1 696
Suscriptores
Sin datos24 horas
-97 días
+10130 días
Archivo de publicaciones
1 696
قوة الحب.. ووهم الأكثرية
السياسي الفاشل يحاول ان يؤكد صحة نظره من خلال الحذلقة اللفظية والحديث عن العدالة من المجرمين، وهو في الحقيقة يريد تفتيت المجتمع ليتمكن من السيطرة عليه. ويزداد الامر خطورة عندما يستعمل مصطلح "المظلومية" أو "الأكثرية والأقلية" وما الى ذلك. واذا حاولت ان تقنعه بفكرة التسامح فإنه يسخر منها، ويصف من يطرح ذلك بالسذاجة.
أما السياسي الحكيم، فهو الذي يستعمل قوة التسامح والمحبّة، ولكي لا يكون الكلام دون دليل، فيمكن ان نضرب هنا أمثلة واقعية. فهناك نموذجان فاشلان، وسبب فشلهما أنهما رفضا مبدأ التسامح، وانطلقا من فكرة الأقلية والأكثرية، فكانت النتيجة خسارة مدمرة لن تقف عند حد.
يقابل ذلك نموذجان ناجحان ملهمان، الأول: راوندا التي فقدت 800 الف مواطن قتلوا بطرق بشعة خلال اقل من سنة، ومع ذلك تجاوزت كارثتها وبنت نموذجا صار يسمى "سويسرا أفريقيا"، والتي تعد من افضل دول افريقيا اقتصاديا وصارت متقدمة التعليم والسياحة وصار لها شأن كبير في تكنولوجيا المعلومات وفي الطب. وجنوب افريقيا التي لم تطالب بثأر أبنائها السود من مواطنيها البيض رغم أنهم ليسوا مواطنين أصلاء، لكنها استثمرت خبراتهم ولا زالت الدولة الأولى في افريقيا من حيث تطورها وقابلياتها العلمية والاقتصادية.
عز الدين البغدادي
1 696
لماذا ضعف "الديني" أمام "الوطني"؟ (2)
منذ بدايات القرن الماضي بدأت الحركة القومية والوطنية بالنمو والتبلور، وذلك على حساب "الديني". وصرنا نسمع كلمة "وطني" للتعبير عن توجه يهدف الى الحصول او الحفاظ على استقلال البلد، بل حتى الدولة العثمانية التي كانت المستفيد الأول سياسيا من الدين تغيّر وضعها، وصارت الثقافة السياسية الشائعة فيها هي القومية والوطنية وليس الدينية.
وهنا سؤال: لماذا ضعفت الدينية لصالح الوطنية؟ السبب هو ان الوطنية تحولت الى عامل جمع، تجمع أبناء البلد بغض النظر عن ديانتهم وقومياتهم ومناطقهم. أما الدين فقد تحول للأسف الى عامل تفريق، فلا يوجد إسلامي واقعا بل إن ما يوجد انتماءات طائفية.
الخطاب الوطني نجح في جمع أبناء الديانات المختلفة في قضية واحدة وحول مصلحة واحدة، اما الخطاب الديني فقد فرّق أبناء الدين الواحد، بل حتى المذهب الواحد، فإيمانه بفكرة "وحدة الحقيقة الدينية" أدت الى تشظي نفس الجماعة الدينية، فالشيعة فيهم جهات تختلف مصالح وتتباين، والسنة كذلك.
لذا اذا استطعت ان تحوّل الدين الى مؤثر جامع من جهة ودافع نحو العمل من جهة اخرى كما كان وكما أراده الله تعالى ونبيه (ص) ان يكون وليس عامل فرقة، فيمكن عندها ان تقدم قراءة بديلة عن القراءة الوطنية، وأما إذا عجزت عن ذلك.. فلن يكون هناك إلا الاطار الوطني والرؤية الوطنية لأنها برؤيتها تقدم مصلحة البلد على المصالح الشخصية، لتكون هناك مصلحة واحدة ووجود واحد، وليس جماعات مختلفة ومصالح متضاربة.
عز الدين البغدادي
1 696
فوق صفيح ساخن
المنطقة للأسف تتجه نحو تصعيد كبير وخطير، العدوان الأمريكي الآثم على إيران صار اكثر عنفا وتدميرا، وهو عدوان لا يمتلك أي تبرير منطقي او أخلاقي وهدفه الوحيد خدمة المشروع الصهيوني. النتائج التي تم التوصل اليها في تفاهم سابق جعلتنا نشعر بشيء من التفاؤل، لسنا مطلعين على تفاصيل تمكننا من فهم ما حصل ما حصل فهما سياسيا، لكن يطرح سؤال: هل أخطأت ايران لأنها بالغت في تقدير ما حققته أم ان ما حصل كله كان لعبة أمريكية غادرة لتهدئة الأمور وتهيئتها لضربة اكبر.
الدول العربية في المنطقة تدفع ثمنا كبيرا للأسف وهو ثمن عدم وجود مشروع سياسي لها، بل حتى تنسيق، فدول الخليج وصلت الى درجة التآمر فيما بينها. عموما الامر لا يقتصر على ايران، فهناك تصعيد في جنوب لبنان، وهناك حديث يزداد ويتم تأكيده عن تصعيد كبير على الحدود السورية واللبنانية من جهة، واليمن من جهة أخرى.
نحن ندفع ثمن فرقتنا، وعدم وجود مشروع حضاري او سياسي يجمعنا، لم يعد الأمريكي يكتفي بسرقة ثرواتنا، بل ان مشروعه اليوم يقوم على نزع أي شعور بالعزة والكرامة.
