es
Feedback
كتابات

كتابات

Ir al canal en Telegram

المقالات المنشورة لا تعبر عن رأي القناة بالضرورة، بل تعبر عن رأي الكاتب. للتواصل أو إرسال مقال: @Ahmed_1995_2_10 صفحة فيسبوك: https://www.facebook.com/share/1Z2DgLLeKF/. صفحةInstagram : https://www.instagram.com/k_atabat?igsh=MXd2aTh

Mostrar más
418
Suscriptores
Sin datos24 horas
+37 días
+2130 días

Carga de datos en curso...

Atraer Suscriptores
julio '26
julio '26
+6
en 1 canales
junio '26
+23
en 7 canales
Get PRO
mayo '26
+14
en 7 canales
Get PRO
abril '26
+15
en 2 canales
Get PRO
marzo '26
+20
en 3 canales
Get PRO
febrero '26
+19
en 8 canales
Get PRO
enero '26
+24
en 4 canales
Get PRO
diciembre '25
+20
en 3 canales
Get PRO
noviembre '25
+16
en 9 canales
Get PRO
octubre '25
+215
en 14 canales
Get PRO
septiembre '250
en 12 canales
Get PRO
agosto '25
+147
en 9 canales
Get PRO
julio '250
en 10 canales
Get PRO
junio '25
+1
en 14 canales
Fecha
Crecimiento de Suscriptores
Menciones
Canales
11 julio0
10 julio0
09 julio+1
08 julio0
07 julio+1
06 julio0
05 julio+1
04 julio+2
03 julio+1
02 julio0
01 julio0
Publicaciones del Canal
الإمام زين العابدين "عليه السلام" وإكمال المسيرة.. ...............................................
-كوثر العزاوي-
🔻إذا أردنا الدخول إلى عمق حياة الإمام زين العابدين "عليه السلام" فإننا نجد أنه عاش مع أبيه الحسين "عليه السلام" وكلّ الصفوة الطيبة من أهل بيته وأصحابه، قبل وبعد يوم الطف. 🔻فشهِد ملحمة عاشوراء الرسالةِ والقضية، محتويًا أبعادها، عالِمًا بكل ما طرحه الإمام الحسين القائد المعصوم من إشارات، كرسالة إصلاحية في حركة الواقع الذي أراد أن يغيّره بكل العناوين والأهداف الإلهية السامية، ليرتفع بها إلى الله، وليؤكّد حقيقة الإنسان ومعنى إنسانيته في مسألة العزّة والكرامة، المنطلِقة من أصل العبودية لله "عزوجل" في مسار مقارعة الظلم. 🔻وعندما نعيش ذكرى استشهاد هذا الإمام المعصوم في كل عام، في الخامس والعشرين من شهر محرم الحرام، بمعنى أنّنا نقف عند محطة حسينية رسالية أخرى، لننفتح على آفاقٍ واسعة لمعاني الإمامة التي تنوَّعت أبعادها، وبقيت رغم عِظمَ المصاب، فملَأت عقول الناس علمًا، وأرواحهم هدى، وحياتهم خيرًا واستقامة، لِما مثَّله هذا الإمام المعصوم من شخصيّة إسلاميّة إنسانيّة وإماميّة بارزة. 🔻فقد تنوّعت عطاءات حياتهِ وحضورها، في مرحلة لازال مَعينها رقراقًا لاينضب، إذ لم تُضعفهُ مأساة كربلاء عن القيام بدوره، فنهض بالحقّ بعد لملمة الجراح، وقد شاء الله له البقاء حيًّا، ليأخذ دوره المنوط به بعد أبيه سيد الشهداء الحسين "عليه السلام". 🔻وقد ورد عن كثير ممن كتبوا عن سيرته "عليه السلام"، ورَوى عنه الفقهاء من العلوم ما لا يُحصى كثرةً، وحُفِظ عنه من المواعظ والأدعية، وفضائل القرآن، والحلال والحرام، والمغازي والأيام، ما هو مشهور بين العلماء. وما زبور آل محمد "الصحيفة السجادية" إلّا شاهد بين أيدينا الى يومنا هذا!. لم تمنعه ذكرياته عن المأساة العظيمة الأليمة، من أن يتحرك برسالته من خلال مسؤوليته مدة إمامته "عليه السلام" بل رفَدَ الحياة بمعانٍ معرفية عرفانية، علمية وروحانية، حتى بلغ التغيير درجة، على صعيد الأمة والفرد، ليؤكد للأمة عن حقيقة حاجتها إلى معرفة آل محمد "عليهم السلام". فكان الإمام السجاد قائدًا رائدًا، من خلال موقع القدوة الأخلاقية الحسنة، التي ترتفع وتسمو إلى مستوى القمة والمعنوية. ومن هنا تتجلّى أبعاد المشيئة الإلهية، وتتضح دلالات الحِكمة من بقاء الإمام السجاد حيًّا، كما تتأكد حقيقة ما نصّت عليه الروايات الواردة عن آل محمد "عليهم السلام" من (أنّ الأرض لاتخلو من حجة) ولو بقيت بغير إمام معصوم لساخت، ولَماجَت كما يموج البحر بأهله.
