fa
Feedback
وَجْد || مش أيمن المهدي

وَجْد || مش أيمن المهدي

رفتن به کانال در Telegram

الوجد هو: الهم الناقع. للنقد: https://tellonym.me/Wajd1998 مدونتي: https://wajd.blog

نمایش بیشتر
کشور مشخص نشده استدسته بندی مشخص نشده است
410
مشترکین
اطلاعاتی وجود ندارد24 ساعت
+27 روز
+1030 روز
آرشیو پست ها
يستيقظ قبل عمله بساعة أو ساعتين في الفجر ليسمع في صلاته: "وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا فِي الْآخِرَةِ إِلَّا مَتَاعٌ " "وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَلَلدَّارُ الْآخِرَةُ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ أَفَلَا تَعْقِلُونَ" "الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا " "وَمَا أُوتِيتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَمَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَزِينَتُهَا وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى أَفَلَا تَعْقِلُونَ" "وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ" " فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا" " يا قَوْمِ إِنَّمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا مَتَاعٌ وَإِنَّ الْآخِرَةَ هِيَ دَارُ الْقَرَارِ " "وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا" ولا تجد تحفيزا للهث وراء الدنيا وزينتها، لأن ذلك مركب في الإنسان، في حبّه للدنيا وزينتها والتعلّق بها مما لا يحتاج به إلى تذكير وتحفيز للسعي واللهث وراءها، وإنما يحتاج إلى تذكرة تعيده إلى الآخرة التي يغفل عنها: "كَلَّا بَلْ تُحِبُّونَ الْعَاجِلَةَ (20) وَتَذَرُونَ الْآخِرَةَ" فسبحان الله لو كان هذا دين بشري أكان هذا مما يسمعه معتنقه في بكور يومه؟ "أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ ۚ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِندِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا" وهناك من يغفل عن ذلك كلّه وعن سماع الآيات، ويستيقظ في السابعة بعد أن تُليّت الآيات بساعة أو ساعتين لاهثا وراء الدنيا ملهيّا في عمله... وهكذا دواليك حتى يذهب إلى القبر "أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (1) حَتَّىٰ زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ"

لا أظن أنني قابلت صديقا متزوجا ولم أسأله ما رأيك في الزواج، حتى أنني استقصيت عددا ليس بالقليل، وكلهم بلا استثناء مدحوا الزواج وأثنوا عليه، بل الغريب أنني لم أجد ولو واحد فقط قال أنها كانت خطوة خاطئة، بل سألت بعضهم بحسب كل واحد منهم مني مقربة وبعدا عن أسوأ ما مر به في الزواج، أو أسوأ موقف بينه وبين شريكه، وبعد أن يخبرني أسأله في موقفك هذا وغضبك لو خُيرت بين العزوبية والزواج فماذا تختار؟ فكان جوابهم جميعا: الزواج. وكان الأحرى أن يداري كل واحد منهم على شمعته، ولا يقول أنه سعيد، لكن الغريب أنهم كلهم بلا خلاف كانوا أصفياء، بل هناك صديق أربيعني ظل يحدثني عن محاسن الزواج قرابة ساعة، وأنه لا يعادله شيء في الدنيا. وهذا يعني أمر من اثنين إما أن كل أصدقائي عقلاء ووقعوا في عقلاء لصفاء سريرتهم، وإما أن الواقع يكذِّب ما يحدث في مواقع التواصل. ونعم قد مر غير واحد منهم في الخطوبة بسؤال المخطوبة: الكلمة في البيت للرجل أم لا؟ وبعضهن جادلت، وقالت نأتي بحكم وغيرها من الأمور الغريبة، ولكن كان في النهاية القرار هو ترك مثل هذه الخطبة. لذلك بعض المسترجلات ممن تراهم هنا لن تراهم في الغالب بعد ثلاثة أو أربعة أجيال، وهذه هبدة مني، لماذا؟ لأنها إما أن تعنّس لأنه لا يوجد رجل كامل الرجولة يقبل على نفسه ذلك، وإما أن تستخدم التقيّة وتتشيع في هذا الأمر ثم ينكشف أمرها بعد الزواج فهي إلى أمرين إما طلاق أو ربما قتل كما نرى للأسف، وإما أن تتزوج من ذكر لا يعرف عن الرجولة شيء. وطبقا لنظرية التطور فهذه الافتراضات تصل بنا إلى انقطاع نسلهم، ومن ثم موت أفكارهم، ويكون البقاء للأعقل. وكذلك الذكوريين سيتحولون إلى لا انجابيين مع الوقت وينقطع نسلهم، أو ربما نزوجهم من النسويات فيقتّل بعضهم بعضا، وترجع الكرة الأرضية لما كانت عليه قبل هؤلاء، تجمع أناس أسوياء. ولا تقلق، كدا كدا هتموت قبل الوصول لأربعة أجيال، لكن عندما يحدث ذلك تذكروني، وتذكروا داروين عندما قال: " أصل الأشكال دي أنا عارفها كويس".

(1) العفو، الحمد لله إنه كان فيه جوابك، والسؤال الجيد، بتكون نتيجته إجابة جيدة. —- (2) دا طبيعي، يعني مش خاص بالقناة هنا، سوا
(1) العفو، الحمد لله إنه كان فيه جوابك، والسؤال الجيد، بتكون نتيجته إجابة جيدة. —- (2) دا طبيعي، يعني مش خاص بالقناة هنا، سواء في تليجرام أو على فيس بوك، الشخص لو عنده 100 ألف متابع بيتفاعل منهم غالبا ألف، ولو عنده 10 آلاف بيتفاعل 100. والمقصد مش التفاعل بمعنى الريأكت، المقصد في القراءة نفسها، وطبعا بيزيد الأمر سوءا لو الكتابات طويلة، زي نمط الكتابة اللي بكتبه، لأن غالبا لو شخص مشهور بيكتبه برضه هيكون الأقل قراءة بين كتاباته. —— (3) آمين وإياكم دا ثناء أكبر مني الحقيقة، وكتاباتي عن الزواج كانت الفترة الأخيرة أظن لأسباب دفعت لها دفعا، ومن ثم تبع ذلك أسئلة تتعلق بالأمر.

