fa
Feedback
مُدوَّنةُ مُحمّد المنفِي | أبو عُمَر.

مُدوَّنةُ مُحمّد المنفِي | أبو عُمَر.

رفتن به کانال در Telegram

هُنا أكتبُ خواطِرَ جَالت في نفسي، لعلَّها تنفعُ أحدهم. "ولمّا كانت الخواطرُ تجول في تصفُّح أشياءَ تَعرض لها، ثُمَّ تُعرض فتذهب، وكان من أولى الأمور حِفظُ ما يخطُر لكَيلَا يُنسى". - ابن الجوزي -رحمهُ اللهُ-.

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
273
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+57 روز
+530 روز
آرشیو پست ها
لستُ مِمَّن يُحِبُّ مدحَ نفسِه وأنَّه هو -مِحور الكون- كما يُقال... ولكنِّي في بعض الأحيان أصبرُ على الأذى، وأصبر وأصبر وأصبر
لستُ مِمَّن يُحِبُّ مدحَ نفسِه وأنَّه هو -مِحور الكون- كما يُقال... ولكنِّي في بعض الأحيان أصبرُ على الأذى، وأصبر وأصبر وأصبر... ثمَّ أُكْرِمُ ذاك الشخصَ بغِيابٍ يُريحُه ويُريحُني، وقد أتمثَّل -في بعض الأحيان- بقول الشَّاعر: "أَضاعُوني وَأَيَّ فَتىً أَضاعُوا لِيَومِ كَريهَةٍ وَسِدادِ ثَغرِ".

"فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". مِن أعداء الإنسان في هذه الحياة: الحزنُ على ما فات، وهذا الحزنُ يُضعف السَّعيَ ويورث خمولاً، بل قد يُورث حسداً! أقول: ما أجملَ النُّصوص النَّبويَّة الَّتي تُذهب الآلام! تذكرتُ حديثاً نبويّاً ذكر فيه الرسولُ ﷺ قصةَ آدمَ وموسى، قال رسول الله ﷺ:"احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى؛ فَقالَ له مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذي أَخْرَجَتْكَ خَطِيئَتُكَ مِنَ الجَنَّةِ؟! فَقالَ له آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذي اصْطَفَاكَ اللَّهُ برِسَالَاتِهِ وَبِكَلَامِهِ، ثُمَّ تَلُومُنِي علَى أَمْرٍ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ؟!". ثم بعد ذلك قال رسول الله ﷺ: "فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى". وموسى لم يَلُمْ آدمَ على المعصية التي وقع فيها، وإنَّما لَامَه على المُصيبة الَّتي وقعت فيها الأمةُ بعدَه، قال شيخ الإسلام ابن تيميَّة (ت٧٢٨) -رحمهُ اللهُ- في كتابه "درء تعارض العقل والنَّقل (٤١٩/٨): "ولكن موسى لَام آدم لِمَا حصل له وللذرية من الشَّقاء بالخروج من الجنة، كما في الحديث: "لماذا أخرجتنا ونفسك من الجنة؟" فلامه لأجل المُصيبة التي لحقتهم بسببه، لا من جهة كونه عصَى الأمر أو لم يعصِهِ، فإن هذا أمر قد تاب الله عليه منه، واجتباه ربه وهداه، فأخبر آدم بأن القدر قد سبق بذلك، فما أصاب العبد لم يكن ليخطئه، ما أخطاه لم يكن".اه‍ ولذلك يا أخي القارئ الَّذي فرّط في عُمُره الفائت، لا تركَنْ إلى تلبيسات إبليس اللَّعين، لا تسمعْهُ عندما يقول لك: قد فات وقتك في طلب العلم وحِفظ القرآن الكريم، أنتَ الآن كبرتَ وسبقكَ الأطفال الصِّغار.... إلى آخر تلبيساته... فالذي فات هذا ما قدَّره اللهُ عليك، فالذي عليك الآن هو التَّوبةُ والإنابة إلى الله، وشدُّ العزم في طريق رضاه، واعلم أن الذنب إن فات وتاب العبدُ منه يجوز له أن يحتجَّ ويقول: ذاك الذنب قد كتبَه اللهُ عليَّ، وأنا الآن تبتُ منه، أو يقول: ذاك التَّفريط قد كتبَه اللهُ عليَّ، وأنا الآن سأعزِم على الاجتهاد في سيري إلى الله ﷻ. ولكن لا يجوز الاحتجاج بالذنب في الوقت الحاضر؛ لأن ذلك نوعُ ضلالٍ ومُعاندة، فمثلاً: لا يحتجُّ شخصٌ بالقدر -وهو يشرب الخمر في وقته الحاضر مثلاً-؛ لأنَّه يقدرُ على التَّوقُّف بدلاً من التَّبرير، ويقدر أن يستغفر بدلاً من المُكابرة والعِناد، ولكنَّه اختار طريق المَعصية فهو إذن آثم... وكذلك نفس الشيء مع شخصٍ يتكاسل عن الطلب في وقته الحاضر، فهذا لا ينفعه الاحتجاج بالقدر؛ لأن التغيير مُتاحٌ بين يدَيه... فأنت الآن بعد مرور العُمر لا تيأس، واعلم أنَّ قدر الله قد جرى عليك، فاستغفره وتُب إليه وقُم قِيام شخصٍ جادٍّ في طلب العلم، نعم النَّدم الذي يُورِثُك هِمّةً عالِيَةً وعزيمةً قويَّةً فذاك مطلوب، ولكن إيَّاك أنْ تركنَ إلى جانب الطَّريق مُتحسِّراً نادِماً، إيَّاك ثُمَّ إيَّاك، قال البُخاريُّ في صحيحه:"وقد تعلَّم أصحابُ النَّبيِّ ﷺ في كبر سِنِّهم"، فاحذرِ اليأسَ، ولا تقُل: الطريق فات... وإن حصلَ تقصيرٌ فهو مِنك لا مِن الطريق، أنت اخترتَ أنْ تجلِسَ على أطرافه، أما هو فمفتوح دائماً، ولن يُغلقَ أبداً حتى يلقاكَ الموتُ، فأنت هُنا عابدٌ لله، فلا ترضَ بالقعود ﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ یَأۡتِیَكَ ٱلۡیَقِینُ﴾. - مُحمّد المنفِي.

