتعاملون مع جميع هذه الاستعمالات على أنها معنى واحد.
ونظرًا إلى أن المرحوم #الشيخ_الأنصاري ادّعى الإجماع في بعض مباحث #المكاسب_المحرمة وغيرها، فإن غرضنا في المقام هو التعرّف إجمالًا على دعاوى الإجماع في التراث الشيعي.
وأول موضعٍ ترد فيه ألفاظ مثل: «الإجماع»، أو «لا خلاف فيه»، أو «مما لم تختلف عليه الأمة»، هو في روايات #أهل_البيت (عليهم السلام)، ابتداءً من #الإمام_الصادق (عليه السلام) وانتهاءً بـ #الإمام_الهادي (عليه السلام).
غير أن هذه التعابير لا تعني أن الأئمة (عليهم السلام) كانوا يحتجون بالإجماع بوصفه دليلًا شرعيًا، وإنما جاءت على سبيل الاستدلال، وكانت ـ بحسب الاصطلاح المنطقي ـ نوعًا من الدليل الجدلي، ولا تمت بصلة إلى الإجماع المصطلح عليه في الفقه.
وقد سار على هذا النهج عددٌ من أعلام المدرسة الكلامية عندنا، مثل #مؤمن_الطاق وغيره؛ فكانوا يخاطبون الطرف الآخر بقولهم:
نحن وأنتم لا نختلف في أن ليلة القدر حق، وأن الملائكة تنزل فيها؛ فهل يعقل أن تنزل على حاكم فاسقٍ معلنٍ بالفسق، كيزيد، أم لا بد أن تنزل على الإمام؟
أو يقولون:
نحن متفقون، ولدينا إجماع، على وجوب الرجوع إلى القرآن، إلا أن القرآن مجمل، فلا بد له من شارح؛ فهل يكون شارحه العترة، أم أناسًا غرباء عن القرآن؟
ومن الواضح أن هذا اللون من الإجماع لا يُعدّ بحثًا فقهيًا، ولا تترتب عليه قيمة من هذه الجهة، وإنما يغلب عليه الطابع الكلامي والاستدلال العقدي. )
#السيد_أحمد_المددي
#أصول_الفقه
#الإجماع
#الإجماع_في_التراث_الشيعي
#أقسام_الإجماع
#أقسام_الإجماع_في_التراث_الشيعي
#القسم_الأول_من_الإجماع
#الإجماع_بوصفه_استدلالًا_كلاميًا
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 مكانة الإجماع في الفقه السني وموقف أهل البيت (عليهم السلام) منه
> ( تبيّن إلى هنا أن الإجماع في الفقه عند #أهل_السنة يُعدّ مصدرًا من مصادر التشريع؛ أي إنهم يعتقدون أن للفقهاء الحق في الاجتماع وإصدار إجماعٍ يغيّر الحكم الشرعي، حتى لو كان ذلك برفع حكمٍ أوجبه الله تعالى، ويُعدّ هذا ـ في نظرهم ـ حكمًا إلهيًا.
فلو اجتمع ـ على سبيل المثال ـ علماء المسلمين في عصرنا، من السنّة والشيعة والزيدية والحنفية وغيرهم، وقالوا: إن الأضحية في أيام الحج أصبحت تُسبب مشقة، ولم تعد ذات فائدة في الوقت الحاضر، فإن لهم ـ بحسب هذا المبنى ـ أن يرفعوا هذا الحكم، وأن يوجّهوا ثمن الأضاحي إلى صناديق الأعمال الخيرية مثلًا.
وبطبيعة الحال، فإن قبول هذا المبنى، ومنح الفقهاء في كل عصر هذه القداسة والصلاحية، أو عدم قبولها، كان موضع بحث منذ عصر الصحابة، ثم اختلفت فيه آراء الفقهاء بعد ذلك.
فمن ذلك أن #الظاهرية ـ الذين يشبهون #الأخباريين في القول بوجوب التمسك بظواهر الأخبار ـ يعتقدون بحجية الإجماع.
أما #أهل_البيت (عليهم السلام)، فكانوا يرون أن الإجماع ليس بحجة.
غير أن #الظاهرية لما اعتبروا الإجماع ـ كما هو الحال عندنا ـ كاشفًا وحاكيًا، قالوا: إن الإجماع المقبول هو إجماع الصحابة وحدهم؛ لأنه هو الذي يمكن أن يكون كاشفًا.
ونُقل عن #مالك_بن_أنس، فقيه أهل المدينة، أنه كان يرى أن الحجة إنما هي في إجماع علماء المدينة فقط، أما إجماع علماء سائر الأمصار فلا قيمة له في مقام الاستدلال. )
#السيد_أحمد_المددي
#أصول_الفقه
#الإجماع
#أهل_السنة
#الإجماع_في_الفقه_السني
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 أقسام الاحتياط ومعنى حُسنه في علم الأصول
> ( 1. ذكر المرحوم #الشيخ_الأنصاري في كتاب #فرائد_الأصول (الرسائل): «لا إشكال في رجحان الاحتياط عقلاً ونقلاً، كما يستفاد من الأخبار المذكورة».
2. ويبدو أن هذا الكلام بحاجة إلى إعادة نظر. فقد ذكر #السيد_أحمد_المددي أن الاحتياط ينقسم إلى ثلاثة أقسام:
أولًا: الاحتياط بمقتضى حكم العقل النظري. وهو أن يأتي المكلَّف بجميع المحتملات عند احتمال الوجوب، وأن يترك جميع المحتملات عند احتمال الحرمة؛ ليطمئن إلى أنه قد امتثل حكم الله تعالى، أيًّا كان.
ومثاله: إذا كانت لديك خمسة أثواب لا تعلم أن الطاهر منها إلا واحد، مع أنك تستطيع سؤال زوجتك لمعرفة الثوب الطاهر والاكتفاء بصلاة واحدة، إلا أنك تصلّي في كل ثوب صلاة، فيكون المجموع خمس صلوات؛ لتتيقن أنك قد صليت في ثوب طاهر.
وقد تقدّم أن لا دليل عقلي ولا شرعي على أن هذا النوع من الاحتياط حسنٌ على الدوام، بل قد يفضي إلى الوسوسة وغيرها، وربما ينتهي بصاحبه إلى الجنون.
ثانيًا: الاحتياط بمقتضى العقل العملي. وهو أن يتروّى الإنسان ويتأمل في شؤون حياته، ثم يميّز الطريق الصحيح ويعمل به.
ثالثًا: الاحتياط بمعنى الأصل العملي والإبداع العقلي. ومثاله: الإناءان المشتبهان؛ فإذا وقعت قطرة دم في أحد إناءين ولم يُعلم أيُّهما تنجّس، فإن النجس الواقعي واحد، إلا أن العقل يتدخل ويحكم بوجوب الاجتناب عن كليهما.
ومن المناسب التنبيه إلى أن نجاسة الإناءين هنا نجاسة إبداعية؛ ولذلك لو لاقت يدك أحد الإناءين فلا يحكم بنجاستها، إذ لا دليل على أن مجرد ملاقاة ما يجب الاجتناب عنه توجب النجاسة.
أما إذا ثبتت نجاسة إناءٍ بالاستصحاب، ثم لاقته اليد، حُكم بنجاستها؛ لأن ملاقي النجس نجس. )
#السيد_أحمد_المددي
#أصول_الفقه
#الاحتياط
#أقسام_الاحتياط
#معنى_حسن_الاحتياط
سعيد عرفانيان
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 دلالة هيئة «الإفعال» وأثرها في أحكام الصيام: بين الإطاقة والفدية والقضاء
> ( 1. قد تُفاد في اللغة العربية المعاني المختلفة من خلال الهيئات الصرفية.
