صدقة
Ir al canal en Telegram
ليس ضروريًا أن توافقني الرأي، وليس ضروريًا أن أوافق كيان إجتماعي في كل أفكاره. 🔻 t.me/sadaka_ir?direct
Mostrar más539
Suscriptores
-124 horas
-47 días
-1130 días
Archivo de publicaciones
539
تناحر قيادات الإطار على المصلحة الحزبية الضيقة أودت إلى هذا الحال...
والزبيدي يمارس مسرحية خطيرة غير محمودة النتائج!!
✅
539
ممثل المرجعية الدينية العليا ،الشيخ علي العقيلي ومن على منبر صلاة الجمعة يحث المؤمنين على المشاركة في تشييع السيد الشهيد الخامنئي.
539
الإمام الخميني (قدس سره) وولاية الفقيه:
لقد أُطلق على الإمام الخميني لقب "الإمام" بشكل واسع، وهذا استحضار لمقام القيادة التي هي فرع من إمامة المعصوم. يرى الإمام الخميني في كتابه "الحكومة الإسلامية" (ولاية الفقيه) أن الفقيه الجامع للشرائط هو "خلف" المعصوم في شؤونه التدبيرية، وله "الولاية" التي تستمد شرعيتها من الإمامة الكبرى. لذا، فإن إطلاق لقب "الإمام" عليه هو وصف للدور والوظيفة القيادية، وليس ادعاءً للمقام الغيبي أو العصمة الذاتية. وكان يؤكد دائماً في خطاباته أن "كل ما عندنا من عاشوراء"، مما يربط قيادته بنهج المعصوم، ويجعل من الشهداء العظماء "سادة لشهداء الأمة" في مسيرة الثورة.
1. الشهيد محمد باقر الصدر (قدس سره) وخط الشهادة:
على الرغم من تواضع الشهيد الصدر، إلا أن العالم الإسلامي أطلق عليه "الشهيد الصدر" و"الإمام الصدر". ففي أطروحته "خلافة الإنسان وشهادة الأنبياء"، يرى الشهيد الصدر أن العلماء والشهداء يحملون "خط الشهادة" الذي بدأ بالأنبياء والأئمة. لذا، فإن وصفه بـ"سيد شهداء الأمة" في زمانه هو اعتراف بأنه المصداق الأبرز لهذا الخط في العصر الحديث، والذي قدم دمه فداءً للإسلام، وهو ما ينسجم مع مبانيه في "الأسس الفلسفية" حول تكامل الإنسان ووصوله لمراتب الشهادة العليا التي تجعله سيداً لشهداء عصره.
2. المحور الرابع: تفنيد دعوى "الخلط والالتباس":
إن القول بأن هذه الألقاب تؤدي إلى الخلط يفتقر إلى الواقعية لعدة أسباب:
أولاً: الوعي العقائدي الراسخ؛ فالشيعة يفرقون تماماً بين "العصمة الذاتية" للمعصوم وبين "العدالة والمقام المعنوي" للعالم، كما هو مفصل في كتب العقائد كـ"عقائد الإمامية" للمظفر.
ثانياً: الضرورة الرسالية؛ فالأمة تحتاج إلى رموز حية وملهمة ترفع معنوياتها وتجعل القدوة ممكنة التحقق. إطلاق لقب "سيد شهداء الأمة" على قائد عظيم يربط الجيل المعاصر بقيم كربلاء بشكل حي.
ثالثاً: التاريخ يشهد بعدم الالتباس؛ فقد أُطلق لقب "آية الله العظمى" على مراجع كبار، ولم يترتب عليه أي خلط عقائدي، لأن العرف فهم منها النسبة العلمية والتقديرية لا المساواة بالمعصوم.
يتضح أن القول بعدم جواز إطلاق ألقاب التعظيم مثل "سيد شهداء الأمة" على غير المعصومين هو حكم بلا دليل شرعي ملزم، بل هو استناد إلى ذوق شخصي يبالغ في الحذر.
من الناحية الفقهية: الأصل في الأشياء الإباحة، وفعل النبي (ص) في تلقيب حمزة (ع) بـ"سيد الشهداء" دليل قاطع على جواز إطلاق السيادة في الشهادة على غير المعصومين.
• من الناحية التاريخية: جرى العرف على هذه الإطلاقات دون خلط عقائدي.
• من الناحية التربوية: تعظيم العظماء بلقب "سيد شهداء الأمة" هو صيانة لنهج المعصومين، وتأكيد على أن مدرستهم لا تزال ولادة للعظماء.
• إن إطلاق هذه الألقاب هو نوع من "التكريم الإلهي" الذي يجري على ألسنة المؤمنين، وهو لا ينقص من قدر المعصوم شيئاً، بل يثبت أن مدرسة المعصوم لا تزال تُنتج "سادة" في الشهادة والعلم والقيادة، وأن هؤلاء العظماء هم أغصان من تلك الشجرة الطيبة التي تظلل الأمة.