والله المستعان
عز الدين البغدادي
1 696
التحضّر والمشكلة الاجتماعية
هناك مشكلتان في السلوك الاجتماعي لا تنسجمان مع التحضّر: السرف العاطفي والسرف المالي، وكلاهما يعبران عن قصور نظر. وكلاهما عمل الإسلام على اضعاف تأثيرهما، أما السرف العاطفي فقد كان يؤكد على منع الجزع ويحث على الصبر عند المصاب، والرضا بأمر الله تعالى. وعدم الاغترار بالدنيا والتأكيد على أنها زائلة، وانه لا ينبغي الاسترسال في الثقة بها.
وأما السرف المالي، فقد رفض السرف، بل عد اصحابهم أخوانا للشياطين.
متى رأيت مجتمعا يسود يه هذا النموذجان من السلوك فاقرأ عليه السلام، فهو لا يمكن أن ينمو وأن يتقدم مع وجود هذين الخللين.
والله المستعان
عز الدين البغدادي
1 696
عالم البصرة
هو عالم البصرة والكويت الصادع بالحق السيد مهدي بن صالح الكيشوان الموسوي الكاظمي القزويني عالم جليل من أسرة كريمة، ومن نمط لم يعد له وجود تقريبا الا ما ندر.
ولد في الكاظمية سنة 1865، وابتدأ فيها دراسته الدينية، وعندما بلغ السابعة عشر من عمره سافر الى سامراء ثم النجف لطلب العلم، وحضر عند عدد من كبار علمائها وفقهائها مثل السيد المجدد محمد حسن الشيرازي، والشيخ المجاهد محمد تقي الشيرازي، والعلامة الرجالي محمد طه نجف، والشيخ العلامة راضي الخالصي والسيد محمد الهندي، وغيرهم.
وكانت له سفرات الى قم ومشهد والشام ومصر ثم الى الديار المقدسة لاداء فريضة الحج. ثم ذهب الى الكويت تلبية لطلب عدد من المؤمنين وبقي فيها طويلا، وكانت له علاقات طيبة مع امرائها الذي كانوا يجلونه ويحترمون مكانته. ثم رجع الى البصرة عند اندلاع الحرب العالمية الأولى للمشاركة في الجهاد، كما كان لد دور في الكويت أبان التصدي للهجمات الوهابية (جماعة اخوان من اطاع الله)، وعندما حدثت معركة الجهراء أراد ان يشارك فيها فقال له لشيخ أحمد الجابر الصباح: " انك تعلم أن الاخوان يكفروننا ونحن على مذهب أهل السنة، وإذا ما علموا بخروجكم إلى قتالهم وانتم على مذهب الشيعة فسيزيد ذلك من الازمة وتتعقد وتتشدد..'. فتم الاتفاق بينهما على أن تتولى جماعة السيد حراسة المدينة ويذهب الاخرون للقتال.
• كانت له كتب كثيرة، وناقش المدارس المختلفة فكتب " حي على الحق " في الرد على احد القساوسة المسيحيين، وكتب في الرد على المدرسة الوهابية "منهاج الشريعة في الرد على ابن تيمية" و"زينة العباد في متابعة الرشاد" و" غفلة الوهابية عن الحقايق الدينية "، كما رد على القاديانية " ثاقب شهاب البرهان في رجم متبعي القاديان. " ورد على المدرسة الإخبارية " القاضي العدل" و" ضربات المحدثين على الحق المبين" و" ضربة الحق السديد على زخرف يقظة البليد في مسألة وجوب التقليد".
الا ان اقوى مواقفه وأهم كتبه كانت ضد الغلاة، وبشكل خاص المدرسة الشيخية حيث كتب في الرد عليها ""بوار الغالين وهدى المنصفين" و"ظهور الحقّيّة على فرقة الشيخية" "وغشّ الركنيّة وغفلة البريّة" و"جلب الشيخيّة إلى طريقة الحقيّة"، و"مخازي الشيخية" وغيرها.
كان صريحا وواضحا في رفض الغلو، وفي رفض الطقوس المبتدعة في محرم كالتطبير والتشابيه، بل رفض المواكب وحمل النعش ورآها أمورا مبتدعة تترتب عليه مفاسد لا يرتضيها الشارع.
رجع الى البصرة سنة 1925 واستقر فيها، وتوفي فيها سنة 1938، وشيَّعه أهل البصرة وأشياخها، وأمراؤها وكبراؤها وأعيانها، ونقل جثمانه الطاهر إلى مدينة النجف الأشرف، وصلى عليه السيد أبو الحسن الأصفهاني، ودفن ببعض حجرات صحن المشهد العلوي الشريف.
عز الدين البغدادي
1 696
خيانة الزعيم
الخيانة فعل فردي، حيث يقوم شخص ما بالتصرف بخلاف ما يمليه عليه واجبه ولتزاماته، ولا يمكن ان تكون الخيانة فعلا جماعيا.
صرنا نسمع كثيرا من العراقيين في السنوات الاخيرة يتحدثون بسلبية عما حدث في 14 تموز 1958 ويصفون الحدث بأنه خيانة ومؤامرة قام بها عبد الكريم قاسم وبعض الضباط بالنظام الملكي، فقد حنث قاسم بيمينه التي تلزمه بالحفاظ على النظام الملكي، وغدر بالملك الشاب.
لكن الواقع يقول بأن الموقف ضد الحكم الملكي كان موقفا جماهيريا عاما، فالجيش والشعب اجمعا تقريبا على ضرورة انهاء الحكم الملكي لا سيما بعد وفاة الملك المحبوب غازي وسيطرة عبد الاله على الامور، وهو شخص مكروه جدا من الشعب والجيش.
