فكر أهل البيت عليهم السلام
Ir al canal en Telegram
2 188
Suscriptores
+1024 horas
+47 días
-730 días
Archivo de publicaciones
خبر هرثمة الذي رواه المنقري (ت:212هـ) في وقعة صفين والشيخ الصدوق في الأمالي:عن هرثمة بن سليم قال : غزونا مع علي بن أبي طالب غزوة صفين ، فلما نزلنا بكربلا صلى بنا صلاة ، فلما سلم رفع إليه من تربتها فشمها ثم قال : واها لك أيتها التربة ، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب . فلما رجع هرثمة من غزوته إلى امرأته وهي جرداء بنت سمير ، وكانت شيعة لعلي فقال لها زوجها هرثمة : ألا أعجبك من صديقك أبي الحسن ؟ لما نزلنا كربلا رفع إليه من تربتها فشمها وقال : واها لك يا تربة ، ليحشرن منك قوم يدخلون الجنة بغير حساب وما علمه بالغيب ؟ فقالت : دعنا منك أيها الرجل ، فإن أمير المؤمنين لم يقل إلا حقا . فلما بعث عبيد الله بن زياد البعث الذي بعثه إلى الحسين بن علي وأصحابه ، قال : كنت فيهم في الخيل التي بعث إليهم ، فلما انتهيت إلى القوم وحسين وأصحابه عرفت المنزل الذي نزل بنا على فيه والبقعة التي رفع إليه من ترابها ، والقول الذي قاله ، فكرهت مسيري ، فأقبلت على فرسي حتى وقفت على الحسين ، فسلمت عليه ، وحدثته بالذي سمعت من أبيه في هذا المنزل ، فقال الحسين : معنا أنت أو علينا ؟ فقلت : يا ابن رسول الله . لا معك ولا عليك . تركت أهلي وولدي أخاف عليهم من ابن زياد . فقال الحسين : فول هربا حتى لا ترى لنا مقتلا فوالذي نفس محمد بيده لا يرى مقتلنا اليوم رجل ولا يغيثنا إلا أدخله الله النار . قال : فأقبلت في الأرض هاربا حتى خفي علي مقتله.
رسول الله صلى الله عليه وآله أخرجه ليباهل به نصارى نجران وبنو أمية أخرجوه من مكة وقتلوه في كربلاء!خطب فظيع
ما هو مصدر الخبر الذي ورد فيه أن الإمام المهدي عليه السلام إذا ظهر يقول:(ألا يا أهل العالم إن جدي الحسين قتلوه عطشانا)؟
إن أقدم مصدر له وصل إلينا كتاب إلزام الناصب للشيخ علي اليزدي (ت:1333هـ) وهو نقله من كتاب (الموائد) الذي هو من الكتب المجهولة بحسب ما أعرف،وهذا نص ما ذكره الشيخ اليزدي:((في الموائد : إذا ظهر القائم قام بين الركن والمقام وينادي بنداءات خمسة : الأول : ألا يا أهل العالم أنا الإمام القائم ، الثاني : ألا يا أهل العالم أنا الصمصام المنتقم ، الثالث : ألا يا أهل العالم إن جدي الحسين قتلوه عطشانا ، الرابع : ألا يا أهل العالم إن جدي الحسين عليه السلام طرحوه عريانا ، الخامس : ألا يا أهل العالم إن جدي الحسين عليه السلام سحقوه عدوانا)).إلزام الناصب في إثبات الحجة الغائب،ج2،ص246
البكاء على الإمام الحسين عليه السلام سنة سنها رسول الله والفرح يوم عاشوراء بدعة ابتدعها بنو أمية لا وجود لها في حديث رسول الله صلى الله عليه وآله.
(إبصار العين في أنصار الحسين) كتاب قيم للشيخ محمد السماوي (ت:1370هـ) ترجم لأنصار الإمام الحسين عليه السلام من خلال المصادر كما ذكر مؤلفه في مقدمة الكتاب:(منذ عشر سنوات أتصفح كتب الرجال والمقاتل والغارات..) إلا أنه في بعض الأحيان ينقل بالمعنى.ولكن توجد للكتاب طبعة محققة أرجع المحقق ما نقله الشيخ بالمعنى إلى مصدره.
ذكره آقا بزرك في الذريعة:(إبصار العين في أحوال أنصار الحسين عليهم السلام للعلامة الماهر الشيخ محمد بن طاهر السماوي ألفه أوان قضائه في النجف وطبع سنة1343 بالنجف)
والعلماء ينقلون منه ويحيلون إليه مثل السيد جواد شبر في (أدب الطف) والسيد الأمين في (أعيان الشيعة).