٢٥-محرم الحرام- ١٤٤٨ ١١-تموز-٢٠٢٧م

2
النمائم تورث الضغائن ​إن من أهم العوامل التي تسلب التوفيق والتسديد من الإنسان هي الفرقة والشحناء بين المؤمنين، وبث سهام الفتن والعداوة بينهم. ​فالمنافق يوقد نار التهيج، ويختار أسرع الطرق لبث سمومه، فيتخذ أساليب متلونة ومزخرفة؛ حيث يُظهر انكسار القلب، والحزن، والتعاطف، والتودد، ويبدي النصيحة والتأسي بالصبر، ولكن ينطوي في داخله على نار وأحقاد قد أشعلها إبليس في نفسه فجرت في عروقه كمجرى الدم. ​وعن أمير المؤمنين علي (عليه السلام) أنه قال: ​«إياك والنميمة، فإنها تزرع الضغينة وتبعد عن الله وعن الناس» (غرر الحكم، ص 167). ​إن تفشي هذه الظاهرة وهذا المرض الخطير لا يؤمن منه أحد إلا برحمة من الله تعالى، ومجانبة الشر، وأن يحب المرء لأخيه ما يحب لنفسه. فمتى ما ازدهرت النفس باليقين، وتحلت بمكارم الأخلاق والأهداف السامية، حصُنت من أن ينفذ الشر وكيد الناس إلى قلبها. ​فالنمام من أخطر المفسدين، بل أفسقهم وأبشعهم، لا يؤمن منه مؤمن ولا يُرى منه خير. وقد حذر القرآن الكريم منه حيث قال تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَىٰ مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ} (الحجرات: 6). ​وفي آية أخرى، يقول الله جل جلاله: {وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ * هَمَّازٍ مَّشَّاءٍ بِنَمِيمٍ * مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ} (القلم: 10-12). ​ويتبين من هذه الآيات الكريمة وجوب عدم طاعة المنافقين؛ لعدم صدق حديثهم، ومخالفة أقوالهم للواقع، وكثرة اغتيابهم وغدرهم للناس، إذ إن سجيتهم الادعاء وشهادة الزور. ​وقد روي عن رسول الله (صلّى الله عليه وآله): ​«أن النميمة والحقد في النار لا يجتمعان في قلب مسلم» (الترغيب والترهيب: 3 / 498 / 5). ​وروي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام: ​«شر الناس من سعى بالإخوان ونسي الإحسان» (غرر الحكم: 5713). ​نعم، إن السعي والتلفيق، ونشر الشائعات والكذب، وتتشويه صورة المؤمن، وبث التهم ضده أمام السلطان الظالم، هو من أبشع الجرائم وأخطرها جناية؛ يسعى بها النمام لينال الرضا والقرب من ذوي السلطة وأهل القرار. ​لهذا، فمن الحسرة والندم أن يخسر الإنسان آخرته ودنياه بجرائم الحقد والفتن التي تستهدف أواصر المؤمنين، ولا سيما العظماء والأعلام وأهل الفضل، حيث يُقوِّلُهم النمامون ما لم يقولوه. ​ولا ريب أن لتلك الأحقاد والادعاءات انحرافات نفسية وأخلاقية، تولدت من سوء الخلق، والعداء، والحسد، والتجسس، وانعدام الوثاقة؛ فحَقَّ على صاحبها دخول النار، نستجير بالله تعالى من ذلك. ​ ✍بقلم: سيد طاهر الصافي #كتابات
64
3
🔸للذواتِ الشريفةِ مراتبُ عُليا، ومظاهرُ كبرى، وصفاتٌ خاصةٌ بها. فبدنُ كلِّ ذاتٍ منها، بما يشتمل عليه من خصائصَ وصفاتٍ، يختلف عن سائر أبدانِ بني آدم؛ إذ هي ملكوتيةُ الذات، ناسوتيةُ المظهر. فأصلُ مادتها من نور. 🔸وهكذا الحالُ في الذواتِ المرتبطةِ بهم، كذريتهم الصلبيةِ المباشرة، التي وُلدت من معدنِ الطهرِ والقداسة، إذ تمثل المرتبةَ الثانية بعد المعصوم عليه السلام ـ إن صحَّ التعبير ـ فقد شعَّ عليها نورُ الذواتِ المقدسة، فطابت، وطهرت، وتنزهت عن كلِّ دنس. ومع ذلك، فلها مظهرٌ ماديٌّ تعاشر به الخلق، وتجري عليها في جنبتها البشريةِ ما يجري على بني آدم؛ فتحزن كما يحزنون، وتفرح كما يفرحون، وتشتاق كما يشتاقون، وتبكي كما يبكون. غير أنها إنما تشترك معهم في اسمِ الصفة، لا في حقيقتها وكيفيةِ تجليها؛ فالذواتُ الشريفة، التي تمثل المرتبةَ الثانية بعد المعصوم، لا تبكي كبكاءِ سائر الناس، ولا تفرح كفرحِ عامةِ الخلق، بل تجري هذه الصفاتُ فيها على وفقِ آدابٍ ومقاماتٍ خاصةٍ بها. فهي تشترك مع الخلق في أصلِ الصفات، لا في مراتبها وكيفياتها. أقول: في الجنبةِ الماديةِ البشريةِ لسيدِ الشهداءِ عليه السلام، وللسيدةِ زينب عليها السلام، ولعائلةِ المولى المقدس، كان البكاءُ، والحزنُ، والشوقُ، مخيمًا عليهم. 🔻لا أدري ما الشعورُ الذي كان يعيشه المولى، وهو يرى فلذةَ كبده، وروحَ قلبه، وشبيهَ جدِّه المصطفى صلى الله عليه وآله، يُقطَّع إربًا إربًا. ولا أدري، هل بقيت في عينيه دموعٌ بعد هولِ ما شاهد، وشدةِ العطشِ الذي عاناه؟ ولا أدري ما حالُ السيدةِ العقيلة، وهي ترى إمامَ زمانها، وسائرَ أبناءِ أبيها، مُجزَّرين كالأضاحي على رمضاءِ كربلاء. ولا أدري ما شعورُ الشوقِ الذي عاشته للمولى المقدس، وهي ترى كربلاء تختفي عن ناظرها، وهي تُقادُ سبيةً إلى الجبتِ والطاغوت. ولا أدري ما شعورُ اليتمِ الذي عاشه أطفالُ الإمام، وهم صغارُ الأبدان، يرون رأسَ والدهم مرفوعًا على القنا، يُدارُ به في الأسواقِ والطرقات. ولا أدري كم أراقوا من الدموع، وهم يتذكرون تلك المواقفَ التي عاشوها في كنفِ الرحمةِ واللطفِ الإلهي، في الليالي الحالكة؛ يتذكرون حنانَ والدهم، ولطفَ أخيهم الأكبر، ونظراتِ عمِّهم العباس الحانية، المفعمةَ بالرحمةِ، واللطفِ، والعطفِ، والرعاية. يتذكرون... فيبكون، ويجزعون على مصابِ والدهم، فيهرعون راكضين إلى سلوتهم، وخليفةِ والدهم، وإمامِ زمانهم، بكّاءِ بني هاشم، السجادِ عليه السلام، فيطيلُ معهم العويلَ والبكاء، ويطيبُ خواطرهم، ويصبِّرهم، على الرغم من الأسى، وشدةِ الحزنِ المخيمِ على قلبه، وكثرةِ نوحه وبكائه على والده. آهٍ ما أنغصَ ذِكرُ الحُسين للعيش!