ذكرت مرفقا في سياق كلامي وقلت سأتبعه بالمنشور، فهذا هو.
ذكرت مرفقا في سياق كلامي وقلت سأتبعه بالمنشور، فهذا هو.

👆لكن مثل هذه الأمور لا تأتي بالـ (ريتش)، وربما تجد داعية أولاده يحتاجون ضرب النار، لكن هو يعطي دروس للعامة، وهنا لا أشكك في نيته، لكن أعطيك فرضية تفكّر فيها، ربما يكون أولاده مستعصيين عليه، لكن الشاهد أن الحديث لم يقل لك لأن يهدي الله بك رجلا واحد غريبا لا تعرفه، وأن ابنك هذا تحصيل حاصل، شيء Basic، واجب عليه هدايته طبعا ولن تؤجر عليه، نحن نفكر بهذه الطريقة تماما، كما أن الفرائض واجبة، فماذا نفعل؟ نتركها ونذهب لنصلي التراويح، لأنها سنة وليست مطلوبة، ونقصِّر في الفريضة لا مشكلة، لأننا لو عملناها فهي واجب، ربما هذا تفكير في الداخل لا نعبّر عنه، ولكن الله يقول في الحديث القدسي: وما تَقَرَّبَ إليَّ عَبدي بشَيءٍ أحَبَّ إليَّ ممَّا افتَرَضتُ عليه. لذلك في نقطة الأطفال التي تراها النساء مسبة هذه، كلمني فيها صديق منذ سنة -فرج الله عنه- وقال أريد أن يكون هناك تحفيظا للأطفال، فسعدت بذلك جدا، وقلت له إن فعلت فأنا معك فيه، ووقتها أخذني معه لأحد المشايخ وكان يحفظ الأطفال ويعطيهم دروسا، وهناك درجة من الصداقة بينهم غير طبيعية، وشعرت أن المجلس فيه شيء من (نوستالجيا) فما أنا وغيري بعد توفيق الله وهدايته إلا نتاج هذه المجالس، وما فسدت الدنيا إلا بانقطاع هذه المجال والمحاضن، فكرة أن تعلم الطفل أساسيات الشرع، وأن تحفظه القرآن، أن تعطيه الأساس الذي سيظل معه طوال عمره، لا يُشترط أن يخرج عالما شرعيا، بل إن كان طبيبا كان الشرع نصب عينيه، وكذلك إن كان مهندسا، وإن كان شاعرا إلخ.. هذا يخرِّج مجتمعا يتقي الله. لكن هذا الشيخ الذي يجلس في مسجد مع مجموعة من الأطفال هل يسمع به أحد؟ هل يعرف عنه أحد؟ لا... إذا فهو مجال غير مرغوب، لذلك يُتحدث عن تربية الأطفال وتعليمهم كأنها شيء درجة ثانية. وكما أن دكتور أحمد عبد المنعم سلك طريقا في نقطة القرآن، فلعل الشيخ عمرو الحداد سلك طريقا مشابها في نقطة تعليم الأطفال، وفتح الله عليه في التسويق لذلك، والترغيب في ذلك الطريق، ولعل هذا يُرجع الناس مرة أخرى للاهتمام بهذا الباب ومعرفة قيمته، وزيادة المدرسين فيه، بدلا من ترك الأطفال هملا، حتى وإن كانت البداية مدخولة كما قلت، لكنها تنصلح. وعلى المستوى الشخصي فلا أبخل بوقت لطفل في العائلة، وهم ليسوا أولادي، بل لا أبخل في إعطائهم يومي كله، وقد جاءت علي فترة توقفت للتفكير في ذلك، وقلت أن هذا الوقت كان أولى به المذاكرة، وأنني لم أعد صغيرا كما كنت أفعل قديما والحياة تغيّرت، وأصبحت أحسب الوقت والساعة، وقلت هذا أمام صديق لي، فقال لقد مررت بما مررت به، وهي أبغض فترة في حياتي، أن تحسب وقتك نفسه على أهلك، لذلك تجد من حضّر نفسه مثلا لقيام الليل في رمضان وتعبت والدته أو طلبت مساعدته يضيق ذرعا ويقول ضاعت الليلة، وينبه المشايخ على أن هذا تفكير خاطئ، ولا حياة لمن تنادي، هو اللي بيجيب (ريتش) داخليا وظاهريا إيه؟ أليس القيام؟ أليس هو الذي سيجعلني راض عن نفسي؟ فليذهب بر الوالدين إلى الجحيم. لذلك حتى ربما يعتبر الناس أن التخفيف النفسي عن بعض أصدقاءه والسماع لشكواهم مضيعة للوقت، وأنه لو فعل طاعة من الطاعات لكان أولى، وهو أصلا يضيع وقته في مواقع التواصل وفي كل تافه، لكن فعلا الإنسان يحب الصورة، يحب أن يصلي في الصف الأولى طوال صلاة القيام، حتى وإن كان متشككا في وضوءه، على أن يذهب فيتوضأ ويقف في آخر الصفوف، المهم أن الصورة تخرج جيدة. خرجت في منتصف المنشور لدرس، وضاع كثير مما كنت أستحضره وقت كتابة المنشور، ولعل هذا رحمة بكم، أو رحمة بي لأنه في الغالب لن يقرأه أحد، بالتوفيق. هذا بيان لجانب واحد فقط، وقد تكلمت من قبل في جوانب أخرى، فليُرجع إليها، ولن أذكر هذه المراجع، لأن هذا يزهد الناس في قراءة المنشور نفسه.

