es
Feedback
❤حفظ السنة

❤حفظ السنة

Ir al canal en Telegram

بوت التواصل. @Elsonatasmeah123bot .... http://t.me/webryu لينك القناه

Mostrar más
841
Suscriptores
Sin datos24 horas
Sin datos7 días
Sin datos30 días
Archivo de publicaciones
الحديث السادس والستون عن أبي الوليدِ عبادة بن الصامِت رضي الله عنه قَالَ: بَايَعْنَا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم عَلَى السَّمْعِ والطَّاعَةِ في العُسْرِ واليُسْرِ، والمَنْشَطِ وَالمَكْرَهِ، وَعَلَى أثَرَةٍ عَلَيْنَا، وَعَلَى أنْ لا نُنازِعَ الأمْرَ أهْلَهُ إلا أنْ تَرَوْا كُفْرًا بَوَاحًا عِنْدَكُمْ مِنَ اللهِ تَعَالَى فِيهِ بُرْهَانٌ، وَعَلَى أنْ نَقُولَ بالحَقِّ أيْنَمَا كُنَّا لا نَخَافُ في اللهِ لَوْمَةَ لاَئِمٍ. مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

شرح الحديث للتوضيح فقط دَعوةُ الأنبياءِ والمُرسَلين إلى اللهِ فيها مَلامِحُ مُشتَرَكةٌ بينهم جميعًا؛ فكلُّهم قد وجَدَ الصَّدَّ والرَّفضَ من قَومِه، وكلُّ نَبيٍّ كان له أتباعٌ آمَنوا به، وكانوا خاصَّتَه وحَمَلةَ دَعوتِه من بَعدِه، ثمَّ بتَطاوُلِ الأزمانِ تَتغيَّرُ الأحوالُ، ويَبعُدُ النَّاسُ عنِ الحقِّ تَدريجيًّا، ولا بدَّ للمُستَمسِكِ بالهُدَى والحقِّ أن يُجاهِدَهم بقَدرِ طاقتِه واستطاعتِه. وفي هذا الحديثِ يَروي ابنُ مَسعودٍ رَضيَ اللهُ عَنه أنَّ رَسولَ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أخبَرَ أنَّه ما من نَبيٍّ بعَثَه اللهُ في أُمَّةٍ قَبلَه، إلَّا كان له من أُمَّتِه حَواريُّون وأصحابٌ، وهم التَّابِعُون المُخلِصون لمَتبوعِهم، المناصِرون المُلازِمون له، ويَنفون عنه كُلَّ عَيبٍ، يَأخُذون بسُنَّتِه، فيَعمَلون بهَديِ ذلك النَّبيِّ وسيرَتِه، ويَقتَدون بأمرِه، أي: يَفعَلون مِثلَ فِعلِ نَبيِّهم، «ثمَّ إنَّها تَخْلُفُ من بَعْدِهم خُلُوفٌ»، أي: يَأتي بعدَ الحواريِّين ذُرِّيةٌ وأجيالٌ سيِّئةٌ، «يَقولون ما لا يَفعَلون، ويَفعَلون ما لا يُؤمَرون»، وهذه صِفةُ النِّفاقِ، والمَعنَى: أنَّهم أصحابُ شَرٍّ وفسادٍ، خالَفوا وعَصَوا ذلك النَّبيَّ، يَفعَلون ما لا يَأمُرُهم نَبيُّهُم، ويَمتَدِحون أنفُسَهم مُدَّعين اتِّباعَهم لهذا لهَديِه، ولا يَفعَلون بما يَقولون، بل يَفعَلون الفَسادَ. ووجَبَ على كلِّ مُؤمنٍ مُستَطيعٍ أن يُجاهِدَهم بما يُناسِبُ حالَه، فمَن جاهَدَهم بيَدِه بأن أزال المُنكَرَ فهو مُؤمِنٌ، ومَن جاهَدَهم بلِسانِه فأنكَرَ عَليهِم بالقَولِ فهو مُؤمنٌ، ومَن جاهَدَهم بقَلبِه بأن غَضِبَ عَليهِم، ولو قَدَر لَحارَبَهم باليَدِ أو باللِّسانِ فهو مُؤمنٌ، «وليْس وَراءَ ذلك من الإيمانِ حَبَّةٌ خَرْدَلٍ»، فليس وَراءَ ما ذَكَرتُ من مَراتِبِ الإيماِن مَرتبةٌ قَطُّ؛ لأنَّ مَن لم يُنكِر بالقَلبِ فقد رَضيَ بالمُنكَرِ، والرِّضا بالمُنكَرِ كُفرٌ، وقد ظَهَر من هذا الحَديثِ وغَيرِه أنَّ من شَرطِ وُجوبِ الأمرِ بالمَعروفِ والنَّهيِ عنِ المُنكَرِ أمرَينِ: أحدُهُما: العِلمُ بكَونِ ذلك الفِعلِ معروفًا أو مُنكَرًا؛ لأنَّ ذلك لا يَتأتَّى للجاهِلِ. والثَّاني: القُدرةُ عَليهِ، وأنَّ غَيرَ المُستَطيعِ لا يَجِبُ عَليهِ، وإنَّما عَليه أن يُنكِرَ بقَلبِه. والجهادُ باليَدِ لا يكونُ إلَّا لمُستطيعٍ التَّغييرَ دُونَ مُنازَعةٍ، كأولياءِ الأُمورِ والحُكَّامِ والأُمراءِ، والجهادُ بالقَولِ يَكونُ ببَيانِ الحقِّ والدَّعوةِ إليه، والجهادُ بالقلبِ يكونُ بإنكارِ المُنكَرِ وعدَمِ حُبِّه أو الرِّضا به. قال أبو رافعٍ رَضيَ اللهُ عَنهُ: «فحَدَّثتُ عبْدَ اللهِ بنَ عُمرَ» بهذا الحَديثِ «فأَنْكَرَه علَيَّ»، وهذا الإنكارُ يُحمَلُ على أنَّه من بابِ التَّأكُّدِ في صِحَّةِ سياقِ الحَديثِ؛ إذ يَحتَمِلُ أن يَزيدَ، أو يَنقُصَ، أو يُحرِّفَ بَعضَه؛ لأنَّ الإنسانَ عُرضةٌ لهذا كلِّه؛ فالنِّسيانُ طَبيعَتُه، والذُّهولُ سَجيَّتُه، وليس من بابِ الرَّدِّ عَليه لِاتِّهامِه؛ لأنَّ أبا رافِعٍ رَضيَ اللهُ عَنه صَحابيٌّ جَليلٌ، رَفيعُ القَدرِ، مَعلومُ العَدالةِ والصِّدقِ عند ابنِ عُمرَ. ولمَّا قَدِم ابنُ مَسعودٍ إلى المَدينةِ، فنَزلَ بقَناةَ -وهو وادٍ من أوديةِ المَدينةِ- فأمَرَ عبدُ اللهِ بنُ عمرَ أبا رافِعٍ رَضيَ اللهُ عَنهُم باتِّباعِه والسَّيرِ خَلفَه؛ لزيارةِ ابنِ مَسعودٍ؛ فذَهَبَا إليه فلمَّا جَلَسَا عِندَه سَأل أبو رافِعٍ ابنَ مَسعودٍ عن هذا الحديثِ، فحَدَّثَه به كما حَدَّثَه أبو رافِعٍ لابنِ عُمرَ. وهذا منَ التَّثبُّتِ ودَفعِ التُّهمةِ عن نَفسِه. وفي الحديثِ: عَلامةٌ من عَلاماتِ نُبُوَّتِه صلَّى اللهُ عليه وسلَّم. وفيه: بَيانُ ضَرورةِ الأمرِ بالمعروفِ والنَّهيِ عن المُنكَرِ مع مُراعاةِ أحوالِ النَّاسِ. وفيه: مَنقَبةٌ وفَضلٌ لأصحابِ النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم حيث إنَّهم همُ الذين حَضَروه وصَحِبوه وبَذَلوا أموالَهُم وأنفُسَهُم لأجلِ هذا الدِّينِ. وفيه: بَيانُ كَونِ تَغييرِ المُنكَرِ منَ الإيمانِ. وفيه: بَيانُ أنَّ الإيمانَ يَزيدُ ويَنقُصُ.

