fa
Feedback
شيماء مصطفى

شيماء مصطفى

رفتن به کانال در Telegram

بوت تواصل: @Shimaa1234567_bot

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
491
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
اطلاعاتی وجود ندارد7 روز
اطلاعاتی وجود ندارد30 روز
آرشیو پست ها
..

https://bit.ly/3P4Dbrt مهم إدراك هذا بالتوازي..

استحضار مبدأ فرض الكفاية ضروري في النظر للعلوم المختلفة https://t.me/shMo9c/4232

ما هي العلوم الشرعية التي لها علاقة بالصيدلة، ولماذا؟ بداية، لا بد من التعريف بالصيدلة حتى نعرف ما العلوم الشرعية المرتبطة بها، مجال الصيدلة يعنى بالدواء بمعناه الواسع، فندرس فيه بداية من النباتات التي يستخرج منها المواد الفعالة، وكيفية زراعتها، وكيفية استخراج المواد الفعالة منها، وكيفية تصنيعها كيميائيا، ثم جسم الإنسان بالتفصيل الدقيق، وكيف يعمل الدواء فيه، وكيف نصنع الدواء، وكذا الأمراض المختلفة وأسبابها، وكيف يمكن أن نعالجها، بل ونصمم لها الدواء، ثم كيفية تصنيع هذا الدواء، وإخراج الصورة الدوائية الأنسب، وكيف يوصف ويعطى ويعالج به المريض، ثم كيفية التعامل مع المريض، وتوجيهه، ومتابعته، وغير ذلك الكثير. لذا سنجد عدة محاور يجب أن تنضبط بالوحي وعلوم الشريعة ومقاصدها: أولا: مقصد حفظ النفس في الإسلام: وهو أحد المقاصد الخمس الكبرى التي تعنى الشريعة بالحفاظ عليها، لذا نجد أن علم المقاصد يُفصل في حفظ النفس والتي يدخل فيها التداوي وصناعة الدواء، وكما قال الفقهاء، ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب. ثانيا: مشروعية التداوي في الإسلام: وهو بابٌ في الفقه، تحدث فيه الفقهاء، واستدلوا على آرائهم بأدلة مختلفة بين الإباحة والندب، وهو ينقسم إلى قسمين: 1- أصل التداوي والاستشفاء. 2- آلية التداوي ووسيلته. فهناك أمور نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم كالاكتواء، والتداوي بالمُسكِرات، وهناك أمور كثيرة مباحة، وهناك أمور فيها تفصيل فقهي تكلم فيه العلماء، كالمستحضرات الدوائية التي تكون القاعدة الذوبانية فيها كحول، ونسبته ضئيلة، ومئات المسائل الأخرى. ثالثا: أصل الانتفاع من الطبيعة: وهو بابٌ في الفقه كذلك، وهو يدخل في أمر الله بالانتفاع مما في الأرض، وأن الأصل في الأمور الإباحة ما لم يأت نص مانع، وعليه، يباح التوسع في اكتشاف النباتات الطبية والحيوانات للانتفاع بها في التداوي طالما تم الالتزام بمساحة التشريع فيها وعدم البغي، كأن يجار على الحيوانات في القتل لأجل تجارب هامشية، أو يعذب أو غير ذلك. رابعا: الأمر بالنظر والتأمل في الخلق: وهو بابٌ يُستفاد منه من علوم القرآن والتفسير، بالنظر في مجموع آيات النظر والتأمل، وفهم الكون وعلاقة الأشياء ببعضها، وملاحظة الكثير من الظواهر الطبيعية التي كانت سببا رئيسا في اكتشاف أدوية في غاية الأهمية (كقصة اكتشاف البنيسللين، أول مضاد حيوي). خامسا: نوازل الداء والدواء: مع حركة التطور الكبير التي حصلت في العقود الأخيرة لعلم الصيدلة، برزت العديد من السؤالات الجديدة حول أدوية وطرق علاج جديدة، تحتاج إلى اجتهاد أصيل مواكب لهذه النوازل، لذا فعلم أصول الفقه هو الآلة التي تمكن الفقيه من ممارسة الاجتهاد سواء بالقياس أو غيره من الأدوات الأصولية، لاستنباط الأحكام الفقهية المناسبة للنوازل الجديدة. سادسا: التعامل مع المرضى، سواء من الجانب العلاجي وحالات الصيدليات، أو الجانب المادي والتجاري، وفقه البيوع، كل هذه الأمور تحتاج إلى الفقه لتنضبط تلك المعاملات بالأحكام الشرعية الصحيحة، وهو بابٌ كُتب فيه تحت عنوان: فقه الصيدلي. سابعا: علم التزكية والسلوك، حيث أن أخلاقيات المهنة سواء في الالتزام بها في مساحة البحث العلمي أو التعامل مع المرضى، لا يمكن تحقيقها إلا بالتخلق بآداب الإسلام وأخلاقه وسلوكه، ومعرفتها، وهو أمر أساس في مهنتنا.

يقول تشرشل: في زمن الحرب، تكون الحقيقة ثمينة جداً لدرجة أنها يجب أن تُحاط دائماً بحراس من الأكاذيب. وتقوم _ عادة _ آلة الإعلام ومؤسساته بكافة أنواعها بهذا الدور. لكن الجديد في الحرب الآنية، أن رئيس الولايات المتحدة يكفي الإعلام الكثير من مؤونة "أكاذيب الحرب" ويقوم بهذا الدور بشكل فردي.🤡

الصحة في غزة: 851 فلسطينيا ارتقوا بغزة منذ وقف إطلاق النار.

