Schizophrenia.
Ir al canal en Telegram
1 121
Suscriptores
-124 horas
-47 días
-1930 días
Archivo de publicaciones
1 121
تحت أصابعي، تتحول لوحة المفاتيح إلى رقعة من النوتات الموسيقية، أرى الحروف وعلامات التشكيل ببراعة عازفة بيانو في قمة اندماجها. أستجدي الألحان لعلها تمنحني الإلهام لأتمكن من الكتابة؛ لم يعد يهمني ما أخطّه، حتى لو اصطبغ باللون الأسود، المهم أن أخرج هذا الحمل الجاثم فوق روحي.
هل يحدث ذات مرة، في غفلة من الزمن، أن تلامس أحلامنا أرض الواقع؟ بعض الأماني التي نستصعبها يمتلكها آخرون بكل بساطة، بلا أدنى جهد أو عناء، ولا أنظر هنا في حيوات البشر ولكن هذا أمر لا بد أن يخطر ببالي. أنا لا أريد المستحيل، بل أريد الحياة العارية من كل المسؤوليات التي لا دخل لي فيها، أن أتحرر من القيود الخفية التي تكبلني.
حياتي القادمة أرسمها بغرفة صغيرة في روما، تحتوي فقط على أريكة برتقالية. لا يهمني ماذا سأفعل هناك، حتى لو أكلني الضجر، أو أفرطتُ في التفكير، أو وقعت فريسة للملل الذي سأعيش فيه؛ لا يهمني! أنا لم أصل إلى منتصف عشرينياتي بعد، ولكن ما أحمله في داخلي كثير جداً على روح واحدة مثلي. أنا لم أخلق لهذه الحياة الروتينية الجافة، وأعلم أنني في لحظة ما سأهرب، سأهرب حتماً قبل أن أفقد عقلي. كل ما حولي هنا يقودني نحو الجنون، لا البلاد، ولا الأهل، ولا الأصدقاء؛ منهم من يجعل الأمور أسوأ، ومنهم من لا يظن ان تفكيرك صحيح، ولكن من يهتم حقاً لتفكير الناس؟
أمقت هذا الشعور الدائم بأنني مكبلة بمسؤوليات المستقبل، ويتملكني الخوف من الفشل في كل حين. أريد أن ألقي بهاتفي بعيداً، أن أركض بلا هدف، تاركةً الهواء يملأ رئتي في مكان خالٍ، أن أتعلم الغوص في البحر وركوب الخيل، أن يكون لدي فرس أستطيع تسميته بمفردي، أن أربي الكثير من قطط الشوارع في تلك الغرفة التي في روما. أريد فقط أن أستعيد حقي في الحرية، أن أشعر أن لدي أجنحة.
لقد عشت طفولتي قبل الأوان، نضجت مبكراً لأني كنت أرافق الكبار دائماً، ورأيت كل أنواع البشر، رأيت القاسي، والأناني، والطيب، والشرير، والمخادع، والبخيل، رأيت من يجمع كل هذه الصفات في ذاته! لهذا كنت وحيدة في معظم الأوقات، لم أستطع مرافقة الفتيات في المدرسة، كنت أشعر دائماً أنني في مراحل قد اجتزتها بالفعل ولم تعجبني طريقة تفكيرهن.
تعرفت على الكثير من الناس فأخذت كفايتي. صرت أحب أن أكون محاطة فقط بمن يشبهني؛ بشر أنقياء، لا يحكمون على بعضهم، لا يكذبون، ولا يتفاخرون، ولا يحشرون أنوفهم في شؤون غيرهم. لم أعد أتحمل الكلام الفارغ، حدثني عن شيء شيق، عن ما تحب وما تكره، بالأسباب والأسئلة والأمثلة.. اسألني الأسئلة وسأجيب، لماذا لا يشعر الناس بالفضول حول من يحبون؟
ألوم الكتب والسيناريوهات الخيالية والقصص القديمة؛ تجعلنا ننتظر أشياء لن تحدث، وأشخاصاً غير موجودين بعد الآن. قديماً، كانوا يكتبون الرسائل، ويحتمل أن لا تصل، وينتظرون الردود بالأشهر، في حين أننا الآن يمكن أن نأتي بالجواب بلمسة واحدة، ولكن لا يتحدث أحد مع الآخر، السبب؟ لا يوجد! لقد فقدت الكلمات معناها بيننا، وصرتُ أمقت الحياة التي نعيشها. هل اختلفت التربية حقاً؟ أم أن الرومانسية قد انعدمت تماماً؟
-أ
1 121
لا إلهَ إلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، اللَّهُ أكْبَرُ كَبِيرًا، وَالحَمْدُ لِلَّه كَثِيرًا، سُبْحانَ اللَّهِ رَبّ العالَمِينَ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلاَّ باللَّهِ العَزِيزِ الحَكِيمِ.
