es
Feedback
فكر أهل البيت عليهم السلام

فكر أهل البيت عليهم السلام

Ir al canal en Telegram

نشر فكر أهل البيت عليهم السلام

Mostrar más
2 185
Suscriptores
+324 horas
-87 días
-1730 días
Archivo de publicaciones
عن الإمام الحسن العسكري عليه السلام:(سيأتي على الناس زمان وجوههم ضاحكة مستبشرة وقلوبهم مظلمة منكدرة السنة فيهم بدعة والبدعة فيهم سنة،المؤمن بينهم محقر والفاسق بينهم موقر). الاثنا عشرية للحر العاملي عن كتاب حديقة الشيعة للأردبيلي وهذا تحقيق في نسبة كتاب (حديقة الشيعة) للمقدس الأردبيلي لمن يرغب في الاطلاع عليه: https://hisham-alkhafaji.com/?p=811

وكانت مشهورة النسبة للإمام السجاد عليه السلام في عصر المجلسي الأب كما يقول في روضة المتقين الذي هو شرح على من لا يحضره الفقيه : (روي عن سيد الساجدين عليه السلام خمس عشر مناجاة ينبغي للسالك أن يداوم عليها وهي مشهورة بين الناس حتى أنه قلما يكون له معرفة بالخط لا يوجد عنده ومجموع ذلك بمحض تأييد الله وتأييد سيد المرسلين والأئمة الطاهرين صلوات الله عليهم أجمعين)([11]). وشهرة الكتاب بحد ذاتها يمكن عدها كدليل أو قرينة على النسبة وإن كان لا تخلو من مناقشة. وتوجد نسخة تعود إلى ما قبل عصر المجلسي الأب تعود إلى سنة:722هـ كما نقل آقا بزرك الطهراني : (نسخة منه مجدولة مذهبة في مكتبة مدرسة (سپهسالار ) في 37 ص ، وطبع مستقلاً بقطع صغير للجيب في بيروت سنة :1960م بمباشرة عفيف عسيران نقلها عن نسخة كتبت سنة 722 في المجموعة الموجودة في أنقرة رقم 324)([12]). ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) سورة الأعراف:143. [2] ) بحار الأنوار،ج91،ص142. [3] ) بصائر الدرجات،ص558. [4] ) أصول الكافي،ج2،ص223. [5] ) بصائر الدرجات،ص557. [6] ) سورة يونس : 39. [7] ) الصحيفة الثانية،ص23. [8] ) الميرزا محمد بن سليمان الطبيب التنكابني . ولد في حدود 1230 وتوفي في حدود 1310 .أعيان الشيعة،ج9،ص350. [9] ) قصص العلماء،ص240. [10] ) قصص العلماء،ص241. [11] ) روضة المتقين،ج13،ص129. [12] ) الذريعة،ج22،ص239.

مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (10) تتمة دعاء عرفة والمناجاة الخمسة عشر إن استعمال مادة : (جذب) التي جاءت في فقرتين تتمة دعاء عرفة وهما : (إلهي حققني بحقائق أهل القرب واسلك بي مسلك أهل الجذب) و (واجذبني بمنك حتى أقبل عليك) جاءت أيضا في مناجاة المريدين المروية عن الإمام السجاد عليه السلام : (وبالغافلين عن ذكره رحيم رؤوف وبجذبهم إلى بابه ودود عطوف) فهل يا ترى يمكننا عد مناجاة المريدين وتصنيفها من إنشاءات الصوفية؟! كما أنه روي عن الإمام السجاد عليه السلام في مناجاة العارفين : (وفي رياض القرب والمكاشفة يرتعون) وهنا تسجل الملاحظة السابقة : هل يسعنا القول أن مناجاة العارفين من إضافات تلك الجماعة (الصوفية) لورود : (المكاشفة) فيها والذي هو من اصطلاحات الصوفية ؟! أم نقول أن مفردة المكاشفة كانت من استعمالات اللغة العربية ، وردت على لسان الأئمة عليهم السلام ولكن تعارف عليه فيما بعد ذلك عند الصوفية وشاعت في أوساطهم. وكما أن استعمال مادة (صعق) جاء في القرآن الكريم : [فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ]([1]). والحال أن (الصعق) من مصطلحات الصوفية ، ومنه يتضح أن بعض المفردات مشتركة الاستعمال ما بين النصوص الدينية والصوفية ، ولكن الصوفية يقصدون منها معان غير ما جاء في النصوص نظير : (الزهد) مثلاً حرَّف الصوفية معناه الصحيح في النصوص وابتدعوا له معان غير مرادة في النصوص. سند المناجاة الخمسة عشر وما فيها من كلام قد يُقال إن المناجاة الخمسة عشر لم تثبت نسبتها للإمام السجاد عليه السلام فلا يصح التمسك والاستشهاد بها . والجواب : إن المناجاة الخمسة عشر لم تكن منسوبة للإمام السجاد من غير دليل على النسبة ، وإنما رويت عنه عليه السلام وإن كانت مرسلة ــــ ناهيك عما يأتي من كلام الحر العاملي والتنكابني رحمهما الله ـــ من غير سند متصل كما يقول العلامة المجلسي : (المناجاة الخمس عشرة لمولانا علي بن الحسين صلوات الله عليهما وقد وجدتها مروية عنه عليه السلام في بعض كتب الأصحاب رضوان الله عليهم : المناجاة الأولى مناجاة التائبين..)([2]). والإرسال لا يعني عدم إمكان نسبته للإمام عليه السلام بل العلماء ينسبون المراسيل للأئمة عليهم السلام ويعملون بها خصوصاً فيما إذا كانت محفوفة بالقرائن والمؤيدات . ورده من غير دليل على الوضع يندرج تحت الأخبار الناهية عن رد حديث أهل البيت عليهم السلام  فقد روي عن الإمام الباقر عليه السلام : (لا تكذبوا بحديث أتاكم أحد فإنكم لا تدرون لعله من الحق فتكذبوا الله فوق عرشه)([3]). وعنه عليه السلام : (إن أحب أصحابي إلي أورعهم وأفقههم وأكتمهم لحديثنا وإن أسوأهم عندي حالاً وأمقتهم للذي إذا سمع الحديث ينسب إلينا ويروى عنا فلم يقبله اشمأز منه وجحده وكفر من دان به وهو لا يدري لعل الحديث من عندنا خرج وإلينا أسند ، فيكون بذلك خارجاً عن ولايتنا)([4]). وقد ذمت الأحاديث من ينكر الحديث لضيق صدره وعدم فهمه ؛ روي عن سفيان بن السيط قال قلت لأبي عبد الله عليه السلام جعلت فداك إن الرجل ليأتينا من قبلك فيخبرنا عنك بالعظيم من الأمر فيضيق بذلك صدورنا حتى نكذبه قال فقال أبو عبد الله عليه السلام : أليس عنى يحدثكم قال قلت بلى قال فيقول لليل إنه نهار وللنهار إنه ليل قال فقلت له :  لا ، قال فقال : رده إلينا فإنك إن كذبت فإنما تكذبنا([5]). وقد ذم القرآن الكريم الذين يكذبون بما لم يحيطوا به علما : [بَلْ كَذَّبُوا بِمَا لَمْ يُحِيطُوا بِعِلْمِهِ]([6]). والنصوص الدينية واضحة في ذم من يرد حديث أهل البيت عليهم السلام لمجرد الاحتمال  وعدم الفهم ونحو ذلك. والحر العاملي رواها في الصحيفة الثانية عن الإمام السجاد عليه السلام من دون تردد من بعد ما قال في المقدمة أنه جمع ما وصل إليه مما نقله العلماء عن الإمام السجاد عليه السلام : (وقد جمعت هنا بقية ما وصل إليَّ مما نقله العلماء الأعلام من أدعيته عليه الصلاة والسلام)([7]). ومحمد بن سليمان التنكابني ــ الذي توفي حدود 1320هـ كما ذكر السيد الأمين في أعيان الشيعة([8]) ــ يقول عثرت على سند متصل لها  : (عثرت على سند لهذه المناجاة في ما مضى وكان سنداً متصلاً ، لكن في ما بعد فتشت عنه في مظانه فلم أجده)([9]). ويقول أيضا قراءة المناجاة بقصد الورود عن الإمام السجاد عليه السلام لا إشكال فيه لأنها مرسلة : (هذه المناجاة إن قُرئت بقصد الدعاء والذكر المطلق ومن باب مطلق الاستغفار لا بقصد الورود عن الإمام عليه السلام فلا إشكال فيها قطعا ؛ لأنها ستكون داخلة تحت عمومات الأذكار والأدعية ، بل إن قُرئت بقصد الورود عنه عليه السلام فلا إشكال أيضا ؛ لأنه غاية ما في الأمر أنها من الأدعية المرسلة ، وقراءة الأدعية المرسلة جائزة أيضا وليست محل إشكال)([10]).

مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (9) دفع شبهة في تشابه كلام الأئمة مع غيرهم إن لم نقل إن التتمة هي من كلام الإمام الحسين عليه السلام لربما يُقال : إذا كان يصعب التمييز بين كلامهم عليهم السلام وبين كلام غيرهم فهذا دليل على إمكان الإتيان بمثل كلامهم عليهم السلام ومن ثم لا يُقال كلامهم عليهم السلام دون كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ولن يُستدل على كلامهم بعلو المضمون. والجواب على ذلك : هو أن البديهيات لا تخلو من شبهة والتباس ومع ذلك لا يخرج البديهي عن بداهته . ومما يجدر الالتفات إليه أن كلامهم عليهم السلام سواء كان في الأدعية أم غيرها مضامينه لم تكن على مستوى واحد ؛ فمنه ما لا يحصل التردد بعجز سائر البشر عن الإتيان بمثله ، ومنه ما يحصل فيها كلام بسبب ضعف التشخيص.وحينئذٍ ما يحصل من التباس وضعف في التشخيص والذي هو أشبه ما يكون بالتسرع في الحكم من غير نظر وتروي لا اعتبار به ، نظير ما أُثير حول التتمة مع أن من كان له اطلاع على تراث التصوف لأيقن بأنهم أعجز من الإتيان بها ، ولذا كان يقول السيد الطباطبائي والسيد الخميني وهما ممن غار في التصوف وعرف تراثه أن الصوفية أعجز من الإتيان بالتتمة.كما أن العلامة المجلسي هو أجل من أن يقطع بوضع التتمة  ــ ما ذكره كان على نحو الاحتمال أو القرينة التي لا تفيد الجزم ــ وإن حاول بعضهم الإيهام بذلك. المناسب للتصوف لفظا ومضمونا إن الفقرات والنصوص المناسبة للتصوف يمكن تقسيمها إلى قسمين : القسم الأول : الموافق والمناسب للتصوف من حيث المضمون ، كما لو كانت من المعاني الباطلة التي يجزم ببطلانها ، ، وفي هذا المورد لا تردد في وضعها ، وعدم صحة انتسابها للأئمة عليهم السلام ، وإن كان هذا القسم على نحو النزر اليسير ف بالنسبة للأخبار التي وصلت إلينا. القسم الآخر : الموافق من حيث اللفظ مع خلوه من المعاني الباطلة والاعتقادات السقيمة.وهذا يمكن تقسيمه إلى ثلاثة أمور : الأمر الأول : اللفظ البين في مناسبته لما عند الصوفية والذي يركن إلى وضعه لذلك.  الأمر الثاني : الذي يحتمل مناسبته للتصوف وخلوه من حديث أهل البيت عليهم السلام على نحو الاحتمال المعتد به مما يوجب التردد الكبير في نسبة الوضع. الأمر الثالث : الذي يشكل مناسبته للتصوف احتمالا ضعيفا وسبب الضعف هو لعدم تفرد الصوفية به وإنما جاء له نظير وفقرات مشابهة في الأحاديث والأدعية لما له من أصل في اللغة ولم يكن من مختصات الصوفية وما انفردوا به.

المسلمون من العامة سواء في الدول العربية وغيرها انتشر فيهم التشيع في السنين الأخيرة بشكل واسع لأن صورة التشيع اتضحت لديهم بسبب الثورة المعلوماتية وسرعة الحصول على المعلومة وبانت على حقيقتها بخلاف ما كان ينقلها مشايخهم عن التشيع. مثل ما انكشفت حقيقة العرفان الصوفي لدى الناس وصاروا ينفرون من هذا الاتجاه بما فيهم بعض طلبة الحوزة بعد ما عرفوه على حقيقته. وبعد ما بدأت الناس تعرف حقيقة التصوف الذي غُرروا به تحت مسمى العرفان خرج أحد المتأثرين بالتصوف بكل وقاحة يدافع عنه ويدعو إليه متفاخرا برموزه!

روى ابن قولويه القمي (ت:368هـ) عن الإمام الباقر عليه السلام : (كان رسول الله صلى الله عليه وآله إذا دخل الحسين عليه السلام جذبه إليه ثم يقول لأمير المؤمنين عليه السلام  : أمسكه ، ثم يقع عليه فيقبله ويبكي يقول : يا أبه لم تبكي ، فيقول : يا بني اقبل موضع السيوف منك وابكي)([8]). ثواب الأعمال : روى الشيخ الصدوق (ت:381هـ) عن أمير المؤمنين عليه السلام : (ما أحد من ولد آدم إلا وناصيته بيد ملك ، فإن تكبر جذبه بناصيته إلى الأرض ، وقال له : تواضع وضعك الله ، وإن تواضع جذبه بناصيته ، ثم قال له : ارفع رأسك رفعك الله ، ولا وضعك بتواضعك لله)([9]).  نهج البلاغة : روى الشريف الرضي (ت:406هـ) عن أمير المؤمنين عليه السلام في الخطبة المعروفة بالغراء وصفه عليه السلام للموت : (جذبة مكربة وسوقة متعبة)([10]). وروى الآمدي (من علماء القرن الخامس الهجري ) عن أمير المؤمنين عليه السلام (التوفيق من جذبات الرب)([11]). ومما تقدم يتبين أن أصل الاستعمال لتلك المفردة واشتقاقها وارد في اللغة والنصوص الدينية ولا مجال للتردد فيه. ولكن يؤاخذ على ما تقدم أن أساس الإشكال لم يكن على أصل المادة المستعملة في الدعاء وإنما على المعنى المتضمن لتلك المادة والذي قد يُفهم منه أنه استعمال على وفق المذاق الصوفي. ويمكن الإجابة ضمن خمسة أمور : الأمر الأول : إن للصوفية عدة مفردات شاعت في أوساطهم وعُرفوا بها ومن ثم صُنفت ضمن اصطلاحاتهم ، ولم يكن المحذور في استعمال المفردة وإنما على المعنى المتضمن لها ؛ لأن الصوفية حرفوا المفاهيم الإسلامية عن محتواها السليم وألبسوها معنًى غير صحيح مثل الزهد والعبادة والرياضة وغيرها من المفردات الصحيحة حتى يكاد يجزم أن كل مفهوم إسلامي سليم فسروه بشكل خاطئ وأدخلوا عليه بدعاً لم تكن مرادة للدين.      ومن هنا لا يمنع أن نجد استعمال المفردات بمعاني سديدة جاءت في كلام الأئمة عليهم السلام واستعملها الصوفية بمعان أخرى مغايرة لها مما يعني الاشتراك في الاستعمال والافتراق في المعنى. الأمر الثاني : إن بعض تعبيرات الصوفية كانت مقتبسة من كلام الأئمة عليهم السلام بل منهم من كان يتكلم بكلام الأئمة عليهم السلام وينسبها لنفسه كالحسن البصري فقد روي عن أبي يحيى الواسطي قال : (لما افتتح أمير المؤمنين عليه السلام البصرة اجتمع الناس عليه وفيهم الحسن البصري ومعه الألواح فكان كلما لفظ أمير المؤمنين بكلمة كتبها فقال أمير المؤمنين بأعلى صوته ما تصنع ؟ فقال نكتب آثاركم لنحدث بها بعدكم فقال أمير المؤمنين : أما إن لكل قوم سامري وهذا سامري هذه الأمة أما إنه لا يقول لا مساس ولكن يقول لا قتال)([12]). ويقول الفيض الكاشاني : (إن أكثر ما يتكلم به الحسن مما يعظ به في مواعظه ويأتي به في مجالسه في معرض الإفادة كان من كلام أمير المؤمنين عليه السلام فإنه كان يجلس في مجالس خطبه ومواعظه وكان يكتبها ويحفظها ثم يسردها على الناس ويريها كأنه من كلام نفسه حتى قال علماء العامة : إن كلام الحسن يشبه كلام الأنبياء وإنما كان من كلام من كان يفتخر به الأنبياء)([13]).  وعلى هذا ما يرد في كلام الأئمة وأدعيتهم مشابها لمذاق الصوفية من حيث اللفظ يكون من المتوقع جدا أن يكون الأصل فيه منهم صلوات الله وسلامه عليهم. الأمر الثالث : عندما نتردد بنسبة بعض فقرات دعاء عرفة للإمام الحسين ونصنفها على إنشاءات الصوفية يستوجب أولاً النظر لتلك الفقرات هل فيها مخالفة للضرورات الدينية والمفاهيم الإسلامية بصورة عامة أم لا ؟ فإذا لم يكن فيها مخالفة يكون حينها من التحكم والقول بلا دليل عدها من كلمات الصوفية حيث التشابه لم يكن علامة على الوضع من قِبل الصوفية ، لأنه يوجد في كلام الأئمة عليهم السلام من العبارات ما لا يشابه سائر كلامهم ، يقول الميرزا النوري : ( يوجد في جملة من أدعيتهم ومناجاتهم وخطبهم عليهم السلام من العبارات الخاصة ، والكلمات المختصة ، ما لا يوجد في سائر كلماتهم ، فارجع البصر إلى المناجاة الإنجيلية الكبرى والوسطى([14]) ، وآخر دعاء كميل ، والمناجاة الخمسة عشر ، التي عدها صاحب الوسائل في الصحيفة الثانية من أدعية السجاد عليه السلام ، ونسبها إليه من غير تردد)([15]). الأمر الرابع : إن القول بمشابهة بعض الفقرات لمذاق الصوفية لم يكن بالأمر القطعي المسلًّم التحقق والوقوع ، وإنما هو بحد ذاته نظرة اجتهادية ذوقية لم تكن محل اتفاق نظر الجميع. الأمر الخامس : إن ما جاء في الفقرتين المشار إليهما من تعبير : (الجذب) و (اجذبني) لو كان بدلا عنهما مفردتين أخرتين قد لا يدعى المشابهة لمذاق الصوفية مما يعني ذلك أن القول بأن أساس الإشكال لم يكن حول مادة الجذب واشتقاقهما وإنما على المعنى المتضمن لهما لا أصل له من الصحة. وقد يُقال كلام أئمة أهل البيت عليهم السلام له نسق خاص في المعنى والتعبير لا يشبه كلام الصوفية ولا يرقى إليه فكيف تقولون مشابهته بكلام الصوفية لا يعني شيئا وليس فيه ما يشير للوضع.

