السلام عليك يا صاحبي 🕊𓂆 🇵🇸
Ir al canal en Telegram
1\ وحتى يسترجع الفلسطينيون حقوقهم المشروعة: نحن كلنا فلسطينيون𓂆🇵🇸𓂆 2\ شيء من الطبطبة تجدونه هنا الكثير من المواساة بعض التأملات في الحياة والكثير من الحُب. #أدهم_شرقاوي
Mostrar más3 328
Suscriptores
+124 horas
-77 días
-2330 días
Archivo de publicaciones
عـطـاء الـلـه قـادم، ولـو بـعـد حـيـن
فاطمئن
ارح سمعك ونم مستغفراً دثروا غزة بالدعاء
^. ^
يا ليل..
أحدّثك عن يَومي الطّويل، أم عن تلك التفاصيل؟ أم عن أحلام تأكل قلبي ولن أهدأ حتّى أصل إليها أو أموت دونها! أم عن غاياتٍ تأخذ جزءًا منّي أُحِبّ السّير إليها، أم عن أفكار غريبةٍ مجنونةٍ تدور بعقلي ألف مرّة، أم عن هَمٍّ على جراح أُمّةٍ تحتاج الكتف، أم عن محاولاتٍ لا تقف، وقَلَمٍ لا يَجِفّ! أم عن شباب أرىٰ العزم في لمعة عيونهم، يَحمِلون هِمَّةً، يَحلُمون قِمَّةً، يستحقّون فرصةً وخطوة، أم أحدّثك عن آلذي أشتاق، أفتقده في كلّ خطوة، أم عن الذي أحرص عليهم أكثر من قلبي! أم عن ماضٍ أحاول ألّا أُطيلَ مكوثًا فيه، ومستقبلٍ أبنيه، وأيّامٍ أرسُمُها، الله يَكتُبُها!
أم عن دمعةٍ عالقةٍ لَم تَشفِني، وكلماتٍ لَم تؤوِني، أم أفتح عقلي لترىٰ حجم الأفكار المتداخلة المترابطة المكثفة فيه! أم قلبي وحجم المشاعر الفلكية التي تَسقيه، أم عن شخصياتي المتعددة التي تجتمع أحيانًا وتفترق، أم عن المسارات التي أُحِبّ، أبحث، أفكّر، أهتمّ، أركّز، أميل، أحاول بها! أم عن همّي لكلّ أحد، وحرصي على كل قلب، واهتمامي بكلّ مسار، أم عن النوم الذي أفتقد، والراحة التي لا أجِد، والهدوء الذي لا يَرِد، يكفي هذا الحَدّ .. كن بخير.
قصي عاصم العسيلي
^. ^
#السلام_عليك_يا_صاحبي السلام ٥٩
السّلام عليكَ يا صاحبي،
عليكَ أن تتعلمَ أن إفلات الأشياء أحياناً،
يحتاج إلى قوةٍ أكبر مما يحتاجه التمسك بها!
نحن نخافُ إفلاتَ الأشياء،
لأننا نخافُ على أنفسنا كيف سنبدو بدونها..
ولكن صدقني متى ما قررتَ أن تُفلتَ يدكَ،
ستشعرُ بقوةٍ لم تشعر بها من قبل!
وبسعادةٍ عارمة ما كنتَ تظنُّ أنك ستجدها،
والسبب أنك لأول مرةٍ اخترت نفسك!
يا صاحبي،
من أرادكَ، لن يمتحن صبركَ في كل مرةٍ!
لهذا ثِقْ أن كل الذين دفعوك إلى اتخاذ قرار الرحيل،
كانوا يريدون منكَ أن ترحل!
ولكن الناس أحياناً لا يريدون أن يكونوا أول من يُغادر،
إنهم في كل مرةٍ يضعون المقصَّ بيدكَ،
فاقطعْ هذا الحبل الواهي وتحرر!
يا صاحبي،
أن ترحل بكرامتك،
أجدى لكَ من أن تبقى ذليلاً!
لا شيء يبقى للمرء إن هو خسر كرامته،
فميِّزْ جيداً، بين الذي يُحاربُ معكَ،
وبين الذي يُحاربكَ!
