2 585
Suscriptores
Sin datos24 horas
-57 días
-630 días
Archivo de publicaciones
2 585
فحقّ أمك عليك أنْ تعلم أنّها حملتك حيث لا يحمل أحدٌ أحدًا، وأطعمتك من ثمرة قلبها ما لا يطعم أحدٌ أحدًا، وأنّها وقتك بسمعها وبصرها، ويدها ورجلها، وشعرها وبشرها، وجميع جوارحها، مستبشرة بذلك فرحة، موبلة (كثيرة عطاياها)، محتملة لما فيه مكروهها وألمها وثقلها وغمّها، حتىٰ دفعتها عنك يد القدرة، وأخرجتك إلىٰ الأرض، فرضيت أن تشبع وتجوع هي، وتكسوك وتعرىٰ، وترويك وتظمأ، وتظلك وتضحى، وتنعمك ببؤسها، وتلذذك بالنوم بأرقها، وكان بطنها لك وعاءً، وحجرها لك حواءً، وثديها لك سقاءً، ونفسها لك وقاءً، تباشر حرّ الدنيا وبردها لك دونك، فتشكرها على قدر ذلك، ولا تقدر عليه إلّا بعون الله وتوفيقه.
__الإمام السجّاد (عليه السّلام)، رسالة الحقوق.
2 585
.
بسم ربّ الشّهداء..
يجلسُ أحمد عِند حافة أحد الأنهر التي لا نهاية لها ومن حوله الزهور تزهو وحفيف الأشجار يطرب الأسماع، يرتدي زيًا أبيض كبياض بشرته التي تتلألأ وتسّر كُلّ ناظِرٍ إليها..
ينظر إلىٰ انعكاس صورته في الماء، يرتب شعره ويمشط لحيته ثم يبتسم ابتسامته المعهودة..
يشعر بيدٍ تُربت علىٰ ظهره فيدير بناظريه ليجده أحد رفاقه..
يقف ليصافحه فيكتسي المكان بعبق الشّهادة.. فتغني الطيور من حولهما وترقص ظلال الأشجار..
لقاءٌ يتجدد، كلاهما قد تركا ملذات الدّنيا لأجل الله، فأكرمهما بهذه الجنة.. بينما يتمشيان وهما يتنسمان الهواء العليل، يبادر رفيقه بسؤاله.. "أحمد، هل هناك مناسبة معيّنة!" يلتفت أحمد إلىٰ رفيقه وبينما الخجل يكسو ملامحه ويجيبه "الليلة هي ليلة الجمعة، وهي ليلة الشّهداء كما تعرف.. لذا أخذت الإذن لأرىٰ أُناسي الذين كنت اعرفهم علىٰ الأرض."
يمسك رفيقه بيديه ويحلقان في السّماء معًا.. تتألق منارات الجوادين من ضواحي الكاظمية، يخترق النور قلب أحمد فيلقي السّلام ويحلق بعيدًا حيث يعيش والديه في منزلهما الصغير.. لا تزال غرفته علىٰ حالها، ملابسه معلّقة، كاميرته تتوسط المنضدة، تحمل الجدران صور العلماء الذي أحبّهم وأوصىٰ بالبقاء معهم.. عطره ما زال متشبثًا فيها، لم يتغير شيء حتىٰ الآن!
يغوص أحمد بذكرياته.. حيث عاش مع أهله، يتمنىٰ أنْ يخبرهم أنه الآن بمكانٍ أجمل.. حيث كان يوّد دائمًا أنْ يكون، مع حبيبه الحُسيْن..
لقد جاء الربيع.. وعاد معه كملاك طهرٍ يجوب أروقة الزمن..
يقبّل والدته بحنو، ويلقي السّلام على والده.. يمسح علىٰ رأس أخته.. ثم يعود.. يمسك يد رفيقه ويحلق في السّماء.
ذكرىٰ ميلاد شهيدنا الواعي أحمّد.
عشت ومتَّ مع الحُسيْن.. هنيئًا لك يا أحمد..
سّلامٌ لك يوم وِلدت ويوم استشهدت.💛
19 | مارس، 2020.
.
2 585
.
أنا لَمْ أكُنّ في صَحراءِ كَربلاء، ومُنذ ذلك اليَوم مرَّ ألفٌ وأربَعمِئة عام، أوليْست كَربلاء أرضُ الابتِلاءات المَهولة؟ وأيُّ فردٍ لمْ يُمتحَن بِبلاء كَربلاء لَن يَنجو مِن الدّنيا؟ لَقدْ تركتُ أولئِك الذين لا يَليقون، مُرادي أولئك الذين قالوا "يا لَيتنا معكم" فدعّني أجلسُ في مَجلس أصحابِك وأبكي مع الباكين!
• الشّهيد السيّد مرتضىٰ آويني، قِصة الفَتح.
.
2 585
لتقرأ كل يوم الكتب التي تهذب روحك وتصقل شخصيتك دينيًا واجتماعيًا، امنح عقلك الكثير من العلم.
2 585
حين بدأتُ الكِتابة، كنتُ مسكونًا بِهاجسِ التَّعبير عن خَسارتي، عن حَواسي، عِند حدود وجودي المحدّد، وعن ذاتي في مُحطيها وجغرافيتها المُحدّدين، دونَ أنْ أنتبِه إلىٰ تَقاطع هذه الذّات مع ذاتٍ جماعيَّة. كنتُ أسعىٰ إلىٰ التّعبير، غير حالمٍ بتغيير أيّ شيءٍ سوىٰ نَفسي!
فعندما كتبتُ حنيني إلىٰ خبزِ أُمي داخِل السّجن لم أقصد تَجاوِز تِلك المَساحة العائليّة، وحين كتبتُ اغترابي في بِلادي وشقاء الحياة والتّوق إلىٰ الحُريَّة، لم أقصد كتابة "شعر المقاومة" كما سمّاه النقد العربيّ.
ولكن قصّتي الشّخصيَّة، الاقتلاع الكبير من المكان، كانت قصّة شعبٍ كامِل. لذلك وجدَ القرّاء في صَوتي الخاصّ صوتهم الخاصّ والعام!
__محمود درويش.