أستأنِس بقراءة كلام أرباب الحُبِّ عن العِفَّة! ذلك أنِّي أقرأ كلاماً نبع مِن قلوبٍ خالطها نسيمُ الحُبٍّ وهم مع ذلك ثابتون في صفوف العِفَّة والحياء! قال نِفطوَيهِ: "كم قد خلوتُ بِمَن أهوى فيمنَعُنِي منه الحياءُ وخوفُ الله والحذر كذلك الحبُّ لا إتيان معصيةٍ لا خير في لذَّةٍ مِن بعدِها سقر". وقد قال ابن حزم (ت٤٥٦) -رحمهُ الله- في كتابه "طوقُ الحَمامة" (٢٩٥).: "ومن أفضل ما يَأتيهِ الإنسان في حُبِّه التَّعفف، وترك ركوب المعصية والفاحشة، وألَّا يَرغب عن مُجازاة خالقه له بالنعيم في دار المُقامة، وألَّا يعصيَ مولاه المُتفضلُ عليه الذي جعله مكاناً وأهلاً لأمرهِ ونهيهِ، وأرسل إليه رُسله، وجعل كلامَهُ ثابتاً لديه، عنايةً منه بنا وإحسانًا إلينا".اه‍ وفي ذلك قال ابنُ القيِّم (ت٧٥١) في كتابه "الداء والدواء ط عطاءات العلم (صـ٥١٣) مُقرِّرا الفساد الذي يأتي به العشق، ثم استثنى منه، فقال:"ونحن لا نُنكر فساد العشق الذي متعلَّقُه فعلُ الفاحشة بالمعشوق، وإنما الكلام في العشق العفيف من الرجل الظريف الذي يأبى له دينه وعفته ومروءته أن يُفسِد ما بينه وبيّن الله، وما بينه وبيّن معشوقه بالحرام".اه‍ فإن مالت بك نفسك إلى ركاب العُشَّاق والمُحبِّين فلا تتجرَّد من العِفَّة والحياء، ولتسرِع إلى الزواج؛ فهو طريق أرشد إليه النبي ﷺ، قال ابن القيِّم -رحمهُ الله- في كتابه "زاد المعاد هَدْيِ خير العباد ط عطاءات العلم (صـ٣٨٤/جـ٤):" فصل في هديه - ﷺ - في علاج العشق". فذكر شيئاً من أضرار العشق، ثم قال (صـ٣٩٣/جـ٤):"فصل والمقصود: أنَّ العشق لمَّا كان مرضًا من الأمراض كان قابلًا للعلاج. وله أنواعٌ من العلاج: فإن كان ممَّا للعاشق سبيلٌ إلى وصل محبوبه شرعًا وقدرًا، فهو علاجه؛ كما ثبت في «الصَّحيحين» من حديث ابن مسعودٍ قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يا معشر الشَّباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوَّج. ومن لم يستطع فعليه بالصَّوم، فإنَّه له وجاءٌ». فدلَّ المحبَّ على علاجين: أصليٍّ وبدليٍّ. وأمره بالأصليِّ، وهو العلاج الذي وُضِعَ لهذا الدَّاء، فلا ينبغي العدول عنه إلى غيره ما وجد إليه سبيلًا. وروى ابن ماجه في «سننه» عن ابن عبَّاسٍ عن النَّبيِّ - ﷺ - أنَّه قال: «لم يُرَ للمتحابَّين مثلُ النِّكاح»".اه‍ فاستعفِفْ يُغنِكَ اللهُ مِن فَضلِه. - مُحمّد المنفِي.

