مقالات د. ليلى حمدان مفرّغة
Ir al canal en Telegram
قناة خاصة بمقالات المرأة و التَّربية ( مفرَّغة ) القناة تحت إشراف طالبات الدكتورة.
Mostrar más557
Suscriptores
+524 horas
+247 días
+13930 días
Archivo de publicaciones
استشارات بشأن “الفراغ العاطفي” في روضة المؤمنات.
السلام عليكم
بالمحاضرة ذكر أن الفراغ العاطفي والتعلق نتيجه لعدة أسباب
بس أنا ولا سبب من هذا عندي وعم أتعلق بسرعة؟
يعني هو ما سبب يتخذ كقانون ما؟
طفولتي حلوة كثير وأهلي يقدروني.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك،
حسنا، اللقاء لم يجمع جميع أسباب الفراغ العاطفي لكنه سلط الضوء على أبرزها وأكثرها شيوعا.
ثم كيف جزمت أن لديك حالة تعلق بسبب الفراغ العاطفي؟ نحتاج إلى تشخيص أسباب التعلق لديك، وليست دائما تأتي من الفراغ العاطفي.
فمثلا: حتى لو كان كل من حولك علاقتك بهم جميلة ودافئة، هناك نوع احتياج للمرأة لا يلبيه إلا الزوج، فلو كنت عازبة فهذا مفهوم تماما.
مجرد أن تكوني عازبة هذا سبب كافٍ لأن يقوي حالة التعلق لديك، وهي تزيد بقدر الاحتياج الذي لديك. وتضعف بقدر ضبطك لها.
وفي الخلاصة أينما وجد التعلق، وجد ضعف في القلب، ضعف يدفعك لهذا التعلق. فكيف نعالجه:
أقول: بداية إن كان الفقد من الزواج، فلتتزوجي، الزواج يعف، ويسد الاحتياج النفسي وتستقر وتتزن نفسك معه، ولكن قد يكون هناك عقبات أو قلة فرص أو ظروف، تؤخر هذا المطلب، فحينها نحتاج لوسائل تخفيف آثاره على النفس، وهي كثيرة:
بداية الانشغال بالطاعات والقرآن والدعاء،
قطع المؤثرات العاطفية عن نفسك قدر المستطاع، كالروايات العاطفية، المشاهدات العاطفية وغيرها.
ممارسة الرياضة والتمارين التي تناسب المرأة،
الابتعاد عن الأطعمة التي تشعرين أنها تؤثر فيك جسديا وعاطفيا.
الانشغال في وسط علمي أو دعوي وإقامة صداقات عامة متعددة حتى كي تنتشر اهتماماتك وتفقدي التركيز على شيء واحد هو التعلق.
ومع كل ذلك استمري في البحث عن أسباب الزواج، كإقامة علاقات مع أهل الفضل والعلم يدلون عليك.
ماذا لو كانت المرأة بالأساس متزوجة؟ ويحصل لها نوع تعلق؟ بغير زوجها، صديقة مثلا؟ نعم يحصل، خاصة إن لم يكن الزواج يلبي احتياجاتها، هنا عليها أن تركز على قطع التعلق بالأشخاص وجمع أسباب محبة الله تعالى كي يسكن قلبها ولا يتعلق بغير الله تعالى.
كنت تحدثت عن هذه الحالة في أحدى الاستشارات هنا:
التعلق المؤذي بين الصديقات .. ما أسبابه وكيف نعالجه؟
تبقى حالة أخرى وهي التعلق لطبيعة النفس والشخصية، شخصية اعتادت على أن تتعلق، وهذه يجب لها جهد وتربية على التطبع بطبع الاستغناء، عودي نفسك النشاطات الجماعية، العمل التطوعي الخروج من نمط تفكير واحد، المطالعة النافعة، التركيز على الطاعات بشكل أكثر. وخاصة القرآن، اجعلي لك علاقة أكثر متانة واستمرارية.
والدعاء يحفك، ويحف قلبك ويكفيك كل هم ويصرف عنك كل سوء.
وفقك الله وألهمك أسباب محبته والسعادة بها.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا مُعلمات، بارك الله فيكن وجزاكن الله خيراً، وفتح عليكن أبواب الخير والبركة.
أود أن أطرح ثلاثة أسئلة:
السؤال الأول:
كيف يستطيع الإنسان أن يميّز بين العاطفة الصادقة والحب الحقيقي الذي يُغذّي الرحمة والارتباط على أساس الفطرة والميثاق الغليظ، وبين الهشاشة النفسية التي تنشأ من الخوف أو الاضطراب الداخلي والتعلقات المحرّمة، حتى يتجلّى الحق ويظهر الأساس العهدي الذي يمنح الطمأنينة والثبات، خصوصاً في العلاقة الزوجية بعيداً عن التشويش ؟
السؤال الثاني
كيف يستطيع الإنسان أن يعرف إن كان هو والطرف الآخر مناسبين لبعضهما، بحيث يقوم الارتباط على أساس الفطرة السليمة والميثاق الغليظ، ويُبنى على التوافق في القيم والرحمة والسكينة، لا على مجرد العاطفة العابرة أو التعلقات التي قد تحمل ضعفاً أو اضطراباً داخلياً؟
السؤال الثالث (مرتبط بمحاضرة منظومة الحياء)
كيف تستطيع المرأة بعد التخرج أن توازن بين رغبتها في الحفاظ على حيائها وكرامتها، وبين توقعات الأسرة والمجتمع فيما يخص العمل، بحيث تختار طريقاً عملياً يحفظ قيمها ويحقق لها الاستقرار؟
جزاكم الله خيراً، وشكر الله سعيكن.
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله وبارك بك ومرحبا بك.
سؤالك أخية يتعلق بجذر الاضطراب في العلاقات: متى يكون ما نشعر به حبا صادقا حقيقيا، ومتى يكون تعلقا هشا متخفيا في صورة عاطفة؟
والتمييز بينهما لا يعتمد على مجرد الشعور وماهيته، بل على عدة عوامل.
بداية: ما مصدر هذا الشعور؟
المشاعر الصادقة تتولد في لحظة صفاء من حالة سكينة واستقرار نفسي، وليس استثناء أو خوف.
فهل هي مستمرة في حالة الفراغ أو حالة الامتلاء، لا يتغير شعورك.
هل هي متوفرة في حالة الاكتفاء والاحتياج، لا تتبدل.
هل تأتي من اختيارك الواعي الذي تطمئنين له لا من حالة هروب وفرار من واقع يؤلمك.
أما الهشاشة النفسية والتعلّق فتنشأ من خوف الفقد أو جوع عاطفي قديم أو اضطراب هوية أو حاجة لإثبات القيمة عبر الآخر.
فكل ما يأتي من الخوفٍ يخرج بالقلق، وكل ما يأتي من الطمأنينة، يخرج بقناعة ورضا.
والآن بعد أن نفحص مصدر هذا الشعور، نفحص ماذا يصنع هذا الشعور فيك؟
وهذا يتطلب حملات توعية وصناعة الفهم الصحيح بحدود زينة المرأة وخروجها، وأيضا السعي لتوفير محلات لباس للنساء، تعتني بصناعة وعي النساء لما فيه الحلال والحرام وحدود الله عز وجل، لعل يكون فيه خيرا بإذن الله تعالى. لأنه من الصعب منع استيراد هذه الأشياء أو منع بيعها في أسواق المسلمين اليوم.
لأصدقك القول، اليوم المنظومة كلها فاسدة، فما لم يحكم هذه الأمة السلطان إلإسلامي، كل جهودنا تبقى مرحلية ضعيفة، إلا أن يشاء الله تعالى فيبارك فيها. فمنافذ الفساد كثيرة جدا ومحمية! نسأل الله أن يعزنا بالإسلام ويعز الإسلام بنا. والله الموفق.
أعرف أستاذة جامعية بجامعة مختلطة التزمت وتريد الاستقالة من عملها، لكن أليس من الأحسن أن تبقى وتدعو الطالبات والطلبة إلى الله؟
الجواب
حياك الله وبارك بك،
إن اختارت الاستقالة من جامعة مختلطة فهذا قرار نبيل وقوي وشجاع، نحييها عليه، لأن الدعوة لا تعني ضرورة البقاء في الوسط المختلط، بل على العكس يمكنها أن تصل الطالبات والطلاب وحتى الأساتذة اليوم بكبسة زر على الشاشة. ليس هناك حاجة للمرأة أن تخرج لتدعو بنفسها في مكان عام، بل خيرها يصل إلى زوايا الأرض، تخيلي! هذه الوسائل التي سخرها الله لعباده..! والناس في غفلة ولهث خلف الدنيا يظلمون!
إذا قرار هذه الأستاذة شجاع وقوي ويدل على علو همتها، نسأل الله أن يثبتها ويقوي قلبها ويؤيدها بنصره وبالمؤمنين ويمتعها بفضائل الاستقامة والتقوى.
