- أُوَام .
رفتن به کانال در Telegram
لا ماءَ يُنقذُ هذه الحُنجرة.
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
222
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-47 روز
-1130 روز
آرشیو پست ها
221
أنا ..
رجلٌ بدويٌّ ياعزيزتي ،
أمتلكُ سلاحًا أهداهُ لي أبي عندما أتيتُ للدُّنيا .
لم أعش طفولةً قاسيةً ، ولا طفولةً جميلةً ورائعةً ،
عشتُ طفولةَ أيِّ رجلٍ ،
أميلُ للأغاني الشعبية اليمنية وأنطربُ لها .
ولأنني بكرُ أبي ، فأنا سيِّدُ بيتهِ عند غيابه ، والمضيفُ لضيوفه ، أنا عُكازهُ وفخره .
فعشتُ حياتي هكذا ..
أعبرُ عن حبي بأشياءٍ بسيطةٍ ، ولا أنجذبُ للشائعِ والمُباح ، وثقلي ليس غرورًا ، إنما جيناتٌ في عائلتنا .
وبالنسبةِ لعائلتي فهيَّ عائلةٌ مثقفة ، جميعُنا دراسون ، وحقًا ستنبهرين جدًا من مخزوننا العلمي والشهاداتِ المتروسة .
أنا وكما تعلمين .. ابنُ أسرةٍ يمنيةٍ ؛
نملك عاداتٍ وتقاليد ، شربنا الرجولةَ بحليبِ أمهاتِنا ، ومن آبائنا تعلمنا ما هو العيب والحرام ، ماهي القبيلة وما معنى العاداتِ والتقاليد ،
تعلمنا معنى الشرفِ والعار ، وتربينا على الأخلاقِ والتواضع .
لسنا منغلقين أو حفنةً من الجاهلين ؛ أقلُّنا أكمل الثانوية ، ونساؤنا تدرسُ وتعمل .
لكننا رعويُّ الطباعِ ، بدويُّو التعاملِ ،
نُبهر بوعينا الثقافي ، ونُحترم لأفعالنا المشرفة .
عزيزتي ..
لستُ من الأشخاصِ المُفاخرينَ ، لم أفخر يومًا بطبعي ، أو أسرتي ، أو أفعالي ،
لم أفخر يومًا أنني لا أشبهُ جيلي ، أو أنني رجلٌ إذا أحبَّ اكتفى ومستحيلٌ أن يخون ، أو يلعب ، أو يتأرجحُ بين الواحدةِ والأخرى ؛
فهذه أشياءُ لا تدعي للمفاخرة ، هي أشياءُ يفعلها كلُّ رجلٍ ، فالرجلُ من يرى عارَ الناسِ كعاره .
وكما تعلمين .. فلستُ من شبابِ "الجيم" والتدريب ، فلا وقت لدي لذلك ،
وأنني شخصٌ مولعيُ قات ، ولا تستبعدي السيجارةَ أيضًا .
أجهلُ الماركاتِ والموضات والتريندات ، ولا أستطيعُ أستخدام بعضِ برامجِ التواصل في الهاتف ، وستدهشكِ أفعالي العفويةُ جدًا .
أنا ياسيدتي .. خليطٌ بين هذا وذاك ،
ابن قريةٍ تربى في المدينة ،
فتخيلي عندما يحبكِ ابنُ القريةِ الحضريّ ؟
تخيلي فقط عظمتكِ بعينيهِ ؟
تخيلي هيامَهُ مع محمد مشعجل وهو يغني :
"ياقايد الغزلان .. ياعود ريان" !
ولأجلكِ أنتِ .. سيضحي بجهلهِ للماركات ،
سيتعلمُ كل ماركةٍ تحبينها ، وسيحفظ جميعَ أسماءِ "الميك آب" الخاصَّ بكِ ،
سيبدأ السماع لأبو بكر سالم ، ومحمد عبده ، وأم كلثوم ، وذكرى ، وميادة وجميع هؤلاء الفنانين .
سيجعلكِ أميرةً مدللةً ، سيفاجئكِ بلباقتهِ وتعامله مع أقاربكٍ ،
سيرى فيه أبيكِ الرجولة ، وأخوتُكِ الثقة ، سيرون منه الكثيرَ الكثيرَ من الطمأنينة ،
ولن تتزوجي رجلًا أميًّا ، بل مهندسًا مدنيًا !