185_شرح_حديث_ثم_إنها_تخلف_من_بعدهم_خلوف_الشيخ_عبدالرزاق_بن_عبدالمحسن.m4a2.10 MB

الحديث الخامس والستون عن ابن مسعود رضي الله عنه: أن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((مَا مِنْ نَبيٍّ بَعَثَهُ اللهُ في أمَّة قَبْلِي إلا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأصْحَابٌ يَأخُذُونَ بِسنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ وَيَفْعَلُونَ مَا لا يُؤْمَرونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلبِهِ فَهُوَ مُؤمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلسَانِهِ فَهُوَ مُؤمِنٌ، وَلَيسَ وَرَاءَ ذلِكَ مِنَ الإيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَل)). رواه مسلم.

شرح الحديث للتوضيح فقط (من رأى)) يحتمل أن يكون المراد رؤية البصر، أو أن المراد رؤية القلب، وهي العلم، والثاني أشمل وأعم، ((منكم))؛ أي: معشر المسلمين المكلفين القادرين، ((منكرًا))؛ أي: شيئًا حرمه الشرع فعلا أو قولًا، ولو صغيرًا، ((فليغيره)) قال ابن دقيق العيد رحمه الله: فهو أمر إيجاب بإجماع الأمة، وقد تطابق الكتاب والسنة على وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وهو أيضًا من النصيحة التي هي من الدين. وأما قوله تعالى: ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ ﴾ [المائدة: 105]، فليس مخالفًا لما ذكرنا؛ لأن المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية الكريمة: أنكم إذا فعلتم ما كُلِّفتم به لا يضركم تقصير غيركم، مثل قوله: ﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾ [الأنعام: 164]، وإذا كان كذلك فمما كلف به المسلم: الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب فلا عتب بعد ذلك، فإنما عليه الأمر والنهي، لا القبول، والله أعلم[6]. ((بيده))؛ لأنها أبلغ في تغييره؛ كإراقة الخمر، وكسر آلة لهو، والحيلولة بين الضارب والمضروب، ورد المغصوب إلى مالكه، ((فإن لم يستطع)) الإنكار بيده بأن ظن لحوق ضرر به؛ لكون فاعله أقوى منه، فالواجب تغييره ((بلسانه))؛ أي: فليغيره بالقول، وتلاوة ما أنزل الله من الوعيد عليه، وذكر الوعظ والتخويف، والنصيحة بالكلمة الطيبة. ((فإن لم يستطع)) ذلك بلسانه؛ لوجود مانع؛ كخوف فتنة، أو خوف على نفس، أو عضو، أو مال محترم، أو شهر سلاح، ((فبقلبه)) ينكره وجوبًا، بأن يكرهه ولا يرضى به، ويعزم أنه لو قدر على تغييره بفعل أو قول، لفعَل، فأفاد الخبر وجوب تغيير المنكر بكل طريق ممكن، فلا يكفي الوعظ لمن يمكنه إزالته بيده، ولا بالقلب لمن يمكنه باللسان. ((وذلك أضعف الإيمان))؛ أي: إن كونه لا يستطيع أن يغيره إلا بقلبه هو أضعف الإيمان. الفوائد من الحديث: 1- وجوب تغيير المنكر على هذه الدرجات والمراتب. 2- تيسير الشرع وتسهيله؛ حيث رتَّب هذه الواجبات على الاستطاعة؛ لقوله: ((فإن لم يستطع)). 3- يدل الحديث على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من خصال الإيمان؛ لذلك أخرج مسلم هذا الحديث في كتاب الإيمان، باب كون النهي عن المنكر من الإيمان. 4- أن الإيمان يتفاوت؛ فبعضه ضعيف، وبعضه قوي، وهذا مذهب أهل السنة والجماعة، وله أدلة من القرآن والسنة على أنه يتفاوت. 5- أن الصلاة قبل الخطبة يوم العيد، وهذا ما عليه سلف الأمة.

