مقالات وكتب معمارية
Ir al canal en Telegram
القناة وقفية على روح حسنين علاء و علاء عبدالحسين و المهندس منتظر محمد و الدكتورة نقاء العبادي فاي شي يفيدكم اتمنى تقرولهم الفاتحة.
Mostrar másEl país no está especificadoLa categoría no está especificada
418
Suscriptores
-124 horas
+17 días
+730 días
Carga de datos en curso...
Canales Similares
Sin datos
¿Algún problema? Por favor, actualice la página o contacte a nuestro gerente de soporte.
Nube de Etiquetas
Sin datos
¿Algún problema? Por favor, actualice la página o contacte a nuestro gerente de soporte.
Menciones Entrantes y Salientes
---
---
---
---
---
---
Atraer Suscriptores
agosto '26
agosto '26
+12
en 1 canales
julio '26
+34
en 2 canales
Get PRO
junio '26
+26
en 0 canales
Get PRO
mayo '26
+23
en 1 canales
Get PRO
abril '26
+353
en 0 canales
| Fecha | Crecimiento de Suscriptores | Menciones | Canales | |
| 29 agosto | 0 | |||
| 28 agosto | 0 | |||
| 27 agosto | 0 | |||
| 26 agosto | 0 | |||
| 25 agosto | 0 | |||
| 24 agosto | +3 | |||
| 23 agosto | +1 | |||
| 22 agosto | 0 | |||
| 21 agosto | 0 | |||
| 20 agosto | 0 | |||
| 19 agosto | +1 | |||
| 18 agosto | 0 | |||
| 17 agosto | 0 | |||
| 16 agosto | 0 | |||
| 15 agosto | +1 | |||
| 14 agosto | +1 | |||
| 13 agosto | +1 | |||
| 12 agosto | 0 | |||
| 11 agosto | 0 | |||
| 10 agosto | +2 | |||
| 09 agosto | +1 | |||
| 08 agosto | 0 | |||
| 07 agosto | 0 | |||
| 06 agosto | +1 | |||
| 05 agosto | 0 | |||
| 04 agosto | 0 | |||
| 03 agosto | 0 | |||
| 02 agosto | 0 | |||
| 01 agosto | 0 |
Publicaciones del Canal
| 2 | يسر نادي المعماريين الشباب، بالتعاون مع معرض بغداد الدولي للكتاب، تقديم جلسة “المدن التاريخية وتراثها المخفي”.
📍 أرض معرض بغداد الدولي للكتاب
📅 الخميس | 3/9/2026
🕙 10:30 صباحاً
اضغط هنا للتسجيل
الحضور مشروط بالتسجيل المسبق. | 82 |
| 3 | تكمن المفارقة العراقية في وجود حاجة عمرانية واسعة تشمل الإسكان، وإعادة التأهيل، ومعالجة العشوائيات، وتطوير المدن والفضاءات العامة، وحماية التراث، وفي الوقت نفسه صعوبة حصول بعض المعماريين على عمل مستقر.
وهذا يعني أن المشكلة ليست غياب الحاجة إلى المعماري، بل ضعف تحويل الحاجة العمرانية إلى سياسة إنتاج عمراني منظمة تولد مشاريع وفرص عمل. فالمشروع العمراني يحتاج إلى سياسة إسكان وتمويل وتخطيط واستثمار وتشريع وإدارة ومؤسسات قادرة على التنفيذ. ولذلك فإن معالجة بطالة المعماريين لا تقع على عاتق وزارة التعليم العالي وحدها، وإنما ترتبط بسياسة التنمية العمرانية والاقتصادية للدولة.
6. الجامعة والمجتمع
ينبغي الانتقال من الجامعة المنعزلة إلى الجامعة الشريكة في التنمية. ويمكن ربط مشاريع الطلبة بمشكلات حقيقية في المدن العراقية، مثل إعادة تأهيل الأسواق التاريخية، والإسكان الاقتصادي، ومعالجة المناطق العشوائية، وتأهيل المباني التراثية، وتطوير الفضاءات العامة والأحياء المتدهورة.
وبذلك يصبح المجتمع مختبرًا تعليميًا، ويتحول الاستوديو المعماري إلى مختبر متعدد التخصصات يشارك فيه المعماري والمخطط والمهندس والاقتصادي والاجتماعي والبيئي، وفق مسار يبدأ من المشكلة والبحث والتحليل وينتهي بالتصميم والتطبيق والتقييم.
7. نحو مرصد وطني لسوق العمل المعماري
تقترح الدراسة إنشاء مرصد وطني لسوق العمل المعماري تشترك فيه وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، والجهاز المركزي للإحصاء، والجهات المهنية والتخطيطية والعمرانية والقطاع الخاص.
ويتولى المرصد إنشاء قاعدة بيانات سنوية تشمل أعداد الطلبة والخريجين، والمسجلين مهنيًا، والعاملين في الاختصاص، والباحثين عن العمل، والعاملين خارج الاختصاص، ونوع العمل، ومدة الانتقال من التخرج إلى أول وظيفة، والمهارات المطلوبة، وفجوة المهارات، والاستمرار المهني بعد ثلاث وخمس سنوات. وبذلك ينتقل النقاش من الانطباعات إلى الأدلة.
8. النتائج والتوصيات
تخلص الدراسة إلى أن الفجوة بين التعليم وسوق العمل في العراق ذات طبيعة بنيوية، وأن معالجة أزمة تشغيل المعماريين تتطلب إصلاح العلاقة بين التعليم والتخطيط الاقتصادي والعمراني والممارسة المهنية. كما أن تحديث المناهج يجب أن يستند إلى احتياجات المهنة وليس إلى تغيير شكلي في أسماء المقررات.
وتوصي الدراسة بـ:
1. إنشاء مرصد وطني لسوق العمل والتخصصات الجامعية.
2. إعداد قاعدة بيانات وطنية للمهن الهندسية والمعمارية.
3. ربط القبول الجامعي بحاجات سوق العمل وخطط التنمية.
4. إعداد توصيف وطني حديث لمهنة المعماري.
5. مراجعة مناهج العمارة بصورة دورية واعتماد مخرجات تعلم قابلة للقياس.
6. إدخال التدريب المهني المنظم وربطه بالمكاتب الاستشارية والبلديات والمؤسسات التخطيطية والقطاع الخاص.
7. تعزيز المهارات الرقمية والمهنية، ومنها BIM وإدارة المشاريع والتشريعات والاستدامة.
8. ربط مشاريع التخرج بالمشكلات العمرانية الحقيقية.
9. إنشاء شراكات دائمة بين الجامعات والجهات المهنية وأصحاب العمل.
10. إجراء مسح وطني مستقل للمعماريين والخريجين لقياس البطالة والعمل خارج الاختصاص وفجوة المهارات.
خاتمة
إن أزمة التعليم العالي في العراق لا تكمن في الجامعة وحدها، كما أن أزمة تشغيل المعماريين لا يمكن اختزالها في عدد الخريجين. فالمشكلة تقع عند نقطة التقاء التعليم بسوق العمل والاقتصاد والتخطيط والمهنة.