👆فبالتالي طريق الدعوة فيه شهرة، فيه حج وعمرة، فيه هدايا، حتى وإن لم يدرك المرء ذلك من نفسه، لكن هذا هو الطريق، فدعنا نأخذه، أما طريق طلب العلم أو القرآن هو طريق طويل، وبلا شهرة، وبلا دوبامين معجَّل، بل ربما تعيش وتموت ولا يعرفك أحد، بل بعض الدعاة المشاهير يرجعون لمشايخهم المغمورين المشتغلين في العلم لمراجعة بعض المسائل، فتجد الداعية في قناته على التليجرام مثلا 300 ألف شخص، وشيخه عنده ألف شخص، فالطبيعي نروح ناحية المشهور، أو هذا النموذج أصلا هو سيظهر لنا... حتى المشتغلين بالعلم والدعوة يُعرفون بالثانية ولا يعرفون بالأولى. وتجد لذلك استثناءات تثبت القاعدة، ولعل واحد ممن فتح الله عليهم في طريق القرآن هو الدكتور أحمد عبد المنعم، وانتشر على نطاق واسع، فهذا مما يُرجى أن يرغِّب الناس في هذا الطريق، وإن كان حتى بنية مدخولة بداية، ثم يُصلحه الله بعد ذلك لحبه لهذا الطريق. طيب لماذا كل هذه المقدمة؟ لأن تربية الأطفال تقع تحت نفس الفكرة تماما، نحن نريد دوبامينا سريعا، أما تربية الأطفال فهو طريق طويل كحفظ القرآن، وربما لا تجد في نهاية الطريق من يقف ليصفِّق لك، كما تجده إن ذهبت إلى العمل وحققت ذاتك أو فعلت أي أمر جدلي، وذلك لماذا؟ لأن الناس هي الحكم، ولفقدان البوصلة في الطريق، ونسيان المركزية، ونسيان الغاية من خلقنا. لذلك ورغم معرفة قيمة تحفيظ طفل للفاتحة، التي ربما تكون في ميزان حسناتك حياتك كلها كلمها قرأها، وكذلك تحبيبه في الصلاة، ربما لا يهتم أحد بذلك، وهو أفضل بلا شك من جدالك على مواقع التواصل الاجتماعي في مسائل التوسل والاستغاثة، والذكورية والنسوية. لماذا دخلت البغي الجنة؟ لأنها سقت كلبا، هل كانت تعلم أن سقيا الكلب هي التي ستدخلها الجنة؟ بالطبع لا، هو فعلي عَرَضي تماما، الأصل أن لا تحقر من المعروف شيئا، فربما تعليم طفل الفاتحة يكون هو سبب دخولك الجنة. وكما أن البغي لم تكن تعلم قيمة هذا العمل، ولم تكن تعلم أنها ستكون قدوة تُحكى ويحتذى بها، وأن فعلها هذا سيخلّد ذكره، ورُغم ذلك فعلت، فكذلك الأفعال التي تدخلنا الجنة ولا نلقي لها بالا. لكن تربية الأطفال وتعليمهم في زمننا هذا أصبح مسبة، والحقيقة لا أستطيع الوقوف على الأمر، لأنك لو سألتني هل ترضى أن تصرف عمرك لتربية الأطفال لكان جوابي بالطبع نعم.. ما المشكلة؟ بل تحدثت من قبل في مراجعة رواية "صاحب الظل الطويل" مدى حبي لهذه الرواية وودي لو عملت في دار أيتام، وقصصت قصة لصديق لي كان يذهب ليعلمهم الرياضات محاولا أن أذهب معه وأدرسهم إن استطعت، وقصصت وقتها أيضا قصة الكاتب عزيز نيسين الذي قام ببناية دار أيتام، وأن القائمين عليها في تركيا هم من نتاج هذه الدار، هذه بالنسبة لي أمور تُذهب بالعقل.. تميم البرغوثي في قصيدته يا شعب مصر قال: " ما موتوش هو وحده اللى برصاصة رماه ده طخ ابنه اللى لسه ما اتولدش معاه وطخ أولاد ولاده لآخر الأيام موت معاه بشرية كاملة محتملة عدوا بقى فيها كام شاعر وكام رسام وكام طبيب عبقرى بين الأطبة إمام وفيلسوف له على حكم الليالى كلام وبنت نظرتها تشفى القلب من داؤه في شعب كامل رحل ما عرفش أسماؤه في جسم كل شهيد فيه مصر مكتملة فخلوا مصر اللى فاضلة تعيش كما شاؤوا" أترى هذا المعنى؟ أتدري ما معنى أن الشخص الذي تفسده كنت أنت سبب فساد ذريته ومحيطه ومجتمعه، تغيير بسيط في المعادلة يغير المعادلة كلها، أو كما يقولون أثر الفراشة، أو كما يأتي في بعض الأفلام عندما يعودون بآلة الزمن ويحذرونهم من أن أبسيط تغيير في الماضي سيقلب الحاضر كله، أنت تفعل ذلك دون دراسة منك، وتكلمت في هذا الجانب في سنة التدافع، وأنت ترى موظف البنك لا قيمة له، وأن أي شخص يستطيع السطو عليهم لضعفهم، لكنك لا تعلم أثره الحقيقي إلا عند اختفاءه حقا. وخير من ذلك كله قول الله سبحانه وتعالى: "مِنْ أَجْلِ ذَٰلِكَ كَتَبْنَا عَلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَن قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا" والنبي صلى الله عليه وسلم قال: فو اللَّهِ لأنْ يهْدِيَ اللَّه بِكَ رجُلًا واحِدًا خَيْرٌ لكَ من حُمْرِ النَّعم👇

