fa
Feedback

فریب کلاهبرداران را نخورید! تل‌متریو این کانال‌ها را شناسایی و برچسب‌گذاری می‌کند 👉 برای مشاهده برچسب، اشتراک تهیه کنید

- أُوَام .

- أُوَام .

رفتن به کانال در Telegram

لا ماءَ يُنقذُ هذه الحُنجرة.

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
223
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-47 روز
-1130 روز
آرشیو پست ها
مرحبًا فاتنتي .. هذه المرة سأسألكِ عن حالكِ ؛ عن البراءةِ المختبئةِ خلف النضجِ ، عن الطفولةِ الساكنةِ داخل جسدكِ البالغ ، عن مشاكلكِ الكبيرة ، عن هفواتكِ ودراستكِ ، عن التراكماتِ الواضحةِ تحت عينيكِ ، وعن سبب جمالكِ الأخاذِ هذا ؟ حبيبتي .. تعلمين أنني شخصٌ مغرورٌ جدًا ، ومكابرٌ جدًا ، ولستُ سهلًا ، وأنَّ بعضهنَّ ينعتنني بالثقيلِ التافهِ ، ولو تعلمين كم أن ذلك لا يهمني ، ولا يستطيع استفزازي ، ولا تحريكَ شيءٍ داخلي .. كما تفعلين أنتِ بأبسطِ كلمةٍ أو فعلٍ ! ولأنني أحبكِ .. سترينَ مني عدةَ جوانبَ ؛ ستفكرين أنني مريضٌ نفسي ، وتفكرين أنكِ ستصابين بالجنونِ مني ، ستمقتينني وتلقين العديدَ من الشتائمِ ، وستقولين أنكِ مرتاحةٌ بدوني ، وأنكِ ستمضين حياتكِ .. حتى يأتي رجلٌ لعينٌ ليأخذكِ ! ستفعلين كلَّ ذلك يا عزيزتي المغرورة ، يا من أوقعتني بشباكِها .. وأنا أبتسمُ لوقوعي هذا ، كأنما وقعتُ في الجنةِ ، حتى أصبحتُ أفيضُ غزلًا لكِ ولعينيكِ وتفاصيلكِ .. وآهٍ ما أكثر تفاصيلكِ ! وما مدى حبي لها ! مُرهفةُ قلبي ، وسالبةُ وعيي ، يا ساكنةَ أعماقي .. كفكرةٍ حرَّةٍ ، كنظريةٍ علميةٍ ، كجائزةِ نوبل ، كحضارةٍ قديمةٍ . قد أكونُ عشوائيًا بنظركِ ، لكنه حبُّكِ .. يجعلُ المرء غيرَ نفسه ! وإن أثبتناها علميًا .. فأيُّ مساحةٍ لها شكلٌ ما ، وكلُّ شكلٍ لا بدَّ أن يكون له حجمٌ ، وكلُّ حجمٍ يمتلك سعةً ، وكلُّ سعةٍ لها فائضٌ ، وإن فاضت تأثر الشكلُ ! وأنتِ فائضة .. فائضةٌ جدًا . وأنا رجلٌ عنيدٌ .. لن ينهار بسهولةٍ ، لكنه سيتغير ويتبدل ، سيشعركِ بالجنونِ ، لكن في جوهرِ روحهِ وشكله .. سترين نفسكِ هناك ، متربعةً ذلك العرشَ ، واضعةً ساقًا على ساقٍ ، ناظرةً بنظرةٍ تقول أنكِ مجبرةٌ على هذا العرشِ إذ لا تستهويهِ .. وأنتِ كاذبةٌ يا عزيزتي ! فأنتِ تعلمين أنني ورغم ما فيَّ .. أستحقُّ أن يُجازف لأجلي ، وأن تُصابي بالجنونِ ، أن تتراجعي عن غروركِ قليلًا ، أن تذهبي لأبعدِ مدىً لأخذي ، وصدقيني .. أنني لستُ ممن ينتظرون أن يُسعى لهم ، فأنا أحبُّ أن أستحقَ ما أريد ، أن أذهب للبعيد ، أن أفعل الجنون لأجله ، أن أخوضَ ملحمةً تليقُ به ، أن يكون مثالًا للفخرِ وموضوعًا في مجالسِ الرجالِ . لأنني شخصٌ قنوعٌ .. لن تريني أستهوي الأشياءَ بكثرةٍ ، وكلمةُ "أريد" شحيحةٌ في فمي ؛ فعندما أريد شيئًا .. لا بدَّ وأنه عظيمٌ جدًا ، نادرٌ ، ورائعٌ لدرجةِ رغبتي به . وأنا .. أريدكِ ! هنا وهناك ، في حياتي هذه أو في حياةٍ أخرى ، في عالمي هذا أو في عالمٍ آخر ، في شخصيتي هذه أو شخصيةٍ أخرى ، أريدكِ حاضرًا كي أسطعَ ، وماضيًا كي لا يكون فارغًا ، ومستقبلًا كختامٍ للقصة . وكما بدأتُ نصي العابر بالسؤال عن حالكِ .. سأختمهُ بالسؤالِ عن حالكِ بعد هذا النص ؟

