es
Feedback

¡No caigas en manos de tramposos! Telemetrio encuentra y marca estos canales 👉 Si quieres ver la etiqueta, suscríbete 👈

قناة بصائر

قناة بصائر

Ir al canal en Telegram

ومضات تاريخية، عبر وفوائد متنوعة

Mostrar más
790
Suscriptores
Sin datos24 horas
+127 días
+1230 días
Archivo de publicaciones
كان رؤوف باشا والي دمشق في زمن السلطنة العثمانية يحب العلماء والصالحين، وكان يحب الشيخ بدر الدين الحسني لعلمه وورعه، ولما جاء شهر رمضان المبارك دعاه مع زمرة من العلماء للإفطار عنده.. وبعد الإفطار أخذ الحاضرون يتحدثون في عدد من المسائل العلمية، فأخذ الوالي يقع في غيبة بعض العلماء ويذكر أنه ليس أهلاً للتدريس أو الخطابة.. وكان الشيخ بدر الدين لا يسمح أن يغتاب أحد أمامه .. فقال للوالي: يابا .. ما لنا ولغيبة الناس.. وكان الشيخ لا يتكلم جملة كاملة إلا في درسه! فيكفي أن يشير بيده.. أو يقول كلمته المشهورة: "يابا" .. وكلامه معدود.. لكن الوالي لم يقطع حديثه بل ظل متابعاً له، فلما رأى الشيخ ذلك قام من المجلس، ولم يخش غضب الوالي عليه.. فاستغرب الوالي قيام الشيخ، فقال العلماء الحاضرون: إن الشيخ بدر الدين لم يسمع غيبة أحد قط، ولا يسمح بذلك وقد حفظ الله تعالى سمعه كما حفظ سائر جوارحه من الآثام.. فقام الوالي يسترضيه ويعتذر له ورجاه أن يعود على أن يغلق باب الغيبة بحضوره فرجع رحمه الله تعالى.