الآن هناك نقطة مهمة يجب التنبيه لها، حين يرى الشيطان المسلمة مقبلة على القرار في البيت، يرى أنها تركت الدنيا واختارت طريق الله تعالى في ستر وعفاف، ماذا يفعل؟ يبدأ بخطاب: من يدعو هؤلاء؟ ومع أن هذا السؤال لم يكن يطرح ابتداء، بل قد يكون الجدل من قبيل، ماذا عن المال ومداخل المال؟ كيف تتركين مرتبة اجتماعية وأكاديمية كهذه؟ ماذا سيقول عنك الناس؟ فإن لم يجد لهذه الأسئلة أثر إحراج في قلبها ولا تردد، يبدأ يركز على الضمير الحي، على ما يحبه الإنسان، تماما مثل في العلاقات غير الشرعية، تريد الفتاة تتوب، فتقول، ولكن لعل الله يهديه ويتزوجني ونصلح كل شيء، لعله يذهب للحرام الأفضل أن أبقى هنا لأذكره بالله، وكل هذا من تلبيسات إبليس.
كل من قررت القرار في بيتها، وعزمت على أخذ كتاب الله بقوة وبذل نفسها للإسلام، نحييها ونثمن اختيارها ونشجعها على الثبات ونؤيدها بالقول والدعاء. وكل ما فيه الفلاح.
وسنتحدث بإذن الله تعالى عن أساليب الدعوة وكيف يمكننا أن نصل، ونؤثر ونعلي كلمة الله تعالى ونوصل رسالته دون الحاجة لتقديم التنازلات، فأرض الله واسعة وفضله أجزل عظيم، ومن يبخل إنما يبخل على نفسه. والله الموفق.
تعرضت إحدى صديقاتي للسرقة فمنعها حياؤها من محاولة استرجاع ما سرق منها ، حيث أن السارق استعان على الهروب بركوب حافلة مكتظة بالرجال فامتنعت هي عن الركوب و عن مخاطبته فلامها الجميع على فعلها لوما شديدا ..
السؤال : إذا كانت المرأة بمفردها وتعرضت للسرقة ورأت السارق، فهل تجوز الجرأة في مواجته وملازمته حتى يعيد إليها ما أخذ؟ أو الصراخ وجمع الناس ومحاولة استرجاع ما سرق منها؟ أم أن فعلها صواب بالامتناع ؟
الجواب
حياك الله وبارك بك،
حسنا، كنا وضحنا أن الحياء من الحق ليس من الحياء، بل هو خجل، ولكنه لا يعاب على المرأة، إن خجلت في مثل هذا الموقف فلا حرج، كما أنه لا حرج عليها أيضا إن استنصرت لاسترجاع ما سُرق منها.
فمواقف الظلم وردها لا حرج فيها على المسلمة أن تدفعه، وفي الحديث، (من قتل دون ماله فهو شهيد ومن قتل دون دمه فهو شهيد ومن قتل دون دينه فهو شهيد). هذه مواقف ظلم ورد مظلمة، فلا حرج فيها على المسلمة أن تنكر برفع صوتها بالتحذير بطلب النجدة.
والسرقة عدوان، ودفع العدوان حق مشروع.
ولا نشنع على الأخت فخجل الفتاة ليس من مقامات الإنكار عليها يبقى خيرا. والله أعلم.
في بلادنا المسلمين والعرب ..كيف أنصح بعدم شراء اللباس واقي الصدر الذي كله إسفنج والذي يخل بحياء نساءنا ولا يوجد منتوج غير هذا المنتوج وكله فتنة ..كيف يكون لنا دور في تغيير نمط لباس المسلمات .. ولماذا البلاد المسلمة والعربية مستهدفة أكثر.. علما أنه لا يوجد مثل هذا هنا في أوروبا.. جزاكن الله خيرا في الدنيا والآخرة
مقعد صدق لكن عند مليك مقتدر.
الجواب
حياك الله وبارك بك،
الله المستعان، هذا مما يندى له الجبين، المرأة التي تلبس مثل هذه الأشياء وتخرج بها، فما هدفها؟ لو أنها تلبسها في بيتها لزوجها لا حرج، لكن أن تفعل ذلك في الخارج؟ ما الهدف وما المغزى؟ هنا السؤال حقيقة، لذلك قبل الحديث عن خروج المرأة بها، نتحدث عن حال قلبها مع الصدق والخشية مع التقوى مع الاستقامة، هذا ما يجب أن نصلحه ابتداء حتى إذا ما توفر لها هذا النوع من اللباس، تعلم أن الخروج به ينقض حياءها ويسيء لها جدا، فالرجل حين ينظر للمرأة التي تتعمد الخروج بإبراز مفاتنها، لا ينظر لها نظرة الاحترام والتقدير، بل نظرة الشهوة! فمن الحرة التي تقبل لنفسها ذلك؟ وهي مطالبة بالستر والعفاف؟ ثم من تحب الكذب على نفسها والغش والخداع؟ لترضى بكيف خلقها ربها يبارك لها، ويسعدها ويرضيها، أما الدخول في محاولات إيهام الناس أنها ناهد فهذا خداع لنفسها قبل أن يكون لغيرها، نعوذ بالله من تلبيسات إبليس. وصدقت حتى الكفار لا يرضون ذلك ويتجنبونه! ولكن قومنا يغفلون ويسهل استدراجهم لما يضر ولا ينفع.
فهذه حقيقة تقسي القلب جدا وتصنع الحرمان.
ومما لاحظته أن القلب يصبح أكثر رقة في الغرب، يصبح أكثر تفكرا في الله تعالى، يستشعر غربته بين الكافرين والملحدين، فيجد نفسه مشتاقا لربه، لذلك يحن ويسكن، عند مواطن الذكر والقرآن والعلم، يحفه الحنين من كل مكان، بل كثير ممن عاش في الغرب رجعوا من هناك أكثر قوة في دينهم وأكثر بصيرة بالإسلام وعملا له. وكثير منهم وصلوا لدرجة لم يعودوا يكترثون لمزايا زخرف الدنيا وأضحى كل همهم خدمة الإسلام.
وبما أنك تعيشين هناك، ولا أدري عن ظروفك، أسأل الله تعالى أن ييسر لك العيش في بلاد المسلمين، فليكن بقاؤك هناك دعوة لله تعالى، حاولي أن يكون لك جزء من نشر رسالة الإسلام، وإن أحببت العمل في هذا المجال، إن شاء الله سيكون لنا دورة كيف تكونين داعية في وسطك، خاصة في أوروبا، ليكون لك عمل لله، وحضور مؤثر بإذن الله تعالى، فإن يهدي الله بك عباده، فضل جليل وفضل عظيم.
وفي هذه الفترة، تزودي قدر المستطاع، واسعي لمرتبة أهل القرآن وخاصة الله، حتى لو لم تحفظي كل القرآن، ليكن لك ورد ثابت، قراءة وتدبرا، وصلي بما تيسر لك منه، لا تحرمي نفسك هذا النور وهذا الشفاء.
أنصحك بشدة بالابتعاد عن مواطن يحارب فيها التوحيد، ابتعدي عن احتفالات الشرك، والكريسماس، وعن فعالياتهم التي يجاهرون فيها بالكفر.
خففي الخروج لأماكن الاختلاط، اجعلي خروجك لحاجة فقط، واجعلي من بيتك جنتك ومملكتك وإدارة الأعمال الصالحة.
استفيدي من موقعك كأمة لله ترجو رحمته وتسابق لمرضاته، وتذكري في أي مكان كنت أنت أمة لله تعالى.
وفقك الله وفتح عليك وأيدك بنصره وبالمؤمنين.
هل يعود الحياء للقلب بعد فقدانه؟
وكيف نعيده إلى قلوبنا؟
الجواب
حياك الله وبارك بك،
نعم يعود، وكنت فصلت في الدرس كيف يعود لو ترجعين له.
أنصح بشدة أن تكون البداية بأخذ مسافة والابتعاد عن ما ينقض الحياء ويضعفه، فإن كانت الفتاة تنشر صورتها على العام، تنشر تفاصيلها الخاصة ويومياتها بمشاعرها للرجال يقرؤون ويصنعون تصوراتهم! فلتكف عن ذلك، إن كانت ممن يتحدث بانبساط مع الرجال الأجانب، لتكف عن ذلك وتصنع مسافة أمان، لنفسها وقلبها، وللتقوى، وهكذا كل ما كان ينقض الحياء يجب أن توقفه وتصنع لنفسها هيبة ووقار وخصوصية.
إن كان حجابها متبرجا، تظهر شعرها أو تخرج زينتها منه أو تتعطر أو تنقض حياء حجابها، لتصلحه فورا، وتتوب لله تعالى. لأنه عبادة كالصلاة كالصيام فلا يليق أن تؤدي الفرض بتقصير فادح فيه.
والقرآن، هو الشفاء للقلب والترميم الذي لا يمكن لعلاج أن يعوضه، فلتبدأ بتصحيح علاقتها بكتاب الله تعالى، ولتبدأ بربط نفسها على الوفاء لموعد الورد، قد يكون في البداية ثقيلا على نفسها لكن كلما تمكنت من الوفاء لهذا الموعد، رأت من فتوحات القرآن ما يبكي له قلبها على كل ذرة تفريط وتضييع لفضل القرآن العظيم.
لتنظر في صداقاتها وعلاقاتها، وبرنامجها اليومي، فالعلائق وقطاع الطرق كثير، لتتخلص مما يقسي القلب ويحرمها الفضل، وتعمل مراجعة وتصفية، بعض العلاقات من الأفضل قطعها إن كانت تقسي القلب وتبعدنا عن الله تعالى، وتجرئنا على الغلط ونقض الحياء، أخرى نضع لها مسافة لا نتعمق كثيرا، أخرى تستحق أن تقترب وهكذا، فقه أولويات في سلم الصداقات.