184_شرح_حديث_من_رأى_منكم_منكرًا_فليغيره_بيده_الشيخ_عبدالرزاق_بن.m4a2.84 MB

الحديث الرابع والستون عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قَالَ: سَمِعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((مَنْ رَأى مِنْكُمْ مُنْكَرًا فَلْيُغَيِّرْهُ بِيَدِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِلِسَانِهِ، فَإنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَبِقَلْبِهِ، وَذَلِكَ أضْعَفُ الإيمَانِ)). رواه مسلم

يسعدنا أن نبارك لكم وذلك لحصولكم على كل المنافسه الأسبوعيه فى الاختبارات التسعة" مسابقة حفظ السنة" 🎉🎉🎊🎊 زادكم الله من فضله ونفع بكم الإسلام والمسلمين👏🏻 🎆دعاء فايز خفاجى 🎆رباب السيد حامد 🎆نورا إسماعيل محمود 🎆تقى ربيع البسطويسي 🎆رنيم أحمد محمود 🎆أحمد سيد إبراهيم

أسماء المنافسه الأسبوعية للأسبوع التاسع🎉🎉 ومبارك لجميع الناجحين✨
أسماء المنافسه الأسبوعية للأسبوع التاسع🎉🎉 ومبارك لجميع الناجحين✨

🌼لا يوجد  شئ اسمه ظروف(هذا وهم) .. هناك أولويات ( مُهم وأَهم) 🌱البدايات للكل .. والثبات للصادقين

تفاصيل الاختبار الأسبوعي التاسع الاختبار غداً فى تمام الساعه التاسعه مساءاّ بإذن الله.. عدد الأسئله: سبعه أسئله نوع الأسئله: اختيارى فقط نستعد للمنافسه الأسبوعيه وهى تتطلب من المنافسين دخول الاختبار فى وقته والحصول على الدرجه كامله🍀 تُمنح شهادات تقدير لمن أتموا جميع الاختبارت الأسبوعيه الخاصه بالدوره وشرط أساسى لاجتياز المسابقه دخول الاختبارات الأسبوعيه 🌻الرجاء كتابه الاسم ثلاثى ..يظل الاختبار مفتوح لمن أراد الدخول فى أى وقت يَسر الله أمركم وأعانكم على طاعته✨

