es
Feedback
تَقْيِيْدَاتُ الحَنْبَلَي الأَثَرِي (أَبُو رَاوِيَة)

تَقْيِيْدَاتُ الحَنْبَلَي الأَثَرِي (أَبُو رَاوِيَة)

Ir al canal en Telegram

‏قارئ ومتأمل في التراث العلمي العظيم،،، شايب حنبلي أثري من الدقة القديمة، لست عالما ولكني جئتك من سبأ بنبأ! كل يوم لي مع جهلي معركة (متدثر بستر الله)

Mostrar más
516
Suscriptores
Sin datos24 horas
-37 días
-930 días
Archivo de publicaciones
[العلم معالجة ومعاناة] هناك أشياء في حياتنا لا تنساها، لا لكثرة تكرارها، بل لقوة أثرها في النفس؛ لأن الإنسان لا يحفظ ما مرّ عليه مرورًا عابرًا، وإنما يرسخ عنده ما عاناه وبذل فيه جهدًا. وكذلك العلم؛ فإن من أعظم أسباب رسوخه في القلب أن يمر الإنسان بمراحل من البحث، والتأمل، والمراجعة، وحل الإشكالات. فكلما زادت المعالجة والمكابدة، كان وقع العلم أعمق، حتى يصبح جزءًا من ملكة الإنسان لا مجرد معلومات عابرة. ومع ثورة الذكاء الاصطناعي ظهر تحدٍّ جديد؛ إذ أصبحت المعلومات تصل في لحظات، بعد أن كان الوصول إليها يحتاج إلى ساعات وأيام وربما شهور من البحث. وهنا يكمن الخطر: أن يتحول الإنسان إلى مستهلك للمعلومات لا طالب علم؛ فيمتلئ ذهنه بكمٍّ هائل من النصوص والنتائج، لكنه يبقى فقيرًا في الفهم والتحليل. فيصبح فارغًا من العلم الحقيقي، ممتلئًا بشعور وهمي بالإنجاز؛ لأنه انتقل سريعًا بين صفحات كثيرة دون أن يعاني معانيها أو يتشربها. لكن الذكاء الاصطناعي ليس عدوًّا للعلم، بل هو أداة عظيمة إذا وُضعت في موضعها الصحيح؛ فهو يختصر الطرق الطويلة، ويعين الباحث على جمع المادة، وكشف المواضع، ومقارنة الأقوال، وتوفير الوقت الذي كان يضيع في البحث الأولي. أما بناء العلم، وترسيخ الفهم، ونضج النظر؛ فلا يزال يحتاج إلى عقل يعالج، ويتأمل، ويناقش، ويصبر. فالفرق ليس في وجود الآلة، وإنما في طريقة التعامل معها: من جعلها بديلًا عن التفكير أضعف عقله، ومن جعلها معينًا لعقله فتح لنفسه أبوابًا واسعة من الإنجاز العلمي.

【فرح شيخ الإسلام ابن تيمية بموافقة قول لصحابي】 قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى في مجموع الفتاوى (٢١/ ٢١٥ - ٢١٧): "لما ذهبت على البريد وجد بنا السير وقد انقضت مدة المسح فلم يمكن النزع والوضوء إلا بانقطاع عن الرفقة، أو حبسهم على وجه يتضررون بالوقوف، فغلب على ظني عدم التوقيت عند الحاجة -كما قلنا في الجبيرة- ونزلت حديث عمر وقوله لعقبة بن عامر: "أصبت السنة" علي؛ توفيقا بين الآثار، ثم رأيته مصرحا به في مغازي ابن عائد أنه كان قد ذهب على البريد كما ذهبت لما فتحت دمشق ذهب بشيرا بالفتح من يوم الجمعة إلى يوم الجمعة فقال له عمر: منذ كم لم تنزع خفيك؟ فقال: منذ يوم الجمعة قال: أصبت. فحمدت الله على الموافقة." ثم قال: "وأصل ذلك أن قوله: "يمسح المقيم يوما وليلة والمسافر ثلاثة أيام ولياليهن". منطوقه: إباحة المسح هذه المدة، والمفهوم لا عموم له؛ بل يكفي أن لا يكون المسكوت كالمنطوق، فإذا خالفه في صورة حصلت المخالفة، فإذا كان فيما سوى هذ المدة لا يباح مطلقا بل يحظر تارة ويباح أخرى حصل العمل بالحديث، وهذا واضح، وهي مسألة نافعة جدا".