ولكي تتضح الصورة يمكن ان احتج بشهادة د. مبدر سلمان الويس (ابو عروبة) احد ابرز قادة التيار القومي في العراق لاحقا، حيث ذكر بأنه في حفلة تخرجه من الكلية العسكرية سنة 1956 كان هناك مائة طالب عراقي وعشرة طلاب عرب، وقد نادى المعلم الأقدم في الفصائل: عاش الشعب، فكرروا العبارة بعده، ثم نادى: عاش الوطن فأعادوا العبارة بعده، ثم نادى: عاش الملك، فلم يردد أي واحد من المائة هذه العبارة!! وذلك بسبب الموقف السلبي جدا من النظام الملكي.
ليس هذا فقط، بل ان الانقلاب عندما حصل فعلا لم يواجه بأية مقاومة، رغم أن لواء الحرس الملكي كان متفوقا جدا على الانقلابيين في امكانياته العسكرية، بل ان العقيد طه مصطفى البامرني آمر فوج الحرس الملكي ووكيل آمر اللواء أيد الثورة رغم أنه لم يكن من الضباط الأحرار، بل تحول لاحقا إلى آمر "المقاومة الشعبية" وهي مليشيا من المتطوعين اليساريين تدعم النظام الجديد. بينما يمكن أن تقارن ذلك بالموقف الجماهيري الكبير المؤيد لعبد الكريم قاسم عندما حدث انقلاب شباط 1963 ضد نظامه.
النظام الملكي كان ميتا قبل الانقلاب- الثورة، وما حصل في 14 تموز هو اعلان موته، فالفقر والتبعية والظلم كانت أسبابا كافية ليرفض الشعب ذلك النظام الذي قام على التبعية وظلم الاقطاع وقانون العشائر الذي كان يخوِّل شيوخ الإقطاع بحسم القضايا الجزائية في مناطقهم، ففي بلد يمثل الفلاحون فيه نسبة تزيد على 70% لم يكن يسمح للفلاح بأن يكون له حق التقاضي أمام المحاكم حتى لو كان الأمر متعلقا بجريمة قتل، فضلا عن القمع واسقاط الجنسية والتبعية واذلال الجيش لا سيما بعد 1941، كل هذا فجر ثورة 14 تموز، واما تفسير الحدث بأنه خيانة او نكث عهد، فهو كلام سطحي لا قيمة له.
عز الدين البغدادي
1 696
الدين والجغرافيا (1)
من البديهي أن الدين لا يرتبط بجغرافيا محدّدة، لأنه يتعلق بقناعة الانسان، والقناعة لا علاقة لها بالحدود، طبعا بغض النظر عن مصدر القناعة.. لكن السياسة لها علاقة قوية بالمكان، ولا يمكن ان تتجاهلها أبدا، فكل دولة لها حدود، والحدود لها أهميتها ولا يمكن تجاهل ذلك، والدين بما فيه من عناصر عقلانية لا يتجاوز حكم الواقع.
وللتوضيح أضرب لك مثلا: ماذا يمثل لك سياج الدار الذي تسكنه؟ انه يمثل حدود مصالح كل طرف من الجيران، وهو يمثل حفاظا لخصوصية كل اسرة.
ماذا يمثل لك سياج البستان الذي تملكه؟ هل تقبل أن ترفع الحدود بين بستانك وبستان جارك تطبيقا لمبدأ "الدين يعارض الحدود"؟
هل يمكن ان أرفع السياج بين دارين لأنهما من نفس الدين؟ افترض أنك وجارك تشتركان في مقدار الدخل الشهري، لكنك أسرتك صغيرة بحيث يكون الداخل كافيا لتعيش في مستوى عال، بينما جارك كثير العيال، هل تقبل ان ترفع الجدار بينكما وتتوحدا في النفقة؟ أو عندما تكون نشيطا في العمل، وجارك فقير لأنه كسول لا يحب العمل. او عندما تكون اسرة متعودة على نمط معين من العلاقات بين أفرادها، بينما الاسرة التي تجاوز تختلف في نمط من السلوك بين افرادها، هل سينجح مشروع رفع الحدود بينكما؟
بنفس الوقت اعتقد ان الحدود ليست مقدسة، فهي توافق بشري واحترامها شرعا من باب احترام التوافق والعقود، وبالتالي يمكن رفعها بشروط معينة من التوافق او من حيث المصلحة. حتى وفق من يتبنى رؤية وحدوية قومية كانت او دينية، لا بد من وجود توافق اجتماعي واقتصادي واداري لينجح الاتحاد، والامثلة كثيرة على النجاح والفشل.
كل من يتحدث عن عدم شرعية الحدود وتعارضها مع الدين، او يسخر من مفهوم الوطن، فهو يعيش مراهقة فكرية، ولا يدرك نتائج الأمور.
عز الدين البغدادي
1 696
(ليس) دفاعا عن اليعقوبي
الشيخ محمد اليعقوبي له طلبته ومقلدوه، وله مؤسساته التي تدافع عنه. لم أكن يوما من مقلديه، وهو من القلة من فقهاء النجف الذين لم احضر دروسهم، لكني قرأت له مباحث فقهية. وواقعا فإن ابحاثه في أقل تقدير لا تقل عن أبحاث الفقهاء الأخيرين في رصانتها، وليس فيها شذوذ.. وبالتالي فوصفه بأنه مجتهد او مرجع ليس أمرا كبيرا على ما يكتبه، فضلا عن أريحيته وتقبله للنقد العلمي وأنا شخصيا كتبت له قبل سنوات وانتقدت بعض الأمور التي ارتبطت بمرجعيته فلم ينزعج، بل تقبل الامر ورحب بذلك، وهذا امر نادر جدا.
أما الاجازة، فقد فقدت قيمتها منذ زمن بعيد والمجتهد يعرف بدروسه الشفوية بشكل خاص مع كتاباته. يمكن ان اذكر اكثر من عشرة أسماء لأشخاص احدهم في النجف وجماعة في كربلاء وفي قم وفي القطيف وفي البحرين يطلق عليهم لقب آية الله وهم قطعا ليسوا كلك. لكن لا أحد ينتقد الألقاب التي يحملونها، رغم أنهم لا يوجد عندهم نتاج واضح.
