𝚂𝚒𝚗𝚐𝚞𝚕𝚊𝚛𝚒𝚝𝚢
Ir al canal en Telegram
لكل إنسان مهمة أصيلة واحدة، هي العثور على طريقٍ نحو نفسه. | هرمان هِسّه (@Siiing_bot )...أي شي ببالكم
Mostrar más3 906
Suscriptores
+224 horas
+177 días
+5230 días
Archivo de publicaciones
3 906
للوهلةِ الأولى، اعتقدتُ أنَّ هذه الجُمَل القصيرة جُمَلٌ عاديّة، قالها إنسانٌ مرَّ بتجربةٍ مكلَّلةٍ بالألم والمعاناةِ النفسية والجسدية. لكنَّني، لأيامٍ، ظللتُ أشعر أنَّ هذه الكلمات أبلغُ من أن تكون عادية، ولا يقولها شخصٌ بعشوائية، إنَّما هو فعلًا قد أحسَّ بعمقِ التجربةِ وبعمقِ ما كان نصيبَه من الألم.
أحسستُ أنَّ الإنسان عندما يعاني ويشعر بهولِ تجاربه وفضاعتها، يستمرُّ بعدمِ تقبُّلِ ذلك الألم. يستمرُّ بالإحساس بأنَّ ما قاسته نفسه من ألمٍ وضعفٍ لا يُطاقُ هو شيءٌ كبيرٌ على الجسدِ، وعلى الروحِ، وعلى العقلِ كذلك.
مَن تنتابه نوباتُ الهَمِّ والحزنِ، سببُها تلك الآلامُ التي كانت كبيرةً بما فيه الكفاية لتجعله يصمتُ لهولِ ما مرَّ به. وأنا على يقينٍ وثقةٍ بأنَّ مَن يستيقظ ليلًا تحت وطأةِ الأرق، ويشعر بأنَّه مستضعفٌ تمامًا ومضطهد، فيستسلمُ لدموعهِ ولحرقتِه، هو ذلك الذي يأسفُ على نفسه ويشفقُ عليها. يأسفُ على كلِّ المرَّاتِ التي خاض فيها معاناتَه بطرقٍ لا تحتمل، وخرجَ من كلِّ حروبهِ بجروحٍ بالغة، وبألمٍ يُثيرُ في جسدهِ عدمَ التقبُّل، وبصدمةٍ يستمرُّ تأثيرُها في النفسِ طوالَ حياته.
النفسُ تحتاجُ لأن يشعرَ بها أحدٌ، أو بالأحرى لأن نشعرَ بها نحن. لأن نكونَ مُدركين بأنَّ ما بداخلنا شيءٌ يستحقُّ أن نراعيه، وأن لا نعيقه بما يُهلكه، وألَّا ندخلهُ في مأزقِ التجربةِ الكبيرةِ التي تجعله يشمئزُّ من كلِّ ما قاساه.
هناك حدٌّ للألمِ، وهناك حدٌّ للقدرةِ على تحمُّله، لتجنُّبِ شعورِ عدمِ التقبُّل، الذي هو من حقِّ النفس، مهما بلغ من حدَّة. يجب أن ندركَ أنَّه يحقُّ لنا أن نُحدِّدَ ما نستطيعُ تحمُّله، وأن نرفضَ ما لا نتحمَّلهُ وما لا تتقبَّلهُ أنفسُنا، مهما بلغت أهميتُه.
من الطبيعيِّ أن نجدَ ذلك الضعفَ الذي نشعرُ به الآن، ومن الطبيعيِّ أن نستمرَّ بالتفكير بأنَّنا قد خسرنا شيئًا كبيرًا ضاعَ منَّا. وهذا هو السببُ الأول، والسببُ الأصدق، في كلِّ المأساةِ التي وجدنا أنفسنا فيها، وهو أنَّنا قد عشنا لحظاتٍ فاقت صعوبتُها قدرتَنا على التحمُّل. فكان هناك رفضٌ كبيرٌ لكلِّ هذا. لم نستطع تجاوزَه أو تخطيَه، ولا توجد طريقةٌ مؤكَّدةٌ لذلك. لكنَّ ما أستطيع فهمَه هو أنَّ أنفسَنا بحاجةٍ إلى اعتذارٍ كبير، وبحاجةٍ إلى مراعاةٍ كبيرةٍ من قِبَلِنا، وبأن نكفَّ عن الشعور بأنَّ هناك قوةً خارقةً وكبيرةً يجبُ الوصولُ إليها، ومن أجل الوصول نستهلكُ كلَّ شيءٍ فينا.
3 906
+5
"روايات عربية قريبة إلى قلبي، وهذه العناوين كانت سببًا كبيرًا لتعلُّقي بالرواية وعالمها. كنتُ أُثري ذائقتي الأدبية بالقلم العربي، وبالكلماتِ الشعبية التي يستخدمها كلُّ كاتبٍ، لتكون إضافةً ساحرةً للنص. ومَن كان يحبُّ قراءةَ الرواية، فعليه حتمًا أن يقرأ من هذه العناوين، لأنَّ مذاقَ الروايةِ الحقيقيِّ - برأيي - يكتملُ بقراءتها."
3 906
شخصياتُ روايةِ “الفقراء”، كما تخيَّلها أحدُ الأصدقاء وهو يشاركنا قراءةَ الرواية، تُظهِر تفاصيلَ لوحته كما يصفها لنا.
ماكارا ديفشوكين (على اليسار) يحملُ في يده قلبًا، وهذا القلبُ يُمثِّل الطيبةَ والمشاعرَ الجيَّاشة والشخصَ العطوف الذي دائمًا ما يعيش بكلِّ جوارحه وأحاسيسه. وهو يصف شخصيةَ ماكارا كما يراه وكما تُبَيِّنُه الرواية:
“هذا النوعُ من الأشخاصِ يُعاني أكثرَ من باقي الناس، لأنه لا يهتمُّ لألمه فقط، بل يهتمُّ بكلِّ ما يشعر به الناس. إذ تراه يعيش في جسدٍ واحدٍ، لكنَّ روحَهُ تعيش في جميع الأجسامِ وتواسي جميعَ الأطياف.”
والشعاعُ الأصفرُ يُمثِّلُ قدسيةَ القلبِ والمشاعرِ التي لا تستغني عنها الشخصية.
الشخصيةُ التي على اليمين تمثل بنديمةَ ماكارا وحبيبتَه فارڤارا، التي تقفُ على يدِها يمامةٌ صغيرة، وهي تُجسِّد الحريةَ وحبَّ العيشِ بلا قيودٍ والطيرانَ عاليًا في السماء. وتجسِّدُ هذه الصفاتُ صفاتَ فارڤارا، والشعاعُ يُشير إلى قدسيةِ الحريةِ وعدمِ الخضوعِ للقيود. كما يُشيرُ الإصبعان الأسودان إلى فقدِها لأمِّها وبوكروفسكي. ونلاحظ أنَّ كلتا الشخصيتين تذرفان الدموعَ ألمًا من الواقعِ المرير.