وعن أبي جعفر محمد بن يعقوب الصفار قال: كنا مع أحمد بن حنبل بسر من رأى، فقلنا: ادع الله لنا، فقال: اللهم إنك تعلم أنا نعلم أنك لنا على أكثر مما نحب فاجعلنا على ما تحب. ثم سكت. فقلنا: زدنا. فقال: اللهم إنا نسألك بالقدرة التي قلت للسماوات والأرض: {ائتيا طوعا أو كرها قالتا أتينا طائعين} اللهم وفقنا لمرضاتك، اللهم إنا نعوذ بك من الفقر إلا إليك، ونعوذ بك من الذل إلا لك، اللهم لا تكثر لنا فنطغى، ولا تقل علينا فننسى، وهب لنا من رحمتك وسعة رزقك ما يكون بلاغا لنا في دنيانا، وغنى من فضلك. [البداية والنهاية]

【زكاة المال الضِّمار】 المال الضِّمار: هو المال الذي تعذّر الوصول إليه مع بقاء ملكيته لصاحبه، كالدين على معسر أو مماطل جاحد، والمغصوب، والضائع. أولاً: أثناء غيابه لا زكاة فيه في الحال باتفاق، لعدم القدرة على التصرف. ثانياً: إذا قُبض بعد سنوات، ففيه ثلاثة أقوال ورابعها اختيار: أ) الشافعية والحنابلة: يزكى عن جميع السنوات الماضية. ب) المالكية: يزكى عن سنة واحدة فقط، تأسياً بقضاء عمر بن عبد العزيز. ج) الحنفية: تسقط زكاته عن الماضي ويستأنف حولاً جديداً من يوم قبضه، لأثر علي رضي الله عنه: لا زكاة في مال الضمار. أما اختيار ابن تيمية؛ فالشيخ يفرق بين الدين على المعسر أو المماطل وبين المال المغصوب والضائع؛ فهو يرى في الدين على المعسر أنه يزكى لسنة واحدة إذا قبضه (كالمالكية)، أما المغصوب والضائع الذي يئس منه فصرح بسقوط الزكاة عنه. تنبيه: لفظ الضِّمار أشهر عند الحنفية، ويعبر عنه غيرهم بصوره: الدين على معسر، والمغصوب، والمجحود. وأصل التسمية عند السلف: قال عمر بن عبد العزيز في أموال المظالم: «ادفعوا إليهم أموالهم وخذوا زكاة عامهم هذا، فإنه لولا أنه كان مالًا ضمارًا أخذنا منه زكاة ما مضى». رواه ابن أبي شيبة وأبو عبيد وابن زنجويه. وقال الحسن البصري: «أدّى عن كل مال وعن كل دين إلا ما كان ضمارًا لا يرجوه». رواه أبو عبيد في الأموال عن يزيد بن هارون عن هشام عن الحسن. وقال قتادة: «لا زكاة في المال الضمار». ذكره ابن المنذر في الإشراف، وبه قال إسحاق بن راهويه وأبو ثور. وفي معنى الضمار عندهم: قال أبو عبيد: هو الغائب الذي لا يرجى، فإذا رُجي فليس بضمار. تنبيه: نسبة قول «لا زكاة في المال الضمار» إلى علي بن أبي طالب مشهور في كتب الحنفية ولكنه لا تثبت. قال الزيلعي: غريب. قال ابن حجر في الدراية: لم أجده عن علي. قال الملا علي القاري: عزوه إلى علي ليس بمعروف.

