نفائـــس عبد الرزاق البدر
کانال بسته
قناة غير رسمية، تُعنى بنشر الفوائد و الملخصات و الدروس المسجَّلة 💭 🎧 لفضيلة الشيخ د. #عبد_الرزاق_البدر -حفظه الله تعالى. للضرورة التواصل على المعرف:
نمایش بیشترکشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
217
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
-37 روز
-330 روز
آرشیو پست ها
عَبْدُ الرَّزَّاقِ الْبَدْرُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى.وَهٰذِهِ الْآيَةُ تُعَدُّ قَاعِدَةً عَظِيمَةً وَأَصْلًا مَتِينًا فِي بَابِ الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ الْوَارِدِ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ النَّبِيِّ ﷺ
نَوَاقِضُ الْإِسْلَامِ.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ الْبَدْرُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى.✦ إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ، خُصَّ هُنَا الشِّرْكُ مِنْ بَيْنِ الذُّنُوبِ، قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾. لَمْ يُذْكَرْ مَعَ الشِّرْكِ الذُّنُوبُ الْأُخْرَى، وَإِنَّمَا خُصَّ الشِّرْكُ وَحْدَهُ بِالذِّكْرِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الذُّنُوبِ، قَالَ: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. ✦ لَمَّا خُصِّصَ مِنَ الذُّنُوبِ ذَنْبُ الشِّرْكِ بِأَنَّهُ لَا يُغْفَرُ، قُيِّدَ فِي الْآيَةِ الْمَغْفِرَةُ بِمَنْ يَشَاءُ، قَالَ: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾. ✦ وَالْمُرَادُ بِذَلِكَ: أَيْ مَنْ لَقُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ الَّذِينَ يَلْقَوْنَهُ بِالشِّرْكِ، وَالَّذِينَ يَلْقَوْنَهُ بِالذُّنُوبِ الْأُخْرَى. أَخْبَرَ جَلَّ وَعَلَا أَنَّ مَنْ يَلْقَاهُ بِالشِّرْكِ لَا يَغْفِرُ لَهُ، وَمَنْ يَلْقَاهُ بِغَيْرِ الشِّرْكِ، بِالذُّنُوبِ الَّتِي هِيَ دُونَ الشِّرْكِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَإِنَّهُ جَلَّ وَعَلَا يَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ، أَيْ: الْأَمْرُ فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ لَقُوا اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِذُنُوبٍ دُونَ الشِّرْكِ بِهِ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ غَفَرَ، وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَ، وَإِنْ عَذَّبَهُمْ لَا يُخَلِّدُهُمْ فِي النَّارِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُخَلَّدُ فِي النَّارِ إِلَّا الْمُشْرِكُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى. ✦ وَلِهَذَا يَجِبُ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ الْكَرِيمَةَ مِنْ سُورَةِ النِّسَاءِ فِي حَقِّ مَنْ مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلِهَذَا لَيْسَ بَيْنَ هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ وَقَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي سُورَةِ الزُّمَرِ: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. ✦ قَوْلُهُ: ﴿جَمِيعًا﴾، يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الشِّرْكُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَوْ لَا يَدْخُلُ؟ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، الشِّرْكُ دَاخِلٌ فِي هَذَا التَّعْمِيمِ أَوْ لَيْسَ بِدَاخِلٍ؟ ❝ الْجَوَابُ: أَنَّ الشِّرْكَ دَاخِلٌ فِي هَذَا التَّعْمِيمِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا، إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾. ❝ لِمَاذَا قُلْنَا: دَاخِلٌ، وَقَدْ قَالَ اللَّهُ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ﴾؟ ✦ فَلِمَ قُلْنَا فِي آيَةِ الزُّمَرِ: إِنَّ الشِّرْكَ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾ أَيْ بِمَا فِيهَا الْإِشْرَاكُ بِاللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى؟ ❝ الْجَوَابُ: لِأَنَّ آيَةَ الزُّمَرِ فِي حَقِّ مَنْ تَابَ، وَآيَةَ النِّسَاءِ فِي حَقِّ مَنْ مَاتَ عَلَى ذَلِكَ. فَمَنْ مَاتَ عَلَى الشِّرْكِ، وَمَنْ مَاتَ عَلَى الذُّنُوبِ؛ فَالَّذِي يَمُوتُ عَلَى الشِّرْكِ لَا يُغْفَرُ لَهُ، وَالَّذِي يَمُوتُ عَلَى الْمَعَاصِي فَهُوَ تَحْتَ مَشِيئَةِ اللَّهِ، إِنْ شَاءَ عَذَّبَ، وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ. ✦ لَيْسَ الْمُرَادُ فِي آيَةِ النِّسَاءِ مَنْ تَابَ؛ لِأَنَّ مَنْ تَابَ مِنَ الشِّرْكِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ، بِدُونِ أَنْ يُقَيَّدَ الْأَمْرُ بِالْمَشِيئَةِ، فَمَنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ. ✦ وَلِهَذَا لَمَّا ذَكَرَ فِي آيَةِ الزُّمَرِ مَقَامَ التَّوْبَةِ إِلَيْهِ قَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، وَلَمْ يُقَيِّدْ، بَلْ عَمَّمَ وَأَطْلَقَ. ❝ وَفِي آيَةِ النِّسَاءِ خَصَّصَ وَقَيَّدَ. ❝ بَيْنَمَا فِي آيَةِ الزُّمَرِ عَمَّمَ وَأَطْلَقَ. ✦ عَمَّمَ الذُّنُوبَ كُلَّهَا، بِمَا فِيهَا الشِّرْكُ: ﴿يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا﴾، وَأَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدْ، كَمَا جَاءَ التَّقْيِيدُ فِي آيَةِ النِّسَاءِ.
نَوَاقِضُ الْإِسْلَامِ.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ الْبَدْرُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى.✦ وَهُنَا هَذَا الْمَقَامُ، لِلسَّلَامَةِ مِنْ هَذَا النَّاقِضِ، الشِّرْكِ فِي عِبَادَةِ اللهِ، يَحْتَاجُ الْعَبْدُ إِلَى نَوْعَيْنِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا: ❝ الْأُولَى: مَعْرِفَةُ الشِّرْكِ؛ بِمَعْرِفَةِ حَقِيقَتِهِ. ❝ وَالثَّانِيَةُ: مَعْرِفَةُ الْعِبَادَةِ؛ بِمَعْرِفَةِ حَقِيقَةِ الْعِبَادَةِ وَأَفْرَادِ الْعِبَادَةِ. ✦ فَيَعْرِفُ الشِّرْكَ لِيَتَّقِيَهُ، وَيَعْرِفُ الْعِبَادَةَ لِيُخْلِصَهَا لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى: ⇠ ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾. ⇠وَ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾. ⇠وَ﴿وَاعْبُدُوا اللهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾. ⇠ وَ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ﴾. ✦ فَيَعْرِفُ الْعِبَادَةَ لِيُخْلِصَهَا لِلَّهِ، وَيَعْرِفُ الشِّرْكَ لِيَتَّقِيَهُ، فَلَا بُدَّ مِنْ نَوْعَيْنِ مِنَ الْمَعْرِفَةِ: الشِّرْكِ لِيُتَّقَى وَيُجْتَنَبَ، وَالْعِبَادَةِ لِتُخْلَصَ لِلَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ✦.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ الْبَدْرُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى.✦ فَالشِّرْكُ هُوَ تَسْوِيَةُ غَيْرِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى بِاللهِ، بِإِعْطَاءِ غَيْرِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ شَيْئًا مِنْ خَصَائِصِ الرَّبِّ أَوْ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِ الرَّبِّ عَلَى الْعِبَادِ؛ خَصَائِصُ الرَّبِّ جَلَّ وَعَلَا مِثْلُ الْخَلْقِ، وَالرِّزْقِ، وَالتَّصَرُّفِ، وَالتَّدْبِيرِ، وَالْهِدَايَةِ وَالضَّلَالِ، وَإِدْخَالِ الْجَنَّةِ، وَالنَّجَاةِ مِنَ النَّارِ، وَإِحَاطَةِ عِلْمِهِ، وَشُمُولِ رَحْمَتِهِ، وَسَعَةِ مَنِّهِ وَفَضْلِهِ وَعَطَائِهِ، وَكَوْنِهِ يَكْشِفُ الْكُرُبَاتِ، وَيُفَرِّجُ الْهُمُومَ، وَيَشْفِي السَّقِيمَ، وَيُجِيبُ الْمُضْطَرِّينَ: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ ۗ أَإِلَٰهٌ مَعَ اللهِ ۚ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾. أَيْ: قَلِيلٌ تَذَكُّرُكُمْ وَعَقْلُكُمْ وَفَهْمُكُمْ، وَإِلَّا فَلَوْ عَقَلَ الْإِنْسَانُ وَأَحْسَنَ التَّذَكُّرَ وَالْفَهْمَ لَمَا عَدَلَ عَنِ التَّوْحِيدِ وَلَمْ يَمِلْ عَنْهُ، لَكِنَّ الْمَيْلَ إِلَى الشِّرْكِ وَالْكُفْرِ بِسَبَبِ عَطَبِ عَقْلِ الْإِنْسَانِ وَفَسَادِهِ. ﴿قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾. ✦ فَمَنْ أَعْطَى غَيْرَ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْخَصَائِصِ، وَاعْتَقَدَ فِي مَخْلُوقٍ، حَيًّا كَانَ أَوْ مَيِّتًا أَوْ جَمَادًا، شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْخَصَائِصِ، كَفَرَ بِاللهِ، وَكَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَهْلِ نَارِ جَهَنَّمَ الْمُخَلَّدِينَ فِيهَا أَبَدَ الْآبَادِ. ✦ وَكَذَلِكَ مَنْ أَعْطَى غَيْرَ اللهِ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ، قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ❝«يَا مُعَاذُ، أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ، وَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ؟». قُلْتُ: اللهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ. قَالَ: «حَقُّ اللهِ عَلَى الْعِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللهِ أَنْ لَا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا».❝ ✦ فَالْعِبَادَةُ حَقُّ اللهِ عَلَى عِبَادِهِ، وَالْعِبَادَةُ مِنْ صَلَاةٍ، وَصِيَامٍ، وَذَبْحٍ، وَنَذْرٍ، وَرُكُوعٍ، وَسُجُودٍ، وَخَوْفٍ، وَرَجَاءٍ، وَتَوَكُّلٍ، وَاسْتِعَانَةٍ، وَاسْتِغَاثَةٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ، الْعِبَادَةُ حَقُّ اللهِ. فَمَنْ أَعْطَى هَذَا الْحَقَّ، أَوْ شَيْئًا مِنْهُ، لِغَيْرِ اللهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، فَإِنَّهُ يَكُونُ بِذَلِكَ مُشْرِكًا بِاللهِ الْعَظِيمِ، مُنْتَقِلًا مِنْ مِلَّةِ الْإِسْلَامِ. ✦ فَالشِّرْكُ بِاللهِ هُوَ تَسْوِيَةُ غَيْرِ اللهِ بِاللهِ فِي شَيْءٍ مِنْ حُقُوقِ اللهِ عَزَّ وَجَلَّ، أَوْ شَيْءٍ مِنْ خَصَائِصِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الَّتِي تَفَرَّدَ بِهَا، كَمَا سَبَقَ إِيضَاحُ ذَلِكَ وَبَيَانُهُ. ❝ قَالَ رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى: «الشِّرْكُ فِي عِبَادَةِ اللهِ». أَيْ: تَسْوِيَةُ غَيْرِ اللهِ بِاللهِ فِي الْعِبَادَةِ، فِي عِبَادَةِ اللهِ الَّتِي هِيَ حَقُّ اللهِ عَلَى الْعَبِيدِ.❝
نَوَاقِضُ الْإِسْلَامِ.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ الْبَدْرُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى.وَأَنْصَحُ فِي هَذَا الْمَقَامِ بِقِرَاءَةِ كِتَابِ
«الْكَبَائِرِ» لِلْإِمَامِ الذَّهَبِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.