إرشادات. كتبُ تفسيرٍ مجموعةٌ لإعانة القارئ: ١- "عمدة التفسير عن الحافظ ابن كثير"، وهذا مِن أفضل الكتب عندي؛ وقد اختصره مُحدِّث مِصر الشيخ المُحقِّق أحمد شاكر -رحمهُ اللهُ- اختصاراً ماتعاً؛ فحذفَ منه الأسانيد والروايات التي تكررت، وحذف الإسرائليّات، فجاء مُناسباً للطالب المُبتدئ. ٢- "مختصر تفسير البغوي"، وهذا التفسير قد أثنى على أصله شيخُ الإسلام ابن تيميَّة -رحمهُ الله- حيث قال عنه أنّه: "أسلم التفاسير من البِدعة والأحاديث الضعيفة"، وقد أثنى على المُختصر الشيخُ صالح الفوزان -حفظه الله- في بداية الكتاب. ٣- "تفسير السعدي" وهو تفسير قد أثنى عليه العلماءُ فلا حاجة لذكر شيء فيه؛ فقد فعل ذلك جبالُ العلم! وهذا التفسير موجود بنسختَين: أ- نسخة ثلاث مجلّدات. ب- نسخة مُجلّد واحد. والطالب إن بدأ بأحد هذه الكتب حتى النهاية فسيحصل عليه خير عظيم! واللهُ وليُّ التوفيق.

مَن أَلِفَ عِلماً فَلْيلزمْهُ: فكرتُ في حالِ شباب الأُمَّة وهم يَسعوَن في نَيل العلم النافع، وسمعتُ أحدَ الناصحين يقول ذاتَ يومٍ: نحن الآن في وقت تخصُّص التخصُّص! فأخذتِ الكلمةُ في نفسي منحاً! وهي كلمة حقٍّ؛ فالوقت الآن لا يُسعفُ -إلا لفئاتٍ قليلة- بجمع أكثر من علمٍ مع إتقانه! في حال أنَّ المرءَ إن انكبَّ على علم نافع مُعيِّن -أحبَّه- سيخرجُ بإذن الله في ذاك العلم بتأصيل قوِيٍّ رصين! فينبغي للمرء أن يضع مَقولةَ إمام دار الهجرة نصبَ عَينَيه: "إِنَّ الْعِلْمَ لَحَسَنٌ، وَلَكِنِ انْظُرْ مَا يَلْزَمُكَ مِنْ حِينِ تُصْبِحُ، إِلَى حِينَ تُمْسِي، وَمِنْ حِينِ تُمْسِي، إِلَى حِينِ تُصْبِحُ، فَالْزَمْهُ، وَلَا تُؤْثِرْ عَلَيْهِ شَيْئًا"، فينبغي لطالب العلم أن يتعلّم أوّلاً ما يلزمه في يومه وليلته من أحكام الطهارة والصلاة والصوم والزكاة إن كان ممن تجبُ عليه، وكذلك أحكام الحج والعُمرة إن تيسَّر له ذلك... وبعدها فليأخذ العلمَ الذي أحبَّه ولْيعضَّ عليه بالنواجذ، ولْيحرِص على تعلُّمِ العلوم التي تُقوِّي مَلَكَته في عِلمه الذي أحبَّ، فمثلاً: إن كان الطالب ممن يحبُّ علمَ الفقه فينبغي له أن يتعلّم أصول الفقه لتستنير طريقُه، والذي يحبُّ علم القراءات فَلْيأخذ علم النحوِ معه، ومَن أحبَّ علمَ الاعتقاد فليأخذ مِن علوم اللُّغة ما أمكَنه حتى تترتّبَ المداركُ عندَه. وخُلاصةُ الكلام: إن أحببتَ عِلماً فاعكُف عليه لتُتقِنَهُ؛ ولْتعامْ أنَّ بك وبذاك وبتِلك وبأؤلئك يُحفظُ الدين، فهذا حفِظَ اللهُ به اللغة، وذاك الفقه، وتِلك القراءات... وتذكّروا أن العلوم تخدمُ بعضُها بعضاً... - مُحمّد المنفِي.