539
إطلاق ألقاب التعظيم على غير المعصومين(ع).
تُعد مسألة إطلاق الألقاب العظيمة، مثل "سيد شهداء الأمة" أو "الإمام"، على غير المعصومين (عليهم السلام) من القضايا التي تتقاطع فيها الرؤية الفقهية مع الذوق الولائي والبعد الاجتماعي الرسالي. يذهب البعض إلى المنع حذراً من "الخلط" أو "الالتباس"، ولكن عند التتبع الدقيق للأدلة الشرعية، والقواعد الأصولية، والمباني الفلسفية لأعلام المدرسة الإمامية، نجد أن هذا المنع يفتقر إلى الدليل الشرعي الملزم، بل هو أقرب إلى "الاحتياط الذوقي" الذي قد يغفل عن الأبعاد التربوية والرسالية لهذه الإطلاقات. إن هذا البحث سيتناول المسألة من عدة محاور، مستنداً إلى القرآن الكريم والسنة النبوية، مع تحليل أصولي وفلسفي، وعرض لآراء كبار العلماء والمفكرين.
المحور الأول: الأدلة النقلية من القرآن والسنة:
إن المتتبع للنصوص المقدسة يجد أن الألقاب العظيمة لم تكن يوماً حكراً جامداً على مصاديق محددة، بل هي أوصاف تتبع الملاكات والكمالات الواقعية.
القرآن الكريم ومفهوم الإمامة:
لقد استخدم القرآن الكريم لفظ "إمام" في سياقات متعددة، ولم يحصره في الأئمة الاثني عشر بالمعنى الاصطلاحي الخاص. ففي مقام المدح والقيادة الإلهية يقول تعالى: "وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يهدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ" (سورة السجدة، الآية 24). هذه الآية تتحدث عن أئمة من بني إسرائيل، مما يدل على أن الإمامة هنا هي مقام قيادي في الهداية يُمنح لمن بلغ درجة عالية من الصبر واليقين. كما يقول تعالى: "يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ" (سورة الإسراء، الآية 71)، وهي تشير إلى أن كل جماعة تُدعى يوم القيامة بإمامها، مما يؤكد أن اللفظ له دلالة قيادية عامة لا تنحصر في المعصومين فقط.
1. السنة النبوية ولقب "سيد الشهداء":
يُعد هذا الدليل من أقوى الشواهد النقلية التي تفند دعوى الحصر المطلق. فقد ورد في المصادر الروائية المعتبرة، ومنها ما ذكره الشيخ الكليني في "الكافي" (ج 8، ص 315) والعلامة المجلسي في "بحار الأنوار" (ج 20، ص 156)، أن النبي الأكرم (صلى الله عليه وآله) أطلق لقب "سيد الشهداء" على عمه حمزة بن عبد المطلب. هذا الإطلاق تم في حضور الصحابة وأهل البيت، ولم يُعرف عن النبي (ص) أو الأئمة (عليهم السلام) لاحقاً أي نهي عن هذا التلقيب أو حصره بالإمام الحسين (عليه السلام) فقط. والنتيجة الفقهية هنا هي أن هذا اللقب مقام رتبي؛ فالإمام الحسين (ع) هو سيد شهداء العالمين بالأصالة المطلقة، أما حمزة (ع) فهو سيد الشهداء في زمانه وبمرتبة معينة. وعلى هذا القياس، يمكن إطلاق لقب "سيد شهداء الأمة" على عظماء الأمة الذين بلغوا ذروة التضحية في عصرنا الحالي، كالسيد الشهيد محمد باقر الصدر أو القادة الشهداء، بوصفهم "سادة شهداء الأمة" في زمانهم، دون أن يخدش ذلك في المقام الفريد للمعصوم.
2. المحور الثاني: الرؤية الفلسفية والأصولية :
إن الفهم العميق للمباني الفلسفية والأصولية يكشف عن أن هذه الألقاب تتبع ملاكات وكمالات واقعية، وأن هناك فرقاً بين الحقيقة المطلقة والحقيقة المشككة. في مدرسة الحكمة المتعالية، التي أسسها صدر المتألهين وعمقها أعلام مثل العلامة الطباطبائي في "بداية الحكمة" والشيخ مصباح اليزدي في "تعليم الفلسفة"، يُنظر إلى الكمالات الوجودية (كالعلم والشهادة) على أنها حقائق مشككة ذات مراتب. فالمعصوم يمثل القمة والكمال المطلق لهذه الحقيقة، وغيره من العظماء يمثلون مراتب أدنى منها. اللقب يُطلق على المعصوم "بالأصالة"، ولغيره "بالتبع" و"اللحاظ النسبي". وإذا كان ملاك التلقيب بـ"سيد شهداء الأمة" هو عظمة التضحية وأثرها في حياة الأمة، فإن هذا الملاك يصدق على كل من بلغ تلك الذروة في زمانه. ويؤكد الشيخ مصباح اليزدي في رؤاه العرفانية أن تعظيم هؤلاء العظماء هو في الحقيقة "تعظيم لشعائر الله"، لأنهم صاروا آيات دالة على كمالات المعصومين. أما في علم الأصول، فيُفرق بين "الموضوع له" وبين "المصداق". فلفظ "سيد الشهداء" موضوع للدلالة على من بلغ أقصى درجات الشهادة، والإمام الحسين (ع) هو المصداق الأتم، ولكن هذا لا يمنع من وجود مصاديق أخرى لهذا المفهوم في مراتب أدنى تحت مسمى "سيد شهداء الأمة" في عصر معين، تماماً كما جرى العرف العلمي على إطلاق ألقاب مثل "آية الله العظمى" و"حجة الإسلام" على الفقهاء دون نكير، وهو ما فصله الباحثون في تاريخ الألقاب العلمائية (انظر: "الألقاب العلمائية وتطورها"، دراسات حوزوية).