كذلك أمر المشاهدات، المسلسلات، الأفلام، الحسابات المنحرفة، هذا كله، تحذفه من قائمة مشاهداتها لتطهر مرمى بصرها وتريح قلبها لأنه يهدم في القلب الكثير ويصنع تعلقا عاطفيا سيئا يضعف قلبها.
الموسيقى الغناء، لتبتعد، ولتتذكر أنه حقيقة بوابة للانحرافات، قبل أيام فقط كانت تقول لي إحدى الفتيات في استشارة، كنت بخير جدا، حتى بدأت استهين بسماع الموسيقى والأغاني، فوجدت نفسي في معاصي وظلم للنفس يبكي له القلب. لذلك الحذر من الاستهانة بعوامل الضعف.
ليكون هناك خبيئة وعمل صالح بدون أن تظهر به، فلا يقال فلانة الفلانية هي التي تصدقت، فلانة الفلانية هي التي أنجزت، عمل في سبيل الله تخفيه قدر ما يمكنها. والأفكار في ذلك كثيرة.
وكل ما يدخل في (الحسنات يذهبن السيئات) يقوي الحياء في القلب ويكسبه هيبة ووقارا.
ليكون لها قراءة مستمرة في رقائق القلب والتزكية والحياء، لتربط قلبها بالمعاني الجليلة، وينبض قلبها بحب الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.
وأرى للفتاة غير المتزوجة أن لا تؤجل الزواج، ولا تحرم نفسها العفاف بالحلال، فهذا يساعد جدا في استقرار النفس واتزانها، وتفرغها لمعالي الأمور بدون تشويش الفقد والاحتياج، فلا ترفض الخاطب الصالح، ولا تؤجل الزواج.
ومن حرمت ذلك، لتضع نفسها في وسط يحفظها ويصونها، في الأعمال الصالحة والدعوة وطلب العلم، ولا تجعل زمام الأمور يرتخي، فإن في صحبة الصالحين أو الأعمال الصالحة، قوة.
وإن بقي من وصية فالدعاء، لتسأل الله أن يحيي قلبها ويجملها بالحياء. ويعينها عليه، فكل شيء يبدأ من إياك نعبد وإياك نستعين، أعاننا الله وإياكن على التقوى والاستقامة وبلوغ مراتب القبول والرضوان.
والله أعلم.
وفقك الله وفتح عليك.
لذلك فإن كان يمكنك إنكار هذا المنكر الذي ترينه، بدون أن يكون في ذلك من ينوب عنك من الرجال، وبدون أن تترتب مفسدة أعظم، فبادري هذا هو مفهوم الحياء هنا، الحياء من الله أن تكون في مقام قدرة لأمر بالمعروف ونهي عن المنكر ولا تفعليه. بل نقيم شعيرة ربنا.
والتردد هنا والتراجع، يكون خجلا، وليس حياء، وهناك فرق بينهما، فالخجل، هو لشعور ضعف أو نقص أو خشية ردود الناس، لكن الحياء، هو ما منع صاحبه من فعل القبائح والرذائل، وسفاسف الأخلاق والأفعال والأقوال، والحياء من الله يوجب الاستجابة لأمره عز وجل، بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر .
متى لا يصح للمرأة أن تنكر علنا، حين تكون هي نفسها في مقام فتنة، بلباس غير شرعي مثلا، أو حين يكون هناك من ينوب عنها من الرجال والنساء الأكبر سنا، فلتكتفي بإنكارهم لأنه على الكفاية.
أو حين ترى أن الأمر يجلب مفسدة أكبر، كاعتداء عليها فالأفضل (ليس ترك الإنكار لننتبه لهذه الجزئية جيدا) بل الأفضل أن تنتقل للإنكار في مرتبة تطيقها، وهي الإنكار بالقلب.
وأشدد جدا على هذا المعنى لأنه كثيرا ما يهمل، الصمت لا يعني أنني لا أنكر بقلبي هذا المنكر، فهذه من الاستجابة لحديث النبي صلى الله عليه وسلم :”من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان “. والله أعلم.
وفقك الله وفتح عليك.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
أستاذة ليلى جزاك الله خيرا.
لبستُ النقاب البارحة بحمد الله؛ وتعرضت لأذى كبير من عائلتي لا يعلمه إلا هو، وقاطعوني جميعا وهدّدوني بالطرد من المنزل.. واتهموني بالانتماء لجماعات معينة وأنا بريئة منها، وإنا لله وإنا إليه راجعون.
ماذا أفعل أستاذة؟
أمي تركت المنزل وذهبت عند خالتي بحجة أنني لبسته، ويتهمونني بتفريق العائلة..
مالمراد الإلهي مني في هذه اللحظات؟
دعواتكم جميعا أن يلين الله قلوبهم ويرحمنا..
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبارك بك وثبتك الله.
بداية اسم أنفال، اسم جميل جدا، ينبض قوة وعزة. أحييك عليه.
ثانيا، كثيرا ما أقول للأخوات والفتيات حين يسألنني عن موضوع النقاب، إن كنت على استعداد لتحمل تكاليف لباسه، فاعتصمي بالله وتوكلي على الله، فلن يصيبك إلا ما كتب الله لك، ويا للذة الثبات على طاعة، في وقت تحارب فيه.
نعم ستكون هناك ردات فعل عنيفة وعنيفة جدا، لكن أعتقد أنها ككيد الشيطان ضعيفة.
سرعان ما يتقبلون الأمر الواقع ويخضعون لحقيقة أن الأمر ليس بكل هذه “الشيطنة” حين تفرضين موقفك مستعينة بالله تعالى.
أحدثك وأنا أعرف قصص أخوات لبسن النقاب في قلب عواصم الكفر، وكن يتعرضن لأذى شديد جدا، يصل لحد التهديد بالقتل.
كنت أرى كيف يتعاملون مع نقاباتنا، وكأنك أمام مدفع شر! أعينهم تتوقد بغضا وكراهية، وأكثر ما كنت أراه من ردات فعل النساء النصرانيات، رسم الصليب على الصدر حين يرون منتقبة.
تعرضت العديد من الأخوات للهجوم بل حتى محاولة نزع النقاب والحمد لله الذي ثبتهن.
فمسألة الأذى وامتحان الصدق، حاضرة دوما حين تعقدين العزم على التمرد على جاهلية العصر.
فإن كنت يا أنفال، واسمعيها مني جيدا، قد لبسته مخلصة لله تعالى، مقتدية بأمهات المؤمنين، في رجاء رحمة الله ومحبته، فلا تأخذك في الله لومة لائم، وليقضوا ما هم قاضون، فأنت لم تأتي بعار ولم تفعلي فاحشة والعياذ بالله، فليغضبوا وقتا وسيرجعون في آخر الأمر، لكن عليك أن تتلطفي بهم وتنصحيهم وتظهري لهم أنك لم تتبدلي، لا برا بهم ولا خلقا، وأنها حريتك الشخصية! فليتقبلوها.
وإن كنت يا أنفال، تترددين لنظراتهم وتتراجعين لكلماتهم، فلا تهيني النقاب لهم! يسعك حالة الاضطرار، والله يجبرك ويرفع عنك الكرب.
وبما أنك وصلت لمرحلة كهذه، فنصيحتي لك، أن تثبتي، لأن ما قطعته شوط كبير، وردة فعلهم قد خرجت، ففري إلى الله بالدعاء والابتهال أن يهدي قلوبهم ويكفيك شرور أنفسهم، ويرضيهم عنك!
صدقيني، هذه الخطوة هي أساس توفيقك وثباتك، لا تهمليها أبدا.
وإن كان هناك حولكم من أهل العلم والفضل ممن يحترم ليتدخل ويصلح الأمر، لعل الله يهدي النفوس.
اللهم ليّن قلوبهم وأرضهم بنقاب أنفال، اللهم أيد أمتك أنفال بنصرك وبالمؤمنين، ومتعها بفضائل الستر والعفاف والاقتداء بأمهات المؤمنين. اللهم آمين.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. جزاكن الله خيرا في الدنيا والآخرة سؤالي:
بما تنصحوني كمسلمة مقيمة في أوروبا؟ تحب كلام الله ورسوله .. كيف أطبق الحياء؟ ضغط وتعب نفسي شديد ..
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبارك بك، ثبتك الله.
أول نصيحة أنصحك بها أن تصنعي لك مساحتك التي تتزودين منها، خصصي لنفسك مساحة لطلب العلم ومجالس الذكر، إن لم تتوفر حولك ففي الأنترنت الحمد لله الخير كثير. هذه المساحة هي مثل حزام أمان لقلبك، يمنعك الانجراف والغفلة والنسيان. وانتبهي لصحبتك احرصي على من تذكرك بالله لا تنسيك ذكر الله تعالى والركض خلف الشراء والمحلات والإعلانات.
يقتدين بها في تربية الأبناء
على غض البصر، والله أعلم.
وفقك الله وفتح عليك.
كيف نعد أنفسنا لنكون دعاة لله تعالى؟ كيف نخاطب الفتيات الصغيرات ونبين لهن أهمية الحياء في هذا الزمن الذي يتم التنمر فيه على كل فتاة حيية؟
الجواب
حياك الله وبارك بك،
كيف نعد أنفسنا لنكون دعاة، هذا السؤال تحديدا نحتاج لدورة مفصلة للإجابة عنه، إن شاء الله سنعلن عنها في حينه. لأننا سنفصله تفصيلا بإذن الله تعالى ونقدم فيه الأدوات التي تساعدك على العمل والاستمرارية.