لا تتخلَّ عن الأول، ولو تقطعتْ شرايينك وأنتَ تمسكه!
ولا تتمسكْ بالثاني، ولو حسبتَ في التَّرك هلاككَ!
يا صاحبي،
تمرُّ بالإنسان لحظات،
يُدركُ كم كان ساذجاً،
فلا بأس بهذا الشعور،
ما دمتَ عرفتَ موقعكَ أخيراً!
وتمرُّ بالإنسان لحظات،
يُدركُ كم كان مندفعاً حين كان عليه التريث!
ولا بأس أيضاً،
ما دمتَ قد عرفتَ أخيراً!
وتمرُّ بالإنسان لحظات،
لا يغفرُ فيها لنفسه لأنه سمح للأخطاء أن تتكرر!
ولكن لا بأس، أن تعرف أخيراً خير من أن تبقى مغفلاً!
يا صاحبي،
يصل الإنسان أخيراً إلى قناعة
أنه يجب أن لا يخوض هذه المعركة الخاسرة أكثر،
وأنه قد آن الأوان أن يختار نفسه!
فاخترْ نفسك!
والسّلام لقلبكَ🤍
#أدهم_شرقاوي
@adhamyate
^. ^
في بيتِ النَّبيِّ ١٥: بيتُ النَّبيِّ ﷺ ليس فيه إلا الماء!البيوتُ العظيمةُ ما كانتْ تلك التي تفيضُ موائدُها، بل التي تفيضُ قلوبُها، ولا كان الغِنى في مدرسةِ النبوّةِ بكثرةِ ما في الأيدي، بل بسِعةِ ما في الصدورِ. هناك، حيثُ يُختبَرُ الإيمانُ في لحظاتِ القِلّةِ لا الوفرةِ، وتُقاسُ الأخلاقُ عندَ الحاجةِ لا الرَّخاءِ، كانتِ الكرامةُ تُصانُ ولو لم يبقَ في البيتِ سوى الماءِ، وكان الضيفُ سيّدَ الموقفِ ولو خلا البيتُ من الطّعامِ. ومن هذا المقامِ العالي، نقرأُ مشهدًا يُعلِّمُ الدُّنيا أنَّ أعظمَ صورِ العطاءِ تبدأُ أحيانًا حين لا نملكُ شيئًا إلا القلبَ! أتى رجلٌ إلى النَّبيِّ ﷺ فقالَ: إنّي مجهودٌ. فأرسلَ النَّبيُّ ﷺ إلى بعضِ نسائِه يسألُها إن كان عندَها طعامٌ في البيتِ حتّى يأتيَ بالضيفِ، فقالتْ: والذي بعثَك بالحقِّ ما عندي إلا ماءٌ! فأرسلَ إلى زوجاتِه جميعًا، حتّى قُلْنَ كُلُّهُنَّ: والذي بعثَك بالحقِّ ما عندي إلا ماءٌ! فقالَ النَّبيُّ ﷺ لجُلسائِه: مَن يُضيفُ هذا اللّيلةَ رحمَه الله؟ فقالَ رجلٌ من الأنصارِ: أنا يا رسولَ الله! فانطلقَ به إلى بيتِه، وقالَ لزوجتِه: هذا ضيفُ رسولِ الله ﷺ، فهَيِّئي له الطَّعامَ. فقالتْ: ما عندي إلا طعامُ أولادِي! فقالَ لها: نوِّمي أولادَكِ، ثمَّ ضعي الطَّعامَ، فإذا مدَّ يدَه ليأكلَ فقومي إلى السِّراجِ فأطفئيه، ثمَّ تعالي نُوهِمْه أنّا نأكلُ معه حتّى يكفيَه الطَّعامُ فيشبَعَ. ففعلتْ مثلَما أمرَها، فشبِعَ الضيفُ، وباتا جائعينِ! فلمّا أصبحَ غدا إلى النَّبيِّ ﷺ، فقالَ له: عَجِبَ اللهُ من صنيعِكما! وأنزلَ فيكما قرآنًا: ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ ۚ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾. الدُّنيا دُولابٌ، والزَّمنُ دوّارٌ؛ اليومَ معك مالٌ، وغدًا قد لا تجده، واليومَ لا تجده، وغدًا قد تثرى. لا الفقرُ عيبٌ، ولا الغِنى سُبَّةٌ، المهمُّ أخلاقُ المرءِ في غناه أو فقرِه، المهمُّ ما في قلبِه لا ما في جيبِه. تخيَّلوا أنَّ النَّبيَّ ﷺ لم يجِدْ في بيتِ واحدةٍ من زوجاتِه طعامًا يُقري به ضيفَه! إيّاك أن تعتقدَ أنَّ الفقرَ عقوبةٌ، أو أنَّ الغِنى جائزةٌ؛ كلُّ ما في الأمرِ أنَّ الدُّنيا امتحانٌ، فإيّاك أن ترسُبَ مهما كانتْ أسئلةُ الامتحانِ. النَّبيلُ هو الذي يُبادِرُ ليسدَّ حاجةَ غيرِه، ولا يُحرِجُه فيُظهِره بمظهرِ المُقصِّرِ. ومن النُّبلِ إذا علمتَ بمرضِ أحدٍ في بيتِ جارٍ فقيرٍ أن تُعينَه دونَ أن يطلبَ؛ أنتَ تعرفُ حالَه، وبعضُ النّاسِ تمنعُه كرامتُه أن يطلبَ، وأجملُ العطاءِ ما يرحمُ الكرامةَ ويحفظُ ماءَ الوجهِ. ومن النُّبلِ إذا أُقيمَ عزاءٌ لفقراءَ تعرفُهم أن تُساهِمَ معهم في تكاليفِ العزاءِ، أو أن تشتريَ لهم بعضَ حاجياتِه ومُتطلّباتِه كي لا تُحرجَهم أمامَ النّاسِ فيظهروا بمظهرِ المُقصِّرِ والمحتاجِ؛ فهذا لا يدخلُ في بابِ الصدقةِ فقط، وإنّما في بابِ السِّترِ أيضًا، ويا لحُبِّ اللهِ للسِّتِّيرينَ من عبادِه! العطاءُ أدبٌ أيضًا؛ فأن تحرِمَ إنسانًا من صدقتِك أهونُ من أن تُعطيَه إيّاها على ملأٍ فتجرحَ كرامتَه وتُشعِرَه بالحرجِ. وانظُرْ إلى أدبِ الأنصاريِّ عندما علِمَ أنَّ الطَّعامَ قليلٌ، طلبَ من زوجتِه أن تُطفئَ السِّراجَ؛ لأنَّ الضيفَ سيشعرُ بالحرجِ ولن يأكلَ لو رأى أنَّ الطَّعامَ لا يكفي للجميعِ. رفعُ الحرجِ من جبرِ الخواطرِ، وجبرُ الخواطرِ عبادةٌ! يُعيدُ لنا هذا المشهدُ تعريفَ الغِنى والفقرِ، فلا الغِنى فيما نملكُ، ولا الفقرُ فيما نفقدُ، بل الغِنى في قلبٍ يتّسعُ لغيرِه، والفقرُ في نفسٍ تُمسِكُ وهي قادرةٌ على البذلِ. لقد كان الإيثارُ هنا عبادةً صامتةً، لا ضجيجَ فيها ولا ادّعاءَ، وكان السِّترُ خُلُقًا يُقدَّمُ قبل اللُّقمةِ، وكانت الكرامةُ محفوظةً كما يُحفَظُ العطاءُ. فمن تعلّمَ أن يرفعَ الحرجَ عن الناسِ، فقد فتحَ لنفسِه بابًا من أبوابِ رحمةِ اللهِ، ومن جعلَ جبرَ الخواطرِ طريقَه، وجدَ عند اللهِ ما لا يزولُ! أدهم شرقاوي / صحيفة الوطن القطرية @adhamyate
+1
قال رسول الله ﷺ:
إِنَّ أَولَى النَّاسِ بِي يَومَ القِيَامَةِ أَكثَرُهُمْ عَلَيَّ صَلَاةً ".
"أمَّا السَّفينةُ
وأمَّا الغُلامُ
وأمَّا الجِدَارُ
اللهمَّ صبراً على ما لم نُحِطْ به خُبراً"
حتى الجماد يَحِنُّ يا رسول الله!
فكيف بنا، ونحن لحم ودم؟!