وعندما تغضبين بشدةٍ .. وتبدئين بالتهديدِ بأنكِ ستشكينَ لأبيكِ ، وأن هذا سيغضبهُ ، سأخبركِ أن تحدثيني أولًا لأرى إن كان ذلك مناسبًا لأخباره ! وسأسمعُ كلَّ شكوى وكلَّ خطأٍ ، وعندما تنتهين من ذلك .. سأخبركِ أن الموضوع على عاتقي ، وأن تعتبري كلَّ ما تحدثتِ بهِ قد وصل لعمّي العزيزِ ، وأنني حاليًا أُعاقبُ على أخطائي ، وأنني سأعتذرُ بعد قليلٍ من الوقتِ لأقفلُ موضوعي مع أبيكِ ، ثم أعودُ لأعتذرَ لكِ . وأعتقد أن ذلك ليس مستحيلًا ، وأن بدَّا صعبًا .. فكلُّ صعبٍ يهونُ . . أمام عيناكِ وهما مبتسمتانِ .

مرحبًا جميلتي .. تبادر إلى ذهني اليومَ موضوعٌ ما ، وعلى أثره أردتُ أن أقول لكِ : أنْ لي مطالبًا ، ولي أسبابُها ، ألا وهيَّ : أنني أريدُ أن أكون لكِ .. عاشقًا ، وأبًا ، وأمًا ، وأختًا ، وصديقةً ! قد تضحكين لوهلةٍ ما ، لكنني أريد عندما نتجادل .. ويصلُ الجدالُ إلى زعلٍ ، أنْ لا تذهبي بعيدًا لتلقي بالشكاوى والمسبّات ، بل أن تخرجي من محادثتي .. وتعودين مجددًا كأنكِ تحادثين صديقتكِ أو أختكِ ! وسأتقمصُ الدورَ بكلِّ براعة ، وستشكين وسألقي بالشتائمِ معكِ ، سنتحدث عن الموضة والفستاين ، عن المواضيع الخاصةِ ، سنتحدث عن الميك آب .. وكل ما تحبين مشاركته معهُن ، ثم سأعود لأخبركِ : مع من تتحدثين ؟ لتخبريني أنكِ تُحادثين أختكِ أو صديقتكِ ، ثم أعتذر وأُراضيكِ . وعندما تضيقُ بكِ رحابُ هذه الأرضِ .. سأتقمصُ دورَ أمكِ ، وأعلمُ أنكِ لستِ بحاجةٍ ، لكنني أريد أن أرى كيف تتعاملين مع الآخرين ، أريد معرفتكِ أكثر ، حفظكِ أكثر ، والتقربَ أكثر ، ولا أخفيكِ أنني أريد احتواءكِ . أريدكِ أن تضحكينَ كل مرةٍ على تقمّصي للشخصياتِ ، أن تندهشي لشدةِ تركيزي في التفاصيل ، وصدقيني أنني تعلمتُ ذلك من رجلٍ حكيمٍ ، وقيل لي إن هذا شيءٌ نافعٌ . ولأنني أحبكِ .. سأذهب لما هو أبعدُ من ذلك ، سأتقنُ كل دورٍ كي لا يأخذكِ شعورُ الاغتراب ، وسأتعلمُ كل ما يجب تعلمه ، وقد تبدو للآخرين شيئًا تافهًا ، لكن الفكرةَ نالت إعجابي ؛ فلقد توصلتُ لحلٍّ كي أحتوي هذه الكثافة .. الكثافةِ ذاتِ المتر وقليلٍ من السنتميرات وبوزنٍ ضئيلٍ كفراشةٍ ! أخيرًا .. أتمنى أن تنال هذه الفكرة إعجاب سعادتكم يا قمري ، كي أبدأ بالدراسة والتخطيط ، فأنتِ تستحقينَ أن أفعل كل ما يجب كي أرى ابتسامتَكِ الملائكيةَ .