والسؤال الأساسي ليس فقط: كم معماريًا تخرج الجامعات العراقية؟ بل: كم يحتاج العراق؟ وفي أي مجالات؟ وما المهارات المطلوبة؟ وما حجم المشاريع القادرة على استيعابهم؟
إن إصلاح التعليم المعماري يبدأ بالانتقال من التخمين إلى القياس، ومن الشهادة إلى الكفاءة، ومن الجامعة المنعزلة إلى الجامعة الشريكة في التنمية، ومن المنهج الثابت إلى المنهج القابل للمراجعة، ومن إحصاء أعداد الخريجين إلى تتبع مسارهم المهني. وعند بناء هذه الحلقة المتكاملة يصبح المعماري قوة منتجة قادرة على المشاركة في إعادة بناء المدن العراقية وتطويرها وحماية هويتها العمرانية. | 138 |
| 4 | التعليم العالي وسوق العمل في العراق
فجوة المناهج وكفاءة المخرجات وأزمة تشغيل المعماريين
"المعمار الاكاديمي موفق جواد الطائي"
ملخص:
تبحث هذه الدراسة في العلاقة بين التعليم العالي وسوق العمل في العراق، مع التركيز على التعليم المعماري بوصفه نموذجًا واضحًا للفجوة بين مخرجات التعليم ومتطلبات الممارسة المهنية. وتنطلق من أن أزمة بطالة الخريجين، ولا سيما المعماريين، لا يمكن تفسيرها بزيادة أعداد الخريجين وحدها، بل ترتبط بتقادم بعض المناهج، وضعف التدريب التطبيقي، وغياب التوصيف الوظيفي الحديث، وضعف الشراكة بين الجامعات ومؤسسات الدولة والقطاع الخاص، وعدم انتظام مراجعة البرامج الأكاديمية وفق احتياجات سوق العمل، فضلًا عن ضعف قواعد البيانات الخاصة بالمسار المهني للخريجين.
وتشير نتائج مسح القوى العاملة في العراق لعام 2021، الذي نفذه الجهاز المركزي للإحصاء بالتعاون مع هيئة إحصاء إقليم كردستان ومنظمة العمل الدولية، إلى أن معدل البطالة بلغ 16.5%، وارتفع بين الشباب إلى 35.8%، بينما بلغ نقص استخدام العمالة 31%. ولا تتوافر، وفق البيانات الوطنية المنشورة المعتمدة في الدراسة، نسبة مستقلة موثقة لبطالة المعماريين تحديدًا؛ ولذلك فإن غياب هذا المؤشر يمثل مشكلة تخطيطية بحد ذاته.
1. مشكلة التعليم وسوق العمل
يفترض التعليم العالي أن يكون أحد أهم روافد سوق العمل من خلال إعداد الكفاءات القادرة على المشاركة في التنمية. إلا أن هذا التكامل لا يتحقق تلقائيًا، بل يحتاج إلى تنسيق مستمر بين الجامعة والدولة والقطاع الخاص والمؤسسات المهنية. وقد أدى التوسع في التعليم الجامعي وتزايد أعداد الخريجين، مقابل محدودية قدرة سوق العمل على استيعابهم، إلى اتساع الفجوة بين التعليم والعمل. كما أن المشكلة لا ترتبط بعدد الوظائف فقط، وإنما بنوعية المهارات ومدى توافقها مع احتياجات المهنة.
وتظهر هذه المشكلة بوضوح في العمارة؛ فالقطاع العمراني العراقي يحتاج إلى المعماريين في الإسكان والتخطيط وإعادة التأهيل وحماية التراث وتطوير المدن والبنية التحتية، ومع ذلك يواجه بعض الخريجين صعوبة في الانتقال إلى ممارسة مهنية مستقرة.
2. فجوة المناهج وكفاءة المخرجات
تتمثل إحدى المشكلات الأساسية في استمرار بعض المناهج في الاعتماد على نماذج معرفية لا تستجيب بصورة كافية للتحولات المهنية والتكنولوجية، مع ضعف المكون التطبيقي والتدريب المهني. ولا يعني تحديث التعليم إلغاء المعرفة النظرية أو تاريخ العمارة ونظرياتها، وإنما تحقيق توازن بين المعرفة الأساسية والتفكير النقدي والمهارات التطبيقية والقدرة على التعلم المستمر.
وفي التعليم المعماري ينبغي أن تتسع المعرفة لتشمل التخطيط الحضري والإقليمي، والاستدامة والطاقة والمناخ، وإدارة المشاريع واقتصاديات البناء والتشريعات وتقنيات البناء والتصميم الرقمي وBIM وتحليل البيانات والعمل متعدد التخصصات وإعادة الاستخدام والتأهيل والحفاظ على التراث والتواصل مع المجتمع.
3. التوصيف الوظيفي الحلقة المفقودة
إن السؤال الذي ينبغي أن يسبق إعداد المنهج هو: ماذا نريد من خريج العمارة أن يفعل بعد تخرجه؟ فغياب التوصيف الوظيفي يجعل مخرجات التعليم قائمة على افتراضات قد لا تتطابق مع احتياجات سوق العمل.
لذلك ينبغي إعداد توصيف وطني حديث يحدد مهام المعماري المبتدئ والممارس، ومدير المشروع، والمعماري العامل في التخطيط الحضري والتراث والتأهيل والتطوير العقاري وإدارة المشاريع، إلى جانب المهارات التقنية والرقمية المطلوبة لكل مستوى. ويمكن لهذا التوصيف أن يصبح مرجعًا لإعداد المناهج ومخرجات التعلم.
4. سوق العمل وأزمة تشغيل المعماريين
تكشف مؤشرات سوق العمل العراقي عن صعوبة انتقال الشباب إلى العمل. كما أن نقص استخدام العمالة أوسع من البطالة الصريحة، لأن الخريج قد يعمل في وظيفة لا تتناسب مع تأهيله أو خارج تخصصه. وتزيد العمالة غير الرسمية من صعوبة قياس التشغيل الحقيقي للخريجين.
ومن هنا لا ينبغي قياس نجاح التعليم المعماري بسؤال: هل حصل الخريج على وظيفة حكومية؟ بل يجب معرفة: هل يمارس المهنة؟ وهل يعمل في تخصصه؟ وهل يعمل بصورة مستقرة وقانونية؟ وما المدة التي تفصله عن أول وظيفة؟
ولا يجوز علميًا تحويل معدل البطالة العام إلى معدل خاص بالمعماريين. ولذلك فإن عدم وجود مؤشر وطني دوري لبطالة المعماريين يمثل فجوة في التخطيط للتعليم والمهنة. والمطلوب معرفة أعداد الطلبة والخريجين والممارسين والعاطلين والعاملين خارج الاختصاص، والمدة اللازمة للانتقال من التخرج إلى العمل، والمهارات التي يحتاجها السوق.
5. المفارقة: حاجة عمرانية وبطالة مهنية | 122 |
| 5 | يدعوكم مجتمع فرشي المعماري وباستضافة مركز حكايتي، إلى حضور محاضرة وجلسة نقاشية ثرية ومليئة بالتفاصيل، بعنوان:
من الفكرة إلى التنفيذ — تكامل المشاريع المعمارية
يقدمها المعماري الاستشاري نعمان منى.
نستعرض خلالها تجربة حقيقية في إدارة المشاريع والإشراف على تنفيذها والتعامل مع تحدياتها، ونتتبع رحلة المشروع المعماري من الفكرة والمخططات إلى التنفيذ على أرض الواقع.