وهل هناك أفضلُ من المهندس ؟
سيبهركِ تنظيمهُ للأشياءِ ، وعيهُ بالمواضيعِ السياسية ، تذكرهُ لأشيائكِ المفضلة ، نكاتهِ الكثيرة ، وضحكتهُ الطفولية عند رؤيتكِ ،
وعندما يتغزلُ بكِ .. سيرى فيكِ بلادَهُ المبتغاةَ ، طفولتَهُ الجميلة ، وأميرةَ قلبه .
والآن .. وبعدما عرفتِني أكثر ،
أريدُ أخباركِ أنني أحبكِ ؛
كحبي لأبتسامةِ أمي ، كحبي لرؤيةِ عينا أبي وهي تلمعُ فخرًا ،
وأحبكِ بعد سنينٍ عجافٍ مرت بدونكِ ،
وأحبكِ أنتِ .. وتفاصيلكِ ، وكلامكِ ، وكل ما تحبينه أحبُّه كذلك .
أنا غيورٌ يا جميلتي ، فلن تملكي رفاهيةَ الانفتاحِ الكبير ، وعصبيٌّ جدًا ، وهذه جيناتٌ وراثيةٌ ،
لكنني أحبكِ .. ولأنني أحبكِ سأكون حنونًا ،
سأخلعُ رداءَ القسوةِ مع معطفي عند الباب ،
وآتيكِ محملًا بالشوقِ ، والحبِّ ، والهيامِ لكِ ،
سترين ذلك في عيناي أعدكِ .
لستُ معضلًا يا جميلتي ، لكنني أستطيع حمايتكِ من أيِّ مكروهٍ سيصير ،
وسأخففُ من ولعتي لأجلكِ ، وسأتركُ السجائر لتصبحَ شفتيكِ أدماني الوحيد ، وسأكون كفؤاً بما يكفي لأتحمل مسؤوليتكِ ،
وسأدعكِ تعملين ، فأنتِ درستِ لأهدافكِ ، وكمحبٍّ لكِ .. مُنايَ أن نُحققها معًا .
جوهرتي الثمنية وكنزُ عمري ..
قد لا أكون أفضل رجلًا ستعرفينه ،
لكنني مثاليٌّ جدًا ومتوازنٌ جدًا ،
وأحبكِ كحبي لسلاحي
وفي بلادي .. يُقال عن السلاح أنه كالزوجةِ لا يُفرطُ به ،
وأنا رجلٌ .. لا يُفرطُ بسلاحه .. أو روحه .
221
أحبكِ
بطريقة لا يُجيدها الشعراء،
بطريقة تعني أنني أراكِ
في كل شيء،
حتى غيابي.
حين تتكلمين،
أشعر أن العالم يصمت
كي لا يُقاطعك،
وحين تضحكين
أرتبك..
كأن الكون اختصر صخبه
في رجفةِ قلبي.
أنا لا أراكِ امرأة عادية
بل أنثى
لو مرّت على الحواس،
أفسدت بعدها كلّ إحساس.
فيكِ فتنة
لا تُشبهها فتنة،
كأنكِ سُرِقتِ من القصائد
ونُسِجتِ على مهل
بشغفٍ خالص.
ونظرتُك
تغويني،
تتسلّلُ إليّ
كأنها تعرف أين تختبئ
رجولتي،
وصوتكِ
مشعلُ صيفًا
لا يُطفئه الشتاء،
وصمتكِ يقول
أكثرُ مما يقول الكلام.
وتفاصيلُكِ الكثيرة
تشعلني دون لمس،
وفي حضوركِ
كل القوانين تنهار..
أصير طفلًا أمامك،
وذئبًا إذا اقتربتِ أكثر.
أحبكِ
بحماقة،
وأشتيهكِ
بنُضج،
وأشتهي أن تبقي
أُنثاي،
حين تتهرّب كل النساء من البقاء.
فكوني كما أنتِ..
جميلة، واثقة، خطرة،
وقريبة جدًا من لُبّي.
أريدكِ كاملة، ضحكتكِ
غضبك،
وصوتُكِ حين تتدللين،
وهمسكِ
حين تضعفين.
أريدكِ أنثى
تشعلني..
ثم تهدأ بين ذراعيّ.