رسائل القاضي الفاضل ضجت أوربة بخبر فتح جيش الملك الناصر صلاح الدين يوسف رحمه الله بيت المقدس، فانطلقت حملة صليبية هي الثالثة باتجاه المشرق، وصلت أبواب عكا وحاصرتها، فرابط الملك الناصر هناك بجيش طالت عليه أيام الصبر وبدأ بعض قادة الجيش يتململون من طول الحصار. في ذلك الوقت كان #القاضي_الفاضل ينوب عن الملك في إدارة مصر، وهو يرسل الإمدادات للملك، وتلك الإمدادات لم تقتصر على تجهيز العسكر وإرسال المؤن والسلاح.. بل ساهم بلسانه أو لنقل بقلمه الذي كان وحده جيشاً يقاتل به إلى جانب #صلاح_الدين. لقد كان القاضي الفاضل يرسل الأمداد الواحد تلو الآخر، كما يرسل الرسائل الواحدة تلو الأخرة، وكلها ملئت بمشاعر الحب والدعوة للصبر ومحاولة التخفيف عن الملك الناصر مما يواجهه من مشاق الحصار. فالعلاقة بين السلطان والوزير لم تكن علاقة تابع ومتبوع، وإنما علاقة مبنية على الاخوة في الله والانتماء لمشروع التحرير. ترى من خلال تلك الرسائل عذوبة الألفاظ وجمال الاستشهاد، إضافة للبلاغة العالية التي امتازت بها كتابات القاضي الفاضل. كان القاضي الفاضل ضعيف البنية، عالي الهمة، كثير الاشتغال، وافر العقل، ورغم كثرة أمواله لكنه كان مقتصداً في ملبسه وطعامه وكان متقشفاً ورعاً كثير العبادة. نظم الشعر كما كان ناثراً مكثراً، بلغ بنثره غاية الإبداع وصار صاحب مدرسة في الإنشاء تبعه فيها كثير من أعلام الكتابة في مصر وبلاد الشام. تميز أسلوبه في النثر باستخدام المكونات التراثية في بناء معانيه وتدبيج عباراته، لذلك يتطلب إدراك مراميه وتذوق نكاته البلاغية ثقافة تراثية كبيرة. فضلاً عن إكثاره من الجناس والسجع، واعتماده على التورية والطباق ومراعاة النظير، وغير ذلك من فنون الصنعة البديعية. وكان يحرص على إيراد الآيات والأحاديث والمأثور إضافة للشعر في رسائله. ويحسن هنا أن نورد مقتطفات من تلك الكلمات الرائقة. يقول القاضي الفاضل رحمه الله تعالى: "وعسكرنا لا يشكو والحمد لله منه خَوَراً، إنما يشكو منه ضَجَراً، والقوى البشرية لا بد أن يكون لها حد، والأقدارُ الإلهية لها قصد، وكلُّ ذي قصد خادم قصدها، وواقف عند حدها، وإنما ذكر المملوك هذا ليرفع المولى من خاطره مَقْتَ المتقاعس من رجاله، كما يثبت فيه شكر المسارع من أبطاله، قال الله تعالى: ﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ﴾ [آل عمران، 159]." "يا مولانا، أليس الله تعالى اطَّلَعَ على قلوب أهل الأرض فلم يؤهل، ولم يستصلح، ولم يَخْتَرُ، ولم يسهل ولم يستعمل، ولم يستخدم في إقامة دينه، وإعلاء كلمته، وتمهيد سُلطانه، وحماية شعاره، وحفظ قِبْلَة موحديه إلا أنت؟ هذا، وفي الأرض من هو للنُّبوَّة قرابة، ومن له المملكة وراثة، ومن له في المال كثرة، ومن له في العدد ثروة، فأقعدهم وأقامك، وكسلهم ونَشَّطك، وقبضهم وبسطك، وحَبَّبَ الدُّنيا إليهم، وبَغضها إليك، وصعبها عليهمْ وَهَوَّنها عليك، وأمسك أيديهم وأطلق يَدَك، وأغمد سيوفهم وجَرَّد سيفك، وأشقاهم وأنعم عليك، وتبطهم وَسَيَّرك ﴿وَلَوْ أَرَادُواْ الْخُرُوجَ لأعدُّوا لَهُ عُدَّةَ وَلَكِن كَرِهَ اللَّهُ انبعاثهُمْ فَتَبَطهُمْ وَقيل اقْعُدُوا مع القاعدين﴾ [ التوبة، 46]." "هذا، وليس لك من المسلمين كافة مساعد إلا بدعوة، ولا مجاهد معك إلا بلسانه، ولا خارج معكم إلا يهم، ولا خارج بين يديك إلا بالأجرة، ولا قانع منك إلا بزيادة، تشتري منهم الخُطوات شبراً بذراع، وذراعاً بباع، تدعوهم إلى الله وكأنما تدعوهم إلى نفسك، وتسألهم الفريضة وكأنك تكلفهم النافلة، وتعرض عليهم الجَنَّة وكأنك تريد أن تستأثر بها دونهم. ويريد المملوك بهذا أن لا يتغيّر لمولانا أبقاه الله وجه عن بشاشة، ولا صَدْرٌ عن سَعَةٍ، ولا لسان عن حَسَنة، ولا تُرى منه ضجرة، ولا تُسمع منه نهرة، فالشَّدّة تذهب ويبقى ذكرها، والأزمة تنفرج ويبقى أجرُها". "يا مولانا، هذه الليالي التي رابطت فيها والناس كارهون، وسهرت فيها والعيون هاجعة، وهذه الأيام التي يُنادى فيها: يا خيل الله اركبي، وهذه الساعات التي تزرع الشَّيْبَ في الرؤوس، وهذه الغمرات التي تفيض فيها الصُّدور بمائها بل بنارها هي نعمة الله عليك، وغراسك في الجنة، ومجملات محضرك ﴿ يوم تجد كل نفس ما عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ محضراً ﴾ [آل عمران، 30] وهي مجوزاتك الصراط، وهي مثقلات الميزان، وهي درجات الرضوان. فاشكر الله عليها كما تشكره على الفتوحات الجليلة، واعلم أن مثوبة الصبر فوق مثوبة الشكر، ومن ربط جأش أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قوله: لو كان الصبر والشكر بعيرين ما باليت أيهما ركبت". رحم الله الملك الناصر صلاح الدين يوسف الذي كان يقول لعسكره وقادة جنده: "لا تظنوا أني ملكت البلاد بسيوفكم، بل بقلم الفاضل" ورحم الله القاضي الفاضل عبد الرحيم بن علي الذي كان خير وزير لخير ملك في ذلك الزمان. ................ المصدر: كتاب الروضتين لأبي شامة. ................ شريف رجب