زَيِّنوا لَيلة الجُمُعَةِ بِالصَّلاةِ عَلَىٰ النَّبِيّ ﷺ
^. ^
في بيتِ النَّبيِّ ﷺ ١٤: عندما يُرفَعُ الحَرَجُ، ويَحْضُرُ الحُبُّ!الأُريحيّةُ بين الزَّوجين ليست ترفًا عاطفيًّا، بل ضرورةُ سكينة؛ هي أن يخلعَ كلٌّ منهما قناعَ التكلُّفِ عند بابِ البيت، وأن يشعرَ أنَّه في مأمنٍ لا يُحاسَبُ فيه على ارتباكٍ، ولا يُلامُ على سؤال. في هذا المقامِ الخاصّ، يُرفَعُ الحياءُ المُقيِّدُ لا الحياءُ النَّبيل، ويُكسَرُ الحرجُ لا الاحترام. فالحياءُ الذي يمنعُ الصِّدقَ جدارٌ بارد، أمّا الحياءُ الذي يحفظُ الودَّ فهو سقفُ أمان. حين يتحدَّثُ الزَّوجان بلا خوفٍ من سوءِ الفهم، وتُقالُ المشاعرُ كما هي دون تزيينٍ مُرهِق، يهدأُ القلبُ وتستقيمُ العِشرة. لا مكانَ للحرجِ بين روحين جمعهما عقدُ ميثاق، ولا عيبَ في سؤالٍ يُصلِح، ولا خطأَ في مصارحةٍ تُداوي. فالأُلفةُ الحقّةُ تولدُ حين يُستبدَلُ الصَّمتُ الثَّقيلُ بحديثٍ صادق، ويُستبدَلُ الخجلُ المُؤذي بثقةٍ رحيمة؛ عندها يُصبِحُ البيتُ ملاذًا، ويصيرُ القُربُ عبادةً، وتغدو الحياةُ أخفَّ وأصدق! روى مسلمٌ في صحيحه من حديثِ أُمِّ المؤمنينَ أُمِّ سَلَمةَ رضيَ اللهُ عنها، قالتْ: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إنِّي امرأةٌ أَشدُّ ضَفرَ رأسي، أفأَنقُضُه لغُسلِ الجنابةِ؟ فقالَ: إنَّما يكفيكِ أن تحثيَ عليه ثلاثَ حثَياتٍ من ماءٍ، ثم تُفيضِي عليكِ من الماءِ فتَطهُرينَ! في الحديثِ لمسةٌ رقيقةٌ تكشفُ جمالَ العلاقة بين الزَّوجين؛ فسؤالُ أمِّ سلمةَ رضيَ الله عنها لم يكن سؤالَ فقهٍ مجرَّد، بل سؤالَ امرأةٍ تعيشُ حياتها الزوجيّة بوعيٍ وأمان، وتسأل عمّا يخصّها دون حرجٍ أو خوف. وفي جوابِ النبيِّ ﷺ رفقُ الزوجِ الحكيم، الذي يُزيل التكلّف، ويُطمئن القلب، ولا يُحوِّل القُربَ إلى عبء. كأنَّ الحديث يقول: إنَّ العلاقةَ السليمة تقوم على الصراحةِ الآمنة، وأنَّ الحياءَ لا يمنع الوضوح، وأنَّ الدِّينَ لا يُقيم جدارًا بين الزوجين، بل يفتحُ بينهما بابَ طمأنينةٍ يحفظ الكرامة، ويصون المودّة، ويجعل القُربَ عبادةً لا حرجَ فيها! يُعلِّمُنا هذا الحديث أنَّ الدِّينَ لم يأتِ ليُرهِق القلوب، بل ليُطمئنها. فالنبيُّ ﷺ لم يُحمِّل المرأةَ مشقّةً لا حاجةَ لها، بل دلّها على اليسر، ليُرسِّخ في النفوس أنَّ الطاعةَ لا تُقاسُ بقدر التَّعب، بل بصدقِ الامتثال. الطُّهرُ هنا ليس قسوةً على الجسد، بل صفاءٌ في النيّة، ورحمةٌ في التكاليف، وسكينةٌ تُشعِر الإنسان أنَّه في رعايةٍ لا في