الجواب: كلام حضرتك فكرني بمشهد لأحمد حلمي وحسن حسني.. لما أحمد حلمي قال له: شكري السيد خطب. فحسن حسني قال له: إنا لله وإنا إليه راجعون. فرد: دا خطب مماتش. فقال له: ما دي بداية الطريق😅 فالشاهد أنها تزوجت لم تُسجن، بل حتى لو سجنت سيكون عندها وقتا في السجن تفعل ما تريد، تتعلم كورشيه، تلعب بادل، تشاهد أفلاما وتحللها. وأريد أن أخبرك بأمر، أحد المشاهير هنا المتهمين بالذكورية، وله تاريخ في ذلك وحلقات، يقول أنه لم يدخل أي شيء للدراسة إلا وزوجته تدخل فيه معه، وأظن أنها معها درجة ماجيستير أو دكتوراة، وأنه قال لها على دراسة جديدة دخلها أن تدخل معه فأبت لكفايتها، كل هذا وهو متهم بأنه ذكوري، وله محتوى في ذلك وحلقات إلخ.. بل وكلام عن النسوية الإسلامية وخلاف بعض العقلاء معه في طرحه هذا، فما بالك بشخص عادي، ليس متهما ولا له أي أيديولوجيات، فهل سيسجن زوجته؟ إذا فعل ذلك فهو لاختيارها الخاطئ لأنها من البداية اختارت شخصا لا يناسبها، وليس لأجل أنها حرب رجال ونساء، وذكورية ونسوية. فغالبا هذا تصور خاطئ عن الزواج، أنه سجن، هي خطوة لها إيجابيات وسلبيات على الطرفين، وإن كان فيه إهدار لبعض العمر، وسنعتبره إهدارا مجازا، فهذا الإهدار على الطرفين، يعني أغلب من يطلبون العلم عندما يتزوجون يتركون طلب العلم، أو تخفت رغبتهم في هذا الجانب مثلا، هذا من الرجال، إلا المشاهير طبعا لتواجد الحافز، إذا فالإهدار ضريبة الزواج وليس ضريبة المرأة لأجل الرجل، لأن في الطبقة المتوسطة غالب الأولاد لا يرون والدهم إلا عند النوم، ولا يتعرفون عليه إلا بعد المعاش، هذا إن استطاع أن يجلس في البيت بعد المعاش أصلا، فالرجل من حقه أن يطرح نفس الطرح، ماذا فعلت لنفسي؟ لا شيء... هذه النقطة الأولى وإن كان غنيا فسيغنيها ويغني نفسه عن كل هذا، لا هي ستعمل في البيت، ولا هو يشقى ليل نهار بالخارج. أما النقطة الثانية فجدالي حول جواب: لا شيء. وهو جواب حق للطرفين، ولكن لماذا هذا الطرح بالذات؟ وإن كان أغلبه من ناحية النساء أكثر من ناحية الرجال، هذا الطرح مرتبط بمعرفة قيمة العمل ونقطة الظهور من عدمه، غالبا نحن نعشق اللقطة، ونحب الظهور، والأثر الملوس للناس، لذلك الرياء مثلا من أصعب الأشياء التي يحاربها المرء، حتى هذا الجواب الذي تقرئينه الآن.. ما الذي يمنع أن يكون رياء وحبا في الظهور؟ وسأضرب لكِ مثالا على ذلك، كنت أتحدث مع صديق عن أحد الناس، وقلت له فلان هذا ربنا يبارك في جهده، وهو في أمر فيه فتنة، والصبر عليه شاق، فقال : ولمَ؟ فقلت: تحفيظ القرآن دون مقابل، ودون عائد من الشهرة، وأنت في وسط دائرة من الدعاة المشاهير أمر شاق ويحتاج لقدر من الصدق، وإلا فالطريق الأسهل أن تتصدر وسط الناس بالدعوة، على الأقل حتى وإن كانت مغامرة ربما تنال قسطا من الشهرة. وهذا تلحظه أصلا في وسط المتدينين، أول فكرة تخطر على بال الشخص هي ماذا؟ أعمل فيديوهات دعوية، أسرع وأنجز طريق، طيب لو لم يكن فيديوهات دعوية؟ أدرس عقيدة وأتكلم في الأسماء والصفات والتوسل والاستغاثة، أكتر الأشياء جلبا للتفاعل على فيس بوك. وتلحظه في عموم الناس مثلا عندما يقف مذيع في الشارع ويسأل في أمر معين،يترك الناس السؤال، و تلحظ أن هناك شيئا في العقل الجمعي، إما أن يقول الشخص للمذيع أنا بعرف أغني أو بعرف أمثل، ويريد تمثيل مشهدا أمام الكاميرا أو الغناء. ولأن المخزون في العقل البشري أن الشهرة أو اعتراف الناس يعني أن هذا الطريق الصحيح لذلك يذهبون إليه، يعني لو شيخ درس في الفقه في عشرة سنوات ودرَّسه عمره كله ولم يعرفه أحد، وداعية لا يكف عن العك والكلام عن الله بغير علم لكنه مشهور، الناس ستقول لك عن الثاني ربنا وضع له القبول في الأرض، أما الأول فلا، فالثاني صحيح بالتبعية، وسأضح مرفقا فيه شيئا من هذا بعد هذا المنشور. يعني حتى الممثلين الذين يفعلون حراما، وكما يُفتي البعض أن أقل أحوالهم الفسق، إذا اشتهر لهم عمل قالوا: لقد كتب الله له القبول. فالفكرة في تعليق قيمة العمل عن غيره وقبوله وعدم قبوله على الناس، لذلك مثلا تجد من يصلي التراويح في رمضان ويترك الفجر أو الظهر، لأن الحركة الجماهيرية في هذا الاتجاه. وأزيدك فهناك أحد المشايخ المعروفين، اشتغل بمدارسة سورة من السور القرآنية ستة أشهر، فكان بعض الدعاة المعروفين أيضا يقولون لها اشتغل بشيء مفيد! فإذا كانت هذه رؤية من هم داخل تيار العلم الشرعي بل والدعاة فما بالك بمن خارجه.👇

لسه الحاج الكبير دا مشافوش.. منتظر يشوفه ويمسكه يعجنه ❤️

كنت بجاوب سؤال.. بس الوافد الجديد دا عطلني. الإجابة داخلة على ٣ أجزاء تجهزوا بقى للقراءة بإذن الله 😢