كما نسلّط الضوء على تكامل العمل المعماري، ودور مختلف التخصصات في إنجاح المشروع، من خلال تجارب مهنية ومشاريع فريدة.
ترقبوا حلقة مختلفة… تفاصيلها تُروى من داخل التجربة.
📍 المكان: النجف الأشرف – حي العدالة – مركز حكايتي
📅 التاريخ: الثلاثاء | 1 أيلول 2026
⏰ الساعة: 04:00 عصرًا
رابط التسجيل
https://docs.google.com/forms/d/e/1FAIpQLSezJ4WfM9o04iGkThrT1uGeAtboZ8lDOPsDNRa6jcAhBBI1Bg/viewform?usp=publish-editor | 93 |
| 6 | خلال الحرب الباردة أصبحت المدينة جزءاً من المنافسة الأوسع بين النظامين الرأسمالي والاشتراكي. لم تكن المنافسة عسكرية فقط، بل كانت أيضاً منافسة على شكل الحياة الحديثة.
في الاتحاد السوفيتي والدول الاشتراكية ظهرت مشاريع الإسكان الجماعي والتخطيط المركزي، بينما شهد الغرب توسع الضواحي والطرق السريعة والمجمعات السكنية الحديثة. وفي الحالتين كانت العمارة والتخطيط تعكسان تصوراً معيناً للمجتمع والدولة والاقتصاد.
كما أن المؤسسات الدولية وبرامج المساعدات لعبت دوراً في نشر نماذج التخطيط والتنمية في دول آسيا وأفريقيا وأمريكا اللاتينية. ومن هنا ظهر سؤال مهم حول العلاقة بين التخطيط والتنمية من جهة، والنفوذ السياسي من جهة أخرى.
وبالتالي فإن الحديث عن دور أجهزة مثل وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية (CIA) في الثقافة والعمارة خلال الحرب الباردة يحتاج إلى تمييز دقيق بين التخطيط بوصفه علماً وممارسة مهنية، وبين استخدام المؤسسات الثقافية والمعرفية كجزء من الصراع السياسي الدولي. فالحرب الباردة جعلت الثقافة والفن والعمارة والإعلام مجالات للمنافسة على النفوذ، لكن ذلك لا يعني اختزال تاريخ الحداثة المعمارية كله في نظرية المؤامرة أو في نشاط جهاز استخباري واحد.
من المعماري الشامل إلى عصر التخصص
مع اتساع المدن وتعقد مشكلاتها، لم يعد ممكناً أن يقوم المعماري وحده بكل شيء. ظهرت تخصصات التخطيط الحضري، وهندسة النقل، وهندسة المرور، وهندسة البيئة، والاقتصاد الحضري، والجغرافيا الحضرية، وعلم الاجتماع الحضري، ونظم المعلومات الجغرافية وغيرها.
وهكذا انتقلنا تدريجياً من مرحلة كان فيها المعماري قادراً على التفكير في المبنى والمدينة معاً إلى مرحلة أصبحت فيها المدينة مشروعاً متعدد التخصصات.
وهذا التحول يمثل ظاهرة أساسية في عصرنا: فكلما ازداد تعقيد المدينة، ازداد التخصص. لكن التخصص، رغم ضرورته، خلق مشكلة جديدة تتمثل في احتمال فقدان الرؤية الكلية للمدينة. فقد يعمل المعماري على المبنى، والمخطط على استعمالات الأرض، ومهندس النقل على الحركة، والاقتصادي على الجدوى، من دون أن تكون هناك دائماً رؤية مشتركة تجمع هذه الأجزاء في مشروع حضري متكامل.
الاستنتاج
إن تاريخ العلاقة بين العمارة وتخطيط المدن يكشف أن المدينة ليست نتاجاً هندسياً محضاً، بل هي انعكاس لعلاقات القوة والاقتصاد والمجتمع والسياسة. فقد تزامنت نشأة الدراسات الحضرية الحديثة مع الاستعمار، ثم تطورت مع التصنيع وصعود الطبقة العاملة، وازدادت العلاقة بين العمارة والتخطيط قوة بعد الحرب العالمية الثانية بسبب الحاجة إلى الإسكان وإعادة الإعمار.
أما الحرب الباردة فقد أضافت بعداً جديداً، إذ أصبحت المدينة والعمارة جزءاً من المنافسة على نموذج المجتمع والدولة والحياة الحديثة.
واليوم، ومع تزايد التخصص، لم تعد المشكلة في الفصل بين العمارة والتخطيط بقدر ما أصبحت في كيفية إعادة بناء العلاقة بينهما ضمن فريق متعدد التخصصات. فالمستقبل لا يحتاج إلى عودة المعماري ليكون خبيراً بكل شيء، ولا إلى عزل العمارة عن التخطيط، وإنما يحتاج إلى قيادة معرفية قادرة على جمع التخصصات في رؤية واحدة للمدينة.
ومن هنا يمكن القول إن تطور العمارة وتخطيط المدن انتقل من المعرفة الشاملة، إلى التداخل، ثم إلى التخصص، والتحدي القادم هو التكامل. فالمدينة الناجحة ليست مجموع مبانٍ ومخططات وطرق، وإنما منظومة اجتماعية ومكانية واقتصادية متكاملة، ويجب أن يكون التخطيط والعمارة قادرين على قراءتها بوصفها كلاً واحداً، مع إدراك تاريخ السلطة والسياسة الذي رافق نشأتهما الحديثة. | 132 |
| 7 | العمارة والتخطيط والسياسة
"المعمار الاكاديمي موفق الطائي "
ما جرني لهذا البحث هو اذكاء لجهد العزيز الدكور هيثم الشمري رئيس قسم العمارة في جهده للتوليف بين العمارة وتخطيط المدن
لم تكن نشأة الدراسات الحضرية وتطور العمارة الحديثة منفصلين عن التحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي شهدها العالم منذ مطلع القرن العشرين. فقد تزامن صعود التخطيط الحضري الحديث مع توسع الاستعمار، ونمو المدن الصناعية، وظهور الدولة الحديثة القادرة على التدخل في تنظيم المجال والسكان. ولذلك يمكن النظر إلى المدينة الحديثة بوصفها فضاءً تتقاطع فيه المعرفة الهندسية مع السلطة السياسية والاقتصاد والمجتمع، وليس مجرد نتاج تقني محايد.
ومن هذه الزاوية، فإن قراءة المدن في زمن الحرب الباردة لا ينبغي أن تقتصر على المنافسة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي، أو على المشاريع العمرانية الكبرى، بل ينبغي أن تمتد إلى السؤال الأعمق: كيف تحولت العمارة وتخطيط المدن إلى أدوات لإدارة المجتمع وتنظيمه، وأحياناً للسيطرة عليه؟
الدراسات الحضرية والاستعمار
مع بداية القرن العشرين بدأت الدراسات الحضرية تكتسب شكلاً أكثر انتظاماً، بالتزامن مع توسع المدن الصناعية والإمبراطوريات الاستعمارية. وقد احتاجت القوى الاستعمارية إلى معرفة المدن والسكان وشبكات الحركة والاقتصاد والصحة العامة من أجل إدارة الأراضي الخاضعة لسيطرتها.
ومن هنا لم يكن التخطيط الحضري في المستعمرات مجرد استجابة للحاجات العمرانية، بل كان في كثير من الأحيان جزءاً من منظومة الإدارة والسيطرة. فقد أصبحت الخرائط، والإحصاءات السكانية، وتصنيف الأحياء، وتنظيم شبكات الطرق والمواصلات، وتقسيم استعمالات الأرض، وسائل لفهم المجتمع وإدارته.