75
4
Sin texto...
66
5
ماوراء النّعش.. حكاية أخرى.! ٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠ ✍كوثر العزاوي 🔻ولقد يمَّمتُ شطرَ نعشكَ حروفي، وطاوعَتني دموعي إذ أذِنتْ لعينيَّ أن تُحدِّقا، فإذا بي أمام مشهدٍ يَعجَز الوصف عن الإحاطة به! مشهدٍ يُسرْبِلني بالحنين، ويغمر قلبي بالحسرة. وعلى مهلٍ سرتُ، يطويني الأنين، ويشهق فيَّ الجُرح، وتستولي عليَّ الدهشة، وأنا مأخوذةٌ بالمشهد، أُصغي إلى ألحانٍ وفيّة، تطلقها حناجر المشيّعين بحشرجات الألم، فإذا ببصري يمتد بين الجموع، فلا تقع عيناي إلّا على وجوهٍ خطَّ الولاءُ ملامحها، وأبدت حرارة الطقس توهّجها، والحبّ ينهمرُ من عيونها كحبّات اللؤلؤ. ومما أدهشني أيها الأب الشهيد، أنك القائدُ لنعوشٍ تُحمَل خلف نعشك، تهدي أصحابها إلى درب الخلود، كأنك قمرٌ يشقُّ ليل الفاجعة، تتقدمهُ نجومُه، وتتلوهُ زهرة مقطوفة من دوحته، وحفيدةٌ تلحَق به في نعشٍ طائرٍ إلى الجنان، لتكتمل المأساة، وتشتعل اللوعة، في لحظات مملوءة بالحكايات، تتخطى الفهم والبيان. وفي زحمة الحضور، وخفايا الشعور، انبرت روحي تحاكي ما وراء النعش، تحدّثهُ تارةً، ويحدو بها الشوق إلى حديثه تارةً أخرى. فلعلَّ الملايين يقرؤونك في تلويحات الوداع، وترانيم الحبّ والولاء، بينما كنتُ أنا أغوص في أعماق المشهد صامتةً، لأراك كوكبًا يسطع في فضاء المجد، بين سماء عليٍّ والحسين، لا تحدُّه حدودُ الأرض، ولا تُطفِئ بريقَه نعوشُ الرحيل، نعشٌ يتهادى في حضرة القداسة والنور، كمن يسبّح بحمد ربّهِ في حرم العصمة، ثم كوكبٌ يغازل قباب كربلاء، ويغادر مدار الأرض، ليشرق في سماءٍ أخرى لا يغيب عنها العظماء. وما لبثتُ حتى ضاق البيان عمّا اختلج في النفس، فكان لحنُ المقام أبلغَ من الكلام: ﴿أحيَاءٌ عِندَ رَبِّهِمْ يُرزَقُون﴾... وما عاد للقلمِ ما يزيد. 🔻أمَا وقد انقضت سنواتُ التكليف، وبقيَ نورُ الرسالة، فإذا بالشهادة نورٌ تسعى بين يديك سيدي، لتتقلد وسامَ الخاتمة، مع ثلةٍ من أهل بيتك، ﴿فَرِحِينَ بِمَا ءَاتاهُمُ اللُه مِن فَضْلِهِ﴾. أمَّا هذه القلوب المليونية الحانية، ما فتِئَت تحفُّ بنعشِك بلهفة العاشقين، حتى تكاد هيبة ملامحك تتجلّى للناظرين، وكلّ شيء يوحي، بأن سيبقى هذا المشهد حاضرًا في وجدان الأمة، بما يحمله من مهابة وجلال، ليكون أبلغ جوابًا لأولئك الذين ظنوا أنّ العظماء يموتون، وأنّ النفوذ يُصنَع بالقوة، والقلوب تُشترى بالمناصب. كلا... وألف كلا.. فبعض الرحيل لا يمحو الأثر، بل يزيد صاحبه عزةً وكرامة. 🔻وما يبعث على التأمّل.. أنّ هذه الجموع، لم تخرج طمعًا في مكسبٍ مادي، ولا دفَعَتها منفعةٌ زائلة، وإنما ساقها الإيمان بقائدٍ، رأت فيه عنوانًا للصمود، وأبًا نأى عن الدنيا وزخارفها، ليشاطر الجميع معايشهم، تجسيدًا للزهد، وامتدادًا لنهج المعصومين من آل محمد "عليهم السلام"، ذلك النهج الذي رسَّخ في النفوس معاني الكرامة، وعلَّم الأمة الوقوف في وجه المستكبرين، ورفض الباطل والفساد. 🔻ومن هنا... رأيتُ اللحظات تتدفق كموج البحر، لا بوصفها مشهدًا جنائزيًا عابرًا، إنما تشييعًا لمرحلةٍ كاملة من الثبات والإباء، تركت آثارها ناصعة على سارية الزمان. 🔻وحين امتزج التكبير والتهليل بالدموع، كان كلّ شيءٍ يوحي بالوداع، نعم.. وداعٌ ولكن إلى حين، على شاكلة "استراحةُ محاربٍ" في روضةٍ من رياض الجنة، على أمل العودة مع القائد الأقدس، وليِّ الله الأعظم، في اليوم الموعود، يوم الرجعة المأمول، ومعه لفيفٌ من الشهداء والأوفياء، آخذًا بالثأر من الظالمين، ومنتصرًا للحق، حتى يسود الأرض العدلُ والقسطُ، بعد أن تمتلئ ظلمًا وجورًا. "إنهُ وعدٌ غيرُ مكذوب".! 🔻وسيبقى التاريخ منصفًا، عندما يخلِّد الذين جعلوا من حياتهم رسالة، ومن مواقفهم مدرسة، ومن ثباتهم منارةً تهتدي بها الأجيال، كما سيندثرُ عدوّهم، والشهداء باقون. ٢٣-محرم الحرام-١٤٤٨هـ ٨-تموز-٢٠٢٦م #كتابات