نجري في مَيادين الحِفظ والفهم، فمِن بَين نظم حُفظ، ومسألة فُهِمت، ولكن! ولكنّ القلبَ بعيدٌ عن حِمى التقوى، لا يستحي من الله ﷻ، يُمسي ويُصبح على المعاصي والآثام، لا ندم لا بكاء لا توبة! نحسبُ أننا بهذا الجمع سنُفلح، ولكنَّ الحقيقةَ هي أن الذي يُفلح مَن أثمر علمُه ونمى، بل قد يكون أقلُّ الناس حفظاً للمتون العلميّة أشدُّهم حِفظاً لحدود الله! يرتعد خشيةً من الله، يبكي تارةً ويتوب أُخرى، هو أقرب مِن ربّه من صاحب الحفظ لمَحفُوظه، وليٌّ عند الله حبيبٌ له، حفظَه اللهُ كما حفظَ هو حدُودَه، ذلك هو المُفلح حقّاً! قال ابن مَسعود -رَضِي الله عنه-:"لَيْسَ الْعِلْمُ بِكَثْرَةِ الرَّوِايَةِ إِنَّمَا الْعِلْمُ الْخَشْيَةُ". - روضة العُقلاء (٣٨). - مُحمّد المنفِي.

بينَ التفسير والحقيقة! قرأتُ ذاتَ مرّة لأحد المُفسِّرين -عفا الله عنه- يقول فيه عند قوله تعالى: "﴿ومِن آياتِهِ أنْ خَلَقَ لَكم مِن أنْفُسِكم أزْواجًا لِتَسْكُنُوا إلَيْها وجَعَلَ بَيْنَكم مَوَدَّةً ورَحْمَةً إنَّ في ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ﴿خَلَقَ لَكُمْ﴾ دَلِيلٌ عَلى أنَّ النِّساءَ خُلِقْنَ كَخَلْقِ الدَّوابِّ والنَّباتِ وغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ المَنافِعِ، كَما قالَ تَعالى: ﴿خَلَقَ لَكم ما في الأرْضِ﴾ [البقرة: ٢٩] وهَذا يَقْتَضِي أنْ لا تَكُونَ مَخْلُوقَةً لِلْعِبادَةِ والتَّكْلِيفِ، فَنَقُولُ: خَلْقُ النِّساءِ مِنَ النِّعَمِ عَلَيْنا وخَلْقُهُنَّ لَنا وتَكْلِيفُهُنَّ لِإتْمامِ النِّعْمَةِ عَلَيْنا لا لِتَوْجِيهِ التَّكْلِيفِ نَحْوَهُنَّ مِثْلُ تَوْجِيهِهِ إلَيْنا وذَلِكَ مِن حَيْثُ النَّقْلِ والحُكْمِ والمَعْنى، أمّا النَّقْلُ فَهَذا وغَيْرُهُ، وأمّا الحُكْمُ فَلِأنَّ المَرْأةَ لَمْ تُكَلَّفْ بِتَكالِيفٍ كَثِيرَةٍ كَما كُلِّفَ الرَّجُلُ بِها، وأمّا المَعْنى فَلِأنَّ المَرْأةَ ضَعِيفَةُ الخَلْقِ سَخِيفَةٌ فَشابَهَتِ الصَّبِيَّ، لَكِنَّ الصَّبِيَّ لَمْ يُكَلَّفْ فَكانَ يُناسِبُ أنْ لا تُؤَهَّلَ المَرْأةُ لِلتَّكْلِيفِ، لَكِنَّ النِّعْمَةَ عَلَيْنا ما كانَتْ تَتِمُّ إلّا بِتَكْلِيفِهِنَّ لِتَخافَ كُلُّ واحِدَةٍ مِنهُنَّ العَذابَ فَتَنْقادُ لِلزَّوْجِ وتَمْتَنِعُ عَنِ المُحَرَّمِ، ولَوْلا ذَلِكَ لَظَهَرَ الفَسادُ"اه‍. وهو كلامٌ مُخالِف لنص الحديث الذي جاء عن النبي ﷺ حيث قال:"إنَّما النِّساءُ شقائقُ الرِّجالِ"، فالمرأة مُكلّفة كالرجل، وهذا الذي جاء عن المّفسِّر كلامٌ لا يقبله عاقل، ولكن خطر لي شيءٌ عند قراءته، وهو: عِظم شأن نعمةِ المرأة على الرجل! حيث إن الرجلَ من أيام طفولته وهو باقٍ في رِعاية أمِّه وأُختِه، حتى إذا رُزِق بالزواج اكتملت له النعمة! فيستقِرُّ بمَسكنه الذي خُلِق له، قال الحافظُ ابنُ كثيرٍ -رحمهُ اللهُ-:"وَقَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْكَرِيمَةِ: ﴿وَجَعَلَ مِنْهَا زَوْجَهَا لِيَسْكُنَ إِلَيْهَا﴾ أَيْ: لِيَأْلَفَهَا وَيَسْكُنَ بِهَا، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الرُّومِ:٢١] فَلَا أُلْفَةَ بَيْنَ زَوْجين أَعْظَمُ مِمَّا بَيْنَ الزَّوْجَيْنِ"اه‍. فالحمدُ لله على هذه النِّعمة العظيمة! - مُحمّد المنفِي.