وهذا لا يعني أن التخطيط الحضري كان استعمارياً في جوهره، وإنما يعني أن **المعرفة الحضرية الحديثة نشأت داخل سياق سياسي كانت فيه السلطة والاستعمار حاضرين بقوة. كما أن بعض المفاهيم التي ظهرت آنذاك حملت آثاراً واضحة للتقسيم الطبقي والاجتماعي، إذ جرى التعامل مع المدينة باعتبارها منظومة يمكن تنظيم سكانها ووظائفها وفق معايير إدارية واقتصادية.
صعود الطبقة العاملة والمدينة الحديثة
بعد الحرب العالمية الأولى تغيرت طبيعة المدينة بصورة عميقة. فقد أدى التصنيع والتوسع الاقتصادي والهجرة من الريف إلى المدن إلى نمو سريع في أعداد السكان، وظهرت الحاجة إلى الإسكان الجماعي والخدمات والبنية التحتية.
ومع صعود الحركة العمالية وقوة الطبقة العاملة، لم يعد السكن قضية معمارية فردية، بل أصبح قضية اجتماعية وسياسية. وبرزت الحاجة إلى بناء أعداد كبيرة من الوحدات السكنية بسرعة وكلفة مقبولة. وهنا بدأت العمارة تتحول من إنتاج مبانٍ منفردة إلى إنتاج واسع ومتكرر.
أدى ذلك إلى ظهور (العمارة الجماعية والمجمعات السكنية الكبرى)، وإلى اتساع الفجوة بين المدينة التقليدية التي تنمو بصورة تدريجية، والمدينة الحديثة التي يجري تصميمها وفق مخطط شامل. وبذلك بدأ الحد الفاصل بين العمارة والتخطيط الحضري يتراجع، لأن المبنى لم يعد وحدة مستقلة، وإنما أصبح جزءاً من منظومة سكنية وحضرية متكاملة.
لوكوربوزييه وتداخل العمارة والتخطيط
يمثل لوكوربوزييه إحدى أهم الشخصيات التي جسدت هذا التحول. فقد تجاوز التفكير في المبنى منفرداً إلى التفكير في المدينة كوحدة تصميمية متكاملة. وكانت مشاريعه وأطروحاته الحضرية تقوم على فكرة إعادة تنظيم المدينة وفق الحركة، والكثافة، والوظيفة، والضوء، والهواء، والمساحات المفتوحة.
وهنا أصبح المعماري، في لحظة تاريخية معينة، (مخططاً للمدينة أيضاً). ولم يكن ذلك أمراً عرضياً؛ فالعمارة الحديثة كانت تبحث عن نظام جديد يتناسب مع المجتمع الصناعي الحديث، ولذلك أصبح تخطيط المدينة امتداداً طبيعياً للتفكير المعماري.
وقد بلغ هذا التداخل ذروته في المؤتمرات والحركات الحديثة، ولا سيما مع صعود مبادئ الحداثة الوظيفية التي سعت إلى تنظيم المدينة وفق وظائف رئيسية مثل السكن والعمل والترفيه والحركة.
ما بعد الحرب العالمية الثانية
جاءت الحرب العالمية الثانية لتسرّع هذا التحول. فقد خلفت الحرب دماراً واسعاً، وظهرت أزمة إسكان هائلة في أوروبا وأجزاء أخرى من العالم. كما شهدت دول كثيرة توسعاً سكانياً واقتصادياً سريعاً.
أصبح المطلوب ليس بناء مبانٍ قليلة، وإنما (إعادة بناء المدن وإسكان الملايين). وفي هذه المرحلة أصبح التخطيط الحضري والعمارة مرتبطين ارتباطاً وثيقاً بسياسات الدولة في الإسكان والتنمية وإعادة الإعمار.
وفي العالم الثالث، بما فيه البلدان التي خرجت حديثاً من الاستعمار، ارتبط التخطيط أيضاً بمشروعات بناء الدولة الحديثة. وهنا انتقلت كثير من النماذج والمناهج التخطيطية من الدول الصناعية إلى البلدان النامية، أحياناً من خلال الخبراء الدوليين والمؤسسات الحكومية وبرامج المساعدات.
الحرب الباردة والمدينة كأداة سياسية | 113 |
| 8 | لماذا نلجأ الى الدراسات الحضرية ؟؟
نظريات العمارة اكبر المتضررين!!
لوحظ في الاونة الاخيرة ان اغلب الرسائل والاطاريح للدراسات العليا في الاقسام المعمارية وحتى البحوث الاكاديمية، اصبحت تتجه وبسرعة نحو المقياس الحضري وحتى التخطيطي الاوسع، ولو اثرنا سؤالا: (لماذأ بدأنا نهجر مجال العمارة الاصغر ونتجه الى المجال الاكبر (الحضري) ؟ .. لعل الاجابة تكون بعدة احتمالات ومنها:
- الاحتمال الاول: وكما صرح به احد اساتذة العمارة والمتخصص بالنقد ودراسات التصميم الحضري وهو البروفيسور (د.علي عبدالرؤوف ) المحترم وذلك على ضوء اجابته عن احد الاسئلة التي وجهت له من قبل طلبة الدراسات العليا لقسم هندسة العمارة/جامعة النهرين في الورشة التي اقيمت في السنة الماضية 2025 حيث كانت اجابته تتلخص في ان العمارة والتصميم الحضري اصبحا مجالا واحدا ولا يوجد حاليا فاصل وحدود معرفة بينهما.. وهذا ربما احتمال قوي لانه لا يتوقف بمجال العمارة عند حدود البناء او السياج بل يشمل السياق الاكبر واكثر مكانيا وزمانيا.
- الاحتمال الثاني: مجال العمارة والتخصصات الدقيقة وما يرتبط بها لم تعد مفصولة عن بيئتها التي تنشأ فيها ومهما كانت مساحة المبنى وعدد طوابقه الا ان الحل سيمتد و يتم التعامل معه كجزء ضمن منظومة حضرية اكبر .. وهذا الاحتمال يناغم الاحتمال الاول ولكنه في نفس الوقت بدأ يزحف خارج الحلول المحددة والتقليدية ليكون الحل الحضري هو نفسه الحل المعماري الشامل. وحقيقة هناك بعض الابعاد لايظهر تأثيرها ضمن المبنى الواحد كالابعاد الاجتماعية والاقتصادية.
- الاحتمال الثالث: مواضيع العمارة بدأت تنفذ، لاسيما نحن نعيش عصر شحة النظرية عالميا، التي كانت تؤسس لخطابات وممارسات تصب في مصلحة العالم الاصغر للعمارة ان صحة تسميته وفي تكرار نماذجه وان اختلفت الاماكن وهذه هي قدرة العمارة على التعميم.
- الاحتمال الرابع: المقياس الحضري متعدد الابعاد بالتالي متعدد المشكلات وتحديد الفجوات والاشكاليات يكون سهلا للباحث او الدارس، وهذه حقيقة لا يمكن تجاهلها وتعطي مساحة اكبر لاقتراح الحلول ايضا.