والسيد محمد صادق الروحاني عده من خيرة الكتب في أنصار الإمام الحسين عندما سُئل ما أفضل الكتب التي تتناولت سيرة أنصار الحسين عليه السلام ؟
فقال : من خيرة الكتب كتاب إبصار العين في أنصار الحسين للشيخ محمد السماوي،وكتاب ذخيرة الدارين فيما يتعلق بالحسين وأصحاب الحسين للسيد عبد المجيد الشيرازي الحسيني،وكتاب فرسان الهيجاء للشيخ ذبيح اللَّه المحلاتي.أجوبة المسائل
نصيحة متواضعة إلى الشعراء الشباب لا تختزل واقعة كربلاء وفق مشاعرك وأحاسيسك ومن ثم تُصورها عبارة عن حب وغزل صور الواقعة والتفاعل معها كما بيّنته النصوص الدينية.
أمة قتلت الإمام الحسين عليه السلام أشر قتلة وطافت برأسه البلدان لا يُستكثر عليها الإعراض عن وصية نبيها في الخليفة من بعده.
النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(9)
من معاني الغلو القطعية:
إن السبئية قالوا بأن أمير المؤمنين عليه السلام لم يُقتل كما روى النوبختي : (فرقة منهم قالت أن عليا لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وهي أول فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النبي صلى اللّه عليه وآله من هذه الأمة وأول من قال منها بالغلو وهذه الفرقة تسمى : (السبئية) أصحاب عبد اللّه بن سبأ)([1]).
روي عن الإمام الصادق عليه السلام : من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل فقد كذب رسول الله وعليا وكذب من بعده الأئمة في أخبارهم بقتله ، ومن كذبهم فهو كافر بالله العظيم ودمه مباح لكل من سمع ذلك منه . قال عبد الله بن الفضل : فقلت له يا بن رسول الله فما تقول في قوم من شيعتك يقولون به ؟ فقال عليه السلام ما هؤلاء من شيعتي وإني برئ منهم([2]).
وروي عن أبي الصلت الهروي أنه أخبر الإمام الرضا عليه السلام عن قوم يزعمون أن الإمام الحسين عليه السلام لم يُقتل : يا بن رسول الله وفيهم قوما يزعمون أن الحسين بن علي عليه السلام لم يقتل وأنه القي شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي وأنه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم عليه السلام ويحتجون بهذه الآية : [وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا]. فقال : كذبوا عليهم غضب الله ولعنته وكفروا بتكذيبهم لنبي الله في إخباره بأن الحسين بن علي سيقتل والله لقد قتل الحسين وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن علي وما منا إلا مقتول وإني والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني اعرف ذلك بعهد معهود إلي من رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره به جبرئيل عن رب العالمين عز وجل وأما قول الله عز وجل : [وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا] فإنه يقول : لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة ولقد أخبر الله عز وجل عن كفار قتلوا النبيين بغير الحق ومع قتلهم إياهم لم يجعل لهم على أنبيائه عليهم السلام سبيلا من طريق الحجة([3]).
وروي بواسطة السفير الثاني محمد بن عثمان العمري رضوان الله عليه عن الإمام المهدي عليه السلام : (من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال)([4]).
إن الاعتقاد بأن أمير المؤمنين أو الإمام الحسين أو أحد سائر الأئمة عليهم السلام لم يمت سوى الإمام المهدي عليه السلام من الغلو ولا ريب في عدها منه.وقد كان يعتقد بعض الغلاة أن الأئمة لم يقتلوا حقيقة وإنما شبه على الناس ، يقول الشيخ الصدوق رحمه الله بعد ما ذكر قتل كل واحد من الأئمة على يد طاغية زمانه : (اعتقادنا في ذلك أنه جرى عليهم على الحقيقة ، وأنه ما شبه للناس أمرهم كما يزعمه من يتجاوز الحد فيهم([5]) بل شاهدوا قتلهم على الحقيقة والصحة ، لا على الحسبان والخيلولة ، ولا على الشك والشبهة . فمن زعم أنهم شبهوا ، أو واحد منهم ، فليس من ديننا على شيء ، ونحن منه براء)([6]).
وفي الخصال نسب الشيخ الصدوق القول بعدم قتل الأئمة عليهم السلام للغلاة والمفوضة : (جميع الأئمة الأحد عشر بعد النبي صلى الله عليه وآله قتلوا ، منهم بالسيف ، وهو أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام ، والباقون عليهم السلام قتلوا بالسم ، وجرى ذلك عليهم على الحقيقة والصحة ، لا كما يقوله الغلاة والمفوضة لعنهم الله بأنهم يقولون : إنهم لم يقتلوا على الحقيقة ، وإنما شبه للناس أمرهم ، وكذبوا ما شبه أمر أحد من أنبياء الله وحججه على الناس إلا أمر عيسى ابن مريم عليهما السلام وحده لأنه رفع من الأرض حيا وقبض روحه بين السماء والأرض ، ثم رفع إلى السماء ورد عليه روحه ، وذلك قول الله عز وجل : [إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ] وقال عز وجل حكاية عما يقول عيسى يوم القيامة : [وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ] ويقول المتجاوزون للحد في أمر الأئمة عليهم السلام: إنه إن جاز أن يشبه أمر عيسى للناس ، فلم لا يجوز أن يشبه أمرهم أيضا ؟ والذي يجب أن يقال لهم : إن عيسى هو مولود من غير أب فلم لا يجوز أن يكونوا مولودين من غير أب ، وإنهم لا يجسرون على إظهار مذهبهم - لعنهم الله - في ذلك ومتى جاز أن يكون جميع أنبياء الله وحججه عليهم السلام مولودين من الآباء والأمهات وكان عيسى من بينهم مولودا من غير أب جاز أن يشبه أمره للناس دون أمر غيره من الأنبياء والحجج عليهم السلام كما جاز أن يولد من غير أب دونهم وإنما أراد الله عز وجل : إن يجعل أمره آية وعلامة ليعلم بذلك أن الله على كل شيء قدير)([7]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] فرق الشيعة،ص22.