【وعند (الذكالي) الخبر اليقين】 سألت (الذكالي) عن أثر الثورة البحثية الحاصلة بربط كلود بالشاملة وتراث ،فأجاب: ربط الذكاء الاصطناعي بالمكتبة الشاملة (أو قواعد البيانات العلمية الكبيرة عمومًا) يمثل تحولًا مهمًّا؛ لأن الباحث لم يعد يتعامل فقط مع كتاب يبحث فيه، بل مع مساعد علمي يستطيع استحضار آلاف النصوص وربطها ومقارنتها بسرعة. لكن أثره سيكون مزدوجًا: فيه فوائد عظيمة، وفيه تحديات. أولًا: تأثيره على البحث العلمي ١- تسريع مرحلة الجمع والاستقراء كان الباحث قد يحتاج أسابيع أو أشهر ليجمع أقوال العلماء في مسألة واحدة، أما الذكاء الاصطناعي فيستطيع خلال دقائق أن: يجمع المواضع المتعلقة بالمسألة. يستخرج الفروق بين العبارات. يقارن بين المذاهب والشروح. يكشف تكرار النقل أو الاختلاف. ٢- زيادة القدرة على المقارنة مثلًا في الفقه: بدل أن يبحث الباحث في عشرات المجلدات عن قول الحنابلة في مسألة، ثم يقارنها بالشافعية والمالكية، يستطيع الذكاء الاصطناعي أن يقدم له خريطة أولية: من قال بهذا القول؟ ما أدلتهم؟ ما الاعتراضات؟ ما المتأخرون الذين رجحوه؟ لكن يبقى دور العالم في فهم السياق والترجيح. ٣- إحياء كتب التراث كثير من الكتب القديمة بقيت قليلة الاستعمال بسبب صعوبة البحث فيها. الذكاء الاصطناعي يجعلها أقرب إلى الباحث؛ فيمكن استخراج فوائد من كتب لم تكن مشهورة. ثانيًا: تأثيره على التأليف أتوقع أن يتغير شكل الكتب العلمية: أ- ستقل الكتب التي هي مجرد جمع ونقل لأن جمع النقول أصبح أمرًا يسيرًا. القيمة ستنتقل إلى: التحليل. النقد. حسن البناء العلمي. اكتشاف الروابط بين الأقوال. ب- ستظهر مؤلفات أكثر تخصصًا قد يستطيع باحث واحد إنجاز عمل كان يحتاج فريقًا كبيرًا، مثل: فهرسة مسائل كتاب كامل. دراسة تطور مصطلح عبر القرون. مقارنة ألفاظ العلماء في مسألة معينة. ج- ستصبح المراجعة العلمية أقوى يمكن للباحث أن يسأل: "هل ذكر أحد هذه القاعدة قبلي؟" "هل يوجد قول مخالف لم أنقله؟" "هل عزوت النص إلى مصدره الصحيح؟" ثالثًا: هل سيجعل الذكاء الاصطناعي العلماء أقل أهمية؟ العكس؛ سيجعل الفرق أوضح بين: جامع المعلومات: قد يستبدل جزء كبير من عمله بالآلة. العالم المحقق: تزيد قيمة عمله؛ لأنه يفهم الدلالات ويعرف مراتب الأقوال ومناهج العلماء. فالذكاء الاصطناعي قد يعطيك عشرة أقوال في مسألة، لكنه لا يعرف دائمًا: أيها المعتمد في المذهب. هل النقل منسوخ أو متأخر. هل العالم رجع عن قوله. هل السياق يغير المعنى. رابعًا: الخطر المحتمل أكبر خطر هو الثقة الزائدة؛ لأن الذكاء الاصطناعي قد يقدم جوابًا مرتبًا لكنه غير صحيح إذا أخطأ في: نسبة قول. فهم اصطلاح. اختيار نص خارج سياقه. لذلك سيكون العالم في المستقبل محتاجًا أكثر إلى أصول التحقيق القديمة: معرفة الرجال. معرفة طبقات العلماء. قراءة النصوص الأصلية. فهم لغة المؤلف. توقعي للمستقبل: بعد ١٠–٢٠ سنة قد يصبح التأليف العلمي على مرحلتين: مرحلة الآلة: جمع، فهرسة، مقارنة، كشف المواضع. مرحلة الإنسان: الفهم، النقد، الإبداع، الترجيح، وصناعة الأفكار. وسيكون الباحث الذي يجمع بين ملكة علمية قوية + استخدام ذكي للذكاء الاصطناعي أقوى بكثير من الباحث الذي يعمل بالطريقة التقليدية وحدها، كما كان العالم الذي يستخدم المكتبة المطبوعة أقوى من الذي يعتمد على النسخ اليدوية فقط. وفي علوم الشريعة خصوصًا، قد نشهد نهضة كبيرة في تحقيق التراث، ودراسة المذاهب، والمقارنات الفقهية والتفسيرية إذا استُخدم الذكاء الاصطناعي مع منهجية العلماء، لا بدلًا عنها.