لا ادافع عن اليعقوبي كشخص، لكني ادافع عن القيم التي هدرت بعنوان جواز المباهتة من اشخاص يدافعون عن الفساد او شاركوا فيه فعليا. لا ادري لماذا يضع شخص نفسه في هذا الموضع؟ من نصب زيدا او عمروا ليقيّم الناس ويرتب درجاتهم؟ ولو كان منصفا لهان، فهو يصف بعض المعممين بالفضيلة والاجتهاد ويبالغ في مدحهم، ويطعن بالآخرين الذين يختلفون عنه في توجهه فهو كما قال القائل "كذاب ربيعة خير من صادق مضر"
وأني أتساءل: هل قرأ هذا الشخص قول الني (ص) -بأبي وأمي- وهو يقول: من لاحَى الرِّجَال سقطت مروءته وذهبت كرامته، ثم قال: لم يزل جبريل ينهاني عن ملاحاة الرجال كما ينهاني عن شرب الخمر وعبادة الأوثان.
ولعله لم يسمعه،
هل سمع قول الشاعر العربي في بيت فيه حكمة ومروءة:
ومن هاب الرجال تهيّبوه ومن حقر الرجال فلن يهابا
سألني صديق عن شخص من الأمة المرحومة توفي فكتبته فيه تعزية، فقال لي: عليه كذا وكذا مؤاخذة، فقلت له: اظهرنا الجميل وسترنا القبيح كما أمر الله تعالى وللميت حرمة وللمؤمن حرمة.
من اشتغل بعيبه لم ير عيوب الاخرين، ومن اشتغل بغيره زاد عيبه واتسع.
لا خير في دين بغير مروءة، ولماذا يرى حسنات قوم ولا يرى عيوبهم، ويرى عيوب قوم ولا يرى حسناتهم؟ الانصاف مطلوب وهو يجمع الاخلاق والموضوعية، ومن خسره خسر كثيرا، نعم يمكن ان يجد من يصفق له او يدفعه لكن سيفقد كثيرا من شخصيته.
عز الدين البغدادي
1 696
بعد ست ساعات فقط فشلت الثورة والقي القبض على كثير من الثوار، وتمت مطاردة الفارين منهم، كما تمّ تشكيل محكمة عسكرية خاصة، أصدرت أحكاماً بالموت في غضون يومين على عدد من المشاركين قيل بأن عددهم 300 لكن هذا غير مؤكد لا سيما وأن الاشخاص الذين أعدموا فعلا كانوا أقل من 30 شخصا.
سئل حسن سريع في المحكمة: هل تريد ان تصير رئيسا للجمهورية؟ فاجابهم: ما أردت ان اصير رئيسا للجمهورية أو ضابطا كبيرا في الجيش، انما اردت اسقاط حكومتكم، ثم كيف تحول عبد السلام عارف من عقيد الى مشير برمشة عين؟!
أعدم حسن مع رفاقه في 13/7/1963، رميا بالرصاص وكان يردد:
السجن لي مرتبة والقيد الي خلخال… والمشنقة يا شعب مرجوحة الابطال.
من الدراسات الهامة عن هذه المحاولة كتاب علي كريم سعيد "العراق، البيريّة المسلحة، حركة حسن سريع وقطار الموت 1963" والذي صدر عن دار الفرات للنشر والتوزيع- بيروت- 2002.
المطرب العراقي فؤاد سالم له اغنية مشهورة ومؤثرة جدا أرّخ فيها لحركة حسن سريع ( موجودة على اليوتيوب بعنوان "يا قطار بهيدة لاتمشي سريع")
رحم الله كل شهداء العراق
عز الدين البغدادي
1 696
انقلاب قاده نائب عريف
في مثل هذا اليوم 3 تموز 1963 حصلت قصة غريبة ومؤثرة بل ملهمة حتى لو اختلفنا ايدلوجيا مع من كتبها، انها محاولة انقلابية استهدفت اسقاط النظام الذي يقوده عبد السلام عارف والبعثييون، وكان قائد الانقلاب نائب عريف في الجيش العراقي اسمه حسن سريع.
الرجال يقاسون بهممهم، فهناك ضباط برتب كبيرة لا يملكون احساسا وطنيا، بل همهم لا يتجاوز تحقيق منافع شخصية وهذا نائب عريف حمل هما كبيرا وهمّة عالية.
حسن سريع شاب عمره 25 سنة (تولد 1938) نحيف أسمر، متوسط القامة، عيناه صغيرتان وسوداوان حاد النظر، من منطقة "عين تمر" او "شثاثة" وأصله من السماوة من بني حجيم. تزوج فتاة من اقربائه، وله ابنة وحيدة عمرها آنذاك ستة أشهر، ويسكن في صرائف الشاكرية، وهي احدى مدن الصفيح في بغداد
تمتع بشخصية طيبة، حيث فرض احترامه في وحدته العسكرية، تميز بقدرة فائقة على الحوار والإقناع، ويذكر بعض المقربين منه أنه كان شيوعيا ومتدينا بنفس الوقت، وكان يؤدي الصلاة. درس الابتدائية، وبسبب ظروفه المادية تطوع بمدرسة قطع المعادن المهنية بمعسكر الرشيد في بغداد واصبح معلما في نفس المدرسة وترفع الى رتبة نائب عريف.
بعد أن حصل انقلاب شباط 1963 ومقتل عبد الكريم قاسم وصدور بيان 13 الذي أعدم تحته المئات واعتقل المئات من الشيوعيين والمتعاطفين معهم. قام حسن سريع بتكوين تنظيم عسكري مدني يهدف الى الاطاحة بالسلطة وكان من اولى اهدافه السيطرة على سجن رقم واحد حيث يحتجز أكثر من 1300 ضابط وطيار وطبيب شيوعي.