لقد انطفأتُ.. على ماذا أكتبُ؟ ليس حيرةً في الفكرة، بل في الشعور. أنا وبلادي.. ذات الشوارع العشوائية نمتلكُ عاملًا مشتركًا: الحزن الخفي القابع في البيوت الشعبية المتهالكة. تبدو بلادي ممتلئةً بالمجاعة، لكنها شامخةٌ في وجهِ الظلمة، تُداري أحزان شعبِها خلف الكاميرات الحربية، تتصنَّعُ الزحام في الشوارع والأسواق: هاكم.. أنظروا، شعبي حيٌّ! وعندما يُسدلُ ستارُ الليل، وينشغلُ العالمُ بنفسهِ، تظهرُ خبايا بلادي الظالمة. بلادي التي حميتُها بقدرِ ما أستطيعُ، وقاتلتني بقدرِ ما تستطيع! دعونا من بلادي ومشاكلِها، دعونا من جرائمِها بحقِّ الأحلام والشباب والمواهب. حتى دعوكم من انطفائي؛ فشخصٌ مثلي.. سواءٌ كان مضيئًا أو منطفئًا، لن يهتمَّ أحدٌ بذلك. ولن أشكو بتاتًا، فلن يغيَّرَ ذلك شيئًا من حالي، ولربما سيزيدُها سوءًا. ولن أبرِّرَ شيئًا، فأنا أبكمٌ في هذه الحالات. ولن أشرح شعوري لشيءٍ، فشعوري مشكوكٌ بأمرِه. ولن أشرح شخصيتي وعلاقاتي، فأنا أنا.. واضحٌ كالشمسِ، لا أُخفي سوى وجعي. وسأحزنُ على من غاب، وسأحزنُ على تركي وحيدًا، وسأحملُ عتبي بل وأفشيه للجدران والسقف ونوافذِ الغرفةِ المظلمة؛ وسأبكي بحرقةٍ على فراشي، وسأُثرثر للأثاث عن مدى حبي، وسأشكو للبابِ عن رحيلِ الأحبة، وسأطلبُ من السماءِ العدالةَ. سأفعلُ كل ذلك، ثم أصحو صباحًا.. كما عهدتموني: باردًا، متغطرسًا، ذا سبعينَ وجهًا. بأختلافٍ بسيطٍ عن السابق: كففتُ عن البحثِ عمَّن يرى داخلي.. فالبشرُ عيونٌ عاديةٌ، وليسوا أشعةً تحت الحمراء. أنتهى.

هل يوجدُ للأنسان معيارٍ للأنهيار؟! هل يوجدُ حدٌ حاسم يفصلُ بين التحمل وبين الأنهيار؟! هل هناك علماء قاموا بدراسات على ذلك؟! مثلًا كما في الخرسانة، أو الحديد، أو غيرهما. أريدُ أن أعرف.. أين تقع نقطة الخضوع في روحي؟ كل شيءٍ حولي لا يُبالي، لا أحد يريد رؤية ملامحي المتعبة لا أحد يريد سماع الضجيج داخلي، والخبراء في المشاعر والعلاقات تغاضوا عن ضحكتي المصطنعة، ومن أحبُّ.. تركني هنا مجردًا من الاهتمام، عاريًا من الإنسانية، كأنني جمادٌ ما في بلدةٍ ما، وعلى ركنٍ ما، في مكانٍ لن يهتم فيه أحد. أنا فقط أريد أن أعرف.. هل صبري قليل؟ وقلبي ضيق؟ هل أنا قليلُ التحمّل؟ كثيرُ التضجر؟ هل ما أحمله قليل؟ وهل كلماتي لها تأثير؟ أما أنها معتادة؟ هل هذا الشعور حقيقي؟ أما أنها نزواتُ الليل وغياب القمر؟ ولكن.. الأمر لم يعد يقتصر على الليل فقط، أنا مُثقّل، مُثقلٌ جدًا. أنهضُ من فراشي كمجموعة، أنا من الخارج فردٌ واحد، جسمٌ واحد ومن الداخل مدينةٌ كاملة لا شيء فيها سوى الدمار والنيران والرُكام، وبعضُ الأوراق غير المهمة. ألم يرَ أحدٌ هذه المدينة؟! هل أقوم بشراء كاميرا حرارية؟ أو على الأرجح أنني متوهم فقط، ولكنني متعبٌ نفسيًا.. ربما عليّ زيارة طبيب نفسي لأصبح بعدها مجنونًا في نظر المجتمع. لا أظن ذلك، أنني فقط أضخم الأمور، ولكن جسدي متعب.. هل أتوهم؟ لربما فقط متعب من كثرة التخبط والمشي.. كأي جسدٍ بشري. آه، الآن أنا بشري، شكرًا.. لوهلةٍ ما ظننتُ أنني شيءٌ ما، أي شيء.. عدا الإنسان. ولأنني ولدتُ رجلًا، أبعد مدى يمكنني قوله هو أنني فقط متعب، لأتلقى نفس الجواب، نفس الجملة، نفس المشهد، ونفس السيناريو وأعتقد أن الجميع يعرف ماهو، ولا أريد أن يسألني أحد.. لماذا؟ أو ما بك؟ لأنني لن أخبره، سأكتفي بقول.. الله يعين، ربك كريم .