221
يُحكى أنّ رجلًا
ألقى بنفسه في البحر،
ويُقال إن رجلًا أنكر قلبه
أمام الجميع،
ويُحكى أن رجلًا أطفأ شغفه
وكسر أحلامه، ودفن روحه حيّة،
ويُقال إن رجلًا ظلّ أربع سنوات
يُرمّم قلب امرأة،
ويُقال إن رجلًا كان يحلم
أن يكون لها وطنًا،
ورجلًا آخر ترك نفسه يتيه في صحراء،
ومثله خبئ دموعه..
لماذا؟!
صدقوني ياسادة لكُلٍ منهم قصة.. تضحية
هي تضحية لانها صامتة
لانها غير معروفة،
صدقًا العالم هذا غريب..
أحيانًا، مايوجع ليس الخيانة
بل جحود التضحية
هناك من يضحي وهناك من يجحد،
تلك الروايات.. هي تضحيات
منسيّة، أصحابُها موتى
لا يظهرون إلا ليلًا.. للحساب
كل واحدٍ منهم حطمتهُ كلمة واحدة،
برغم القوة والعزيمة لخوض تلك التضحيات
إلا أن كلمة واحدة كانت كفيلة بأرجاعهم حُطام
ومازالوا يحبون، رغم إنتهائهم
أخيرًا
ليس كل من يموت يُدفن، بعضنا يمشي بينكم
كأطلال.
221
هل أكتبُ نصًا طويلًا غزليًا يوضحُ حبي ؟
أم أكتبُ نصًا قصيرًا مبهرًا كحبي ؟
أم تكفيكِ مني كلمةُ أحبكِ ؟
221
مرحبًا ..
لا يهمُّ أسمي ،
أو وجهي ،
أو تلك المدن التي عبرتها
كي أصلَ هنا ..
ما يهمُّ هو أنني أنا ؛
بعد ألفِ حربٍ خضتُها حتى آخرِ رمقٍ ،
ومئاتِ المعاركِ التي خسرتُ فيها روحي
قبل سلاحي .
بعد أشلاءٍ وأشلاء
منها لضحايا أحببتُها ،
وأخرى دهستُها .
بعد جرائمٍ وجرائم
تحت مسمى الفكرِ
أرتكبُها قلبي بحقِّ نفسي ..
مازلتُ أنا !
عندما أتيْتُ للحياةِ ،
كان شهري لا يزال ضمن فصلِ الخريف ،
لذا كُتِبَ عليَّ أن أكونَ كالشجرةِ ؛
يتساقطُ ما حولي دائمًا ،
لكنني عشتُ كالشتاءِ تمامًا ،
مدعيًا البرودَ في وجهِ الحياةِ ،
حتى اكتشفتُ أن علماءَ الطقسِ
صنفوا شهرَ ميلادي بفصلِ الصيف !
حينها علمتُ المغزى
من شُحِّ حياتي ،
علمتُ سرَّ احتراقي ،
وعلمتُ أنني لن أجدَ شخصًا يهواني ؛
فالناسُ الطبيعيون يحبون فصل الشتاء .
لم أحلم يومًا أن أكونَ ابنُ الربيع ؛
فشخصٌ شحيحٌ مثلي
لا حقَّ له في ذلك ،
حتى دخلتِ امرأةٌ ربيعية
جعلتِ المكانَ ربيعًا ،
وغادرتْ بومضةِ عينٍ جعلتها ساهرةً ،
وعاد المكانُ كما كان مع الكثيرِ الكثيرِ من الوحدة .
حاولتُ إخفاءَ ذلك
كي لا تظنَّ أمي أنه ذنبُها ،
لكنَّ شعري المهترئَ
الذي يُشبه ضلعي الأيسر تمامًا ،
وعيناي اللتان تشبهانِ عيني أمي
(فأمي لا يظهرُ حزنُها على عينها إلا لها.. وهكذا تستطيعُ معرفةَ أنني حزين) ،
جميعُ هذه الأشياءِ كانت توضح لأمي
تعاستي ،
فتحزن بشدةٍ وتمرضُ وتتحسر
على تعاسةِ حظي .
آهٍ يا أمي ،
لو تدركينَ أن لا صلةَ لكِ بالأمرِ ،
وأن الموضوعَ مناخيٌّ أكثر مما هو تسعةُ أشهر !
لكنها أمٌ.. فهكذا هنَّ الأمهاتُ ، يملكنَ عظمةً وروحًا نقيةً .