وَكِتَابِ «الْكَبَائِرِ» لِشَيْخِ الْإِسْلَامِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّابِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى.فَهَذَانِ الْكِتَابَانِ فِي غَايَةِ النَّفْعِ فِي هَذَا الْبَابِ؛ التَّحْذِيرُ مِنْ نَوَاقِضِ الدِّينِ وَمِنْ نَوَاقِصِهِ، التَّحْذِيرُ مِنْ مُبْطِلَاتِ هَذَا الدِّينِ، وَالتَّحْذِيرُ مِنَ الْأُمُورِ الَّتِي تُنْقِصُ كَمَالَ هَذَا الدِّينِ الْوَاجِبَ، فَيَكُونُ الْعَبْدُ بِهَذِهِ الْمَعْرِفَةِ سَلَكَ سَبِيلًا وَاتَّخَذَ وَسِيلَةً تَنْفَعُهُ غَايَةَ النَّفْعِ بِاتِّقَاءِ هَذِهِ الْأُمُورِ وَاجْتِنَابِ هَذِهِ الْعَظَائِمِ وَالْكَبَائِرِ.
نَوَاقِضُ الْإِسْلَامِ.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ الْبَدْرُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى.وَمَعْرِفَةُ نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ أَمْرٌ مُهِمٌّ لِلْغَايَةِ، يَحْتَاجُ الْمُسْلِمُ حَاجَةً مَاسَّةً لِأَنْ يَكُونَ عَلَى مَعْرِفَةٍ بِنَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ؛ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ كَمَا أَنَّهُ مُطَالَبٌ بِمَعْرِفَةِ الْحَقِّ لِيَفْعَلَهُ وَلِيَكُونَ مِنْ أَهْلِهِ، فَهُوَ كَذَلِكَ مُطَالَبٌ بِمَعْرِفَةِ الْبَاطِلِ وَالشَّرِّ لِيَتَّقِيَهُ، وَلِيَحْذَرَ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَهْلِهِ، فَإِنَّ فِي مَعْرِفَةِ الشَّرِّ تَحْذِيرًا مِنْهُ وَتَحْذِيرًا مِنْ بَاطِلِهِ، وَلِهَذَا قَالَ الْقَائِلُ قَدِيمًا:
عَرَفْتُ الشَّرَّ لَا لِلشَّرِّ وَلَكِنْ لِتَوَقِّيهِ فَإِنَّ مَنْ لَمْ يَعْرِفِ الشَّرَّ مِنَ النَّاسِ يَقَعْ فِيهِالَّذِي لَا يَعْرِفُ الشَّرَّ يَقَعُ فِي الشَّرِّ، وَدُعَاةُ الْبَاطِلِ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِ وَيُزَيِّنُونَ لَهُ الشَّرَّ وَيُزَيِّنُونَ لَهُ الْبَاطِلَ، لَكِنَّهُ إِذَا عَرَفَ الشَّرَّ وَخَطَرَهُ وَضَرَرَهُ، وَعَرَفَ الْأَدِلَّةَ الَّتِي تَدُلُّ عَلَى خُطُورَتِهِ، وَعَرَفَ عَوَاقِبَهُ، أَصْبَحَتْ هَذِهِ الْمَعْرِفَةُ بِإِذْنِ اللَّهِ سَدًّا مَنِيعًا مِنْ دُخُولِ الْبَاطِلِ عَلَيْهِ. أَمَّا إِذَا كَانَ لَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِالشَّرِّ، وَلَا مَعْرِفَةَ لَهُ بِخُطُورَتِهِ، فَإِنَّ هَذَا مَدْعَاةٌ لِدُخُولِ الْبَاطِلِ عَلَيْهِ. وَقَدْ قِيلَ قَدِيمًا: «كَيْفَ يَتَّقِي مَنْ لَا يَدْرِي مَا