لكن كنصيحة أولى، الداعية يجب أن يبدأ بنفسه، قبل أن ينصح غيره، فكل ما تحبين أن يصل للناس، ابدئي به مع نفسك، هنا تبدأ مسيرة التوفيق والمعية. بإذن الله تعالى.
فحين تقدمين قدوة في الحياء، ستقدمين تلقائيا رسالة دعوية لمن حولك. خاصة في زماننا.
وبالفعل اليوم ينظر للفتاة الحيية، على أنها معقدة ويتنمرون عليها، لكن علينا أن ندرك أن تأثير كلامهم لا يصيبنا في مقتل إلا إذا كان له قيمة حقيقية في أنفسنا.
فعزيزة الإيمان تزداد عزة وإيمانا في مقام طاعة لله جل جلاله.
لذلك من المهم أن نبدأ بترسيخ مفهوم الاستعلاء بالإيمان في نفوس الفتيات.
كل فتاة مسلمة تعي أن حجابها حياءها عبادة، فمن أوذيت لأجله، فقد أوذي الأنبياء – عليهم السلام- والصحابة – رضي الله عنهم- في سبيل الله تعالى. لتحتسب ولتعلم أنها في امتحان صدق.
هل ترضخ للجهلة والظالمين؟ هل تتأثر بمن يعصي ربه ويتعدى حدوده!
لابد أن يكون لديها حصانة في قلبها لا تتأثر بالذم والتحقير الذي يأتي في باب التنمر على استقامة وفضيلة. بل على العكس لا مبالاتها هو أفضل جواب عليهم. وهي تعلم جيدا أن عدل الله هو الأشفى لقلبها.
فلتستمر بمسيرتها، مستعينة بربها.
وهنا ملاحظة مهمة جدا، كل موقف تعيشه الفتاة كل لحظة حزن وألم، لتعلم نفسها الفرار لله تعالى، لتتوضأ ولتصلي ولتقرأ ما تيسر من القرآن، ولتعود نفسها هذا الأدب، ولتبث شكواها وحزنها، لربها، وتسأله سبحانه أن يكفيها شرور العباد وأذيتهم، ويصرف عنها السوء، ستجد في ذلك أثرا عظيما بإذن الله تعالى وسيكفيها الله همها.
الخلاصة، لتعظم الفتاة التوكل على ربها، ولا تخشى أحدا إلا الله، وكلما قويت علاقتها بربها، لم تعد ترى المشوشين والمعتدين إلا كالذرّ!، والله أعلم.
وفقك الله وفتح عليك.
السلام عليكم. جميل جداااااا الإلقاء لكن ووددت أن أسمع صوت الدكتورة ليلى حمدان
لكن، صوت الأستاذة أم جليل أبدى راحة إلى قلبي.
جزاكم الله خيرا
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، رضي الله عنك وأرضاك يا أميمة، لتعذرني الأخوات والفتيات، لقد تركت الإلقاء الصوتي منذ فترة بعيدة، لغرض في نفس يعقوب، كما يقول المثل، إلا ما كان في دروس مباشرة في بيتي أو المسجد، فإن يسر الله لي ذلك سأفعل وأبثكن محبتي وامتناني، وإن لم ييسر لي، فالتمسن لي العذر، فالله وحده يعلم الأسباب. وممتنة جدا أن أجد من تلقي الدروس بروح المعاني التي أكتب، فليس كل من يلقي يعيش المعاني كما نكتبها حقيقة وتؤثر فينا، فالحمد لله أم جليل من خيرة من عرفت في هذا الثغر، أسأل الله لها التوفيق والسداد والفتح، وأن يجمعنا جميعا بأمهات المؤمنين راضٍ عنا سبحانه جل في علاه.
أنا لا أملك الجرأة في وعظ النساء نحن في مجتمعنا الحمد لله الأغلب يلبس الحجاب،
لكن بعض المرافق والأسواق يوجد من البعض جرأة مخاطبة الرجال.
وأنا أريد أن أنصحهن لكن ليس عندي جرأة.
الجواب
حياك الله وبارك بك،
هي حقيقة ليست قضية جرأة بل قضية أسلوب ومنهجية، بإذن الله تجدين الطريقة الأنسب لعملك في الدعوة لله تعالى، خلال الدورة التي سنلقيها في حينه، كوني بالقرب، وستتعلمين أكثر بإذن الله وستجدين سعادة في العمل في سبيل الله تعالى، وفقك الله وفتح عليك وأسعدك.
جزاڪم الله خيرا يا رب.
إن تعرضت لموقف وجب فيه إنكار منكر في مكان عام وسَكَتُّ عنه هل يعتبر هذا من الحياء المذموم؟
وإن وجب الردّ في مثل هذا الموقف كيف أردّ بحياء يليق بالموقف؟
الجواب
سؤال جميل جدا، أحسن الله إليك.
قال الله تعالى (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ۚ أُولَٰئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ)
يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:”من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه ومن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان “.
وقال صلى الله عليه وسلم: “إن الله ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره؟ فإذا لقن الله عبدا حجته قال: رب رجوتك، وفرقت من الناس”.
استشارات بشأن “منظومة الحياء”
فيما يلي الأجوبة على استشارات التي طرحت بعد درس منظومة الحياء في روضة المؤمنات.
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
سؤال إحدى الفتيات:
كل صديقاتي إما متبرجات وإما يكلمن الأولاد دون استحياء ويراسلنهم، حتى المواضيع التي يتكلمن عنها معهم تخرج عن نطاق الدراسة كثيرا، كيف أتصرف معهن؟ وكيف أحفظ قلبي من التأثر بهن؟
الجواب
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
حياك الله وبارك بك،
هذا واقع تعيشه الفتاة اليوم في كل مكان تقريبا،
وأتذكر أول نصيحة وجهها لي والدي – رحمه الله- حين دخلت الإعدادية، قال لي: “انتبهي لا تختلطي مع الذكور، ولا تنبسطي معهم ولا تضحكي معهم ولا تمازحيهم”. وأذكر كلماته جيدا إلى اليوم، كانت تنبض تحذيرا وتنبيها حازما، كان يحذرني من شيء لم أكن أعرفه بعد! لكنني فهمته جيدا بعد أن رأيت بنفسي كيف تسير الأمور في المدارس، وكيف تحفظك مسافات الأمان.
وحين تبدئين الالتزام بحفظ نفسك من الانجرار لمساحات الانبساط مع الذكور، ماذا يحصل؟ يصبح الآخرون ينظرون إليك نظرة: ما بها؟ هل هي معقدة؟ لم لا تتحدث مع الأولاد؟
في الواقع، هذا مقام استعلاء بالإيمان، موقف تشعرين فيه أنك في عبادة!
لذلك نصيحتي لك، أن تحافظي على مساحتك أنت أولا، كوني قدوة بتعاملاتك، لا تدخلي جلساتهم المختلطة ولا تنبسطي في المزاح والكلام الزائد الذي لا حاجة له.
ولا تستعيني بالأولاد ما دام هناك بنات، وإن كانت ضرورة فبحدودها.
أما كيف تتعاملين معهن، فأنت تتحولين تلقائيا لداعية لله حين تلتزمين بنفسك، الداعية يبدأ بنفسه، ثم بعد ذلك تنصحين في الله، مرة على مرة أخبريهن أن الانبساط مع الأولاد ليس جيدا واعتياد ذلك منهي عنه أصلا في شريعتنا. وأن الاعتياد يصنع ألفة ويصنع تعلقا ويمرض القلوب ولذلك يصون الإسلام الفتاة فلا تخضع بالقول، واشرحي معاني الخضوع بالقول وهكذا، أوصلي الفكرة رويدا رويدا.
وإن أحببت إن شاء الله تعالى سنرتب دورة عن كيف تكونين داعية لله في وسطك وفي ميادين الدعوة بما يناسب المرأة المسلمة والفتاة المسلمة، غالبا في العطلة الصيفية إن يسر الله.
فيمكنك الالتحاق بالدورة، والبدء بالعمل الدعوي بشكل منظم، ستجدين في ذلك سعادة ووضوح رؤية وهدف، أقر الله عينك بثمار السعي للنصح والإصلاح.
ملاحظة: من المفترض في مجتمعات المسلمين، توفير مدارس غير مختلطة للفصل بين الجنسين، لكنه مما عمّ به البلاء والاستهانة به في زماننا، ومما يجب العمل على توفيره والحزم في أمره. وحسبنا الله ونعم الوكيل.
كيف أحفظ قلبي من فتنة الرجال وأغض بصري؟
الجواب
حياك الله وبارك بك،
بتربية نفسك على غض البصر، حين تكونين في الخارج وتلمحين رجالا أو رجلا لا تطلقي بصرك غضيه، لا تتبعي التفاصيل ولا تتأملي الملامح، فقط أنزلي بصرك أرضا، واستحضري الأمر في القرآن ( وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ).
نعم قد يحصل ان تنظري للوهلة الأولى، لكن ليس هذا ما يحاسبك الله عليه، إنما الثانية التي تعيدين فيها النظر وتسترسلين مع نفسك.
لذلك قال تعالى (مِنْ أَبْصَارِهِنَّ) فالمنهي عنه هو تكرار النظر.