على سيرةِ النقاءِ ..
ولدتُ من رحمها ،
لكن وبغفلةٍ ما
همس شيطانٌ في أذني ،
أضرَّ بحياتي فأصبحتُ غريقًا ،
تائهًا بين تيارٍ وآخر ،
كسكرانٍ يرتل بعد أن توضأ بالنار .
لطالما كنتُ أحلم أحلامًا غريبةً ؛
فذات مساءٍ ،
وجدتُ نفسي في ممرًّا
لم تكن له جدرانٌ ،
لذا اعتقدتُ أنني كنتُ أتحرك داخل فكرةٍ ما ..
فكرةٍ لم تكتمل .
هناك ،
جلس شخصٌ يشبه الرهبان ،
كانت عيناه تحدقان بي
كما لو كنت الخطيئة التي ينتظرها منذ قرون .
مررتُ حتى رأيت امرأةً تغسل طفلًا ؛
كان الماء أسود ،
والطفل ساكنًا جدًا .. أكثر من اللازم ،
عيناه مفتوحتان على اتساعِهما ،
لربما أراد أن يحفظ ملامحي
لوقتٍ لاحقٍ .. ربما وقت الحِساب !
إلى جوارهم ..
كهلٌ كان يهمس للشباب ،
اللعنة ! شَفتاه لا تتحركان ،
والشباب يدنون برؤسهم ببطءٍ مرعبٍ ،
ربما كانوا يسمعون الصوت من داخلي أنا !
ثم ثلاثة أبوابٍ ..
أو ربما بابٌ واحدٌ !
حقيقةً لا أعلم ؛
فعندما نظرتُ أول مرةٍ
رأيتُ كنيسةً بلا صليب ،
رمشتُ فأذا بي أرى مسجدًا
لا مئذنة له ،
أما الثالثة فكانت بارًا لا يملك سقفًا ،
لقد أسميته "البار الفاضح" .
أعتقد أنها كانت ثلاثة أبوابٍ ،
لقد أحسستُ بذلك الهواء ،
هواءٌ خلف كلِّ بابٍ منها ..
أكنت مخيرًا للعبور ؟
وما سيكون مصيري عند عبور إحداها ؟
لربما عبوري من أيٍّ منها لن يغيّر المصير ،
فأنا في دائرةٍ أقف في مركزها منذ البداية .
حينها التفتُّ للخلف ،
فزعتُ جدًا !
لم أرَ أي ظلٍ أو خطواتٍ ،
لم أكن العابر ، بل كنت الممرّ نفسه ..
فأدركتُ حينها ،
أن أحدهم في مكانٍ ما
يحلم بي الآن .. ويقرر
إن كنت سأستمر أو أختفي .
على كلٍّ ..
هذا مجرد مساءٍ .. من أمسيات عدةٍ .
221
ساكنةٌ في قلبي..
كالصداعِ في رأسي،
كالأفكارِ في عقلي،
كالهمومِ على عاتقي،
كالحزنِ الجاثمِ في صدري،
كضعفِ جسدي،
وعلّةِ مناعتي..
كمثلِ هذا كلهِ..
تسكنين قلبي .
221
مرحبًا..
يا صاحبةَ العينينِ الآسرينِ،
والخدودِ المورّدةِ، ونظمَ الغزلِ
وشهرزادَ قصّتي.
مرحبًا يا حارثيةَ الأغاني،
يا صائدةَ فؤادي بالعيونِ المِلاح.
مرحبًا يا فتاةَ السُّكَّر،
يا سندريلا الفتيات،
ورغدَ هذه الأرض.
أتعلمينَ؟!
أنني مفتونٌ جدًا،
هذه المرةُ الألف التي أُفتَنُ بكِ..
وابتسامتُكِ -آهٍ منها-
قادرةٌ على إنهاءِ حربٍ دمويةٍ،
وإخمادِ الكوارثِ الطبيعية،
وتحفيزِ قلبي
للمضيِّ نحوها،
للأقتِراب،
والتمعُّنِ بتلك التفاصيل:
بتلك الشاماتِ والحيرةِ بينها
وبين حباتِ البُنِّ،
بتلك الورودِ على وجنتيكِ،
وبتلك الرموشِ الطويلة،
ومنجَمي العسلِ في عينيكِ،
بتلك الشفاه الكرزيةِ،
والأنفِ الحادِّ كالسيف.
