fa
Feedback

فریب کلاهبرداران را نخورید! تل‌متریو این کانال‌ها را شناسایی و برچسب‌گذاری می‌کند 👉 برای مشاهده برچسب، اشتراک تهیه کنید

ذلك الرجل الغريب

ذلك الرجل الغريب

رفتن به کانال در Telegram

لي في الحياةِ وَقتٌ مُؤجلٌ... أدركُه، ولا يُدركُني هو الآخر. @SafeIn1a_bot

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
274
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+117 روز
+1730 روز
آرشیو پست ها
Because Nothing Feels Real, Anymore.
Because Nothing Feels Real, Anymore.

+2
Tommy Vitaly - Passion.mp39.67 MB

+5
John Petrucci - The Way Things Fall.mp317.58 MB

Vintage Video Camera
+3
Vintage Video Camera

وجدتني أسأل بلهفة: هل يستطيع ابن آدم الامساك بإحداهن؟ قال: اجل... يقولون ان بعض اثرياء المدينة قد امسكوا بأكثر من واحدة منهن؟ ... ان الأميرة المسحورة نحب بني ادم بعد أن تذوق طعمه كما تقول امي. سألت بدهشة: تذوق طعمه؟! ضحك وقال بهدوء: الأميرة المسحورة لا تأكل بني آدم، ولكنها تخلص له بعد أن يتخذها زوجة... هل عرفت الآن ما معنى أن تذوق طعمه ؟! وضحك ثانية رغم انني لم افهم ما اراد أن يقول. وجدتني اسأل: لماذا يسرق الأغنياء الأميرات المسحورات؟ الذهب! اجاب بيقين تام: لأن الأميرات يعطين الذهب لهم. قلت: اخبرتني امي ان لدى الأغنياء الكثير من السيرات. وافق: هذا صحيح، فالأميرات يقدمن الذهب للأغنياء ومن أعماق النهر يجلبن الكنوز لهم. همست بحزن: ألا نستطيع أن نتزوج اميرة مسحورة؟ ردد بصوت مسكون بالحمى والأسف: لا نستطيع، ما قسمه ربنا فنحن فقراء، والفقراء كما تقول امي مكتوب لهم ما قسمه ربنا لأبناء البشر. همست ثانية: يا للخسارة. لن... قاطعني: لكن في إرادة ربنا التعويض. سألت: كيف؟ اجاب بثقة ترتج في نبرات صوته المتعالي: لكننا نستطيع ان نرى الأميرات المسحورات، ومن يراهن في احدى ليالي الصيف المقمرة، يكون سعيد الحظ هو وذريته الى يوم القيامة. شعرت بحلقي يتخشب فقلت: هل رأتهن امك؟ ضحك وقال: لا اعرف. لا يعرف ... اقسم ان هذا الكافر يعرف ولكنه لا يريد ان يخبرني، اقسم ان أمه قد رأت الجنيات المسحورات، اقسم بكل الأنبياء ورجال الله الصالحين ان امه قد رأتهن يستحممن في «عين كبريت». وان آلة الصيد التي في يده محظوظة!. جاءني صوته محملاً بالإصرار : هيا بنا، فالطيور الآن قد عادت الى اعشاشها، العاصفة تجبر الطيور على البقاء في اعشاشها ، هل تعرف ذلك؟ ... قلت : اجل... هيا بنا... كنت اشعر بمرارة في فمي، بلدغة قاسية تلدغ لساني، لا بل كنت احس سياطاً نارية تلهب جسدي، فسأخسر الجولة ، لن استطيع اصطياد اي طائر، اجل سيسرق حظي، ولكن هل ادعه يفعل هذا؟ لأضع عيني في عيني ربي واخوض المعركة، لأتكل على الله الذي سيبطل مفعول سحر امه، فسحر ربي اكبر من عمل جميع السحرة. في قلب الحديقة الواسعة، المطوقة بعنابر المرضى، في قلب حديقة المستشفى التى اعتدنا صيد الطيور فيها. تطلعنا الى الأشجار المنتصبة بجلال والتي لا يرتعش منها سوى الغصون الهزيلة والأوراق، وقفنا نتطلع، تتربص بحذر، بحيطة، نبحث عن اعشاشها الطيور. فجأة جاءني صوته: لنفترق عن بعضنا وليبحث كل منا في زاوية من الحديقة. اتخذت جانباً من الحديقة، واتخذ هو اتجاهاً معاكساً لي. كانت الأشجار عالية، كثيفة الأغصان والأوراق، وكنت ارصد خفاياها. أماكنها المستترة. وأنفاسي متلاحقة مع وقع اقدامي التي لا تريد إخراج صوت يرهب الطيور ويجعلها فزعة فتغادر اماكنها لتبتعد عن خطر آلة الصيد... بقيت اتربص، اتخفى تارة واظهر تارة اخرى، اتحسس الحصى الناعم في جيبي، احرص الا يصطدم ببعضه فيحدث ضجة تخيف الطيور، التفت نحو اليمين، اليسار، اتطلع نحو الأعلى، أتراجع نحو الخلف، وفجأة تصلبت اعضائي واحسست بعرق جبهتي بارداً، تسمرت في الأرض... كان الطائر يرقد في عشه مطمئناً، جميلاً، يشبه تماماً الطائر الملون ناحية الرقبة الذي رأيته في الحلم ... سددت الة الصيد بدقة بعد أن اخترت حصاة مدورة، حاولت الا ترتجف يدي، مددت قطعة ( البلاستيك) ثم اطلقت قذيفتي التي وضعت روحي فيها، وإذ تهاوى الطائر هرعت بكل قوة دمي... التقطت الطائر من الأرض، كان ينزف، اخرجت منديلي وأحطت الجرح، وضعته على قلبي، بدأت اضحك بعنف. اضحك. اضحك. جاءني صوت صديقي: لست الذي اصطاد الطائر. بقيت اضحك وقلت: أنا الذي اصطاده. ردد بغضب: اقول أنا الذي اصطدته. أحسست انه يتوهم ذلك فقلت: لا بل أنا. همس ببرود: لقد وجهت قذيفتي نحوه ايضاً. اعترضت: ولكن الذي اصطاده انا. . . قال ببرود: لنفحص اعماقه فان كانت فيها حصاة فهو لك. وان كانت كراتي الحديد فهي لي. بلهفة ازحت المنديل عن الجرح، أولجت اصبعي في احشاء الطائر، تحسست كرة الحديد فتحجرة في مكاني، تركت الطائر يسقط من يدي، تهاويت على الأرض، جثوت وكانت دموعي ساخنة وانا ارقب الطائر مجبولاً بالدم، معفراً بالتراب، وابن الساحرة يقف جواري وينظر بتشفي وعندما همس: لا بأس، ستنجح مرة اخرى. أمسكت بالطائر وضممته الى قلبي وبدأت أبكي... أبكي.