[2] علل الشرائع،ج1،ص٢٢٧.
[3] عيون أخبار الرضا،ج ٢،ص٢١٩.
[4] كمال الدين وتمام النعمة،ص٤٨٤.
[5] أي الغلو.
[6] الاعتقدادات،ص99.
[7] الخصال،ص529.
[4] ) كمال الدين وتمام النعمة،ص٤٨٤.
[5] ) أي الغلو.
[6] ) الاعتقدادات،ص99.
[7] ) الخصال،ص529.
النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(8)
من معاني الغلو القطعية:
9 ـ الاعتقاد بأن أمير المؤمنين والإمام الحسين لم يُقتلا:
روى النوبختي : فرقة منهم قالت أن عليا لم يقتل ولم يمت ولا يقتل ولا يموت حتى يسوق العرب بعصاه ويملأ الأرض عدلا وقسطا كما ملئت ظلما وجورا وهي أول فرقة قالت في الإسلام بالوقف بعد النبي صلى اللّه عليه وآله من هذه الأمة وأول من قال منها بالغلو وهذه الفرقة تسمى : (السبأية) أصحاب عبد اللّه بن سبأ([1]).
روي عن الإمام الصادق عليه السلام : من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل فقد كذب رسول الله صلى الله عليه وآله وعليا وكذب من بعده الأئمة عليهم السلام في أخبارهم بقتله ، ومن كذبهم فهو كافر بالله العظيم ودمه مباح لكل من سمع ذلك منه . قال عبد الله بن الفضل : فقلت له يا بن رسول الله فما تقول في قوم من شيعتك يقولون به ؟ فقال عليه السلام ما هؤلاء من شيعتي وإني برئ منهم([2]).
وروي عن أبي الصلت الهروي أنه أخبر الإمام الرضا عليه السلام عن قوم يزعمون أن الإمام الحسين عليه السلام لم يُقتل : يا بن رسول الله وفيهم قوما يزعمون أن الحسين بن علي عليه السلام لم يقتل وأنه القي شبهه على حنظلة بن أسعد الشامي وأنه رفع إلى السماء كما رفع عيسى بن مريم عليه السلام ويحتجون بهذه الآية : [وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا]. فقال : كذبوا عليهم غضب الله ولعنته وكفروا بتكذيبهم لنبي الله صلى الله عليه وآله في إخباره بأن الحسين بن علي عليه السلام سيقتل والله لقد قتل الحسين عليه السلام وقتل من كان خيرا من الحسين أمير المؤمنين والحسن بن علي عليهم السلام وما منا إلا مقتول وإني والله لمقتول بالسم باغتيال من يغتالني اعرف ذلك بعهد معهود إلي من رسول الله صلى الله عليه وآله أخبره به جبرئيل عن رب العالمين عز وجل وأما قول الله عز وجل : [وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا] فإنه يقول : لن يجعل الله لكافر على مؤمن حجة ولقد أخبر الله عز وجل عن كفار قتلوا النبيين بغير الحق ومع قتلهم إياهم لم يجعل لهم على أنبيائه عليهم السلام سبيلا من طريق الحجة([3]).
وروي بواسطة السفير الثاني محمد بن عثمان العمري رضوان الله عليه عن الإمام المهدي عليه السلام : (من زعم أن الحسين عليه السلام لم يقتل فكفر وتكذيب وضلال)([4]).
إن الاعتقاد بأن أمير المؤمنين أو الإمام الحسين أو أحد سائر الأئمة عليهم السلام لم يمت سوى الإمام المهدي عليه السلام من الغلو ولا ريب في عدها منه.وقد كان يعتقد بعض الغلاة أن الأئمة لم يقتلوا حقيقة وإنما شبه على الناس،يقول الشيخ الصدوق رحمه الله بعد ما ذكر قتل كل واحد من الأئمة على يد طاغية زمانه : (اعتقادنا في ذلك أنه جرى عليهم على الحقيقة ، وأنه ما شبه للناس أمرهم كما يزعمه من يتجاوز الحد فيهم([5]) بل شاهدوا قتلهم على الحقيقة والصحة ، لا على الحسبان والخيلولة ، ولا على الشك والشبهة . فمن زعم أنهم شبهوا ، أو واحد منهم ، فليس من ديننا على شيء ، ونحن منه براء)([6]).