66
6
خادمُ الحسينِ عليه السلام هو العارفُ بالحسين، وبحقِّ الحسينِ عليه السلام. فالخادمُ الحقيقيُّ هو من عرف، فأحبَّ، فخدم، طاعةً والتزامًا بحقِّ مخدومه عليه. والخدَّامُ صنفان: خادمٌ ينسبُ نفسه إلى الخدمة من غيرِ حقٍّ له في ذلك، وخادمٌ يحتسبُ خدمتَه عند مخدومه، وشتَّان بين الصنفين؛ فالأولُ فرعٌ يشوبه الجهل، لا أصلَ له، والثاني على العكس من ذلك، إذ يقوم على المعرفةِ والبصيرة. إذن، لا خدمةَ من دون معرفةٍ وحبٍّ، ولا يكفي الحبُّ وحده في خدمةِ المحبوب؛ فكم من خادمٍ محبٍّ جاهلٍ يمارسُ ما يُنفِّر مخدومَه منه، ويفعلُ ما يخالفُ دينَه، فيجعلُ نفسه موضعَ سخطه. فلا بُدَّ من المعرفة قبل الحبِّ والخدمة، بل إنَّ المعرفةَ والحبَّ هما جناحا الخدمةِ الحسينية، فلا يحلِّق الخادمُ في سمائها، ولا يبلغ كمالَها، إلا بهما. فتأمَّل. ✍: حسن صالح البدران
77
7
إنَّ المنتظرَ الحقيقيَّ لصاحبِ الزمانِ عليه السلام هو من يشاركه الندبةَ، والبكاءَ، والجزعَ، بالعويلِ، والصراخِ، واللطمِ، في كلِّ صباحٍ ومساءٍ على سيدِ الشهداءِ عليه السلام. فقد كذب من زعم أنه منتظرٌ لإمامِ زمانه، وهو لاهٍ لاعبٌ لا يشاركه في مصابه، فلا يحزنُ لحزنه، ولا يفرحُ لفرحه، ولا يغتمُّ لغمِّه، ولا يعيشُ ألمَ فقده. وما هذا، لعمري، بانتظارٍ، وإنما هو دعوى ادَّعاها، ونسبةٌ انتسبها، وصفةٌ ألصقها بنفسه. إنَّ المنتظرَ هو ذلك المؤمنُ الجزوعُ على مصابِ سيدِ الشهداءِ عليه السلام، العارفُ بحقِّه، المحيي لأمره، المترقِّبُ لدولةِ إمامه؛ لنصرته، وللطلبِ معه بثأرِ جدِّه. فالانتظارُ من دون البكاءِ على الإمامِ الحسينِ عليه السلام سرابٌ، لا معنى له، ولا روحَ فيه، ولا حياةَ له؛ لأنَّ الدمعةَ الحسينيةَ هي ذلك الإكسيرُ الذي يحيي قلبَ المنتظرِ بعد موته، وهي ذلك الترياقُ الذي يُفعِّل حواسَّه الباطنية، وهي ذلك النورُ الذي يضيء له عتمةَ الطريق، وهي تلك الشمسُ الساطعةُ في رابعةِ النهار، وهي ذلك العالمُ السِّرِّيُّ الخفيُّ الذي يستريحُ فيه المنتظرُ بعد جولاتٍ من القتالِ الشديدِ الذي خاضه مع إبليسَ وجنده، وهي ذلك السلاحُ العظيمُ الذي يحاربُ به نفسَه، ويحطِّمُ طاغوتَها، وجبروتَها، وأناهُ القابعةَ في ذاته. من هنا قلتُ: لا انتظارَ من دون دمعةٍ حسينية، ولا مشاركةٍ حقيقيةٍ لصاحبِ الزمانِ عليه السلام في الجزعِ على جدِّه الغريبِ العطشان، المقتولِ ظلمًا وجورًا. فابكِ الحسينَ ما دمتَ حيًّا، تُدركْ مهديًّا فاتحًا. ✍حسن صالح البدران
77
8
#كتابات #السيد_رياض_الفاضلي #كلمات_قصيرة
#كتابات #السيد_رياض_الفاضلي #كلمات_قصيرة
294
9
يبكيك كلُّ شيءٍ في الوجودِ ارتبط بنورك العظيم، سيدي، يا فجرًا طَرَقَ قلوبَ محبِّيه المخلصين. بكتك عيونُ الخلقِ المنتظرين، ويبكيك دعاءُ الندبةِ في كلِّ جمعة، ودعاءُ العهدِ في كلِّ فجر، وزيارةُ عاشوراء في كلِّ يوم، وتبكيك الأشجار، والبحار، والرياح، والحيتانُ في المحيطات، بل يبكيك كلُّ شيءٍ في هذا الوجود. سيدي، كلُّ شيءٍ يبكي على غربتك ووحدتك، ونحن نبكي مع الباكين، فمن لنا غيرُك يا رجاءَ المؤمنين؟! تعيش بين منتحلي مودتك وهم لا يرونك، ولو كانت قلوبُهم صافية، وأرواحُهم نقية، وعقولُهم طاهرة، ونفوسُهم سليمة، لما غبتَ عنهم، ولما احتجبتَ عن أبصارهم. فكيف بي وأنا عبدُك المسكين، الذي لوَّثته الذنوب، وأثقلته العيوب؟! أبكيك يا سيدي، فما وجدتُ سلوةً على غيابك إلا البكاءَ عليك، والندبةَ لك، والمناجاةَ في وقتِ السحر. ليتَ شعري، أين استقرَّت بك النوى؟! بل أيُّ أرضٍ تُقلُّك، أو أيُّ ثرى تَطَؤُه؟! أَبِكربلاءَ تُناجي الحسين، أم بطوسَ تندب الغريب، أم بالبقيع تنعى الحسن؟! مولاي يا مولاي، حتى متى، وإلى متى أقول: لك العتبى حتى ترضى؟! مولاي يا مولاي، والله إنَّ الاشتياقَ إليك صعبٌ مُرٌّ، وأنت ترى حالَنا وما يجري علينا؛ فقد اضطُهِدنا، واغتُصب حقُّنا، ومع ذلك، يا سيدي، فنحن لا شيء أمام غربتك، ووحدتك، ووحشتك، وما نزل بك من ظلمٍ وأذى. تصرخُ الروحُ طالبةً نظرةً منك، فتنفَّس عليَّ من نسيمِ الجنة، ليطيبَ ريحي، ويكرمَ حسبي. سيدي، غيبتُك نفت رقادي، وضيَّقت عليَّ مهادي. هل من معينٍ فأطيل معه العويلَ والبكاءَ عليك وحدك لا سواك؟! هل من جزوعٍ فأساعدَ جزعَه إذا خلا على ما جرى عليك، وما يجري عليك؟ سيدي، إنَّ غيابك صعبٌ علينا. مولاي يا ابنَ الحسن، متى تنتهي أيامُ الغيبة؟! متى نبدِّل كلمة متى بـ أتى وظهر؟! متى نشدُّ الرحالَ إليك، ونصلي خلفك، وندعو بين يديك، ونُقتل في سبيلك، ونأخذ معك بثأرِ الغريبِ العطشان؟ ومتى تقرأ لنا مقتلَه العظيم، فنفلق هاماتِنا، ونلطم صدورَنا، ونشقَّ جيوبَنا، ونخمشَ وجوهَنا، ونجزَّ شعورَنا، ونحن نسمع صوتَك الملكوتيَّ يصدح: آهٍ يا حسين... ومصابَه! ✍ حسن صالح البدران
116
10
Sin texto...
324
11
🔻الإسراف والتبذير مظهر من مظاهر الفقر 🔻​خلق الله تعالى العقل وجعله الميزان والحاكم على جوارح الإنسان، فأكرمه به على سائر المخلوقات، ووهبنا هذه النعمة التي يعجز اللسان عن شكرها، وبها يستقيم قوام الإنسان فيدرك ويميز ما هو أحسن وأفضل. ​ويُحتم العقل على الإنسان العمل بالاعتدال والوسطية، وتحديد مقدار الحاجة؛ لأن الخروج عن الحدّ أمرٌ يستقبحه الوجدان. من هنا، نهى الإسلام عن الإسراف والتبذير، وجاء ذلك في قوله تعالى: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]. ​والإسراف والتبذير صفتان مذمومتان عقلاً وشرعاً، حيث إن الزيادة والمجاوزة تستلزمان المفسدة. وقد فرّق أهل العلم والمعرفة بينهما; فجعلوا الإسراف هو صرف المال زيادةً على ما ينبغي ويدخل في الموارد المادية والمعنوية، بينما التبذير هو صرف المال في ما لا ينبغي (أي في غير مواضعه) ويختص غالباً بالجوانب المادية غير الضرورية. ​وقد جاءت الكثير من الآيات والروايات الشريفة تحذر منهما؛ فعن رسول الله (صلى الله عليه وآله): «من أعطى في غير حق فقد أسرف، ومن منع في حق فقد قتر» (بحار الأنوار - ج 66 ص 261). ومنع الحقوق والتقتير أمر مبغوض يسلب الإيمان ويقسي القلب، كما أن وضع الأموال في غير موضعها وبلا موازين قائمة على الأولوية يعد تفريطاً ومظلمة. ​وقال جلّ شأنه: ﴿وَآتِ ذَا الْقُرْبَىٰ حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَلَا تُبَذِّرْ تَبْذِيرًا * إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِرَبِّهِ كَفُورًا﴾ [الإسراء: 26 - 27]. ​يُبتلى الإنسان باختبار النعم، وهي من الأمور التي تستوجب الحذر؛ إذ إن حفظ النعمة والاقتصاد في المعيشة يقيان الإنسان من الفقر. وعن الإمام علي (عليه السلام): «قِوام العيش حسن التقدير، ومِلاكه حسن التدبير» (عيون الحكم والمواعظ). ​وكم ستعظم حسرة العبد يوم القيامة حين يرى ما أنفق من أموال ووظف من طاقات في أمور لا تنفع، لتذهب سدى كبذرٍ نُثر في أرض سبخة، في حين يرى الأجر المديد والنعيم المقيم الذي ناله الذين أنفقوا أموالهم في أوجه البر! والأخطر من ذلك، ما توقفه الآية الشريفة من أن المبذرين يشاركون الشياطين في خصلة "كفران النعمة"، لينتهي بهم المطاف إلى الحرمان من محبة الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ [الأعراف: 31]. ✍​سيد طاهر الصافي #كتابات
285
12
🔹من نصائح سيد الطائفة المعظم سيدنا المرجع الاعلى (مد ظله الشريف) ينبغي للمؤمنين والمؤمنات أن يجعلوا أيام مصائب أهل البيت (عليهم السلام) أيامَ حزنٍ وأسى لهم ولعوائلهم، وأن يستعملوا الرموز والمظاهر الدالّة على الحزن، وأن يجتنبوا استعمال الرموز والمظاهر الدالّة على الفرح والسرور؛ فإنّ الشيعة يحزنون لحزن أهل البيت، ويفرحون لفرحهم (مترجَم). - توضيح المسائل جامع ج٢ - ص٢٢٩ (مسألة ٥٣١) لسماحة السيّد السيستانيّ (مد ظلُّه الشريف).