❤️
❤️

ربنا يبارك في جهدك وصبرك على القراءة. نعم في المجمل هذا هو الرابط مع اختلافي مع بعض ما ذكرتِ تفصيلا، وأرجو أن لا يُفهم هذا من منشوري الأخير أو غيره وهو نقطة التنظير على الآخرين ومن أصدق من مَن، ومن ليس بأصدق، ولكن الرابط المركزي كان نقطة التعليم المتوسط لدى الفتاة، والتعليم العالي والثقافة الشرعية لدى الآخر، ورغم ذلك اختلاف تقبلهما لما وقع عليهما، وفي كل خير لأني أعرف هذا وذاك. ولعل ما يوضح الأمر أكثر النقل الذي نقلته من قبل في منشور البلاء:
ذُكر في سير أعلام النبلاء للذهبي أن الشافعي كان يختم القرآن في كل رمضان ستين ختمة، وفي كل شهر ثلاثين ختمة. وكان يحدث وطست تحته، فقال يوما: اللهم إن كان لك فيه رضى، فزد فبعث إليه إدريس بن يحيى المعافري -يعني زاهد مصر- : لست من رجال البلاء، فسل الله العافية. أنظر في هذا النص مرّة بعد مرّة، يُقال للإمام الشافعي إمام العباقرة: لست من رجال البلاء! هذا على فقهه وعبادته! لكن ربما هذا النوع من البلاء لا يصبر عليه، فكان: لست من رجال البلاء، فسل الله العافية.
فعموما النفس البشرية معقدة، وكما قلت لا يمكن إسناد ما يحدث أو وصف ظاهرة معينة استنادا على أمر واحد، ولكن كان القصد هو بيان أن النفوس تختلف، ومحاولة إلصاق هذا لمجرد الخطاب المُتلَقَّى هو أمر خاطئ، والطبيعي أن يحاول الإنسان أن يتوقف مع نفسه وقفه وأن يتهم نفسه، وأن يضع نصب عينيه الغاية الكبرى وهي رضا الله، لئلا يتيه في تفريعات مشتتة لا قيمة لها، ولأجل هذا وغيره كتبت كثيرا عن نقطة العبادة لله، وصرف النفس عن العبادة بتصورات الناس إلخ.. ولا أحد عموما يأمن على نفسه الفتنة، لكن قبل أن ينقلب رأسا على عقب، أو قبل أن يتخذ جانبا يحارب لأجله آخر، وبعد فترة يغير رأيه فيذهب لثالث، ويظل في التذبذب، يحتاج إلى بعض الروية والتفكير الهادئ ولا ينشغل بالناس، ولا بإظهار ما يمر به ولا بصحة قوله، وكما قال الشيخ أبو موسى " أنا مع كلِّ قلبٍ يُصيبُه الوَجَلُ عند ذِكْر الله" فالحق أن تكون هذه وجهتك.

كما قلت قبل النشر.. هناك رابط بين المقالين اليتيمة والذي يليه.. فمن قرأهما يمكن أن يشاركنا ما الذي يمكن أن يربط بينهما. https://tellonym.me/Wajd1998

👆 هذا مع التسليم أصلا ببعض المواقف المروية، فبعضها أمور قد تدخل تحت حد المبالغة، ولا أقصد هنا طعنا، لكن أذكر بحسب ذاكرتي نقلا كان على فيس بوك لأحد الأشخاص، أن هناك من ذهب يعود أحد الصالحين، فقال له أنني ما توضأت منذ أربعين سنة، فأعجبني وقتها تعليق الشيخ سامي معوّض: ليه ديناصور؟! وهذا السؤال فعلا، ألم ينم يوما؟ أو يذهب إلى الحمام؟ فالشاهد من التوجيه هنا ومما كتبته سابقا، أنني لا أقول أنا ذكي وفلان الذي ذهب إلى المصحة على غير ما أقول، بل ما أقوله أننا كلنا تعرضنا لنفس الخطاب، وكلٌّ فهمه بطريقته، ووقعه على كل واحد منا غير الثاني، وتصرف بغير الذي تصرف به غيره، فهذا يعني أن المشكلة في الداعية أم المتلقي؟ لأن ليس كل من سمع الخطاب ذهب إلى المصحة، أو أصيب بأمراض نفسية، أو ألحد، أو جُن. إذا فالحياة ليست مثيرا واستجابة لهذا المثير فقط كما يُظن، بل هناك عمليات معرفية في الوسط، هي من تجعل الاستجابة لكل متلقٍ مختلفة عن الآخر مع ثبات المثير. وأذكر وأنا أقرأ في كتاب مقدمة في علم النفس الإكلينيكي أن معالجة نفسية دخلت في حالة انهيار، ولاحقتها عقدة ذنب، لماذا؟ لأن مريضها انتحر، وما زاد عليها الأمر أن أهله اتهموها بموته، مع أنها لم تخطأ وطبّقت التقنيات كما يقول الكتاب! لكنها كانت تتعاطف مع المرضى وتتفاعل معهم كجزء من حياتها، فتحملت ذنبا لم تفعله نعم الطبيب والمعالج النفسي أنفسهم يمكن أن يتعرض لهم الكثير من المرضى، فيُشفى منهم من يُشفى، وينتحر من ينتحر، وهم يتعرضون لنفس المثير من نفس الطبيب! وبالرغم من محاولة تطوير أدوات الداعية والطبيب، ومراعاة الخطاب العام، والفروق الفردية بين البشر، إلا أن هذا أمر مستعص، بل من المستحيل أن تقول خطابا يؤثر في الجميع تأثيرا إيجابيا تاما. لأنك ستجد من يقول أنا الترغيب يقعدني، وآخر يقول لك أن الترهيب يثبطني، إذا، وماذا نفعل؟ بالطبع هي ظاهرة معقدة ولا يمكن حصرها في جانب واحد لكن أضعف الإيمان هو ضبط تفكير المتلقي، أن يعرف مكانة الشيخ أو الطبيب أو المعالج، وأن نعلم أنه في النهاية لن تكون استجابة الناس واحدة، لأن الحياة أعقد من أن تكون مثيرا واستجابة، وليس كل من انتحر عند طبيب نفسي، هو في رقبة هذا الطبيب، وفي النهاية أنت تحتمل نتيجة تصرفاتك، ولن ينفعك الشيخ إن ألحدت، ولا الطبيب إن انتحرت، ولا تظن أن هذا نقمة عليهم، بل هي نقمة على نفسك أنت وعقاب لنفسك، فحتى وإن سلمنا بخطئهم، فدعك منهم وتجاوز خطأهم، وتوجه إلى الله حقّا، لأنه ليس الحل أن تنقم عليهم ليل نهار وتكتب وتكتب مراجعات أفلام وتستمع إلى أم كلثوم، ظنّا منك أن هذا انتقاما منهم. أرجو أن تعودوا لمنشور سفاح الكوفة وشيخ دليفري.