تحل اليوم ذكرى وفاة العلامة مصطفى السباعي وفق التقويم الميلادي.. والدكتور مصطفى السباعي سليل بيت عرف بالعلم والفضل، ولد في حمص.. وتوفي في دمشق عاش حياة مليئة بالأحداث رغم أنه توفي دون الخمسين .. فهو القائد والأستاذ الجامعي الذي ترك أكثر من عشرين كتاباً و عدداً من المقالات إن جمعت ستملأ أكثر من مجلدين .. شارك في معارك القدس في فلسطين .. وكان قبلها مطلق الرصاصة الأولى في وجه فرنسا في انتفاضة ١٩٤٥م أسس ونظر للعمل الإسلامي الحركي في سورية وطبعه بطابعه.. كما يعود إليه الفضل في تأسيس كلية الشريعة في جامعة دمشق .. وانطلاق مشروع موسوعة الفقه الإسلامي .. استمر بالعطاء رغم المرض الشديد الذي أصابه في آخر سبع سنوات من حياته، فأقعده عن الحركة لكنه لم يوقفه عن العمل فعاش حياته القصيرة بسنواتها الكبيرة بإنجازاتها وهو يحمل هم الأمة .. كيف لا وهو القائل: فأكرم الناس من كانت منيته في حومة الحق جلداً غير منهزم وأهون الناس من جاءت منيته خلواً من الهم أو خلواً من الهمم ....... رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته https://t.me/mustafaalsebaai

زهد ذوي الهمم قالت مرة أم المؤمنين حفصةُ بنتُ عمرَ لأبيها رضيَ اللهُ عنهما : لو أنك لبستَ ثيابًا أَلْيَنَ من ثيابِك، وأكَلْتَ طعامًا أَلْيَنَ من طعامِك! فقال رضيَ اللهُ عنه: "أنا أُخاصِمُكِ إلى نفسِك، ألم تَعلَمي من أمرِ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّم كذا وكذا ؟" فما زال يذكرها حتى بكَتْ.. فقال رضيَ اللهُ عنه : أما والله لأُشارِكُنهما في عَيشِهما الشديدِ لعلِّي أشاركُهما في عيشهما الرَّضِيِّ في الآخرة.

قال إمام الحرمين في وصف نِظام المُلْك: "سيّدُ الوَرَى، ومؤيّد الدِّين والدنيا، ملاذ الأمم، مُسْتَخْدِمٌ للسَّيف والقلم، ومَن ظَلَّ ظلُّ المُلْكِ بيُمْنِ مَساعِيه ممدوداً، ولواءُ النَّصر معقوداً، فكم باشر أوْزارَ الحرب، وأدار رَحَى الطَّعْن والضَّرْب! فلا يده ارتدَّتْ. ولا طاعته البهيَّة ارْبَدَّتْ، ولا عَزْمُه انْثَنَى، ولا حَدُّه فَنى. قد سَدَّتْ مسالكَ المهالِكِ صوارِمُه، وحصَّنَت الممالكَ صرائمُه، وحَلَّتْ شكائمَ العِدَى عزائمُه، وتحصَّنَتْ المملكةُ بنَصْلِه، وتحسَّنَت الدنيا بأفضالِه وفضله، وعمَّ برُّه آفاقَ البلاد، ونفى الغَيَّ عنها بالرَّشاد، وجلَّى ظلامَ الظُّلْمِ عدلُه، وكسر فَقَارَ الفَقْر بَذْلُه، وكانت خُطَّةُ الإسلام شاغرة، وأفواهُ الخُطوب إليه فاغرة، فجمع اللهُ برأيِه الثَّاقبِ شَمْلَها، ووَصَل بيُمْنِ هيبتِهِ حَبْلَها، وأصبحت الرَّعايا في رعايته وادعة، وأعينُ الحوادث عنها هاجِعة، والدِّين يُزْهَى بتهلُّلِ أساريره، وإشراق جبينه، والسَّيفُ يفخَرُ في يمينه، يرجُوه الآيِسُ البائس في أدراج أنينه، ويركع له تاجُ كلِّ شامخ بعِرْنينه، ويَهابه الليثُ المُرْتَجِن في عَرينه". ونظام الملك هو الحسن بن علي بن إسحاق الطوسي، أبو علي، الملقب بقوام الدين، وزير حازم عالي الهمة. أصله من نواحي طوس. تأدب بآداب العرب، وسمع الحديث الكثير، واشتغل بالأعمال السلطانية، فاتصل بالسلطان ألب أرسلان، فاستوزره، فأحسن التدبير وبقي في خدمته عشر سنين. ومات ألب أرسلان فخلفه ولده ملك شاه، فصار الأمر كله لنظام الملك، وليس للسلطان إلا التخت والصيد. وأقام على هذا عشرين سنة، وكان من حسنات الدهر. اغتيل بالقرب من نهاوند سنة ٤٨٥ هـ /1092م. ودفن في أصبهان. أنفق الأموال الضخمة على بناء المدارس وأوقف لها الأوقاف الضخمة، سعياً منه لنشر العلم، وبث الوعي. أنشأ المدرسة الكبرى ببغداد وأخرى بنيسابور، وثالثة بطوس ورغب في العلم، وأدرَّ على الطلبة الصلات، فما شهد العلماء منزلة عالية بين الناس كما شهدوها في عهده. رحمه الله تعالى وأجزل مثوبته.