2. وفي قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾، قيل: إن الهمزة في هيئة باب «الإفعال» جاءت للسلب، وهذا كلام رصين ومتّجه. فـ«يَطيقون» تعني: يتحمّلون، وأما «يُطيقون» فتعني: لا يستطيعون التحمّل. ومثاله: الشيخ الكبير إذا صام، استُنفدت قوته وسُلِبت طاقته.
3. ومن الجدير بالذكر أنّ القرآن الكريم لم يعبّر عن حكم المريض بـ«قضاء الصوم»، وإنما جاء هذا التعبير من فقه #أهل_السنة. أما القضاء فقد ورد في سنّة رسول الله (صلى الله عليه وآله) في حقّ من فاته الصوم.
وأما المريض، فقد قال تعالى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾؛ أي إن المريض والمسافر ليسا مكلّفين أصلًا بصيام شهر رمضان حتى يقال بعد ذلك إنهما يقضيان ما فاتهما، بل إن وظيفتهما منذ البداية هي أداء الصيام في أيامٍ أُخر.
ولهذا نجد أن #أهل_السنة يروون الآية بزيادة: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ فأفطر ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾، فأضافوا عبارة «فأفطر» ليستقيم عندهم معنى القضاء.
وقد ورد عن #الإمام_الصادق (عليه السلام) أنه قال: «ما أَبْيَنَها»؛ أي: ما أوضح دلالة الآية، وما أبعد تفسير أهل السنة لها عن ظاهرها!
وعليه، فإن استعمال تعبير «قضاء الصوم» في حقّ المريض والمسافر ليس دقيقًا.
4. وما ذكرناه في معنى «يُطيقون» و«الإطاقة» تترتب عليه ثمرة فقهية أيضًا؛ فإن المُطيق ـ أي: من لا يملك القدرة على الصيام ـ تجب عليه الفدية، والفدية في اللغة العربية بَدَلٌ وعِوَض، وليست كفارة؛ لأن الكفارة إنما تكون عن ذنب، وهذا الشخص لم يرتكب ذنبًا.
وعليه، فإن ما يجب ابتداءً على المرأة الحامل والمرضع ليس الكفارة، وإنما الفدية. )
#السيد_أحمد_المددي
#الفقه
#التفسير
#شهر_رمضان
#الصيام
#قضاء_صيام_شهر_رمضان
#وظيفة_غير_القادر_على_الصيام
#وظيفة_المريض
#وظيفة_المسافر
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 التحليل الثقافي لشخصية عمر في تعامله مع سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله)
( وخلاصة تحليلنا للشخصية الثقافية لـ #عمر هي أنّ ثلاثة إشكالات أساسية تبرز في نظرته إلى سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله):
1. أنّه في كثيرٍ من الموارد لم يكن على علمٍ بالسنن، ولذلك كان يرجع إلى غيره للسؤال عنها.
2. أنّه كان يعلم بعض السنن، لكنّه كان يعتقد أنّها إنّما تصلح لبيئة المدينة وحدها، ولا تستوعب حاجات سائر الأمصار والمجتمعات.
3. أنّه كان يرى أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) شرّع تلك السنن بوصفه الحاكم الإسلامي، ومن ثمّ استنتج أنّه ما دام هو الحاكم بعده، فله أن يغيّرها.
ولذلك قال:
> «متعتان كانتا على عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، أنا أنهى عنهما وأعاقب عليهما». 1️⃣
وفي هذه الجهات الثلاث كان #الإمام_علي_بن_أبي_طالب (عليه السلام) يخالفه تمامًا.
فقد كان (عليه السلام) يعتقد:
1. «ما من شيءٍ إلاّ وجَرَى فيه كتابٌ أو سنّة». 2️⃣
2. وكان يؤكّد أنّه يعرف جميع سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بخلاف عمر.
3. وكان يرى أنّ سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) كافية وصالحة لجميع المجتمعات والأزمنة، ولا يشوبها أيّ قصور أو نقص.
4. كما كان يؤكّد أنّ ليس لأيّ حاكمٍ أن يخالف سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أو يغيّرها. 3️⃣ 4️⃣
(سماحة آية الله الأستاذ الحاج السيد #أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 29/8/1384هـ.ش).
1️⃣ #المحلّى، ج7، ص107؛ #تفسير_القرطبي، ج2، ص392.
2️⃣ #الكافي، ج1، ص59-62، باب: الرد إلى الكتاب والسنة، وأنه ليس شيء من الحلال والحرام وجميع ما يحتاج الناس إليه إلا وقد جاء فيه كتاب أو سنة.
3️⃣ وفقًا للمبنى الذي نتبنّاه، فإنّ الأحكام الإلهية قائمة على مصالح ثابتة، وهي لا تصبح مفسدةً حتى بصورة مؤقتة. ولذلك، فلو فرض أنّ بعض الأحكام ـ كالمتعة مثلًا ـ أدّى تطبيقها في ظرفٍ معيّن إلى بعض المشكلات، فليس للحاكم أن يحرّمها، ولو مؤقتًا، وإنّما غاية ما يملكه هو تنظيم كيفية التنفيذ ووضع بعض القيود الإجرائية.
4️⃣ وعلى هذا، لا ينبغي أن يُتصوَّر أنّ هذا الخلاف كان مجرّد نزاعٍ بين عمر والإمام علي (عليه السلام)، بل إنّ هذه المناقشات ترجع في جذورها إلى فهم الإسلام ومنهجه المعرفي.
#الأصول
#عمر
#أهل_السنة
#السنة
#السنن
#الإشكالات_الثلاثة_الأساسية_في_فكر_عمر_تجاه_السنن )
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
ذلك أنّ ما ورد في #القرآن_الكريم، مثل قوله تعالى: ﴿أَقِيمُوا الصَّلَاةَ﴾، وقوله: ﴿ارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾، إنّما يبيّن الفرائض الإلهية، أمّا تفاصيل الركوع، وكيفيته، ومقداره، وسائر الجزئيات، فهي من سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
وكانوا يقولون: نحن قد رأينا رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولكن سيقع الاختلاف بين المسلمين في الأجيال اللاحقة، فلنقم بتدوين هذه السنن.
وقد عرض #عمر هذه القضية أيضًا على مجلسه الاستشاري ليتداولوا الرأي: هل تُدوَّن السنن أم لا؟
وكان #الإمام_علي_بن_أبي_طالب (عليه السلام) ـ وفقًا لمبناه ـ يرى ضرورة تدوين السنن؛ لأنّه كان يدعو إلى العلم والمعرفة، ويعتقد أنّه ينبغي تثبيت هذه المعارف، وإذا كان لا بدّ من تدوينها، فالصحابة أولى الناس بهذه المهمة.
إلّا أنّ عمر لم يكن يميل إلى هذا الرأي؛ إذ كانت له معرفةٌ باليهود، وكان يقول:
«إذا دوّنّا السنن، أخشى أن تصبح كتابًا في مقابل القرآن، كما كان شأن كتاب "المِشنا" عند أهل الكتاب.»
واليهود ـ إلى جانب #التوراة المشتملة على الأسفار الخمسة ـ لديهم كتاب يُسمّى #المشنا (وفي العبرية: مِشنا)، وهو مجموعة الأحكام التي دوّنها أوصياء موسى (عليه السلام)، وليس من كلام موسى نفسه، كما أنّ له شرحًا يُعرف بـ #التلمود.