- الاحتمال الخامس: بمرور الزمن، اغلب التخصصات الدقيقة المرتبطة بتكنولوجيا ونظريات العمارة بدأت بالتناقص، يقابلها زيادة في التخصصات الحضرية حتى ان بعض اقسام العمارة فتحت مجالا للدراسات العليا بعنوان (التصميم الحضري) وهذا ليس خللا او انتقادا بل هو تصرف حكيم ضمن الامكانات المتاحة.
- الاحتمال السادس: ويرتبط بالاحتمال الثالث ايضا … وهو احتمال فيه نوع من جلد الذات، اقصد ان مسيرة تطور العمارة محليا واكاديميا لم تكن اصيلة اي نابعة من الداخل بل كنا ننتظر الاخرين (الغرب) ليبادروا حتى بعدها نمتطيها وان كانت عصية! لنلوي عنقها ونطبقها في بلدنا.
وبهذا يمكن ان تكون الاجابة عن السؤال هي احد او بعض او كل هذه الاسباب المتمثلة ب: (تلاشي الحدود، شمولية الحلول وامتزاج المعرفة، انحسار المواضيع البحثية،تناقص التخصصات الدقيقة، شحة المواضيع المتخصصة، سهولة التشخيص بالمقياس الاكبر، انتظار المبادرة الخارجية).
د.هيثم عبدالحسين داموك
17/8/2026 | 140 |
| 9 | https://youtu.be/Gi7A5HBEHF4?si=MslV4p9ULDiL4liT | 113 |
| 10 | حين_قطعنا_العلاقة_بين_العمارة_و_مناخها.pdf | 121 |
| 11 | الدكتور خالد السلطاني
"مُخْتَارَات": <اَلْعِمَارَةُ عِنْدَ "اَلْآخَرِ": تَصْمِيمًا وَتَعْبِيرًا >
"هِينِنْغْ لَارْسِنْ"
نشرت اليوم المصادف 10 آب 2026 في المدى البغدادية حلقة جديدة من "مُخْتَارَات"، وهي خاصة بالمعمار الدانمركي "هِينِنْغْ لَارْسِنْ" (1925 – 2013). وقد جاء فيها ما يلي:
".. من هنا، يمكن للمرء أن يستشف نزوع المصمم نحو استنطاق تلك الخصائص المميزة للعمارة الإسلامية في احتدامها الإشكالي بين الداخل والخارج، والتعبير عن ولع تلك العمارة في اتخام الأحياز المصممة بحضور فضائي مكثف، وإيلاء أهمية خاصة للضوء وانعكاساته، ورصد الانتقائية العالية في رسم خطوط الحركة وتقاطعاتها، فضلاً عن الإحساس المركّز في تجلّيات المسطحات المائية والخضرة واقعاً أو استعارة!.
لقد استطاع "هِينِنْغْ لَارْسِنْ" أن يوظف جميع تلك الخصائص في مبناه، لكن بمفهومه الخاص، الذاتي التأويلي لها، خالقاً بذلك تصميماً اسثنائيا في لغته المعمارية. فعلى سبيل المثال، تظل معالجة اشكالية الخارج والداخل تمثل لدى معمار مبنى الوزارة، هاجساً تصميمياً قوياً، ذلك لأن المعالجة التكوينية المنتخبة تجعل من تماهي «الداخل» التصميمي حداً، بحيث يبدو أن غياب «الخارج» الواجهوي موجّه أساساً لحضور «الداخل» الحيّزي، فالمعمار هنا ضنين في اختيار معالجاته التصميمية للواجهة، التي ظلت «سطحية» إلى حد كبير، تتناثر فيها حفر الشبابيك و«الاشرطة» الضوئية. ويعجب المرء من شدّة مثابرة المعماري وتمسكه بأطروحته في وجوب التغاضي عن عامل «الضوء والظلال»، المؤثر والسائد والمسيطر في عمارة المنطقة، وعدم الاكتراث به تصميماً توطئة لمفاجآت الداخل، ذلك «الداخل» المكتنز بالفضاءات الرحيبة والضياءات المروّضة، والمسطحات المائية المحددة والأنيقة. ولعل هذا التفسير الشخصي لمعضلة الداخل والخارج، كما اقترحها "هِينِنْغْ لَارْسِنْ"في مبنى الوزارة، هو الذي أكسب التصميم تميزاً وشهرة. فالمبنى لا يعكس نفسه من الخارج، ان قوة ضربته التكوينية تكمن في الداخل، بعيداً جداً عن المؤثرات السلبية للبيئة الخارجية. وقليلة جداً تلك المباني، في التاريخ المعماري الإنساني، التي تستحضر هيئاتها من الداخل، ومبنى وزارة الخارجية في الرياض، واحد منها."
الرابط للمقال ضمن عدد الجريدة في صيغة PDF (الصفحة 7) الآتي:
https://almadapaper.net/wp-content/uploads/2026/08/%D8%AC%D8%B1%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AF%D9%89-10-%D8%A7%D8%A8-2026.pdf
قراءة ممتعة! | 206 |
| 12 | Sin texto... | 194 |
| 13 | عجز اعادة بناء ضريح الإمام الدوري حتى بعد مرور 12 سنة على تفجيره!
احسان فتحي
شُيِّد هذا الضريح العظيم والمهيب تخليداً لذكرى الإمام أبو عبد الله محمد بن الإمام موسى الكاظم (ع)، أو لأمير يُدعى شرف الدولة مسلم بن قريش العقيلي في عام 1058م. وبغض النظر عن حسم هوية الشخص المدفون فيه بشكل قاطع حتى اليوم، غير أن ما هو مؤكد هو اسم مهندسه المعماري كان «أبو شاكر بن أبي الفرج بن ناصوح» الذي نُقش على احدى واجهاته الخارجية وهذا امر نادر الحصول. ان أهم ما يميز هذا الضريح وقيمته الكبرى أنه كان يمثل أقدم قبة مقرنصة باقية في العالم الإسلامي من الفترة العباسية، ولذا، فإن فقدانه يُعدّ حدثاً مأساوياً كبيراً في تاريخ العراق والحضارة الاسلامية. ببساطة، كان اقدم قبة عباسية متواجدة اصيلة تماما (دون اي تغيير) واقدم مثال على استعمال عنصر(المقرنصات) في العالم الاسلامي. لايوجد مثال اصيل اقدم منه ابدا ويدل بان عنصر المقرنص هو اختراع عباسي ظهر لاول مرة في بغداد أوسامراء في بداية القرن التاسع ميلادي.
كان الضريح، المشيَّد من الآجروالجص، يقع في مدينة الدور وعلى بُعد نحو 250 متراً شرق نهر دجلة، ويبعد بحوالي 29 كيلومتر شمال جامع المتوكل الكبير في سامراء. كان مبناه ذا مخطط مربّع، حيث بلغ قياس الحجرة الرئيسية للضريح (دون القبة) نحو 7× 7 مترمن الداخل، ونحو 9×9 متر من الخارج، وارتفعت جدرانه إلى حوالي 13 متر فوق الارض. زُخرفت الجدران الداخلية بنقوش جصية غنية من الكوى والمحاريب والاقواس المدببة والنجمات المثمنة والشرائط الكتابية. الحجرة مغطاة بقبة مقرنصة ترتفع بنحو 12.5 متر إضافي، ليصل الارتفاع الكلي إلى حوالي 25.5 متر فوق مستوى الأرض المحيطة. وتعتمد هندسة القبة على نظام المقرنص الانشائي الجميل ومكون من تشكيلة نجوم ثمانية متراكزة ومتصاعدة الى الاعلى، أما المظهر الخارجي للقبة، فلم يعكس هذا التعقيد الداخلي، إذ اختُزل إلى أربع كتل مثمّنة مكورة ومتصاعدة تعلوها قبة صغيرة تتوجها من الاعلى. وقد كشفت التنقيبات الأثرية في محيط الضريح أنه كان جزءاً من مجمع مسجد يضم قاعة صلاة صغيرة، وفناءً ذا أروقة، ومدخلاً رئيسياً في الجهة الشمالية.