رحم الله سادة الطوفان ورضي عنهم وأسكنهم فسيح جناته🤍

كتائب القسام تنشر مشاهد جديدة لمنفذي عملية القنص شرق مخيم جباليا بتاريخ 17/5/2024. الشهيدان عبدالله النجار ونضال سليمان. ما تنشره القسام هو فقط للشهداء الذي ارتقوا أما المقاومون الأحياء فلا تنشر فيديو تظهر فيهم ملامحهم لأسباب أمنية طبعًا.

وكذا عليهم أن يؤسسوا أنفسهم فكريًا وعقديًا ونفسيًا، وأن يسعوا للتعلُّم المستمر لفهم التحولات الكبرى والقوى الجديدة التي تتشكل في العالم، حتى يعلموا موضعهم في العالم الجديد، بل ويصنعوه. أسأل الله أن يبلِّغ هذه الأمة رشدها. مصادر للاستزادة كتاب الربيع الأول - وضاح خنفر.

بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ ... }[الروم-١،٤]".[تفسير الطبري]، ومن الملفت للانتباه حماسة المشركين لانتصار الفرس وشماتتهم في المسلمين على الرغم من احتقار الفرس للعرب جميعًا، يقول ابن حزم رحمه الله " إنّ الفرس كانوا من سعة الملك وعلو اليد على جميع الأمم وجلالة الخطر في أنفسهم، حتى إنهم كان يسمون أنفسهم الأحرار والأبناء، وكانوا يعدون سائر الناس عبيدًا لهم، فلما امتُحنوا بزوال الدولة عنهم على أيدي العرب، وكان العرب أقل الأمم عند الفرس خطرًا، تعاظمهم الأمر، وتضاعفت لديهم المصيبة وراموا كيد الإسلام بالمحاربة في أوقات شتى" [الفصل في الملل والأهواء والنحل]، وقد بدا هذا جليًّا في انفعال كسرى عندما أرسل له النبي صلى الله عليه وسلم كتابًا يدعوه إلى الإسلام، فمزقه وقال في غطرسة "عبدٌ حقير من رعيتي يكتب اسمه قبلي". ويزداد العجب عندما نجد حديثهم مقتصرًا على الجانب العقدي، معرضًا عن غيره لا سيما الجانب الاقتصادي، حيث كان بإمكانهم تبرير هذا التأييد للفرس بانفتاح الفرصة أمام فارس لإحكام الهيمنة على اليمن، وبالتالي نشاط الطريق التجاري الصحراوي، مما يؤول إلى انتعاش تجارتهم، بسبب ركود التجارة البحرية التي يسيطر عليها الروم، لكن يبدو أنّ العامل العقدي عند الشدائد أشد وطئًا وأقوم قيلا! نصرٌ من الله وفتحٌ قريب تحقق وعد الله بنصره الروم على الفرس في يومٍ أظهرَ فيه المسلمين على المشركين، حيث "رُوي أَنَّ إِيقَاعَ الرُّومِ بِالْفُرْسِ كَانَ يَوْمَ بَدْرٍ، كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ، وَرَوَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ، وَأَنَّ الْخَبَرَ وَصَلَ يَوْمَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ، قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَقَتَادَةُ. قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ: وَفِي كِلَا الْيَوْمَيْنِ كَانَ نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ"[تفسير القرطبي]، وبعدها انفتح الأفق للمسلمين للتوجه نحو "أدنى الأرض" وهي "أَقْرَبِ أَرْضِ الشَّامِ إِلَى أَرْضِ فَارِسَ، قَالَ عِكْرِمَةُ: هِيَ أَذَرِعَاتُ وَكَسْكَرُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَرْضُ الْجَزِيرَةِ. وَقَالَ مُقَاتِلٌ: الْأُرْدُنُ وَفِلَسْطِينُ".