𝑨𝒃𝒐𝒖𝒕 𝑾𝒂𝒂𝒅
رفتن به کانال در Telegram
عن وعدٍ يشبه الوردة ذات البهاء، مسمومة الشوك.
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
293
مشترکین
+224 ساعت
-167 روز
+1630 روز
آرشیو پست ها
293
أرضية المنزل في الصباح وبعد الظهر كل يوم... وخادمة تقدم الطعام لمالكها عندما يصرخ قائلًا: "أعدّي لي الطعام... وانفذ!!" بكل هدوء، لأن جوارحي ماتت بكل تأكيد، رغم البراكين التي تعصف بداخلي. كنتُ حقًا أتمنى الطلاق منه أكثر من تمني دخول الجنة. كنت مستعدةً للعمل في تلك الحالة... المهم فقط أن أبتعد، فأنا لم أعد أستطيع... لأن روحي قد غادرتني في تلك الليلة... في تلك الليلة التي نظر إليّ فيها زوجي قائلًا، مشمئزًا مني: "أنتِ أسوأ وأقبح وأرذل كائنٍ رأته عيناي يومًا... تزوجتكِ ليس من نبع حبٍ إطلاقًا، لنقل إنها صفقةٌ في صالح أمي، لكن اطمئني، أعدكِ بالطلاق." لم أكن أحتاج للإذعان لكلماته؛ لأنها حقًا كانت مثل سوطٍ مُمَرَّدٍ من نار، يجلد أعماق عروقي. كانت الأرض تحت قدمي وكأنها قعرٌ من وديان جهنم، أو ربما أسفل منها! وكانت آخر كلماته، وكأنه يستمتع أكثر فأكثر: "كم أكره كل لحظةٍ لمستُ فيها يدك، وأوهمتكِ بالأمان بقربي، وكل لحظةٍ استنشقتكِ فيها وأنا متعب، وكل لحظةٍ اخترقتكِ فيها وأنا أشتهيكِ دون حب..." ثم غادر الغرفة تاركًا الباب مواربًا، وكأن الرحيل لم يكن كافيًا، فأراد أن يترك لي احتمال عودته ليعذبني أكثر. جلستُ تلك الليلة أمام المرآة طويلًا، أحدق في وجهي الذي لم أعد أعرفه. كانت عيناي تحملان عمرًا كاملًا من الخيبات، لا عمر امرأةٍ لم تتجاوز سنواتها القليلة. وضعتُ يدي على بطني، فركلني صغيري للمرة الأولى. حينها فقط، أدركتُ أن ثمة قلبًا آخر ينبض داخلي، قلبًا لم يختر هذا العالم، ولم يختر أبًا لا يعرف من الرحمة سوى اسمها. بكيت... لا من أجلي، بل من أجله. مرت الأيام، وجاء موعد ولادتي في ليلةٍ تشبهني؛ باردة، صامتة، ومثقلة بالغيوم. وعندما حملته بين ذراعي لأول مرة، نظرتُ إلى عينيه الصغيرتين، وقلتُ بصوتٍ مرتجف: "أعدك ألا تعيش ما عشته أنا." وفي الصباح، تركتُ ذلك المنزل. لم أحمل معي سوى طفلي، وبعض الكتب القديمة، وروحٍ محطمةٍ تحاول أن تتعلم كيف تمشي من جديد. أما هو، فقد نال كل شيء؛ المنزل، ورضا والدته، وحياته التي أرادها دوني... إلا شيئًا واحدًا. لم ينل المرأة التي ماتت في تلك الليلة. لأنها ماتت بالفعل. وأنا؟ أنا لستُ هي. أنا تلك الغريبة التي وُلدت من رمادها، تحمل ندوبها بصمت، وتمضي. وذات يوم، وبعد أعوامٍ طويلة من محاولتي ترميم ما تبقى مني، التقيتُ برجلٍ لم يكن يشبه أحدًا. لم يعدني بالأبد، ولم يخبرني أنني أجمل نساء الأرض، ولم يطلب مني أن أصدق كلماته. كان فقط... يبقى. يبقى عندما أهرب، ويصمت عندما أبكي، ويطرق باب قلبي كل مرةٍ أُغلقه في وجهه. أحبني بطريقةٍ أخافتني؛ حتى إنني كنتُ أتهمه بالكذب كلما رأيتُ في عينيه ذلك الصدق المؤلم. كيف لرجلٍ أن يختار امرأةً مكسورة؟ وكيف له أن يحتضن كل هذا الخراب دون أن يهرب؟ لكنه فعل. انتظرني سنوات، وحمل صمتي كما يحمل المرء طفلًا خائفًا. وكلما دفعتُه بعيدًا، عاد إليّ بخطواتٍ أكثر هدوءًا، وكأنه كان يحارب أشباحًا لا يراها سواي. وكان يقول لي دائمًا: "أنا لا أريد أن أنقذكِ، أريد فقط أن أكون آخر شيءٍ جميلٍ يؤمن به قلبكِ." لكنني لم أكن أؤمن بشيء. وفي آخر مرةٍ رأيته فيها، كان واقفًا تحت المطر، يحمل في يده الرسائل التي لم أقرأها قط. نظر إليّ طويلًا، ثم ابتسم ابتسامةً هزمتها السنوات وقال: "لقد أحببتكِ أكثر مما ينبغي... وأكثر مما أحببتُ نفسي. لكنني تعبتُ من مطاردة امرأةٍ تظن أن الحب فخ." وللمرة الأولى منذ أعوام، شعرتُ بالخوف. الخوف من أن يكون العالم قد أرسل إليّ متأخرًا كل ما تمنيته يومًا، وأن أكون أنا من أضاعه هذه المرة. رحل... وكعادتي، لم أركض خلف أحد. وبعد أعوام، سألني ابني ذات مساء: "أمي، هل أحببتِ أبي يومًا؟" يتبع...
293
القصة:صمت
" ترهقني فكرة العيش حقًا! وُلِدتُ لأكون فتاة، ثم امرأة، قد يحقّ لها العمل وقد لا يحقّ أيضًا... إذ إنني أُقدِم أحيانًا على الانتحار عندما أفكر في حياتي بعد انتهاء دراستي؛ ألا وهي: رجلٌ يأتي ليقنعني بالكذب، لكنني أدرك ذلك في نهاية المطاف. يؤويني بخداعه، ويوهمني أنه الأمان، ويُعيشني أحلامًا ورديةً خاليةً من عاهات العالم... صدقًا، كم هم بارعون في ذلك! وبعد الزواج والأفراح، وبعدها وجوهٌ من أنسابي يضمرون لي من الحقد أكثر مما يظهرون لي من المحبة، فأعيش وكأن صدمةً علقت في صفحات كتاب روحي، غلافه أسود، وكأنه قطعةٌ من ليلٍ انزلقت بالخطأ. وبعد سنةٍ من عيشي الكذب والتمثيل، ومن زواجي التعيس ذاك، أحمل أول طفلٍ لي... وتمر تلك الأشهر الطوال الثقال؛ ليس الحمل هو ما يثقلها، بل رؤية من أحببته حقًا، بل من سكن روحي، لا يعيرني ولو أبسط اهتمام... بل يكتفي فقط بمن هي في هاتفه، والمحزن حدّ الموت هو ظنّه بأنني مغفلة... أو ربما يكون على حق! أيقنت تلك الليلة، بعد كشف خيانة زوجي لي، أو ربما تظاهرت بذلك بسبب انكساري أنني لم أكن أعلم... تأكدت حينها بأنني مجرد أداةٍ تُنجب وتُربي وتكنس أرضية المنزل يتبع ..