سمعتُ قولَ امرئ القيس واصفاً حالَه: ففاضَتْ دُموعُ العَينِ مِنّي صَبَابَةً عَلَى النَّحرِ حتّى بلّ دمعيَ مِحْمَلي أي: أنه يبكي لشدّة حنينه للمرأتين اللتين وصفهما بقوله: إذا قامَتا تَضَوّعَ الْمِسْكُ مِنْهُمَا نسيمَ الصَّبا جاءت برَيّا القَرَنْفُلِ وهُنا يمدح رائحتهن الطّيبة الّتي فعلت به ما فعلت، ومِن هنا خطر ببالي ذاك النصُّ النبويُّ الشريف، قال رسول الله ﷺ: أَيُّمَا امْرَأَةٍ اسْتَعْطَرَتْ، فَمَرَّتْ عَلَى قَوْمٍ لِيَجِدُوا مِنْ رِيحِهَا فَهِيَ زَانِيَةٌ".، ففي هذا النص نهيٌ لرفعِ شأن المرأة حتى لا تكون مرتعاً لأهل السوء! بل هي تُصان بهذا الحفظ -بعدم التعطّر- صيانةً لا يقدر قدرها إلا مَن عُنِيَت بحياءِها، وعلى الرجل الحازم أن يكون حافظاً لأهله مِن أن يُذكروا بفعلٍ فعلوه على ألسنة السفهاء. والله المُستعان! - أبو عُمَر.

كم نحن بحاجة إلى حُسن ظنٍّ بالله! طبائعُنا تؤُزُّنا إلى الخوف من يوم غد، والناسُ كذلك يُعينوننا على الخوف بكلامهم -السلبي-... هل سنعيش حياةً مُطمئنةً؟ هل سنستطيع بناء مستقبل مع غلاء الأسعار؟ بل ومع صعوبة الإتيان بالمال؟! مهلاً مهلاً... قيل لسلمة بن دينار رحمه الله : "أَمَا تَرَى قَدْ غَلَا السِّعْرُ، فَقَالَ: وَمَا يَغُمُّكُمْ مِنْ ذَلِكَ؟ إِنَّ الَّذِي يَرْزُقُنَا فِي الرُّخْصِ هُوَ الَّذِي يَرْزُقُنَا فِي الْغَلَاءِ" بمثل هذه النفوس الطيبة ترتاح النفسية وتهنأ، اللهم اجعلنا كسلمة، واجعل مُحطينا كسلمة كذلك.