127
13
جراحات الحسين السابقة واللاحقة... ورد عن الإمام السجاد (عليه السلام) كربلاء الإمام زين العابدين، الذي شاء الله تعالى حمايته وحماية ابنه الباقر من القتل، كي لا تخلو الأرض من حججه، رغم ما جرى من سفك دماء الطاهرين في يوم عاشوراء، وحفظهما من أيدٍ لم ترحم حتى الطفل الرضيع! أنه قال: "أُصِيبَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ (عليه السلام) وَوُجِدَ بِهِ ثَلَاثُمِائَةٍ وَبِضْعٌ وَعِشْرُونَ طَعْنَةً بِرُمْحٍ، أَوْ ضَرْبَةً بِسَيْفٍ، أَوْ رَمْيَةً بِسَهْمٍ، فَرُوِيَ أَنَّهَا كَانَتْ كُلُّهَا فِي مُقَدَّمِهِ؛ لِأَنَّهُ (عليه السلام) كَانَ لَا يُوَلِّي." (١) هذه هي الجراحات السابقة التي أصابت جسد ابن بنت رسول الله وريحانته، وكانت على أيدي أعداء الدين والحق، أيدٍ تدعي الإسلام، والإسلام متبرئ منهم! أيدٍ مليئة بغضًا وحقدًا على سادة الخلق محمد وآله، أيدٍ وقلوب مظلمة، فلا تحب النور حتى تلجأ إليه! فأفرغوا حقدهم بهذا الجسد الطاهر بعد أن قلت حيلته، فباتوا خالين من المروءة، ولا يبالون بما يفعلون، وراحوا يضربون ويطعنون بكل ما تيسر لهم من سيف ورمح وسهم، وحتى الحجارة القاسية التي تشبه قلوبهم! أما جراحاته (عليه السلام) اللاحقة، فهي مع شديد الأسف ممن يدعي حبه وولاءه! هل يليق بشابٍ يقول: أحب الحسين، وهو شاربٌ للمنكر؟! هل يتوافق حب الحسين وترك الصلاة؟ الصلاة التي هي الأساس لنهضة الحسين. كلا، قطعًا لا يتلاءم ولا يتوافق ذلك، وليس من صفات المحب فعل ما يبغض الحبيب. ويخجلني أن أقول: إن أكثر جراحات الحسين (عليه السلام) من النساء؛ لأنهن الأكثر عرضة للخطر، وجهادهن أعظم بحفاظهن على دينهن، لأن الإسلام جعل المرأة كالجوهرة، والحفاظ على الجوهرة يحتاج إلى حرصٍ وحذرٍ كبيرين من التلف، فالمرأة التي تتبرج وتضع الزينة وتخرج بها أمام أنظار الأجانب، لا تقل أذيتها لقلب الإمام عن سهم حرملة المثلث، كذلك التي تمازح وتضحك مع الرجال في الأماكن العامة، فهي بمثابة الذي طعن الإمام بخنجر، أما التي تصادق وتخون زوجها بعلاقات محرمة، فتكون كالذي ضربه بالسيف، والضربة فوق الضربة. إن كربلاء عبارة عن مدرسة مليئة بالعبر والمواعظ، لا شعارًا وحسب، علينا ألا ننسى خطبة إمامنا الحسين (عليه السلام) عند خروجه، ماذا قال؟ ولماذا خرج؟ فهو بأبي وأمي خرج لأجل إظهار الحق وتبيانه، لأجل الثبات على الإسلام الحقيقي المتمثل بمحمد وآله (عليهم السلام)، لأجل التمسك بحبل الله تعالى وحده، لأجل أن يُطاع الله تعالى من حيث يريد هو جل وعلا، لا من حيث يرغب العبد ويهوى! فلنحذر، الإخوة والأخوات، فإن تسببنا بجرحٍ للإمام، فلنطلب العفو من الله أولًا، ومنه (عليه السلام) ثانيًا، ثم نعمل على علاج ذلك الجرح بالتقرب منه، وفعل ما يريد، وترك ما لا يريد. وإن لم نتسبب له بجرح، نحمد الله تعالى، ونحذر الانجرار مع الذين يدعون حبه ويؤذونه، فضلًا عن أعدائه! فإن الجرح ممن يدعي الحب لهو أشد وأقسى من جرح العدو... (١) بحار الأنوار (الجامعة لدرر أخبار الأئمة الأطهار (عليهم السلام)): 45/82، للعلامة الشيخ محمد باقر المجلسي. سجى الخفاجي
111
14
Sin texto...
253
15
🔸لوازم الاعتقاد! ✍ : الشيخ أحمد صالح آل حيدر 🔻يقوم البعض بالترويج لاعتقادٍ معينٍ ظاهرهُ مقبولٌ لأول وهلةٍ، ولكن الالتزام بلوازمه مشكلٌ! 🔻​وهو الاعتقاد بأن يزيد بن معاوية (لعنهما الله) كان مسيحياً، وهذا يترتب عليه تبرئةُ ساحةِ أبيه والخلفاء السابقين من جريمة فاجعة الطف، والحالُ أن ما جرى كان امتداداً لمقررات السقيفة التي أوصلت الأمور إلى هذا المطاف! 🔻​نعم، ممكن القول بأن هذا الجانب من حياته ساعد في التمرد على وليِّ الله وخليفته في أرضه، وساهم في إذكاء الأحقاد التي كانت تملؤه تجاه بني هاشم حسداً وحنقاً وغيظاً لما اصطفاهم الله وحباهم به !! ​أما الاستدلال على أنه حالةٌ منفردةٌ عمن سبقوه، فهذه جنايةٌ بحق الحقيقة غير مقبولة في أوساطنا، وهي جزءٌ من المبررات التي وضعها القوم لتبرئة من سبقه من هذه الجريمة النكراء!! #كتابات
275
16
Sin texto...