اقتباس
"لا تقُل أبداً، قبل المحاولة الواعية الصادقة، لا أقدر ؛ فأنت لا تعرف قبل المحاولة الواعية الصادقة مدى قدرتك، وقدرة الإنسان أكبر مما يعرف بكثير". عصام العطار

بين العلماء والحكام
قدِم السلطان العثماني عبد العزيز الأول سنة 1863م إلى مصر زائراً، فتجهّز الخديوي إسماعيل وعمل استقبالاً يليق بالسلطان. ثم اختار الخديوي أربعة من كبار العلماء للدخول على السلطان وتحيته، وأعطى مهمة تعليمهم آداب المثول بين يدي السلطان إلى قاضي القضاة، ففعل. وكان من بين المشايخ الشيخ حسن العدوي الحمزاوي رحمه الله، فخالف ما أمر به الخديوي ودخل على السلطان فحياه بتحية الإسلام، وتقّدم بمشية عادية دون انحناء ثم أوصى السلطان بكلمات قليلة، وخرج من المجلس بوجهه لا بظهره. غضب الخديوي من تصرّف الشيخ واعتذر للسلطان، الذي أبدى إعجابه وسروره بموقف الشيخ بل وأمر له بِهدية وصِلة.

الذي يجعلُ من قضية المولد هدفاً له في الحياة فيُدافع أو يهاجم، ويُزبد ويُرعد، ويخاصم ويجادل، ويصول ويجول ليدخل من شاء إلى حِياض السنة أو يخرج من شاء عنها .. أقول له: لعلك تنتهي من مرحلة المولد يوماً ما.. وتمشي على خطى النبي المختار ﷺ فتقرأ باسم الله، وتدعو إلى الله على بصيرة.. ولا تبالي بأن تقف على الجبل في وجه كل معاند.. وتسير على قدميك لتدعو كل مجانب، وتصبر في وجه المخالفين.. فتجوع وتتحمل الأذى والاتهام، ثم تهاجر يوماً ما وترى واقعاً جديداً يحتاج للبناء.. فتُعدَّ العدة وتبني وتؤسس.. بل تحارب وتجاهد حتى تصل إلى الفتح.. لعلك تستيقظ يوماً ما وتلزم الغَرز وتدع بُنيَّات الطريق! .. شريف رجب

عبد الرحمن حبنكه الميداني
"الطريق الطويل الموصل إلى الهدف هو الطريق الأقصر في الحقيقة، أما الطريق القصير المنقطع الذي لا يوصل إلى الهدف فهو أطول الطرق وأبعدها في الحقيقة عن تحقيق المقصود"

الدعوة إلى الإصلاح، محمد الخصر حسين
«فمِن أهل العلم مَن يرى ذا جاهٍ أو رئاسة يهتك ستر الأدب، أو يعثو في الأرض فساداً، فيتغابى عن سفهه أو بغيه، ويطوي دونه التذكرة والموعظة، ابتغاء مرضاته، أو حرصاً على مكانة أو غنيمة ينالها لديه. ومن البلية أن المترفين ومن ينحو نحوهم في الزيغ والغرور، لا يكتفون ممن يسوقهم الزمن إلى نواديهم أن يسكت عن جهلهم، ويتركهم وشأنهم، وإنما يرضيهم منه أن يزين لهم سوء عملهم، أو يرمقهم بعين مكحولة بتبسم الاستحسان، وهو أقل شيء يستحق به في نظرهم لقب: كيس ظريف!».

بصيرة
إِبَّانَ حركةِ الفتوح الإسلامية أيامَ الصَّحابةِ الأُوَل.. أعطَتْ أمٌّ ولدَها الصغيرَ سيفاً، فرآهُ قصيراً .. فقالَ: إنهُ قصيرٌ يا أمّاه! فقالتْ: «تقدَّمْ يا بنيَّ خطوةً يَطُلْ!».