وقد نُقل عن عمر تعبيرات مختلفة، منها:
«مِشنا كمِشنا أهل الكتاب»، أو «مِسنا كمِسنا أهل الكتاب»، أو «مُثنّاة كمُثنّاة أهل الكتاب».
وجميع هذه الألفاظ لها وجهٌ من الصحّة؛ لأنّ اللفظ العبري هو «مِشنا»، وعند تعريبه قيل: «مِسنا»، ثم تُرجم إلى «المثنّاة»؛ لأنّ أحكامه تُعدّ بمنزلة تكرارٍ وشرحٍ لأحكام التوراة.
وقد ناقش عمر هذه القضية في مجلسه الاستشاري، وأبدى اعتراضه عليها، ثم بعد شهرٍ من المشاورات أعلن:
«لقد أشار عليّ بعض الناس بتدوين سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولكنّي أخشى أن ينتهي الأمر إلى كتابٍ في مقابل القرآن، كما فعل اليهود.»
ولهذا حال دون تدوين السنن.
وكما يتّضح من هذين المثالين، فقد كان يتكوّن شيءٌ يشبه الإجماع؛ فبعض تلك الموارد كان يتعلّق بالأحكام الأولية، وبعضها الآخر بالأحكام المبنية على المصلحة المؤقتة، كما في هذه القضية.
ومن هنا دخل الإجماع إلى الفقه الإسلامي، وأصبح في اصطلاح أهل السنّة يُعدّ مصدرًا من مصادر التشريع.
وعليه، فإنّ الجذور التاريخية للإجماع في الفكر الإسلامي ترجع إلى الفترة الواقعة بين وفاة أبي بكر وعهد عثمان.
ولذلك فإنّ دليل حجية الإجماع ـ خلافًا لما ذكره #الشيخ_الأنصاري (قدس سره) في كتاب #الرسائل بقوله: «هو الأصل له وهم الأصل له» ـ ليس حادثة السقيفة، بل يرجع إلى هذه المرحلة التاريخية.
(سماحة آية الله الأستاذ الحاج السيد #أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 29/8/1384هـ.ش).
#الأصول
#الإجماع
#عمر
#المجلس_الاستشاري_لعمر
#الإجماع_عند_أهل_السنة )
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 نشأة نظام الخراج وبيت المال... نموذج تطبيقي للإجماع عند عمر
( ولعلّ بعض الأحكام كانت تستند إلى مصلحةٍ مؤقّتة؛ إذ إنّ الوقائع التي تذكرها المصادر التاريخية حول القضايا التي كان #عمر يطرحها في مجلسه الاستشاري ليست متّفقة، بل تختلف من مصدرٍ إلى آخر.
1. ومن أبرز الأمثلة على ذلك قضية الأراضي.
ففي الجاهلية العربية لم تكن الأرض تمثّل قيمةً اقتصادية تُذكر؛ لأنّ العربي كان يعيش حياة الترحال على ظهر ناقته، ينتقل حيثما وجد الماء، فلا يرى للأرض قيمةً إنتاجية.
وكانت مكة أرضًا غير صالحة للزراعة، وأمّا المدينة، فعلى الرغم من إمكان استغلال أراضيها، فإنّ معظمها كان صغير المساحة ويُسقى من الآبار، إذ لم تكن القنوات (القنوات الجوفية) معروفة فيها.
وأمّا المنطقة التي كانت تتمتّع بأراضٍ زراعية خصبة فهي #خيبر، وكانت تبعد عن المدينة.
ولأول مرة اكتسبت الأرض قيمةً اقتصادية عند المسلمين في قضية خيبر، بحيث أصبحت تُعدّ ـ بلغة اليوم ـ أحد عوامل الإنتاج.
وقبل ذلك، كانت الأرض ذات طابعٍ شخصي، ولم تكن تُعدّ موردًا ماليًا للدولة.
ومع ذلك، لا يزال الخلاف قائمًا بين المسلمين والمؤرخين والفقهاء حول كيفية إدارة خيبر.
أمّا الذي تثبته الروايات الصحيحة عن #الإمام_الرضا (عليه السلام)، فهو أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أبقى خيبر بيد اليهود على نحوٍ يشبه المزارعة، ليقوموا بزراعتها.
والواقع أنّ الأمر كان أقرب إلى المغارسة، لا بصيغة عقدٍ رسمي؛ لأنّ خيبر كانت مشهورة ببساتين النخيل أكثر من الزراعة.
واتُّفق معهم على البقاء فيها مقابل أن يدفعوا للمسلمين جزءًا من ثمارها ـ وكان أغلبها التمر ـ كالنصف أو الثلث، وهو ما يشبه الجزية من حيث النتيجة.
وكان هذا أهم موردٍ اقتصادي للأرض في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، ولم يظهر غيره حتى وفاته.
غير أنّ الأمر تغيّر جذريًا بعد فتح العراق؛ إذ واجه المسلمون وضعًا اقتصاديًا غير مسبوق.
فقد كان العراق مركزًا اقتصاديًا بالغ الأهمية، وكانت بساتين النخيل الممتدة من #البصرة إلى ما بعد #بغداد شيئًا لم يألفه العرب من قبل.
ولشدّة كثافة النخيل وبُعد منظره الذي يبدو أسود، سمّوا تلك المنطقة «أرض السواد».
وهنا عرض #عمر القضية على مجلسه الاستشاري، وسألهم:
ما العمل بهذه الأراضي؟
وكان المتعارف إلى ذلك الوقت أن تُقسَّم الغنائم بين المقاتلين.
ولذلك رأى بعضهم ـ مثل #طلحة وغيره، ممّن يمكن وصفهم بلغة العصر بأنّهم أصحاب نزعةٍ رأسمالية ـ أنّه إذا شارك عشرون ألف مقاتل في فتح العراق، فينبغي تقسيم أراضي العراق إلى عشرين ألف سهم، وتوزيعها عليهم.
لكنّ فريقًا آخر، وفي مقدّمته #الإمام_علي_بن_أبي_طالب (عليه السلام)، رأى أنّ هذه الأراضي، وإن فُتحت على أيدي المقاتلين، لا ينبغي تقسيمها؛ لأنّها موردٌ مالي دائم، وينبغي أن تبقى لجميع المسلمين، فتُقسَّم منافعها لا أعيانها.
ومن هنا أُطلق عليها اسم «أرض الخراج».
وكلمة «الخراج» مشتقة من الخروج، أي ما يخرج من الأرض من دخلٍ وإيراد، فأصبحت هذه الإيرادات أحد الموارد الأساسية لبيت المال.
ويُلاحظ أنّ بيت المال لم يكن موجودًا في عهد رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وإنّما أنشأه عمر، وكان الخراج من أهم موارده.
أمّا الخمس، فقد ذكر #الواقدي في كتاب #المغازي أنّه كان معمولًا به منذ السنة الثانية للهجرة، وأنّ أول غنيمة خُمّست كانت في إحدى الغزوات التي أعقبت غزوة بدر.
ولذلك فالخمس ليس من موارد بيت المال ولا يدخل في الميزانية العامة، بل هو أشبه ببندٍ مستقلّ في الموازنة، بخلاف الخراج الذي اتفق جميع الفقهاء على أنّه من موارد بيت المال.
وقد استمر عمر في المشاورة قرابة شهرٍ كامل، ثم اختار رأي أمير المؤمنين (عليه السلام)، فقضى بعدم تقسيم أراضي العراق.