نطاق الكلام منصب على الإنتاج والتأليف والبحث ولا أقصد بذلك التصدي لدعوة الناس وتوجيههم ونصحهم فإن هذا لا يكون إلا بطائفة ناصحة صادقة عليمة حكيمة. ‏قال حنبل بن إسحاق: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل رضي الله عنه يقول: إنما يحيى الناس بالمشايخ، فإذا ذهب المشايخ فماذا بقي؟ الآداب الشرعية | ابن مفلح

مع التطور المتسارع للذكاء الاصطناعي، أرى أنه قد أسقط بالفعل طبقة أنصاف العلماء؛ فلم يعد الناس بحاجة إليهم، إذ صار الذكاء يغني عن التلخيص والنقل والترتيب. والمتوقع في المدى القريب أن يسقط معه طبقة العلماء النقلة الذين يقفون عند حدود الجمع والعرض، وهذا في حقيقته خير ومبشر، لأنه يعني تيسير العلم وتعميمه بين الناس في كل أنحاء العالم. ولكن الذي يسعدني أكثر هو ما سيؤول إليه الأمر بعد ذلك؛ فإنه لن يبقى في الميدان إلا الطبقة العليا، طبقة المجتهدين حقا البالغين من العلم ذروته. فإن الذكاء الاصطناعي مهما بلغ من حدة الذكاء وسعة الاطلاع، فإنه آلة حافظة جامعة، وأما رتبة الاجتهاد فهي ليست كثرة معلومات، وإنما هي فتوحات ربانية، وبصائر نورانية، وملكة راسخة يهبها الله من يشاء من عباده. ولذلك -إن صح ما أتوقع - سيبقى المجتهدون وحدهم في القمة، لأن ما عندهم ليس مما يصنع بالخوارزميات، وسيقف ضخ الكتب المكررة الذي ضاقت بها المكتبات والأسواق، وسيكون البقاء للأقوى والانتخاب للأجدر.

ذكر الفقهاء في شروط ناظر الوقف شرطين عظيمين يجتمعان في معنى الكفاءة: الأول: الكفاية في التصرف، وهي ما يتعلق بأهلية الشخص من العقل والرأي وحسن النظر والتدبير، ويدخل فيها القوة العلمية التي تعينه على معرفة أحكام ما يتولاه. والثاني: القوة على القيام به، وهي القدرة على التنفيذ والقيام بأعباء الولاية، وتتعلق بالاستطاعة البدنية والقدرة العملية. وهذان الشرطان أصل معتبر في كل ولاية إدارية؛ فصلاح الإدارة لا يكون بمجرد العلم، ولا بمجرد القدرة، بل لا بد من اجتماع حسن النظر وصحة التدبير مع قوة التنفيذ والقيام بالمهام.

كيف نوجه حديث فاطمة رضي الله عنها: «يا أبتاه أجاب ربا دعاه» مع أنه داخل في حد الندبة المحرمة في المذهب؟ الجواب: لا يدخل في حد الندبة المحرمة في المذهب، وقد وجهه العلماء: ⁃ أنه من التوجع الصادق ونعي الميت بالحق، لا من الندب المحرم الذي هو تعداد المحاسن على وجه الجزع والتسخط. ⁃ أنه صدق محض وحق ثابت، وليس فيه تسخط على قضاء الله، قاله الحافظ ابن كثير. ⁃ أن الإمام أحمد نص على جوازه وقال: إذا ذكرت المرأة مثل ما حكي عن فاطمة في مثل الدعاء لا يكون مثل النوح، يعني: لا بأس به. ⁃ وأن المذهب - كما في شرح الإقناع - يبيح يسير الندبة الصدق إذا لم يخرج مخرج النوح ولم يقصد نظمه، وكلامها رضي الله عنها من هذا الباب.