[تفسير البغوي] _ وقد وافق السُدِّي مقاتل في تفسيره_ ويبدو أنها الأردن وفلسطين حيث بيت المقدس وبلاد الشام، فكانت سَريّة مؤتة أولى المواجهات بين المسلمين والروم، ثم تبعتها غزوة تبوك والتي كانت المعركة الاستراتيجية التي وجّه النبي_ صلى الله عليه وسلم _ أنظار المسلمين من خلالها إلى الوجهة التي عليهم استئناف الفتوح فيها من بعده لتنبيههم إلى تلك البقعة المباركة، ولكسر شوكة القوة العظمى في الأرض، وقد نصرهم الله بالرعب، وأخضع لهم قبائل عربية من النصارى، فتمهد طريق الفتوح الكبرى للمسلمين بعد ذلك. وماذا عن واقعنا المعاصر؟ إذا نظرنا إلى المجتمع المسلم اليوم، بعد اطلاعنا على نموذج المجتمع النبوي في وعيه السياسي، سندرك حجم الفجوة الموجودة عند عامة المسلمين، فثمة جهلٌ كبيرٌ بما يدور حولهم، وإن علم أحدهم شيئا؛ تلقاه ــ غالبًاــ بلامبالاة. طاحونة الحياة، وكدر العيش، وانسداد الأفق المتوارث منذ عقود، وضمور الثقافة والوعي، من الأسباب التي آلت إلى تلك الحالة من الأميّة السياسية الملفتة للانتباه. ومع أننا قارنّا حالة المجتمع المكي بحالة مجتمعاتنا الحالية، إلا أنّ الأمية السياسية في عصرنا أنكى. ففي الماضي، لم تكن نتائج الحرب بين الفرس والروم لتؤثر على العرب ــ لا سيما أهل الحجازــ تأثيرًا ذا بال لولا العبقرية الاستراتيجية النبوية. أما الآن، فهذه الأحداث العالمية لها تأثيرات مباشرة وغير مباشرة على بلادنا وأمتنا على أصعدة متعددة. وهناك فئات أخرى _ليست بالقليلة_ تجمدت على أحوالٍ عالمية سابقة، فأعرضت عن كل جديدٍ ومتغيِّر في العالم، فتراه اليوم رغم التحولات الكبرى التي حصلت في موازين القوى العالمية، لا يزال يرى أمريكا كما كانت قبل عشرين عامًا مثلا، أي أنها السيدة الأولى التي لا تُناطَح، رغم تصادم هذه الآراء مع رؤية أبناء تلك الأقطاب، فنجد وزير الدفاع في فترة ترامب الأولى، مارك إسبر يقول "إنّ الولايات المتحدة دخلت حقبة جديدة في منافسة القوى العظمى مثل الصين وروسيا، وقد وجدنا أنفسنا خلال عام ٢٠١٧ في وضع "ضمور إستراتيجي" بعد ما يقرب من عقدين من التركيز على صراع منخفض الحدة في العراق وأفغانستان"، ونجد منهم من يبني على ذلك تصورات مستقبلية بل _وأحيانًا_رؤى إصلاحية، وهذا ليس من هدي النبوة ولا من طباع المؤمن الكَّيّس الفطن. وماذا عسانا أن نفعل؟ يجب على أبناء الأمة أن يكترثوا بالصراعات الواقعة في الأرض، وموازين القوى التي تحكمها، وبتغيُّرات العالم والإزاحة التي تحصل في أقطابه، حتى يكونوا على نورٍ وهدى وعلم في تصوراتهم، وبالتالي تحركاتهم.