امتحانِ قسوة. ويُعلِّمنا أنَّ السُّؤالَ الصادقَ بابُ الفهمِ والأمان. أمُّ سلمةَ رضيَ الله عنها لم يمنعها حياؤها أن تسأل عمّا يهمُّها، لأنَّها أدركت أنَّ الحياءَ لا يكون في طلبِ الحقّ، ولا في التعلُّم. هكذا القلوبُ العاقلة؛ تعرف متى تصمتُ أدبًا، ومتى تسألُ وعيًا، ومتى تُقدِّم الفهمَ على التردُّد. فكم من حرجٍ زال بسؤال، وكم من طمأنينةٍ وُلِدَت من جوابٍ رفيق. ويكشف لنا جمالَ هذا الدِّين في مراعاته للإنسان كما هو، لا كما يُرهَق. لم يُطالِبها ﷺ بتغيير هيئتِها، ولا بإفساد ترتيبها، بل جمع بين الطُّهر والجَمال، وبين العبادة والراحة. كأنَّ الرسالة الخفيّة تقول: إنَّ الله لا يُحبّ أن نُثقِلَ على أنفسنا باسمه، بل أن نقتربَ إليه بقلوبٍ هادئة، ونفوسٍ مطمئنّة، لأنَّ الطريقَ إليه يُشبِه رحمته، لا مشقّته! أدهم شرقاوي / صحيفة الوطن القطرية @adhamyate
العبرةُ ليست أن نتأثَّر بل أن نتحوَّلَ!
فالحديثُ كلُّه يقول لنا بصوتٍ هادئ: الرُّؤيا قد توقظك مرَّةً، لكن قيام الليلِ هو الذي يُبقيكَ مستيقظًا!
أدهم شرقاوي / سُطور
@adhamyate
^. ^
الأحلام: سَفَرُ الرُّوح خارج حُدود التُّراب! الرُّؤى بريدُ السَّماءِ إلى الأرض! نفحةٌ عُلويَّة خارج حدود المادَّة، وعِناقٌ روحيٌّ لجسدٍ فيه أشياء كثيرة أعمق من التُّراب الذي خُلِقَ منه. رأى إبراهيمُ u في منامِه أنَّه يذبح ابنه، فكانتْ رؤيا تزنُ جبالًا من اليقينِ، وتبني في قلبِ الإنسانِ معنى الطاعةِ الخالصَ. ورأى يوسفُ u الكواكبَ تسجدُ، فكانتْ بشارةَ مستقبلٍ يتشكَّلُ في الغيبِ بصمتٍ حتى يحينَ موعدُ ظهورِه. ثم جاءتْ رؤيا الملكِ، حائرةً كعقدةٍ في صدرِ الزمانِ، فجعلَ اللهُ منها مفتاحَ نجاةٍ لأمّةٍ، وسُلَّمًا يرفعُ يوسفَ من قاعِ السِّجنِ إلى مقامِ التَّدبيرِ. هكذا تُعلِّمُنا قصصُ الأنبياءِ أنَّ الرُّؤيا حين تصفو، تصبحُ ومضةَ نورٍ بين السَّماءِ والقلبِ، يمرُّ عبرَ النَّومِ ليكتبَ أثرَه في اليقظةِ. الأحلامُ ليستْ مجرَّدَ صورٍ ينسجُها النَّومُ في عتمتِه، بل نوافذُ رقيقة تُفتحُ أحيانًا على عالمِ الأرواحِ الجميلِ؛ حيث تخفُّ الأجسادُ من ثقلِها، وتتحرَّرُ الرُّوحُ قليلًا من صخبِ الواقعِ، فتعودُ إلينا محمَّلةً بالحنينِ، أو ببشائرَ صغيرةٍ تلمعُ في الداخلِ كنجمةٍ تعرفُ طريقَها إلى القلبِ. هناك في ذلك البرزخِ اللطيفِ بين الوعيِ والغيابِ، تمرُّ على النفسِ رسائلُ طمأنينةٍ خفيّةٍ، كأنَّ الغيبَ يربّتُ علينا ويهمسُ: ما زالَ في الطريقِ لطفٌ ينتظرُك. كم من رؤيا مسحتْ على