وشعركِ..
خصلةً بِخصلةٍ،
حقولٌ سُنبليّةٌ،
وادٍ كبيرٌ ذو رائحةٍ شهيّة.
وعنقُكِ الذي يزيِّنُ القِلادةَ،
ليُخيلَ لي
أنني في الفضاء،
وأنَّ ما أراهُ
هو مدى الأكوانِ،
وأنني
شيئًا فشيئًا
أتوهُ،
فأبتسمُ ليتحوَّلَ التيهُ
لضياعٍ،
وتلمعُ عيناي
لأصلَ
للمستوى الأخيرِ..
وهوَ الهيامُ .
221
مرحبًا عزيزتي مجددًا...
أردت أخباركِ أن عليكِ أن تضحكِ،
لذا لطفًا أضحكِ..
أضحكِ لتتفتح الزهور في بساتين قلبي،
أضحكِ.. ليضحك أطفال هذا الكون،
ليعمَّ الفرح الشوارع، ليرقص قلبي بشدة،
ولتهيج مشاعري.. كبحرٍ يثور.
أضحكِ فقط..
وسفينتي وأن طال سفرُها
وتعبت،
عندما تسمع صدى ضحكتكِ،
تُعيدُ رفع شِراعِها، وتنطلق.
أضحكِ..
كي أعلم أنكِ موجودة،
فعندما تغيبين،
أنتظرُك
كمنزلٍ وحيد
إلى أن تأتي وتعيشِ فيَّ
أن تضحكِ فيَّ،
وصدقيني..
إلى أن يحدث هذا،
ستظلُ نوافذي تتألم.
وأبوابي تطلق صرير الوحدة.
لذا أضحكِ، ليُجبر ألمُ نوافذي
ويهدأ صريرُ أبوابي.
أضحكِ، لترتبكَّ المدينة
لشدةِّ جمالِها، ولا بأس
سأعيدُ أتزانها قبل أن تقع.
221
مرحبًا عزيزتي...
لا أعلم بماذا أبدأ،
لكن..
أنا شخص
ظلَّ بلا مغفرة
لوقتٍ طويل،
وأن يكون الشخص بلا مغفرة،
يعني أن يكون منبوذ.
لذا كنتُ منبوذًا،
حتى أتيتِ...
أنثى،
على هيئة مغفرة،
خلاصًا داخليًا،
و ملاذًا ألوذُ إليه
من سوء هذا العالم.
تملكين قدرة عجيبة،
تُرممّين بِها ذاتي،
لذا أراكِ مغفرة
فأنتِ كما هيَّ
كلاكما دواءٌ للروح.
أتعلمين؟!
تمنيتُ لو أننا في زمنٍ آخر،
في عصرٍ أكثر شاعرية
حيث الرومانسية تتراقص
على ألحان بيتهوفن وفاغنر.
حيث المعرفة "تِرند" هذا العصر،
والقراءة مغامرة ممتعة جدًا،
لأصبح قارئ،
أقرأ تفاصيلك.. بلا كللٍ أو ملل.
وفي كل مرةٍ أظنُّ أنني أنتهيت
تفاجئينني بأنكِ أنثى
تملكُ كمًا هائل من التفاصيل.
لأتحول من قارئ،
إلى مستكشف، وتصبحين جزيرتي
وليشهد بذلك كريستوف كولومبس.
وأتمنى،
أن يظل هذا الحال أبديًا،
حيث لا عالم
سوانا،
أنتِ تكتبين، وأنا أقرأ،
حتى نشيب.
221
على حافة ابتسامتكِ،
تقع غمازةٌ واحدة
كأنها بئرٌ
ألقي فيه يوسفُ قلبي.
هيّ ليست مجرد تفصيلٍ
في وجهكِ،
بل نقطة
في نهايةِ جملةٍ موسيقية،
أو فجوة
في جدار الواقع
تسمح للخيال أن يمر.
تأسر القلوب
برقتِها،
كأنها فخٌ من الحرير،
يقع فيه المرء وهو يبتسم
مدركًا أن الخروج من مدارِ سِحرك
هو المستحيل بعينه.
على كُلٍ
أعتقد أن وجود غمازتكِ
أعلانٌ للعالم
أن الجمال بخير.
221
على كلٍّ
أنا شخصٌ يعتزُّ بموطنهِ،
وكيف لا أعتزُّ..