في مرة قابل طالب أحد المشايخ وقال إنه أخذ على خاطره منه، وأنه لم يقابله منذ فترة طويلة أو يحضر له شيئًا تقريبًا، لأن الشيخ مازحه مزاحا ثقيلا، وإن شئنا الدقة (رمى عليه إفيه)، ولكن رغم ذلك قال الشاب أنه يسمع دروس الشيخ رُغم ما يجده في نفسه منه، فذكر الشيخ هذا الموقف، وأفاض في الحديث عن ضعف النفس البشرية وهشاشتها أمام المواقف الصغيرة، وبيان أن المشايخ ليسوا ملائكة، وحتى لو رفعنا الخطأ عن هذا الشاب، وسلمنا بأنني أنا المخطئ، فأين المشكلة؟ ألا يقع المشايخ في الخطأ؟ ألا يمكن أن يخطئ الشيخ؟ ألا يمكن أن يخرج منهم تصرفات تُنكر عليهم؟ هل هذا معناه أن تترك الطريق بأكمله مثلا لأن الشيخ قال لك شيئا. والحقيقة أنني بعد هذا الدرس، استوقفت الشيخ وسألته سؤالا، وليس هذا من ديدني، بل لا أظن أنني سألته قبلها أبدا، ولأن السؤال كان خاصا، فأكتفي بذكر الموقف، دون ذكر الشيخ، كان سؤالي متعلقا بما ألقاه الشيخ، فقد بلغت كلمته حول الأمر ما يقرب من ساعة، فقلت له هذا الأمر يحدث فيه الكثير من الارتباك، ولا يقف على مجرد هذا الموقف، فمثلا تجد شخصا ترك الصلاة لأنه سمع داعية قال من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، فقال أنا صلاتي لا تنهاني فسأتركها لأنني ليست لي صلاة.. ثم لو سألته لألقى الأمر على عاتق الداعية - ولو تعلم عزيزي القارئ فأنا مهاجم رايق للدعاة لكن في دائرة أصدقائي فقط- وقال أنه السبب فيما وصلت إليه. وتجد داعية آخر يقول أنت لا تُمنع عن المسجد بإرادتك بل الله الذي يمنعك لأنه لا يريدك، فتجد المستمع يقول نعم، لقد قضي الأمر، وليس شيء بيدي، والله الذي يمنعني، ولا طاقة لي في الأمر. ولو واجهت الداعية في الحالتين، وقلت له خطابك مثبِّط، وربما يكون فيه خطأ منهجيا، بل وأقعد أناس عن العمل بعد أن كانوا يعملون، لقال لك: والله ما جئت بشيء من عندي، - وقد أردت تبيان وجهة نظر الداعية أيضا في هذا الحال لأحصل على وجهة نظر متكاملة- أما بالنسبة لمن لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فلا صلاة له، فهو حديث ضعيف، وإن لم يكن حديثا فهو أثر ثابت عن صحابي، وحتى من دون الحديث فالآية تقول: "إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَىٰ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنكَرِ" فمفهومها هو ما قلت. وأما بخصوص أن الله لم يردك عندما انقطعت عن المسجد، فلي دليل في ذلك وهو قول الله تعالى: "وَلَٰكِن كَرِهَ اللَّهُ انبِعَاثَهُمْ فَثَبَّطَهُمْ وَقِيلَ اقْعُدُوا مَعَ الْقَاعِدِينَ" والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب. وأنت تعلم جيدا أن الخطاب الدعوي يكون فيه من التخويف والوعيد والتعميم وإمرار الأحاديث على عموما والوعيد على عمومه بعكس الخطاب العلمي، وما نقوله موجود في كتب التزكية قديما ومن علماء كبار، فلم نأتِ بشيء من كيسنا. فقلت له ما رأيك يا شيخنا في هذا الأمر؟ فعلى من يكون الخطأ في ضلال من ضل؟ فقال لي الخطأ مقتسم بينهما، فلا أستطيع أن ألوم على الداعية، خاصة وأن نصوص الشريعة تحتمل بعض اطلاقاته، ولا أستطيع إلقاء اللوم بشكل كامل على المتلقي. ولذلك تحدّثت كثيرا من قبل في منشوراتي عن مساحة الشيخ في حياتك، وتجدها في منشورات مثل سفاح الكوفة، وشيخ دليفري إلخ.. وكان غرضي وقتها تصحيح التصوّر عند المتلقي، لأن أمر الشيخ شيء منقضي وانتهى الأمر. لماذا أقول هذا الكلام؟ لأنني في المدينة الجامعية كان لديَّ صديق، نتلقى سويا نفس الخطاب الشرعي، ورغم ذلك فهو موسوس، فمرة يسألني كم أكلت من الطعام اليوم؟ فأخبره، فيقول لي: أما أنا فما أكلت إلا رغيفا واحدا طوال اليوم. ويسألني: كم نمت من الساعات؟ فأخبره، فيقول لي: ما نمت إلا ساعة واحدة، ثم هو يزيد في مبالغاته... وفي مرة أمسك بكيس نسكافيه ليقوم بعمله، وعندما ذهب للكاتيل وبعد أن أشعله أطفأه وقال: لا، لن أشربه. فقلت له: لمَ؟ هل النسكافيه أيضا حرام؟ قال:لا ولكنه تخفف من المباحات. وقد نصحته قبلها نصيحة لله إشفاقا عليه، فلم يستمع، وقال لي وقتها: وأنت مالك؟ -ولو تعلم فأنا عندي أن تقتلني ولا تقول لي هذه الكلمة-. ثم بعد فترة ذهب صاحبنا هذا إلى المصحة، وقد كان أصدقاؤه المتدينين في ضيق من أمره، وفي حرج من زيارة أهله، خشية أن يقولوا أن ما حدث لهذا الشاب لم يكن إلا لأنه تدين واختلط بهؤلاء. وقد كان لي صديق آخر معي في المدينة الجامعية وهو صديق عزيز كان أكثر قربا من هذا الأول، فقال لي أن أحد السلف كان لا يأكل في اليوم إلا قثاءة، فقلت له وقتها: هذا أحد السلف، وعلى افتراض فعلا أنه لا يأكل إلا قثاءة، فهل أنت تحتمل ذلك؟ فالأمور مراتب، قم بالفرائض والسنن وزد في المراتب، وستعلم بنفسك متى تأكل قثاءة على مدار اليوم، كما ستعلم من نفسك متى تتبرع بكل ما تملك كما فعل الصديق رضي الله وتقول تركت لهم الله ورسوله، لأنك ربما تفعل فتفتن، وهو عمل الصديق رضوان الله عليه، لكنك لا تحتمله، فلست أنكر أصل العمل ولكن الإنكار في قدرتك عليه.👇

