es
Feedback
في ظِلال الشِّعر

في ظِلال الشِّعر

Ir al canal en Telegram

وما المجد لولا الشِّعْرُ إلا مَعاهدٌ وما النَّاسُ إلا أعْظمٌ نَخِرات @reyam110

Mostrar más
4 062
Suscriptores
Sin datos24 horas
Sin datos7 días
Sin datos30 días
Archivo de publicaciones
و بعد طلاقها من الحجاج لم يجرؤ أحد على خطبتها وهي لم تقبل بمن هو أقل من الحجاج ، فاغرت بعض الشعراء بالمال فامتدحوها وامتدحوا جمالها عند الخليفة عبد الملك بن مروان فأعجب بها وطلب الزواج منها وأرسل الى عامله على الحجاز ليصفها له ، فقال انها لا عيب فيها ، فلما خطبها ؛ وافقت وبعثت إليه برسالة اخرى تقول: أوافق بشرط ؛ أن لا يسوق بعيرى من مكاني هذا إليك في بغداد إلا الحجاج نفسه !! " طليقها" فوافق الخليفة .. و أمر الحجاج بذلك . فبينما الحجاج يسوق بعيرها إذا بها توقع من يدها ديناراً متعمدة ذلك ، فقالت للحجاج يا غلام لقد وقع مني درهم فأعطنيه فأخذه الحجاج فقال لها إنه دينار وليس درهما ً !! فنظرت إليه وقالت: الحمد لله الذي أبدلني بدل الدرهم دينارا.. َ

تزوج الحجاج بن يوسف الثقفي من امرأة حسناء وشاعرة فصيحة وهي هند بنت المهلب رغماً عنها وكانت تبغضه وتريد الخلاص منه وذات مرة وبعد مرور وقت على زواجهما جلست هند أمام المرآة تترنم بهذين البيتين : وماهند إلا مهرة عربية سليلة أفراس تحللها بغل فإن ولدت فحلاً فلله درها و إن ولدت بغلاً فجاء به البغل ! فسمعها الحجاج فغضب ، فذهب إلى خادمه وقال له اذهب اليها وبلغها أني طلقتها في كلمتين فقط لو زدت ثالثة قطعت لسانك ،وأعطها هذه العشرين ألف دينار ، فذهب اليها الخادم فقال لها: كنتِ .. فبنتِ !! كنتِ يعني كنتِ زوجته فبنتِ يعني أصبحت طليقته ولكنها كانت أفصح من الخادم فقالت: كنا فما فرحنا … فبنا فما حزنا !! وقالت : خذ هذه العشرين ألف دينار لك بالبشرى التي جئت بها ! َ

اذا خدرت رجلي وقيل شفاؤها.m4a2.46 KB

كانت العرب تعتقد إذا خدرت القدم ان يذكر الرجل اسم حبيبته فيذهب عن قدمه التنمّيل ؛ فقد كان هذا النوع من علاج الخدر مستعملا لدى العرب قديما ، يرون ذكر الحبيب مهيجا للدم في العروق ، فيكون سببا في ذهاب الخَدَر ، وفي شواهد الشعر العشرات من الأبيات التي تدل على هذا النوع من العلاج العربي قال مجنون ليلى إذا خَدرت رجْلي وقيل شفاؤها دعاء حبيبٍ كنتِ أنتِ دعائيا وقال قيس لبنى إذا خدرت رجْلي أبوح بذكرها ليذهبَ عن رجلي الخدور فيذهبُ وقال العباس بن الأحنف يا قُرَّةَ العَينِ يا مَن لا أُسمّيهِ يا مَن إِذا خَدِرَت رِجلي أُناديهِ َ

الشيخ صالح المغامسي يُلقي بعضًا من اشهر أبيات قصائد ابن زيدون في ولادة بنت المُستكفي

فكتب ابن زيدون رسالة هزلية الى الوزير الذي كان على علاقة ب ولّادة تسببت في سجنة وقام بتحليلها الكثير من الأدباء وهي طويلة جدًا اقتبست منها أول الأسطر : أما بعد ، أيها المصاب بعقله ، المورط بجهله ، البين سقطه ، الفاحش غلطه ، العاثر في ذيل اغتراره ، الاعمى عن شمس نهاره ،الساقط سقوط الذباب على الشراب ، المتهافت تهافت الفراش في الشهاب ، فان العجب أكبر ، ومعرفة المرء نفسه اصوب ، وانك راسلتني مستهديا من صلتي ما صفرت منه ايدي أمثالك ، متصديا من خلّتي ما قُرعت دونه أنوف أشكالك. سُجن ابن زيدون لفترة ولكنه هرب وكتب قصيدة في محبوبته ولّادة ونشد فيها أبياتًا مشهورة منها : أضحى التنائي بديلاً من تدانينا وناب عن طيب لقيانا تجافينا عليك مني سلام الله مابقيت صبابة منك تخفيها فتخفينا ماتت ولادة سنة ثمانين أو قيل أربع وثمانين وأربعمائة للهجرة، ولم تتزوج قط، تاركة خلفها قصة يستلهمها الشعراء منذ زمنها حتى زمننا الحاضر. َ