وكان تصوّرهم أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يبيّن حكم الأراضي غير المنقولة التي تُفتح عنوةً، ولذلك رجعوا إلى ما نسمّيه اليوم #الإجماع.
فجمع عمر أهل الحل والعقد، واستمع إلى آرائهم، ثم انتهى إلى اختياره.
وبعد ذلك أرسل ثلاثة أشخاص لقياس مساحة أراضي العراق، فقاموا ـ بالإمكانات المتاحة آنذاك ـ بمسح الأراضي الممتدة من البصرة إلى ما بعد بغداد، باستثناء الأراضي المغمورة بالمياه أو التي لا تصلها المياه أصلًا.
ثم سُجّلت في ديوان الخراج مساحة بلغت ستةً وثلاثين مليون جريب. )
🔵 الإجماع عند أهل السنّة... من المشورة إلى مصدرٍ للتشريع
( لكنّ الرجوع إلى المصالح عبر المجالس الاستشارية كان أوسع من هذا بكثير.
2. فمن ذلك ما ورد في مصادر #أهل_السنة من أنّ الصحابة تداولوا فكرة تدوين سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، كهيئة الوضوء، وكيفية الصلاة، وسائر السنن العملية.
🔵 الإجماع... المصدر الثالث للتشريع عند أهل السنّة في ضوء التحليل التاريخي
( المسألة الثالثة التي ستأتي في المباحث ـ وهي المصدر الثالث للتشريع ـ هي #الإجماع، وقد استند إليه أيضًا #الشيخ_الأنصاري (قدس سره)، إذ يقول في بعض موارد #المكاسب_المحرمة: «للإجماع».
وخلاصة الأمر: إنّه بحسب الشواهد التاريخية المتوفّرة، فإنّ الإجماع طُرح في الفقه الإسلامي والمعارف الدينية منذ المراحل الأولى التي أعقبت شهادة رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بوصفه حاجةً ثقافيةً ودينية.
وكان منشأ ذلك أنّ الفتوحات الإسلامية وسّعت رقعة العالم الإسلامي، فلم يعد المسلمون محصورين في المدينة، بل انفتحوا على عوالم وقضايا جديدة، فتصوّروا أنّ هذه المستجدّات لم يرد فيها بيانٌ عن رسول الله (صلى الله عليه وآله).
ولمعالجة هذه المشكلة، سلكوا طريقين:
1. تشخيص الخليفة نفسه، وهو ما عُرف فيما بعد بـ الرأي والقياس.
2. المجلس الاستشاري الذي كان يعقده #عمر، وكان يتكوّن من ثلاثين شخصًا، وأُطلق عليهم فيما بعد اسم «أهل الحلّ والعقد».
وكان نصفهم من المهاجرين ـ أي من أهل مكة ـ مثل #الإمام_علي_بن_أبي_طالب (عليه السلام)، و#عبد_الله_بن_عباس، و#طلحة، و#الزبير، والنصف الآخر من الأنصار.
وكان عمر يشاورهم، ثم ينتهي الأمر ـ بدافع الإلزام، أو الحياء، أو لأي سببٍ آخر ـ إلى موافقتهم له، فيعلن بعد ذلك:
«لقد وافق السادة على أن يكون الحكم بهذا الشكل.»
وهذا هو ما أصبح يُسمّى بالإجماع.
وبعبارة أخرى: كان لعمر شخصيته السياسية الخاصة، وكان يسعى إلى افتراض وجود حكمٍ للقضايا المستجدّة، ثم يُضفي عليه صفة الإجماع من خلال موافقة المجلس الاستشاري.
(سماحة آية الله الأستاذ الحاج السيد #أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 29/8/1384هـ.ش).
#الأصول
#الإجماع
#عمر
#أهل_السنة
#مصادر_التشريع
#مصادر_التشريع_عند_أهل_السنة )
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
وقد أدرك الأصحاب ذلك، فأعرضوا عنها، ولم يكن إعراضهم تعبّديًا.
8. فمن جهة، لدينا حديث «لا تعاد»، وحديث:
> «من زاد في صلاته استقبل استقبالًا»، 8️⃣
ومن جهةٍ أخرى، لدينا هذه الرواية.
وهذا رأي محمد بن مسلم، وهو يخالف فهم #زرارة.
فقد بنى زرارة على التفريق بين الفريضة والسنّة، وأنّ الإخلال بالفريضة يوجب فساد الصلاة مطلقًا، سواء أكان في الوقت أم بعده.
أمّا محمد بن مسلم، فقد اعتمد هنا روايات الاحتياط.
9. وإذا وسّعنا دائرة البحث، وجدنا أنّ زرارة حين يقول: «يجب إعادة الصلاة»، فإنّه ينطلق من مبنىً عامّ، وهو التفريق بين الفريضة والسنّة، وقاعدته:
> «لا تُنقَض الفريضةُ بالسنّة».
أمّا محمد بن مسلم، فلا يظهر عنده هذا التقسيم.
ولعلّه لم يسمع بهذا الحديث، أو حمله على التقيّة.
وعلى أيّ حال، فقد كان الاختلاف بين فقهاء الكوفة قائمًا.
وقد قال #فيض_بن_مختار:
> «إنّي لأجلس في حلقهم بالكوفة، فأكاد أشكّ في اختلافهم في حديثهم...»
فقال الإمام (عليه السلام):
> «أجل، هو كما ذكرت يا فيض. إنّ الناس أولعوا بالكذب علينا... وكلٌّ يحبّ أن يدّعي رأسًا». 9️⃣
10. والنتيجة أنّه لو اقتصرنا على ظاهر الأمر، لنسبنا هذا التعارض إلى الإمام الباقر (عليه السلام).
لكنّ التحليل الذي انتهينا إليه يُثبت أنّ التعارض سابقٌ على الإمام (عليه السلام)، ولا ينتهي إليه.
ومن المحتمل جدًّا أنّ الأصحاب فهموا أنّ الحديث مُدرَج.
كما أنّ عمل #الحسين_بن_سعيد لا يبدو اختيارًا محضًا، بل يظهر أنّه استشعر أنّ هذه الزيادة ليست من متن الرواية، وإنّما هي نقلٌ لفتوى محمد بن مسلم.
وخلاصة الأمر: يبدو أنّ الأصحاب لم يعملوا بالفقرتين الثانية والثالثة من هذه الرواية؛ لأنّه لم يثبت لديهم أنّهما جزءٌ من الحديث.
(سماحة آية الله الأستاذ الحاج السيد #أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الأصول، 25/12/1397هـ.ش).
#الأصول
#قاعدة_الفراغ
#قاعدة_التجاوز
#محمد_بن_مسلم
#زرارة
#العلاء_بن_رزين
#الشيخ_الصدوق
#الشيخ_الكليني
#الشيخ_الطوسي )
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 تحليل اختلاف نُسخ رواية محمد بن مسلم في قاعدة الفراغ والتجاوز، وإمكان الإدراج في متن الحديث
( 1. في باب قاعدة الفراغ والتجاوز، وردت رواية #محمد_بن_مسلم، وقد نقلها #ابن_إدريس_الحلي في كتاب #السرائر عن #الحسن_بن_محبوب، ونصّها:
> «عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجلٍ شكّ بعد ما سجد أنّه لم يركع، فقال: يمضي على شكّه حتّى يستيقن، ولا شيء عليه. فإن استيقن لم يعتدّ بالسجدتين اللتين لا ركعة (أي: لا ركوع) معهما، ويتمّ ما بقي عليه من صلاة، ولا سهو عليه». 1️⃣
2. وفي هذه النسخة المنفردة التي يرويها #الحسن_بن_محبوب، ورد حكم السجدتين، وهو منفردٌ به؛ لأنّ الفتوى المشهورة تقضي بأنّ زيادة السجدتين ـ عمدًا كانت أم سهوًا ـ مبطلةٌ للصلاة مطلقًا، ومن ثمّ فإنّ هذا الحكم على خلاف القاعدة.