روحٍ مُتعبةٍ فأيقظتْها أكثرَ سكونًا، وكم من حلمٍ أعادَ ترتيبَ الفوضى داخلَ إنسانٍ كادَ يتكسَّر. في الأحلامِ عزاءٌ سرّيٌّ، ومصافحةٌ خاطفةٌ بين السَّماءِ والقلبِ، تُعيدُ للداخلِ توازنَه حين تعجزُ اليقظةُ عن ذلك. لذلك تبقى بعضُ الأحلامِ فينا طويلًا؛ لا لأنَّها صورٌ جميلةٌ فحسب، بل لأنَّها لامستْ طبقةً عميقةً لا تصلُ إليها اللُّغةُ. لكنَّ الجمالَ حين يُساءُ فهمُه يتحوَّلُ قيدًا. فكما أنَّ الحلمَ هديّةٌ، فإنَّ الارتهانَ له غفلةٌ. الأحلامُ بساتينُ نزورُها، لا بيوتٌ نسكنُها؛ نافذةٌ على الأملِ، لا بابُ هروبٍ من الحياةِ. من جعلَ الرُّؤى وطنًا ضاعَ عن الطريقِ، لأنَّ الحياةَ لا تُدارُ بالمناماتِ، بل بالإرادةِ والعملِ. البشارةُ تُفرحُ، لكنَّها لا تقومُ مقامَ السعيِ، والإشارةُ تُلهمُ، لكنَّها لا تُعفي من المسؤوليةِ. الحكمةُ أن نستقبلَ الأحلامَ كضيوفٍ كرامٍ: نُكرمُ حضورَها، نأخذُ منها دفأَها، ونبتسمُ لما تحملُ، ثم نتركُها تمضي دون أن نرهنَ لها أعمارَنا. نفرحُ بالومضةِ، لكنَّنا نُثبّتُ أقدامَنا على الأرضِ. نأخذُ منها الأملَ لا الهروبَ، والإشارةَ لا التعلّقَ. فأجملُ الأحلامِ تلك التي توقظُنا لا التي تُهدهدُ لنا لننام، وتدلّنا على الحياة، ولا تُبعدنا عنها! روى البخاريُّ في صحيحهِ من حديثِ عبدِ اللهِ بنِ عمرَ رضيَ اللهُ عنهما قال: كانَ الرَّجلُ في حياةِ النبيِّ ﷺ إذا رأى رُؤيا قصَّها على رسولِ اللهِ ﷺ! فَتمنَّيتُ أنْ أرى رُؤيا فأقصَّها على رسولِ اللهِ ﷺ، وكنتُ غلامًا شابًّا، وكنتُ أنامُ في المسجدِ على عهدِ رسولِ اللهِ ﷺ، فرأيتُ في النَّومِ كأنَّ مَلَكينِ أخَذاني، فذهبا بي إلى النَّارِ، فإذا هي مطويَّةٌ كطيِّ البئرِ، وإذا لها قَرنانِ، وإذا فيها أُناسٌ قد عرفتُهم! فجعلتُ أقولُ: أعوذُ باللهِ من النَّارِ. فلقينا مَلَكٌ آخرُ فقال لي: لم تُرَعْ. فقصصتُها على حفصةَ، فقصَّتها حفصةُ على رسولِ اللهِ ﷺ، فقال: نِعْمَ الرَّجلُ عبدُ اللهِ، لو كان يُصلِّي من اللَّيلِ! فكان بعدُ لا ينامُ من اللَّيلِ إلا قليلًا! الرُّؤيا الصَّادقةَ بابُ تذكيرٍ لا بابُ ترويعٍ. لم يُرِدِ اللهُ أن يُخيفَ عبدَ اللهِ بن عمر بل أن يُوقِظَه! فالرُّؤى الصَّادقةُ رحمةٌ تُنبِّهُ القلبَ قبلَ أن تُفزِعَه، وتُعيدُ ترتيبَ الأولويّاتِ بلطفٍ. كم مِن إنسانٍ يحتاجُ هزَّةً خفيفةً في نومِه ليصحُو في يقظتِه! فالخوفُ الذي يُقرِّبُكَ من اللهِ نعمةٌ لا نقمةٌ. التَّربيةُ النبويّةُ تقومُ على الإشارةِ لا الفضيحةِ. النَّبيُّ ﷺ لم