«الطائر يا صديقي» أغمضت عيني وتركت الحلم يقودني. منذ زمن طويل وانا مشحون بهذه الرغبة الممتنعة - رغبة ان اصطاد طائراً - اي طائر، فصديقي الذي اعتدت ان اخرج واياه للصيد يحرمني من تحقيق هذه الأمنية.. كان اللعين يمتلك عينين لا تخطئان الهدف، كان يسدد من بعيد فيتهاوى الطير ببساطة مجبولاً بالدم والتراب ، وأكون أنا مجبولاً بالرهبة والخجل، فمذ بدأنا الصيد معاً لم أستطع أن أصيب اي طائر ، لكنني الآن ارقب هذا الطائر الرشيق، الملون ناحية الرقبة، ارقبه يتقافز من غصن الى آخر. أرقبه ينفش ريشه الزاهي في وهج الشمس، اخرج آلة الصيد من جيبي المنفوخ بقطع الحصى الصغيرة. اسدد بدقة، الطائر يلهو في مرحه البهيج، اسدد ثم أطلق، وأهرع راكضاً وعيناي معلقتين بالطائر الذي يتهاوى بسرعة خارقة. التقطه اخرج منديلي وأطوق منطقة الجرح، أضمه الى قلبي، أضمه وأنا ارتعش فرحاً، فهذا هو الطائر الأول والوحيد الذي اصطدته من بدأنا الصيد. قال صديقي: اين انت؟ ... انتبه فجرف النهر مرتفع. أحسست بلسعة قاسية، فرددت: لقد اصطدت الطائر الجميل. سأل صديقي وصوته يتفجر دهشة: متى اصطدت الطائر؟ انتبهت، وأطرقت خجلاً، عرفت ان الطائر لا يزال بعيداً عن قلبي! قال صديقي: عليك ان تسدد دون ان ترتجف يدك!. همست بيأس: لن استطيع ان اصيب الهدف ابداً. شعرت ان صديقي يتطلع نحوي بعتاب ، قرأت في عينيه الرغبة في مد يد العون لي فواصلت بنبرة اكثر أملاً من السابق: سأحاول وافق صديقي: حسناً تفعل. سترى، لا بد أن تنجح. أجل لا بد أن أنجح. ولكن هل استطيع ان افعل ذلك حقاً؟ أيكون بمقدوري ان احقق الأمنية؟ انا اكثر قوة من صديقي، لقد بطحته اكثر من مرة عندما كنا نتصارع، وهو يخشاني بالتأكيد. اذن سأصطاد الطائر. ولم لا افعل وآلة الصيد التي استخدمها اكثر استقامة واجود من آلة صيد صديقي؟ ولكن ايكون سبب نجاحه انه يستخدم في الصيد قطع حديد صغيرة، مدورة، اخذها من عجلات الدراجات الهوائية الصدئة؟ أيكون هذا السبب أم أن امه قد سحرت له فأصبح محظوظاً؟ ... لا بد أن تكون امه قد جلبت الحظ له من عند الساحر، فأمي تردد كلما رأته معى بأنه ابن امرأة تستخدم السحر، وهي تقول لى ان والده معمول له عند الساحر فى منطقة - رأس الجادة -ومن هنا فهو يحب زوجته ويطيعها في كل صغيرة وكبيرة - تماماً على العكس منها - فأبى لا يدعها تتنفس الا ويحسب ذلك! . . اجل امه الساحرة قد جلبت الحظ له! ... النهر. قال صديقي: انظرها هي ذي «عين كبريت» تغرق في كان النهر غاضباً في هذا الربيع، كانت مياهه ذات لون قهوائي اشد كثافة من اي زمن مضى، والعواصف تكتسح النهر والغابات الوحشية المحيطة به ، ترى من اي كهف قديم تهب هذه العواصف، لا بل من أي بئر مهجور عتيق تأتي؟ من النهر؟ اعماقه القصية التي احلم بملامسة الحصى في مساحاتها الشاسعة، بالتقاط الحصى الناعم الذي سأستخدمه في صيد الطيور؟! ام تأتي الريح من اعالي النهر البعيدة، في الجبال العصية الشاهقة؟ .. قال صديقي منتشلاً إياي من قلب هواجسي: هل سمعت بقصة «عين كبريت»؟ سألت ببرود: أية قصة؟ قال: قصة الأميرات المسحورات. صرخت بلوعة: الأميرات المسحورات! سأل بلا مبالاة: هل تعرف قصتهن؟ حين نفيت ذلك بهزة من رأسي، أيقنت ان السحر هو الذي يجعله ماهراً في اصطياد الطيور . قال صديقي : انها قصة ممتعة، لقد حدثتني امي عن الأميرات المسحورات ، انها تعرف حكايات غريبة. إذن اكتملت الحكاية، لقد التقطت الخيط، امه، اجل امه تسحر له والا كيف تعرف حكاية الأميرات المسحورات؟ يا لحظي التعس ، انه يجردني من الحظ، هذا الكافر يسرق حظي بسحر أمه، يسرق حظي فلا اصطاد اي طائر! ... سأل صديقي: ما بك؟ هل هو الشوق الى الحكاية؟ ... تطلعت اليه وبركان يغلي في صدري، اردت ان الطمه بضراوة، ولكني كتمت غضبي وقلت : اهي حكاية جميلة ؟ قال والزهو يتراقص في صوته وعينيه تلتمعان: جميلة جداً. الوقت! قلت فجأة: سيحل المساء قريباً وقد تفوتنا فرصة الصيد. اعترض قائلاً: نحن في منتصف النهار ولدينا متسع من الوقت. لِم هذا الإصرار على اخباري بقصة الأميرات المسحورات؟ أيريد أن يرهبني؟ أن يدفع بي الى الجنون؟ الى سرقة حظي؟ لن ادعه يسرقه ثانية ، لن ادعه وإن فعل فسأبطحه أرضاً وأدمي وجهه بقبضتي. قال لي وهو يرمق «عين كبريت» بعينيه المتقدتين: انها بركة مسحورة . قلت: ولكن الناس يستحمون فيها بحثاً عن الشفاء من الأمراض الجلدية. اجاب: هذا صحيح بالنسبة للنهار، اما الليل فهو الذي يحتضن من هذه البركة، هل تدري ان عرق الأميرات المسحورات يذوب في البركة ويشفي الناس؟ قلت: لا. واصل: حسناً إذن تقول أمي ان الأميرات المسحورات يخرجن من كهوفهن الموغلة في اعماق النهر في ليالي الصيف وعندما يكون القمر في منتصف السماء يكشفن عن اجسادهن البلورية ويحللن شعورهن التي تشبه لمعة الذهب، ويبدأن الاستحمام في البركة بمرافقة الرقص والغناء الذي يجعل صخور جرف النهر تتصدع طرباً ومحظوظ من يراهن واكثر حظاً من يمسك بواحدة منهن.