3. أمّا المرحوم #الشيخ_الصدوق، فقد نقل هذه الرواية من كتاب #العلاء، وذكر فيها ثلاثة أحكام.
فقد جاء فيها أوّلًا: «يمضي في صلاته»، وهو ـ في نظرنا ـ يختلف عن عبارة: «يمضي على شكّه»، ويستفاد منه أنّ قاعدة التجاوز من الأصول المُحرِزة.
كما ورد فيها: «يبني على صلاته التي على التمام»، ولم ترد فيها عبارة: «ولا سهو عليه».
ونصّ الرواية:
> «روى العلاء، عن محمد بن مسلم، عن أبي جعفر (عليه السلام) في رجل شك بعد ما سجد أنه لم يركع، فقال: يمضي في صلاته حتى يستيقن أنه لم يركع. فإن استيقن أنه لم يركع فليلق السجدتين اللتين لا ركوع لهما، ويبني على صلاته التي على التمام. فإن كان لم يستيقن إلا من بعد ما فرغ وانصرف فليقم وليصلّ ركعة وسجدتين، ولا شيء عليه». 2️⃣
4. وفي هذا الموضع ورد فرعٌ ثالث. وقد نقل #سعد_بن_عبد_الله هذا المتن أيضًا في كتاب #الرحمة، بل زاد فيه فقرة: «ولا شيء عليه».
وعليه، فإنّ مجموع الرواية المروية عن #العلاء عن #محمد_بن_مسلم يتضمّن حكمًا ثالثًا أيضًا، وهو:
> «وإن كان لم يستيقن إلّا بعد ما فرغ وانصرف، فليقم فليصلّ ركعة وسجدتين، ولا شيء عليه». 3️⃣
ولعلّ المراد: إذا تذكّر أنّه لم يأتِ بالركوع، يقوم ويصلّي ركعةً احتياطية، وهذا الحكم على خلاف المشهور جدًّا.
وقد احتملنا أنّ المراد هو ما إذا كان التذكّر بعد خروج الوقت؛ لأنّ لدينا رواية تقول: «الوقت حائل». 4️⃣ والوقت قد خرج بالفعل.
5. وفي مثل هذه الروايات التي أوردها #الشيخ_الصدوق، مع كونها شاذّة، يثور البحث المعروف إلى يومنا هذا: كيف نتعامل معها؟
فإنّ تعدّد طرق الصدوق يكشف عن أنّ الرواية كانت موجودة في نسخةٍ مشهورة في قم.
ومن هنا تُطرح مباحث: التبعيض في الحجّية، وإعراض المشهور، ونحوها.
والإنصاف أنّ الرواية تواجه إشكالًا.
وقد قبلها الصدوق، ولأنّها موجودة أيضًا في كتاب #سعد_بن_عبد_الله، فمن المحتمل أنّ أستاذه #ابن_الوليد كان يقبلها.
كما يحتمل أن يكون الصدوق قد قبلها تعبّدًا، بأن جمع بينها وبين حديث:
> «لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة: الطهور، والوقت، والقبلة، والركوع، والسجود»، 5️⃣
وحمل هذه الرواية على ما إذا كان التذكّر بعد خروج الوقت.
6. أمّا المرحوم #الشيخ_الكليني، فلم يورد أيًّا من هذه الأقسام الثلاثة.
وأمّا #الشيخ_الطوسي، فقد نقل في #تهذيب_الأحكام عن #سعد_بن_عبد_الله، ومن نسخةٍ أخرى، صدر الرواية فقط:
> «سعد، عن أبي جعفر (أحمد الأشعري ـ والمراد هنا بقرائن كثيرة: أحمد الأشعري، لا أحمد البرقي ـ)، عن الحسين بن سعيد، عن الفضالة، عن العلاء بن رزين، عن محمد بن مسلم، عن أحدهما (عليهما السلام)، قال: سألته عن رجل شكّ بعد ما سجد أنّه لم يركع، قال: يمضي في صلاته». 6️⃣
ولم يذكر بقيّة الرواية، وهذا الحكم هو الصحيح.
ويحتمل أنّ #الحسين_بن_سعيد لم يكن يقبل سوى هذا المقدار من الحديث.
وكذلك #الحسن_بن_محبوب ـ كما تقدّم ـ لم يذكر الفقرة الثالثة.
فالظاهر أنّ الحسين بن سعيد كان يقبل صدر الحديث فقط، وأنّ الحسن بن محبوب كان يقبل الفقرتين الأولى والثانية، بينما الصدوق قبل الأقسام الثلاثة جميعًا.
7. وفي مثل هذه الموارد، حيث يكون سند الصدوق معتبرًا، لكنّ الأصحاب أعرضوا عن الرواية، فإنّ ذلك يدفع الباحث إلى عدم قبولها تعبّدًا.
ومن السبل الأخرى: الدراسات الحديثية المقارنة؛ إذ يُحتمل أنّ الفقرتين الثانية والثالثة تمثّلان فتوىً لمحمد بن مسلم نفسه، وقد أُدرجتا في متن الحديث.
ويؤيّد ذلك ما ورد في حقّ #العلاء_بن_رزين أنّه:
> «تفقّه على يد محمد بن مسلم». 7️⃣
ومعنى ذلك أنّ آراء محمد بن مسلم دخلت في النقل.
فعبارة:
> «فإن استيقن أنّه لم يركع فليلق السجدتين... ويبني على صلاته...»
تشبه أسلوب الفتوى أكثر من كونها متن رواية.
بل الظاهر أنّ لا حاجة إلى القول بالتعبّد؛ لأنّ السؤال كان:
> «رجل شكّ بعد ما سجد أنّه لم يركع...»
فأُجيب عنه بقوله:
> «يمضي على شكّه حتى يستيقن، ولا شيء عليه»،
وانتهى الجواب.
ويبدو أنّ ما بعد ذلك هو فتوى محمد بن مسلم التي نقلها العلاء.
وقد قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) هذا الكلام لعامله في مكّة بعد فتحها في السنة الثامنة للهجرة، وقد تحوّل هذا الحديث في الفقه الإسلامي ـ عند السنّة والشيعة على السواء ـ إلى مسألةٍ مثيرةٍ للجدل، من حيث قبوله أو عدم قبوله.
1️⃣ سورة النساء، الآية: 29.
2️⃣ ينقل سماحة الأستاذ ـ حفظه الله ـ هذا المطلب غالبًا عن #الشيخ_إبراهيم_القطيفي، إلّا أنّه ـ مع الأسف ـ لم أعثر إلى الآن على مصدره.
3️⃣ #عيون_أخبار_الرضا، ج1، ص50، ح168؛ #وسائل_الشيعة، ج12، ص330، ح3.