وفي الخصال نسب الشيخ الصدوق القول بعدم قتل الأئمة عليهم السلام للغلاة والمفوضة : (جميع الأئمة الأحد عشر بعد النبي صلى الله عليه وآله قتلوا ، منهم بالسيف ، وهو أمير المؤمنين والحسين عليهما السلام ، والباقون عليهم السلام قتلوا بالسم ، وجرى ذلك عليهم على الحقيقة والصحة ، لا كما يقوله الغلاة والمفوضة لعنهم الله بأنهم يقولون : إنهم لم يقتلوا على الحقيقة ، وإنما شبه للناس أمرهم ، وكذبوا ما شبه أمر أحد من أنبياء الله وحججه على الناس إلا أمر عيسى ابن مريم عليهما السلام وحده لأنه رفع من الأرض حيا وقبض روحه بين السماء والأرض ، ثم رفع إلى السماء ورد عليه روحه ، وذلك قول الله عز وجل : [إِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ] وقال عز وجل حكاية عما يقول عيسى يوم القيامة : [وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ وَأَنْتَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ] ويقول المتجاوزون للحد في أمر الأئمة عليهم السلام: إنه إن جاز أن يشبه أمر عيسى للناس ، فلم لا يجوز أن يشبه أمرهم أيضا؟والذي يجب أن يقال لهم : إن عيسى هو مولود من غير أب فلم لا يجوز أن يكونوا مولودين من غير أب ، وإنهم لا يجسرون على إظهار مذهبهم - لعنهم الله - في ذلك ومتى جاز أن يكون جميع أنبياء الله وحججه عليهم السلام مولودين من الآباء والأمهات وكان عيسى من بينهم مولودا من غير أب جاز أن يشبه أمره للناس دون أمر غيره من الأنبياء والحجج عليهم السلام كما جاز أن يولد من غير أب دونهم وإنما أراد الله عز وجل : إن يجعل أمره آية وعلامة ليعلم بذلك أن الله على كل شيء قدير)([7]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) فرق الشيعة،ص22.
[2] ) علل الشرائع،ج1،ص٢٢٧.
[3] ) عيون أخبار الرضا،ج ٢،ص٢١٩.
النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(8)
تتمة في الاستهانة بالمعاصي اتكالاً على البكاء على الإمام الحسين
إن البكاء على الإمام الحسين وزيارته عليه السلام يحط الذنوب العظام كما روي في أخبار كثيرة من ضمنها ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام : (من ذكر الحسين × عنده فخرج من عينيه من الدموع مقدار جناح ذباب ، كان ثوابه على الله عز وجل ، ولم يرض له بدون الجنة)([1]).
وعن الإمام الرضا عليه السلام : (فعلى مثل الحسين فليبك الباكون ، فإن البكاء يحط الذنوب العظام)([2]).
وعنه عليه السلام : (يا بن شبيب إن بكيت على الحسين × حتى تصير دموعك على خديك غفر الله لك كل ذنب أذنبته ، صغيرا كان أو كبيرا قليلا كان أو كثيرا)([3]).
ومما روي في ثواب زيارة الإمام الحسين فقد روي عن الإمام الصادق :(إن الرجل ليخرج إلى قبر الحسين فله إذا خرج من أهله بأول خطوة مغفرة ذنوبه ، ثم لم يزل يقدس بكل خطوة حتى يأتيه ، فإذا اتاه ناجاه الله تعالى فقال : عبدي سلني أعطك ، ادعني أجبك ، اطلب مني أعطك ، سلني حاجة اقضها لك)([4]).
ولا يخفى أن الأحاديث في فضل البكاء على سيد الشهداء وزيارته كثيرة جدا مما يُقطع بصدور بعضها على أقل تقدير ولست بصدد استقصائها أجمع.
ولكن قد يُعترض أن ذكر الثواب في البكاء على الإمام الحسين وزيارته فيه إغراء للناس لارتكاب الذنوب.
وفي مقام الإجابة عن ذلك أن تكفير الذنوب ورد في القرآن الكريم والحديث الشريف على جملة من الأعمال ولم يكن تكفير الذنوب مختصاً بالبكاء على الإمام الحسين وزيارته ، فمثلا قوله تعالى : [إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ] أو مثل قوله تعالى : [إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ]فهل غفران جميع الذنوب سوى الشرك فيه إغراء بكل المعاصي غير الشرك؟!
والحج من الأعمال التي روي فيها غفران الذنوب حيث روي عن الإمام الصادق : (إن العبد المؤمن حين يخرج من بيته حاجاً لا يخطو خطوة ولا يخطو به راحلته إلا كتب الله له بها حسنة ، ومحى عنه سيئة ، ورفع له بها درجة ، فإذا وقف بعرفات فلو كانت له ذنوباً عدد الثرى رجع كما ولدته أمه ، فقال له : استأنف العمل)([5]).
وأيضا البكاء من خشية الله عز وجل ورد فيه الكثير من الثواب على كل قطرة من ضمنها ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (ألا ومن ذرفت عيناه من خشية الله ، كان له بكل قطرة قطرت من دموعه قصر في الجنة مكلل بالدر والجوهر فيه ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ، ولا خطر على قلب بشر)([6]).