مع بِشارات النجاح في امتحان الإجازة١ أخذتُ أُفكِّرُ قليلاً... وماذا عن الَّذين توقّفوا عن حفظ القرآن الكريم؟ أو الّذين يسيرون ثم يتوقّفون، سيرُهم مُتباطِئ، هل يا تُرى ألَمَّ على قلوبهم الحزنُ على تقصيرهم؟ أو "ما لجرحٍ بميّتٍ إيلامٌ!" ما حالُهم... أودُّ أن أقُول لهم: ارجعوا للطريق؛ فالماشي على الطريق يبلُغُ نهايَتها بعونِ الله، ولكن هل لهذا الكلام فائدة؟ أنا متردِّدٌ حقاً... مهلاً مهلاً... تذكرتُ شيئاً! تذكرتُ ذاكَ العالمَ الحبرَ صاحبَ أبي حنيفة! الذي قال عنه الذهبي: "قُلْتُ: هُوَ مِنْ بُحُوْرِ الفِقْهِ، وَأَذْكِيَاءِ الوَقْتِ. تَفَقَّهَ بِأَبِي حَنِيْفَةَ، وَهُوَ أَكْبَرُ تَلاَمِذَتِه، وَكَانَ مِمَّنْ جَمَعَ بَيْنَ العِلْمِ وَالعَمَلِ، وَكَانَ يَدْرِي الحَدِيْثَ وَيُتْقِنُهُ". وكان زفرُ قد حَفِظ القرآن الكريم قبل موته بسنتَين، يُروى أنه رُئِيَ في المَنام فقيل له: ما حالُك؟ فقال: لولا السَّنتَين لهلك زُفر! وقد وُلد سنة ١١٠، وتُوُفِّي سنة ١٥٨، وله ثمان وأربعون سنة. لذلك أخي لا تعجز، إن كُنتَ تاركاً لطريق الحفظ فارجع، وإن كنت سائراً عليه فاثبت. وتذكّر أنك هنا في الحياة الدنيا جامعٌ لمَا وراءها، والموعد الآخرة! ١: امتحان الإجازة تقوم به وزارة الأوقاف لاختبار الطلبة بعد إتمامهم حفظ كتاب الله.

في وقت انتشرت فيه الشُّبهاتُ: أنصحُك يا أُخَيِّ ألَّا تسمعَ لأُولئك الّذين يُلقون الشُّبهات في قلبك المخلوق على فِطرته التي فطرَه اللهُ عليها، اهرب منهم هروبَك من السّبع! فَما هم إلا قُطَّاع طرق، بل هم سائرون على طريق كبيرهم الدَّجال الأكبر، وقد قال النبي ﷺ في شأن الدّجال الأكبر:"مَنْ سَمِعَ بِالدَّجَّالِ فَلْيَنْأَ عَنْهُ؛ فَوَاللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَأْتِيهِ وَهُوَ يَحْسِبُ أَنَّهُ مُؤْمِنٌ فَيَتَّبِعُهُ مِمَّا يُبْعَثُ بِهِ مِنَ الشُّبُهَاتِ"، فأوصى النبيُّ ﷺ بالابتعاد -وهو النَاْيُ- لمَن سمع بخروج الدّجال، فكيف بوقتنا هذا ونحن نرى الدّجلة يفتحون حساباتٍ على مواقعِ التواصل الاجتماعي ليُضلِّلوا أهل الإسلام والإيمان؟! لا تسمع يا أُخَيِّ وخاصَّة عندما تكون في بداية طريق طلب العلم. تأصّلْ في العلم، اضبِطِ القواعد، وحقِّقِ المسائلَ، وتزوَّد مِن علم كتب السلف، الوقت وقت تحصيل، وإن أخلصتَ النِّيَّة لله ستُفتَح لك الأبواب بإذن الله. وآخر النصيحة وأوّلُها: لا تسمع يا أُخَيِّ لمَن يلعبون بدينك. - أبو عُمَر.

هَلۡ جَزَاۤءُ ٱلۡإِحۡسَـٰنِ إِلَّا ٱلۡإِحۡسَـٰنُ أُجازيكَ بالسِّتر فتُجازِيني بالفَضح؟! أيُعقَل أن أُسأَل عنكَ فأمدحُكَ بلا بَخسٍ لحقِّك، وبعد ذلك تَهُمُّ أنت بفضحي؟! كُنتُ قد سُئِلتُ عنك فلم أرضَ إلا بالعدل والإحسان في ذِكرك، أمَّا أنت فلمْ تُسأَلْ عنِّي ولم تقل الحقَّ الكامل، لا ألُومُك، بل وأنا الآن أسقطتُ حقَّ ظلمك إياي. ولكن كُن على يقينٍ أنِّي لم أبتدئ الحديث عنك، وإنما سُئلتُ فأنصفتُ، والله يعلم ذلك كلَّه. - أبو عُمَر.