«ذلك النهر الغريب» مجموعة قصصية قصيرة، للكاتب العراقي نجمان ياسين.
«ذلك النهر الغريب» مجموعة قصصية قصيرة، للكاتب العراقي نجمان ياسين.

+3
Camille_Seghers_La_Chanson_des_vieux_amants_Le_Grand_Tango_Ar.mp311.54 MB

+4
Dream Theater - Octavarium.mp355.05 MB

Opeth - Marrow of the Earth.mp310.01 MB

What remains within me is the unsettling feeling that I have vanished from existence.
What remains within me is the unsettling feeling that I have vanished from existence.

"بينَ مَنْطوق لم يُقصد ومَقْصُودٍ لم يُنطَق تضيع الكثير من المحبة." “Between what is said and not meant And what is meant and
"بينَ مَنْطوق لم يُقصد ومَقْصُودٍ لم يُنطَق تضيع الكثير من المحبة." “Between what is said and not meant And what is meant and not said Most of love is lost.”
جبران خلیل جبران

كتبت في باريس في ٦ كانون الأول سنة ١٩٠٨ «يوم مولدي»
في مثلِ هذا اليوم وَلَدَتْنِي أُمّي. في مثلِ هذا اليوم منذ خمس وعشرين سنة وَضَعَتْنِي السَّكِينَةُ بين أيدي هذا الوجود المملوء بالصراخِ والنزاعِ والعراك. قد سرت خمسًا وعشرين مرة مع الأرض والقمر والشمس والكواكب حول الناموسِ الكلّي الأعلى، ولكن: هوذا نفسي تهمس الآن أسماء ذلك الناموس مثلما ترجّع الكهوفُ صَدَى أمواجِ البحر. منذ خمسٍ وعشرين سنة خَطَّتْنِي يَدُ الزَّمان كَلِمةً في كتاب هذا العالم الغريب الهائل. وها أنا ذا كلمة مبهمة، ملتَبِسَةُ المعاني، تَرْمُزُ تارَةً إلى لا شيء وطورًا إلى أشياءَ كثيرة. في هذا اليوم تنتصب أمامي معاني حياتي الغابرة، كأنَّها مرآة ضئيلة أنظر فيها طويلاً فلا أَرَى سِوَى أوجُهِ السّنينَ الشاحبة، وملامحِ الآمالِ والأحلامِ والأماني المتجعِّدة كملامِحِ الشيوخ. ثم أغمض عيني وأنظر ثانية في تلك المرآة فلاَ أرى غيرَ وجهي. ثم أُحدِّق إلى وجهي فلا أرى فيه غيرَ الكآبة. ثم أستنطِقُ الكآبة فَأَجِدُهَا خرساء لا تتكلَّم. ولو تكلّمَتِ الكآبة لكانت أكثَرَ حَلاَوَة من الغبطة. في الخمس والعشرين سنة الغابرة قد أحببت كثيرًا. وكثيرًا ما أحببتُ ما يكرهُه الناس وكرِهْتُ ما يستحسنونه. والذي أَحْبَبْتُه عندما كنتُ صَبِيًّا ما زلت أحبُّه الآن. والذي أحبُّه الآن سأحبُّه إلى نهاية الحياة. فالمَحَبَّةُ هي كل ما أستطيع أن أحصل عليه ولا يقدر أَحَدٌ أَنْ يُفْقِدَني إِيَّاه.