وأنا أسكنُ عينينِ ذهبيتين،
كأنَّهما وادٍ كبيرٌ يعجُّ بالسنابل،
عينينِ أرى من خلالهما:
الألوانَ تزيّنُ الشوارع،
أرى الطفولةَ تضحكُ بكلِّ دارٍ،
أرى البلادَ مفعمةً بالحيويةِ والابتسامات،
وأرى نفسي..
رجلًا عظيمًا جدًا.
وتلك العينانِ..
تغطيهما رموشٌ.. ليست رموشًا،
بل مرفأً تحطُّ به سفنُنا،
كلما تعبتْ أو أنهكها البحرُ،
يسكنه البؤساءُ ليواسيهم،
والمتعبون ليكون لهم الحضن الدافئ.
وأنا.. أُسلّمُ قلبي لتلك الرموش،
كلما أحسستُ بتعبهِ.
في موطني أيضًا
نملكُ نهرينِ..
يتوسطهما فمٌ
لو ابتسم
أعلن العالمُ حالةَ طوارئٍ!
وأما النهرانِ، فهما ألذُّ مايتخيلهُ العقل
ويهواهُ القلب، وأما الابتسامة..
فلا يحقُّ لي وللكلماتِ أن نوصفها.
في وطني
نسمعُ الأغاني الوطنية:
نوتاتٍ تخرجٌّ من فمِها، تعلنُ عن الصباح
بنشيدها الوطني، لأصطفَّ أنا وقلبي
وجميعُ أعضائي.. وقفةً وطنيةً،
حبًّا لهذا الوطن، وانتماءً له.
في وطني يوجدُ الكثير
الذي يجعلني أترجاكم ألا تزوروه؛
فهو لي وحدي، وليس لأحدٍ حقٌّ
في العيش فيه، فأنا وحدي
من يحقُّ له أن يسكنَ وجهُها الدافئ
والوسيع .
221
مرحبًا عزيزتي..
هل تسمحين لي!
بتهريبِ بعض النكات السخيفة إليكِ؟
كلُّ ما أريده
هو أن أرى ضحكتكِ الطفوليةَ البكر،
تلك الضحكة الخالية من شجنِ التفكير.
كفاكِ سهرًا
تتخبطين هنا وهناك
بين دهاليز الفكر،
فأنتِ ياجميلة
تفكرين كفيلسوفةٍ
عاصرت سقوط طروادة
وحملت أوجاعها.
أما حزنكِ..
فهو حزنٌ أرستقراطي بامتياز،
لا ينوحُ كالبقية، بل ينزفُ بصمتٍ مهيب.
وذاك الخليطُ المذهل بين الدهشةِ والمرارة..
أريدُ أن أُسقطهُ كله!
سأعلنُ من أجلِكِ ثورةً،
وأكونُ رائد هذا الكفاح،
قد أسقطُ مرارًا، وقد أُهزم
وأُزجُّ في سجنٍ مظلمٍ.. كعتمةِ حزنكِ تمامًا.
لكنني سأخرجُ يومًا لأواصلَ النضال
ضد هذا الشجن،
حتى أُسقطَ نظامه المستبد،
وأعلن قيام النظام الجمهوري في قلبك،
نظامٌ يعتمدُ تصويتَ ضحكاتكِ،
وتوزعُ فيه ابتكاراتُ ثغركِ
كجريدةِ صباحٍ على الشعب.
سيسقطُ ذاك الحزنُ لا محالة..
فإما أن ينتصر الضياءُ
ونرفع أعلام النور في بريقِ عينيكِ،
أو أظلُّ مكافحًا لا يلين، وأن فنيتُ..
سَيُخلقُ ألفُ ثائرٍ من رفاتي ليقودوا الثورة،
حتى ننتصر.. ولو ضحينا بجيلٍ خلف جيل.
فأنتِ الوطن،
وحزنكِ إمامة،
وأنا الزبيري في كفاحه.
221
ذات يوم
مررتُ من أمام تلك الشجرة
في بلدي نُسميها "الدوم"
شجرةٌ يملؤها الشوك الحاد واللاذع.
حين كنت صغيرًا
كنت أتسلقها لأظفر بحبةٍ أو أثنتين
فأنزل منها والخدوش تملأ جسدي
وثيابي ممزقة ومتسخة.