الجيش السوري! في الأول من آب/أغسطس سنة 1945م، تأسس الجيش السوري، وفي الثامن من كانون الأول سنة 2024 انتهى! عقب ميسلون أسست فرنسا سنة 1921 ما أطلقت عليه اسم: "قوات الشرق الخاصة" ليكون ذراعاً أمنياً وعسكرياً لسلطة الانتداب. لعبت قوات الشرق دوراً في مواجهة الثورات لصالح الفرنسيين، وشكلت مرحلة تأسيس الكلية العسكرية في حمص 1933م مرحلة فارقة. بعد مفاوضات وضغوط سياسية واحتجاجات شعبية وافقت فرنسا على تسليم قيادة قوات الشرق الخاصة إلى الحكومة الوطنية السورية، إلا أن عمليـة التـسليم هذه شهدت عدداً من التحديات تمثلت بتمرد بعض الجنود، وقيامهم بتخريب الممتلكـات العامة وسرقة مخازن الأسـلحة، معبرين عن رفضهم الخضوع للحكم الوطني خاصة وأنهم أقسموا على الولاء والطاعة للجنرال ديغول. عدَّ اليوم الأول من شهر آب عيداً رسمياً لمؤسسة الجيش، وتسلم العقيد عبد الله عطفة رئاسة الأركان ليكون أول رئيس أركان للجيش السوري. لقد شهدت فترة الانتداب نشوء سلطتين في آن واحد سـلطة سياسـية تمـارس دوراً إدارياً، وسلطة عسكرية تتمثل في القيادة العسكرية. وعندما انتهت حقبة الانتـداب بقيـت هـذه التركيبـة عـلى حالهـا خـلال الحقبـة التاليـة، فاسـتحوذ أبنـاء المدن الكبرى عـلى المناصب الإدارية، في حين مارس ضباط الجيش وغالبهم من الأرياف والقرى النائية سلطة واسعة وتدخلوا بقوة في صلاحيات الحكم المدني. ونستطيع أن نقول إن جميع زعماء الانقلابات العسكرية وقـادة المجـالس الحربية التي دعمت الانقلابات في سورية خلال الفترة ما بين ١٩٥٤−١٩٤٩ كانوا من ضـباط قوات الشرق الخاصة. عانى الجيش قبيل وبعد تأسيسه من ولاءات ما دون الدولة ما جعل بيئته تفتقر إلى التقاليد العسكرية الراسخة، أضف لذلك تأثره بحالة الاستقطاب الحزبية التي كانت سائدة بين الأحزاب القومية والشيوعية وتسلل تلك الأحزاب ودخولها إلى المؤسسة العسكرية... فكان الضباط لا يخفون انتماءهم أو ارتباطهم بحزب يميني أو يساري. ومن هؤلاء من انتمى أو كان قريباً من حزب البعث فكان لهم دور في الوحدة مع مصر، ومن ثم انقلاب آذار 1963م. لينتج بعدها منتج جديد باسم الجيش العقائدي، وهو جيش البعث الحزب القائد للدولة والمجتمع، وهو الجيش الذي انحصرت بطولاته ضد المدنيين العزل من سوريين وغيرهم. أعطى حافظ أسد الجيش السوري مكانة كبيرة، وميزانية ضخمة، لم تفد كثيراً إلا في ترسيخ حالة الفساد والسرقات. بلـغ النفـوذ العـسكري ذروتـه خـلال الثمانينيات، نتيجة حالة القمع ونتيجة للمكانة التي نالها ضباط الجيش في القيادة القطريـة لحـزب البعـث. فشهدنا تـدخل الـضباط في شـؤون الحكـم المـدني بل أخـذوا يفرضـون سياسـتهم عـلى الحكومة، مستندين إلى مرسوم رئاسي اعتبر من خلال قائد كل حامية حاكماً عرفياً في المنطقة التي تنتـشر فيهـا قطعاتـه! أضف إلى ذلك قضية التجنيد الإلزامي وحرق سنوات من عمر الشباب في سورية في أمور وأجواء لا تفيدهم لا في سلم ولا في حرب! بل فقط باب رزق لكثير من الضباط، من خلال مبالغ "التفييش" التي كانت تدفع علناً وبشكل شهري مقابل غياب العسكري المجند عن قطعته. استمر الأمر في عهد الوريث القاصر، الذي خسر لبنان، فانسحب قطعانه منها، ما زاد ترهل المؤسسة المنتفشة والمليئة بالفساد، حتى كانت الثورة المباركة التي عرّت تلك المؤسسة وبينت -خاصة بعد انشقاق الضباط الشرفاء- أنها مجرد مليشيا تعيش على القتل والنهب والسرقة. مع سنوات الثورة وتزايد إصرار الثوار، استخدم النظام قطعانه في ارتكاب المجازر والانتهاكات قرية تلو القرية ومدينة تلو المدينة، وتنوع إجرامهم من السكاكين وصولاً إلى صواريخ M600 والسلاح الكيماوي، ثم مع التدخل السافر للإيراني والروسي خفت دور تلك الميليشيات إلى أن تم حلها وإنهاء وجودها بفضل الله ليلة الثامن من كانون الأول ديسمبر 2024م. ............ هذا والله أعلم. وكتبه: شريف رجب