sticker.webp0.05 KB

👆 وتعود الفتاة الكبرى لبيتها الصغير مرة أخرى، ولكن هذه المرة مع ابنتيها، فزوجها لا ينفق، وإن أنفق فماله من حرام لا ترضى بأخذه منه، وهي معلقة فلا هي متزوجة ولا هي مطلقة، ولكن ترى في هذه الحالة رحمة من كلام الناس لأنها لا تزال على ذمته ويذهب ليجلس معها في بيتها الصغير أحيانا، أما أختها الصغيرة فقد سافر زوجها بعد أن استولى على كل شيء، ورجعت هي أيضا للبيت، وخرج الأخ من المصحة، ليعود البيت كما كان على صورته الأولى. ويتعرض البيت للحريق، وكان مما قال الناس إن هؤلاء حرقوا بيتهم بأيديهم، أتدري لماذا؟ لأنهم يريدون أن يجمعوا الأموال! هذا تعاطف الناس مع هؤلاء! ودائما ما يظن الناس أن الفقراء أثرياء من الصدقات، لكنهم يتصنعون الفقر لطلب الزيادة، وهذا نوع فريد من الإجرام لن ترى له مثيلا أبدا في الناس لتبرير أفعالهم. رُغم كل ما تقدم، فالأخ محافظ على صلواته، لم يفقد إيمانه بالله، ولم يفقد دماثة خلقه، أما الفتاة الكبرى فانتقبت، وهي محافظة على صلاتها وأخلاقها، بل وتورث ذلك لبناتها فتحفظهن القرآن وتعلمهن الأخلاق، ولم تفقد إيمانها بالله، رُغم كل ما مرت به، ولم تتهم ربها يوما كما يفعل من هو أقل منها بلاء، بل قد يسأل الإنسان أسئلة وجودية لمجرد تعليق سلبي له هنا على مواقع التواصل، فما بالك بمن اتهمت في عرضها زورا وبهتانا، هذه الفتاة الصابرة صاحبة تعليم متوسط وحياة قاسية، لم يذهب عقلها يوما لاتهام الله أو الجزع على أقداره، وربما لم تجلس يوما في درس عقيدة ليفرّق لها بين الإرادة الكونية والإرادة الشرعية، وأن ليس كل ما يُراد كونا يُراد شرعا، وأن ما يحدث لها وإن تحقق كونا، فهو لا يُرضي الله شرعا، فالله لا يرضى بالظلم، ولا بالاتهام بالباطل، ولكنها أدركت ذلك برحمة الله لها، وقد كان عقلها أكبر بكثير ممن تعلموا في الجامعات، فلم تنقم يوما على الله، وإنما كانت نقمتها على من تعرَّض لها ولم تُسء لهم يوما. هذه قصة فتاة مؤمنة مغمورة أرجو من الله أن يثبتها على الخير وأن يختم لها بالصالحات، وأن يجعلها من أهل الفردوس لصبرها،فقد صبرت على نكد العيش، ولم تكتب على مواقع التواصل قصتها، ولا تعلم شيئا عن رفاهية الحياة، ربما ستعيش وتموت في بيت من غرفتين، وسط اتهامات واحتقار من الناس، لكن رُغم كل ذلك لم تنظر إلى السماء يوما وتقول لمَ يا رب؟! بل إن رفعت عينها إلى السماء يوما فلا ترفعها إلا حامدة شاكرة، وغيرها لا يكففن عن الاعتراض على أوامر الله لأجل أمور سطحية لا تصمد أمام حدث واحد من أحداث حياة هذه الفتاة رغم تعليمهن العالي، وادعائهن العلم والذكاء، بل والثقافة الشرعية أحيانا.