أعودُ لأمي
فتبدأ بتوبيخي وضربي
ظنًا منها أنني تعاركتُ مع فتيان الحارة.
لم أكن أبرر أبدًا
ولم أقل يومًا أنني كنت أعانقُ الشوك لأجل حبة "دوم".
لا أعلم
أهو مرضٌ نفسي، أم أنها عزةُ نفسٍ ولدت معي؟
لكنني هكذا منذ صغري
أُجيدُ العمل بصمت
الأحتراق بصمت
الحزن بصمت
والتضحية أيضًا بصمت.
أنا أخرس تمامًا
عندما يتعلق الأمر بشيءٍ قد يُفقدني كرامتي
أو من أحب.
كبرتُ الأن
نبتَ القليلُ من الشعر على وجهي
وأصبحتُ واعيًا
وحينها قالت لي أمي يومًا
ستخسر الكثيرين بسبب صمتك
ولن يبقى إلا من يفهم هذا الصمت.
وأمي كعادتها لا تقول إلا الحقيقة.
لذا
عشتُ حياتي غير مبالٍ بذهاب أحد
أو مجيئه
ولم أبرر يومًا لأحدٍ برودي
أو أنشغالي
أو فعلًا فعلتُه.
لكن..
معكِ أنتِ، كان الأمر مختلفًا!
كنتُ على أستعدادٍ تام
لأن أكسر قاعدة الصمت وأبرر لكِ.
تخيلي ذلك؟
أنا، وأنتِ
وعضلتان نابضتان فقط
نعلمُ ثِقل هذا التنازل.
تخيلي أنه بعد كل ماحدث
كنت مستعدًا للتبرير
لكنني لم أجدكِ.
أو وجدتكِ بهيئةٍ أخرى..
هيئةٍ تشبه الوحوش
التي كانو يخيفوننا بها ونحن أطفال.
قاسية.. أقسى من الهياكل الخرسانية التي أبنيها.
وجدتكِ غير مباليةٍ بتبريري
أو ربما غير مباليةٍ بوجودي كله.
لا أعلم لماذا أكتب الأن؟
ربما لأنني بدأتُ أحنُّ لتلك الشجرة
ولذلك الدوم.
فرغم ضرب أمي لي
كنتُ أشعر بأنتصاري الطفولي
بكنزي المخفي.
كنت أخاف لو انكشف سري لأمي
أن أستيقظ يومًا ولا أجد تلك الشجرة في مكانها.
ليتكِ كنتِ الشجرة.. ليتني كنتُ أنا..
أو ليتكِ كنتِ أمي
التي رغم ضربها لي
كنتُ حين أنظر في عينيها..
أوقنُ أنها تفهمني جيدًا
دون أن أنطق بحرف.
221
أنا الأن في وسط غرفةٍ مظلمة
لا شيء واضحٌ هُنا سوى خيالي
خيالي الذي يرسمُ عينيكِ
بدقةٍ مذهلة
يرسمُ ذاك الغروب الماكث فيهما
أحيانًا
تظهرانِ بلونِ البُنّ اليماني
في عِزِّ نضجه
وأحيانًا كأنهما عسلٌ جبلي
صَفَتْهُ الشمس
وأحيانًا أشعر
أنني أقفُ على ساحلٍ بعيد
أتأمل انعكاس عينيكِ لحظة الغروب.
وأُفكر
ماذا لو كنتِ هنا الآن؟
في وسط هذه الغرفة!
أُراهنُ بروحي
أنني سأرى عينيكِ بوضوحٍ تام.
ومن تلك العيون الآسرة
ومن الضياء الواهجِ منهما
سأستطيع أن أميز الأشياء المتناثرة بالغرفة
بل وقد أتمكن من إحصاء رموشك
واحدًا تلو الآخر.
لكن صدقيني
لو كنتِ فعلًا في هذه الغرفة
لن أتحرك شبرًا واحدًا.
سأظل متسمّرًا في مكاني
أتامل عينيكِ فقط
سأتعمق في ذلك اللون العسلي
وأحللُ تفاصيله
بقلبي وعقلي.
وسأتمنى
سأتمنى من كل قلبي
أن تظل هذه الغرفة مظلمة
ألا يقتحمها أي ضوءٍ غريب
ألا يكون فيها شيءٌ واضح
أو مرئي
سوى عينيكِ.