عرف التنظيم باسم ” اللجنة الثورية"، وقيل أن عدد أعضائه كان قرابة الألفين” وقاده حسن بعد اعتقال مسؤوله السابق.
تم الاتفاق على ساعة الصفر في 5 تموز 1963، ثم قدم إلى 3 تموز بسبب التخوف من اكتشاف أمر التنظيم بعد ظهور شائعات والقبض على عريفين من قادة التنظيم وخشية أن يبوحا تحت التعذيب بخطط الحركة؛ سارع قادة الحركة إلى تنفيذ خطتهم، حيث تم الاجتماع الأخير في الساعة 12 ونصف من ليلة الانطلاق في أحد أكواخ منطقة كمب سارة حيث تم توزيع المهام وتحديد ساعة الصفر، وقد أقسم حسن سريع وأعضاء حركته: نقسم بتربة هذا الوطن أن نحررهُ من رجس المجرمين.
تحت جنح الظلام ، تحرك الثائرون الشيوعيون من عسكريين ومدنيين، ومنهم من حمل رتباً عسكرية وهمية منطلقين نحو كتيبة الهندسة، فسيطروا على بوابة المعسكر، واعتقل ضابط الخفر ، وكسرت المشاجب ، ووزع السلاح وتمت السيطرة على الكتيبة ومعظم المعسكر الّذي كان يضمّ أعدادا كبيرة من الدبابات والمدرعات والطائرات، كما قام بعضهم بتصنيع قنابل المولوتوف من قناني السينالكو.
وينقل عن الشاعر المعروف عريان السيد خلف بأنه شارك في المحاولة وكلّف مع اكثر من عشرين من رفاقه أن يحولوا دون تقدم الدبابات التي يتوقع أن تتحرك من معسكر الوشاش الى معسكر الرشيد، والتصدي لها حتى لو مرت على الاجساد! بل تمت السيطرة على وكر الطائرات في السرب التاسع الذي يحتوي على طائرات ميك 19 وتم تجهيز عدد منها بالوقود لتكون جاهزة للانطلاق منتظرين قدوم طياريين شيوعيين كان مخططا للافراج عنهم.
ومن النتائج السريعة أنه تم القبض على شخصيات هامة جدا وهم طالب شبيب (وزير الخارجية) وحازم جواد (وزير شؤون رئاسة الجمهورية والقائد الفعلي لانقلاب شباط 63 وهو حي يرزق) , وابو طالب عبد المطلب الهاشمي القيادي البعثي المتشدد الذي كان يتولى مسؤولية مركز العاصمة بغداد عند بوابة معسكر الرشيد ( اصوله من ميسان على ما اعتقد ولا زال على قيد الحياة), كما اعتقد اعتقال منذر الونداوي
(كردي) القائد العام للحرس القومي ونائبه نجاد الصافي (نجفي من أسرة بعثية معروفة) فضلا عن شخصيات اخرى ومنهم ضباط بعثيون.
هاجم الانقلابيون السجن رقم واحد، لكن حراس السجن بقيادة الضابط النجفي البعثي حازم الاحمر استماتوا بالدفاع عنه الى أن وصلت قطعات عسكرية لإحباط المحاولة, حيث اقتحمت الدبابات المكان، وطوق معسكر الرشيد. وأسرع الرئيس عبد السلام عارف بنفسه الذي استقل دبابة وذلك لسحق المحاولة.
هناك شخص ورد اسمه وحمّله الثوار مسؤولية كبيرة لفشل الانقلاب وهو ضابط صف سائق دبابة اسمه راضي شلتاغ الذي كان يفترض أن يكسر بوابة السجن باقتحام دبابته لها وتحرير الطيارين والضباط ، وكان قد منح مسدسا لقتل اي مسؤول يمكن أن يصعد معه. إلا أن المفارقة هي أن عبد السلام عارف هو من صعد معه فلما رأى الرئيس صعد معه أدى له التحية العسكرية وضعف وتخاذل وتحول موقفه مع السلطة. وعند التحقيق ورد اسمه ضمن المجموعة الانقلابية؛ فأمر عبد السلام عارف بإعدامه مع الوجبة الاولى!!
قتل وجرح عدد كبير من الجنود والضباط بعد أن تحول معسكر الرشيد إلى ميدان حرب.
1 696
أبو حرب
ناظم كزار بعثي معروف، من أصول ترجع الى محافظة ميسان، معروف بتشدده وقسوته المبالغة ضد خصومه. لكن هناك كثير من المعلومات عن نزاهته وزهده، لكنها لم تشفع له كثيرا، ولم تغير الصورة النمطية السلبية عنه. يقال عنه بأنه لم يكن يضحك، وأيضا لم يكن مقطب الوجه بل كانت قسمات وجهه غير قابلة للقراءة كما قيل، فنظراته لا تعطي انطباعا إيجابيا او سلبيا.
ولد سنة 1940، وتخرج من الثانوية بمعدل مرتفع عام 1958، وقُبل في كلية الطب. الا انه فُصل منها بسبب نشاطه السياسي، ثم انتقل إلى دراسة الهندسة، وفُصل منها أيضًا لنفس الأسباب. وبعد ذلك أكمل دراسته في معهد الهندسة الصناعي العالي (الذي أصبح لاحقًا جزءًا من الجامعة التكنولوجية)، وتخرج منه.
تولى رئاسة مديرية الأمن العام عام 1969، وذلك بدعم من صدام حسين، الذي كان يشرف آنذاك على الملف الأمني داخل القيادة البعثية رغم وجود معارضة لذلك، كما اعطي رتبة لواء.