واستمر ابن زيدون يعاني لوعة فراقها ويكتب قصائد لاستعطاف ولادة هَل لِداعيكَ مُجيبُ أَم لِشاكيكَ طَبيبُ يا قَريباً حينَ يَنأى حاضِراً حينَ يَغيبُ كَيفَ يَسلوكَ مُحِبٌّ زانَهُ مِنكَ حَبيبُ ومن قصائد ابن زيدون بعد فراق ولادة: أَجِدُّ وَمَن أَهواهُ في الحُبِّ عابِثٌ وَأوفي لَهُ بِالعَهدِ إِذ هُوَ ناكِثُ حَبيبٌ نَأى عَنّي مَعَ القُربِ وَالأَسى مُقيمٌ لَهُ في مُضمَرِ القَلبِ ماكِثُ ولكن ولادة لم تأبه به واشتد قلبها عليه وأرادت ان تجازيه غيظاً فألقت شباكها على رجل واسع الثراء كان يحبها وهو الوزير عامر بن عبدوس ثم قطعت علاقتها بابن زيدون. َ

وقد تنافس ابن زيدون مع عدد كبير من الشعراء في التودد إلى ولادة بنت المستكفي، وقد بدأت المراسلات بين ولادة وابن زيدون بعد أن تمكن ابن زيدون من التغلب على منافسيه من الشعراء الذين كانوا يحاولون التقرب من ولادة فنشأ بينهما حب جامح وكتب ابن زيدون الكثير من القصائد ومنها : وَغَرَّكَ مِن عَهدِ وَلّادَةٍ سَرابٌ تَراءى وَبَرقٌ وَمَض أيُوحِشُني الزّمانُ، وَأنْتَ أُنْسِي، وَيُظْلِمُ لي النّهارُ وَأنتَ شَمْسي؟ وَأغرِسُ في مَحَبّتِكَ الأماني، فأجْني الموتَ منْ ثمرَاتِ غرسِي لَقَدْ جَازَيْتَ غَدْراً عن وَفَائي؛ وَبِعْتَ مَوَدّتي، ظُلْماً، ببَخْسِ ولوْ أنّ الزّمانَ أطاعَ حكْمِي فديْتُكَ، مِنْ مكارهِهِ، بنَفسي ولكن لم يستمر هذا الحب بسبب تقرّب ابن زيدون لجارية من جواري ولّادة محاولًا إثارة غيرة ولادة، ولكنَّ ولادة هجرته ولم تترك له فرصة للرجوع لها وكتبت له ردًا على خيانته: لَو كنت تنصفُ في الهوى ما بيننا لم تهوَ جاريتي ولم تتخيّرِ وَتركتَ غصنًا مثمرًا بجمالهِ وجنحتَ للغصنِ الذي لم يثمرِ ولقد علمت بأنّني بدر السَّما لَكن دهيتَ لشقوتي بالمشتري َ

قصة ولادة وابن زيدون وهي قصة من قصص الحب في العصر الأندلسي وخُلّدت في تاريخ الأدب العربي .. ولادة بنت المُستكفي هي الشاعرة الأديبة الرفيعة النسب التي قال عنها الصنبي: "إنها أديبة شاعرة جزلة القول، مطبوعة الشعر، تُساجل الأدباء، وتفوق البرعاء"، أمها جارية إسبانية اسمها سكرى وقد ورثت منها حُسنها وبشرتها البيضاء وشعرها الأصهب وعينيها الزرقاوين . تشتهر ولّادة ببيتين شهيرين من الشعر قيل أنها كانت تكتب كل واحد منهما على جهة من ثوبها: أنا واللَه أصلح للمعالي وأَمشي مشيتي وأتيهُ تيها َأمكنُ عاشقي من صحن خدّي وأعطي قُبلتي مَن يشتهيها كانت ولادة تعيش في بيت الخلافة الأموية في الأندلس وبعد سقوط الخلافة الأموية ، فتحت ولادة أبواب القصر للأدباء والشعراء وقرّبتهم من قصر الخليفة، فتسابق الشعراء يسمعون منها ويلقون عليها الشعر، وكان ابن زيدون واحدًا من هؤلاء الشعراء الذين ارتادوا مجالس الشعر في قصر ولادة. َ

أهدى أحد الشُعراء إلى صديقٍ له اسمهُ توفيق حذاء وكتب معه هذين البيتين : لقَد أهدَيتُ تَوفيقاً حِذاءًا فقال القائِلونَ وَماعليهِ أما قال الفتى العربيٌ يومًا شبيهُ الشيء مُنجذبٌ إليهِ فرد عليه توفيق قائلاً : لو كان تُهدى إلى الإنسانِ قيمتهُ لكنتُ أهديتُك الدُنيا وما فيها لكن تقبلتُ هذا النعل مُعتقدًا أن الهَدايا عَلى مِقدار مُهديها َ

نهاية قصة جميل وبثينة يرويها الشيخ صالح المغامسي.

