4 134
Suscriptores
Sin datos24 horas
Sin datos7 días
-1930 días
Archivo de publicaciones
4 134
مِن عَظيم نِعَم اللَّه تَعَالى عَلى عبادهِ الموحَّدين ؛ هُوَ إطلاَق وَسَائِل التَّواصل الاجتمَاعي على شَبكة الأنترنت ، فبَعدمَا قيَّدت حُكومَات الطَّواغِيت والأحزَاب المُرتدَّة ؛ وسائِل الإعلاَم لِعقودٍ طَويلةٍ مِن الزَّمن ؛ ظَلَّ فيهَا صَوت البَاطِل هُوَ الصَّوت المُتصدَّر المَنابِر والإعلاَم ، فَلم يَتركوا للموحَِّدين ثغرةٍ يَتمَكَّنونَ مِن خِلالهَا إيصال أصواتهِم إلى النَّاس إلاَّ وحَجبوهَا وأغلقوهَا ."
فَجاءَت هذهِ النٍعمَةُ العَظيمَة - وَسائِل التَّواصِل ؛ لِتَحدَّ مِن تأثير الإعلاَم المُضلِِّل وتمنَح المُوحَّدين مَساحَةٍ واسِعَة لايصال صورَة الإسلاَم الحَقيقيَّة للنَّاس - كٌلَّ الناس ." وأصبَح اليَوم بإمكان أيُّ شَخصٍ مَعرِفَة مَا يَدورُ حَولهُ لَحظةٍ بِلحظة ، ومِن خَلال مَصادِر عَديدَة ." فَيارَبَّنَا ولكَ الحَمدُ والمِنَّة ."
ولا بُدَّ لَك أيَُّهَا المُسلِم ؛ مِن اغتنَام الفُرَص ، مُستَغلاًّ هذهِ النَّعمَة العَظيمَة لإيصال كلِمَة الحَقَّ إلى أبعَد النَّاس ، وهذهِ النَِّعَم لازَالت بينَ أيديكُم فهَل مِن مُشمَّرين ؟!
4 134
لكل من تسألني من أين أبدأ؟ بعد طول تيه وعبث من أين أنطلق؟!
من القرآن العظيم! من كتاب الله العزيز، من هنا البداية المهيبة الموفقة.
هذا القرآن فيه نجاتكم وصلاحكم وشفاء قلوبكم وثباتكم وبشراكم، إنه الدليل والحادي والمنهج والحياة والروح وكل ما لا يمكن الاستغناء عنه!
الله الله في القرآن!
4 134
تَمضي الثّواني.. تَعقِبُها الدّقائِقُ، ثمّ السّاعَات وُصُولًا إلى الأيّامِ والشّهورِ والسّنوَات، رَصيدُ أعمارِنا يَنقَضي والحَياةُ لَن تَقفَ عندَ أحَد.. ماضِيَةٌ دونَ تَوقّف، فَهنيئًا لِمَن يَسعَى في دُروبِ الخَيرِ مُعرِضًا عن إهدَارِ وَقتِهِ على أشياءٍ فارِغةٍ لا نَفعَ فيهَا !
4 134
هَل يَجدُ النُّور مَن يَجهَلُ النّور ؟!
فَكيفَ بِكَ تَبحَثُ عَن الله بِجهل!
إنّ الطَّريقَ إلىٰ الله يبدأ بِمَعرِفتَه، والوُصولُ إليهِ سُبحانَه يَتَطَلّبُ تَجردًا.
فَجَرّد قَلبَكَ عَن السَّهو، وجَرّد نَفسَكَ مِنَ اللهو، وجَرّد لِسانَكَ مِنَ اللغو، وجَرِّد عَينَكَ مِن الفُضول، وجَرّد كُلّك مِن التَعَلّق، ثَمّ اسلُك حَيثُ شِئتَ تَجِد جَنّتَك ..
ثُمّ تَخَلّصَ مِن أرضيّتِكَ بتوبَةٍ سَماويّة تُدنيكَ مِن خالِقك .. وأعلِن تَوبَتين: الأولىٰ أن تَرجِعَ إلىٰ نَفسِكَ اللوامَة، ثُمّ تَرجِعَ مِن نَفسِكَ إلىٰ الله."