اليتيمة بيت -إن جاز أن نسميه بيتا- متهالك البنيان، يتكون من غرفتين، لو اطلعت عليه لوجدت فيه أربعة أفراد: أم وولد وابنتان. أما الأب فقد عاش بعيدا عنهم مع زوجته الثانية، ومات عنهم وهم بين الابتدائية والإعدادية. وأما الأم فمصابة بحالة أشبه بالصرع، فهي لا تعيش معنا في عالمنا هذا، بل تقبع في تيه عميق، لا تنطق إلا صراخا متواصلا، تهدأ قليلا لترتاح، ثم تواصل من بعدها الصراخ مرة أخرى. لو سمعتها وأنت تمر من الشارع المجاور لأصبت بانهيار عصبي، فما بالك بمن يعيش معها في بيت واحد! بل إن شئنا الدقة في غرفة واحدة لأنه ليس بيتا على الحقيقة. ذهبت الابنتان للعيش مع والديهما فترة في الطفولة، فكانت زوجة أبيهما تسومهما سوء العذاب، وتستعملهما كخادمات في البيوت، حتى إنها أحرقت يد إحداهما ولا زال أثر الحرق باقيا معها حتى يومنا هذا، وعادتا مرة أخرى إلى حضن والدتهما بعد أن توفي عنهما والدهما، يُقال إن الحالة التي أصابت والدتهما كانت بسبب زواجه عليها، لكن هذا أمر غير متأكد من صحته. وفي بيت الأب عنه غائب أو مات، والأم قد أصابها ما أصابها، سرعان ما تنتشر الشائعات، فمن ولي هاتين الفتاتين؟ خاصة وأن أخاهما أكبر منهما بشيء بسيط، ليتكلم الناس في عرضهما دون وجه حق، ودون مفسدة ظهرت منهما، ولتلحق أمهما بأبيهما بعد صراع مع المرض، لتصبح الفتاتان وأخوهما أمام مصير مجهول، وحياة بلا أب ولا أم. وماذا عن الشائعات؟ وماذا عن مواجهتها؟ وكيف تواجه؟ ومن أطلقها؟ ولمَ؟ هذه أسئلة لا نعرف جوابها، ولا نعرف كيف تحملت الفتاتان كل هذا الكلام عنهن، والتحذير من مخالطتهن، دون إثم ارتكبنه، ودون بيِّنة أو فعل مشين. ويُصاب الأخ الذي هو الحامي بعد وفاة الأب والأم بما أُصيبت به والدته، ليصبح موجودا في هذه الحياة بجسده، أما وعيه فلا يدري شيئا عن الحياة فهو فيها أحيانا، وغائب عنها أحايين، ففي لحظة يغيب عن الوعي ليُصاب في حادث، وفي المسجد ينتبه فجأة ويقول أين أنا؟ وكان لا يترك صلاة، وهو دمث الخلق، طيب، مشهود له بالأدب، رغم كل ما يُشاع عنهم، ورغم كل هذه الحياة البائسة، لم يتخلَ عن إيمانه بالله، ثم ساءت حالته أكثر فأكثر، فتعرض له مرة أمين شرطة، فغضب غضبة من غضباته، فلم يدرِ ما يفعل، إلا وهو ممسك بيده يعضها، فأخذه على القسم، وطال الأمر، وأقسم على الانتقام منه، وعلمت الفتاتان بما حدث، فذهبتا تترجيانه وتحكيان له عن حاله، فأبى أن يتنازل عن حقه وأبى إلا أن يُسجن، ولم يتعاطف معهم، ولا مع كونهما فتاتين بلا عائل لهما ولا رفيق يهون عليهما في هذه الحياة، وذهب الشاب إلى السجن ومن السجن إلى المصحة مراعاة لحالته النفسية، ليجلس فيها مدة وأخواته بلا عائل. وتصبح الفتاة الكبرى اليتيمة هي العائلة، ولم يزدها كل هذا الكم من البلائات إلا إيمانا، فتحافظ على فرائضها، والتزامها في هذا المجتمع الذي لم يتركهم في حالهم، والذي لا يكف عن أذاهم والكلام في عِرضهم، ليذهب جار لها في مرة ويطرق عليها الباب فتفتح له، فيعرض عليها عرضا وقحا مقابل المال، والأدهى أنه شيخ ربما تجاوز السبعين، وفوق ذلك فهو كفيف، وقد كذب الناس الكذبة وصدقوها، وتصرفوا بناء عليها، فما كان منها إلا أن أغلقت الباب في وجهه. ولما سألتها من سمعت منها لماذا لم تقومي بفضحه، وتشتكيه لأولاده، قالت: ومن سيصدقني؟ وتنتظر أول طارق يطرق بابها لتوافق عليه للخلاص من كلام الناس، وقد كان يراها الجميلات، فلا يعدونها إلا جميلة منهن، ويقولون لو كانت في عائلة لجلست جلسة المغرور، تختار من تشاء وقتما تشاء، ولكنه الفقر والحاجة، فلا تجد إلا نطعا، هي تدري تماما أنه نطع، ولكن ظل نطع ولا ظل حيطة، وتتزوج منه وتنجب فتاتين، وتسير على نهجها أختها الصغرى فتتزوج بآخر، هذا الآخر أتى لها بعد الزفاف فخلع من يديها شبكتها وقال لها "مش اتصورتي بها في الفرح خلاص؟ هاتيها بقى أبيعها" وقام ببيع الشبكة التي اشتراها لها في صباحية يوم الفرح! ومن لها؟ ومن يدافع عنها؟! لا أحد! وتذهب الفتاة الصغرى لأختها، فتجد في يدها دبلة فتأخذها لتلبسها، وتنساها الفتاة في يدها، وتعود إلى بيت الزوجية، ليراها الزوج، فيخلع الدبلة من يدها ويأخذها ويبيعها! ثم لم ينتهِ الأمر عند ذلك فقد جاءت له فرصة سفر، فلم يجد أمامه فرصة لشخص يستحل ماله سوى هذه الفتاة اليتيمة التي تجمع القرش على القرش، ليطلب منها خاتمها، مقابل أن يرد قيمته إليها بعد السفر، ولكن لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين، فجاء بمحام كتب لها شيكا بضعف سعر الخاتم، وقد أصبح بعد ذلك بخمسة أضعاف سعره، ولكن في كل الحالات هذا لا يهم، لأنه باع الخاتم وسافر ومرت سنوات، وطلبت منه المال ولم يدفع ولن يدفع، ولا حياة لمن تنادي.👇

لما بتكلم كتير وأنشر بحس بعدم الراحة، وبيغامرني شعور باعتزال هذا العالم الجميل.