نظاراتُ صاحبِ البصيرة! لم يكنْ يحتاجُها إلا ليقهرَ عتمةَ الحروفِ الصغيرة.. أما الملاحمُ الكبرى، فكان يراها بقلبٍ ثاقبٍ وعزيمة
نظاراتُ صاحبِ البصيرة! لم يكنْ يحتاجُها إلا ليقهرَ عتمةَ الحروفِ الصغيرة.. أما الملاحمُ الكبرى، فكان يراها بقلبٍ ثاقبٍ وعزيمةٍ لا تلين! كيف لا وهو صاحبُ الرؤيةِ الفذةِ والرسالةِ الخالدة.. البطلُ الذي خرجَ من محاريبِ القرآنِ متسلحاً بهويةِ أمتِه، ليتحولَ من معلّمِ أجيالٍ إلى إعصارٍ يزلزلُ عروشَ الغزاةِ وشيخٍ يقودُ قوافلَ المجاهدين! إنه القائلُ بلسانِ الأمةِ وكبريائِها: "نحن لا نستسلم.. ننتصر أو نموت!" سلامٌ عليكَ يا أسدَ الصحراءِ في الخالدين.. طبتَ وطابَ كفاحُكَ الطاهر! فواللهِ ما زلتَ — برغمِ رحيلِك — شعلةً من نور، تضيءُ الدروب، وتلهمُ الساعين لدكِّ الطغيانِ واستعادةِ مجدِ الأمةِ الأبيّة!

اقتباس
"لا تحقروا العاطفة ولا تزدروا القلوب؛ فإن القلب منزل أقدس شيئين في الوجود: الإيمان والحب، وحسب العقل جموداً وعجزاً أنه لا يستطيع أن يفهم الحب ولا يدرك الإيمان!". علي الطنطاوي

أبو علي اليوسي عاش اليوسي في ظل القلاقل التي عرفها المغرب بعد ضعف الدولة السعدية، أواخر القرن الحادي عشر للهجرة. وفي عهد المولى الرشيد، كانت العلاقة بين السلطان وبين الشيخ اليوسي تتسم بالاحترام المتبادل، والولاء للسلطة، وقد اقترح عليه القضاء والفتوى فرفض ذلك، ولم يجبره على قبول الأمر، لما عرف من سيرة المولى الرشيد من حبه للعلماء ومجالستهم وإكرامهم، فكان الشيخ من ضمن مَن شملتهم العناية السلطانية. وبعد وفات الرشيد كان اليوسي من بين العلماء الذين وافقوا على بيعة المولى إسماعيل، وكانت للشيخ مراسلات عديدة معه أبدى من خلالها النصح له، ونبهه إلى مواطن الضعف في الدولة، والتي أجملها في الرسالة الموسومة ب «براءة اليوسي»، من منطلق العالِم الواعي بمسؤولية العلماء داخل المجتمع، وواجبهم في إبداء النصح للسلطان إذا ظهر في الدولة ما يستدعي مساهمتهم في إصلاح شؤون الدولة، مع ما يقتضيه واجب النصح من شروط الأدب واحترام المنزلة، وحسن الطوية. وأبو علي اليوسي هو الحسن بن مسعود بن محمد، (1040هـ/1636م - 1102 هـ/ 1691م)، ولد في إحدى القرى بجبل ملوية من قبيلة آيت يوسي، وإليها نسبته. وهو الفقي المالكي والأديب الذي ذاع صيته وشاعت كتبه حتَّى نُعِتَ بغزالي عصره لأسلوبه ودقته. رحمه الله تعالى.