سئل النبي صلى الله عليه وسلم عن نظر الفجأة فقال للسائل: “اصرف بصرك”، وقال صلى الله عليه وسلم: “إنما لك الأولى وليست لك الثانية”،
ولا يدخل في ذلك النظر العام كما كانت عائشة رضي الله عنها تنظر للحبشة، إنما يقصد به تتبع النظر والتركيز فيه.
وكذلك في التصفح على الأنترنت، لا تركزي في ملامح الرجال ولا تفتحي صور الحسابات التي فيها صور شخصية، فهذا من غض البصر. فكيف بمن تنشر صور الرجال أو تلحق الاقتباسات بصور أصحابها من الرجال، فهي حقيقة لا تدرك أن هذا منافٍ لعبادة غض البصر.
ومنه أيضا أن لا تتبعي محادثات الرجال الخاصة، بعض الفتيات تجدها تراقب كل سجالات وحوارات الشباب على التواصل، وتتأثر بذلك كثيرا، ووقع الكلمات كوقع النظر في أحيان كثيرة، يُمرض القلب. ويُفقد البصيرة. وكم من فتنة بدأت من هنا، من تتبع الرجال وحواراتهم الخاصة والانبساط بمزاحهم واعتياد ذلك.
فمن غض البصر، يكون غض القلب عن مواطن الفتن وحفظها من الانجرار لحبال الشيطان.
غض البصر لا يكون فقط عن الرجال، بل عن كل محرم، عن العورات وما لا يليق مشاهدته، فلا تطلقي بصرك في مواطن الفتن وما فيه انحدار أخلاقي وكشف ستر وغيره. مما يطفئ الحياء.
وهي قاعدة – سبحان الله – قاعدة عظيمة، بقدر ما تغضين بصرك وتحرصين على أن لا تتبع عينك ما يفتن أو يجلب الفتنة، تنالين من الفتوحات والتيسير والمعية، فضلا وبركة.
فمن يغض بصره يجد بركة ويجد يسرا ويجد حلاوة!
أتذكر في يوم، كانت هناك أخت مسلمة أعجمية تسير في الطريق، وكان لديها طفلها وعمره حدود 5 سنوات، كانت تضع يدها على جبينه، حين تمر النساء أمامه، فسألتها لم تفعلين ذلك؟ فقالت: أعلمه غض البصر منذ الصغر، كانت هذه الأخت حكيمة وبالفعل، يتعلم ابنها عند رؤية النساء غض بصره وخفضه، فلا يتبع النظر، منذ سن صغيرة، فليت الأمهات
إما أن نكون أو لا نكون!
تشخيص ثاقب لخصه مالك بن نبي في قوله: “قبل خمسين عاماً كنا نعرف مرضا واحدا يُمكن علاجه، هو الجهل والأمية، ولكننا اليوم أصبحنا نرى مرضا جديدا مستعصيا هو التعالم”.
هذا التشخيص قبل 73 سنة من تاريخ نشر كتابه “شروط النهضة” لأول مرة، فتأمل كيف تطور مرض التعالم مع تطور وسائل الاتصال في زماننا!
إن أخطر ما يعمل عليه الغرب في إطار استراتيجية هيمنته على العالم الإسلامي ليس تفوق القوة العسكرية، بل هو “القوة الناعمة” التي يتسلل بها من خلال “مناهج التعليم” و”الثقافة” و”الفن” وكل مداخل الفكر التي يصل بها إلى تشكيل ذهنيات الأجيال المسلمة. نتائج هذه القوة الناعمة إن لم يتم التصدي لها كارثية!
التصدي للقوة الناعمة الغربية يتطلب استراتيجية عالية التخطيط والإحاطة بأساليب الاختراق الغربي للمجتمعات المسلمة لتوفير دفاعات تتصدى لهذا الاختراق وتصنع مناعة داخلية عند الطفل والمرأة والرجل على حد سواء. وهذا يتطلب قادة أمناء أقوياء بإعداد عقدي وخلقي رفيع وتجربة وذكاء وشجاعة وتضحية.
صراعات الأمم ليست مجرد معركة عسكرية في ميدان حرب ولا صورة من صور الصراع المادي، إنها صراع أفكار بالأساس، صراع عقائد، ولذلك لا يمكن أن نخوض هذه المعركة ونتصدى لسموم الغرب واستراتيجيته التي تهدف “لاستعبادنا” إلا بقوة العقيدة وقوة الإعداد وقوة الأخلاق وقوة الوعي. من هنا نحقق النصر.
صراع الإسلام مع الغرب ليس مجرد التصدي لـ”عملية النهب والاسترقاق” و”النسوية” و”تشويه فكر الأجيال” و”الحصار الاقتصادي” و”التحكم في السياسات” وغيره مما يعاني منه العالم الإسلامي، بل هو صراع وجود! إما أن نكون أو لا نكون، فالقضية فريضة على كل مسلم ومسلمة الثبات في هذا الصراع لتثبت الأجيال وننتصر.
أيها المسلم أيتها المسلمة لا تسمح لهم أن يشغلوك عن قضيتك الأكبر: “إعلاء كلمة الله” و”إقامة شريعته في الأرض”، بمعارك داخلية بينكما، فالرجال والنساء في صف واحد ضد حملات التغريب والسلخ من الدين، ولا يليق أن يتنازع المؤمنون والمؤمنات ويتعاملون كأعداء يحذرون من بعضهم البعض. إنما بعضهم أولياء بعض.
دراسة الخطاب الدعوي الموجه في هذه المرحلة من الضرورة الملحة التي لا يجب التهاون معها، فالانجرار لما يريده الغرب من استعداء الرجال والنساء بعضهم بعضا، هو عين ما يفكك الأسرة ويفكك الصف الإسلامي، بل احفظوه بوحدة مباركة أساسها التوحيد وروحها العشرة بالمعروف والمودة والرحمة وما عند الله خير!
للأسف لا بد أن نعترف أننا نعاني فقرا في كفاءة “القيادات” وأن العجز على مستوى القيادة نتيجة طبيعية للعجز في محاضن التربية! لذلك فإن حفظ الأسرة وحفظ انسجامها وتكاملها وتركيز الجهود على تعزيز ميدان التربية لانتشال الأجيال من قاع الاستعباد الغربي لهم! من أنبل وظائف الدعاة وهذا يتطلب حكمة!
ولأنه صراع طويل الأمد، وأنت كمؤمن لبنة في مشروع نصر الإسلام الواعد، فلا يجب أن تكل أو تمل أو تحبط أو تُستغفل، واحذر أن تهمل أسباب الثبات في حياتك، عليك العناية الفائقة بعقيدتك وعباداتك خاصة القلبية منها، وأن لا تُسلم عقلك لمصدر واحد في فضاء التواصل، بل المسلم كيّس فطن، يتبيّن ويتمسك بالراسخ.
لن ننتصر في معركة “وجودية” قبل أن نحفظ داخلنا من الانهيار والهشاشة والغش، ونحصن القلوب بالإخلاص والتقوى، ونرفع من وعينا ويقظتنا بالتواصي بالحق والصبر، حتى نتخلص من كل أسباب الضعف والانهزامية ونعيد الاستعلاء بإيماننا أصلا أصيلا في حياتنا. لتحقيق ذلك، لنحذر من قيادة “المتعالمين” و”الهمم المغشوشة”.
والله الموفق.
أيها الآباء، أيتها الأمهات!
الارتهان للمدارس النظامية لتربية وتعليم أبنائكم، يعني أنكم ستصطدمون بعد فترة من الزمن بأبناء علمانيين، هم أقرب للإلحاد وأبعد عن الإيمان.
فإني والله أرى كيدا كبيرا يحاك في هذه الساحة المصيرية لانبعاث هذه الأمة، والناس في غفلة ساهون عابثون لاهون باللهث خلف أهداف الدنيا التي لا تنتهي ولا تكتمل أبدا!
إن تربية أبنائكم وفلذات أكبادكم مسؤوليتكم أنتم، وحين نقول تربية، فلا نعني بذلك حيازة شهادات دراسية فاخرة في الطب والهندسة وما يفخر به الناس!
بل يعني أن الله سائلكم عن عقيدتهم عن دينهم عن فرائضهم عن استقامتهم عن خلقهم، عما تعلموه منكم! عن أمانة الإسلام العظيم، عن معرفتهم للقرآن والسنة وميراث السابقين الأولين، هذا العلم الفرض الذي لا يتقدمه علم ولا يناجزه علم !
فالآن وليس غدا، وفورا وليس بعد حين، يجب استدراك من بين أيديكم من ذرية، فوالله إن المساءلة عظيمة، والفتن شديدة والعواصف لن ترحم أحدا إلا من تجذر التوحيد في قلبه وانطلقت جوارحه سعيا ومسابقة في سبيل الله على السنة.
التعليم والتربية التي يحتاجها الجيل، هي تربية القلب والعقل على معرفة ربه، وعلى طاعة ربه، وعلى العمل لدينه!
وغير ذلك جاهلية تهدم ولا تنفع، فأتموا البناء حقا، واستحضروا حقيقة فناء هذه الدنيا!
فكل علم لم يقم على التوحيد والسنة هو جهل يقتل صاحبه. ويعيش بسببه في تيه وعبث وظلام، وإن حاز أكبر الشهادات الدنيوية.
وإنا لله وإنا إليه راجعون.
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَّا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [ التحريم: 6]
إنها لجريمة كبرى بحق صغيرك! أن يكبر لا يعرف آيات ربه ولا أحاديث نبيه، ولا غايته في الوجود!