وفي عام 1993، وبأوامر مباشرة من ديوان الرئاسة، أُعيد تطوير ( او تشويه) الموقع بالكامل على نطاق واسع، حيث أُنشئ محور جديد يؤدي إلى مبنى ذي قبة حديثة، بينما جرى تهميش ضريح الإمام الدوري التاريخي ووُضع في موقع جانبي غيرذي أهمية. وقد ألحق هذا الإجراء ضرراً بالغاً بالسياق التاريخي لهذا المعلم الفريد. وعلى أي حال، في أكتوبر 2014، قام تنظيم داعش الارهابي بتفجيرهذا الضريح التاريخي ودُمِّر الموقع بالكامل. وفي عام 2017، بدأ ديوان الوقف السني بإعادة إعمار الضريح باستخدام مواد جديدة، غير أنه من المشكوك فيه أن تكون هذه الإعادة قد استندت إلى توثيق دقيق للبناء الأصلي. وتبقى رسومات وصور البروفيسور إرنست هرتسفلد، المؤرخة عام 1907، أفضل وأدق توثيق للضريح الأصلي، ووثقته انا شخصيا عندما زرته لاول مرة عام 1980.
وتكشف اخر الصور الميدانية من الموقع بان الوقف السني قد اكمل بناء الحجرة المربعة باستعمال الطابوق الاحمر المستورد ووصل الى مستواها العلوي ثم توقف دون اكمال القبة، ولا حتى البدء بها. ان ديوان الوقف السني، وحتى الدواوين الاخرى في العراق، او هيئة الاثار والتراث، هي عاجزة تماما باعادة بناء ضريح تم تشييده قبل حوالي 900 سنة! ولا نعلم عن اي محاولة لاستدراج كوادر هندسية او جهات متخصصة بترميم الاثار الاسلامية مثل تركيا او ايران. ولم يحاول أي من المسؤولين في الوقف السني التفكير بتنظيم مؤتمر متخصص عن فكرة اعادة بناء احد اهم الاثار في العالم الاسلامين أو دعوة اهم المنظمات الدولية المعنية والخبراء المختصين في هذا المجال لاستدراج افكارهم العلمية والتعاقد معهم لانجاز مثل هذا العمل الدقيق.
ان اعادة بناء ضريح الامام الدوري على اسس صحيحة تماما هي ضرورة وطنية غير قابلة للنقاش. ان مسؤولية اعادة بناء المساجد والاضرحة وجميع الاثار، بغض النظر عن ملكيتها الضيقة، والتي دمرت اوتضررت في العراق (كل العراق)، هي مسؤولية وطنية عليا عابرة للطوائف والقوميات والاديان، ويجب ان تخضع تماما لقانون الاثار في الدولة.
فهل من مستمع او مجيب؟
احسان فتحي
معماري عراقي متخصص في الحفاظ على التراث
6-5-2026 | 170 |
| 14 | لماذا تتكوّن الحركة حول المركز ؟
تساؤلات - ضمن سلسلة السلوك هو المصمم الأول- . | 135 |
| 15 | قُبّة مَرقَد الإِمام عَلّي بِن أبِي طَالِب (عَليهِ السَّلام)
الثّامِن وَالعِشرُون من صَفَر الأَحزَان | 149 |
| 16 | Site Analysis A Contextual Approach to Sustainable Land Planning and Site Design (James A. LaGro) | 160 |
| 17 | وفي العراق ينبغي تحويل هذا المبدأ إلى آلية عملية. فكل كلية عمارة يمكن أن ترتبط بعدد من المؤسسات والبلديات والمكاتب والشركات والمجتمعات المحلية، بحيث تصبح مشاريع الطلبة مرتبطة بمشكلات حقيقية.
فبدلاً من تصميم مشروع افتراضي لا علاقة له بالمكان، يمكن للطالب أن يعمل على إعادة تأهيل حي، أو تطوير سوق، أو معالجة منطقة سكنية، أو تصميم إسكان اقتصادي، أو دراسة مركز تاريخي، أو تطوير فضاء عام.
وهذا النوع من التعليم يجعل الطالب يواجه الواقع قبل تخرجه، ويمنحه خبرة تساعده على الانتقال من الجامعة إلى المهنة.
ثامناً: التوصيف المهني بوصفه أساساً لإصلاح التعليم
من أهم النتائج التي يمكن تطويرها من البحث أن إصلاح المناهج يجب أن يسبقه إصلاح مفهوم الوظيفة نفسها. فإذا لم يكن واضحاً ما الذي يحتاجه سوق العمل من المعماري، فسيكون من الصعب تحديد ما ينبغي أن يتعلمه الطالب.
لذلك يجب إعداد توصيف وطني حديث لمهنة المعماري، يحدد مستويات الممارسة والمسؤوليات والكفاءات المطلوبة في كل مستوى، ويربطها بمخرجات التعليم والتدريب والتأهيل المهني.
ولا ينبغي أن يكون هذا التوصيف من صنع الجامعات وحدها، بل يجب أن تشارك فيه الجهات المهنية، والبلديات، ووزارات الإسكان والتخطيط والثقافة، والقطاع الخاص، والمكاتب الاستشارية، وشركات التطوير العقاري، وممثلو المجتمع.
تاسعاً: نحو نموذج عراقي لإصلاح التعليم المعماري
لا يمكن استيراد نموذج جامعي جاهز وتطبيقه في العراق دون تكييفه مع طبيعة الاقتصاد والمجتمع والمدينة العراقية. المطلوب هو بناء نموذج عراقي يجمع بين الرصانة الأكاديمية والحاجة المهنية.
ويقوم هذا النموذج على خمسة مرتكزات:
أولاً: دراسة سوق العمل قبل تحديد أعداد القبول في الاختصاصات.
ثانياً: مراجعة المناهج بصورة دورية، لا وفق رغبة الأقسام الأكاديمية وحدها، وإنما وفق بيانات سوق العمل والتطور المهني.
ثالثاً: إدخال التدريب المهني والمشاريع الواقعية في تكوين الطالب.
رابعاً: بناء شراكة مؤسسية حقيقية بين الجامعات والقطاعين العام والخاص.
خامساً: قياس نتائج التعليم بعد التخرج، وليس عند لحظة منح الشهادة فقط.
الاستنتاج
تكشف مشكلة العلاقة بين التعليم العالي وسوق العمل عن أزمة أعمق من مجرد تقادم بعض المناهج أو ارتفاع أعداد الخريجين. إنها أزمة في طريقة التفكير في التعليم نفسه وفي العلاقة بين الجامعة والمجتمع والاقتصاد.