اسألُ نفسي كثيرًا هل تكفي ذراعي الممدوة للوصول إليكِ؟ وماذا عن قدماي؟ كم من الكيلومترات عليهما المسيرُ لأصلَ إليكِ؟ كم هي الأيامُ التي يجبُ على عقلي أن يغرقَ في التفكيرِ بها اثناء المسير؟ وكم من الزادِ والماءِ عليّ أن أحمل؟ أردتُ فقط أن أتحرّى الطريق.. لأن الوصولَ إليكِ، مهما بدا مستحيلًا إلا أنّه حتميٌّ لا مفرَّ منه. فلا أستطيعُ أن أظلَّ هكذا، وقلبي عندكِ.. أخشى أن أُحاكَمَ بأنني مجردُ آلة، أو روبوتٌ تابعٌ للعدو. لذا.. عليّ أن أذهبَ إليكِ، لتجمعيني قطعةً قطعة، تُصلحي هذا التلفَ الذي أصابني، كي أعودَ إنسانًا طبيعيًا.. يملكُ قلبًا، وجسدًا، وأنتِ .

أُريد هُدنة بينّي وبين ما أشعر أن أكونَ خاليًا من المشاعر كدُمية مهجورة في محلٍ ما أن أتجرد من كل أحساس وكل تخبط أن أضع وِفاضي في مكانٍ واحد وسط هذا التيّة لستُ مكتئبًا لتمنّي ذلك فشخصٌ مثلي لا يمكنه أن يكتئّب لدرجة الأنتحار بأُمنيةٍ كهذه أنا فقط مُنهك مُنهك جدًا تصنعتُ كثيرًا أحيانًا مشاعر وأخرى شخصيات أكادُ أجزم أنني بِقاع الجحيم بل أكثر أنا الجحيمُ ذاته لا تتعلق المسألة بمن أُحب أو حزني أو هذه الليلة السوداوية الأمر يتعلقُ بذاتي الذاتُ اللئيمة غريبةُ الأطوار الباردة والموحشة المهجورة من أهلِها الذاتُ التي لطالما آلمتني أكثر من أي شيىء لقد أعلتنّي بداءٍ لا علاج له لا أسم له لا هوية له داءٌ يشبُهها تمامًا أتعلمون؟! أعتقدُ أنها الداء وربما لا حسنًا ما هوَ مؤكد في هذا الأمر هو شيئٌ واحد أننّي اللعين الذي سيموتُ قريبًا .

لم أستطع الإمساك بشيء ولا الالتزام بشيء تغيرتُ عن نفسي وتقبلتُ هذا التغير بصدرٍ واسع، لكن ما كان.. وما يكون... وما سيأتي أثقل من أن يُحتمل. أنا مُنهك. غدرتني نفسي وحين مددتُ يدي لم أجدها رفضتُها عدة مرات.. الأن لم تعد موجودة. كنتُ دائمًا صاحب مسؤولية متهوّرًا قليلاً لكنني لم أكن يومًا بلا حمل. أملك حدسًا لعينًا، لا يتركني أنام وجسدي ينهار بصمت من فرط الإجهاد. أحمل همومًا لا تُحصى وأسكت أكثر مما ينبغي. تعلّمتُ القسوة واتقنتُها حتى صرتُ أقسى مما يظنّ من يراني. حين ادّعيتُ البرود كانت بداخلي براكين تثور وأُجاهد لإخمادها وحدي. أنا أكبر إخوتي لم أنسَ ذلك يومًا في الحقيقة الحياة لم تترك لي مجال لأنسى تقبّلتُ المصيبة كما أفعل دائمًا بالتقبّل فقط. أشتاق لنسختي القديمة ولا أفهم لماذا تتكاثر هذه الهموم في طريقي. لم أكن أعلم أن حياة الكبار بهذه القسوة. ومع ذلك.. مازلتُ في العشرين من عمري عشرينٌ أردتُها ربيعًا أتتّ العاصفة وحضرّ الخريف حاملاً معه الكثير أليس ذلك ثقيلًا؟ لا بأس. لم أكتب هذا ليُحزن أحدًا ولا حتى نفسي ربما كتبته لأنّ الصمت صار أثقل من الكلام.