1 121
وماذا يضيرك ذلك؟ الموضوع في جوهره بسيط جدًا؛ لا يتطلب الأمر سوى كوبٍ من الشوكولاتة الساخنة، أو قهوةٍ تفوح برائحة الطمأنينة، وربما شايٌ بالحليب على أنغام عبد الحليم أو أم كلثوم. وربما تكفي بعض الألحان التائهة التي لا نعرف من صاغها، أو نوتات بيانو حزينة تشبه موسيقى فيلم لا لا لاند.
لا يهم المكان إطلاقًا؛ سواء كنتُ في زحام سيارة، أو في سكونٍ تام أمام برج إيفل. هل هذه أمنية باهظة الثمن؟ لا أظن. الأمر لا يحتاج إلا لبعض المال، وشجاعةٍ كافية، وربما "إذنٍ" وموافقة، يسبقهما الكثير من الدموع وأيام رمادية من الاكتئاب… وفي النهاية؟ لا يحدث شيء من هذا، بالطبع.
لأننا ببساطة… امرأة في مجتمعٍ لا يرى ولا يتنفس ولا يقتات إلا على أخبار النساء. وكأن الأرض قد توقفت عن الدوران إلا حول شؤوننا، لا تقديرًا، بل حصارًا وسلبية. تُرتكب الجرائم كل يوم؛ سرقة، قتل، واختطاف ينهش في أجساد الجميع، لكنهم يبتلعون الحقيقة كأنها قطع زجاجٍ عالقة في الحناجر، لا أحد يجرؤ على النطق، ويُطبق الصمت كأنه قدر محتوم.
ولكن، يا للهول! أهذه امرأة قررت إكمال دراستها العليا وحدها في بلادٍ غريبة؟ ما هذا "الانحلال"! وكيف سمح لها أهلها بتلك "الفاحشة" العلمية؟ هنا، تُسنّ ألسنة الإشاعات دون سؤال، وتُحاك القصص دون استفسار. ألا يمكن أن يكون معها سندٌ من أهلها؟ ألا يُحتمل أن يكون لها أقارب في تلك البلاد؟ وحتى إن كانت وحيدة، وماذا يضيرك ذلك؟
أهو شعور بالنقص؟ أم هو الخزي والعار لأنك لم تفعل شيئًا ذا قيمة في حياتك، فقررت أن تجعل من أعراض الناس مادةً لبطولاتك الوهمية؟ إن كنت تظن أن طموح هذه النساء ليس سوى "ذنوب"، فأخبرني… ألا تعلم أن قذفك لهنّ ينقل تلك الذنوب إلى صحيفتك؟ أم أنك لا تفقه من الدين إلا "مثنى وثلاث ورباع"، وأن الحجاب فرض، وتنسى أن "الخوض في الأعراض" من المهلكات؟
وهكذا، تتحول أبسط الحقوق، كوب قهوة في زاوية بعيدة أو حلمٍ يحلّق خلف الحدود، إلى قضايا رأي عام في مجتمعٍ يترك كل كوارثه ليتفرغ لمراقبة النساء. فالمشكلة ليست في الأماني، بل في تلك العقول التي ترى في طموح المرأة تهديدًا، وفي استقلالها "خروجًا عن النص"، وكأن الحياة لا تستقيم إلا إذا كانت خطواتها محسوبة بميزان أهوائهم.
ليستمروا في ملء الفراغ بالإشاعات، وليقضوا أعمارهم في تتبع أثر من قررن المضي قدمًا؛ فبينما يغرقون هم في ثرثرة لا تنتهي، ستظل تلك الأحلام تكبر بهدوء. ففي النهاية، العقول التي لا تعرف من الحياة سوى المراقبة والنقد، لن تدرك أبدًا لذة النجاح، ولن تفهم أن السكينة التي تمنحها موسيقى لا لا لاند أطهر بكثير من ضجيج ألسنتهم التي لا تعرف السكون.
-أ
¡Ya disponible! Investigación de Telegram 2025 — los principales insights del año 