وفي العراق تتخذ هذه الأزمة بعداً أكثر خطورة، لأن البلاد تحتاج في الوقت نفسه إلى إعادة بناء واسعة وتطوير عمراني وإسكان وتأهيل للمدن وحماية للتراث، بينما يعاني عدد من خريجي الاختصاصات الهندسية والمعمارية من صعوبة الانتقال إلى سوق العمل. وهذه المفارقة تؤكد أن المشكلة ليست في غياب الحاجة العمرانية، وإنما في ضعف تحويل هذه الحاجة إلى سياسة وطنية متكاملة للتخطيط والتنمية والتشغيل.
إن معالجة بطالة المعماريين لا تكون بزيادة فرص القبول في الجامعات، ولا بإيقاف التعليم المعماري بصورة اعتباطية، وإنما ببناء منظومة متكاملة تبدأ من تحديد احتياجات العراق العمرانية، والتوصيف الوظيفي للمهنة، وربط القبول الجامعي بسوق العمل، وتحديث المناهج، وإدخال التدريب العملي، وتفعيل الشراكة مع المؤسسات، وتوفير قاعدة بيانات وطنية، واعتماد الشفافية في الإحالات والمصادر والنتائج.
وبذلك تتحول الجامعة من مؤسسة تنتج الشهادات إلى مؤسسة تنتج الكفاءة، ويتحول المعماري من خريج يبحث عن وظيفة إلى مهني قادر على المشاركة في إنتاج المدينة وتنميتها.
والخلاصة الأساسية التي ينبغي أن ينطلق منها أي إصلاح للتعليم المعماري في العراق هي أن سوق العمل لا يبدأ بعد التخرج، بل يجب أن يبدأ التخطيط له منذ لحظة تصميم المنهج وتحديد أعداد القبول. فالجامعة التي لا تعرف احتياجات مجتمعها قد تنتج خريجين ناجحين أكاديمياً، لكنها لا تضمن بالضرورة قدرتهم على العمل. أما الجامعة التي تربط المعرفة بالممارسة، والمناهج بحاجات المجتمع، والبحث العلمي بالسياسات العامة، فهي القادرة على تحويل التعليم العالي إلى قوة إنتاج وتنمية حقيقية، وهو ما يتفق مع الدعوة الواردة في البحث المرفق إلى إعادة تعريف وظيفة الجامعة باعتبارها مؤسسة لإنتاج المعرفة وتطبيقها، لا مجرد نقلها. | 178 |
| 18 | ثالثاً: بطالة المعماريين ومسؤولية التعليم العالي
لا يمكن تحميل الجامعات وحدها مسؤولية بطالة المعماريين، ولكن لا يمكن أيضاً إعفاؤها من مسؤوليتها. فحين تستمر الجامعات في تخريج أعداد متزايدة دون مؤشرات واضحة لحاجة سوق العمل، ودون مراجعة دورية للمناهج، ودون قياس فعلي لنسبة تشغيل الخريجين، فإنها تساهم بصورة غير مباشرة في تفاقم المشكلة.
ويؤكد البحث المرفق أن البرامج الأكاديمية لا تراجع بصورة دورية وفق مؤشرات سوق العمل، وأن المهارات العملية لا تحظى بالاهتمام الكافي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة بين الخريجين.
وفي تخصص العمارة تحديداً، لا يكفي أن يتخرج الطالب وهو يمتلك القدرة على إنتاج مشروع تصميمي داخل الاستوديو، بل يجب أن يمتلك فهماً للواقع المهني الذي سيعمل فيه. وينبغي أن تشمل كفاءاته قراءة التشريعات، وإدارة المشروع، وحساب الكلف، والعمل مع المهندسين والاختصاصات الأخرى، وفهم متطلبات التنفيذ، والتعامل مع التقنيات الرقمية، والقدرة على التواصل مع المجتمع والمؤسسات.
فالفرق كبير بين تعليم التصميم المعماري وإعداد معماري قادر على ممارسة المهنة.
رابعاً: تقادم المناهج ومشكلة الانفصال عن الواقع
تكمن إحدى أهم مشكلات التعليم المعماري في احتمال تحول المناهج إلى منظومة مغلقة تعيد إنتاج نفسها. وقد أشار البحث إلى أن الجامعات كثيراً ما تفضل الاستمرار في ما اعتادت عليه بدلاً من مواجهة كلفة التغيير، وأن الفجوة التي تكشفها الدراسات لا تتحول دائماً إلى مراجعة حقيقية للمناهج.
ولا يعني تحديث المنهج التخلي عن الأسس العلمية والتاريخية والنظرية للعمارة، بل يعني إعادة ترتيب العلاقة بين المعرفة النظرية والتطبيق. فالعمارة تحتاج إلى التاريخ والنظرية والفكر والجماليات، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى المعرفة التقنية والاقتصادية والاجتماعية والبيئية والرقمية.
ومن الضروري كذلك الانتقال من المنهج الذي يركز على المشروع الأكاديمي بوصفه غاية إلى منهج ينظر إلى المشروع باعتباره وسيلة لتكوين الكفاءة المهنية.
وفي العراق، يجب أن يرتبط تحديث مناهج العمارة بالمشكلات الحقيقية للمدن العراقية: الإسكان الاقتصادي، النمو الحضري، العشوائيات، إعادة تأهيل مراكز المدن، التراث، المناخ، الطاقة، إدارة المياه، النقل، الفضاءات العامة، والتوسع الحضري.
خامساً: شفافية الإحالات والمراجع في البحث العلمي
تحتاج عملية إصلاح التعليم العالي إلى إصلاح موازٍ في ثقافة البحث العلمي. فالإحالة إلى المصادر ليست مجرد إجراء شكلي، وإنما هي جزء من أمانة البحث العلمي وإمكانية التحقق من نتائجه.
وعندما يستخدم البحث مفاهيم مثل فجوة المهارات، أو البطالة، أو متطلبات سوق العمل، أو كفاءة الخريجين، ينبغي أن تكون الإحالات واضحة ومحددة، بحيث يستطيع القارئ معرفة مصدر المعلومة، وتاريخها، ومنهج جمعها، وحجم العينة، والجهة التي قامت بالدراسة.
وهذا الأمر مهم بصورة خاصة عند دراسة سوق العمل العراقي، لأن الاعتماد على تعميمات غير موثقة قد يؤدي إلى نتائج غير دقيقة. ولذلك ينبغي التمييز بين:
1. البيانات الإحصائية الرسمية.
2. الدراسات الأكاديمية المحكمة.
3. تقارير المؤسسات المهنية.
4. الدراسات القطاعية الخاصة بسوق العمل.
5. نتائج الاستبيانات والمقابلات الميدانية.
6. آراء الباحثين والخبراء.
كما ينبغي توضيح تاريخ كل مصدر، لأن دراسة قديمة عن سوق العمل لا تصلح بالضرورة لوصف الواقع الراهن. ومن هنا تصبح شفافية الإحالة جزءاً من شفافية المنهج، وليست مجرد قائمة مراجع في نهاية البحث.
سادساً: ضرورة إنشاء قاعدة بيانات وطنية لسوق العمل المعماري
من أهم المقترحات العملية التي يمكن تطويرها في الحالة العراقية إنشاء قاعدة بيانات وطنية تربط بين التعليم العالي وسوق العمل. وتتضمن هذه القاعدة أعداد الطلبة والخريجين، والجامعات والكليات، ومعدلات التخرج، والتخصصات الدقيقة، ونسب التشغيل، وفترات الانتظار للحصول على العمل، ومجالات العمل، ومستويات المهارات، والوظائف المتاحة.