وعنه ص : (من بكى على ذنبه حتى تسيل دموعه على لحيته حرم الله ديباجة وجهه على النار)([7]).
وعنه ص : (من خرج من عينيه مثل الذباب من الدمع من خشية الله آمنه الله يوم الفزع الأكبر)([8]).
وأيضا روي تكفير الذنوب والثواب الجزيل في الصلاة والصوم وحسن الخلق والصدقة وإغاثة الملهوف وغيرها من الأعمال الحسنة فهل يمكن أن يعترض على كل تلك الأحاديث ويُقال فيها إغراء لارتكاب المعاصي؟!
وهذا جواب نقضي ويمكن أن يُجاب بأن هذه الأحاديث ترغيب في نفس العمل ، وليس فيها إغراء بالعاصي والذنوب ، كما أنها تفتح باب التوبة وعدم اليأس.
ثم إن الأحاديث تشير إلى تكفير الذنوب السابقة لا اللاحقة مما يعني أن ارتكاب الذنوب بعد الأعمال الحسنة مؤاخذ عليها الإنسان ما لم يوفق لتكفيرها فأي أغراء بالذنوب حينها.
ولكن لا بد من التفريق بين رجاء غفران الذنوب في البكاء والزيارة وبين التهاون في المعصية اتكالاً على البكاء والزيارة يوجد فرق بين الاثنين ؛ فينبغي أن لا يُغرر أهل العصيان بما هم عليه من المعاصي ولا يقول ما يتجرأ به على ارتكاب المحارم ، روي عن أمير المؤمنين عليه السلا : (ألا أخبركم بالفقيه حق الفقيه ؟ من لم يقنط الناس من رحمة الله ، ولم يؤمنهم من عذاب الله ، ولم يرخص لهم في معاصي الله)([9]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) كامل الزيارات،ص202.
[2] ) أمالي الصدوق،ص190.
[3] ) أمالي الصدوق،ص192.
[4] ) كامل الزيارات،ص253.
[5] ) تفسير العياشي،ج1،ص100.
[6] ) أمالي الصدوق،ص518.
[7] ) روضة الواعظين،ج2ص424.
[8] ) روضة الواعظين،ج2ص424.
[9] ) أصول الكافي،ج1،ص36.
هل بكى رسول الله صلى الله عليه وآله على الإمام الحسين عليه السلام؟
في المصادر الشيعية توجد روايات في ذلك ولكن ما رأيته في مصادر العامة أن رسول الله بكى على الإمام الحسين في خمسة مواطن:
1ـ في بيت أم سلمة.
2ـ في بيت زينب بنت جحش.
3ـ في بيت عائشة.
4ـ في جمع من الصحابة.
5 ـ في داره صلى الله عليه وآله.
ذكرتُ الروايات مع مصادرها في:(بكاء السماء والأرض عند الفريقين).
رابط التحميل
https://hisham-alkhafaji.com/?product=%D8%A8%D9%83%D8%A7%D8%A1-%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%85%D8%A7%D8%A1-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%A3%D8%B1%D8%B6-%D8%B9%D9%86%D8%AF-%D8%A7%D9%84%D9%81%D8%B1%D9%8A%D9%82%D9%8A%D9%86&fbclid=IwAR0jcr3K5q9B1oTwLpfoCXPcLDxr-7GZigZFBLW_cPIXeucILCAd5H3ALNQ
النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(7)
من معاني الغلو القطعية:
8 ـ الاعتقاد بأن معرفتهم أو موالاتهم تغني عن التكاليف الشرعية.
إن بعض الغلاة كانوا لا يؤدون الفرائض ويستحلون المحرمات اعتقادا بأن معرفة الأئمة أو موالاتهم تسقط التكاليف الشرعية فقد ذكر الشيخ الصدوق رحمه الله أن من علامات الحلاجية([1]) من الغلاة ترك الصلاة وجميع الفرائض : (علامة الحلاجية من الغلاة دعوى التجلي بالعبادة مع تدينهم بترك الصلاة وجميع الفرائض)([2]).
وممن أظهروا الإباحات الخطابية كما ذكر النوبختي رحمه الله في فرق الشيعة : (الإسماعيلية فهم (الخطابية) أصحاب أبي الخطاب محمد ابن أبي زينب الأسدي الأجدع . وقد دخلت منهم فرقة في فرقة محمد بن إسماعيل وأقروا بموت إسماعيل بن جعفر في حياة أبيه وهم الذين خرجوا في حياة أبي عبد اللّه جعفر بن محمد عليه السلام فحاربوا عيسى بن موسى بن محمد بن عبد اللّه بن العباس وكان عاملا على الكوفة فبلغه عنهم أنهم اظهروا الإباحات ودعوا إلى نبوة أبي الخطاب)([3]).
ويقول العياشي أن الغلاة يمتحنون في أوقات الصلاة حيث ذكر الكشي : سألت أبا النضر محمد بن مسعود (العياشي صاحب التفسير) عن جميع هؤلاء... وأما علي بن عبد الله بن مروان : فإن القوم يعني الغلاة يمتحن في أوقات الصلوات ، ولم أحضره في وقت صلاة([4]).