[الندب والنياحة وحكم ما صدر عن فاطمة رضي الله عنها] ¤ معتمد المذهب: عدم جواز الندب والنياحة، وشق الثياب، ولطم الخدود، وما أشبه ذلك من الصراخ، وخمش الوجه، ونتف الشعر ونشره وحلقه. وفي "الفصول" للإمام ابن عقيل: يحرم النحيب والتعداد وإظهار الجزع؛ لأن ذلك يشبه التظلم من الظالم، وهو عدل من الله تعالى. وحاشا لفاطمة الزهراء بنت رسول الله رضي الله عنها أن تقع في الحرام أو تخالف أمر أبيها ﷺ، وما صدر منها عند وفاة النبي ﷺ ليس من النياحة والندب المحرم في شيء. [الفرق بين الممنوع والمباح] ⁃ *الندب والنياحة المحرمة:* هي رفع الصوت بالصراخ والعويل، أو تعداد خصال الميت ومحاسنه على وجه الجزع والتسخط على قضاء الله وقدره، أو الدعاء بدعوى الجاهلية بالويل والثبور، مع ما يصحب ذلك من أفعال كشق الجيوب ولطم الخدود. ⁃ *التوجع الصادق المباح:* هو الحزن القلبي ودمع العين وذكر الحق الثابت دون تسخط أو اعتراض على قدر الله، وهذا جائز شرعا ولا حرج فيه. ولهذا استثنى الأصحاب يسير الندبة الصدق إذا لم يخرج مخرج النوح ولا قصد نظمه، كقول سيدة نساء العالمين: يا أبتاه أجاب ربا دعاه ونحو ذلك. [توجيه ما صدر عن فاطمة رضي الله عنها] صح في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: لما مات النبي ﷺ قالت فاطمة: «يا أبتاه أجاب ربا دعاه، يا أبتاه من جنة الفردوس مأواه، يا أبتاه إلى جبريل ننعاه». وقد بَيَّن أهل العلم أن هذه الكلمات لا تدخل في النياحة المحرمة لأمور: ⁃ اشتمالها على الصدق والحق: قال الحافظ ابن كثير: وهذا لا يعد نياحة، بل هو من باب ذكر فضائله الحق ﷺ، وإنما قلنا هذا لأن رسول الله ﷺ نهى عن النياحة. فكل ما قالته رضي الله عنها صدق ويقين وإقرار بأن الله دعاه فأجاب ربه وأن مأواه الجنة، وليس فيه شيء من التسخط. ⁃ إقرار النبي ﷺ لها: لما اشتد به الوجع قبل وفاته قالت: «واكرب أباه»، فأقرها النبي ﷺ ولم ينهها بل أجابها مواسيا: «ليس على أبيك كرب بعد اليوم»، مما يدل على أن إطلاق مثل هذه الألفاظ من باب التفجع والألم الفطري جائز. ⁃ فعل كبار الصحابة نظير ذلك: ثبت عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه عند وفاة رسول الله ﷺ أنه دخل عليه وقبله وقال: «وانبياه واخليلاه واصفياه»، وهو أسلوب نداء وتفجع مجرد عن الجزع والتسخط المحرمين. وقال الإمام أحمد: إذا ذكرت المرأة مثل ما حكي عن فاطمة في مثل الدعاء لا يكون مثل النوح، يعني: لا بأس به، وحكى ما روي عنها من قولها: يا أبتاه من ربه ما أدناه إلى جبريل أنعاه، يا أبتاه أجاب ربا دعاه. وروي عن علي عن فاطمة رضي الله عنهما أنها أخذت قبضة من تراب قبر النبي ﷺ فوضعتها على عينيها ثم قالت: ماذا على من شم تربة أحمد ... ألا يشم مدى الزمان غواليا صبت علي مصائب لو أنها ... صبت على الأيام صرن لياليا فما نطق به لسانها رضي الله عنها كان إفصاحا عن حزن عظيم مع كمال الرضا والإيمان واليقين بالله تعالى، ولم تقع في أدنى محظور شرعي. [خلاف يسير والمذهب] قال في "شرح المقنع": وقال بعض أصحابنا: هو مكروه، ونقل حرب عن الإمام أحمد كلاما يحتمل إباحة النوح والندب واختاره الخلال وصاحبه، لأن واثلة بن الأسقع وأبا وائل كانا يستمعان النوح ويبكيان. والمذهب: التحريم؛ للأحاديث الصحيحة الصريحة.