المحور الثالث: آراء الأعلام والمدرسة الحركية:
تميزت مدرسة الإمام الخميني والشهيد محمد باقر الصدر بالتركيز على الدور الاجتماعي والرسالي للألقاب.
539
تلاوة آية مناسبة أثناء استقبال الوفد السعودي في مراسم تشييع السيد الشهيد الخامنئي ( رضوان الله تعالى عليه).
539
متهمة بفساد بقيمة 65 مليون دولار ما يساوي 97 مليار دينار عراقي، أشواق الجبوري، وهي عائدة من العمرة.
لعلكم تتذكرون ما فعلوه بأمطار المياحي، وكيف حوّلوها إلى مادة كوميدية، وحاولوا الإساءة إلى زيارة العتبات المقدسة لمجرد أنها تنشر بعض الفيديوهات من داخل ضريح الإمام الحسين.
تخيلوا لو أن أشواق الجبوري كانت شيعية، وكانت هذه الصور قد التُقطت لها في كربلاء، وتصوروا حجم التغطية الإعلامية التي كانت ستتعرض لها.
539
مجموعة من العلماء والمفكرين والشخصيات المؤثرة في العالم الإسلامي من ماليزيا ولبنان وأفغانستان والنرويج وباكستان وروسيا وتونس والسنغال والهند والمكسيك يقدمون التحية لجثمان قائد الثورة الشهيد
539
توافد الوفود والمسؤولين الأجانب والشخصيات الدبلوماسية الدولية إلى مصلى الإمام الخميني في طهران لأداء مراسم الاحترام والتحية أمام جثمان قائد الثورة الراحل.
539
غسل يوم الجمعة طهور وكفارة لما بينهما من الذنوب من الجمعة إلى الجمعة
مولانا الصادق عليه السلام.
الوسائل ٣١٥/٣
🌸جمعة طيبة جمعنا الله وإياكم مع الحجة (عج) بالخير 🌸
539
🔴 تهافت التبرير:
إن محاولة حصر الإصلاح الحسيني في "الأمة" دون "السلطة" تمثل انحرافاً جوهرياً في فهم فلسفة الثورة الحسينية، وتحويلاً لها من حركة تغييرية كبرى إلى حالة وعظية عائمة لا تمس واقع الظلم. هذا الطرح، الذي يدعي أن الحسين (عليه السلام) لم يستهدف "الرأس" أو "الحكم"، يستدعي وقفة لتفكيك هذا التهافت.
أولاً: مغالطة الفصل بين صلاح الأمة وصلاح الحكم
يدعي السيد رشيد أن الإصلاح "مو الراس، مو الحكم، مو السلطة". وهذا يصادم العقل والشرع؛ فالأمة جسد والسلطة رأسها، ولا يمكن إصلاح الجسد والرأس غارق في الانحراف.
وهذا ما أكده أمير المؤمنين (عليه السلام) في بيان التلازم بين صلاح الوالي وصلاح الرعية بقوله: "فَلَيْسَتْ تَصْلُحُ الرَّعِيَّةُ إِلاَّ بِصَلاَحِ الْوُلاَةِ". (المصدر: الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 216). فالحسين (عليه السلام) شخص أصل الداء في "الرأس" حين قال: "وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد". (المصدر: المجلسي، بحار الأنوار، ج 44، ص 326).
ثانياً: تحويل الإصلاح إلى حالة "طلب" مستمر بلا غاية تغييرية
القول بأن الإصلاح "طلب مستمر لا يعني الوصول للنتيجة" هو تمييع لمفهوم التكليف الشرعي وتحويله إلى عبثية زمنية. فالحسين (عليه السلام) لم يخرج ليمارس "الطلب" لذاته، بل لتغيير واقع مادي منكر يهدد كيان الدين.