عن محمد بن أبي عمير ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : قيل له : إن أبا الخطاب يذكر عنك أنك قلت له : إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت فقال : لعن الله أبا الخطاب والله ما قلت له هكذا ولكني قلت : إذا عرفت الحق فاعمل ما شئت من خير يقبل منك ، إن الله عز وجل يقول : [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ يُرْزَقُونَ فِيهَا بِغَيْرِ حِسَابٍ] ويقول تبارك وتعالى : [مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً]([5]).
عن بشير الدهان ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : كتب أبو عبد الله عليه السلام إلى أبي الخطاب : (بلغني أنك تزعم أن الزنا رجل ، وأن الخمر رجل ، وأن الصلاة رجل ، وأن الصيام رجل وأن الفواحش رجل ، وليس هو كما تقول إنا أصل الحق وفروع الحق طاعة الله وعدونا أصل الشر وفروعهم الفواحش ، وكيف يطاع من لا يعرف ، وكيف يعرف من لا يطاع)([6]).
وروى الشيخ الطوسي في الأمالي خبرا عن الإمام الصادق عليه السلام يدل على أن الغالي اعتاد ترك الصلاة والصيام والزكاة والحج : عن عبد الرحمن بن مسلم ، عن فضيل بن يسار ، قال : قال الصادق عليه السلام : (احذروا على شبابكم الغلاة لا يفسدونهم ، فإن الغلاة شر خلق الله ، يصغرون عظمة الله ، ويدعون الربوبية لعباد الله ، والله إن الغلاة شر من اليهود والنصارى والمجوس والذين أشركوا . ثم قال عليه السلام : إلينا يرجع الغالي فلا نقبله ، وبنا يلحق المقصر فنقبله . فقيل له : كيف ذلك ، يا بن رسول الله ؟ قال : لأن الغالي قد اعتاد ترك الصلاة والزكاة والصيام والحج ، فلا يقدر على ترك عادته ، وعلى الرجوع إلى طاعة الله عز وجل أبدا ، وإن المقصر إذا عرف عمل وأطاع)([7]).
وقد تقدم في (الاعتقاد بقدم الأئمة) ما يخص ذلك من خبر سهل بن زياد الآدمي الذي جاء فيه أن علي بن حسكة يدعي أن الصلاة والصوم والزكاة والحج معرفة الإمام حيث قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكري عليه السلام : جعلت فداك يا سيدي أن علي بن حسكة يدعي أنه من أوليائك ، وأنك أنت الأول القديم ، وأنه بابك ونبيك أمرته أن يدعو إلى ذلك ، ويزعم أن الصلاة والزكاة والحج والصوم كل ذلك معرفتك ومعرفة من كان في مثل حال ابن حسكة فيما يدعى من البابية والنبوة فهو مؤمن كامل سقط عنه الاستعباد بالصلاة والصوم والحج([8]).
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام في رد من زعم أن المعرفة تغني عن الطاعة : (فمن زعم أن ذلك إنما هي المعرفة انه إذا عرف اكتفى بغير طاعة فقد كذب وأشرك ذاك لم يعرف ولم يطع وإنما قيل اعرف واعمل ما شئت من الخير فإنه لا يقبل ذلك منك بغير معرفة فإذا عرفت فاعمل لنفسك ما شئت من الطاعة قل أو كثر فإنه مقبول منك)([9]).
عن رسول الله صلى الله عليه وآله : (أيها الناس لا يدعي مدع ولا يتمنى متمن ، والذي بعثني بالحق لا ينجي إلا عمل مع رحمة ولو عصيت لهويت ، اللهم هل بلغت)([10]).
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) يقول الهجويري (ت:465هـ) : قد رأيت في بغداد وحواليها كثيرا من أهل الزندقة يدعون الانتساب للحلاج ، ويجعلون أقواله دليلا على زندقتهم ، ويسمون أنفسهم الحلاجية.كشف المحجوب،ص181.
[2] ) الاعتقادات،ص101.
[3] ) فرق الشيعة،ص69.
[4] ) اختيار معرفة الرجال،ج2،ص812.
[5] ) معاني الأخبار،ص388.
[6] ) اختيار معرفة الرجال،ج2،ص577.
[7] ) الأمالي،ص650.
[8] ) اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)،ج ٢،ص٨٠٤.
[9] ) بصائر الدرجات،ص551.
[10] ) إرشاد المفيد،ج1،ص182.
المروي عن أمير المؤمنين عليه السلام في نهج البلاغة:(استلانوا ما استوعره المترفون وأنسوا بما استوحش منه الجاهلون) لا يُدلّل من خلاله على المقامات العالية فحسب وإنما يُشد به النفوس التي تضعف أمام الشهوات ويزيد من عزمها في تجنبها ويُقوي النفوس المصابة بالبلاء فيرفع من صبرها وثباتها.
النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(6)
من معاني الغلو القطعية:
7 ـ الاعتقاد بِقِدم الأئمة :
إن من علامات الغلاة نفي الحدوث عن الأئمة عليهم السلام ونسبة القدم لهم فقد ذكر الشيخ المفيد رحمه الله : (يكفي في علامة الغلو نفي القائل به عن الأئمة سمات الحدوث وحكمه لهم بالإلهية والقدم)([1]).
عن سهل بن زياد الآدمي ، قال : كتب بعض أصحابنا إلى أبي الحسن العسكري عليه السلام : جعلت فداك يا سيدي أن علي بن حسكة يدعي أنه من أوليائك ، وأنك أنت الأول القديم ، وأنه بابك ونبيك أمرته أن يدعو إلى ذلك ، ويزعم أن الصلاة والزكاة والحج والصوم كل ذلك معرفتك ومعرفة من كان في مثل حال ابن حسكة فيما يدعي من البابية والنبوة فهو مؤمن كامل سقط عنه الاستعباد بالصلاة والصوم والحج ، وذكر جميع شرائع الدين أن معنى ذلك كله ما ثبت لك ، ومال الناس إليه كثيرا ، فان رأيت أن تمن على مواليك بجواب في ذلك تنجيهم من الهلكة . قال : فكتب عليه السلام : كذب ابن حسكة عليه لعنة الله وبحسبك أني لا أعرفه في موالي ماله لعنه الله ، فوالله ما بعث الله محمدا والأنبياء قبله إلا بالحنيفية والصلاة والزكاة والصيام والحج والولاية ، وما دعا محمد صلى الله عليه وآله إلا إلى الله وحده لا شريك له . وكذلك نحن الأوصياء من ولده عبيد الله لا نشرك به شيئا ، إن أطعناه رحمنا ، وإن عصيناه عذبنا ، مالنا على الله من حجة ، بل الحجة لله عز وجل علينا وعلى جميع خلقه أبرء إلى الله ممن يقول ذلك وانتفى إلى الله من هذا القول ، فاهجروهم لعنهم الله([2]).
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) تصحيح اعتقادات الإمامية،ص136.
[2] ) اختيار معرفة الرجال (رجال الكشي)،ج ٢،ص٨٠٤.
على ما يبدو أن الخبر المشهور في مصادر المسلمين عن رسول الله صلى الله عليه وآله:(الحسن والحسين إمامان قاما أو قعدا) كان ناظرا لما سيجري على الإمام الحسن والحسين عليهما السلام ومبطلاً لكل الشكوك المثارة حولهما.
لماذا تبكون على الإمام الحسين هو غير محتاج إلى البكاء؟
وهل كان الله بحاجة إلى البكاء عندما رغَّب فيه:
[وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا]
[إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آَيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا]
المستشكل فرض صحة البكاء على مدار الحاجة وعدمها مع أنه لا موجب لفرض الحاجة في هذا المورد فضلاً عن ترتيب الأثر عليها.
النمرقة الوسطى ما بين الغلو والتقصير(5)
من معاني الغلو القطعية
6 ـ الاعتقاد بأنهم يعلمون الغيب من غير الله تعالى .
إن من الغلو في أهل البيت عليهم السلام إدعاء علمهم الغيب من دون الله عز وجل وهذا باطل قطعا لأن علم الغيب لا يعلمه سوى الله عز وجل ولا يمكن لأي مخلوق معرفته إلا بتعليم الله عز وجل.
وقد كان بعض الغلاة يعتقد بأن الأئمة عليهم السلام يعلمون الغيب من غير الله عز وجل فقد روي عن ابن المغيرة ، قال : كنت عند أبي الحسن عليه السلام أنا ويحيى بن عبد الله بن الحسن عليه السلام فقال يحيى : جعلت فداك إنهم يزعمون انك تعلم الغيب ؟ فقال : سبحان الله سبحان الله ضع يدك على رأسي ، فوالله ما بقيت في جسدي شعرة ولا في رأسي إلا قامت .قال ، ثم قال : لا والله ما هي إلا وراثة عن رسول الله صلى الله عليه وآله([1]).
وإطلاق القول عليهم بأنهم عليهم السلام يعلمون الغيب هو منكر بيّن الفساد قال به بعض المفوضة والغلاة كما ذكر الشيخ المفيد رحمه الله : (إطلاق القول عليهم بأنهم يعلمون الغيب فهو منكر بين الفساد ، لأن الوصف بذلك إنما يستحقه من علم الأشياء بنفسه لا بعلم مستفاد ، وهذا لا يكون إلا الله عز وجل ، وعلى قولي هذا جماعة أهل الإمامة إلا من شذ عنهم من المفوضة ومن انتمى إليهم من الغلاة)([2]).
وروي عن الإمام الصادق عليه السلام أن الإمام إذا أراد أن يعلم شيئاً أعلمهُ الله ، عن عمار الساباطي قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الإمام يعلم الغيب ؟ فقال : لا ولكن إذا أراد أن يعلم الشيء أعلمه الله ذلك([3]).