4 134
قال النبي صلى الله عليه وسلم : قد تركتكم على البيضاء ليلها كنهارها لا يزيغ عنها بعدي إلا هالك
صحيح
أبو هريرة
4 134
نحنُ لسنا جماعة
ولا كتيبة
ولا لواء
ولا مجموعة
نحنُ "الإسلام"
تجمعنا "لا إلهَ إلّا الله"
وتفرّقنا "لا إلهَ إلّا الله"
نحنُ دعوةُ رُسُل.
نبيّن من هو الطاغــوت..
ونعلّم الناس كيف يكفــرون بالطــاغوت..
ونعلّم الناس من هم الطواغــيت..
ونعلّم الناس أركان التوحـۦيد..
ونعلّم الناس شروط التوحـۦيد..
ونعلّم الناس نواقض التوحـۦيد..
نحنُ دعوةُ رُسُل.
4 134
انما هي نفس واحدة روح واحدة فلتكن في سبيل الله وطاعته والله ان الوطن لن يعطيكم الا متراً من تراب اعبدوا الله وحده
والله اننا نريد هدايتكم ونريد الالتفاف حول كلمة لا اله الا الله معكم اتقوا الله وتوبوا اليه
4 134
ايها الناس
والله إننا ما ندعوكم الا لأمر واحد ندعوكم إلى عبادة الله وحده ولا تشركوا به شيئا
4 134
زكاة الفطِر .."
- زكاة الفِطر : هيَ صدَقةٍ تجبُ بعد فِطر آخِر يومٍ مِن رَمضان."
عن عبد الله بن عُمر - رَضيَ اللهُ عنهُما قال : فرضَ رسول اللهِ - صلَّى اللهُ عليهِ وَسَلَّم زكاة الفطِر صاعاً من تمرٍ أو صاعاً مِن شعيرٍ على العبد والحُرّ والذَّكرِ والأُنثى والصَّغير وَالكبير مِن المُسلِمين , وأمرَ بِها أن تؤدَّى قبِل خروج النَّاس إلى الصًّلاة."
- رواهُ البُخاري ."
حُكمُها :
- واجِبةٌ على كُل مُسلِمٌ ، كبيراً وَصغيراً ، ذكراً أو أُنثى ، حُرّاً أو عبداً . " فالأب يُخرِج عن أولادهِ وزوجهِ إن لم يَستطيعوا , والمَالِك يُخرِجُ عن مَملوكهِ."
[ على مَن تجِبُ ] ؟!
- تجبُ على المُسلِم الذي يَملكُ مِقدار صاعٍ مِن طعامٍ يزيدُ عن قوتهِ وقوتِ مَن يَعول يومَ العيد وليلتهِ ."
[ الحِكمَة مِنها ] :
- عن ابن عبّاسٍ - رَضيَ اللُه عنهُما قال : فرضَ رسول الله صلّى اللهُ عليهِ وسلّم زكاةِ الفِطر طُهرةٍ لِلصَّائِمُ مِن اللَّغوِ والرَّفَث وطُعمةٍ للِمَساكين ."
- رواهُ ابو داود ."
[ مُقدارِها ] :
- الواجِبُ في زكاة الفِطر عن كُل مُسلِم صاعاً مِن قوت ( طعام ) أهل البَلد , مِثل : التَّمر , الإرز , البُرغُل , الزَّبَيب ...."
والصَّاعُ مايُعادِلُ أربَعة أمدادٍ ."
[ وقتها ] :
- تجبُ بغروب شمسِ آخِرُ يومٍ مِن شهرِ رَمَضان , إلى ماقبل صلاة العيد ." وأفضل وقتٍ لإخراجُها ؛ مِن بعدِ صلاة فجرِ يوم العيد , إلى قبيل صلاة العيد ." ويُجزء إخراجها قبل ذالِك بيومٍ أو يومين ."
" مَسائِل " : [ هل يَجوزُ إخراج زكاةِ الفِطر نَقدَاً ؟! ] :
- قال جُمهورِ أهل العِلم : لاتخرجُ زكاةِ الفطِر إلاَّ قوتاً - ( طعامَاً ) , ولايَجوزُ إخراجها نَقدَاً ." وهوَ الرّاجِحُ ." لإنَّهُ لم يَرِد عن النبي - صلّى اللهُ عليهِ وسلَّم - ولا عَن اصحابهِ أنَّهُم أخرجوهَا نَقدَاً ."
[ لِمَن تُعطى زكاة الفُطِر ؟! ]
- تُعطى زكاة الفطِر إلى الفُقراء والمَساكين مِن أهل البَلد وَيُفضَّل الأحوَج والأصلَح مِنهُم ."