والجواب على ذلك في أمرين : الأول : لا بد أولاً من إثبات أصل التشابه لأنه قد يكون مجرد ادعاء حاصل بسبب توهم أو شبهة لا واقع لها ، ويكفي حينها مجرد التشكيك بأصل المشابهة في نفي الإشكال من أساسه.وبعبارة أخرى : إن مشابهة كلام الأئمة عليهم السلام لكلام الصوفية قد يكون لا حقيقة له بمعنى مجرد ادعاء لا واقع له نظير التشكيك في البديهي الذي لا يضر التشكيك ببداهته. الآخر : إن المشابهة قد تكون ببعض المفردات وهذا لا يعد من المشابهة كما يتصور البعض ذلك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) عيون أخبار الرضا،ج1،ص261. [2] ) العين،ج6،ص94. [3] ) تهذيب اللغة،ج11،ص13. [4] ) المحيط في اللغة،ج7،ص69. [5] ) الصحاح،ج1،ص97. [6] ) القاموس المحيط،ج1،ص44. [7] ) دعائم الإسلام،ج1،ص249. [8] ) كامل الزيارات،ص146. [9] ) ثواب الأعمال،ص176. [10] ) نهج البلاغة،ج1،ص144. [11] ) غرر الحكم ودرر الكلم،ص37. [12] ) الاحتجاج،ج1،ص251. [13] ) المحجة البيضاء،ج1،ص87. [14] ) العلامة المجلسي في البحار لم يفرق بينهما ونقلهما من غير فاصل بينهما حيث يقول : (المناجاة الإنجيلية : لمولانا علي بن الحسين عليه السلام ، وقد وجدتها في بعض مرويات أصحابنا رضي الله عنه في كتاب أنيس العابدين من مؤلفات بعض قدمائنا عنه عليه السلام).بحار الأنوار،ج91،ص153.والطابع العام على هذه المناجاة لا يشبه ما عند الصوفية ،في نهايتها نحو فقرتين أو ثلاث فقرات ــ متفرقة ــ قد يثار فيها الكلام في المشابهة. [15] ) خاتمة المستدرك،ج1،ص206.

مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (8) دعوى مشابهة تتمة دعاء عرفة للمذاق الصوفي من الواضح جدا أن أغلب فقرات التتمة لم تكن تشابه المذاق الصوفي . بل كل فقراتها لم تشابه المذاق الصوفي إلا فقرتين ادعي فيهما المشابهة ، ونحو  ثلاث فقرات يوجد فيها شيء من الإجمال ولم يكن المعنى بمكان من الوضوح فإثارة الإشكال عليها ليس في محله . وقد روي عن الإمام الرضا عليه السلام : (من رد متشابه القرآن إلى محكمة هدى إلى صراط مستقيم ثم قال : إن في أخبارنا متشابها كمتشابه القرآن ومحكما كمحكم القرآن فردوا متشابهها إلى محكمها ولا تتبعوا متشابهها دون محكمها فتضلوا)([1]).  وأما بالنسبة للفقرتين: الأولى :  (إلهي حققني بحقائق أهل القرب واسلك بي مسلك أهل الجذب). الأخرى : (واجذبني بمنك حتى أقبل عليك). بسبب الفقرتين الأخيرتين اللتين ورد فيهما : (اجذبني) و (الجذب) توهم بعضهم أن المقطع الأخير من دعاء عرفة كان على مذاق الصوفية مع إن مادة جذب واشتقاقها وتصريفاتها متسالم عليه في اللغة وشائع إلى حد لا خفاء فيه. إن أقدم المعاجم اللغوية تطرقت لهذه المادة واستعمالاتها فعلى سبيل المثال ذكر الخليل بن أحمد الفراهيدي (ت:170هـ) في كتاب العين : (جذب : الجذب مدك الشيء ، ومنه التجاذب ، وانجذبوا في سيرهم ، وانجذب بهم سير .وإذا خطب الرجل امرأة فردته ، قيل : جذبته وجبذته ، كأنه من قولك : جاذبته فجذبته أي غلبته ، فبان منها مغلوبا .والجذب : جمار النخل ، الواحدة جذبة ، وهي الشحمة تكون في رأس النخلة تكشط عنها فتؤكل .والجذبة : البعد ، وفلان منا جذبة أي بعيد)([2]). ويقول أبو منصور الأزهري (ت:370هـ) : (جذب : قال الليث : الجذب : مدك الشيء . والجبذ : لغة تميم : قال : وإذا خطب الرجل امرأة فردته ، قيل : جذبته ، وجبذته . قال : وكأنه من قولك جاذبته فجذبته ، أي غلبته ، فبان منها مغلوبا . قال : ويقال : انجذب الرجل في سيره ، وقد انجذب به السير .وقال الأصمعي : جذب الشهر يجذب جذبا ، إذا مضى عامته ويقال للصبي ، أو السخلة إذا فصل : قد جذب . وقال أبو النجم : (ثم جذبناه فطاما نفصله) ويقال للناقة إذا غرزت وذهب لبنها : قد جذبت ، فهي جاذب والجمع : جواذب .قال الهذلي : بطعن كرمح الشول أمست غوارِزا ... جواذبها تأْبى على المتغبر ويقال للرجل إذا كرِع في الإناء نفسا أو نفسين : جذب نفسا أو نفسين . عمرو ، عن أبيه ، يقال : ما اغنى عني جذبانا ، وهو زمام النعل ولا ضمنا ، وهو الشسع .ابن شميل : بيننا وبين بني فلان نبذة وجذبة ، أي هم منا قريب . والجذب : جمار النخل ، والواحدة جذبة)([3]). والصاحب بن عباد (ت:385هـ) ذكر ما جاء به الخليل : (جذب : الجذب : مَدُّكَ الشيء ، ومنه التجاذب . وانجذب بهم السير . وإذا خطب الرجل المرأة فردته فقد جذبته ..)([4]). ويقول ابن حماد الجوهري  (ت:393هـ) : (الجذب : المد . يقال جذبه ، وجبذه على القلب ، واجتذبه أيضا . يقال للرجل إذا كرع في الإناء : جذب منه نفسا أو نفسين . وبيني وبين المنزل جذبة ، أي قطعة ، يعنى بعد . ويقال جذبة من غزل ، للمجذوب منه مرة . وجذبت المهر عن أمه ، أي فطمته،قال الشاعر : ثم جذبناه فطاما نفصله. أبو عمرو : الجذب : انقطاع الريق . ويقال للناقة إذا قل لبنها : قد جذبت ، فهي جاذب ، والجمع جواذب وجذاب أيضا ، مثل نائم ونيام . وجذب الشهر : مضى عامته . وجاذبته الشيء ، إذا نازعته إياه . والتجاذب : التنازع . والانجذاب : سرعة السير .والجذب بالتحريك : الجمار ، وهو شحم النخل ، الواحدة جذبة)([5]). يقول الفيروز آبادي (ت:817هـ) : (جذبه يجذبه : مده ، كاجتذبه ، والشيء : حوله عن موضعه ، كجاذبه ، وقد انجذب وتجاذب ، والناقة : قل لبنها ، فهي جاذب وجاذبة وجذوب ، ج : جواذب وجذاب ، كنيام ، والشهر : مضى عامته ، والمهر : فطمه ، وفلانا يجذبه ، بالضم : غلبه في المجاذبة . وجذاب ، كقطام : المنية . وسير جذب : سريع . وبينه وبين المنزل جذبة : قطعة بعيدة . والجذب ، محركة : جمار النخل ، أو الخشن منه ، كالجذاب ، بالكسر ، الواحدة بهاء . وجذب النخلة يجذبها : قطع جذبها ، ومن الماء نفسا : كرع فيه . والجواذب ، بالضم : طعام يتخذ من سكر ورز ولحم)([6]). كما أن مادة (جذب) وما اشتق منها ورد في النصوص الدينية  : دعائم الإسلام : روى القاضي النعمان (ت:363هـ) عن الإمام الصادق عليه السلام : (إن الله تبارك وتعالى ربما أمر ملك الموت فردد نفس المؤمن ليخرجها من أهون المواضع عليه ، ويرى الناس أنه قد شدد عليه ، وإن الله ربما أمر ملك الموت بالتشديد على الكافر فيجذب نفسه جذبة واحدة كما يجذب السفود من الصوف المبلول ، ويرى الناس أنه هون عليه)([7]). كامل الزيارات :

مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (7) خلو النسخ المتعددة يساوي المجيء في نسخة  إن من الأمور المتعارفة وقوع النقيصة والزيادة في مصادر الحديث والأدعية وحتى كتاب (الكافي) لم يخل من النقيصة على بعض النسخ ووقوع الزيادة على بعضها الآخر ، ولا يمكن وضع الزيادة وعدم الأخذ بها لخلو بعض النسخ منها . وعليه مجيء التتمة على نسخة دون غيرها ليس بالشيء العزيز الوقوع ولا بالغريب المستنكر الورود . والشيء المهم الذي يتطلب إلفات النظر إليه عدم الاغترار بتعداد النسخ التي لم يرد فيها ، لأن ذلك كله يساوي المجيء على إحدى النسخ ؛ فما بالك فيما لو جاءت التتمة على أحد نسخ الإقبال ولم ترد في نسخة أخرى ولم ترد في كتاب آخر لنفس المصنف ومن الطرائف تعداد أكثر من كتاب لم ترد فيه التتمة حتى لو كان بعضها لابن المصنف وطلبته وكأنه فاتهم أن هؤلاء نقلوا عن نسخة ولم ينقلوا عن غيرها . ولربما كان السبب في النقل عن نسخة معينة لشهرتها أو لميزة أخرى مما يجعلها محلاً للنقل دون سائر النسخ. وبعبارة مختصرة لا تغتر وتنخدع بحشد عدد من الكتب خلت من التتمة لأن ذلك كله لا يعدو سوى المجيء على بعض النسخ وما ذلك بعزيز الوقوع.

مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (6) قولان للعلامة المجلسي في التتمة وليس قولاً واحداً إن لعلامة المجلسي له قولان في تتمة دعاء عرفة ، الأول في (بحار الأنوار) الذي مال فيه إلى كون التتمة من إنشاءات الصوفية وقد تقدم الكلام فيه . وله قول آخر في (مرآة العقول) نسب التتمة للإمام الحسين عليه السلام من غير تأمل وتردد حيث يقول : (كما قال سيد الشهداء عليه‌السلام في دعاء يوم عرفة:كيف يستدل عليك بما هو في وجوده مفتقر إليك ، أيكون لغيرك من الظهور ما ليس لك حتى يكون هو المظهر لك ، متى غبت حتى تحتاج إلى دليل يدل عليك؟ ومتى بعدت حتى تكون الآثار هي التي توصل إليك؟ عميت عين لا تراك عليها رقيبا إلى آخر الدعاء)([1]). وهذا يدل على مخالفة العلامة المجلسي لرأيه الذي ذكره في البحار لأن ما يُقطع بنسبته للتصوف ، أو ما يطمئن إليه بشكل معتد به لا يمكن نسبته للإمام الحسين عليه السلام إذ لا يجوز نسبة ما لغير الأئمة إليهم عليهم السلام ، ولا يجوز نسبة ما للأئمة لغيرهم عليهم السلام.أو القول بأن ما ذكره العلامة المجلسي في البحار كان على نحو الاحتمال الذي لا يرقى لنفي التتمة عن الدعاء وهذا هو الأوفق والأقرب لما ذكره هناك إذ لم يذكر ما يفيد الجزم بوضعها ، وإنما كغيرها من الأخبار الضعيفة التي لا يقطع بوضعها ويجوز نسبتها للأئمة عليهم السلام. وعند عدم التعارض فيما ذكره في البحار ومرآة العقول لا تصل النوبة للبحث عن القول المتقدم منهما لأنه لا جدوى منه حينئذ . وعلى القول بالتعارض لا يمكن الأخذ بما بذكره العلامة في البحار وإبرازه على أنه الرأي المختار لديه والإعراض عما ذكره في المرآة ، لأنه لا يقطع بتأخر رأيه في البحار ولا توجد قرينة تدل على ذلك ناهيك عما إذا قلنا بتأخر ما ذكره في مرآة العقول.   وقد يقال العلامة قال على مذاق الصوفية فكيف تقول ما يذكره يفيد احتمال الوضع لا الجزم به؟ والجواب : إن ما ذكره العلامة من احتمال الوضع يفيد كونه قرينة على ذلك كغيرها من القرائن التي تُذكر لاحتمال ضعف الخبر إلا أنها لم تصل إلى القطع بالواضع ، وكم من الأخبار ما يُذكر له الكثير من القرائن على الضعف والوضع ومع ذلك تبقى من حيث الصدور بمكان وما أُثير لا يرقى للقطع بالوضع. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) مرآة العقول،ج1،ص301.

مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (5) النقل عن الكتاب الفاقد للتتمة غير مجدٍ في التحقيق إن النقل عن الكتاب الفاقد للتتمة غير مجدٍ في التحقيق والتشكيك في نفي التتمة ، وذلك لأن عدم النقل للتتمة يكون متحصلاً ومفروغ التحقق كما هو الحاصل في نقل الشيخ الكفعمي عن كتاب (مصباح الزائر) لأن مصباح الزائر لم ينقل التتمة ، وهذا ما أشار إليه الشيخ الكفعمي حين نقله لدعاء عرفة حيث ذكر في حاشية البلد الأمين أنه نقله عن مصباح الزائر : (ذكر السيد الحسيب النسيب رضي الدين علي بن طاووس قدس الله روحه في كتاب مصباح الزائر قال : روى بشر وبشير الأسديان أن الحسين بن علي بن أبي طالب عليهما السلام خرج عشية عرفة يومئذ من فسطاطه متذللا متخشعا فجعل عليه السلام يمشي هونا هونا حتى وقف هو وجماعة من أهل بيته وولده ومواليه في ميسرة الجبل مستقبل البيت ثم رفع يديه تلقاء وجهه كاستطعام المسكين ، قال : الحمد لله الذي ليس لقضائه دافع)([1]). بل لو أن الشيخ الكفعمي نقل عن (إقبال الأعمال) ولم ينقل التتمة كل ما يمكن قوله أنه نقل من إحدى النسخ الفاقدة للتتمة لا أنها فاقدة للاعتبار ، ومن الغريب أن يجعل المستشكل عدم نقل الشيخ الكفعمي أو غيره  للتتمة دليلا على وضعها أو من شواهد التحقيق على ذلك ، والحال أن النقل كان من كتاب (مصباح الزائر) الفاقد للتتمة. وقد يأتي من يُصور صفحات من مخطوط (مصباح الزائر) والكتب التي نقلت عنه ، أو يصور صفحات من نسخة الإقبال الفاقدة للتتمة ، ويجعلها من التحقيق والدليل على فقدان التتمة ، وهذا أشبه ما يكون بالتغرير من التحقيق ، وذلك لأن فقدان مصباح الزائر وإحدى نسخ الإقبال للتتمة لا خلاف فيه والكل يقر به ، والكلام في إثبات التتمة لم يكن من خلال مصباح الزائر ولا من خلال نسخة الإقبال الفاقدة لها ، وإنما من خلال النسخة الأخرى وهذا أمر واضح ولكن تصوير صفحات المصباح ونسخة الإقبال الفاقدة (للتتمة) يحسبها من لا خبرة له من التحقيق والدليل على وضع التتمة . ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) البلد الأمين،ص352.