وعن معمر بن خلاد قال : سأل أبا الحسن عليه السلام رجل من أهل فارس فقال له : أتعلمون الغيب ؟ فقال : قال أبو جعفر عليه السلام : (يبسط لنا العلم فنعلم ويقبض عنا فلا نعلم)([4]).
ومما خرج عن صاحب الزمان صلوات الله عليه ، ردا على الغلاة من التوقيع جوابا لكتاب كتب إليه على يدي محمد بن علي بن هلال الكرخي : (يا محمد بن علي تعالى الله وجل عما يصفون ، سبحانه وبحمده ، ليس نحن شركاؤه في علمه ولا في قدرته ، بل لا يعلم الغيب غيره ، كما قال في محكم كتابه تباركت أسماؤه : [قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ]. وأنا وجميع آبائي من الأولين : آدم ونوح وإبراهيم وموسى ، وغيرهم من النبيين ، ومن الآخرين محمد رسول الله ، وعلي بن أبي طالب ، وغيرهم ممن مضى من الأئمة صلوات الله عليهم أجمعين ، إلى مبلغ أيامي ومنتهى عصري ، عبيد الله عز وجل يقول الله عز وجل : [وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى][قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرً][قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى]. يا محمد بن علي قد آذانا جهلاء الشيعة وحمقاؤهم ، ومن دينه جناح البعوضة أرجح منه . فأشهد الله الذي لا إله إلا هو وكفى به شهيدا ، ورسوله محمد صلى الله عليه وآله ، وملائكته وأنبياءه ، وأولياءه عليهم السلام . وأشهدك ، وأشهد كل من سمع كتابي هذا ، أني برئ إلى الله وإلى رسوله ممن يقول : إنا نعلم الغيب ، ونشاركه في ملكه ، أو يحلنا محلا سوى المحل الذي رضيه الله لنا وخلقنا له ، أو يتعدى بنا عما قد فسرته لك وبينته في صدر كتابي . وأشهدكم : أن كل من نبرأ منه فإن الله يبرأ منه وملائكته ورسله وأولياءه وجعلت هذا التوقيع الذي في هذا الكتاب أمانة في عنقك وعنق من سمعه أن لا يكتمه لأحد من موالي وشيعتي حتى يظهر على هذا التوقيع الكل من الموالي لعل الله عز وجل يتلافاهم فيرجعون إلى دين الله الحق ، وينتهون عما لا يعلمون منتهى أمره ، ولا يبلغ منتهاه ، فكل من فهم كتابي ولا يرجع إلى ما قد أمرته ونهيته ، فقد حلت عليه اللعنة من الله وممن ذكرت من عباده الصالحين)([5]).
ولا يمنع أن يُطلع الله عز وجل على الغيب الأنبياء وأوصياءهم بل توجد آيات تدل على وقوع ذلك:
[ذَلِكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ]
[تِلْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهَا إِلَيْكَ]
[عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا][إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ]
وأيضا تدلُ عليه الأخبارُ الكثيرةُ التي رواها المسلمون جميعاً في إخبار رسول الله صلى الله عليه وآله عن الغيبيات.
ولا تتنافى الآيات المتقدمة مع قوله تعالى:[قُلْ لَا أَقُولُ لَكُمْ عِنْدِي خَزَائِنُ اللَّهِ وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ]
لأن المنفي في الآية المباركة هو علم الغيب من دون الله عز وجل.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
[1] ) اختيار معرفة الرجال،ج2،ص587.
[2] ) أوائل المقالات،ص67.
[3] ) أصول الكافي،ج1،ص٢٥٧.
[4] ) أصول الكافي،ج1،ص256.
[5] ) الاحتجاج،ج2،ص288.
مما تَعَرَّضَ له مسيرة الإمام الحسين عليه السلام من مكة إلى كربلاء حتى شهادته عليه السلام ورجوع السبايا إلى الكوفة ثم إلى الشام وبعد ذلك إلى المدينة بشكل مختصر من خلال أقدم المصادر.
متوفر في النجف/الجديدة الرابعة مكتبة الأبرار 07706932576
وموجود ضمن هذا التطبيق
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.alialrikabi313.hishamkhafaji.hisham&referrer=utm_source%3Dapps.facebook.com%26utm_campaign%3Dfb4a%26utm_content%3D%257B%2522app%2522%253A0%252C%2522t%2522%253A1687031883%252C%2522source%2522%253Anull%257D&fbclid=IwAR02yBecoeLmt-19YtbWhspElEFkrM3DK0G-AVLYAtL1uqvXTXamHdXMU6I
متوفر في النجف/الجديدة الرابعة مكتبة الأبرار 07706932576
وموجود ضمن هذا التطبيق
https://play.google.com/store/apps/details?id=com.alialrikabi313.hishamkhafaji.hisham&referrer=utm_source%3Dapps.facebook.com%26utm_campaign%3Dfb4a%26utm_content%3D%257B%2522app%2522%253A0%252C%2522t%2522%253A1687031883%252C%2522source%2522%253Anull%257D&fbclid=IwAR02yBecoeLmt-19YtbWhspElEFkrM3DK0G-AVLYAtL1uqvXTXamHdXMU6I