4️⃣ فُسّر الغرر تارةً بالجهالة، أي: البيع المجهول، وتارةً بالخداع والحيلة، وأخرى بالأمر الخطر. ويرى المرحوم #الميرزا_النائيني إمكان الجمع بين هذه المعاني الثلاثة؛ لأنّ الجهالة تؤدّي إلى الخداع، والخداع يؤدّي إلى الوقوع في الخطر، فهي معانٍ مترابطة.
5️⃣ أوّل من عقد بابًا مستقلًا لهذا البحث ـ فيما وصل إلينا من الكتب ـ هو #الصفار في كتاب #بصائر_الدرجات، ثم تبعه تلميذه #الشيخ_الكليني في #الكافي، ثم #الشيخ_المفيد في كتاب #الاختصاص ـ بناءً على ثبوت نسبة الكتاب إليه.
6️⃣ ذكر المرحوم #العلامة_المجلسي في #مرآة_العقول، في ذيل باب التفويض إلى النبي (صلى الله عليه وآله) والأئمة (عليهم السلام)، مختلف شؤون الولاية التي فوّضها الله تعالى إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله).
7️⃣ #الكافي، ج1، ص266، ضمن ح4.
8️⃣ كما في التحريم المؤقت للحوم الحمير الأهلية الذي تقدّم ذكره، وإن كان هذا المثال لا يرتبط بباب المعاملات.
(سماحة آية الله الأستاذ الحاج السيد #أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 29/8/1384هـ.ش).
#الفقه
#السنّة
#المصدر_الثاني_للتشريع
#السنّة_هي_المصدر_الثاني_للتشريع
#السنن_المؤقتة_لرسول_الله )
#عرفانيان
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 السنّة بوصفها المصدر الثاني للتشريع، وتمييز السنن الثابتة عن السنن المؤقتة
( القسم الثاني من الأدلّة هو السنّة والروايات، ولا ريب أنّه قد وردت عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) روايات وسننٌ في مختلف أنواع المعاملات؛ فمن ذلك قوله (صلى الله عليه وآله): «نهى النبيُّ عن الغرر»، وهو من سننه الشريفة.
وقد ذهب بعض العلماء، استنادًا إلى إطلاق قوله تعالى: ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ 1️⃣، إلى أنّ البيع لا إشكال فيه وإن كان مجهولًا. 2️⃣ بل إنّ أحد الأركان التي يقوم عليها النظام الرأسمالي المعاصر في جمع الثروات هو هذا النوع من البيوع المجهولة.
غير أنّه ورد في رواياتنا: «نهى النبيُّ عن الغرر» 3️⃣؛ أي إنّه حتى مع تراضي الطرفين، إذا كان البيع غرريًّا فهو ممنوع. 4️⃣
وعليه، فلا شبهة في أصل هذه القضية، وهي أنّ لرسول الله (صلى الله عليه وآله) سننًا وتشريعات، ولكنّ النكتة هي أنّ بعض سننه (صلى الله عليه وآله) قد يكون من السنن المؤقتة.
وبيان ذلك ـ إجمالًا ـ أنّ السنن في روايات أهل البيت (عليهم السلام) تُنسب إلى رسول الله (صلى الله عليه وآله) نفسه، بينما يرى عددٌ كبير من علماء أهل السنّة ـ ولعلّه المشهور بينهم ـ أنّ السنن ليست تشريعًا من رسول الله (صلى الله عليه وآله)، بل هي أيضًا تشريعٌ إلهي.
أي إنّهم يعتقدون أنّ الحكم موجود في القرآن، ولكنّنا لا نفهمه، بينما يفهمه رسول الله (صلى الله عليه وآله).
فمثلًا، ورد في القرآن الكريم: ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾، ولم يُذكر فيه أنّ البيع يجب أن يكون خاليًا من الغرر، فيكفي ـ بحسب ظاهر الآية ـ رضا الطرفين. غير أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) ـ بحسب رأيهم ـ يفهم من الآية نفسها أنّ هذا الرضا مشروط بعدم الغرر.
ولذلك، فإنّ السنّة عند أهل السنّة تعني: «ما فهمه رسول الله (صلى الله عليه وآله) من القرآن»، لا أنّه (صلى الله عليه وآله) شرّع حكمًا من عند نفسه.
أمّا في رواياتنا، فقد ورد في موارد كثيرة: «إنّ الله فوّض إلى نبيّه» 5️⃣؛ أي إنّ الأمر ليس من قبيل أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) فهم من القرآن ما لم نفهمه، بل إنّ هذه الأمور قد فوِّضت إليه، وجعلها موكولٌ إلى تشريعه.
وعليه، فإنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) هو الذي قيّد قوله تعالى: ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾.
وكذلك فإنّ حكم الربا قد ورد في القرآن، وكان الربا المتعارف آنذاك هو ربا القرض، وهو بعينه ما هو شائع اليوم في المصارف؛ إذ كانوا يقرضون المال، ثم يستوفي المقرض عند حلول الأجل زيادةً عليه.
ثم إنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) حرّم ـ إضافةً إلى ذلك ـ ربا النقد.
فـ ربا النقد محرّم بحكم السنّة، وشرطه أن يكون في المكيل والموزون، أمّا في المعدود ـ كالجوز، بناءً على كونه من المعدود، أو البيض ـ فلا إشكال في ربا النقد.
وأمّا ربا النسيئة ـ الذي حرّمه القرآن ـ فهو مطلق، سواء أكان في المكيل والموزون أم في غيرهما.
وخلاصة الكلام: إنّ من أقسام جعل رسول الله (صلى الله عليه وآله) والتفويض إليه: السنن الثابتة؛ وهي الأحكام التي شرّعها رسول الله (صلى الله عليه وآله) لمصلحة الأمّة، فجعل فيها أشياء غير واردة في القرآن واجبةً أو محرّمة. 6️⃣
ومن ذلك ما ورد في الروايات الصحيحة عندنا وعند أهل السنّة من أنّ الصلاة في أوّل الأمر كانت ركعتين.
وبعبارة أوضح: منذ بعثة رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان المسلمون يصلّون، لكن الصلاة لم تكن ذات عددٍ معيّن إلى السنة الخامسة.
ففي السنة الخامسة، حين وقعت المعراج، فُرضت الصلوات الخمس: الصبح، والظهر، والعصر، والمغرب، والعشاء.
ثم بقيت الصلاة ـ بعد ذلك ـ ركعتين مدّة تقارب عشر سنوات.
وقد ورد في رواياتنا أنّ رسول الله (صلى الله عليه وآله) أضاف ركعات الصلاة في السنة الثانية للهجرة، تبرّكًا بولادة الإمام #الحسن_المجتبى (عليه السلام).
وجاء في صحيحة #فضيل_بن_يسار:
«إنّ الله ـ عزّ وجلّ ـ فرض الصلاة ركعتين ركعتين عشر ركعات، فأضاف رسول الله (صلى الله عليه وآله) إلى الركعتين ركعتين، وإلى المغرب ركعة». 7️⃣
ثم قال (عليه السلام): «فصارت عديلَ الفريضة»، وهو تعبيرٌ في غاية الجمال؛ أي إنّ هذا نمطٌ من سنن رسول الله (صلى الله عليه وآله)، فهو واجب كما أنّ الفريضة واجبة، وثابت إلى يوم القيامة كما أنّ الفريضة ثابتة.