تُراها تكتبُ لي ، كما أكتبُ لها ؟

دوم أسرح بِذكرِك ، هاربٍ دون حيّلة ، عن همومي ولا ليّ غير هذهِ الوسيلة .

لقد تم تخطيك ونسيانك ، بينما أنت غريقٌ لا مهربَ لك .

لا أدري أنا وبعضٌ منّي ومصباحٌ طفيف، وليلاً يؤرقهُ السهر لمن نرتمي كُلّنا! لا شمس في الجوار تُدفئُنَا، وكّل الذين تعهدوا بالصونِ راحو، وتركوا لنا عتمة تُنيرُ طريقنا! أنها الخامسةُ قهرًا، وأنا وبعضٌ مني ها هُنا.

مرحبًا محتار كيف ابدأ هذا النص، لستُ جيدًا في فتح المواضيع وضعيفٌ جدًا في الفصحى، لم يتركني أحد.. على الأقل هذا ما أعلمه لقد قمت بترك كل ماهو حولي هل أنا سيئ لفعل ذلك؟ هل أنا غبي؟ لا أعتقد أنها المصطلحات المناسبة، أعتقد أنني مُحبٌ للتهور كحبيّ لعينيها أردتُ مواجهة ذلك لوحدي، لن يذكرني التاريخ كبطل سيذكرني كحقير ترك كل مايحبه على الأقل سأُذكر أليس كذلك؟ لقد تقمصتُ شخصيات عديدة حتى نسيتُ من أنا حقًا من أنا؟! جواب هذا السؤال عند من هم حوليّ لكن.. من حوليّ؟ لا أرى أحد هل أنا أعمى أم هو الفراغ؟ بالجوار يوجد تابوت لا أعلم من داخله، يأبى أن يفتح وعصاةٌ كانت أمي توبخني بها وبعض مرثيات من العهد المملوكي، وريح.. ريحٌ باردة كلما تعرض لها قلبيّ، زاد برودًا أنا أفقدُ نفسي.. او ماتبقى منها مع ذلك لا زلتُ متحمسًا لخوض ذلك، متحمسًا لأعرف.. هل سأنجو كاملًا أم بقايا؟ البعض يكتب مايحس به، والبعض ليُثير الشفقة أما أنا لا أدري لما أكتب كتابتي مبهمة كسؤالي من أنا؟ إن بحثت عن إجابة دخلتُ بآلاف الأسئلة، أجيبوني.. هل تعلمون حقًا لماذا أكتب؟!

تمنيتُ أن نتشارك اللِحاف وكِسّرةِ الُخبز والنظرات أن نتشارك الحُزن والفرح، وبسمتكِ الطفولية تمنيتُ أن يكون وجهُكِ هو فقط ما أتمعّنه أن أضع رأسي بين ذراعيك وأغفو غفوةً أخيرة أن أكون جواركِ لمئةَ عام.. ربما أكثر تمنيتُ لو أن لي فرصة أعرفُكِ بها أكثر .

أحيانًا أشعر أن الوحدة تُمسِك بي من كتفي، تهمس لي: أبقَ.. ليس لك غيري أحيانًا أظنُّها ثِقلي، وأحيانًا أظنّها آخر مايبقيني واقفًا وأمضي، كأنّ بي جرحًا يتعلّم الصبر، وقلبًا يُحاول إطفاء حُزنه بالرجاء وأملاً يطرق صدري طرقًا خفيفًا كأنه يخشى أن يزعج حزني.