في إحدى الأيام، وأنت تتجول في قرية نائية، سألت أحد السكان عن رأيه في النزاع بين الصين وأمريكا أو الحرب بين روسيا وأوكرانيا. هل تتوقع أن يكون لديه إجابة؟ قد يبدو السؤال غريبًا، لكن إذا عدنا بالزمن إلى مكة في زمن النبي محمد ﷺ، سنجد أنّ المجتمع القبلي البسيط كان مهتمًا بأحداث العالم الكبرى. كيف كانت أوضاع مكة وما حولها؟ في تلك الصحراء الحارة، حيث لا توجد وسائل اتصالات أو مواصلات سوى القوافل التجارية والدواب، كان العرب حينها لا يُمثلون شيئا في موازين القوى العالمية، ولا تعبأ بهم الإمبراطوريات الكبرى المهيمنة مثل فارس والروم، فإما كانوا كيانات تابعة لهم مُستغَلة من قِبلهم مثل الغساسنة والمناذرة، أو أماكن استراتيجية مهيمنة على ممرات تجارية مهمة مثل اليمن، فكانت تعتبرها منطقة يجب السيطرة عليها بذرائع مختلفة. أما مكة، فبعدما أسس هاشم بن عبد مناف الإيلاف التجاري مع كيانات مختلفة، ونظّم رحلتي الشتاء والصيف، دخلت أم القرى في مرحلة جديدة من الازدهار الاقتصادي، والذي كان يبلغ أوجَه عندما يحتدم الصراع بين فارس والروم فتتعطل طرق التجارة العالمية، وبالتالي ينشط طريق التجارة الجنوبي الواصل بين اليمن والشام، فتصبح السلع أكثر وفرة وأقل ثمنًا لتجار مكة، ولكن ظلّت منطقة الحجاز تحديدًا بعيدة عن الصراعات المباشرة خصوصًا أنّ سادتها تمسكوا بسياسة عدم الانحياز سواء لمعسكر فارس أو الروم لا سيما بعدما عاينوا نِتاج انحياز نصارى نجران في اليمن للروم، وكانت اليمن حينها تحت الهيمنة الفارسية، فشرد الفرس بهم، فتدخل الروم لحماية الأقلية المسيحية واتخذتها ذريعة للهيمنة على اليمن، فتلقف سادة مكة العبرة. محادثات مكيّة .. على الرغم من التوجه السياسي غير المنحاز الذي اتبعه سادة مكة، وبالتالي لم تكن هناك أهمية للانشغال بصراع القطبين، نجد أنّهم يتحدثون عن انتصار الفرس على الروم. وقد نزل القرآن الكريم ليعزز هذه المحادثات ويبرز أهمية وعي المسلم بالواقع المحيط وتفاعله معه، وذلك في آياتٍ محكمات آمن بها كل مسلم، فلم يقتصر ذلك الوعي على كبار الصحابة، وإنما امتد ليعمَّ سائر المجتمع المسلم مهما بلغت بساطته، "فعن ابن عباس، قال: كان المسلمون يُحبون أن تَغلب الرومُ أهل الكتاب، وكان المشركون يحبون أن يَغلب أهل فارس؛ لأنهم أهل أوثان، قال: فذكروا ذلك لأبي بكر، فذكره أبو بكر للنبيّ ﷺ فقال: "أَمَا إنَّهُمْ سَيُهْزَمُونَ"_أي الفرس_، قال: فذكر ذلك أبو بكر للمشركين، قال: فقالوا: أفنجعل بيننا وبينكم أجلا فإن غَلبوا _أي الروم_كان لك كذا وكذا، وإن غَلبنا كان لنا كذا وكذا، وقال: فجعلوا بينهم وبينه أجلا خمس سنين، قال: فمضت فلم يُغلَبوا_أي الفرس_ ، قال: فذكر ذلك أبو بكر للنبيّ ﷺ، فقال له: "أَفَلا جَعَلْتَهُ دُونَ العَشْرِ"، قال سعيد: والبضْع ما دون العشر، قال: فَغُلِبَ الروم، ثم غَلبت، قال: فذلك قوله: {الم *غُلِبَتِ الرُّومُ* فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ}[الروم-١،٣] قال: البضع: ما دون العشر، {لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ}[الروم-٤] قال سفيان: فبلغني أنهم غَلبوا يوم بدر"[تفسير الطبري]. إنها قضية ولاءٍ وبراء. عندما ننظر إلى الكثير من الآراء الرائجة حول صراعات واقعة اليوم _ فلسطين نموذجًا_ نجد أنّ الكثيرين يقّدمون أسبابًا كثيرة حول أصل الصراع سواء كانت حقوقية، اجتماعية، فكرية، اقتصادية أو سياسية، ويهملون العامل الديني، وبالرغم من تشابك هذه العوامل وتأثيرها في نشوب حروب متعددة، إلا أنَّ الكثير من الحروب عبر التاريخ كانت ذات بُعد ديني، فمن العجب أن يتم التنكر لأحد أهم أسباب الحروب، ولعل المزاج العلماني فضَّل تلك السرديات اللادينية، لكننا سنلاحظ وضوح غايات الاصطفاف والمناصرة في المجتمع المكّي عند كلٍ من المسلمين والمشركين، فالتقارب العقدي كان المعيار الذي على أساسه انحاز كل فريقٍ لصاحبه، "فقد روى أسباط، عن السُدي، عن أصحابه، قال: اقتتلت فارس والروم، فغلبتهم فارس، ففخر أبو سفيان بن حرب على المسلمين، وقال: الذين ليس لهم كتاب غَلبوا على الذين لهم كتاب"[تفسير السمرقندي]، "وعن عكرِمة، أنّ الروم وفارس اقتتلوا في أدنى الأرض، قالوا: وأدنى الأرض يومئذ أَذْرعات، بها التقَوا، فهُزِمت الروم، فبلغ ذلك النبيّ ﷺ وأصحابه وهم بمكة، فشقَّ ذلك عليهم، وكان النبيّ ﷺ يكره أن يظهر الأميُّون من المجوس على أهل الكتاب من الروم، ففرح الكفار بمكة وشمتوا، فلقوا أصحاب النبيّ ﷺ، فقالوا: إنكم أهل الكتاب، والنصارى أهل كتاب، ونحن أمِّيُّون، وقد ظهر إخواننا من أهل فارس على إخوانكم من أهل الكتاب، وإنكم إن قاتلتمونا لنظهرنّ عليكم، فأنزل الله {الم *غُلِبَتِ الرُّومُ * فِي أَدْنَى الأرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ* فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّهِ الأمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ

ليس المهم بمن يظهر الحق، المهم أن يظهر الحق.. جل الصراعات القابعة في ساحتنا الفكرية والدعوية ستختفي إذا استبطنوا هذه العبارة في نفوسهم وعملهم..

في هذا السياق، وضمن الإشكالات التي وقعت إبان هذه الفترة وفي خضم المحاولات، أرى أننا نستورد الأطر والقوالب الفكرية الغربية على مستويين: ١- مستوى التنظير المحض: وهو ما يتعلق بالمساحة التنظيرية لا سيما فيما يدخل تحت مظلة "المقارن"، لكننا نلحظ أن المقارنة الخاصة بنا مستلبة من خصوصيتها، وتتحرك في مساحة/إطار/رد فعل الآخر (الغرب تحديدا)، بخلاف الحال الطبيعي لفكرة "المقارن"، ونملك تراثًا يحوي مساحات واسعة وأصيلة في المقارنة، فنجد أن التنظير في مساحة الفقه المقارن مبنية على أصول الفقه لكل مذهب، فيبني عليها رأيه الفقهي، وتنفتح مساحة المقارنة الناتجة عن اختلاف الأصول الفقهية. بخلاف ما يحدث في الكثير من مساحة المقارن مع الفكر الغربي، حيث يتم التعامل مع إشكاله هو، والبحث عن خصوصية في مساحات فرعية، وينبثق عن هذا إشكالية الانحصار في الثنائيات، والاعتراف الضمني بالمركزية الأوروبية (حيث لا تعطى الفلسفات والثقافات الأخرى مثل الآسيوية معشار ما أخذته الأوروبية)، وافتقاد مناهج إنسانية أصيلة لمجتمعاتنا رغم الهوة الكبيرة بيننا، والاعتماد على المناهج الأوروبية، وهذا منبع آخر كبير للإشكالات. وقد نشرت مقالا منذ فترة بعنوان "أطروحاتنا بين نقد المركزية الأوروبية والوقوع فيها" ناقشت فيه بعض النقاط بشكل عام، يمكنكم الاطلاع عليه من هنا https://bit.ly/3YvZJKc والمشكل هنا بالنسبة لي، أن هذه الحالة تعكس ــ في نظري ــ حالة عميقة من الركود الفكري، لأن هذه الأطروحات تُعاد منذ منتصف القرن الماضي، وكتب فيها كتابات هائلة، ولعلي أعذر أهل هذه الحقبة بسبب احتدام الصراع الذي حصل حينها، وجِدَّته كذلك، والارتباك الفكري الذي وقع بشكل حاد بداية من الحقب الاستعمارية الصريحة، وسقوط الدولة العثمانية، واحتلال فلسطين، والهيمنة الاشتراكية، ثم العلمانية... إلخ.. والكثير من هذه التحديات حينها كانت تُختبر لأول مرة، لذا كان كتاب بيجوفيتش فارقا لأنه جاء رصينا فلسفيا واستطاع "التحدي" بمستوى الطرح الغربي، لذا احتُفي به، لا سيما مع قلة الكتابات التي بلغت هذا المستوى حينها، لكن العجيب وبعد مرور كل هذه الأعوام، ومع التغيرات الهائلة التي حصلت سواء على صعيد العالم، الكتابات، التنظير، وحتى اختبار حقيقة "هذا الغرب المبهر"، أن تظل الكتابات تدور في ذات الفلك! ٢ـ على مستوى القراءة الواقعية: نجد أن مساحة واسعة من الأطروحات المعاصرة التي عنت بنقد الفكر الغربي (سواء وقعت في الإشكالات السابقة أم لا)، تقع في إشكال آخر، حيث بات توصيف مجتمعاتنا مرآة من المجتمع الغربي، وهناك نمط تقليدي، حيث يتم الحديث عن إشكال ما سواء العالمانية/الفردانية/النسوية بسياقها الغربي، ثم فجأة يقفز لينتقل التوصيف إلى مجتمعاتنا! ويعبر عن الإشكالات وكأنه ناظرٌ للاجتماع الغربي، طامسا بهذا التمايز بين المجتمعات العربية عن الغربية، فضلا عن التمايز بين المجتمعات العربية نفسها، أذكر أحد الباحثين في علم النفس، كان يتحدث عن إشكالية "الإنسان المعاصر"، فأراد ضرب مثال يوضح فيه أحد أسباب نشوء هذا الإنسان، فقال أن الطفل يتعرض لقدر كبير من "الحماية الزائدة" حتى أن الأرصفة والحدائق بات يوضع عليها مطاط حتى لا يُجرح الطفل، وبنى على هذا أطروحته، حيث ينمو هذا الإنسان هش، فرداني .. إلخ، لكن العجيب أن هذه الصورة التي تحدث عنها لا توجد سوى في مساحات شديدة المحدودية في بلادنا العربية (ربما باستثناء بعض دول الخليج)، فهو انغمس في الطرح الغربي حتى صار يُخيّل له مجتمعه بصورة الغرب! (هو ليس خليجيا وإنما من إحدى بلاد الشام)، فحصلت عزلة عميقة وانفصام عن واقع الواقع، وعن ماهية مجتمعاتنا في أعيننا نحن. ونقطة أخرى، تشابه التمظهرات الاجتماعية لا تعني بالضرورة تشابه الدوافع، بل ربما تكون الدوافع متضادة، فرؤية تشابه في بعض المظاهر لا يمكن وضعها في خانة "التأثر بالحداثة والغرب" دون دراسة معمقة لها.. وهذا مقال آخر يتحدث عن هذه النقطة تحديدا بعنوان "لماذا نحتاج علوما إنسانية وليدة مجتمعاتنا الإسلامية، علم الاجتماع نموذجا"https://bit.ly/46BaRq2.

منذ أكثر من قرن، عندما انحلت آخر أواصر الاستقلال في الأمة، انبثقت _ كرد فعل_ العديد من المحاولات لاستعادة المبادرة من جديد، هناك من أحسن وهناك من أخفق، وهناك من أصاب وأخطأ في ذات الوقت، وانعلاج هذه التفاعلات كلها شكّل تيارات عامة مع الوقت، ونمط في التوجه العام للإصلاح، لكن المؤسف أن الكثير من الأجيال التي تلت هذه المحاولات لم تتعامل معها باعتبارها "محاولة" يؤخذ منها ويرد، وتقبل النقد والتطوير والنقض أحيانا، بل تجمدوا على هذه الأفكار، رغم التسارع الزمني الهائل والتغيرات الكبرى التي تعرض لها السياق المنوط العمل عليه. لذا نرى مساحات واسعة تدور في ذات النقاط رغم انكماشها في دورة الجيل الحالي، ولا يؤخذ منها سوى ضياع الوقت وهدر الطاقات..

تخيلوا أن عبارةً كهذه كُتبت قبل الإبادة التي وقعت في غزتنا الغالية! نسأل الله أن يفرّج عن المسلمين في كل مكان، ويشفي نفوسنا التي ضاقت بها الأرض بما رحبت..