شرح الحديث للتوضيح فقط لم يَأمُرِ اللهُ سُبحانَه وتعالَى هذه الأُمَّةَ بالانقِطاعِ للعِبادةِ؛ فلا رَهبانِيَّةَ في الإسلامِ كالَّتي ابتدَعَها النَّصارَى في دِينِهم. وفي هذا الحَديثِ يَرْوي أبو جُحَيفةَ وَهْبُ بنُ عبدِ اللهِ السُّوائيُّ رَضيَ اللهُ عنه أنَّ النَّبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ آخَى بيْنَ سَلْمَانَ الفارسيِّ وأبي الدَّرْداءِ عُويمِرِ بنِ قَيسٍ الأنصاريِّ رَضيَ اللهُ عنهما مُؤاخاةَ مُواساةٍ، وليستْ كالتي في أوَّلِ الهِجرةِ التي كانتْ عُقِدَت بيْن المُهاجِرين والأنصارِ لِيَتوارَثوا بها؛ فقدْ نُسِخَت، فَزارَ سَلمانُ الفارسيُّ أبا الدَّرداءِ رَضيَ اللهُ عنهما ذاتَ يومٍ، فوجَدَ أُمَّ الدَّرداءِ خَيرةَ بنتَ أبي حَدْردٍ الأسلميَّةَ رَضيَ اللهُ عنها مُتبذِّلَةً، يَعنِي تَلبَسُ ثِيابَ الخِدمةِ وعَمَلِ البيتِ وتَترُكُ التَّزيُّنَ، فسَأَلَها عن سَبَبِ هذه الحالَةِ، فقالتْ له: أخوكَ أبو الدَّرداءِ ليس له حاجَةٌ في الدُّنيا؛ استِحياءً مِن أنْ تُصرِّحَ بعَدَمِ حاجتِه إلى مُباشَرتِها، وكانت هذه الزِّيارةُ وهذا الحوارُ قبْلَ أنْ يُفرَضَ الحِجابُ على المُسلِماتِ، ثُمَّ دَخَلَ أبو الدَّرداءِ فصَنَع لسَلمانَ طَعامًا يَأكُلُه، فقال سَلمانُ لأبي الدَّرداءِ: كُلْ معي، فرَدَّ عليه أبو الدَّرداءِ أنَّه صائمٌ، فقال له سَلمانُ: ما أنا بآكِلٍ مِن طَعامِك شَيئًا حتَّى تَأكُلَ، وغَرَضُه بذلك صَرْفُ أبي الدَّرداءِ عمَّا يَصنَعُه مِن الجَهْدِ في العِبادةِ وغيرِ ذلك ممَّا تَضرَّرت منه أمُّ الدَّرداءِ زَوجتُه، فأَكَلَ معه أبو الدَّرداءِ نُزولًا على رَغبتِه، ثمَّ بات سَلْمانُ عندَ أبي الدَّرداءِ، فلمَّا انْقَضى جُزءٌ مِن اللَّيلِ قام أبو الدَّرداءِ لِيُصَلِّيَ، فأمَرَهُ سَلمانُ أنْ يَنامَ، فنَامَ أبو الدَّرداءِ، ثُمَّ ذَهَبَ يَقومُ في وقْتٍ آخَرَ، فقال له سَلمانُ: نَمْ، فلمَّا كان مِن آخِرِ اللَّيلِ، قال له سَلمانُ: قُمِ الآنَ، وقام معه سَلمانُ فصَلَّيَا، ثمَّ نَصَحَه سَلمانُ وبيَّن له أنَّ للهِ عليه حَقًّا بالعِبادةِ، ولنفْسِه وجَسَدِه عليه حَقًّا بالرَّاحةِ ونحْوِها، وأنَّ لأهْلِه مِن الزَّوجةِ والأولادِ عليه حقًّا، كحُسْنِ المُعاشَرةِ والتَّربيةِ، وتَعهُّدِهم بما يُصلِحُ حالَ دِينِهم ودُنْياهم، وأرْشَدَه أنْ يُعطِيَ كُلَّ صاحبِ حَقٍّ حَقَّه، ثمَّ أتى أبو الدَّرداءِ إلى النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ، فذَكَرَ له ما قال سَلمانُ رَضيَ اللهُ عنه، فقال صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: صَدَقَ سَلمانُ فيما قالَه وما ذَهَب إليه. وفي الحديثِ: دَليلٌ على أنَّ الإنسانَ لا يَنْبغي له أنْ يُكلِّفَ نفْسَه بالصِّيامِ والقِيامِ، وإنَّما يُصلِّي ويَقومُ على وَجْهٍ يَحصُلُ به الخيرُ، ويَزولُ به التَّعَبُ والمَشقَّةُ والعَناءُ. وفيه: مَشروعيَّةُ المُؤاخاةِ في اللهِ، وزِيارةِ الإخوانِ، والمَبيتِ عندَهم. وفيه: مُخاطَبةُ الأجنبيَّةِ للحاجةِ، والنُّصحُ للمسلِمِ. وفيه: فضْلُ قِيامِ آخِرِ اللَّيلِ. وفيه: النَّهيُ عن المُستحبَّاتِ إذا خُشِيَ أنَّ ذلك يَفْضي إلى السَّآمةِ والمَلَلِ، وتَفويتِ الحُقوقِ المَطلوبةِ. وفيه: كَراهيةُ الحمْلِ على النفْسِ في العِبادةِ. وفيه: الفِطرُ مِن صَومِ التَّطوُّعِ للحاجةِ والمَصلحةِ. وفيه: مَشروعيَّةُ تَزيُّنِ المرأةِ لزَوجِها. وفيه: مَنقبةٌ لسَلمانَ الفارسيِّ، حيثُ صَدَّقَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.