وقسمٌ آخر من تشريعاته (صلى الله عليه وآله) هو أنّه كان يجعل في بعض الموارد أحكامًا مؤقتة، غير الأحكام الإلهية العامة، فيقول مثلًا: إنّ هذا الأمر محرّم إلى سنة واحدة. 8️⃣
أمّا فيما يرتبط بالمعاملات، فهناك حديثٌ مفصّل يشتمل على أربع فقرات، وهو:
> «... عن أبي عبد الله (عليه السلام)، قال: نهى رسول الله (صلى الله عليه وآله) عن سلفٍ وبيع، وعن بيعين في بيع، وعن بيع ما ليس عندك، وعن ربح ما لم يُضمَن».
#الهوامش
1️⃣ سورة المدثر، الآية 5.
2️⃣ بناءً على بحثٍ لغوي في فقه اللغة، فمن المحتمل أنّ اختلاف بعض الألفاظ في اللغة العربية ـ مثل «الرِّجس» و«الرُّجز» ـ إنّما يرجع إلى اختلاف اللهجات. وعليه، فإنّ «الرِّجس» و«الرُّجز» بمعنىً واحد.
3️⃣ يضاف إلى ذلك أنّ هذه الآية واردة في سورة المدثر، وهي سورة مكيّة؛ أي إنّها من أوائل الآيات التي نزلت على رسول الله (صلى الله عليه وآله). وكما سيأتي بيانه، فإنّ الآيات المكيّة في مقام التشريع ـ حتى لو وردت بصيغة الأمر، كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ـ قليلةٌ جدًّا.
ولذلك، فإنّ المسلمين في مكّة كانوا يدفعون الزكاة، لكنّها لم تكن واجبة، ولم تكن محدّدة في شيءٍ معيّن، بل كانت ذات طابعٍ فردي، أشبه بالصدقة.
ثم في المدينة تحوّلت إلى نوعٍ من الضريبة الحكومية، ومن ثمّ فإنّ الجانب القانوني لها يرتبط بالمرحلة المدنيّة.
ولعلّ المقابل الفارسي لكلمة «الزكاة» هو «نياز»، فيقال: «نياز داد»؛ أي: أعطى ما يسدّ الحاجة.
ثم تُرجمت هذه الكلمة فيما بعد في العربية إلى «الصدقة».
ولا يُستبعد أن يكون أصل اللفظ هو «زاكوتا»، وهو لفظٌ آرامي بابلي كان متداولًا في وسط العراق؛ أي إنّه ينتمي إلى لغةٍ قديمة سبقت العبرية، ثم انتقل إلى العبرية، ومنها إلى العربية، وهو يقارب في معناه الصدقة.
أمّا القول بأنّ كلمة «الزكاة» مشتقّة من «زكا» بمعنى الطهارة والنماء، وسائر الوجوه المذكورة في هذا المجال، فلا تثبت لها صحّةٌ تاريخية.
4️⃣ يُقال: إنّ أوّل منطقة في العالم عُثر فيها على قانونٍ مدوَّن هي منطقة بابل (الحلّة في العراق)، وهو ما يُعرف بـ قوانين حمورابي، والتي تُسمّى في العربية «المسلّة»، وقد طُبعت حديثًا.
وتضمّ هذه المجموعة ما يزيد على ثلاثة آلاف مادة قانونية، ويرجع تاريخها إلى أكثر من ألفي سنة قبل الإسلام.
غير أنّ هناك تحقيقًا تاريخيًّا آخر يدّعي العثور على قوانين في اليمن ترجع إلى فترةٍ أقدم من ذلك.
5️⃣ سورة البقرة، الآية 183.
6️⃣ #مسند_ابن_راهويه، ج1، ص179، ح126؛ #المعجم_الأوسط، ج2، ص371-372.
7️⃣ #الكافي، ج3، ص406، ح12.
8️⃣ وكما سيأتي بيانه، فإنّ الإنصاف أنّ الاستدلال بهذه الدلالات إلى هذا الحدّ محلّ نقاش.
9️⃣ عن #الحسن_بن_علي_الوشّاء قال: «كان أبو عبد الله (عليه السلام) يكره الصلاة في وبر كلّ شيءٍ لا يؤكل لحمه». (#تهذيب_الأحكام، ج2، ص209، ح820).
🔟 الحكم التكليفي هو الحكم الذي يترتّب على مخالفته نوعٌ من العقوبة، أمّا الحكم الوضعي فلا تترتّب على مخالفته عقوبةٌ في حدّ ذاته.
(سماحة آية الله الأستاذ الحاج السيد #أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 29/8/1384هـ.ش).
#الفقه
#غياب_التعابير_القانونية_في_بدايات_التشريع )
https://t.me/KunnashatAlMaddadiوامش
🔵 الاستدلال بآياتٍ غير واردة في المعاملات على أحكام البيع والمعاملات
( 1. يمكن القول ـ بمعنىً من المعاني ـ: إنّ أهمّ نكتة هي أنّ كثيرًا من الآيات التي استُدلّ بها في باب المعاملات لا تدلّ ـ بحسب ظاهرها ـ على ما نحن بصدد بيانه؛ أي إنّ الألفاظ الواردة فيها لا تتضمّن عناوين البيع أو الشراء أو المعاملة أو العقد أو العقود.
فمثلًا، إنّ «الرُّجز» الوارد في قوله تعالى: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ 1️⃣ يعني في الفارسية: القذارة أو الرجس. 2️⃣ ومفاد الآية هو: اهجر الرجس.
إلّا أنّ بعضهم، اعتمادًا على إطلاق قوله تعالى: ﴿فَاهْجُرْ﴾، استدلّ بهذه الآية المباركة على عدم صحّة بيع الأعيان النجسة؛ أي إنّ الإنسان يجب أن يبتعد عن الرجس على الإطلاق، ومن أنحاء الابتعاد عنه الاجتناب عن بيعه وشرائه.
غير أنّ هذه الآية لا ترتبط بالبيع أصلًا، ولم يرد فيها لفظ البيع أو الشراء أو نحوهما، ومن ثمّ فإنّ دلالتها على المدّعى المقصود محلّ إشكالٍ شديد، بل الإنصاف أنّ إثبات ذلك بها صعبٌ جدًّا. 3️⃣
وكذلك استُدلّ أحيانًا بعموم قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾ على أنّ بيع الخبائث أيضًا غير جائز وباطل؛ لأنّ التحريم بمعنى المنع، بل إنّ قولهم: «حَرُمَ الرجل» و*«حُرِمَ الرجل»* كلاهما يفيد حرمان الإنسان، وإذا كان الإنسان محرومًا من شيء، فإنّ إطلاق هذا الحرمان يقتضي أن يكون بيعه أيضًا باطلًا.
2. وما ذكرناه له ـ بحسب الاصطلاح ـ شرحٌ تاريخي وشرحٌ حقوقي.
أمّا من الناحية التاريخية، فإنّ عددًا من المستشرقين وغيرهم يعتقدون أنّ الألفاظ القانونية في الإسلام استُعملت قليلًا في الأصل؛ أي إنّه ـ بخلاف اليونان ومصر ـ لم تكن في الجزيرة العربية، ولا سيّما في مكّة والمدينة، المصطلحات القانونية المتداولة اليوم، مثل: الوجوب، والحرمة، والكراهة، والإباحة. 4️⃣
ولذلك كانت هذه المفاهيم القانونية تُعبَّر عنها غالبًا بتعابير أخرى.