كتبت هذا النص منذ أكثر من أربعة أعوام، ولا زال له مكانة خاصة في نفسي💚

١- شعورك أنك فعلت شيئًا الآن، يمر علينا جميعا مئات الأخبار لمظلومين ومشردين وفقراء معدومين، ومن فقدوا حياتهم دون جريرة و...و... إلخ، ويتعمق بداخلك شعور بالعجز يزداد مع كل خبر جديد حتى تصل إلى مرحلة أنك تغالب نفسك على المبالاة وتدفعها لعدم التبلد، فعندما تجد في نفسك القدرة على إنقاذ نملة، تلك الهباءة التي لا يبالي بها أحد، وتراها بعدما فقدت أنفاسها تعاود الحياة مرة أخرى وتجري سعيدة أمامك تشعر أنك استطعت القيام بهذا الدور الذي تسرب من خلاله شعور العجز إليك، فحتى إن لم تستطع اليوم أن تغير في حياة إنسان، ووافتك المنية قبل أن تغير غدا، فثمة تغيير أحدثته الله يعلمه في حياة مخلوق أمر سيد الخلق صلوات الله وسلامه عليه بعدم قتله. ٢- طالما أننا ذكرنا نهي رسول الله عن قتله ضمن عدة كائنات، فهنا أستحضر حديثه صلى الله عليه وسلم عن فضل العلم وطالبه، والذي فيه أن الكائنات تدعو له ومن ضمنها "النملة في جحرها"، هذا الشعور العميق بالعبودية التي يؤديها كل الخلق، وبتسخير الكائنات للبشر الذي اصطفاه الله، والترابط بينها، وإعلام الله لها وجعلها تهتم لشأن طالب العلم! ثم أتذكر أن السبب الرئيس لامتناعي عن قتل النمل في عمر أصغر كان بسبب العلم بحديث النهي عن قتله، ثم العلم بإفرازه مادة مميزة عند موته، أي أن العقيدة: التي جعلته يعرف طلاب العلم في جحره ويدعوا لهم، والعلم: الذي جعلني أعجب به وأهتم به كثيرًا، هما السبب في إنقاذ حياته! فأشعر أنها حتمًا ستدعو لي، وأتخيل أنني ربما أجد بسبب دعائها حسنات يوم القيامة يمكن أن تكون هي سبب في نجاتي ورجحان حسناتي، ولمَ لا وقد علمنا وقوع مثل ذلك بالخبر الصحيح مع ساقي الكلب، وحرمان حابسة الهرة من الجنة بسبب أنها لم تحسن إليها. الدرس الرابع: عندما أنقذ نملة، أو أمتنع عن قتلها أحيانًا عندما تلدغني، أشعر أنه درس عميق في التدرب على العفو عند المقدرة وكظم الغيظ، فما عساها تفعل تلك المسكينة إذا قررت إطباق عقلتَي إصبعين عليها؟! وأي مقدرة أعظم من ذلك تغريك في الاستغناء عن العفو، وتعظم فيك الرغبة في الانتقام والشعور بالقدرة، وهذا أراه أحيانا فيمن لا يكتفي بقتل النملة التي لدغته أو رآها فقط، بل تجده يقوم "بهرسها" وتحطيمها بقوة وفركها عدة مرات! تشعر أنه يقتل عقربًا! فحقيقة وجدت هذا الموضوع فرصة ممتازة لتمرين نفسي على ذلك، والحمد لله أحسب أنني نجحت في ذلك إلى حد لا بأس به. الدرس الخامس: تعزيز القدرة على الاهتمام بما هو أدنى وأضعف وإكرامه دون انتظار مقابل، أحيانًا أضع للنمل طعامًا مخصوصًا لهم مثل حلوى أفتحها خصيصًا لأجلهم، أو سكر أضعه لهم وما إلى ذلك، وهناك مرة وضعت لهم عند بلكونة غرفتي حلوى كثيرة في الصيف لأن هذا موسم جمع الطعام والغذاء وتخزينه للشتاء، حيث أنهم لا يستطيعون الخروج بسبب البرد، فتقريبا اعتمدوا عليها فقط طوال الصيف، فمن جهة ارتاحوا، ومن جهة أخرى لم يضطروا للانتشار للبحث في أماكن مختلفة، وفي ذات الوقت شعرت أنني ساهمت في تأمين محصولهم الغذائي لهذا العام، وأحسب أنهم دعوا لي كثيرًا. الدرس السادس: تعلمك الكثير من الصبر، فكل تفاصيل التعامل معهم يحتاج وبشدة إلى الصبر وإلا لن تنجح في تعامل واحد معهم. الدرس السابع: الشعور بقيمة الفرد، وعدم حمل أحد بذنب غيره، فنملة واحدة في خطر تستحق الإنقاذ، وليست ضرورة أن يكونوا كثر حتى يستحقوا الإنقاذ، ونملة مؤذية وإن نالت عقابها، هذا لا يعني أن كل النمل مؤذٍ ويستحق العقاب، وهذه التفاصيل تعزز من هذه القيم على مستوى التعامل البشري. الدرس الثامن: التعلم ممن هو أدنى دون الشعور بغصة في النفس، لأنّ ثمة أدنى بكثير استطاع تعليمك الكثير! ولعل هذه الدروس هي الحاضرة في ذهني الآن دون طول تأمل وتفكير، وثمة دروس أخرى على يقين من وجودها وإلم تحضرني حاليًا، وبالطبع لا أحتاج توضيح أنّ هذا التعامل لا يغطي كل الأوقات، بل ثمة أوقات لا أكترث فيها لا لهم ولا لغيرهم، لأنني لا زلت آدمية، ولا أمتلك أجنحة ملائكية بعد! فإن لم تأتكم الفرصة للتعرف عليهم من كثب، فلعل هذا زُبدة ما تعلمته منهم، فتأملوا..