149_شرح_حديث_فأعط_كل_ذي_حق_حقه_الشيخ_عبدالرزاق_بن_عبدالمحسن_البدرM4A.m4a6.19 MB

الحديث الثالث والستون عن أبي جُحَيْفَة وَهْب بنِ عبد اللهِ رضي الله عنه قَالَ: آخَى النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم بَيْنَ سَلْمَانَ وَأَبي الدَّرْداءِ، فَزارَ سَلْمَانُ أَبَا الدَّرداءِ فَرَأى أُمَّ الدَّرداءِ مُتَبَذِّلَةً، فَقَالَ: مَا شَأنُكِ؟ قَالَتْ: أخُوكَ أَبُو الدَّردَاءِ لَيْسَ لَهُ حَاجَةٌ في الدُّنْيَا، فَجاءَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَصَنَعَ لَهُ طَعَامًا، فَقَالَ لَهُ: كُلْ فَإِنِّي صَائِمٌ، قَالَ: مَا أنا بِآكِلٍ حَتَّى تَأكُلَ فأكل، فَلَمَّا كَانَ اللَّيلُ ذَهَبَ أَبُو الدَّردَاءِ يَقُومُ فَقَالَ لَهُ: نَمْ، فنام، ثُمَّ ذَهَبَ يَقُومُ فَقَالَ لَهُ: نَمْ. فَلَمَّا كَانَ من آخِر اللَّيلِ قَالَ سَلْمَانُ: قُم الآن، فَصَلَّيَا جَمِيعًا فَقَالَ لَهُ سَلْمَانُ: إنَّ لِرَبِّكَ عَلَيْكَ حَقًّا، وَإِنَّ لِنَفْسِكَ عَلَيكَ حَقًّا، وَلأَهْلِكَ عَلَيكَ حَقًّا، فَأعْطِ كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، فَأَتَى النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم فَذَكَرَ ذلِكَ لَهُ فَقَالَ النَّبيُّ صلى الله عليه وسلم: ((صَدَقَ سَلْمَانُ)). رواه البخاري.