أعانَ اللهُ شبابَنا وثبَّتهم، واللهِ إن هذا الوقتَ لوقتٌ تأتيكَ فيه الفتنُ من كلِّ مكان! فذاكَ رجلٌ قمعَ شهوتَه لإرضاء ربّه، غضَّ بصرَه مع شِدَّة الداعي له، غضَّهُ مع أنَّ النظرةَ إن وقعتَ فلن يراهُ فيها الناسُ، غضَّه لأنه يدري أنَّ اللهَ لم يأمُرْ بشيءٍ إلا وفيه الصلاح. وتِلك امرأةٌ أخفَت زِينتَها حياءً من خَالِقها، أخفَتها مَع داعي النفس لإظهارِها. وساوس من شياطين الجن والإنس تقول لها: كيف ستتزوجين وأنتِ قد فعلتِ بنفسكِ كلَّ هذا؟! ومع ذلك تجدُها صابرةً مُحتسبةً الأجرَ من ربِّها، مُتيقِّنةٌ أن قدرَ اللهِ فيها نافذٌ، فلا تلتفتُ لتثبيط أهل الباطل، وتمضي في طريقها لإرضاء ربِّها. صبراً صبراً يا إخوان؛ فالسَّفر قارب على الانتهاء، والموعد الجنة بإذن الله. - أبو عُمَر.

الرَّكضُ وراءَ الأرقام: تلاعبَ بينا أعداءُ الغرب، فَجعلوا المُتَابعاتِ والاشتراكاتِ محطَّ أنظارِنا، فأصبح حالُنا يُرثى له! زوجٌ يُخرجُ زوجَه -بطريقة مُباشرةٍ أو غيرِ مُباشرة- بهدف مُشاركة العائلة الثانية -بزعمهم- لأخبار حياتهم. ولا يدري المسكينُ -أو هو يدري لكنه يتغافل- أنَّ العائلةَ الثانية لا تُشاهده إلا لأجل رؤية زوجِه! وآخر يتمثل بِدَور النساء لأجل إضحاك الناس -عليه-، ولا يدري هو كذلك -بل هذا أغلب الظن أنّه يدري- أنّه وقع في أمر مُحرَّم، بل هو من كبائر الذنوب، أَلَا وهو التّشبُّه بالنساء! بل أكثر شيء أثار تساؤلاتي أولئك الذين يوثّقون موتَ أحبابهم، ثمَّ بعد ذلك تجد صوراً للمسكينِ الذي توفّاه اللهُ في ما يُسمّى بالـ"ترند"! وأبشعُ الصور وأمقتُها ذاك الذي مَلَأَ حِسابَه صوراً لزوجه التي تُوفيّت -وحدّث ولا حرج عن كميّة الزينة الظاهرة التي لا يجوز للأجنبي رؤيتُها-، ويحسبُ أنَّه يُحسنُ صنعاً! إذا تعسّر عليك سِترُها حالَ حياتِها فاستُرها حالَ موتِها! سبحان الله! وفي كل زمانٍ تزيدُ الفِتن، وهذا مِصداق قول الرسول ﷺ:"فَإِنَّهُ لَا يَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ إِلَّا الَّذِي بَعْدَهُ شَرٌّ مِنْهُ حَتَّى تَلْقَوْا رَبَّكُمْ" فطُوبى لمَن صَان نفسَه الطاهرةَ عن هذه النجاسات، وارتفعَ بعزَّةِ الإسلام، وكان قريباً من اللهِ مُقرَّباً عِندَه، واللهُ يعلمُ أن جهادَ النفس في هذا الزمان صعبٌ، ولكنَّهُ تعالى مُعينٌ لعبدِه، هادٍ له إلى السُّبل السَّويَّة، ﴿وَٱلَّذِینَ جَـٰهَدُوا۟ فِینَا لَنَهۡدِیَنَّهُمۡ سُبُلَنَاۚ وَإِنَّ ٱللَّهَ لَمَعَ ٱلۡمُحۡسِنِینَ﴾. - أبو عُمَر.