(إلهي مني ما يليق بلؤمي ومنك ما يليق بكرمك) من دعاء الإمام الحسين عليه السلام يوم عرفة. من فقرات الأدعية التي يستشف منها صدق الالتجاء إلى الله عز وجل والإلحاح عليه في الطلب والتضرع والمسألة.

مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (4) ندرة مصادر الأدعية بعد عصر السيد ابن طاووس  إن مصادر الأدعية بعد عصر السيد ابن طاووس التي وصلت إلينا قليلة جداً مثل : المصباح والبلد الأمين للكفعمي (ت:905هـ) ، وبعض تلك المصادر الغالب فيها التحدث عن شروط الدعاء وآدابه ولم يكن بصدد استقصاء الأدعية ولم يرد فيها دعاء عرفة أصلا مثل عدة الداعي لابن فهد الحلي (ت:841هـ) . ومن كتب الأدعية المعروفة كتاب (مفتاح الفلاح) للشيخ البهائي (ت:1031هـ) وهو لم ينقل دعاء عرفة ، وكتاب (زاد المعاد) للعلامة المجلسي (ت:1111هـ) جاء فيه الدعاء من غير التتمة . وإذا ما كانت مصادر الأدعية قليلة جداً بعد زمن السيد ابن طاووس ، والتي جاء فيها دعاء عرفة من غير التتمة التي هي محل كلام لا ترقى لخمسة مصادر يكون عدم مجيء التتمة لدعاء عرفة فيها لا يُشكلُ قرينة معتد بها على نفي التتمة أو التشكيك بها. وهذا بخلاف فيما لو كانت مصادر الأدعية التي جاء فيها دعاء عرفة كثيرة مع خلو التتمة منها ، حيث يمكن حينها للمشكك في التتمة التمسك بذلك وعده قرينة على التشكيك بها ، كما لو كانت مصادر الأدعية نحو العدد الذي كان عند السيد ابن طاووس مثلاً والذي بلغ ستون مجلداً كما ذكر في كشف المحجة : (هيأ الله جل جلاله عندي عدة مجلدات في الدعوات أكثر من ستين مجلدا)([1]).وفي مهج الدعوات ذكر أن ما لديه من كتب الدعوات أكثر من سبعين مجلدا : (هذا آخر ما وقع في الخاطر أن أثبته من الأدعية في الحال الحاضر في كتاب مهج الدعوات ومنهج العنايات ولو أردنا إثبات أضعافه وكلما عرفناه كنا خرجنا عما قصدناه فإن خزانة كتبنا في هذه الأوقات أكثر من سبعين مجلداً في الدعوات وإنما ذكرناه ما يليق بهذا الكتاب)([2]). وتلك الكتب التي كانت عند السيد ابن طاووس كانت من الأصول القديمة والكتب المعتبرة لديه كما ذكر آقا بزرك الطهراني : (الظاهر من كلمات السيد بن طاووس في أثناء تصانيفه أن كتب الدعاء التي كانت عنده كان أكثرها من الأصول القديمة بذكر تواريخ بعضها وبوصف كثير منها بأنها نسخة الأصل أو نسخة عتيقة ، وبذكر محالها في المستنصرية أو غيرها ، ويذكر أنها قرأت على المصنف ، أو على غيره ، أو أن عليه خط فلان ، وغير ذلك من الكلمات الصريحة جميعها في أن الكتب الموجودة عنده كانت مصححة معتمدة لديه ، مروية له عن مشايخه الأعلام ، والكتاب الذي وجده ولم يكن له طريق الرواية إلى مؤلفه يصرح عند النقل عنه بأنه إنما ينقل عنه اعتماداً على التسامح في أدلة السنن([3]) وصدق البلوغ ، وبعد ملاحظة هذه الكلمات والتصريحات يطمئن كل أحد بان جميع ما يذكره السيد في تصانيفه من الأدعية والزيارات مرويات له معتمدة عليه في عمل نفسه ولاسيما بعد ما يرى منه في المقامات من تصريحه)([4]). ومن الجدير بالذكر أن أقدم مصدر وصل إلى عصرنا روى دعاء عرفة هو : (البلد الأمين) و (مصباح الزائر) للسيد ابن طاووس ولا توجد مصادر متقدمة عليهما وصلت إلى زماننا روت الدعاء ولو أن مصادر السيد ابن طاووس وصلت إلينا لعثرنا على المصادر التي روت التتمة. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) كشف المحجة،ص131. [2] ) مهج الدعوات،ص347. [3] ) يأتي الكلام فيها إن شاء الله في عنوان : (الموضوعات لا يجوز نقلها لأخبار من بلغ والتسامح في أدلة السنن). [4] ) الذريعة،ج8،ص177.

ومما تقدم يتبين أن ما أثير حول المقطع الأخير من دعاء عرفة عبارة عن تشكيك لا دليل عليه ، وهو خلاف الأصل ؛ فمن المجازفة البت بعدم نسبة الفقرات التي هي محل الكلام للدعاء أو تكلف بعض القرائن لنفي النسبة ، لأن هذه القرائن وارد فيها النقض والمقابلة بقرائن أخرى تُثبت نسبتها للدعاء ، من قبيل علو المضامين التي يعجز عن الإتيان بها ابن عطاء الله السكندري ، ومن حيث تأخر ابن عطاء عن ابن طاووس فلا أدري هل يأخذ المتأخر عن المتقدم أم نقلب الموازين ، ومن ثم ندعي إضافة الزيادة لكتاب الإقبال مؤخراً من غير دليل يوثق به ويطمئن إليه.

مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (3) إخبار العلامة المجلسي ورأيه إن العلامة المجلسي رحمه الله أخبر بوجود الزيادة على بعض نسخ الإقبال في المقطع الأخير من دعاء عرفة وهذا كاف بالاعتماد عليها فنحن نأخذ بإخباره (بالنسخة التي وردت فيها الزيادة) لا برأيه ـــ وإن كان وصول النسخة المتضمنة للزيادة إلى زماننا يغنينا عن إخباره إلا أن إخباره يدل على وجودها في زمانه وشهادة منه على وثوقها في ذلك الزمان ـــ لأن رأيه لم يكن بالحجة علينا ونحن غير ملزمين به ، كما أن درجات الاعتبار في النسخ والزيادة في بعضها لا تبطل ما سواها. والعلامة المجلسي لم ينفِ اعتبار النسخة التي تضمنت الزيادة ، وكان إشكاله على الزيادة من حيث المتن ، وليس من حيث اعتبار النسخة التي وردت فيها. ولم يكن مدار الاعتبار في النسخ على الزيادة والنقيصة ، كما أن اعتبار نسخة ما لا ينفي الاعتبار عن غيرها. وعلى هذا عدم ذكر الكفعمي للزيادة وغيره ، بل حتى المصنف نفسه في كتاب آخر لا يلزم منه عدم اعتبار النسخة الواجدة للزيادة ، كما هو الحاصل في بعض فقرات اللعن في زيارة عاشوراء إذ وردت في بعض النسخ وسقطت عن البعض الأخر ، ولا كلام لنا باعتبارها وعدها من أصل الزيارة. وقد يقال : إسقاط تتمة دعاء عرفة بناءً على القرائن والمؤيدات التي ترجح سقوطها إثباثاً في مقام الظاهر والمتحصل لدينا من الأدلة ، ولم يكن ناظراً للواقع القطعي ومقام الثبوت. ومن حقنا ترجيح سقوطها اعتماداً على البحث والتحقيق. والجواب : إن كلامنا في حيز التحقيق والإثبات ولم تصل النوبة للتحقق واقعاً ، وببيان أوضح : القرائن والاحتمالات المذكورة لا يمكن الاتكاء عليها والقطع بنفي الصدور ، لأن المستند عليه يكون حينها أعم من مؤداه ونتيجته ؛ أي المستند لا يسعف التوسع لنفي الصدور واقعا ومن ثم ترتيب اللوازم الأخرى عليه مثل الاستخفاف بالزيادة.بل إن الاحتمالات والقرائن لا تفيد حتى القطع بالنفي ظاهرا لأنها لا تفي ولا ترقى لهذا المستوى من القطع. وبعبارة أخرى الكلام في الموازين العلمية التي جرى على وفقها التعامل مع النسخ من حيث الزيادة والنقيصة الحاصلة فيها ، والتي لم يسلم منها أكثر الكتب اعتبارا ووقوع الزيادة والنقيصة في نسخه ؛ وحينئذٍ نعرض عن الكلام في الزيادة والنقيصة المفروغ من وقوعها في النسخ وليس لمحصل المناقشة والتردد في وقوعها. فما جُعل قرينةً ودليلاً على النفي من قبيل عدم نقل الكفعمي وغيره للزيادة لم يكن تاماً ، ونسبة الزيادة لابن عطاء لا دليل عليها أصلا بل نقل الأخير هو الأصل في المقام ــ لتأخره عن صدور الإقبال ــ لا أن نعكس الأمر باحتمالات واهية لا شاهد لها ، وكونها (الزيادة) على مذاق الصوفية بحسب بعض الأفهام التي مالت لنفيها مناقش فيه ومردود على أهله كما يأتي بيانه. وقد يتساءل إذا كان اختلاف النسخ مما لا شك في وقوعه كيف أنه يُجعل قرينةً أو دليلاً على نفي الزيادة الحاصلة في دعاء عرفة على بعض النسخ؟ والجواب : إن الإشكال الأساسي الذي وقع فيه هؤلاء هو إشكال على المتن حيث حسبوه من كلام الصوفية بعدما حكَّموا فهمهم وذوقهم فيه ، أو لنقل بعبارة أخرى أن ذلك الفاضل الذي ذكر كلامه العلامة المجلسي حكَّم ذوقه فيه ومال لرأيه العلامة ومن ثم ترك أثره في هؤلاء الذين يعدونه على مذاق الصوفية ولا غرابة في هذا حيث إطلاق الكلام وإبداء الآراء لا بد لها من إصابة بعض الأفهام! ولو لم يُثر العلامة المجلسي الكلام في التتمة لما التفتوا لذلك ، ومن هنا الذين شككوا تبعاً لرأيه هم مُقلِّدة له أي تأثروا به ، وبعد أن وقعوا في شراك الذوق والتقليد لرأيه أخذوا التنظير له من خلال الكلام في النسخ وجعلوه في حيز التحقيق والتدقيق . وليس فيهما من شيء لما تقدم سابقاً من أن السقوط من بعض النسخ لا يعني السقوط من أصل الكتاب ، كما توهم الذين قالوا بوجادة بعض الكتب مع أن الوجادة كانت على إحدى النسخ دون غيرها ، أو أن الكتاب مشهور ومتسالم عليه ومن ثم يأتيك من يتكلم في وجادته! وقد يُقال نُسلِّم أن الزيادة سقطت من بعض نسخ إقبال الأعمال ــ لأنه لا يمكن لشخص في القرون المتأخرة أن يدعي أحاطته بجميع نسخ الإقبال بل حتى الذين هم في القرون القريبة من صدور الإقبال لا يمكنهم هكذا دعوى لأن ضياع بعض النسخ أمر وارد ومعقول ـــ إلا أنه هل يعقل أن تكون هذه الزيادة في إحدى النسخ ولم تنقلها مصادر الأدعية القريبة من صدور الإقبال مثل مصباح الكفعمي والبلد الأمين؟! إن الإجابة عن هذا التساؤل تقدمت في طيات الكلام حيث يمكن للكتب المتأخرة أن تنقل عن بعض النسخ دون بعضها الآخر ، ولو أردنا نفي الزيادة من حيث نقل الكتب المتقدمة والمتأخرة وعدم نقلها يلزمنا ننفي أصل الدعاء لأنه لم يرد في كتب الأدعية والزيارات عند المتقدمين مثل كامل الزيارات ومصباح المتهجد ومزار المشهدي ولم يرد في باب المزار الذي خصصت له الكتب الأربعة عنواناً خاصاً لنقل الأدعية والزيارات فيه.

مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (2) نسبة التتمة للدعاء وقع كلام في نسبة التتمة للدعاء هل هي من أصل الدعاء ، أم أنها من إضافات الصوفية التي أُلحقت بالدعاء ، ولا بد من التعرض لعدة حيثيات من أجل الوقوف على حقيقة الأمر والتبيُّن من سر ذلك ، إذ التقليد لرأي ما ، من غير إلمام واطلاع في حيثيات الموضوع ، أو مجرد الميل لقوله من دون روية وتثبت غير كافٍ في الوقوف على حقيقة الأمر.  بداية الإثارة والتشكيك إن أول من أشار إلى التشكيك في نسبة التتمة للدعاء هو العلامة المجلسي  حيث ذكر أنها وفق مذاق الصوفية وأن السيد ابن طاووس أدرجها ضمن التتمة غفلة ، أو ألحقها بعضهم في الدعاء وهذا هو الذي استظهره العلامة المجلسي رحمه الله : (عبارات هذه الورقة لا تلائم سياق أدعية السادة المعصومين أيضا وإنما هي على وفق مذاق الصوفية ولذلك قد مال بعض الأفاضل إلى كون هذه الورقة من مزبدات بعض مشايخ الصوفية ومن إلحاقاته وإدخالاته وبالجملة هذه الزيادة إما وقعت من بعضهم أولاً في بعض الكتب وأخذ ابن طاووس عنه في الإقبال غفلة عن حقيقة الحال ، أو وقعت ثانياً من بعضهم في نفس كتاب الإقبال ، ولعل الثاني أظهر على ما أومأنا إليه من عدم وجدانها  في بعض النسخ العتيقة وفي مصباح الزائر والله أعلم بحقايق الأحوال)([1]). وعلى ما يبدو أن العلامة المجلسي بصدد نقل قول الفاضل المشار إليه أو أنه مال لما قال به الفاضل ، وعلى أي منهما العلامة المجلسي لم يجزم بكونها من إنشاء الصوفية والبت بنفيها عن أصل الدعاء ــ ومما يدل على ذلك نسبة التتمة للإمام الحسين عليه السلام في مرآة العقول ــ وهذه نقطة جديرة بالالتفات إذ الفارق كبير بين احتمال كونها من أدعية الصوفية وبين القطع واليقين بذلك ، ولما يترتب على الجزم بالوضع من عدم جواز النسبة للإمام عليه السلام ، وعدم صحة قراءة التتمة برجاء المطلوبية ، ولا تندرج تحت أخبار من مبلغ . وهذا بخلاف احتمال الوضع لأنها تكون كغيرها من الأخبار الضعيفة التي لا يجزم بوضعها ، ويجوز حينها نسبتها للإمام عليه السلام والقراءة برجاء المطلوبية وتشملها أخبار من بلغ. والغريب أن بعض من قلَّد العلامة المجلسي في قوله هذا من غير تحقيق وتدقيق زاد عما قاله العلامة وبالغ فيه إلى القطع واليقين كما فعل الداروينية مع ما يسمى بنظرية التطور إذ ما ذكره دارون في كتابيه : (أصل الأنواع) و (نشأة الإنسان) على نحو الاحتمال والتردد ولا يوجد في كلا الكتابين المذكورين ما يجزم بالفكرة بينما الداروينية أخذوها على نحو المسلمات والأمور القطعية التي لا يرتقي إليها الشك والاحتمال ، وكأنهم أرادوا بذلك أن يجعلوا لأنفسهم كياناً ثقافياً مستقلاً يُعرف بالداروينية ، كما حاول من لا قَدَمَ له في التحقيق أن يجعل من الاحتمال الذي ذكره العلامة فتحاً وباعاً في مجال التحقيق. ومما يُؤاخذ على أنصاف المحققين هو عدم التعرض لقول العلامة المجلسي الآخر في تتمة الدعاء([2]) إما جهلاً بأصل وجوده وتسرعهم في نسبة أحد الرأيين للعلامة دون الآخر ، أو تعمداً في محاولة منهم للتعتيم على القول الآخر له وإخفاءً لما يوجب النقض عليهم ، ويُضعف مما ذهبوا إليه خصوصاً فيما إذا كانوا يعولون كثيراً على قول العلامة المجلسي رحمه الله وإظهاره على نحو القول الصائب بلا منازع ومداني .   ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) بحار الأنوار،ج95،ص227. [2] ) يأتي التعرض له إن شاء الله تحت عنوان : (قولان للعلامة المجلسي في التتمة وليس قولاً واحداً).