وفي حالة العمارة ينبغي أن تمتد قاعدة البيانات إلى القطاعين العام والخاص، والمكاتب الاستشارية، وشركات المقاولات، وشركات التطوير العقاري، والبلديات، ومؤسسات التخطيط والتراث والإسكان.
وعند توفر هذه البيانات يمكن للجامعة أن تعرف بصورة موضوعية ما إذا كان هناك طلب فعلي على خريجيها، وما المهارات التي يحتاجها السوق، وما البرامج التي يجب تطويرها أو تقليصها.
سابعاً: إعادة تعريف الشراكة بين الجامعة والمجتمع
يقترح البحث المرفق تجاوز فكرة الجامعة المنعزلة عن المجتمع، مستشهداً بفكرة جون ديوي عن الجامعة المنفتحة على المجتمع، والتي لا تكتفي بإنتاج المعرفة وإنما تحول البحث العلمي إلى أداة لحل مشكلات الواقع. | 129 |
| 19 | التعليم العالي وسوق العمل في العراق: فجوة المناهج وأزمة تشغيل المعماريين
–المعمار الاكاديمي موفق جواد الطائي
مقدمة
يمثل التعليم العالي إحدى أهم الأدوات التي تعتمد عليها المجتمعات في بناء رأس المال البشري وإنتاج المعرفة وتحقيق التنمية. غير أن قيمة التعليم الجامعي لا تقاس بعدد الجامعات أو أعداد الخريجين أو ارتفاع مستويات التحصيل الأكاديمي فحسب، وإنما بمدى قدرة النظام التعليمي على إنتاج معرفة قابلة للتطبيق، وإعداد خريجين يمتلكون الكفاءة التي يحتاجها المجتمع وسوق العمل. ومن هنا تبرز العلاقة الجدلية بين التعليم العالي وسوق العمل بوصفها علاقة تكامل لا يمكن أن ينجح أحد طرفيها بمعزل عن الآخر.
أن التحدي الأساسي أمام التعليم العالي يتمثل في الجمع بين إنتاج المعرفة العميقة وإعداد خريجين قادرين على المشاركة في سوق العمل والتنمية المستدامة، ويربط ذلك بالتغيرات التي أحدثتها العولمة والتكنولوجيا والاقتصاد المعرفي في طبيعة العمل والمهارات المطلوبة. كما يؤكد وجود فجوة بين رصانة المناهج الأكاديمية وكفاءة المخرجات البشرية، وضعف الشراكة بين الجامعات والقطاعات الاقتصادية.
وتكتسب هذه الإشكالية في العراق أهمية أكبر، ولا سيما في الاختصاصات الهندسية والمعمارية، بسبب اتساع الفجوة بين أعداد الخريجين وبين قدرة الاقتصاد الوطني على استيعابهم، فضلاً عن استمرار بعض المؤسسات التعليمية في العمل بمناهج وأساليب تدريس لا تتناسب بصورة كافية مع التحولات التي طرأت على مهنة العمارة وسوقها. ولذلك فإن مشكلة البطالة بين المعماريين لا ينبغي أن تُفهم باعتبارها مشكلة فردية تخص الخريج، وإنما بوصفها نتيجة محتملة لخلل مركب يشترك فيه نظام التعليم، وسوق العمل، والتخطيط الاقتصادي، والتشريع المهني، وسياسات التوظيف والاستثمار.
أولاً: من مشكلة التعليم إلى مشكلة المواءمة
تتمثل المشكلة الجوهرية في أن الجامعة قد تستمر في إنتاج أعداد من الخريجين من دون أن تكون هناك دراسة مسبقة ودقيقة لحاجة المجتمع إلى هؤلاء الخريجين، أو تحديد واضح للأدوار التي سيؤدونها بعد التخرج. وقد أشار البحث إلى أن غياب التوصيف الوظيفي الدقيق يمثل خللاً بنيوياً؛ إذ يصعب إعداد خريج مناسب لسوق العمل ما لم يكن معروفاً مسبقاً ما هي طبيعة الوظيفة والمهام والمسؤوليات والمهارات المطلوبة.
وتزداد أهمية هذه الملاحظة في العمارة، لأن المعماري لم يعد يؤدي وظيفة واحدة محددة تتمثل في إعداد المخططات والتصاميم، بل أصبحت المهنة تتداخل مع التخطيط الحضري، وإدارة المشاريع، والتصميم المستدام، ونظم المعلومات الجغرافية، والنمذجة الرقمية، وإدارة البيانات، وحماية التراث، وإعادة تأهيل المدن، وتصميم الإسكان، وإدارة عمليات التنمية العمرانية.
وعليه، فإن السؤال الذي ينبغي أن يسبق فتح أو توسيع برامج العمارة ليس: كم طالباً تستطيع الجامعة استيعابه؟ بل: كم معماري يحتاج العراق؟ وفي أي مجالات؟ وما المهارات التي يحتاجها؟ وأين ستتاح فرص العمل لهم؟
إن تجاهل هذه الأسئلة يؤدي إلى تحويل الجامعة من مؤسسة تنتج المعرفة والكفاءة إلى مؤسسة لإنتاج الشهادات. وهنا تتحول البطالة من نتيجة اقتصادية عارضة إلى نتيجة بنيوية متوقعة.
ثانياً: خصوصية سوق العمل المعماري في العراق
تظهر المشكلة بصورة أكثر وضوحاً في تخصص العمارة بسبب الطبيعة الخاصة للمهنة. فالمعماري يعمل في منظومة مرتبطة مباشرة بالاقتصاد والاستثمار والإسكان والتخطيط الحضري والمشاريع العامة والخاصة. وبالتالي فإن انخفاض النشاط العمراني أو غياب التخطيط الاستثماري طويل الأمد ينعكس بصورة مباشرة على فرص العمل المعمارية.
وفي العراق، تتداخل هذه المشكلة مع الحاجة الكبيرة إلى إعادة بناء المدن، وتأهيل المناطق المتضررة، وتطوير الإسكان، ومعالجة العشوائيات، وتحديث البنية التحتية، وحماية التراث العمراني، وإعداد المخططات الحضرية والإقليمية. والمفارقة أن وجود هذه الاحتياجات الكبيرة لا يعني تلقائياً وجود سوق عمل منظم للمعماريين.
وهنا تظهر مشكلة أساسية: العراق لا يعاني بالضرورة من غياب الحاجة إلى المعماري، وإنما من ضعف تحويل الحاجة العمرانية إلى برامج ومشاريع وفرص عمل منظمة.
فإذا لم توجد سياسة إسكان واضحة، وبرامج للتنمية الحضرية، ومخططات إقليمية، ومشاريع لإعادة التأهيل، وآليات شفافة للتعاقد، فإن الحاجة الاجتماعية والعمرانية إلى المعماري لا تتحول إلى طلب اقتصادي فعلي على خدماته.
ومن ثم فإن معالجة بطالة المعماريين ينبغي ألا تبدأ من الجامعة وحدها، بل من العلاقة بين الجامعة والدولة والاقتصاد وسوق البناء والاستثمار والبلديات والمؤسسات المهنية. | 134 |
| 20 | 1980_whyte_small_spaces_book.pdf | 131 |