في 30 حزيران سنة 1973 حدثت محاولة انقلابية خطيرة، قادمها مدير الأمن العام اللواء ناظم كزار "أبو حرب"، وكان يهدف الى تصفية احمد حسن البكر وجماعته في القيادة في مطار بغداد عند رجوعه من جولة في أوربا الشرقية.
كان كزار يعتبر نفسه ضمن الخط اليساري داخل الحزب، وينظر الى البكر على أنه قروي يميني. لقد كان هناك جدل مستمر عن دور صدام في المحاولة، هل كان ضحية مستهدفة كما أشيع لاحقا أم أنه كان متواطئا مع ناظم ثم انقلب عليه؟ كنت عندما افكر بهذا النقطة أقول في نفسي: "هل يعقل ان قضية لم يمض عليها الا عقود قليلة تلتبس فيها المعطيات بهذه الدرجة؟ لكن يبدو أن القراءة الرسمية كانت تفرض نفسها، وإلا فهناك معطيات يمكن ان يبنى عليها قراءة معقولة. ومن أهم الشهادات التي قدمت في هذا الموضوع ما قدمه اللواء الطيار المرحوم رياض البياتي الذي كان شقيقه لؤي مرافقا لناظم وقتل معه، وكذا شهادة اللواء طالب الحمداني ضابط أمن ديالى في ذلك الوقت، وأيضا شهادة يعرب وهو ابن سعدون غيدان وزير الداخلية وكلها تثبت أن صدام كام جزءا من المؤامرة، لكنه تنصل منها بعد أن شعر أن ما يهدف اليه لن يتحقق هنا،او ربما كانت عنده حسابات أخرى.
فشلت المحاولة، لكن تمكن ناظم من ارسال بيان عبر الخطوط الخاصة بجهاز الشرطة، حيث طالب الجهاز الحزبي بإقالة البكر وتعيين عبد الخالق السامرائي رئيسا. كما تم اعتقال وزيري الدفاع حماد شهاب والداخلية سعدون غيدان، وهما مقربان جدا من البكر، وقد قتل الأول لاحقا ونجا الاخر بعد ان أصيب بجراح بليغة.
كان ناظم مع يساريته يميل الى التصالح مع ايران للتفرغ للقضية الفلسطينية، ولهذا عندما انتهت المحاولة بفشلها، فر المنفذون الى ايران، لكن محاولته أحبطت وقبض عليه، ثم اعدم ناظم وعدد من رفاقه، وحكم على عضوين في القيادة القطرية بالاعدام وهما محمد فاضل الذي نفذ فيه الحكم وعبد الخالق السامرائي الذي تغير حكمه من الإعدام الى المؤبد، لكنه اعدم بعد ست سنوات.
مثلت المحاولة هزة خطيرة للنظام، وكشف عن وجود تشققات خطيرة في بنيته. وبقي ناظم في الخيال الشعبي كرمز للقسوة والبطش من جهة، والنزاهة والقطعية العقائدية اليسارية من جهة أخرى.
عز الدين البغدادي
1 696
وهم اللحظة
في كتاب "فلسفة الموت" تحدثت عن وهم اللحظة أو سحر اللحظة، وبرأيي ان كل مشاكل الانسان التي تتعلق بسلوكه او رؤيته ترجع اليها، اي عدم ادراك ان الزمن يتحرك لا يقف عند لحطة معينة. فالشابة الجميلة تظن ان وجهها الجميل وجسدها المثير سيدوم لها، والشاب القوى يظن ان قوة جسده ومفاصله وعضلاته ستعينه دائما على العمل والكسب، ولا تدرك هي ولا يدرك هو أن لكل شيء حدوده الزمنية، وان لحظة النشوة لا تدوم.
اللحظة الحلوة يسترخي فيها الانسان ويتمدد بحيث ينسى ما بعدها، واللحظة المؤلمة تطوّق عقل الانسان حتى يظنّ بأنها لن تتغير. وقليلون هم من يمتلكون الحكمة ويعون ولا أقول يعرفون بأّنه لا هذا ولا ذاك يمكن أن يدوم.
السياسي ينطبق عليه نفس الشيء، فهو يسرق ويسرق ويتكبر ويتجبر وهو يظن أن الأمور ستظل على حالها، ويبقى على هذا حتى يتحول الى سجين مهين، او لاجئ ذليل تلاحقه اللعنات والدعاوى.
عز الدين البغدادي
1 696
سؤال وجواب
سألني أحد الإخوة عن عدد قتلى جيش ابن سعد في يوم الطف... والجواب بأن معظم المصادر الرئيسية كابي مخنف والبلاذري والدينوري وابن اعثم وابن العديم لم تذكر عددهم.. لكن ذكر المسعودي في "مروج الذهب" ان عددهم كان 88 قتيلا اما الشيخ الصدوق فقد ذكر في "الامالي" عدد من قتلهم كل واحد من أصحاب الحسين (ع) وبجمع الأعداد يكون المجموع 225 أو 226 قتيلاً من جيش ابن سعد وهو ما تبناه القتال النيسابوري.. اما ابن شهر اشوب فذكر عددا أكبر لمن قتلهم الأصحاب، بل ذكر ان الحسين (ع) قتل لوحده 1950 من جيش ابن سعد، اما المحقق المعاصر الشيخ اليوسفي العروي فقد تحفظ على هذا العدد ورأى انه لا ينسجم مع ظروف المعركة والوقت المتاح وعدد المشاركين، ولذلك لم يعتمدها كتقدير تاريخي ثابت لكن دون أن يطرح رقمًا محددًا... والله اعلم.
عز الدين البغدادي
1 696
العامي والفقيه
هل جاء التطبير بفتوى شرعية من فقيه ثم قام الناس به تطبيقا للفتوى، أو أنه جاء بسلوك من جهلة العوام ثم يأتي الفقيه ليبرره وليجعله مشروعا، بل ليجعله من "شعائر الله"!!