127
17
◾️جبلُ الصبر... ✍ شذا البديري 🔻أيتها النائحةُ صمتًا... هل سمعَ التاريخُ وجعًا كوجعِكِ؟ وهل ذاقَ الحنينُ ما ذاقتْه عيناكِ؟ 🔻كلُّ الدروبِ مرَّتْ من جرحِكِ، وكلُّ المآسي أقامتْ في قلبِكِ عزاءً لا يخبو. 🔻كنتِ وحدكِ... وحولكِ دماءٌ، ورؤوسٌ على الرماح، ونيرانٌ تلتهمُ الخيام، وقيودٌ، وأطفالٌ أنهكَهم العطشُ والخوفُ، يبحثون عن ظلِّ راية. يا ابنةَ عليّ... كان الصبرُ رداءَكِ، وكانت الخطوبُ تتوالى عليكِ، وأنتِ ثابتةٌ، كأنكِ جبلٌ لم يعرفِ الانحناء. في كربلاء... لم تُسفكِ الدماءُ وحدها، بل سُفكَ الحياءُ من وجوهِ القوم، حين صمتوا عن الحق، وكنتِ أنتِ الصوتَ الذي لا يعرفُ الخوف. وفي الشام... ما وهنتِ، وما انحنى جبينُكِ، بل كنتِ سيفًا من كلمة، أشهره الحسينُ في وجهِ الباطل، فبقيتْ رسالتُه حيَّةً لا تموت. يا زينب... ما زلنا نبكي، لا لأنكِ بكيتِ، بل لأنَّ دموعَنا تعجزُ عن أن تبلغَ بعضَ ما حملتِ من وجع. أنتِ الوعدُ الذي لا يُخلَف، وأنتِ المدرسةُ التي تعلَّمَ منها الصبرُ كيف يبقى شامخًا، وسيظلُّ اسمُكِ ما بقي الدهرُ عنوانًا للعزَّة، وشاهدًا على خلودِ كربلاء.
130
18
كيف حفظ الله تعالى عيال الحسين (عليه السلام)؟ ✍ : سجى الخفاجي فقد قال الإمام الحسين (عليه السلام): «استعدوا للبلاء، واعلموا أن الله حافظكم وحاميكم، وسينجيكم من شر الأعداء». (١) قال، بأبي وأمي، هذه الكلمات لأخته زينب (سلام الله عليها) بعد أن بقي عصر يوم عاشوراء بلا ناصر ولا معين، قالها حينما أراد وداعهم والخروج إلى طريق لا عودة فيه، وهو يعلم أنه بعد ذهابه سوف تُحرق خيامه، وتُسبى نساؤه، وتُشتم أطفاله، وتبقى عياله تُعذَّب على أيدي شر خلق الله، وهي مسبيّة من بلد إلى بلد، ولا يبكي طفل إلا ويُضرب بالسياط، ولا تصرخ امرأة إلا وتُزجر، فعن أي حفظٍ يتحدث الإمام؟ 🔻لكن لو تأملنا وتمعنا جيدًا نجد أن عبارة الحسين: (الله حافظكم) قد كان يعني بها جانب العرض والشرف، وهو أهم بكثير من التعذيب والترويع وما جرى عليهم من تنكيل، وهو أكثر ما تخاف عليه المرأة العفيفة، لهذا أراد الإمام أن يطمئنهن من هذا الجانب، بأن الله هو متوليهن، وسيحفظهن ويحميهن. 🔻وفعلًا، فمع ما جرى عليهن من حرق وضرب وألم، لم يتجرأ أحد منهم أن يلمس نساء وبنات الحسين (عليه السلام)، أو ينظر إليهن نظرة سوء. ولولا حفظ الله تعالى لعيال الحسين (عليه السلام) من هذا الجانب، وهم وسط آلاف الرجال - أو قل أشباه الرجال - لكان أشبه بالمستحيل، فهم أصبحوا في يوم عاشوراء وحوشًا لم تبقَ في قلوبهم ذرة من الرحمة، بل حتى الوحوش تتبرأ من انتسابهم إليها. كيف لا، وهم الذين ذبحوا طفلًا رضيعًا يلوذ من العطش في حضن أبيه، وهم الذين دنت أنفسهم على أقراط في أذني طفلة صغيرة، فجرّوها منها بقسوة، وتركوها تصرخ من الألم. ولكن يريدون ويريد الله، والله يفعل ما يريد، فحقق الله تعالى ما بشّر به الإمام المعصوم، فحفظهم رغم ظلم الظالمين. 🔻فلو قرأنا التاريخ، وإلى يومنا هذا، لا نجد نساءً تُسبى وتبقى بين الرجال عدة أيام، وتسلم من التعرض والتهتك، على عكس ما جرى مع عيال الحسين (عليه السلام)، وحاشا لله أن يترك من بذل كل شيء في سبيله عِرضه للحيوانات المفترسة، إنما من كان مع الله كان الله معه، وينجيه من شر الأشرار. 🔻ونضيف على حفظ الله تعالى وحمايته لعيال الحسين (عليه السلام) نصره تعالى لهم، وهو متمثل بكلمات سيدة الصبر الحوراء زينب (سلام الله عليها) في دواوين الظلمة وطواغيت زمانهم، فقد هزّت بها عروشهم، وأسقطت هيبتهم، وأذلتهم أمام شعوبهم. 🔻فقالت في مجلس عبيد الله بن زياد، عليه لعائن الله وملائكته، عندما قال لها مستهزئًا: «الحمد لله الذي فضحكم وقتلكم وأكذب أحدوثتكم». فقالت: «الحمد لله الذي أكرمنا بنبيه محمد (صلى الله عليه وآله وسلم)، وطهرنا من الرجس تطهيرًا، وإنما يُفتضح الفاسق، ويُكذّب الفاجر، وهو غيرنا، والحمد لله». فقال ابن زياد: «كيف رأيتِ فعل الله بأهل بيتك؟!» فقالت: «ما رأيتُ إلا جميلًا، هؤلاء قوم كتب الله عليهم القتل، فبرزوا إلى مضاجعهم، وسيجمع الله بينك وبينهم، فتحاجّون إليه وتختصمون عنده، فانظر لمن الفلج يومئذٍ، ثكلتك أمك يا ابن مرجانة!!» 🔻وأي امرأة تقول قولها هذا وهي مكبلة أسيرة، ورؤوس إخوتها أمامها؟! نعم، لا أحد سوى من قال فيها الإمام زين العابدين (عليه السلام): «عمتي زينب، أنتِ عالمة غير معلمة»، فهي تعلم أن النصر حليفهم، ولو خدعت أبصار عامة الناس بنصر يزيد الظاهري، لكن وعد الله متحقق لا محالة، فهو ناصر المظلومين ولو بعد حين. 