وقد جاء في الرواية عن الإمام الباقر (عليه السلام) في فريضة الأمر بالمعروف: "إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فريضة عظيمة بها تقام الفرائض، وتأمن المذاهب، وتُرد المظالم، وتُعمر الأرض". (المصدر: الكليني، الكافي، ج 5، ص 56، ح 1). فكيف تُرد المظالم وتُعمر الأرض إذا كان الإصلاح مجرد "طلب" لا يهدف لانتزاع الحق من يد السارق والفاسد؟
ثالثاً: التناقض في معيار الحكمة
يظهر التهافت بوضوح عند مقارنة هذا الكلام بالمقطع السابق؛ فالسيد رشيد هنا يمدح الحسين (عليه السلام) لأنه "طلب الإصلاح ولم ينجح مادياً وقتل وسبي"، بينما حذر في مقطعه السابق من محاربة الفساد لأنها تؤدي لـ "الفوضى".
فإذا كان "تجنب الفوضى" والحفاظ على "الأمن المادي" هو المعيار الحكيم، لكان خروج الحسين (عليه السلام) -بمنطق السيد رشيد- عملاً غير حكيم! وهذا الاضطراب في الموازين يكشف عن محاولة تطويع سيرة المعصوم لتبرير السكوت عن الفساد المعاصر.
احترام للمتأملين.
539
🔴 سطوة الأقران وتراجع الأرحام
إن التأمل في واقعنا المعاصر يكشف عن تحول جوهري في بنية التأثير الاجتماعي، حيث أصبحت علاقة الأقران من الأصدقاء والبيئات المشابهة تفوق في أثرها علاقة الأرحام من الوالدين والأقارب لدى قطاعات واسعة من الناس. هذا التحول ليس مجرد تغيير في الأذواق، بل هو انزياح مرجعي أدى إلى تراجع فريضة صلة الأرحام، مما يستدعي وقفة فقهية وأصولية لتفكيك هذه الظاهرة.
أولاً: سطوة الأقران ومرجعية الخليل
لقد صدق التوصيف بأن الأقران أقوى أثراً؛ فالقرين يمثل المرجعية الأفقية التي تشارك الفرد لحظاته واهتماماته ولغته العصرية. وهذا ما أكدته روايات أهل البيت (عليهم السلام) في التحذير من قوة هذا الأثر، حيث روي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنه قال: "المَرْءُ عَلَى دِينِ خَلِيلِهِ وَقَرِينِهِ". وقد أخرج هذه الرواية الشيخ الكليني في كتابه الكافي، الجزء الثاني، صفحة 642، الحديث رقم 10، في باب "من تكره مجالسته"، بسنده عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد الله (عليه السلام). هذا الحديث يؤصل لقاعدة أصولية في فقه السلوك، وهي أن الخليل أو القرين يمتلك قدرة على صياغة "دين" الفرد، أي منظومته القيمية وسلوكه، بنحو قد يتفوق على أثر القرابة الدموية.
ثانياً: فقه الزمان وعوامل تراجع صلة الأرحام
يعد عصرنا الحاضر بضغوطه المادية وسرعته الرقمية عاملاً حاسماً في إضعاف الروابط الرحمية. ففي الوقت الذي تتطلب فيه صلة الرحم "زمناً نوعياً" وزيارة وتفقداً، توفر علاقة الأقران "توصيلاً سريعاً" عبر وسائل التواصل، مما أوجد نوعاً من التزاحم بين الواجب الشرعي المتمثل في الرحم، وبين الميل النفسي المتمثل في القرين. وقد حذر القرآن الكريم من مغبة هذا التراجع الذي يؤدي إلى قطيعة الأرحام، واصفاً إياها بأنها علامة على فساد المنهج، وذلك في سورة محمد، الآية الثانية والعشرين، قوله تعالى: "فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ". إن الربط القرآني بين "الفساد في الأرض" و"تقطيع الأرحام" يؤكد أن تراجع دور الأسرة لصالح جماعات الأقران المنفلتة هو مقدمة لانهيار السلم المجتمعي.