التطبير والمشي على النار والضرب بالسلاسل والمشي على النار كلها طقوس جاءت من الاتراك او الهنود، وهناك توثيقات محددة لتواريخ دخولها. بل هناك طقوس رأيناها تحدث في هذه الاوقات كالتطيين مثلا، وهي امور يحدثها العوام، فكيف صارت شعائر تضاف الى الله تعالى؟!! ثم اذا كانت شعائر لماذا لا يفعلها من يفتي بها هو وأولاده مثلا، ليكون أسوة حسنة.
ما حدث غير معقول، ولا يمكن أن يكون مقبولا بأي حال، ولا بد من مراجعة هذه الفتاوى لكي لا يستمر الانزلاق الطقوسي الى الهاوية التي لا يعرف منتهاها.
عز الدين البغدادي
1 696
احصائيات حسينية
عدد من استشهد مع الحسين ممن لهم صحبة مع رسول الله (ص) خمسة هم: أنس بن حرث الكاهلي وحبيب بن مظاهر ومسلم بن عوسجة وهانيء بن عروة وعبدالله بن يقطر العميري.
أربعة من أصحاب الإمام الحسين (ع) استشهدوا بعد استشهاده وهم: سعد بن الحرث وأخوه أبو الحتوف، وسويد بن أبي مطاع، ومحمد بن أبي سعيد بن عقيل.
وأُسر اثنان من أصحاب الحسين ثم استشهدا، وهما: سوار بن منعم ، ومنعم بن ثمامة الصيداوي.
كما استشهد في كربلاء من الصبيان خمسة هم: عبدالله الرضيع، وعبدالله بن الحسن، محمد بن أبي سعيد بن عقيل، القاسم بن الحسن، وعمرو بن جنادة الأنصاري.
وذكر أن اثنين من أصحاب الحسين دفنا قبل أن يوصل إليهما أو يقطع رأساهما وهما: عبد الله الرضيع وقد روي أنّ أباه حفر له بجفن سيفه فدفنه ، والحرّ بن يزيد وقد منعت عشيرته من أن ينال منه.
وذكر أنّ الحسين جلس عند سبعة من الشهداء هم: مسلم بن عوسجة والحر الرياحي وجون وأخيه العباس وولده علي وابن أخيه القاسم.
وذكر أنّ من قطعت أجسادهم من الشهداء علي الأكبر والعباس بن عليّ وعبد الرحمن بن عمير.
وذكر ممن استشهد يوم الطف من الموالي: نصر وسعد من موالي علي، ومُنجِح مولى الحسن، وأسلم وقارب موليا الحسين، والحرث مولى حمزة بن عبد المطلب، وجون مولى أبي ذر، ورافع مولى مسلم الأزدي، سعد مولى عمر الصيداوي، وشوذب مولى شاكر، وشيب مولى الحرث الجابري.
كما استشهد سلمان مولى الحسين وكان قد بعثه إلى البصرة واستشهد هناك.
ذكر أنّ ثلاثة رؤوس من رؤوس الشهداء ألقيت إلى جنب رأس أبي عبد الله (ع) وهم عبد الله بن عمير الكلبي، عمرو بن جنادة، وعابس بن أبي شبيب الشاكري.
عز الدين البغدادي
1 696
موقف فوق الكلمات
كان لأصحاب الحسين مواقف عجيبة عظيمة كبيرة في الصدق والتضحية، لا سيما في يوم عاشوراء. ونحن نعرف قصص كثير منهم كحبيب بن مظاهر وزهير بن القيس ومسلم بن عوسجة ونافع بن هلال وعابس، لكن من المواقف التي لا نستذكرها والمؤلمة جدا بل التي تقطع القلب موقف محمد بن بشير الحضرمي.
فقد جاءه الخبر وهو في معسكر الحسين أن ابنه أسره الديلم في الريّ (طهران حاليا)، وقال له الرسول: انصرف معي حتى نسعى في فدائه فقال: عند الله احتسبه ونفسي، فقال له الحسين (ع): انصرف وأنت في حل من بيعتي وانا أعطيك فداء ابنك. فقال: هيهات، أكلتي إذن السباع حيا إن فارقتك وأسأل عنك الركبان وأخذلك مع قلة الأعوان لا يكون هذا أبدا.
وكرّ على القوم وهو يقول:
اليوم يا نفس ألاقي الرحمن واليوم تجزين بكل إحسان
لا تجزعي فكل شيء فان والصبر أحظى لك عند الديان
حتى استشهد.. رحم الله محمد بن بشير والسلام على الحسين وآل بيته واصحابه.
عز الدين البغدادي
1 696
من العلماء الذين افتوا بحرمة التطبير السيد ابو الحسن الاصفهاني والبروجردي ومحسن الامين والخميني والخامنئي والمنتظري ومحمد باقر الصدر والشيخ مغنية وفضل الله مكارم الشيرازي والخالصي ومحمد العاملي والسيد مهدي القزويني واليعقوبي وجعفر سبحاني والحيدري وجوادي آملي والحائري وفاضل المالكي ومحمود الهاشمي الشاهرودي وابراهيم جناتي وغيرهم كثير
1 696
الاجتهاد... والتطبير
كتبت قبل أيام منشورا عن التطبير، وقلت بأنه محرم. وقد كانت هناك تعليقات كثيرة واهم ما لاحظته هو ما كتبه بعض طلبة العلم وهو كلام لم يقدم فيه أحد دليلا على التحريم، بل اقتصر على طرح سؤال: هل أنت مجتهد لتفتي بالتحريم؟ ونحو ذلك، وهنا أقول:
اولا: اتباع فتوى المجتهد هو ليس اتباعا لشخصه، بل اتباع لدليله. والعامي المحض لا يعرف الدليل ولا يفرق بين اتباع المفتي او الدليل. أما طالب العالم لا سيما اذا كان فاضلا قضى سنوات من عمره بالتحصيل فلا بد أن تكون له قدرة لا على الاجتهاد بالضرورة، بل على الاقل على مناقشة الدليل والتأمل فيه.