أريدُ أن آتي إليكِ .. بلا صفةٍ تثبتُ أنني ضحيةُ حربٍ ، أو أنني رجلٌ حزينٌ ، بل بصفتي حنينًا .. وقلبي حقيبةٌ قديمة ، نساها المسافرون ، والمحطةُ بعيدةٌ ، وكلُّ من مرَّ بها .. فتحها قليلًا .. ثم أغلقها ومضى . أحبكِ .. كما يحبُّ الغريقُ فكرةَ اليابسة لحاجتهِ لتصديقِ أنها موجودة . أحبكِ .. بقدرِ تعلمي من عينيكِ أن أتشبثَ بفكرةِ النجاة ، وقدرِ تخيلي لمعانِهما . وأشتاقكِ .. كفقدٍ فلسفيٍّ ، كسؤالٍ منسيٍّ إجابتُه .. فصار يمشي وهو ينزفُ معنىً ، وحين يزورني طيفكِ .. أمدُّ يدي نحوه ، فتعود إليَّ ممتلئةً بالهواء .. لأقنع نفسي أنه يكفي .. حتى أختنق . منذ دخلتِ حياتي .. وأيامي تعاني من خللٍ جميلٍ ، وقوانيني تستثنيكِ من الحساب ، وقلبي .. آهٍ ما أسعده ! وكلما حاولتُ أن أبدو عاقلًا .. تسللتِ إلى عقلي كفكرةٍ محرَّمةٍ مرغوبة ، وكلما حاولتُ النجاةَ .. صرتِ أنتِ .. الغرقَ الوحيدَ الذي أريده ! أحبكِ للمرةِ اللانهائية .. ببرودِ العارفينَ ، وجنونِ الذين فقدوا سلاحهم فتسلحوا بالحبٍّ .. كشعورٍ أخيرٍ . أحبكِ .. كما يحبُّ الروسُ الحزنَ بعمقٍ .. وبلا شفقة ، كما يكتبُ كافكا رسائلَهُ ممتلئةً بالخوفِ ومخلصةً .. حدَّ الانكسار . عينيكِ .. جمرتا الليلِ الطويلِ ، وسماواتٌ متقابلةٌ ، وقمرٌ على قمرٍ ، ونجومٌ مزهرةٌ ، ورمشانِ يُخبئانِ الليلَ تحت عباءتهما . وأنني أرى من خلالهما مدينةً كاملةً قائمةً على عرشٍ واحدٍ لا يجلسُ عليه سواي . وهل أخبركِ عن سرِّ افتتاني بالقهوة ، وحبي لمشهدِ الغروبِ وهو يحتضنُ الشمس ؟ وهل ستصدقين الإجابة إذا قالتها عيناي لعينيكِ ؟ وأنني أرى .. إنك تملكين الحقَّ في جمعِ الليلِ والنهار في نظرةٍ واحدةٍ خاطفة ، وأنني سأصبحُ فلكيًا إذا لزم الأمرُ لإثباتِ ذلك ! وأنهما ناعستانِ .. كبدرٍ في عنقِ الليل ، وواسعتانِ .. كفجرٍ ينهضُ من رمادِ الليل ، وأنهما وطنٌ ياحبيبتي .. أهاجرُ إليهِ كلما تاهت روحي في البلاد . عينيكِ ياسيدتي .. آهٍ من عينيكِ ! كيف لها أن تشعلني وتطفئني ؟! كيف لها أن تربكني وتطمئنني ؟! حتى تبادَرَ لذهني .. أنهما ليستا عينينِ ، بل كائنينِ من نورٍ يقتلانني ويحيياني ، يُعذَّبانني ويُسكنانني ، يجعلان مني شاعرًا حينًا .. ومجنونًا كلَّ حين . وأن كلَّ شيءٍ سيزولُ .. إلا عينيكِ ، فهما الأبديةُ التي وهبتني الحياةَ .. والموتَ .. في نظرةٍ واحدةٍ .