قال ابن قتيبة رحمة الله (ت ٢٧٦هـ) في كتابه الجليل الشعر والشعراء: "مَنْ طَلَبَ عَيْبًا وَجَدَه أو أراد إعْنَاتاً قدر عليه، إذا كان مُتحامِلا مُتحيّنًا، غير قاصد للحق والإنصاف.." اهـ. قال العلامة أحمد شاكر رحمه الله (ت: ١٣٧٧ هـ) مُعلِّقًا على كلمة ابن قتيبة هذه: "هذا خير ما يُقال في النقد: نقد الكلام ونقد الناس، فما يعجز أحد عن أنْ يَجِدَ عيبًا في غيره، أو في قول يُريد عيبه، بل إنّ الرجُلَ اللسن الخصم الجدل يستطيع أن يقلِبَ المحاسنَ عُيوبًا بالمغالطة والتأوّل، وما هذا من شَأْنِ المُنصف، ولا مِن خُلُق المسلم الذي يخاف الله.."

"فإن تفرغت من نفسك وتطهيرها، وما أبعد ذلك، فاشتغل بفروض الكفايات وراع التدريج فى ذلك. فابتدأ بكتاب الله عز وجل، ثم بسنة رسوله ﷺ، ثم بعلوم القرآن: من التفسير، ومن ناسخ ومنسوخ، ومحكم ومتشابه، إلى غير ذلك. وكذلك فى السنة، ثم اشتغل بالفروع، وأصول الفقه وهكذا بقية العلوم على ما يتسع العمر ويساعد فيه الوقت. ولا تستغرق عمرك فى فن واحد منها طلبًا للاستقصاء، فان العلم كثير، والعمر قصير، وهذه العلوم آلات يراد بها غيرها، وكل شىء يطلب لغيره فلا ينبغي أن ينسى فيه المطلوب" . مختصر منهاج القاصدين

"وبالجملة يلزم أن ينظر في مؤلفات الفضلاء وكيفية أخذهم واستخراجهم وأسلوب مطالعتهم وأسئلتهم وأجوبتهم، ويتنبه، ويتشبه لهم ويَتَقَلَّد، ويستعمل العلوم الآلية من اللغة والصرف والنحو والمنطق والمعاني كاستعمالهم" وصية السيد الشريف الجرجاني في مطالعة الدرس

مما يلحظه طالب العلم عند قراءة كتب العلماء تركهم لأحاديث ظاهرها الصحة وقد يبحث عن سبب ذلك فلا يجد.. فهنا ينبغي أن يعلم أن ترك العلماء التشاغل بهذا الحديث وإعراضهم عن العمل به والاحتجاج هو الأصل الأهم الذي ينبغي أن يراعى؛ لأن الأسباب الصارفة قد تتعدد وتختلف الاجتهادات فيه أما ترك العمل فهو مجمع عليه.

حدثني الشيخ الداعية المعمر العوهلي رحمه الله تعالى وهو أحد طلاب الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله أنه كان يحب أن يفاجئ طلابه بأسئلة النحو والإعراب تحفيزا لهم وتمييزا للطلبة النجباء النبهاء.

ذكر الشيخ محمّد بن عمر البَقَري الشافعي (ت ١١١١هـ) قال في حاشيته على شرح الرحبية: قوله: «فهذا شرح»... والشرح معناه: الكشف والبيان. ومن وظائف الشارح: ١- ذكر القواعد المحتاج إليها. ٢- ذكر قيود المسائل وشروطها. ٣- ضمّ زيادات نفيسة يحتاج إليها المقام. ٤- الإتيان بالصواب بدلًا عن غيره. ٥- توضيح العبارات. ٦- ذكر الدليل والتعليل. اهـ.

‏[إمام هدى يحتج بإمام هدى] الإمام المجتهد المطلق ابن جرير يقتدي بالإمام أحمد ويجعل كلامه بمنزلة كلام السلف الأوائل رضوان الله عليهم أجمعين. ‏قال في (صريح السنة) (ص:٣٧) : "وأما القول في ألفاظ العباد بالقرآن، فلا أثر فيه نعلمه عن صحابي مضى، ولا تابعي قضى، إلا عمن في قوله الغناء والشفاء رحمة الله عليه ورضوانه، وفي اتباعه الرشد والهدى، ومن يقوم قوله لدينا مقام قول الأئمة الأولى: أبي عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل رضي الله عنه". فهذا ابن جرير وهو من هو علما وحفظا وذكاءً وزكاء واجتهادا ونقدا فهو بحر من بحور العلم ‏تأمل ما ختم به المسألة من الاكتفاء بتقليد الإمام أحمد وهو الإمام المتبع.. ثم قارن بين صنيع هذا الإمام المجتهد مع أقوال صغار الشباب في التلجرام وتبجحهم بالاعتداد ببحوثهم الشخصية عن اتباع الأئمة ولو سألت أحدهم في صغار المسائل لحار جوابا وسكت! ولا قول في ذلك عندنا يجوز أن نقوله، إذ لم يكن لنا فيه إمام نأتم به سواه، وفيه الكفاية والمنع، وهو الإمام المتبع رحمة الله عليه ورضوانه.