يذكر ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد أن الأمراض نوعان: أمراض القلوب وأمراض الأبدان وهما مذكوران في القرآن. ثم يشير إلى أن أمراض القلوب: نوعان: مرض شبهة وشك، ومرض شهوة وغي، وكلاهما وصفا مع العلاج المناسب في القرآن الكريم. يذكر في سياق كلامه فصولاً نافعة في هدي النبي صلى الله عليه وسلم في الطب الذي تطبب به، ووصفه لغيره، وبيَّن ما فيه من الحكمة التي تعجز عقول أكثر الأطباء عن الوصول إليها. ليختم رحمه الله بقوله إن نسبة طب الأطباء إلى الطب النبوي كنسبة طب العجائز إلى طب هؤلاء الأطباء!

الكيلاني .. حكاية ثورة لم تكتمل! تُعتبر حركة رشيد عالي الكيلاني عام 1941م، أو ما يُعرف تاريخياً بـ "ثورة مايس" أو "الحرب العراقية-البريطانية" واحدة من أبرز المنعطفات السياسية والعسكرية في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر. مثَّلت الثورة حركة مسلحة سعت لكسر الهيمنة الاستعمارية البريطانية وتأكيد السيادة الوطنية الكاملة للعراق. تضافرت مجموعة من العوامل الداخلية والإقليمية والدولية لتفجير هذه الحركة، منها استمرار تصرفات الاحتلال البريطاني للعراق مع تنامي المد القومي في الجيش العراقي، وبروز كتلة عسكرية قومية داخل قيادة الجيش عُرفت بـ "المربع الذهبي" تضم أربعة عقداء، شكلت جبهة معارضة للتدخل البريطاني في الشؤون الداخلية. أضف لذلك تبعات معاهدة 1930م، حيث اعتبرتها القوى الوطنية العراقية صكاً للاستعباد، لتضمنها بنوداً تمنح بريطانيا امتيازات عسكرية واسعة. وكانت أولى الإرهاصات مع وفاة الملك غازي الغامضة سنة 1939م، وما تبع ذلك من انقسام حول الوصاية، وحدوث شرخ حاد بين تيار "الوصي عبد الإله" وحكومة نوري السعيد المواليين لبريطانيا، وبين التيار الوطني والقومي الذي يتزعمه رشيد عالي الكيلاني والجيش، ترافق هذا الشرخ مع اندلاع الحرب العالمية الثانية. ونستطيع أن نقول إن من الأسباب التي أعطت بعداً قومياً للحركة وجود مفتي القدس الحاج أمين الحسيني لاجئاً في بغداد والذي ترك أثراً بالغاً في شحن الأجواء العامة بالعداء لبريطانيا. مع تزايد حدة الحرب طالبت بريطانيا العراق بقطع العلاقات الدبلوماسية مع كل من إيطاليا وألمانيا والسماح بمرور قواتها عبر الأراضي العراقية، وهو ما رفضه الكيلاني لتمسكه بالحياد. ثم ما لبث أن تطورت الأمور من أزمة سياسية إلى صدام عسكري مباشر خلال شهري نيسان وأيار سنة 1941م. بدأ الحراك مع مطلع شهر نيسان حيث قام قادة "المربع الذهبي" بتحريك وحدات الجيش، مما دفع الوصي عبد الإله ونوري السعيد إلى الهروب باتجاه الأردن. تم على إثرها تشكيل حكومة الدفاع الوطني، وتسلَّم رشيد عالي الكيلاني رئاسة الوزراء ليشكِّل حكومة إنقاذ وطني حظيت بتأييد شعبي وبرلماني واسع. لم تسكت بريطانيا عن ذلك فعملت على إنزال قوات ضخمة في ميناء البصرة دون موافقة الحكومة العراقية، متذرِّعة بنصوص معاهدة 1930م. مع أواخر شهر نيسان تحرَّكت القوات العراقية لتحاصر قاعدة الحبانية الجوية البريطانية غرب بغداد وذلك لمنع تمدد القوات الإنجليزية. تعاطف الكثير من أبناء حركات التحرر في البلاد العربية المستعمرة مع ثورة الكيلاني، سواء في مصر أو سورية أو غيرها. ومع مطلع أيار مايو بدأت الطائرات البريطانية بقصف المواقع العسكرية العراقية، وحصلت مواجهات حربية برية وجوية شاملة عُرفت بـ "الحرب العراقية-البريطانية الأولى". تلقَّت حكومة الكيلاني وعوداً بالدعم من ألمانيا النازية، لكن الدعم اللوجستي والجوي الذي أُرسل عبر سورية (الخاضعة لحكومة فيشي) وصل متأخراً وضئيلاً جداً ولم يغير موازين القوى. زحفت القوات البريطانية نحو بغداد مستغلة تفوقها التكنولوجي والعسكري، ما دفع كلاً من الكيلاني وقادة الجيش والمفتي إلى الخروج من العراق نهاية شهر أيار من نفس العام. رغم قصر مدة الحركة، إلا أن نتائجها كانت زلزالاً سياسياً محلياً وإقليمياً، فصحيح أنه تم إعادة فرض الوصاية والانتداب البريطاني مع عودة الوصي عبد الإله ونوري السعيد إلا أن فجوة كبيرة باتت ظاهرة للعيان بين الحكومة والشعب، تمثلت بفقد النظام الملكي شرعيته الشعبية بالكامل، خاصة وأنه عاد على متن الدبابات البريطانية، وهذا ما مهد الأرضية للثورات اللاحقة وصولاً لسقوط الملكية عام 1958م. كما تم اعتقال قادة "المربع الذهبي" وإعدامهم شنقاً، بينما حُكم على رشيد عالي الكيلاني بالإعدام غيابياً، فأمضى ما يقرب من عقدين من الزمان لاجئاً بين ألمانيا والسعودية ومصر حتى عاد بعد ثورة 1958م. أما الجيش العراقي، فنرى أن السلطات البريطانية قامت بإعادة هيكلته، وذلك بتسريح آلاف الضباط والجنود ذوي الميول القومية والوطنية، ليتحوَّل العراق عملياً من دولة مستقلة اسمياً إلى بلد تحت الاحتلال العسكري البريطاني المباشر طيلة سنوات الحرب العالمية الثانية، وتم إخضاع الاقتصاد العراقي بكامل طاقته لخدمة القوات البريطانية وحلفائها في الحرب، فازدادت معاناة عموم الناس مع حصول أزمات متعددة منها شحُّ المواد الغذائية الأساسية وارتفاع معدلات التضخم. أما على الصعيد الإقليمي فتمَّ تأمين خطوط الإمداد للحلفاء، وضمنت بريطانيا بقاء الشرق الأوسط تحت سيطرتها، بل دفع خوفها من استغلال ألمانيا للمطارات السورية إلى تنسيق هجوم مع قوات "فرنسا الحرة" لاحتلال سورية ولبنان وطرد قوات حكومة فيشي الموالية للمحور فتم ذلك في حزيران سنة 1941م.