يَتَّقِي؟» أَيْ: كَيْفَ يَتَّقِي الشَّرَّ، وَكَيْفَ يَتَّقِي الْخَطَرَ، وَكَيْفَ يَتَّقِي الضَّرَرَ مَنْ لَا يَعْرِفُهُ؟! أَسَاسُ الِاتِّقَاءِ مَعْرِفَةُ مَا يُتَّقَى، فَإِذَا كَانَ الْإِنْسَانُ لَا يَعْرِفُ مَا الَّذِي يَتَّقِيهِ. إِذَا قِيلَ لَهُ: مَا الشِّرْكُ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي. وَإِذَا قِيلَ لَهُ: مَا الرِّبَا؟ قَالَ: مَا أَدْرِي. وَإِذَا قِيلَ لَهُ: مَا النِّفَاقُ؟ قَالَ: مَا أَدْرِي. فَكَيْفَ يَتَّقِيهَا؟! كَيْفَ يَتَحَاشَى مِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا؟! وَلَا سِيَّمَا أَنَّ هُنَاكَ أَئِمَّةَ ضَلَالٍ وَدُعَاةَ بَاطِلٍ يُزَيِّنُونَ لِلنَّاسِ الْبَاطِلَ، وَيُلَبِّسُونَ الْحَقَّ وَيَكْتُمُونَهُ، وَقَدْ قَالَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ((إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الْأَئِمَّةَ الْمُضِلِّينَ)). أَيْ: أَئِمَّةُ الضَّلَالِ وَدُعَاةُ الْبَاطِلِ الَّذِينَ يُزَيِّنُونَ لِلنَّاسِ الْبِدَعَ وَالضَّلَالَاتِ وَالشِّرْكِيَّاتِ وَالْكُفْرِيَّاتِ، وَيُخْفُونَ عَنْهُمُ الْحَقَّ وَالْهُدَى وَالنُّورَ الْمُبِينَ الثَّابِتَ عَنِ الرَّسُولِ الْكَرِيمِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ.
نَوَاقِضُ الْإِسْلَامِ.
عَبْدُ الرَّزَّاقِ الْبَدْرُ حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى.وَلِهٰذَا فَإِنَّ مَعْرِفَةَ هٰذِهِ الْأُمُورِ عَظِيمَةُ الْأَهَمِّيَّةِ، وَالْحَاجَةُ إِلَيْهَا مَاسَّةٌ، وَفِي زَمَانِنَا هٰذَا يَتَأَكَّدُ هٰذَا الْأَمْرُ بِشَكْلٍ أَكْبَرَ. لِأَنَّ وَسَائِلَ الْمَعْرِفَةِ وَوَسَائِلَ الِاتِّصَالِ اتَّسَعَتْ وَكَثُرَتْ فِي زَمَانِنَا، وَأَصْبَحَ لِدُعَاةِ الْبَاطِلِ مَنَافِذُ كَثِيرَةٌ عَلَى عُقُولِ النَّاسِ وَمَدَاخِلُ عَدِيدَةٌ. فَأَثَارُوا الشُّبُهَاتِ وَزَيَّنُوا الْبَاطِلَ وَحَرَّفُوا النَّاسَ عَنْ دِينِ اللهِ وَعَنِ الْحَقِّ وَالْهُدَى الْمُسْتَمَدِّ مِنْ كِتَابِ اللهِ وَسُنَّةِ رَسُولِهِ الْكَرِيمِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ.
وَلِهٰذَا أَقُولُ مُؤَكِّدًا:يَنْبَغِي عَلَيْنَا دِرَاسَةُ مِثْلِ هٰذِهِ الرِّسَالَةِ النَّافِعَةِ «نَوَاقِضِ الْإِسْلَامِ» بِأَنَاةٍ وَدِقَّةٍ وَحُسْنِ فَهْمٍ، بِنِيَّةِ اتِّقَاءِ هٰذِهِ النَّوَاقِضِ وَاجْتِنَابِهَا وَالْبُعْدِ عَنْهَا، وَتَحْذِيرِ النَّاسِ مِنْهَا وَمِنَ الْوُقُوعِ فِيهَا.
نَوَاقِضُ الْإِسْلَامِ.