فَلَا تُخَيِّبْنِي وَفِي فَضْلِكَ أَرْغَبُ فَلَا تَحْرِمْنِي وَبِجَنَابِكَ أَنْتَسِبُ فَلَا تُبَعِّدْنِي وَبِبَابِكَ أَقِفُ فَلَا تَطْرُدْنِي إِلَهِي تَقَدَّسَ رِضَاكَ أَنْ تَكُونَ لَهُ عِلَّةٌ مِنْكَ فَكَيْفَ يَكُونُ لَهُ عِلَّةٌ مِنِّي إِلَهِي أَنْتَ الْغَنِيُّ بِذَاتِكَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ النَّفْعُ مِنْكَ فَكَيْفَ لَا تَكُونُ غَنِيّاً عَنِّي إِلَهِي إِنَّ الْقَضَاءَ وَالْقَدَرَ يُمَنِّينِي [يُمِيتُنِي] وَإِنَّ الْهَوَاءَ بِوَثَائِقِ الشَّهْوَةِ أَسَرَنِي فَكُنْ أَنْتَ النَّصِيرَ لِي حَتَّى تَنْصُرَنِي وَتُبَصِّرَنِي وَأَغْنِنِي بِفَضْلِكَ حَتَّى أَسْتَغْنِيَ بِكَ عَنْ طَلَبِي [طَلِبَتِي] أَنْتَ الَّذِي أَشْرَقْتَ الْأَنْوَارَ فِي قُلُوبِ أَوْلِيَائِكَ حَتَّى عَرَفُوكَ وَوَحَّدُوكَ [وَوَجَدُوكَ] وَأَنْتَ الَّذِي أَزَلْتَ الْأَغْيَارَ عَنْ قُلُوبِ أَحِبَّائِكَ حَتَّى لَمْ يُحِبُّوا سِوَاكَ وَلَمْ يَلْجَئُوا إِلَى غَيْرِكَ أَنْتَ الْمُونِسُ لَهُمْ حَيْثُ أَوْحَشَتْهُمُ الْعَوَالِمُ وَأَنْتَ الَّذِي هَدَيْتَهُمْ حَيْثُ اسْتَبَانَتْ لَهُمُ الْمَعَالِمُ [إِلَهِي] مَاذَا وَجَدَ مَنْ فَقَدَكَ وَمَا الَّذِي فَقَدَ مَنْ وَجَدَكَ لَقَدْ خَابَ مَنْ رَضِيَ دُونَكَ بَدَلًا وَلَقَدْ خَسِرَ مَنْ بَغَى عَنْكَ مُتَحَوَّلًا كَيْفَ يُرْجَى سِوَاكَ وَأَنْتَ مَا قَطَعْتَ الْإِحْسَانَ وَكَيْفَ يَطْلُبُ مِنْ غَيْرِكَ وَأَنْتَ مَا بَدَّلْتَ عَادَةَ الِامْتِنَانِ يَا مَنْ أَذَاقَ أَحِبَّاءَهُ حَلَاوَةَ الْمُؤَانَسَةِ فَقَامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُتَمَلِّقِينَ وَ يَا مَنْ أَلْبَسَ أَوْلِيَاءَهُ مَلَابِسَ هَيْبَتِهِ فَقَامُوا بَيْنَ يَدَيْهِ مُسْتَغْفِرِينَ أَنْتَ الذَّاكِرُ قَبْلَ الذَّاكِرِينَ وَأَنْتَ الْبَادِي بِالْإِحْسَانِ قَبْلَ تَوَجُّهِ الْعَابِدِينَ وَأَنْتَ الْجَوَادُ بِالْعَطَاءِ قَبْلَ طَلَبِ الطَّالِبِينَ وَأَنْتَ الْوَهَّابُ ثُمَّ لِمَا وَهَبْتَ لَنَا مِنَ الْمُسْتَقْرِضِينَ إِلَهِي اطْلُبْنِي بِرَحْمَتِكَ حَتَّى أَصِلَ إِلَيْكَ وَاجْذِبْنِي بِمَنِّكَ حَتَّى أُقْبِلَ عَلَيْكَ إِلَهِي إِنَّ رَجَائِي لَا يَنْقَطِعُ عَنْكَ وَإِنْ عَصَيْتُكَ كَمَا أَنَّ خَوْفِي لَا يُزَايِلُنِي وَإِنْ أَطَعْتُكَ فَقَدْ رَفَعَتْنِي [دَفَعَتْنِي] الْعَوَالِمُ إِلَيْكَ وَقَدْ أَوْقَعَنِي عِلْمِي بِكَرَمِكَ عَلَيْكَ إِلَهِي كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ أَمَلِي أَمْ كَيْفَ أُهَانُ وَعَلَيْكَ [وَأَنْتَ] مُتَّكَلِي إِلَهِي كَيْفَ أَسْتَعِزُّ وَفِي الذِّلَّةِ أَرْكَزْتَنِي أَمْ كَيْفَ لَا أَسْتَعِزُّ وَإِلَيْكَ نَسَبْتَنِي إِلَهِي كَيْفَ لَا أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي فِي الْفُقَرَاءِ أَقَمْتَنِي أَمْ كَيْفَ أَفْتَقِرُ وَأَنْتَ الَّذِي بِجُودِكَ أَغْنَيْتَنِي وَأَنْتَ الَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُكَ تَعَرَّفْتَ لِكُلِّ شَيْءٍ فَمَا جَهِلَكَ شَيْءٌ وَأَنْتَ الَّذِي تَعَرَّفْتَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ فَرَأَيْتُكَ ظَاهِراً فِي كُلِّ شَيْءٍ وَأَنْتَ الظَّاهِرُ لِكُلِّ شَيْءٍ يَا مَنِ اسْتَوَى بِرَحْمَانِيَّتِهِ فَصَارَ الْعَرْشُ غَيْباً فِي ذَاتِهِ مَحَقْتَ الْآثَارَ بِالْآثَارِ وَمَحَوْتَ الْأَغْيَارَ بِمُحِيطَاتِ أَفْلَاكِ الْأَنْوَارِ يَا مَنِ احْتَجَبَ فِي سُرَادِقَاتِ عَرْشِهِ عَنْ أَنْ تُدْرِكَهُ الْأَبْصَارُ يَا مَنْ تَجَلَّى بِكَمَالِ بَهَائِهِ فَتَحَقَّقَتْ عَظَمَتُهُ الِاسْتِوَاءَ كَيْفَ تَخْفَى وَأَنْتَ الظَّاهِرُ أَمْ كَيْفَ تَغِيبُ وَأَنْتَ الرَّقِيبُ الْحَاضِرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهُ)([1]). ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ [1] ) إقبال الأعمال،ص348.

مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة (1) تتمة دعاء عرفة روى السيد ابن طاووس في نسخة من نسخ الإقبال تتمة لدعاء عرفة ، يحسنُ نقلها بتمامها ثم التعرض لِما فيها من تحقيق وكلام : (إِلَهِي أَنَا الْفَقِيرُ فِي غِنَايَ فَكَيْفَ لَا أَكُونُ فَقِيراً فِي فَقْرِي إِلَهِي أَنَا الْجَاهِلُ فِي عِلْمِي فَكَيْفَ لَا أَكُونُ جَهُولًا فِي جَهْلِي إِلَهِي إِنَّ اخْتِلَافَ تَدْبِيرِكَ وَسُرْعَةَ طَوَاءِ مَقَادِيرِكَ مَنَعَا عِبَادَكَ الْعَارِفِينَ بِكَ عَنِ السُّكُونِ إِلَى عَطَاءٍ وَالْيَأْسِ مِنْكَ فِي بَلَاءٍ إِلَهِي مِنِّي مَا يَلِيقُ بِلُؤْمِي وَمِنْكَ مَا يَلِيقُ بِكَرَمِكَ إِلَهِي وَصَفْتَ نَفْسَكَ بِاللُّطْفِ وَالرَّأْفَةِ لِي قَبْلَ وُجُودِ ضَعْفِي أَفَتَمْنَعُنِي [أَتَمْنَعُنِي] مِنْهُمَا بَعْدَ وُجُودِ ضَعْفِي إِلَهِي إِنْ ظَهَرَتِ الْمَحَاسِنُ مِنِّي فَبِفَضْلِكَ وَلَكَ الْمِنَّةُ عَلَيَّ وَإِنْ ظَهَرَتِ الْمُسَاوِي مِنِّي فَبِعَدْلِكَ وَلَكَ الْحُجَّةُ عَلَيَّ إِلَهِي كَيْفَ تَكِلُنِي وَقَدْ تَوَكَّلْتَ لِي وَكَيْفَ أُضَامُ وَأَنْتَ النَّاصِرُ لِي أَمْ كَيْفَ أَخِيبُ وَأَنْتَ الْحَفِيُّ بِي هَا أَنَا أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِفَقْرِي إِلَيْكَ وَكَيْفَ أَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِمَا هُوَ مَحَالٌ أَنْ يَصِلَ إِلَيْكَ أَمْ كَيْفَ أَشْكُو إِلَيْكَ حَالِي وَهُوَ لَا يَخْفَى عَلَيْكَ أَمْ كَيْفَ أُتَرْجِمُ بِمَقَالِي وَهُوَ مِنْكَ بَرَزَ إِلَيْكَ أَمْ كَيْفَ تُخَيِّبُ آمَالِي وَهِيَ قَدْ وَفَدَتْ إِلَيْكَ أَمْ كَيْفَ لَا تُحْسِنُ أَحْوَالِي وَبِكَ قَامَتْ يَا إِلَهِي مَا أَلْطَفَكَ بِي مَعَ عَظِيمِ جَهْلِي وَمَا أَرْحَمَكَ بِي مَعَ قَبِيحِ فِعْلِي إِلَهِي مَا أَقْرَبَكَ مِنِّي وَقَدْ أَبْعَدَنِي عَنْكَ وَمَا أَرْأَفَكَ بِي فَمَا الَّذِي يَحْجُبُنِي عَنْكَ إِلَهِي عَلِمْتُ بِاخْتِلَافِ الْآثَارِ وَتَنَقُّلَاتِ الْأَطْوَارِ أَنَّ مُرَادَكَ مِنِّي أَنْ تَتَعَرَّفَ إِلَيَّ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى لَا أَجْهَلَكَ فِي شَيْءٍ إِلَهِي كُلَّمَا أَخْرَسَنِي لُؤْمِي أَنْطَقَنِي كَرَمُكَ وَكُلَّمَا آيَسَتْنِي أَوْصَافِي أَطْمَعَتْنِي مِنَنُكَ إِلَهِي مَنْ كَانَتْ مَحَاسِنُهُ مَسَاوِيَ فَكَيْفَ لَا يَكُونُ مَسَاوِيهِ مَسَاوِيَ وَمَنْ كَانَتْ حَقَائِقُهُ [حَقَّانِيَّتُهُ] دَعَاوِيَ فَكَيْفَ لَا تَكُونُ دَعَاوِيهِ دَعَاوِيَ إِلَهِي حُكْمُكَ النَّافِذُ وَمَشِيَّتُكَ الْقَاهِرَةُ لَمْ يَتْرُكَا لِذِي مَقَالٍ مَقَالًا وَلَا لِذِي حَالٍ حَالًا إِلَهِي كَمْ مِنْ طَاعَةٍ بَنَيْتُهَا وَحَالَةٍ شَيَّدْتُهَا [شيدتها] هَدَمَ اعْتِمَادِي عَلَيْهَا عَدْلُكَ بَلْ أَقَالَنِي مِنْهَا فَضْلُكَ إِلَهِي إِنَّكَ تَعْلَمُ أَنِّي وَإِنْ لَمْ تَدُمِ الطَّاعَةُ مِنِّي فِعْلًا جَزْماً فَقَدْ دَامَتْ مَحَبَّةً وَعَزْماً إِلَهِي كَيْفَ أَعْزِمُ وَأَنْتَ الْقَاهِرُ وَكَيْفَ لَا أَعْزِمُ وَأَنْتَ الْآمِرُ إِلَهِي تَرَدُّدِي فِي الْآثَارِ يُوجِبُ بُعْدَ الْمَزَارِ فَاجْمَعْنِي عَلَيْكَ بِخِدْمَةٍ تُوصِلُنِي إِلَيْكَ كَيْفَ يُسْتَدَلُّ عَلَيْكَ بِمَا هُوَ فِي وُجُودِهِ مُفْتَقِرٌ إِلَيْكَ أَيَكُونُ لِغَيْرِكَ مِنَ الظُّهُورِ مَا لَيْسَ لَكَ حَتَّى يَكُونَ هُوَ الْمُظْهِرَ لَكَ مَتَى غِبْتَ حَتَّى تَحْتَاجَ إِلَى دَلِيلٍ يَدُلُّ عَلَيْكَ وَمَتَى بَعُدْتَ حَتَّى تَكُونَ الْآثَارُ هِيَ الَّتِي تُوصِلُ إِلَيْكَ عَمِيَتْ عَيْنٌ لَا تَزَالُ [تَرَاكَ] عَلَيْهَا رَقِيباً وَحَسَرَتْ صَفْقَةُ عَبْدٍ لَمْ تَجْعَلْ لَهُ مِنْ حُبِّكَ نَصِيباً إِلَهِي أَمَرْتَ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْآثَارِ فَأَرْجِعْنِي إِلَيْكَ بِكِسْوَةِ الْأَنْوَارِ وَهِدَايَةِ الِاسْتِبْصَارِ حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْكَ مِنْهَا كَمَا دَخَلْتُ إِلَيْكَ مِنْهَا مَصُونَ السِّرِّ عَنِ النَّظَرِ إِلَيْهَا وَمَرْفُوعَ الْهِمَّةِ عَنِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ إِلَهِي هَذَا ذُلِّي ظَاهِرٌ بَيْنَ يَدَيْكَ وَهَذَا حَالِي لَا يَخْفَى عَلَيْكَ مِنْكَ أَطْلُبُ الْوُصُولَ إِلَيْكَ وَبِكَ أَسْتَدِلُّ عَلَيْكَ فَاهْدِنِي بِنُورِكَ إِلَيْكَ وَأَقِمْنِي بِصِدْقِ الْعُبُودِيَّةِ بَيْنَ يَدَيْكَ إِلَهِي عَلِّمْنِي مِنْ عِلْمِكَ الْمَخْزُونِ وَصُنِّي بِسِرِّكَ [بِسِتْرِكَ] الْمَصُونِ إِلَهِي حَقِّقْنِي بِحَقَائِقِ أَهْلِ الْقُرْبِ وَاسْلُكْ بِي مَسْلَكَ أَهْلِ الْجَذْبِ إِلَهِي أَقِمْنِي [أَغْنِنِي] بِتَدْبِيرِكَ لِي عَنْ تَدْبِيرِي وَاخْتِيَارِكَ [وَبِاخْتِيَارِكَ] لِي عَنِ اخْتِيَارِي وَأَوْقِفْنِي عَلَى مَرَاكِزِ اضْطِرَارِي إِلَهِي أَخْرِجْنِي مِنْ ذُلِّ نَفْسِي وَطَهِّرْنِي مِنْ شَكِّي وَشِرْكِي قَبْلَ حُلُولِ رَمْسِي [الرَّمْسِ] بِكَ أَنْتَصِرُ فَانْصُرْنِي وَعَلَيْكَ أَتَوَكَّلُ فَلَا تَكِلْنِي وَإِيَّاكَ أَسْأَلُ

(مخاض المعرفة في تتمة دعاء عرفة) في حلقات إن شاء الله يتضمن ما أثير حول تتمة دعاء عرفة المروي عن الإمام الحسين عليه السلام،وما له من صلة وحيثيات في ذات الموضوع.وهو بمنزلة دورة تطبيقية مختصرة في تحقيق التراث وكيفية التعامل إزاء ما أُسند إلى بعضه من إثارات وإشكالات ووضعها فيما يناسبها من قيمة معرفية. سيكون النشر إن شاء الله على هذه القنوات: فكر أهل البيت https://t.me/wt271 البرهان في بيان أوهام الفلسفة والعرفان https://t.me/llf1123 مركز الكلمة الطيبة فيه بوت لإرسال الرسائل المتعلقة بذات الموضوع وغيره. https://t.me/g47989 قناة الواتساب https://www.whatsapp.com/channel/0029VaLuHzrJ3jv8GqXwVs1q

تمت الإضافة للتطبيق: جواهر الخطابة كلمات العلماء في التصوف والعرفان مقتطفات من آراء العلماء في الفلسفة https://play.google.com/store/apps/details?id=com.alialrikabi313.hishamkhafaji.hisham&hl=ln