ثانيا: عندنا في العراق تطبق قاعدة "زامر الحي لا يطرب" بأوضح صورة، مثلا في هذه الايام القى الشيخ البحراني عبدالله الدقاق محاضرات في الناصرية، والشيخ الدقاق أعرفه وقد التقيت به عدة مرات في ايران في مؤتمرات التقريب، وهو انسان فاضل محترم وطيب وله اهتمام او تخصص في علم الرجال، لكن في الاعلان عن المحاضرات وصف بـ "آية الله" والرجل كما قلت فاضل ومحترم، لكن لا اعرف ان كان فعلا بلغ الاجتهاد وفق النظام المعتمد –إن كان-، ولا اظن ان هناك من سأل عمن اجازه بالاجتهاد. لكن لو كان هذا عراقيا؛ هل كان يقبل مثل هذا الوصف في حقه؟ اقول هذ وأنا اكره جدا بل ارفض ادعاء الاجتهاد من بعض الطلبة دون فهم للاجتهاد واقعا. بل اذا استثنينا بعض الاسماء الهامة الكبيرة المحترمة فهناك من يدعي الاجتهاد وهو ليس اهلا لذلك قطعا، بل يصدر من احدهم احيانا ما لا يليق ان يصدر من اصاغر الطلبة، لكن لا احد ينكر عليه او يشكك باجتهاده. والله لو كان عراقيا لفتشوا له عن عيوبه وكبّروها وعظموها او اختلقوها، رغم أن كلام هذا الشخص لا يكاد يخلو من تخريف وكذب وهو يخلط بين الدعوى والدليل، لكن لا أحد ينتقده.
عموما انا لم اطرح دعوى، بل قدمت رأيا فقهيا مدعما بالأدلة، وناقشت ادلة اباحة التطبير وبينت فسادها بالتفصيل في كتاب "كشف الموهوم من تحريم ثورة السبط المظلوم"، ومن يدعي أنه طالب علم فعلا يفترض أن يعرف بأن النقاش يكون للدليل وليس للاسماء. مع ان هناك فعلا علماء اجلاء افتوا بحرمة التطبير بغض النظر عن منشأ التحريم هل لكونه تشريعا محرما "بدعة" او لأن فيه اذى للنفس أو لأنه يظهر التشيع بصورة سيئة للجمهور كما قال جماعة؟
عز الدين البغدادي
1 696
المحاضرة (6)
عقيدة التوحيد في الخطاب الحسيني
تناولت تفسير قوله تعالى: ( وما ارسلنا من قبلك من رسول الا نوحي إليه أنه لا اله الا أنا فاعبدون )، وهذه الآية تبين أن منطلق الاسلام هو التوحيد. كما قال النبي (ص) لمعاذ: انك تقدم على قوم اهل كتاب فلين اول ما تدعوهم الى أن يوحدوا الله"
لماذا تم التأكيد على التوحيد؟ لأنه يفسر وحدة العالم وانسجامه، ولأنه يوحد المجتمع دينيا وينقذه من الفوضى الدينية، ولأنه مقتضى الفطرة كما قال الامام الصادق (ع) في حديث شهير.
ظهرت كثير من حركات الاصلاح الكنسي التي تطالب بالرجوع الى التوحيد مثل القس اريوس والقس سوسيانوس.
تم تشويه التوحيد بطريقتين: 1- التكفير: رغم تأكيد النبي (ص) على أن الاسلام يتحقق بالشهادتين كما في حديث اسامة والقصة العجيبة لمحلم بن جثامة الذي نزل فيه ( ولا تقولوا لمن القى اليكم السلام لست مؤمنا ) وكيف دعا عليه النبي (ص) وقال: "قتلت مسلما لعنك الله، اللهم لا تغفر لملحم"" فمجرد القاء السلام من شخص فإنه يحظي بحرمة وحصانة، فكيف بمن يكفر او يقتل بسبب اسمه او مذهبه؟ 2- التعقيد: حيث تحول من فكرة بسيطة فطرية الى مجلدات واستدلالات، وهنام ذمرنا خبرين هامين شريفين للإمامين السجاد والكاظم يبينان ان التوحيد هو ما جاء به القرآن.
تأكيد اهل اليت (ع) على التوحيد وعدم جواز الاستعانة بغير الله، ولغير الله، والحلف بغير اسمه. وقارنه بمن صار يقول بأن الامام هو الخالق والرازق، فخرج من حد الغلو الى الشرك.
نستذكر دعاء النبي (ص) يوم الطائف "اللهم اليك اشكو ضعف قوتي" وهو يذكرنا بخطاب الحسين (ع) عندما اقبلت عليه الخيل يوم عاشوراء والذي يبين قوة عقيدته وثقته بالله تعالى، وكأنه يكرر دعاء جده (ص) بالفظ اخرى " "اللهم!.. أنت ثقتي في كل كرب، وأنت رجائي في كل شدة، وأنت لي في كل أمر نزل بي ثقةٌ وعدة.. كم مِنْ هم يضعف فيه الفؤاد، وتقل فيه الحيلة، ويخذل فيه الصديق، ويشمت فيه العدو.. أنزلته بك وشكوته اليك؛ رغبةً منيّ إليك عمّن سواك، ففرجته عني وكشفته.. فأنت ولي كل نعمة، وصاحب كل حسنة، ومنتهى كل رغبة".
المكان: حسينية جعفر الطيار في حي الصحة –الدورة، الزمان: الساعة 8 مساء.
عز الدين البغدادي