أحببتُ الحرِّيَّة فكانت محبتي تنمو بِنُمُوِّ معرِفَتِي عبودِيَّةَ الناس للمجد والهوان، وتتَّسِعُ باتِّساعِ إدراكي خُضُوعَهُم للأصنامِ المخيفة التي نَحَتَتْهَا الأجيالُ المظلمة، ونَصَبَتْهَا الجَهَالة المستَمِرّة، ونَعَّمَتْ جَوَانِبَهَا ملامِسُ شِفَاهِ العبيد، لكنَّني كنتُ أحبُّ هؤلاءِ العبيد بمحَبَّتي الحرية، وأُشفِقُ عَلَيهم لأنّهم عميان يُقَبِّلونَ أحناك الضواري الدامية ولا يبصرون، ويمتصُّون لهاث الأفاعي الخبيثة ولا يشعرون، ويَحْفِرُون قبورَهُمْ بأظافِرِهِم ولا يعلمون. أَحْبَبْتُ الحرّيَّة أكثرَ من كلِّ شيء لأنَّني وجدتُهَا فتاة قد أضناها الانفراد، وأَنْحَلَهَا الاعتزال... حتى صارت خيالاً شَفَّافًا يَمُرُّ بين المنازِلِ، ويَقِفُ في منعَطَفَاتِ الشَّوارع، وينادي عابِرِي الطريق... فلا يسمعون ولا يلتفتون. في الخمسِ والعشرين سنة أحببتُ السعادة... لكنني لم أجدها... ولما انفَرَدْتُ بطلبها سمعت نفسي تهمس في أذني قائلة: «السعادة صَبِيَّةٌ تولَدُ وتحيا في أعماق القلب ولن تجيء إليه من محيطه.» ولمَّا فَتَحْتُ قلبي لكي أرى السعادة وجدت هناك مرآتها وسريرها وملابسها، لكنني لم أجدها. وقد أحببت الناس. أحببتهم كثيرًا. والناس في شرعي ثلاثة: واحد يلعن الحياة، وواحد يباركها، وواحد يتأمل بها. فقد أحببت الأول لتعاسته، والثاني لسماحته، والثالث لمداركه. واليوم... أقف بجانب نافذتي، ثم أنظر مُتَأَمِّلاً بما وراءَ المدينة، فأرى لبرِّيَّةَ بكلِّ ما فيها من الجمال الرهيب... ثم أنظر متأمِّلاً بما وراءَ البحر فأرى الفضاءَ غيرَ المُتَنَاهِي بكلّ ما فيه من العوالِمِ السَّابِحة، والكواكبِ اللاَّمِعَة، والشموسِ والأقمارِ والسيَّاراتِ والثَّوابِتِ وما بينها من الدوافِعِ والجواذِبِ المتسالمة المتنازعة، المتولَّدة، المتحوِّلة، المُتَمَاسِكَة بِناموسٍ لا حدَّ له ولا مدى... أنظُرُ وأتأمَّل بجميعِ هذه الأشياء... فأنسى الخمس العشرين... ويظهر لي كِيَانِي ومحيطي بكلِّ ما أخفاه وأعلَنَهُ كَذَرَّةٍ من تنهُّدَةِ طفلٍ ترتجف في خلاء أَزَليِّ الأعماق، سرمديِّ العُلُوّ، أبديّ الحدود. لكني أشعر بكيانِ هذه الذرة، هذه النفس، هذه الذات التي أدعوها أنا... وبصوتٍ مُتَصَاعِدٍ من قُدْسِ أقْدَاسِهَا تصرخ: «سلام أيتها الحياة. سلام أيتها اليقظة. سلام أيتها الرؤيا. سلام أيها النهار الغامِرُ بنورِكَ ظلمَةَ الأرض. سلام أيها الليل المظهِّر بظلمتِكَ أنوارَ السماء. سلام أيتها الفصول. سلام أيها الربيع المُعِيدُ شَبِيبَةَ الأرض. سلام أيها الصيف المذيعُ مجدَ الشمس. سلام أيها الخريف الواهبُ ثمارَ الأتعاب وإلَّةَ الأعمال. سلام أيها الشتاء المُرجعُ بثوراتك عزمَ الطبيعة. سلام أيتها الأعوام الناشِرَة ما أخفته الأعوام. سلام أيتها الأجيال المُصلِحَة ما أفسدته الأجيال. سلام أيها الزمن السائرُ بنا نحو الكمال. سلام أيها الروح الضابطُ أعنَّةَ الحياة. والمحجوبُ عنا بِنِقَابِ الشَّمْس.»

جبران خليل جبران
جبران خليل جبران