فمثلًا، لم يستعمل القرآن لفظ «وجب» أو «الوجوب» ـ وهو تعبير قانوني تترتّب عليه آثار تشريعية خاصّة ـ، وإنّما استعمل قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾. 5️⃣
والنكتة في ذلك أنّ لفظ الوجوب لم يكن يُستعمل بهذا المعنى، ولذلك كانوا يستدلّون ببعض اللوازم؛ فمثلًا، لما كانت الكتابة قليلة، كان الأمر إذا كُتب أصبح قطعيًّا وملزمًا، فكانوا إذا قالوا: «كُتِبَ»، كان معناه: ثبت ولزم. وبعبارة أخرى، كانت الكتابة ملازمة في الذهنية آنذاك للثبوت والإلزام.
وكذلك إذا أرادوا أن يقولوا: إنّ فاتحة الكتاب جزءٌ من الصلاة، لم يستعملوا لفظ «جزء»؛ لأنّه مفهوم قانوني وتعبير حقوقي، بل قالوا: «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب». 6️⃣
وكذلك إذا أرادوا بيان الشرطية، لم يقولوا: «القبلة شرط»، وإنّما قالوا: «لا صلاة إلاّ إلى القبلة»، 7️⃣ وبهذا التعبير أفادوا الشرطية.
وهذا البحث لا يختصّ بالقرآن الكريم، بل يجري في الروايات وسائر الأدلّة الشرعية أيضًا.
فمثلًا، في الرواية: «اغسل ثوبك من بول كلّ ما لا يؤكل لحمه»، 8️⃣ وإن كان لفظ «اغسل» بصيغة الأمر والتكليف، إلّا أنّ المراد الجدّي هو نجاسة البول.
وذلك لأنّ التحليل اللغوي لكلمة «الغسل» يدلّ على أنّ مفهومها يتضمّن إزالة الأثر، وجريان الماء، ونحو ذلك؛ أي إنّه لو صبّ الإنسان الماء على شيء ولم يزل الأثر السابق، فلا يقال: غسله.
وعليه، فإنّ التعبير بـ «اغسل ثوبك» ـ مع كونه مطلقًا، أي سواء بقي أثر البول أم لم يبق ـ يكشف عن أنّ الغسل إنّما شُرع لإزالة شيءٍ موجود، وهو النجاسة.
وكذلك قوله تعالى: ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ﴾، أي إنّكم ممنوعون من الخبائث، ومن ثَمَّ لا تكون معاملتها وبيعها صحيحين. 9️⃣
3. وخلاصة الكلام: إنّ كثيرًا من الروايات والأدلّة الشرعية لا تشتمل على تعبيرٍ صريح بالحكم القانوني، ولا سيّما في الموارد التي يكون الركن الأساس فيها هو الأحكام الوضعية.
ولذلك، ففي مثل: «لا صلاة إلاّ بفاتحة الكتاب»، و«لا تصلِّ في وبر ما لا يؤكل لحمه»، 🔟 فإنّ جميع الفقهاء المعاصرين ـ كالمرحوم #الميرزا_النائيني وغيره ـ لا يفهمون من هذه الروايات حكمًا مولويًّا؛ أي إنّه لو صلّى شخصٌ أوّلًا في لباسٍ نجس، ثم أعاد الصلاة في لباسٍ طاهر، فلا يقال: إنّ صلاته الأولى كانت حرامًا.
وإنّما يفهمون منها حكمًا وضعيًّا محضًا؛ أي إنّ الصلاة الأولى باطلة، وأنّه أتى بعملٍ لا أثر له.
بل حتّى لو صلّى شخصٌ عشر مرّات في لباسٍ نجس أو في لباسٍ من غير مأكول اللحم، فإنّهم يقولون: صلاته باطلة، ولكن لا يترتّب عليه تكليفٌ ولا عقوبة. )
#الفقه
#القرآن
#المعاملات
#الآيات_المتعلقة_بالمعاملات
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
🔵 قلّة آيات المعاملات في القرآن الكريم وأسبابها
( 1. إنّ ما ورد في القرآن الكريم بشأن البيع والمكاسب ليس كثيرًا. بل إنّ الآيات الواردة في المعاملات عمومًا ليست كثيرة، فضلًا عمّا ورد منها في خصوص البيع. ولعلّ أهمّ آية في باب المعاملات هي الآية المتعلّقة بالدَّين وكتابته، وإن كانت لا ترتبط بباب البيع.
وأمّا في باب البيع، فإنّ الموضوع الذي حظي باهتمامٍ أكبر نسبيًّا هو الربا، حيث وردت بشأنه نحو ثلاث طوائف من الآيات. فأوّل ما نزل من آيات الربا كان في السنة الرابعة للهجرة، ثم نزلت طائفة أخرى ـ على الأرجح ـ في السنتين السابعة أو الثامنة للهجرة، وأمّا آخرها فقد نزل في السنة العاشرة للهجرة.
وأمّا سائر المعاوضات، فلا نجد بشأنها آياتٍ مفصّلة، وإنّما وردت آيات من قبيل: ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ 2️⃣، و﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ 3️⃣.
2. وهناك نكتة أخرى، وهي أنّنا نجد في بعض الأحكام الشرعية أحيانًا خمسًا إلى ثماني آيات تتناول فروع مسألة واحدة؛ فمثلًا تبدأ سورة الطلاق بقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ﴾، ثم تستمرّ عدّة آيات في بيان تفاصيل أحكام الطلاق.
أمّا في باب المكاسب، فلا نجد نظير ذلك، وهذا أيضًا من الأمور اللافتة.
وكذلك الحال في موارد أخرى، كآية الدية: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً...﴾ 4️⃣، فإنّها بأكملها واردة في بيان تفاصيل أحكام الدية وأقسامها.
أمّا في باب المعاملات، فباستثناء آيات الربا ـ التي تأتي أحيانًا في آيتين أو ثلاث متتاليات، ومع ذلك ليست في موضع واحد ـ فلا نجد في القرآن هذا النمط من التفصيل.
3. ولعلّ السبب في ذلك أنّ قسمًا كبيرًا من المعاملات قائمٌ على سيرة العقلاء والأساليب العقلائية، فلم يرَ الشارع حاجةً إلى بيان جزئياتها، وإنّما اكتفى بذكر الكليات على نحو القانون الأساسي، بخلاف موضوعاتٍ مثل الدية، والنكاح، والطلاق، والعدّة، فإنّها من الأحكام التأسيسية التي يتعيّن على الشارع جعلها.
وهناك احتمالٌ آخر، وهو أنّه لعلّ المقصود أن تُبيَّن خصوصيات المعاملات في السنّة أكثر من بيانها في الكتاب؛ فمثلًا ورد في القرآن الكريم: ﴿تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ﴾ 5️⃣، بينما ورد في السنّة: إنّ بيع الغرر وبيع الحصاة باطلان. 6️⃣
ونحن نعتقد أنّ الاحتمال الثاني هو الأرجح.
(سماحة آية الله الأستاذ الحاج السيد #أحمد_المددي_الموسوي، بحث الخارج في الفقه، 28/8/1384هـ.ش).
1️⃣ من ذلك قوله تعالى: ﴿لِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ [سورة يوسف: 72]، وهي الآية الوحيدة التي وردت في القرآن بشأن الجعالة.
2️⃣ سورة المائدة: 1.
3️⃣ سورة البقرة: 275.
4️⃣ سورة النساء: 92.
5️⃣ سورة النساء: 29.
6️⃣ مسند أحمد، ج2، ص376؛ صحيح مسلم، ج5، ص3؛ سنن الترمذي، ج2، ص349، ح1248؛ #وسائل_الشيعة، ج12، ص330، ح3.
#الفقه
#القرآن
#المعاملات
#الآيات_المتعلقة_بالمعاملات )
https://t.me/KunnashatAlMaddadi