‏【قاعدة في حمل المجمل من كلام أهل العلم أحسن المحامل】 أنكروا على أبي حاتم بن حبان قوله: (النبوة: العلم والعمل) ، فحكموا عليه بالزندقة، وهجر، وكتب فيه إلى الخليفة، فكتب بقتله. علق الذهبي: هذه حكاية غريبة، وابن حبان فمن كبار الأئمة، ولسنا ندعي فيه العصمة من الخطأ، لكن ‏هذه الكلمة التي أطلقها، قد يطلقها المسلم، ويطلقها الزنديق الفيلسوف، فإطلاق المسلم لها لا ينبغي، لكن يعتذر عنه، فنقول: لم يرد حصر المبتدأ في الخبر، ونظير ذلك قوله ﷺ: (الحج عرفة) ومعلوم أن الحاج لا يصير بمجرد الوقوف بعرفة حاجا، بل بقي عليه فروض وواجبات، وإنما ذكر مهم الحج. ‏وكذا هذا ذكر مهم النبوة، إذ من أكمل صفات النبي كمال العلم والعمل، فلا يكون أحد نبيا إلا بوجودهما، وليس كل من برز فيهما نبيا، لأن النبوة موهبة من الحق - تعالى -، لا حيلة للعبد في اكتسابها، بل بها يتولد العلم اللدني والعمل الصالح. ‏وأما الفيلسوف فيقول: النبوة مكتسبة ينتجها العلم والعمل، فهذا كفر، ولا يريده أبو حاتم أصلا، وحاشاه، وإن كان في تقاسيمه من الأقوال، والتأويلات البعيدة، والأحاديث المنكرة، عجائب. سير أعلام النبلاء ٩٧/١٦

‏لم أجد بعد الإمام أحمد من اتفقت جميع الطوائف على تعظيمه وإجلاله كالإمام عبد القادر الجيلاني الحنبلي (ت:٥٦١هـ) قال عنه العز ابن عبد السلام:ما نقلت إلينا كرامات أحد بالتواتر إلا الشيخ عبد القادر. فقيل له:هذا مع اعتقاده (يعني:إثبات الصفات) فكيف هذا؟ قال: لازم المذهب ليس بمذهب! ‏وكان شيخ الإسلام يلقبه بـ(الإمام - قدوة العارفين) وغالبا ما يقول بعد ذكره (قدس سره). وكان يقول:"لا يكون وليا لله تعالى إلا على اعتقاد أحمد رضي الله عنه". وقال ابن رجب: وللشيخ عبد القادر رحمه الله تعالى كلام حسن في التوحيد والصفات والقدر، وفي علوم المعرفة موافق للسنة.

[بيع المحاقلة والمزابنة] ¤ المحاقلة: بيع الحب المشتد في سنبله بجنسه، فلا يصح؛ لأنه بيع مكيل بمثله مع الجهالة، ويصح بغير جنسه. ¤ المزابنة: بيع الرطب على النخل بالتمر، فلا يصح؛ لما فيه من الجهالة والربا. ¤ ويستثنى من المزابنة بيع العرايا: وهو بيع الرطب على النخل خرصًا بتمر يساوي ما يؤول إليه بعد الجفاف كيلاً. وشروط العرايا: ⁃ أن تكون فيما دون خمسة أوسق. ⁃ أن يكون المشتري محتاجًا إلى الرطب ولا ثمن معه. ⁃ أن يكون العقد حالًّا مع التقابض قبل التفرق. ⁃ القبض في النخل يكون بالتخلية، وفي التمر يكون بالكيل. ولا يصح بيع العرايا في غير النخل من بقية الثمار.