بمناسبة عيد الأضحى المبارك، أتقدم لكل متابعي هذه القناة بأسمى عبارات التهنئة، سائلاً الله تعالى أن يتقبل طاعاتكم وأن يعيد هذه المناسبة المباركة عليكم بموفور الصحة والسعادة. شريف رجب

اقتباس
تَصفُو الحَيَاةُ لِجَاهِلٍ أو غَافِلٍ عَمَّا مَضَى فيها وما يُتَوَقَّعُ وَلِمَنْ يُغالِطُ في الحَقَائِقِ نَفسَهُ وَيَسُومُها طَلَبَ المُحَالِ فَتَطمَعُ المتنبي

الحزم والتواضع! كيف كان سيدنا عمر رضي الله عنه يختار عماله؟ قال أمير المؤمنين عمر ذات مرة لأصحابه: دلوني على رجل أستعمله على أمرٍ قد أهمَّني! قالوا: من تريد؟ قال: أريد رجلاً، إذا كان في القوم، وليس أميرهم، كان كأنه أميرهم، وإذا كان أميرهم، كان كأنه رجل منهم. قالوا: ما نعرف هذه الصفة إلَّا في الربيع بن زياد الحارثي. قال: صدقتم. فولَّاه. والربيع بن زياد صحابي شارك في معارك الفتوح في جبهة خراسان، قاد عدة معارك، ثم تولى خراسان أيام خلافة معاوية، وكان مستجاب الدعوة، توفي رضي الله عنه سنة 53 للهجرة. وهو الذي كان سيدنا عمر رضي الله عنه قد قال له: " مَا صَدَقَنِي أَحَدٌ مُنْذُ اسْتُخْلِفْتُ كَمَا صَدَقْتَنِي" وذلك عندما جاءه مع وفد البحرين وقال له ناصحاً: "إنَّك يا أميرَ المؤمنين ما وُلِّيتَ أمر هذه الأمَّةِ إلَّا ابتلاءً من اللَّه ابتلاك به، فاتَّقِ اللَّهَ فيما وُلِّيتَ، واعلمْ أنَّه لو ضَلَّت شاةٌ بِشاطِئ الفرات لَسُئِلت عنها يوم القيامة".