إنه لمصاب جلل، أن يكبر ابنك قد تربى بصدفة، ففقد أكثر مما وجد من أسباب قوة القلب والأعمال والأهداف.
إنها لهزيمة مزلزلة! أن تكون سببا في ضلال ذريتك! فتسأل عن نفسك وعنهم في يوم عظيم، تذوب له القلوب والأكباد!
لا تفرح بشهادات دراسية وعلامات فاخرة في العلوم الحياتية والرياضيات وابنك يجهل من ربه، ولا يعرف قدر خالقه!! ولا يحفظ سنة نبيه ولا سيرته العظيمة صلى الله عليه وسلم.
فمهما بلغت علامات أبنائك في علوم الدنيا، إن كانت معرفتهم بعلوم دينهم كاسدة، فأنت ترفع بنيانا مهدوما! إلا أن ينتشلهم الله برحمته فيسخر لهم أسباب الهداية والثبات!
الأمر جد وليس بهزل، وما عند الله خير وأبقى.
لنكفّ عن تربية التبعية بسبهللة، ولننتقل لتربية الإسلام العظيمة.
القرآن والسنة، ثم تأتي بقية العلوم، ومن قدم عليهما علما، فإنما قدم على نفسه حجة لا يقوى على دفعها يوم لقاء ربه! ولا دفع موجباتها في حياته الدنيا!
تربية الانحياز العاطفي على حساب قواعد التربية المسؤولة
كل تشخيص وخلل، نجد له الحل والعلاج في القرآن والسنة.
في الحديث الذي رواه أحمد وابن ماجه وأبو يعلى والطبراني وغيرهم ولفظ أحمد:
“إن الولد مبخلة مجبنة”.
واللفظ نفسه عند البيهقي والحاكم في المستدرك بزيادة:
“محزنة”. وفي الطبراني زيادة: “مجهلة”،
والحديث صححه الحاكم وقال صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه، وسكت عنه الذهبي في التلخيص. وقال الحافظ العراقي: إسناده صحيح.
والمتأمل فيما يفسد تربية الأبناء اليوم يجده في مواقف المبخلة والمجبنة والمحزنة والمجهلة.
وفي ذلك معاني ممتدة، ليس في نفوس الأولياء فقط بل وفي نفوس أبنائهم.
فالآباء والأمهات الذين يحملون مشاعر محبة كبيرة لأبنائهم تمنعهم من تربيتهم وتأديبهم كما يجب في مواقف التربية، ينشئون أجيالا هشة، ضعيفة، ومتفلتة.
وأمثال هذه الأجيال لا يمكنها أن تصمد في معركة أو تقود جهادا أو تنصر الحق في ملاحم الصدع والمواجهة.
لأنها تربت على التهوين والتطبيب والدلال وكل شيء مبرر.
فإن اختلف الأبناء في مساحة حي أو بيت، انبرى الآباء والأمهات في اقتتال كلّ يحامي على ابنه وسمعته بين الناس، وينال هذا من ذاك، وتوغر الصدور وتضيق النفوس وتكبر الأحقاد!
ولا أحد يتساءل كيف سيتربى الأبناء على حل خلافاتهم بتعظيم الحق لذاته والحكم بالعدل، إن انبرى الآباء والأمهات كمحامي الدفاع الذي يهون من وقع الظلم أو الخطأ؟ ومتى سيتعلم هؤلاء الأبناء تحمل مسؤوليات أفعالهم؟ بدون أن يكون في ذلك هضم الحقوق وبخسها.
وما أكثر ما يحصل هذا ويصنع في نفس المظلوم حرقة، ويصنع في نفس الظالم غرورا. وفي كل صناعة تداعيات بحسب طبيعة النفس والظروف المرافقة.
فإما تُقبر عبقرية، أو يُصنع الغش والفساد. وينجو من رحمه الله تعالى ولطف به.
نحن هنا نرصد خطأ تربويا، ينتقل، من الأبناء إلى منازل هؤلاء الأبناء حين يكبرون، وتنتقل تربية “الانحياز العاطفي” على حساب “التربية” إلى أجيال أخرى، وتستمر دائرة الهشاشة والتفلت!
بينما الأصل في الآباء والأمهات الذين يحملون صدقا مسؤولية التربية وإنشاء جيل وقاف عند حدود الله تعالى، أن يعلموا أبناءهم شجاعة التصحيح للأخطاء والتعلم منها وإرجاع الحقوق وتعظيم الله جل جلاله، قبل أي شيء آخر. وتلك حقيقة المحبة لهم وتلك أيضا سبيل إصلاح ذات البين وتحقيق الانسجام والتآلف في المجتمعات.
ولو تربى الجيل على هذه المفاهيم، لما خشي ابن الجيران من ظلم الجار المنحاز لابنه، ولأمنت المجتمعات، ولتربت الأجيال على تعظيم الحق وهيبته فأنشأنا جيلا سويا تقيا منصفا محبا لإخوانه.
ولبلغنا مرتبة توجب الإحسان. وما أكثر ما نفتقدها في زماننا.
هل يقف الأمر عند هذا الحد؟
لا، بل ينتقل إلى ذهنيات وطرق تفكير الأبناء.
فإهمال هذه القواعد التربوية المهمة وتربية الدلال الذي يقدم مشاعر الأبناء وآراء الناس على أهداف التربية، يصنع في الأبناء ذهنية التبرير والتهوين والتفلت، بل وحتى النفاق!
ومن أبرز ما يتجلى في هذه الذهنية: منهجية “المناكفة” التي تتشبع بها النفسيات والردود والمواقف، وتزيد الوضع تأزيما.
وترصد هذه الذهنية بشكل لافت جدا عند صنفين من الناس:
1- الأطفال، ولذلك تسمى المناكفة لديهم بالمناكفة الصبيانية، وتتحول لتفكير مناكف صبياني، وهو بحد ذاته مرحلة طبيعية في عمر الطفل في بداية حياته لكنه يتحول لنتيجة “خلل تربوي” حين ينضج ويصبح أبا ومسؤولا عن أسرة وعائلة عند إهمال معالجته. وهو ما تعاني منه اليوم أسر كاملة: “المراهقة الفكرية” لدى الأزواج، وفقدان النضوج في مهمات التربية.
2- النسويات، فكل فكرة النسوية تقوم على المناكفة، لذلك تترعرع الفكرة النسوية في الذهنيات المناكفة بسهولة جدا وتجد لها مرتعا وقبولا وتنمو وتتطور.
وبهذا نحن نرصد كيف تؤدي أخطاء التربية لتعميق الأزمات في المجتمعات والأسر، وكيف تحتضن بذور الانحرافات والضعف، وكيف تفسر أيضا الكثير من مواقف التصادم والخلافات، وهو ما يستوجب عناية عاجلة بميدان التربية بحس مسؤولية وبعد نظر.
فإن تربية الصدفة، وتربية الدلال، وتربية المبخلة والمجبنة والمحزنة والمجهلة، تربية الانحياز العاطفي على حساب قواعد التربية المسؤولة، تصنع جيلا تفكيره صبياني ومناكف، أو نسوي، عبء!
وفي كل الأحوال هو جيل سطحي أجوف، يهتم للمظاهر أكثر من الصدق في جوهره.
وهي تركيبة الجيل العاجز عن القيام بأعباء الجهاد والتمكين، يعيش حياته تابعا يبرر قعوده والوهن وكل مثلبة وخطأ وتخلف! يهتم بما يُقال عنه أكثر مما يفعله في الواقع ويرضي ربه تعالى!
مشاكلنا عميقة، والمعالجة مركبة ومعقدة، وتتطلب علما وإحاطة وصبرا عظيما.
ومن يعالجها بدون علم وبصيرة، يفسد أكثر مما يصلح.
فاللهم سخر لهذه الأمة الأقوياء الأمناء.
اللهم وأفرغ علينا صبرا ورحمة.
مشاهدة وتشخيص: من أسوأ ما رسّخه عيش التبعية للغرب
من أسوأ ما رسخه عيش التبعية للغرب، الارتهان للدعاية والترويج المخلص لفكرة الدعم والنصرة التي تحولت لمهمة ذات أولوية، ولو على حساب الصدق والتقوى!
تماما كما تتطلب الديمقراطية الغربية، تعظيم الحزب والمرشحين، يستند لدعاية وترويج مدلس، يخفي العيوب ويعظم من المزايا ويشيطن المنافسين ولو بالافتراء والإفك.
منهجية التفكير الدخيلة هذه مستنسخة حتى بين الإسلاميين أنفسهم، دعاة الشريعة والتحرر من الهيمنة الغربية. فتراهم يعجزون في أول امتحانات التقوى وإخلاص الدين لله عز وجل.
لذلك أينما التفت رأيت قطعان الأنصار شغلهم الشاغل كالنائحة المستأجرة، تبيجل وتزيين وترقيع وتفلت وظلم وبغي! كل هذا في سبيل نصرة ما ينصرون حصرا وحكرا! أما ما يتجاوز مساحة أهوائهم وينكر إسرافهم، فحق مهدور وحدود مستباحة!
وهنا نقطة فارقة جدا بين التربية الإيمانية العظيمة على منهج النبي صلى الله عليه وسلم وبين منهجية ضحايا العيش تحت وطأة الهيمنة الغربية، مهما تزينوا بالشعارات الإسلامية.