شرح الحديث للتوضيح فقط هذا الحديث أصل عظيم في محبة المسلمين والنصح لهم وإيثارهم ومعاملتهم كمعاملة النفس وفيه مسائل: الأولى: النفي في قوله (لا يؤمن أحدكم) نفي لكمال الإيمان ونهايته والمراد لا يبلغ العبد حقيقة الإيمان وكماله حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه من الخير كما هو مفسر في رواية أحمد (لا يبلغ عبد حقيقة الإيمان حتى يحب للناس ما يحب لنفسه من الخير). ونفي الإيمان على مراتب: 1. نفي لأصل الإيمان لانتفاء بعض أركانه كقوله تعالى: ( فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا). 2. نفي لكمال الإيمان الواجب لانتفاء بعض واجباته كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن من لا يأمن جاره بوائقه) متفق عليه. 3. نفي لكمال الإيمان المستحب لانتفاء بعض مستحباته كقوله صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه). ولكل مرتبة نظائر في الأدلة الشرعية والسياق والقرائن تدل عليها فإن كان المنفي ركنا حمل النفي على أصل الدين وإن كان المنفي واجبا حمل على كماله الواجب وإن كان المنفي مستحبا حمل على كماله المستحب. الثانية: اختلف العلماء في توجيه النصوص التي ورد فيها نفي الإيمان عمن فعل محرما أو ترك واجبا كقوله صلى الله عليه وسلم في الصحيحين: (لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ولا ينتهب نهبة ذات شرف يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن) اختلفوا هل يسمى الفاعل ناقص الإيمان أو يسلب عنه اسم الإيمان ويسمى مسلما روايتان في مذهب الإمام أحمد و هما قولان معروفان عند أهل السنة. والتحقيق أن مرتكب الكبيرة لا يزول عنه اسم الإيمان بالكلية بل هو مؤمن بإيمانه فاسق بمعصيته ناقص الإيمان. قال شيخ الإسلام ابن تيمية في عقيدته الواسطية: (ونقول هو مؤمن ناقص الإيمان أو مؤمن بإيمانه فاسق بكبيرته فلا يعطى الاسم المطلق ولا يسلب مطلق الإيمان). أما من قال هو مسلم من السلف فليس مراده تكفيره وإنما أخذ بظاهر النصوص التي تنفي عنه وصف الإيمان فمخالفتهم يسيرة في الاسم لا يترتب عليها حكم. ومذهب أهل السنة وسط في هذه المسألة بين المعتزلة والخوارج الذين يسلبون عنه الاسم فيكفرونه والمرجئة الذين يثبتون له الاسم المطلق ويقولون هو مؤمن كامل الإيمان. الثالثة: دل الحديث على أن من خصال الإيمان المستحبة أن يحب المسلم لأخيه ما يحب لنفسه ويكره له ما يكره لنفسه فيأتيه بما يحب أن يؤتى به ويمنع عنه ما يحب أن يمنع عنه من الأذى وينصح له ويجتهد في أداء حقوقه واحترامه وتقديره والنظر في مصالحه. وأعظم ذلك إن رأى نقصا في دين أخيه اجتهد في إصلاحه. قال بعض السلف (أهل المحبة لله نظروا بنور الله وعطفوا على أهل معاصي الله مقتوا أعمالهم وعطفوا عليهم ليزيلوهم بالمواعظ عن فعالهم وأشفقوا على أبدانهم من النار).

236_شرح_حديث_لا_يؤمن_أحدكم_حتى_يحب_لأخيه_ما_يحب_لنفسه_الشيخ_عبدالرزاق.m4a1.74 MB

الحديث الثانى والستون عن أنس رضي الله عنه عن النَّبيّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: ((لا يُؤمِنُ أحَدُكُمْ حَتَّى يُحِبَّ لأَخِيهِ مَا يُحبُّ لِنَفْسِهِ)). مُتَّفَقٌ عَلَيهِ.