ثالثاً: التحليل الأصولي للتأثير والولاية التربوية
من الناحية الأصولية، صلة الرحم هي واجب مطلق لا يسقط بالانشغال بالأقران. إلا أن فقه الزمان أحدث خللاً في تطبيق قاعدة "تقديم الأهم على المهم"؛ حيث صار الفرد يقدم "مهم" الأقران من المؤانسة والتعايش على "أهم" الأرحام من الصلة والبر. وقد جاء في الحديث القدسي عن الرحم، عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنه قال: "إنَّ الرَّحمَ مُعلَّقةٌ بالعرشِ تقولُ: اللَّهُمَّ صِلْ مَن وَصَلَنِي واقطعْ مَن قَطَعَنِي، وهي رحمُ آلِ محمَّدٍ، وهو قولُهُ عزَّ وجلَّ: (وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ) ورحمُ كلِّ ذي رحمٍ". وقد أخرج هذه الرواية الشيخ الكليني في كتابه الكافي، الجزء الثاني، صفحة 151، الحديث رقم 7، في باب "صلة الرحم"، بسنده عن محمد بن يحيى، عن أحمد بن محمد بن عيسى، عن علي بن النعمان، عن إسحاق بن عمار، عن أبي عبد الله (عليه السلام). هذا التهديد الإلهي بالبت أو القطع يوضح أن الانغماس في علاقات الأقران على حساب الأرحام هو خسران وجودي، مهما بلغت قوة أثر الأقران. ومما يؤكد أهمية صلة الرحم في تهوين الحساب يوم القيامة، ما روي عن أبي عبد الله الصادق (عليه السلام) أنه قال: "إنَّ صلةَ الرَّحمِ تُهوِّنُ الحسابَ يومَ القيامةِ، وهي مَنسأةٌ في العمرِ، وتَقي مصارعَ السُّوءِ". وقد أخرج هذه الرواية الشيخ الكليني في كتابه الكافي، الجزء الثاني، صفحة 150، الحديث رقم 4، في باب "صلة الرحم".
رابعاً: الأقران كقناة للفساد المعرفي
إن خطورة تقديم الأقران على الأرحام تكمن في أن الأقران غالباً ما يكونون القناة الأولى لتسريب الفساد المعرفي أو الإلحاد أو الاستخفاف بالقيم، بعيداً عن رقابة الرحم التي تمثل الحصن الأخلاقي. فإذا فسد القرين، فسد الفرد، وضاعت هيبة الأسرة. وقد حذر الإمام السجاد (عليه السلام) من مصاحبة قاطع الرحم، كما روي عنه في وصيته لابنه الباقر (عليهما السلام): "وإيَّاكَ ومصاحبةَ القاطعِ لرحمِهِ، فإنِّي وجدتُهُ ملعوناً في كتابِ اللهِ في ثلاثةِ مواضعَ". وقد أخرج هذه الرواية الشيخ الكليني في كتابه الكافي، الجزء الثاني، صفحة 641، الحديث رقم 7، في باب "من تكره مجالسته". والمواضع التي أشار إليها الإمام (عليه السلام) في القرآن الكريم هي سورة محمد: 22، وسورة الرعد: 25، وسورة البقرة: 27. هذا التحذير الشديد يؤكد أن مصاحبة من يقطع رحمه تؤثر سلباً على دين الفرد وأخلاقه، وتعرضه للعنة الإلهية.
539
المبحث الخامس: الكارثة المجتمعية والمعرفية والتداعيات المدمرة للفساد في الواقع العراقي المعاصر
إن الانتقال من التنظير الأصولي والتاريخي إلى قراءة الواقع الميداني، يثبت بما لا يدع مجالا للشك بطلان مقولة إن الفساد أولى من الفوضى. فالواقع العراقي المعاصر يقدم أدلة حسية دامغة على أن الفساد هو المولد الحقيقي والعلة التامة لكل أشكال الفوضى والدمار. ولبيان حجم هذه الكارثة المجتمعية والمعرفية، نستعرض النتائج المأساوية التي أنتجها الفساد في العراق عبر النقاط التالية:
أولا: تفكيك الأمة وتدمير النخب وسقوط المدن.
إن الفساد السياسي والانحراف عن جادة العدل هو الذي فكك الأمة وشتتها، وهو الذي أنتج الكارثة الكبرى بسقوط ثلث العراق، ودخول الجماعات الإرهابية المجرمة إلى الموصل ونينوى والمناطق الغربية. هذا الفساد هو الذي تسبب في سقوط مئات الآلاف من الأبرياء بين ضحايا وجرحى وسبايا، وتدمير البنى التحتية بالكامل. ولم يحصل كل هذا الدمار والفوضى العارمة لولا الفساد المستشري الذي نخر جسد الدولة.
ثانيا: إزهاق الأرواح وانهيار المنظومة الصحية والتعليمية.
لقد أودى الفساد بحياة مئات الآلاف من العراقيين، ليس فقط عبر المفخخات، بل من خلال الفساد الصحي المروع. إن صفقات الأدوية الفاسدة والمغشوشة، وانهيار المستشفيات، جعلت من المؤسسة الصحية مقبرة للفقراء، حيث تزهق أرواح الناس يوميا بسبب جشع الفاسدين. ويمتد هذا الخراب إلى المؤسسة التعليمية التي تم تدميرها منهجيا، لتجهيل الأجيال وتسطيح وعيها، مما يعد من أخطر أنواع الفوضى التي تفتك بمستقبل الأمة.
ثالثا: اختلال ميزان العدالة وتسييس القضاء.