-- الصَّاع وحِدَةِ قياسٍ للِكميَّة لا الوزن , وتختَلفُ المواد في وزنها." وهذا جدول لتحديد الأوزان التقريبيّة بِ- ( الغرام ) ليَسهلَ حِساب مِقدَار الزَّكاة :
[ الصَّنف ] ===== [ الوزن ]
- الإرز حَبَّةٍ طويلة : ٢٨٠٠ غ
- الإرز حَبَّةٍ قصيرة : ٢٨٠٠ غ
- البُرغُل : ٢٣٠٠ غ
- الفريكة : ٢٢٠٠غ
- الحُنطة المَقشورة : ٢٧٠٠ غ
- الشَّعير : ٢٣٠٠ غ
- الدَّقيق : ٢٣٠٠ غ
- الفاصوليَّا : ٢٥٠٠ غ
- العَدَس : ٢٨٠٠ غ
- العَدَس الأحمَر : ٢٨٠٠ غ
- الفُول : ٢٨٠٠ غ
- الحُمَّص : ٢٨٠٠ غ
- التَّمر : ٢٢٠٠ غ
- الزَّبيب : ٢٨٠٠ غ
- معكرونة كبيرة : ١٥٠٠ غ
- معكرونة صغيرة : ١٨٥٠ غ
إنتهى ." مِن صحَيفة النّبأ
4 134
لا تعلموا اولادكم أن الصيام للشعور بالفقراء..
لا تقولوا لهم ان الله يريد ان يختبر صبرنا..
فهناك مئة طريقة لاختبار الصبر غير الحرمان من الطعام لمدة من الزمن..
لا تقولوا لهم أننا نصوم لنشعر بمن ليس لديه طعام أو لكي لاندخل النار ..
يكفي ان يكون الطفل على مستوى بسيط من الذكاء حتى يسأل ..
وهل الفقراء تصوم
جاوبه الآن!
*اذاً لم نصوم ..؟*
نصوم لنتعلم *التقوى* — (لعلكم تتقون).. نصوم لنهذب أنفسنا ..
نصوم لأنها *عبادة* تجعل أرواحنا بعيدة عن كل الشهوات
أمامك الطعام ولا تأكل
تشعر بالعطش ولا تشرب يمكنك أن تشرب فلا أحد يراك!
هو حقاً *تهذيب للنفس،* حين تكون قد وصلت لمرحلة تقتنع بها أن صيامك هو التزام بطاعة الله وتقربٌ منه
هو عبادة *محببة له*، هو شيء *يجعلك أكثر قرباً* مما كنت عليه سابقاً هو رسالة تقول لك
_*تستطيع أن تلتزم بأوامر الله بأمور دنيوية أنت بحاجة لها .. اذا يمكنك بكل سهولة ان تلتزم ببقية أحكامه*_
هو تعليم *للإرادة* ..
كم من شخص زار طبيب صحي وكتب له وصفة برنامج "للريجيم" واتبعه بحذافيره!
اشك أن احد قام بهذا بشكل دقيق ..
لكنك في الصيام تقوم بهذا بكل دقة ..
لان إرادة داخلية تقول لك
هناك أجراً جعله الله مفتوحاً لك حين تصوم عندما قال *"إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به "*
علموا أولادكم حب الله أول ..
4 134
إِنَّكُم سَتَرَونَ رَبَّكُم كَمَا تَرَونَ هَذَا القَمَر .."
عَن جَرِيرٍ قَالَ : كُنَّا عِندَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللهٌ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - فَنَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيلَةً - يَعنِي الْبَدرَ - فَقَالَ : إِنَّكُم سَتَرَونَ رَبَّكُم كَمَا تَرَونَ هَذَا القَمَرَ ، لَا تُضَامُّونَ فِي رُؤيَتِهِ ، فَإِنِ استَطَعتُم أَن لَا تُغلَبُوا عَلَى صَلَاةٍ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ غُرُوبِهَا فَافعَلُوا ". ثُمَّ قَرَأَ : { وَسَبِّح بِحَمدِ رَبِّكَ قَبلَ طُلُوعِ الشَّمسِ وَقَبلَ الْغُرُوبِ } ."
- رواهُ البُخاري ( ٥٥٤ )."