شرح الحديث للتوضيح فقط كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَأخُذُ البَيعةَ مِن أصحابِه عندَ دُخولِهم الإسلامَ؛ ليُوثِقَ إيمانَهُم، ويُعلِّمَهم أهمَّ ما يَجِبُ عليهم في أوَّلِ هِدايتِهم. وفي هذا الحديثِ يَحْكي جَريرُ بنُ عَبدِ اللهِ رَضيَ اللهُ عنه أنَّه بايَعَ وعاهَدَ رَسولَ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلَّم عَلى شَهادةِ أنْ لا إلَهَ إلَّا اللهُ، وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسولُ اللهِ. ومَعْنى الشَّهادتينِ: أنْ يَنطِقَ العبدُ بهما مُعترِفًا ومُقِرًّا بوَحدانيَّةِ اللهِ، واستِحقاقِه للعِبادةِ وحْدَه دونَ ما سِواهِ، وبرِسالةِ مُحمَّدِ بنِ عبدِ اللهِ صَلَّى الله عليه وسلَّم، مُصدِّقًا بقَلْبِه بهما، مُعتقِدًا لِمَعناهما، عامِلًا بمُقتضاهُما؛ هذه هي الشَّهادةُ الَّتي تَنفَعُ صاحبَها في الدَّارِ الآخِرةِ، فيَفوزُ بالجنَّةِ، ويَنْجو مِن النَّارِ. وبايَعَه أيضًا على المُحافَظةِ على أداءِ الصَّلَواتِ الخَمسِ المَفروضاتِ في اليومِ واللَّيلةِ، وهي: «الفَجْرُ، والظُّهرُ، والعَصْرُ، والمغرِبُ، والعِشاءُ» في أوقاتِها، بشُروطِها وأركانِها وواجباتِها. وبايَعَه على أَداءِ الزَّكاةِ المَكْتوبةِ، وهي عِبادةٌ ماليَّةٌ واجِبةٌ في كُلِّ مالٍ بلَغَ المِقدارَ والحدَّ الشَّرعيَّ، وحالَ عليه الحَولُ -وهو العامُ القمَريُّ (الهِجريُّ)- فيُخرَجُ منه رُبُعُ العُشرِ، وأيضًا يَدخُلُ فيها زَكاةُ الأنعامِ والماشيةِ، وزَكاةُ الزُّروعِ والثِّمارِ، وعُروضِ التِّجارةِ، وزَكاةُ الرِّكازِ، وهو الكَنزُ المَدفونُ الَّذي يُستخرَجُ مِنَ الأرضِ، وقيل: المعادِنُ، بحَسَبِ أنْصابِها، ووَقْتِ تَزكيتِها، وفي إيتاءِ الزَّكاةِ على وَجهِها لِمُستحِقِّيها زِيادةُ بَرَكةٍ في المالِ، وجَزيلُ الثَّوابِ في الآخرةِ، وللبُخلِ بها ومَنعِها مِن مُستحقِّيها عَواقبُ وَخيمةٌ في الدُّنيا والآخرةِ، والزَّكاةُ جامعةٌ بيْن حقِّ اللهِ وحقِّ العِبادِ؛ فهي فرْضٌ ورُكنٌ مِن أركانِ الإسلامِ، وفيها قَضاءٌ لحَوائجِ المُحتاجينَ مِن العِبادِ. وبايَعَه أيضًا على السَّمْعِ والطَّاعةِ لِأَحْكامِ اللهِ تعالَى ورَسولِه، بامْتِثالِ الأَوامِرِ واجْتِنابِ المَناهي. وكذا على النُّصْحِ لِكُلِّ مُسْلِمٍ، وذلك بالحِرصِ على مَنفعتِه، وإيصالِ الخيرِ إليه، ودفْعِ الشَّرِّ عنه بالقولِ والفعلِ معًا، والتَّقييدُ بالمسلمِ للأغلَبِ، وإلَّا فالنُّصحُ للكافرِ مُعتبَرٌ؛ بأنْ يُدعَى إلى الإسلامِ، ويُشارَ عليه بالصَّوابِ إذا استشارَ. وقدْ خُصَّ جَريرٌ رَضيَ اللهُ عنه بالمُبايعةِ بالنَّصيحةِ؛ لأنَّه كان سَيِّدَ قَومِه وقائدَهم، وقد قَدِمَ على النَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ سَنةَ عَشْرٍ مِن الهِجرةِ، فأسلَمَ وتَبِعَه قَومُه، فأرشَدَه النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إلى النَّصيحةِ؛ لأنَّ حاجتَه إليها أمسُّ. وفي الحَديثِ: النُّصحُ لِلمُسلِمينَ، ومُعامَلَتُهم مُعامَلةً حَسَنةً خالِصةً مِن المَكْرِ والخَديعةِ والغِشِّ والخيانةِ.

182_شرح_حديث_النصح_لكل_مسلم_الشيخ_عبدالرزاق_بن_عبدالمحسن_البدرM4A.m4a1.80 MB