إن من أبشع صور الفساد التي تنتج الفوضى هو الفساد في تطبيق القانون، حيث يترك أصحاب النفوذ والمال والسلاح يصولون ويجولون ويعبثون بمقدرات البلد دون حسيب أو رقيب، بينما تطبق القوانين بصرامة وقسوة على الناس البسطاء والفقراء. إن غياب العدالة هذا هو الوصفة الدقيقة لانفجار المجتمعات وفقدان الثقة بالدولة.
رابعا: الإفقار الممنهج وسرقة أرزاق الفقراء.
لقد أنتج الفساد ملايين من العراقيين الذين يتسولون طلبا للرزق في بلد يطفو على بحار من الثروات. ويتجلى هذا الإفقار في سرقة الحصة الغذائية للفرد الفقير، والتلاعب بقوته اليومي. كما يبرز الفساد في ملف الكهرباء، حيث يعيش المواطن انعداما تاما للطاقة، ليجد الفقير نفسه مطحونا بين فواتير الجباية الحكومية، وبين جشع أصحاب المولدات الأهلية، في استنزاف يومي لكرامته وماله.
خامسا: أزمة السكن والاستثمارات الفاسدة.
في الوقت الذي تمنح فيه الأراضي الشاسعة والمواقع الاستراتيجية لمافيا الفساد تحت غطاء الاستثمارات الوهمية، يترك ملايين العراقيين ليعيشوا في عشوائيات تفتقر لأبسط مقومات الحياة الكريمة، لتبقيهم السلطات الفاسدة تحت التهديد المستمر بالهدم والتشريد بحجة الاستثمار، مما يخلق حالة من الرعب والفوضى الاجتماعية الدائمة.
سادسا: البطالة وتفشي المخدرات واستيراد العمالة.
إن الفساد الإداري والمحسوبية أديا إلى مصادرة فرص التوظيف للخريجين والكفاءات، واقتصار التعيينات على الفاسدين وأقاربهم وأتباعهم. وتعمق هذا الفساد بفتح الأبواب لاستقبال العمالة الأجنبية بشكل عشوائي ومشبوه، مما أدى إلى تفشي البطالة بين الشباب العراقي. وهذه البطالة الممنهجة هي التي ولدت الفوضى الحقيقية المتمثلة في انتشار المخدرات والجريمة المنظمة والانحراف.
سابعا: الاستفزاز الطبقي والإلحاد كإفراز للفساد المعرفي.
لقد أنتج الفساد مظاهر عبثية واستفزازا طبقيا لا يعرف العراق له مثيلا، كصناعة ملابس داخلية من الذهب لأحد أبناء الفاسدين. والنتيجة الأشد فتكا لهذا الفساد، ولخطابات التبرير التي تصدر من بعض المحسوبين على المؤسسة الدينية، هي إنتاج شريحة كبيرة في المجتمع تعلن الإلحاد. والإلحاد يعني فوضى تشريعية ووجودية وأخلاقية شاملة. فالشباب عندما يرون شخصا معمما يبرر السرقة ويقول من يريد أن يسرق فليسرق، فإنهم سيكفرون بالدين الذي يعتقدون أن هذا الخطيب يمثله.
بناء على ما تقدم من مباحث أصولية وفقهية وتاريخية وواقعية، يثبت بالدليل القاطع أن الفساد هو الخطر الوجودي الأكبر، وأنه العلة التامة للفوضى.
السلام على الحسين، وعلى علي بن الحسين، وعلى أولاد الحسين، وعلى أصحاب الحسين في كربلاء، الذين ثاروا ضد حكم الفساد الديني والسياسي في العراق والشام والحجاز، وأوصلوا أصواتهم إلى العالم كله بأن الفساد أخطر من الفوضى، وأنه يجب مواجهته واقتلاعه، حتى وإن أدى ذلك إلى الاستشهاد. نضع هذا البحث الدقيق احتراما للمتأملين، وتصحيحا لمسار الوعي في الأمة.
539
المبحث الرابع: المنهج الحسيني في مواجهة الفساد كبرهان نقضي لنسف الخطاب التبريري
إن من أهم القواعد في علم الأصول والمنطق لإبطال أي دعوى أو قاعدة كلية، هو استخدام ما يعرف ببرهان الخلف أو الدليل النقضي. وإذا أردنا أن نختبر صحة القاعدة التي أطلقها المتحدث بأن الفساد أولى من الفوضى وأن الإنسان الحكيم لا يذهب إلى الحالة الأفسدم ليتخلص من الفساد، فلا يوجد ميزان أعظم وأدق من سيرة المعصومين (عليهم السلام) ، وتحديدا النهضة الحسينية المباركة، لنعرض هذه المقولة عليها.
أولا: برهان الخلف وإسقاط القاعدة التبريرية.