إن نتائج السباق لا تعتمد على الدعاية والترويج، ولا على ما يحصده الأنصار من إعجابات واصطفافات وتصفيق!
ولا حتى ما ينجحون في كسبه من كمية جموع ترتهن للدعاية والترويج! ولو سبحت ليل نهار لما يمجدون.
إن ما يفصل في كل ذلك هو الصدق والإخلاص والاستقامة كما أمر الله تعالى في أداء الفرد الواحد والجماعة والمشروع الكامل، وهذه أمور لا يمكن لأحد أن يجزم بها، بل يقف بأدب وحياء من الله تعالى يرجوها، ويسأله التوفيق والسداد.
ما يحصل اليوم، أن أصبحت لدينا ظاهرة الأحلاف المطبلة، وهذه الأحلاف تعتقد أنها تسد ثغرا عظيما، فهي مخلصة له بكل السبل المشروعة وغير المشروعة!
لكنه في الحقيقة، لن يكون عظيما حتى تتحقق فيه شروط الإسلام لا الدعاية الغربية المجحفة!
وأول شرط هو الصدق والأمانة والكرم والشجاعة، منظومة عقدية أخلاقية متكاملة، توجب الإنصاف والعدل، وتحرّم الظلم والبغي. في كل ما يذهب له المسلم. مقياسه ميزان الشريعة لا ميزان الدعاية والترويج!
وما دامت هذه المنظومة مظلومة ومستهان بها، في سبيل الدعاية المضللة، فطريق النصر طويل وطويل جدا!
إن تمحيص الله لما في القلوب، أكبر من مجرد فكرة امتحان يمرون به، أمام أعدائهم، بل إن التمحيص لما تكنّه صدورهم من أهواء وجرأة على تعدي حدود الله هو أخطر امتحان.
ما لم نتخلص من رواسب الفكرة الغربية في طرق التفكير والتعاطي، ما لم نجاهد حقا في سبيل الله تعالى ليكون الدين كله لله لا للمساحات الضيقة، فسنن الله ماضية لتأديب الجميع.
لن يصلح هذه الأمة إلا العودة إلى ما كان عليه الجيل المتفرد، والرعيل الأول، الذي حمل أمانة هذا الدين، فكان أولى مشاغله مسألة القبول من الله عز وجل والحذر من نقض الغزل والنجاة من النار!
فانشغلوا بالعمل لإرضاء الله لا إرضاء الخلق، وكان عاقبة ذلك، أن رضي الله عنهم ورضوا عنه!
اللهم طهر القلوب والعقول من احتلال الغرب.
قال الله تعالى: ( وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ . الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ . أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ) (البقرة: 155 ، 156 ،157 )
وقال سبحانه : ( وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ) (آل عمران: 146) .
وقال جل شأنه: ( إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ) (الزمر: 10)
فاستحضري في هذه اللحظات أين أحبتك الصغار؟
إنهم في الجنة!
وموعدك معهم بعد اجتياز المرحلة المتبقية، فتجهزي لها، بالصبر والاحتساب لتنالي أعلى مرتبة!
قال عز وجل ﴿ انظُرْ كَيْفَ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ وَلَلْآخِرَةُ أَكْبَرُ دَرَجَاتٍ وَأَكْبَرُ تَفْضِيلًا﴾ [ الإسراء: 21]
ثبت الله أمته آلاء، وزوجها، وكل أهلها وأحبتها، ثبت الله كل مفجوع ومفجوعة، ثبت الله المؤمنين والمؤمنات في كل مكان وكل بلوى. وجعل جزاءهم مرضاته والجنة!
وأقدم ولا تقنع بعيش منغص *** فما فاز باللذات من ليس يقدم
وإن ضاقت الدنيا عليك بأسرها *** ولم يك فيها منزل لك يعلم
فحي على جنات عدن فإنها *** منازلنا الأولى وفيها المخيم
ولكننا سبي العدو فهل ترى *** نعود إلى أوطاننا ونسلم
وقد زعموا أن العدو إذا نأى *** وشطت به أوطانه فهو مغرم
وأي اغتراب فوق غربتنا التي *** لها أضحت الأعداء فينا تحكم
وحي على السوق الذى فيه يلتقى الـ *** محبون ذاك السوق للقوم يعلم
فما شئت خذ منه بلا ثمن له *** فقد أسلف التجار فيه وأسلموا
وحي على يوم المزيد الذى به *** زيارة رب العرش فاليوم موسم
وحي على واد هنالك أفيح *** وتربته من إذفر المسك أعظم
منابر من نور هناك وفضة *** ومن خالص القيان لا تتقصم
وكثبان مسك قد جعلن مقاعدا *** لمن دون أصحاب المنابر يعلم
فبينا همو في عيشهم وسرورهم *** وأرزاقهم تجرى عليهم وتقسم
إذا هم بنور ساطع أشرقت له *** بأقطارها الجنات لا يتوهم
تجلى لهم رب السماوات جهرة *** فيضحك فوق العرش ثم يكلم
سلام عليكم يسمعون جميعهم *** بآذانهم تسليمه إذ يسلم
يقول سلوني ما اشتهيتم فكل ما *** تريدون عندي أنني أنا أرحم
فقالوا جميعا نحن نسألك الرضا *** فأنت الذي تولى الجميل وترحم
فيعطيهمو هذا ويشهد جمعهم *** عليه تعالى الله فالله أكرم
فيا بائعا هذا ببخس معجل *** كأنك لا تدري؛ بلى سوف تعلم
فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة *** وإن كنت تدرى فالمصيبة أعظم
اللهم لك الحمد حتى ترضى ولك الحمد إذا رضيت ولك الحمد بعد الرضا
اللهم لك الحمد كما ينبغي لجلال وجهك وعظيم سلطانك
اللهم لك الحمد حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه كما تحب وترضى ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيءٍ بعد.
اللهم أرنا في المغضوب عليهم يهود ومن حالفهم وساندهم عجائب قدرتك، اللهم اجعل كيدهم في نحورهم وأشعل الحروب في بيوتهم والنيران في قلوبهم واخسف بهم ولا تريهم أمنا ولا أمانا ولا راحة ولا أملا. اللهم ضيّق عليهم حياتهم واقتص لكل قطرة دم سفكت وكل روح أزهقت. واجبر المفجوعين الجبر الأوفى، اللهم قد طال ليل الظالمين فعجل بالفرج والتمكين لدينك وأوليائك وحسبنا الله ونعم الوكيل.
و إن متَّعت قليلا منعت طويلاً، ولا سرته بيوم سروره إلا خبأت له يوم شرور، قال ابن مسعود رضي الله عنه: لكل فرحة ترحة، وما مليء بيت فرحاً إلا مليء ترحاً. وقال ابن سيرين : ما كان ضحك قط إلا كان من بعده بكاء .
“أن يعلم أن الجزع لا يردها – أي : المصيبة – بل يضاعفها، وهو في الحقيقة من تزايد المرض” .
” أن يعلم أن فوات ثواب الصبر والتسليم وهو الصلاة والرحمة والهداية التي ضمنها الله على الصبر والاسترجاع أعظم من المصيبة في الحقيقة “.
” أن يعلم أن الجزع يشمت عدوه، ويسوء صديقه، ويغضب ربه، ويسر شيطانه، ويحبط أجره، ويضعف نفسه، وإذا صبر واحتسب وأرضى ربه، وسر صديقه، وساء عدوه، وحمل عن إخوانه وعزاهم هو قبل أن يعزوه، فهذا هو الثبات والكمال الأعظم، لا لطم الخدود، وشق الجيوب، والدعاء بالويل والثبور، والسخط على المقدور” .
“أن يعلم أن ما يعقبه الصبر والاحتساب من اللذة والمسرة أضعاف ما كان يحصل له ببقاء ما أصيب به لو بقي عليه ويكفيه من ذلك ” بيت الحمد ” الذي يبنى له في الجنة على حمده لربه واسترجاعه، فلينظر أي المصيبتين أعظم: مصيبة العاجلة، أو مصيبة فوات بيت الحمد في جنة الخلد، وفي الترمذي مرفوعاً: ( يود ناس يوم القيامة أن جلودهم كانت تقرض بالمقاريض في الدنيا لما يرون من ثواب أهل البلاء)، وقال بعض السلف: لولا مصائب الدنيا لوردنا القيامة مفاليس”.
“أن يعلم أن الذي ابتلاه بها أحكم الحاكمين، وأرحم الراحمين، وأنه سبحانه لم يرسل إليه البلاء ليهلكه به، ولا ليعذبه به، ولا ليجتاحه، وإنما افتقده به ليمتحن صبره ورضاه عنه وإيمانه وليسمع تضرعه وابتهاله، وليراه طريحا ببابه، لائذاً بجنابه، مكسور القلب بين يديه، رافعا قصص الشكوى إليه”.
“أن يعلم أنه لولا محن الدنيا ومصائبها لأصاب العبد من أدواء الكبر والعجب والفرعنة وقسوة القلب ما هو سبب هلاكه عاجلا وآجلا، فمن رحمة أرحم الراحمين أن يفتقده في الأحيان بأنواع من أدوية المصائب تكون حمية له من هذه الأدواء، وحفظا لصحة عبوديته، واستفراغاً للمواد الفاسدة الرديئة المهلكة منه، فسبحان من يرحم ببلائه، ويبتلي بنعمائه ، كما قيل :
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم”.