🔻وقد بينت ذلك في مجلس الطاغية يزيد حين قالت: «أظننت يا يزيد حيث أخذت علينا أقطار الأرض، وآفاق السماء، فأصبحنا نساق كما تساق الأسرى، أن بنا على الله هوانًا، وبك عليه كرامة، وأن ذلك لعظم خطرك عنده؟ فشمخت بأنفك، ونظرت في عطفك، جذلان مسرورًا، حين رأيت الدنيا لك مستوسقة، والأمور متسقة، وحين صفا لك ملكنا وسلطاننا، فمهلًا مهلًا، أنسيت قول الله تعالى: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ ۚ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْمًا وَلَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾». ثم قالت: «فكد كيدك، واسع سعيك، وناصب جهدك، فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا، ولا يرحض عنك عارها، وهل رأيك إلا فند، وأيامك إلا عدد، وجمعك إلا بدد، يوم ينادي المنادي: ألا لعنة الله على الظالمين...» وها نحن بعد ألف وأربعمائة عام ننادي: لبيك يا حسين، فصدقت مولاتنا زينب، ولم يُمحَ ذكر الحسين، بل حُفر في القلوب، ومات وهلك من قتله وظلمه، ويهلك كل من سمع بفاجعة الحسين وفرح بها. وصدق سيد الشهداء، وهو سيد الصادقين، فقد حفظهم الله تعالى بعينه التي لا تنام، ونصرهم بنصرة الذي لا يعلو عليه شيء، ولو اجتمعت الإنس والجن، ﴿وَكَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾. (١) الدمعة الساكبة ٤: ٣٤٦، جلاء العيون للمجلسي: ٥٧٦، ناسخ التواريخ ٢: ٣٨٠، نفس المهموم: ٣٥٥. #كتابات
109
19
Sin texto...
270
20
ابنةُ عليّ... تُكمِل فصول النهضة. ............................................... ✍كوثر العزاوي ◾️بعد انجلاء الغبرة ظهيرة العاشر من محرم، راحت الحوراء زينب تسعى بين مصارع الأبطال، تتخطّى أجساد أحبّتها، تتمتم بحمد خالقها وشكره، وتندب العباس حزنًا، وتنادي يا حسين، وخلفها حشدٌ من اليتامى والأرامل، وفي كنفها حجةُ الله عليلٌ. صلّت في ليلة وحشتها وغربتها صلاة الرضا، وأحكمت عُرى صبرها، واستنهضت مطايا عزمها، ثم حوّلت نظرها نحو السماء بسكينة العارفين، وأرجأت عبراتها إلى حين. ◾️هي زينب... وكل همسةٍ باحت بها في محراب وحدتها، يوم وحشتها في طفّ النوى، استحالت شعاعًا أضاء دروب بنات الرسالة المفجوعات. ◾️وما بقي معها غير مداد دماء أحبّتها، ادّخرته في قارورة عينيها، لتكتب به حروف القرب والرضا، فيما كانت نبضاتها ضارعةً مستسلمةً في جوف ليلها واضطرام نهارها. ◾️أجل، أشعلت العقيلة شمعة صبرها ورضاها في ساحة الحرب، لتغرس نورها عند الأجساد الطاهرة. فما أدبرت مولولةً قط، وإنما أومأت بيد العهد لمواصلة المسير، والدموع تختبئ خلف جفنيها. ومضت تجرّ أذيال العزاء والعزّة برباطة جأش أمها الزهراء، لتواصل فصول النهضة الإصلاحية المقدسة، تلك الرحلة التي رسم الإمام الحسين "عليه السلام" خطوطها، واصطفاها الله لاستكمال رسالتها. ◾️واستمدّت عزمها من بقية أهلها، إمام زمانها الإمام زين العابدين "عليه السلام"، وانبرت تكابد الجراح بثبات الموقٍنات، لتثبت أنّ الإخلاص ثمرةُ التوحيد، وأن الإرادة المؤمنة لا تنكسر أمام الرزايا، وأنه لا بدّ من مواصلة المسيرة بخطًى راسخة، ويقينٍ لا تلين معه عزيمة. ◾️أخذت تخطّط وتُهيّئ لفصول مَهامّها الآتية، ولم تهجر محرابها، كما لم تستسلم لأحزانها، بل أخجلت البشرية بقوة بأسها، إذ لم تدع مجالًا لمقارنتها بألوف الرجال وأشباههم. لقد أعطت دروسًا في التوحيد وعشق الواحد الأحد، وتجلى كل ذلك حين تقدّمت بتؤدة نحو جسد أخيها وسيدها المعصوم، وهي تمدّ يديها تحت بقايا جسد العصمة، لترفع منه ما استطاعت نحو السماء قائلة: «اللهم تقبّل منّا هذا القربان». ◾️ثم مضت مُودِعةً قلبها عند أشلاء شهدائها، لتجسّد دروسًا أخرى في القيم الإلهية السامية، وتسجّل مصداقًا ناصعًا على واجهة الزمان، امرأةً بشموخ جبل، تقف قبالة جبهة الباطل وأعتى عتاة عصرها. ◾️تسير سبيّةً تتقدّمها رؤوس رجالها فوق الرماح، ولم ترَ إلّا الجميل بعين البصيرة، حتى لكأنَّ سماءَ الطفوف قد أُطبِقت على رؤوس القوم، والجيش في ذهول. إنها زينب... عباءة الصبر والقيادة، وبوصلة الأحرار في حفظ الأمانة وأداء الرسالة. ١١-محرم الحرام-١٤٤٨هـ ٢٧-حزيران-٢٠٢٦م #كتابات
302