يقل: إنَّكَ مُقصِّرٌ، ولم يُوبِّخ، بل مدحَ أوَّلًا: نِعمَ الرَّجلُ عبدُ الله! ثم فتحَ له بابًا أعلى: لو كان يُصلِّي من اللَّيلِ! هكذا تُربّى النُّفوسُ: تثبيتٌ قبلَ توجيهٍ، واحتواءٌ قبلَ طلبٍ؛ فالقلوبُ تُفتحُ بالمحبّةِ قبلَ الأوامرِ. قيامُ اللَّيلِ علامةُ حياةِ القلبِ. ما الذي ينقصُ رجلًا وصفَه النَّبيُّ ﷺ بأنَّه نِعمَ الرَّجل؟ ركعاتٌ في جوفِ اللَّيلِ! كأنَّ الرِّسالةَ تقولُ: الكمالُ ليس في الظَّاهرِ فقط، بل في الخلواتِ. اللَّيلُ ميزانُ القلوبِ، ومَن أرادَ رفعةً في النَّهارِ فليصنعْها في السَّحرِ. الاستجابةُ السَّريعةُ برهانُ الصِّدقِ. فعبدُ اللهِ لم يُعجَبْ بالكلامِ ثم ينساه، بل غيَّر حياتَه: فكان بعدُ لا ينامُ من اللَّيلِ إلَّا قليلًا! هكذا يكونُ الإيمانُ: كلمةٌ واحدةٌ من الحقِّ تُترجَمُ إلى عمرٍ كاملٍ من العملِ.
حين تتحدث الرؤى إلى القلب.. نافذة على الغيب أم وسيلة حياة؟
يأخذنا الكاتب أدهم شرقاوي في هذا النص المبدع في تأملٍ عميق حول عالم الأحلام والرؤى، مفرقاً بين ومضات الطمأنينة التي تُنعش الروح وبين الارتهان الخاطئ لها كبديل عن السعي والعمل؛ ليعرج بنا من خلال قصة ابن عمر الشهيرة إلى منهج النبوة في التربية باللطف والإشارة، مؤكداً أن الرؤيا الصادقة إنما هي جرس إنذار خفيف يوقظ القلب من غفلته، وأن قيام الليل هو الميزان الحقيقي لحيادته واستقامته.
📖 اقرأ المقال كاملاً ⤵️⤵️⤵️
+1
"أصبحنا بخيرك الدائم،
ولُطفكَ الخفيّ،
نظنّ بك الظنّ الجميل، فتولّنا."
^. ^
رَسَائِلٌ مِنَ الصَّحَابَةْ
- 114 -
(اِعْزِلْ الْأَذَى! )
رَوَى مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ قَالَ:
قُلْتُ:
"يَا رَسُولَ اللهِ، عَلِّمْنِي شَيْئًا أَنْتَفِعُ بِهِ."
فَقَالَ صلى الله عليه وسلم :
"اِعْزِلْ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ!"
فَإِذَا كَانَ عَزْلُ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْأَقْدَامِ فِيهِ أَجْرٌ كَبِيرٌ،
فَكَيْفَ بِعَزْلِ الْأَذَى عَنْ طَرِيقِ الْقُلُوبِ؟!
كَيْفَ بِجَبْرِ الْخَوَاطِرِ،
وَمَسْحِ الدُّمُوعِ،
وَمُرَاعَاةِ الْكَرَامَاتِ؟!
كَيْفَ بِعُلْبَةِ دَوَاءٍ لِمِسْكِينٍ،
وَثِيَابِ عِيدٍ لِيَتِيمٍ،
وَمَبْلَغِ أَرْمَلَةٍ؟!
كَيْفَ بِجَمْعِ الْمُتَقَاطِعِينَ،
وَالإِصْلَاحِ بَيْنَ الْمُتَخَاصِمِينَ،
وَصِلَةِ الْمُحِبِّينَ؟!
إِنَّ مِنْ أَعْظَمِ عِبَادَاتِ اللهِ،
هِيَ مَا كَانَتْ لِأَجْلِ وَجْهِهِ فِي النَّاسِ!
أدهم شرقاوي
@adhamyate