” أن يعلم أن مرارة الدنيا هي بعينها حلاوة الآخرة، يقلبها الله سبحانه، كذلك وحلاوة الدنيا بعينها مرارة الآخرة، ولأن ينتقل من مرارة منقطعة إلى حلاوة دائمة خير له من عكس ذلك، فإن خفي عليك هذا فانظر إلى قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: ” حُفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات ” انتهى مختصرا من زاد المعاد ” (4/189–195)
وقال شيخه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله: “مصيبة تقبل بها على الله خير لك من نعمة تنسيك ذكر الله” .
فيا أخية، اعلمي أن هناك العديد من المسلمات فجعن مثلك، ومنهن من لم يعلم عنها أحد، ومنهن من لم تر جثث أبنائها ومنهن من حرمتهم أحياء، وكانت تسأل الله أن يقبضهم شهداء ولا يربون على كفر أو ذلة.
وكم من الفواجع تطويها الأيام وينساها الناس أو يغفلون عنها، لكن رب الناس لا ينساها ويجعل من القصاص لهم شفاء لصدور المؤمنين.
فاستبشري أيتها الأبية وتجلدي، وما يدريك! لعل الله أراد لك مرتبة لا تبلغينها إلا بهذا الصبر، فوالله إن مراتب السبق التي ترتقي لها بالصبر على البلاء هي السبيل لتحقيق الأماني السامقة أبلغ من كل اجتهاد في عبادة، لما في ذلك من ألم وصبر ومصابرة وثقل على النفوس!
لا تكثري النظر في ذكرياتهم، لا تراجعي صورهم ولقطاتهم، بل احتسبيهم بصدر راضٍ بقدر الله تعالى، ارحمي قلبك ولا تفجعيه أكثر، فإن استرجاع ذكراهم يذبحك! وأنت على ثغر وفي مقام رباط وجهاد، فتصبري وكوني القدوة، وكلما ضاقت عليك الأرض، ارفعي عينيك إلى السماء وقولي: يا رب!
تكفيك ورب السماء تكفيك، وتشفيك، فخذ يا رب من دمائنا حتى ترضى، ولا نذل ولا نركع لغير ربنا ومولانا. ولو تكالبت علينا كل قوى الأرض الكافرة المتجبرة.
تجلدي! فإنها الجنة وسلعة الله غالية وغالية جدا!!
أما تريدين أن تكوني بجوار النبي صلى الله عليه وسلم!
بجوار أمهات المؤمنين والصحب عليهم الرضوان.
فهل تعتقدين أنها مراتب يوصل لها العيش بلا ابتلاء أو فقد!
بل زلازل الامتحان حاضرة هنا بقدر إيمانك وإخلاصك، والارتقاء في ملاحم الإيمان هو تمام الفضل والنصر والتمكين وتهون له كل الفواجع والزلازل والآلام.
(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يأتكم مثل الذين خلوا من قبلكم مستهم البأساء والضراء وزلزلوا حتى يقول الرسول والذين آمنوا معه متى نصر الله ألا إن نصر الله قريب) (البقرة:214).
(أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين) (آل عمران:142).
عن سعد بن أبي وقاص قال: يا رسول الله: أي الناس اشد بلاء؟ قال: الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل يبتلى العبد على حسب دينه، فإن كان دينه صلباً أشتد بلاؤه، وإن كان في دينه رقة ابتلي على حسب دينه، فما يبرح البلاء بالعبد حتى يتركه يمشي على الأرض وما عليه خطيئة. رواه أحمد والترمذي وابن ماجه وقال الترمذي حيث حسن صحيح.
واليوم فجعت يا آلاء، بفلذات كبدك كما ابتلي الأنبياء في ذرياتهم، فهذا أيوب عليه السلام ذهب كل أولاده وإبراهيم عليه السلام يؤمر بذبح ابنه فيوفي، ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم دمعت عينه على إبراهيم، وهو من الابتلاء الذي يكتبه الله لعباده المؤمنين رحمة ومحبة وفضلا!
إن ملاحم الارتقاء يا آلاء ليست مجرد عبادات اعتدنا على أدائها في أمان أو دعة، وليست مجرد كلمات نرددها في لحظة ارتياح، ولا وظيفة نحبها ونخدم من خلالها المستضعفين، إنما هي الرضا لحظة الخطب والثبات لحظة الفقد، واليقين الذي لا ينهزم لحظة الفجيعة! فتلك هي أرجى امتحانات القبول والارتقاء. وتلك مقامات الصدق المنجية.
ووالله سنتنهي هذه الدنيا لا محالة، وما وعدنا الله ورسوله صلى الله عليه وسلم حق، إن أحسنت الظن بمولاك، ستلتقين صغارك في الجنة، فتجدينهم في أحسن حال، قد سبقوك لدار خير من هذه الدار وجوار خير من هذا الجوار.
ويكفيك من كل ما جرى، أنك لن تقلقي بعد اليوم عليهم .. ولن تخشي من غدر قصف جبان ولا مغص جوع من خذلان مهان.
إنما الأمن والأمان عند رب العالمين، فأي مكان أكثر سعادة لهم غير الجنة!
لقد دلت الأدلة من السنة الصحيحة على أن أطفال المسلمين في الجنة، منها ما رواه أحمد والحاكم والبيهقي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “أطفال المؤمنين في جبل في الجنة يكفلهم إبراهيم وسارة حتى يردهم إلى آبائهم يوم القيامة”.
وقال ابن تيمية في الفتاوى الكبرى: وأطفال المسلمين في الجنة إجماعا”. اهـ.
وهم يشفعون لآبائهم يوم القيامة في دخول الجنة، لقوله صلى الله عليه وسلم: يقال لهم: ادخلوا الجنة فيقولون: حتى يدخل آباؤنا، فيقال: “ادخلوا الجنة أنتم وآباؤكم”. رواه النسائي وغيره.
فرددي أم الشهداء!! وكل مفجوعة الدعاء عن نبينا صلى الله عليه وسلم ( إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ ) رددي بيقين لا ينهزم: “اللَّهُمَّ أْجُرْنِي فِي مُصِيبَتِي وَأَخْلِفْ لِي خَيْرًا مِنْهَا” .. وكوني على يقين تام لا يدخله شك ولا ارتياب، بالاستجابة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال هذا الدعاء:” إِلا أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا”.
أحسني الظن بالله تعالى يا أمة الله، أحسني الاحتساب والصبر. فما عند الله خير وأبقى.
أنا لا أعزيك! إنما نعزي في الخسارة، وإنما أهنئك في مقام فخر ومحمدة، في مكسب وأمان! وأعلم أن ما ذهب له أبناؤك خير من كل هذه الدنيا وما فيها، وما اختاره الله تعالى لهم من شرف خاتمة وفضل، لا تناجزه كل زخارف الدنيا والأماني الحالمة!
بل هو ما أتمناه لنفسي وكل مؤمن صادق يرجو رحمة ربه! القتل في سبيل الله تعالى ولقائه في مقام مراغمة ونصرة للإسلام والمسلمين.
وإن ثباتك وسط هذه الملحمة ورضاك بقدر الله تعالى ووداع أحبتك، ليس بمرتبة هينة أبدا عند الله تعالى.
فلتعيشي هذا الفضل كاملا، وانظري لما بعده من موجبات ومحبة الله جل جلاله.
ولأن القلب قلب رقيق مرهف، ولأنك أمة الله المؤمنة، أوصيك وأوصي كل من فجعت بأحبتها، كي لا يشتد الحزن والكمد! وتتجاوزين الابتلاء برضا. وتحققي مرتبة الرضا الأرجى. وهي مرتبة من أرجى مراتب العبودية لله تعالى. تأملي هذه المعاني:
:.. فمِنْ أعظم نعم الله على عبده: تَـنَـزُّل السَّكِينَة عليه، ومن أعظم أسبابها: الرِّضا عنه”. (مدارج السالكين2-207 )
“فأمّا الرضا بالقضاء: فهو من علامات المُخبتين الصادقين في المحبّة، فمتى امتلأت القلوب بمحبّة مولاها رضيت بكلِّ ما يقضيه عليها من مؤلم ومُلائم”. [مجموع الرسائل (113/1) لابن رجب]
جعلك الله من المخبتين الصادقين في المحبة، من الراضين عن ربهم الراضي عنهم جل وعلا، وليكن دأبك مع أعداء الله ورسوله صلى الله عليه وسلم ﴿فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَٰذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا﴾ [ طه: 72]
(قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون).
أوصى ابن القيم ببصيرة العالم العارف من أصيب مصيبة وفجع بفجيعة وكرب:
” أن ينظر إلى ما أصيب به فيجد ربه قد أبقى عليه مثله أو أفضل منه ، وادَّخر له إن صبر ورضي ما هو أعظم من فوات تلك المصيبة بأضعاف مضاعفة، وأنه لو شاء لجعلها أعظم مما هي .
“أن يطفئ نار مصيبته ببرد التأسي بأهل المصائب، ولينظر يمنة فهل يرى إلا محنة ؟ ثم ليعطف يسرة فهل يرى إلا حسرة ؟ وأنه لو فتَّش العالم لم ير فيهم إلا مبتلى، إما بفوات محبوب، أو حصول مكروه، وأن شرور الدنيا أحلام نوم، أو كظل زائل، إن أضحكت قليلاً أبكت كثيراً، وإن سرَّت يوماً ساءت دهراً،