أريدُ الأعتراف .. أنني شخصٌ صعبُ المراس ، غليظٌ جدًا . لا أحيدُ ولا أميل ، أمتلكُ عدةَ مبادئ ، ومتمردٌ جدًا ، ولم أكن يومًا عميقًا ، ولم أفكر يومًا بالحبِّ .. ولا أعلمُ لماذا ! وقد أكونُ حالةً نادرةً ، وقد يُقالُ إنني أكذبُ ، وقد يُقالُ إنني صادقٌ ، وقد لا يقرأ هذا أحدٌ ، لكنني أعلمُ أنكِ ستقرأينه ، وهذا ما يهمُّ ! كي تعلمي .. أنكِ أسقطتِ هذا الجبلَ في شباكِ عينيكِ ، أيتها الصيادةُ الماهرةُ ، يا فاتنةَ العينينِ ، وعذبةُ الأجفان ، يا شامخةً كطريقةِ عيشي ، وجميلةً كيومِ معرفتي بكِ ! أريدكِ أن تعلمي .. أنكِ أسقطتِ فكرةَ الندرةِ من هذا الرجل ، وأنكِ جعلتِ كلَّ ما يُقال بلا أهميةٍ ، وأنني مغرمٌ .. مغرمٌ جدًا ، رغمًا عن أنفِ مبادئي ، وداحضًا هذه الفكرةَ ، حتى أراكِ .. فيذوبُ كلُّ ما فيَّ ، لأعودَ مغرمًا ، عاشقًا ، وهائمًا ، لأعودَ لندرتي بشكلٍ مختلفٍ ؛ كرجلٍ يحبُّ .. ولا يحب ! وقد يُقالُ عني مسحورًا ، وقد يُقالُ عني ساذجًا ، وآخرون سيدعون لي شفقةً .. حتى تأتين أنتِ ، فيخرجُ كلَّ مهمٍّ عن نطاقِ أهميتهِ ، فكلُّ موجودٍ يُهملُ في حضرةِ وجودكِ ، وهل هناك موجودٌ ينافس الجمال ؟! يا زهرةً في أرضٍ جدباء ، وأغنيةً في زمنِ التسعيناتِ ، يا نجمةً أهتدي بها مسيري ، وقمرًا يُنيرُ حياتي ، يا رفيقتي في السفرِ ، ومستقري في المقرِّ . أنا لستُ فارسًا ، لكنني لم أستسلم قطُّ رغم كبرِ ما واجهتهُ ، حتى رأيتكِ .. فسلمتُ نفسي ، ومبادئي ، وسلاحي ، ودرعي الأخيرَ ! فأريدكِ أن تعلمي .. أنكِ عظيمةٌ جدًا ، لأحرفَ المثلَ وأقول : أن كلَّ رجلٍ عظيمٍ .. لا بدَّ أن يسقطَ على يدِّ امرأةٌ مثلكِ .

منذ فترةٍ .. وأنا أعيشُ ليالٍ حزينةً ، فقدتُ فيها أشياءَ عديدةً . يأتي المساء كالعادة .. لتبدأ الحياة برمي نصائحها ، وعندما تعطيك الحياةُ نصيحةً .. لا بدَّ أن تأخذَ منك شيئًا ثمينًا ، لذا أخذت مني ما أخذته ، رغم معرفتها بحزني الشديد .. إلا أنها تعمدت تركي وحيدًا كشجرةٍ في صحراءٍ تحلم بالمطر ، بينما تحمّلقُ في سماءٍ بلا غيوم . تُركتُ وحيدًا .. أو أنا من اخترتُ الوحدة فالوحدةُ خيرٌ من ذلك .. وأقصدُ بذلك .. ذلك ! وما أصعبَ أن تحاربَ إدمانكَ اللعين ، وما أصعبَ أن يحترقَ جسمك وقلبك وسط كومةِ بردٍ قارسٍ ، وما أصعبَ أن يُقالَ عنكَ أناني ! لا أعتقدُ أنه صعبًا .. ولطالما سألتُ نفسي ، ونفسي صامتةٌ كالعادة .. تحترقُ بصمتٍ كالعادة . أتتِ الحياةُ .. في مساءٍ آخر ، كنتُ عازمًا حينها .. أن أخرجَ من غرفتي ، وعقلي ، وقلبي ، كنتُ عازمًا على تركِ المكانِ فارغًا بلا شيءٍ محسوسٍ . خطوتُ عدةَ خطواتٍ .. ها أنا ذا أنجو ببطءٍ ! أقفلتُ البابَ بوجهي .. فعدتُ أضعافَ ما خطوتهُ ، خفتُ كثيرً ، لستُ مستعدًا للمواجهةِ ، لستُ مستعدًا لفقدِ شيءٍ آخر ، ولم يعد حيلي يتسعُ لأيَّ ألمٍ . أتتْ .. حاملةً أغاني اعتذارٍ ، وبصيصًا من أملٍ زائفٍ ، ونصيحةً .. يالحبِّها للنصائح ! بكلِّ غباءٍ .. صدقتُها ! فأخذتْ شغفي ، وإحساسي بذاتي .. بما حولي .. بوطني ، وقبلما تغادر .. همستْ : "لا تثق بأحد" . هل تمزحين معي ؟! قلتها وأنا ألهثُ ، وغادرتْ .. تاركةً لي .. عقلًا مضطربًا ، وذاتًا مجنونةً ومهووسةً ، وأنا .. محاولًا بجهدٍ ترتيبَ بعثرتي والنهوضَ ، كمثلِ المرةِ السابقةِ ، والسابقةِ ، والسابقة .. كما أفعل دائمًا ، حين أقوم بقمعِ مشاعري .. والسيطرةِ على انفعالي . بحثتُ كثيرًا .. عن أيِّ أمانٍ ضائعٍ أو مفقودٍ ، خشيتُ ذكرَ طيفها .. وعقلي ؟ لا يزالُ في الجهاد هذه المرة .. جاهدَ جدًا .. لإبقاءِ السفينةِ على المسار ، صرخ مطوّلًا : "لسنا مستعدين لخوضِ حربٍ أخرى لمدةٍ طويلةٍ" . هل يقصدني أم يقصدُ اللعينَ في صدري ؟! أخيرًا .. ليست أولَ ليلةٍ حزينةٍ ، فقد تمرستُ على ذلك ، تعلمتُ كيفيةَ الخروج من الدوامة ، لكنَّ هذه الفترةَ متفردةٌ جدًا ، تُذكرني بفترةٍ سابقةٍ عشتُها .. لقد أخبرتكِ عنها أليس كذلك ؟! أخبرتكِ أنها تنتشر بعظمي ، وتستنشقها رئتاي ، وتنتشرُ فيَّ كسرطانٍ خبيثٍ ، لقد أخبرتكِ كي لا أعيشها مجددًا ، لكن .. لا بأس ، فما زالتِ الليلةُ طويلةً .. ولا زال العذابُ مستمرًا .