أود أن أتحدث هنا قليلا عن النمل بجدية. أظن أن الكثير ممن يعرفني_ولو معرفة فيسبوكية_ يعلم أنّ لدي اهتماما كبيرا بهذا المخلوق الصغير المذهل، وأنّ لي قصصًا كثيرة معه وتجارب وملاحظات وتأملات، وعلى قدر علمي بأن وقع هذا الكلام يتفاوت بين شخص وآخر، إلا أنّ ثمة معانٍ أعمق لم أكتب عنها من قبل، فسواء رأى المتلقي أنه أمر غريب، لطيف، مجنون، مسلٍ، مذهل، خيالي، طفولي، طريف أو حتى مضحك، أو كل ذلك معًا، إلا أنّ الدروس التي تعلمتها من النمل تجعلني أزداد إعجابًا بهذا الكائن الصغير! ولن أطيل هنا في ذكر الدروس المسرودة في الكتب التي تتحدث عن النمل ومجتمعه، إذ لا فائدة هنا من ذكر المذكور وإيضاح الواضح، وإنما فيما لمسته من تجربتي الخاصة معه. بدأ إعجابي بالنمل منذ أكثر من ثمان سنوات عندما قررت اختبار رد فعل النمل ومراقبته عند قتل أحد أفراده في تجمعٍ له لعلمي أن ثمة مادة تُفرز من النملة الميتة يعلم بها بقية النمل موتها، وما قام به النمل حينها كان مذهلًا للغاية، للدرجة التي جعلتني معجبة به إلى اليوم! أعمق شعور انتابني هو تشابه ردود أفعالهم مع ردود أفعال البشر! لدرجة شعرت أنني أراقب مجتمع بشري حقيقي والفارق الوحيد هو الهيئة الجسدية، لم أستطع منع نفسي حينها من ترديد قوله تعالى﴿وَمَا مِن دَاۤبَّةࣲ فِی ٱلۡأَرۡضِ وَلَا طَـٰۤىِٕرࣲ یَطِیرُ بِجَنَاحَیۡهِ إِلَّاۤ أُمَمٌ أَمۡثَالُكُمۚ مَّا فَرَّطۡنَا فِی ٱلۡكِتَـٰبِ مِن شَیۡءࣲۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمۡ یُحۡشَرُونَ﴾ [الأنعام ٣٨]، بل رددتها مرات ومرات، شعور "أممٌ" يتجلى، وملامسة "أمثالكم" بعمق يتجلى أكثر! قمت بعدة تجارب مختلفة مع النمل لم أكتب عنها سوى نادرًا، ولكن شعرت أنّني طالما استطعت مراقبة كائن من أمة غير نوعي ومختلف كثيرًا عني، وفهم الكثير عنه من خلال هذه المراقبة والمشاهدات المنبنية عليها؛ فمن باب أولى يمكنني فهم المجتمعات البشرية ببعض المراقبة والمعايشة والتي تشبهني تمامًا، ومع الاختلاف البشري المتمحور بشكل أساس حول التعقيد الموجود في هذا المخلوق ومجتمعاته، إلا أنّ هذا التعقيد لم يمنع إمكانية وجود مساحة تتيح ولو قدرًا من هذا الفهم والملاحظات، خصوصًا أنّ ثمة تشابه في التعقيد مع النمل ولكن من نوع آخر، حيث ضئالة حجمه، واختفاء الكثير من ممارساته اليومية عن مشاهدتي الفردية _ وإن رُصدت في بعض التقارير المتاح لها الأدوات اللازمة للكشف عن تلك التفاصيل_ وجهلي بلغتهم، وعجزي التام عن فهمها، وتعاملهم معي على كوني كائن ضخم غالبًا يحمل لهم الأذي مما يجعل شعورهم بوجود من يراقبهم مربك ومحفز على الإسراع إلى الجحور، فكل هذا وضع عوائق وتعقيدات في فهمهم. أما تعقيدات المجتمعات البشرية منبنية بشكلٍ أساس على تعقيد النفس البشرية ذاتها، فتشابكاتها وتقاطعاتها وكثرة العوامل المؤثرة عليها مع اختلافها في ذاتها واختلافها في وقعها وتأثيرها على كل نفسٍ بمفردها يجعل الأمر شاق جدًا، وينبثق عنه اختلافات كبيرة في شكل المجتمعات البشرية، وكذا أنّ المراقِب_ الذي هو أنا _ منتمٍ إلى هذه المصفوفة المتشابكة ويحوي ذات الصفات البشرية، مما يجعل الجهد المبذول للوصول لطرح موضوعي شاق ومرهق للغاية، إذ إنّني بعد كل فكرة أكتبها أتساءل: هل هذه الفكرة تمثل الحقيقة مجردة؟ وهل كل منصف عاقل مجتهد في إصابة الحق، عنده قدر من الأهلية للنظر سيتفق معي ولو على عمومها؟ أم أنّ نزعاتي البشرية هي الدافع لهذه الأفكار؟ ولو كانت كذلك فما سبب تلك النزعات؟ وهل من الإنصاف إخراج هذه الفكرة ولو صحيحة منصفة على عموم الناس؟ أم أن هذا التعقيد المتنوع سيجعل شرها أكثر من خيرها، وضررها أكثر من نفعها لاختلاف المتلقي؟ أم أنها يجب أن تخرج وإن لم تعجب الكثيرين؟ وعشرات التساؤلات الأخرى، مما يجعل مهمة الحديث عن المجتمع وإشكالاته أمر مرهق جدًا، وفكرة التراجع عن الفكرة تتقافز في ذهني طوال التفكير فيها. ففي النهاية سنجد تكافئًا في درجة التعقيد ولكن بصور مختلفة، مما يعينك على النظر ومكابدته في فهم النوع الذي تنتمي له. وهذا هو الدرس الأول. أما الدرس الثاني فمتمثلٌ في القدرة على التعاطف والتعامل مع هذا الكائن الصغير، بل وملاحظة تطور كفاءة المعاملة مع الوقت، ففي البداية عندما تجرب إنقاذ نملة من الغرق بيديك، ربما تموت منك بسبب ضغطة زائدة لم تتحملها، أو لا تحسن تخليصها من الماء الزائد فتغرق فيه وهي بين يديك، ومع الوقت ستجد أنك تنقذها بكفاءة دون أن يصيبها أي أذى، فهذا يطور تعاملك مع الأشياء الدقيقة من الجانب العصبي_العضلي من جهة، ومن جهة أخرى تكتسب مهارة في القدرة على تفهم من لا يملك رابط بشري والتعامل معه بمقوماته هو، لا بطبيعتك أنت، مما يساعدك على التفهم أكثر في التعامل مع البشر. أما الدرس الثالث: عندما تشعر أنك تنقذ كائن صغير جدًا وضعيف للغاية ينبثق عندك شعورين:

رابطة الصلعان وتشكّل الهويات و البحث عن الانتماء. صادفني مقطعٌ يتحدث عن "رابطة الصلعان"، وهي مجموعة نشأت في الأردن وتجاوزت عشرات الآلاف، نشأت على أساس الصلع، وكان ذلك بمحض الصدفة إبان جائحة كورونا، عندما مُنع المؤسس من الخروج بسبب الحجر الصحي، فاضطر للحلاقة لنفسه، وإزالة شعره حد الصلع لعدم تمكنه من الحلاقة، وشارك تجربته، ومن هنا انطلقت الفكرة. أعتقد أن توقيت التدشين وما سببته الجائحة من فراغ كبير هو الذي سمح بنشوء مثل هذه الروابط التي بُنيت على "طرفة" في البداية، ثم اتخذت أبعاداً أكثر جدية عبر مواقع التواصل الاجتماعي ثم في الواقع. وثمة ملامح أدهشتني ودفعتني للتساؤل والبحث في هذه الظاهرة تكمن في عدة جوانب منها: أولاً: أول من أنشأ المبادرة ليس أصلعاً بطبعه، بل فعلها نظراً لعدم قدرته على الحلاقة خلال جائحة كورونا، ولم يحسن سوى الحلاقة "على الصفر"، لذا البداية لم تكن بدافع تغيير هوية مظهر اجتماعي، وتجميل ما يعتبر في مجتمعاتنا صورة مرضية يسعى الناس لعلاجها بالأدوية أو زراعة الشعر. ثانياً: شرط الرابطة عنصر ظاهري محض، ويُعتبر في مجتمعاتنا صورة معيبة أو مرضية، لذا جذبت هذه الرابطة الصلعان حقا واعتبروها مساحة تعزز ثقتهم بأنفسهم، وترفع عنهم حرج المجتمع، بل وتضيف لهم عزوة وتنزع عنهم شعور الاغتراب المظهري. ثالثاً: باتت هناك ميزات اجتماعية مقرونة بهذه الرابطة، مما دفع البعض للتخلي عن المظهر الجمالي مقابل الشعور بالانتماء، وكذلك التخلي عنه مقابل توفير المال من خلال العروض والخصومات التي أصبحت تقدمها بعض المطاعم والمحلات لأعضاء هذه الرابطة. رابعاً: لعل القيم الأخلاقية السائدة في المجتمع الأردني ساهمت في إضفاء بُعد إنساني كدعم مرضى السرطان، وهذا ما فعله أحد أعضاء الرابطة الذي اتجه للحلاقة بعد إصابة ابنه بالسرطان وقبيل بدء العلاج الكيماوي، ليقنعه بحلاقة شعره ويخفف عنه وطأة أثر العلاج، وانتقلت هذه الفكرة إلى بقية الأعضاء لينفذوها على أرض الواقع ويعتبرونها جزءاً أساسياً من أهداف الرابطة، إذ أنهم لم يستسيغوا أن تبقى في مساحة ترفيهية فقط، لذا نحو هذا المنحى. خامساً: ثمة تساؤلات حول مدى إمكانية تأسيس هويات على أساس المظهر، فجل الهويات تنشأ بناءً على بُعد أيديولوجي حقيقيا كان أو متخيلا، لكن أن تنبثق رابطة وتتضخم حول مبدأ ظاهري فهذا طفرة في هذا الموضوع تفتح أبوابا للتنبؤات حولها، هل ستختفي مثل هذه الروابط سريعا وبشكل مفاجئ كما نشأت مصادفة؟ هل يمكن أن تؤدي دورا مستقلا ذا بعدا أمميا كتفاعل مع قضايا الأمة؟ أم يبقى تأدية الدور تجاه الأمة لأفراد هذه الرابطة عملا فرديا موازيا لا ينطوي تحت هذا التجمع؟ سادساً: أصبح للرابطة أنشطة ومقر ورحلات، بل و"فزعة" ونصرة على أساس "الصلعة"، وهذا أمر يستحق النظر؛ فهل لأن الأصول التي توجب النصرة موجودة أصلاً عند عامة المجتمع فتم الاتفاق ضمنياً عليها، أم بات هذا الشرط كفيلاً باستجلاب النصرة والعون بغض النظر عن الحق والباطل؟ سابعاً: هل يشعر هؤلاء الشباب بأزمة هوياتية حتى يبحثوا عن انتماء مظهري إلى هذا الحد؟ أم أن سهولة شرط الانتماء مع توفير مجتمعا داعما و"عصبة" جذب العديد من الشباب، بخلاف مساحات أخرى الانتماء لها مكلفا إلى حد كبير؟ وهل تمثل هذه الروابط صورة قبلية/قومية جديدة عوضا عن الصور الكلاسيكية لها؟ ثامنا: هل ثمة دلالة على فراغ أيديولوجي يعاني منه المجتمع الأردني بلغ ذروته مع الفراغ الذي سببته الجائحة مما سمح لنشوء مثل هذه الروابط؟ وهل يعتبرها الشباب المشاركون من كافة الأطياف ملاذا اجتماعيا آمنا في ظل تبدد جل الخيارات؟ وهل هذه الأزمة القابعة في جل بلادنا يكمن حلها في روابط كهذه، أم تعتبر صورة من صور الهروب الخفيف (بلا كلفة)من الواقع؟ تساؤلات كثيرة الحقيقة قفزت إلى رأسي بعد مشاهدة المقطع، وأعتقد أن الأمر له دلالات أعمق تستحق البحث والنظر، ولعل لنا عودة مرة أخرى إلى هذا الموضوع إن شاء الله..