لو سلمنا جدلا بصحة القاعدة التي طرحها الخطيب، لكان لزاما علينا أن نخطئ أعظم ثورة في تاريخ الإسلام. ففي عام الستين للهجرة، كان الفساد متمثلا في تربع يزيد بن معاوية على كرسي الخلافة، وهو المعلن بالفسق وتضييع الحقوق. وبحسب منطق المتحدث، كان ينبغي للإمام الحسين (عليه السلام) أن يقبل بهذا الفساد، وأن يبايع يزيدا، درءا للفوضى التي ستنتج عن الثورة، والتي تمثلت في سفك الدماء، وترويع النساء والأطفال، وسبي حرائر الوحي. لو كان الحسين يفكر بمنطق النجاة الفردية والتعايش مع الفساد، لقال كما قال المتحدث: من يريد أن يسرق فليسرق، وأنا أعرف كيف أتعامل وأحفظ نفسي وعيالي. لكن الإمام الحسين عليه السلام، وهو الإمام المعصوم والحكيم المطلق، رفض هذه المعادلة الشيطانية رفضا قاطعا، وقدم دمه الطاهر وعياله وأصحابه لنسفها.
ثانيا: النص الحسيني الصريح في إعلان المواجهة.
لقد حدد الإمام الحسين (عليه السلام) هدفه الاستراتيجي بوضوح تام، ولم يترك مجالا للمبررين والمتقاعسين. فقد وثق العلامة المجلسي في موسوعته بحار الأنوار، وكذا السيد عبد الرزاق المقرم في كتابه مقتل الحسين، الوصية الخالدة التي كتبها الإمام لأخيه محمد بن الحنفية، والتي جاء فيها نصا: إني لم أخرج أشرا ولا بطرا ولا مفسدا ولا ظالما، وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي، أريد أن آمر بالمعروف وأنهى عن المنكر. هذا النص يمثل القاعدة الأصولية الكبرى في فقه الثورة والمجتمع. الحسين (عليه السلام) جعل الإصلاح في مقابل الفساد هو الغاية العليا، ولم يعتبر السكوت عن الفساد خيارا مطروحا، بل اعتبر أن الفساد في قمة الهرم السلطوي هو الفوضى الحقيقية التي تدمر الدين والدنيا.
ثالثا: التناقض بين فقه التضحية وفقه الأنانية.
إن المنهج الحسيني يعلم الأمة أن التضحية بالنفس والنفيس هي الثمن الطبيعي لاقتلاع الفساد. بينما الخطاب التبريري الذي استمعنا إليه يعلم الأمة الأنانية والانسحاب. المتحدث يقول:
لكني أعرف أين أخرج وأدخل، وكيف أتعامل.هذا هو فقه الأنانية الذي يبحث عن الخلاص الفردي وسط غرق السفينة. أما فقه الحسين (عليه السلام) ، فهو فقه المسؤولية العامة، حيث يقف الإمام يوم عاشوراء ليقول، كما روى الطبري في تاريخه: ألا وإن الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين، بين السلة والذلة، وهيهات منا الذلة. الحسين اختار المواجهة ورفض الذلة على أن يقبل بالتعايش مع الفساد. رابعا: الفساد كمدمر للمنظومة التشريعية. إن الإمام (الحسين عليه السلام) أدرك ببصيرته الإلهية أن القبول بفساد السلطة لا يعني مجرد خسارة مادية، بل يعني محو الإسلام من الوجود. ولذلك قال كلمته المشهورة عندما طلب منه والي المدينة البيعة ليزيد، كما ينص على ذلك السيد ابن طاووس في كتابه اللهوف في قتلى الطف: وعلى الإسلام السلام إذ قد بليت الأمة براع مثل يزيد. هذا يؤكد أن الفساد السياسي والمالي والديني في قمة السلطة يؤدي إلى فوضى تشريعية ووجودية تنهي الدين نفسه. فكيف يأتي اليوم من يرتدي زي الدين ليقول إن الفساد أولى من الفوضى؟ إن مقولة الفساد أولى من الفوضى تصطدم صدمة مباشرة وجها لوجه مع فلسفة عاشوراء. إن من يتبنى هذا الخطاب التبريري يضع نفسه، بوعي أو بدون وعي، في الخندق المقابل للمنهج الحسيني. فالحسين (عليه السلام) علمنا أن الفساد هو الخطر الأكبر، وأن مواجهته فريضة لا تسقط بأي ذريعة، حتى لو كان الثمن هو الاستشهاد.
539
المبحث الثالث: التحليل الفلسفي والتاريخي لمفهوم الفساد وجذوره في الحكم الإسلامي
إن قول المتحدث في التسجيل بأن الأولى أن نعيش في الفساد وليس في الفوضى، يكشف عن قصور حاد في فهم مفردات اللغة العربية، وعن جهل مطبق بالفلسفة التاريخية لمفهوم الفساد في الفكر الإسلامي. ولبيان هذا الخلل، نستعرض الأبعاد اللغوية والتاريخية والعقدية لهذا المفهوم:
أولا: الدلالة اللغوية والفلسفية لمفردتي الأولى والفساد.