لا شيء ، أنا فقط أنتظرُ عدالة الله أن تنزل .

ما رأيكِ أن تأتي ؟ في عصريةِ يومٍ ما ، تطلّين على شوارعِ حينا ، ترين بساطتها ، وتشاهدينني وأنا طفلٌ .. طفلٌ تربى بين أزقتها وبيوتها . ترين الجدران التي حفرتُ عليها اسمي ، هناك كانت أول مرةٍ أجرحُ فيها قدمي ، وهنا أضعتُ أول حذاءٍ لي وأنا ألعبُ كرة القدم حافي القدمين ، وهناك كنتُ أجتمع أنا والأصدقاء لنقرر ما سنلعب . تعالي .. وسأريكِ حوشَ منزلنا ، والفتحة الصغيرة التي كنتُ أهربُ منها كي ألعب ، سأريكِ العربيةَ التي كنتُ أناقلُ فيها الماء ، سأريكِ دراجتي المهترئةَ والمليئةَ بالملصقات المضحكةِ ، وسأعّرفكِ على عجائزِ حينا ، لتسمعي رواياتهنَّ المضحكةِ ، وسنشتري "الفصفص" من دُكانِ العمّ جابر ، ثم نشاهد الغروب من قمةِ الحيِّ .. لأخبركِ وقتها أن للغروبِ شيئًا من لون عينيكِ ! سأجعلكِ تشاهدين طفولتي كلها ، بحلوها ومُرِّها ، وكلها مضحكةٌ يا جميلتي . أقبلي عليَّ .. بعد الحربِ أو قبلها ، بعد الأغنيةِ هذه أو قبلها ، أقبلي عليَّ بكل حالاتكِ ، أقبلي لنعيش طفولتنا معًا ، وأعدكِ أنكِ ستفوزين بلعبةِ "البيضة" ، ولن أجعل أحدًا يفوزُ علينا بشدِّ الحبلِ ، وسنلعبُ "الوقل" كما نسميها في بلدي ، وسأصلحُ "المرجيحةَ" التي في سطحنا لتلعبي بها . ثم ينزلُ علينا الليل .. لنتعاونَ في كتابةِ تكاليفنا كأشخاصٍ بالغينَ ، وقبل النوم .. سنترامى بالمخداتِ ، ثم كأبٍ محبٍّ وحنونٍ .. سأقرأ على مسامعكِ المنصتةِ قصةً ، نهايتها أنكِ أجملُ ما رأت عيناي ، وأنني أحبكِ جدًا . حبيبتي .. أنا هنا ، بين أزقةِ الحيِّ ، بين أحاديثِ المسنَّاتِ ، بين أدراجِ دُكان العمّ جابر ، على قمةِ الجبل المطلِّ على الحيِّ . أنا منتظرٌ .. بين ضحكاتِ الأطفال ، وطينِ الفتياتِ اللائي يلعبن به ، معلقٌ بين مهترئين .. بين المرجيحة ودراجتي ، أرى باب منزلنا من حوشه ، علَّ طيفكِ يبدو عليَّ . ولو أنني أعلمُ أين أنتِ .. لتركتُ حيَّي ، ومنزلي ، وطفولتي ، وغروبَ عينيكِ ، لأعيشَ إشراقها ، وأتيكِ .. لأعيشَ طفولةً جديدةً ، طفولةً لا تخلو منكِ .