وعندما مات ذهب الرجل لأهل بثينة ولما دخل عليهم قال رسالة جميل وهي : "قومي بثينة فاندبي بعويل وابكي خليلا دون كل خليل" فخرجت بثينة تصرخ وتضرب فقالت ويحك! ان كنت صادقا فقد قتلتني! وأن كنت كاذبا فقد فضحتني! فقال والله صادق وهذه حُلته وناقته لم تكمل بثينة ساعة من بكائها حتى ماتت الأخرى حزناً على عشيقها.. رحم الله جميل وبثينة وطيب الله ثراهم. َ

جميل بقى على حب بثينة الى ان حضرته الوفاة فقال لمن حوله : مارأيكم في رجل يشهد ألا إله الا الله ولم يزن ولم يسرق ولم يسفك دماً حراماً ويصلي قال أحدهم: ناجي بأذن الله قال جميل: هذا أنا ، قال الرجل انت! وانت الذي قلت في بثينه ماقلت ! قال جميل: والله اعظم مافعلته مع بثينه وضعت يدها على قلبي حتى يستريح. وقال جميل للرجل وصيته وهي ان يُعطي بثينة ناقته وحُلته ،ثم مات

وعندما زوّجوا بثينة رغماً عنها أتى إليها جميل فقالت :له: أجننت! أهلكتنا فقال : والله أني مودع فهاجر جميل وترك بثينة وراح يكتب في شعره: أبلغ بثينـة أني لست ناسيهـا ما عشت حتى تجيب النّفس داعيها بانت فلا القلب يسلو من تذكّرها يوما ولا نحن في أمـر نلاقيهـا وقال أيضاً : حلفـت يمينـا يا بثينـة صادقـاً فإن كنت فيها كاذبـا فَعَميتُ إذا كان جلـد غير جلـدكِ مسّني وباشرني دون الشّعار شريتُ حلفـت لهـا بالبدن تدمى نحورها لقد شَقِيَتْ نفسي بكم وعنيتُ ولو أن راقي الموت يرقي جنازتي بمنطقها في الناطقين حييتُ َ

وذهب جميل ليخطب بثينة، فلما تقدم لها رفضوه، ولكن أزداد أصراراً وازداد عناداً وكان يلتقي ببثينة عندما تنفرد بنفسها وبعيدا عن أهلها، حتى علموا قبيلة بثينة عنهما وجهزوا له فخ لقتله ! ولكن جميل لم يتنازل عن حب بثينة وقال هذه الأبيات : ولو أن الفا دون بثينة كلهم غيارى وكل حاربٍ مُزمع قتلي  لحاولتها إما نهارا مجاهراً وإما سرى ليلٍ ولو قطعت رجلي فأشتكوه لحاكم المدينة فأهدر دمه فلما التقى ببثينة قالت: لقد أهدروا دمك! فاهرب وفر وذهب جميل الى للمدينة وجلس بها فتره ولما علم بتغير الحاكم عاد ولبس لباس راعي، وراح لمجلس أبا بثينة متنكرا فجلس بزاوية المجلس وأنشد : أعدّ الليالي ليلة بعد ليلة وقد عشت دهرا لا أعدّ اللياليا ألم تعلمي يا عذبـة المـاء أنني أظلّ إذا لم أُسقَ مـاءك صاديا وودت على حبّي الحيـاة لو أنّها يزاد لها في عمرها من حياتيا فما زادني الواشـون إلا صبابـة ولا زادني النّاهون إلا تماديـا فشهقت بثينة حتى تجمعوا عليها الضيوف فقالت لهم : مستني النار وقالت لخادمتها والله أنهُ صوت "جميل"

ووصف جميل محبوبته بثينة بأبيات غزلية رائعة قال فيها : بثينة تزري بالغزالة في الضحى إذا برزت لم تبث يوما بِها بَها لها مقلة كحـلاء نجـلاء خلقة كأن أباها الظّبي أو أمّها مهـا دهتني بودّ قاتـل وهـو متلفي وكم قتلت بالودّ من ودّها دها وقال أيضاً : يكاد فضيضُ الماءِ يخدِشُ جلدها إذا اغتسلتْ بالماءِ، من رقةِ الجلدِ

جميل بن عبدالله بن معمر العذري “شاعر من شعراء الدولة الأموية “ وقف يوما عند بركة ووجد فتاة شابة وكان يسقي جميل الابل فأتت الفتاة بإبلها ونفرت إبل جميل، حتی اشتط غضباً وسبها، ولم تسكت بثينة! فردت السب عليه وضلوا يتسابوا حتى ذهب كل منهم في طريقه. وعندما عاد جميل للبيت أصبح يفكر فيها وبدل ان يغضب منها أُعجب بها! ، وأكتشف أنها بثينة العذرية من قبيلته وبنت عمه ، فأحبها وأصبحا يلتقيان سراً وينشد لها ويشعر لها. ِ

قصتنا اليوم عن الذي قال : (نحنُ قومٌ إذا عشقنا متنا) الذي عشق فتاة وأحبها حب عذري، وخُلد حبه وشِعره في التاريخ ، قصتنا اليوم عن جميل وبثينة.. او ما يسمون به العشاق كل عاشق باسمه ثم اسم محبوبته : جميل بثينه َ