استخدم المتحدث كلمة الأولى، وهي في لغة العرب، كما ينص ابن منظور في معجمه لسان العرب، تعني الأسبقية والأفضلية. وهذا الاستخدام إنما يصدر عن شخص لا يدرك حقيقة الفساد في الحكم. فمن الناحية الفلسفية، الفساد هو خروج الشيء عن غايته التي وجد من أجلها، وانحرافه عن مساره الطبيعي والشرعي. وفي الفقه السياسي الإسلامي، الغاية هي إقامة العدل وحفظ كرامة الإنسان، والفساد هو هدم هذه الغاية من الأساس.
ثانيا: السقيفة كجذر تأسيسي للفساد السياسي.
إن الفساد في الحكم ليس مجرد اختلاس مالي بسيط يمكن التعايش معه، بل هو انحراف بنيوي. الفساد في الذاكرة والتاريخ الإسلامي يعني اجتماع سقيفة بني ساعدة. هذا هو المعنى الحقيقي للفساد، لأنه يعني تغيير الأمر الإلهي في الخلافة على المسلمين، وعزل من أمر الله عز وجل بتعيينه، ونصب من لا أهلية لهم في الأمر بتاتا. هذا الانحراف التأسيسي هو الذي شرعن لكل الانحرافات اللاحقة في جسد الأمة.
ثالثا: التداعيات الكارثية للفساد التأسيسي.
هذا الفساد التأسيسي هو الذي أنتج هجوم القوم على دار السيدة فاطمة الزهراء، بنت خاتم الأنبياء والمرسلين، وزوجة الإمام علي بن أبي طالب، وأم الحسن والحسين (عليهم السلام) ، لأخذ البيعة بالقوة، حتى حصل رمي النار على دارها، كما وثقت ذلك المصادر التاريخية المعتبرة ككتاب تاريخ اليعقوبي وكتاب الإمامة والسياسة لابن قتيبة الدينوري. هذا هو الفساد الذي يفضله المتحدث على الفوضى، متناسيا أن هذا الفساد هو الذي أسس لأعظم فوضى دموية في تاريخ الإسلام.
رابعا: الامتداد الأموي للفساد.
والفساد أيضا هو سب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السلام) على منابر المسلمين لعقود من الزمن، وعلى لسان من عرف بخليفة رسول الله( صلى الله عليه وآله) على المسلمين. إن تحويل المنابر التي أسست لهداية الناس إلى منصات لشتم رموز الإسلام وأوليائه هو أقصى درجات الفساد الذي يقلب موازين الأمة ويدمر منظومتها الأخلاقية والدينية.
خامسا: عاشوراء كأعظم مواجهة ضد الفساد.
والفساد هو الذي تسبب في حادثة عاشوراء، واستشهاد الإمام الحسين ( عليه السلام) بأبشع صورة عرفها التاريخ من أمة فعلت بابن بنت نبيها ما فعلت. فالفساد هو سبب نشوء حادثة عاشوراء. ولولا الفساد، لماذا ثار الإمام الحسين وأهل بيته وأصحابه النجباء على حكم يزيد بن معاوية، وذهب إلى العراق؟ ولولا الفساد، لما اعترض الشرفاء من أهل العراق آنذاك على حكم يزيد بن معاوية، حتى طلبوا بكتاب من الإمام الحسين القدوم إليهم للخلاص من ظلم حكم يزيد الفاسد. لو كان الإمام الحسين يعمل بمنطق المتحدث بأن الفساد أولى من الفوضى، لبايع يزيدا وحقن الدماء، لكنه رفض ذلك رفضا قاطعا.
سادسا: الفساد المعرفي كأخطر أنواع الفساد.
إن الفساد الحقيقي هو أن يكون المتحدث معمما يرتدي لباس الدين، لكنه لا يعرف شيئا عن فلسفة عاشوراء، ولا يدرك أن ثورة الحسين كانت في جوهرها رفضا قاطعا للتعايش مع الفساد. هذا هو الفساد يا أبناء آدم في العراق. الفساد يعني الغش، والكذب، والتدليس، ويعني أن يكون شخص معمم من الحوزة العلمية في مدينة النجف، لكنه لا يعلم شيئا عن سقيفة بني ساعدة، ولا عن الولاية، ولا عن الخلافة، ولا يعلم حتى عن واقعة عاشوراء ومقاصدها. هذا هو الفساد بأبشع صوره، لأنه يزيف وعي الأمة باسم الدين.
فيستفاد من المذكور أعلاه: إن الفساد في المنظور التاريخي والعقدي ليس حالة يمكن التكيف معها، بل هو الانحراف الذي دمر الأمة وسفك دماء المعصومين. والقبول به بحجة درء الفوضى هو تنكر صريح لتضحيات الأنبياء والأئمة، وجهل مطبق بحركة التاريخ الإسلامي.
¡Ya disponible! Investigación de Telegram 2025 — los principales insights del año 