- قال الخَطّابي المُتوفّي عام ( ٣٨٨ هـ) - رحِمهُ اللهُ تعالى : يدلّ على أنَّ الرؤية قد يُرجى نيلها بالمَحافظة على هاتين الصّلاتين ."
- أعلام الحديث (١/ ٤٣١)."
4 134
تصحيح المَفاهِيم ."
الإسلاَم ؛ معناهُ ؛ الإستسلاَمُ ( للهَِّ ) بِالتَّوحِيد ، والإنقيَاد لَهُ بِالطَّاعَة ، والبَرَاءَة مِن الشَِّرك وأهلهِ ." فإذا لَم يَكُن إسلاَمُك عَلى هَذا الأسَاس ؛ فَأنتَ مُنتَسبٌ للإسلاَم ، ولكنَّك لستَ بِمُسلِم ."
أنظُر لِنفسك ؛ هَل أنتَ مُستَسلِمٌ ( للهِ ) بِالتَّوحِيد ؟! وماهُوَ التَّوحِيد ؟! وَكيفَ يَتَحَقَّق التَّوحِيد ؟! وهَل لَهُ شُروطٌ ؟! وهَل لهُ أركانٍ ؟! وهَل لهُ نَواقِضٌ تنقضهُ مِن إصله ؟!
ثُمَّ أنظُر لِنفسك ؛ هَل أنتَ مُنقادٍ ( للِه ) بالطَّاعَة المُطلَقة ؟! هل أنتَ كافِرٌ بالطَّاغُوت ؟! ومَا هُوَ الطَّاغُوت ؟! وكيفَ تكفُر بهِ ؟! هَل أنتَ مُجتَنبٌ للطَّوَاغِيت وَوَظائِفهِم ؟! وهَل تَعتقِدُ بُطلان طَاعَة الطَّوَاغِيت ؟! وهَل أنتَ مُتبَرَّأً مِنهُم ؟ وهل تُكفَّرَهُم ؟! وهَل تُبغض الطَّوَاغِيت ؟ وهل تُعَادِيهِم ؟ وهل تُقَاتلهُم أو تُحَدَّثُ نَفسك بِقتَالهِم وَجِهَادهِم ؟! هَل تُصَلَّي ؟ وهَل تَصومُ رَمَضان ؟ وهَل تُزَكَّي ؟ وهَل تَحُجَّ البَيت إن استطَعت إليهِ سَبيلًا ؟ هَل تُجاهِد الكُفَّار والمُرتدَّين ؟
ثُمَّ أنظُر لِنفسك ؛ هَل أنتَ مُتبَرَّأ مِن الشَّرك وأهلهِ ؟! وما هو الشَِّرك ؟! وهَل انتَ مُتبَرَّأٌ مِن طاعَة غير اللهَِّ - عَزّ وجلّ ؟! هَل أنتَ مُتبَرَّأ مِن الطَّوَاغِيت و الإنتخَابَات و التَّحَاكُمُ لِمَحَاكِمُ الطَّوَاغِيت و شيوخ العَشَائَر ؟! هل تُوالي أولياء اللَّه الموحَّدين ؟! هل تنصرهُم ؟ هل تحبَّهُم ؟ هل تتفقَّد أحوَالهِم ؟! هذا هُوَ الإسلاَم الَّذي يَرضاهُ اللهَّ - عَزَّ وَجلَّ ؛ { إنَّ الدَّين عِندَ اللهَّ الإسلاَم }." استسلامَاً تامَّاً مُطلقَاً ( للِه ) رَبَّ العَالَمين ." وهَذا هُوَ الإسلام الّذي يُريدهُ اللهَّ عزَّ وجلَّ ، ولا يُوجِد إسلامٍ غيرهُ ."
وأمَّا قولُك ؛ اللَّه أكبَر ." مَعناهَا ؛ اللَّه أكبَرُ مِن نَفسك ، وَوَطنك ، وعَشيرتكَ ." اللَّه أكبَرُ مَن ذَبحُكَ لِوَلدك.! اللَّه أكبَرُ مِن تَفجيرُكَ لِنفسك.! اللَّه أكبَرُ مِن فِرَاقك لِزوجتك وعِيالك.! اللَّه أكبَرُ مِن إلقَاء نَفسُك في الأُخدُود.! اللَّه أكبَرُ مِن أن تَبيت فِي الصَّحاري والكهُوف وبين العَقارب والحَيَّات والدَّود ، اللَّه أكبَرُ مَن أن تمُوت فِي السَّجن ، اللَّه أكبَرُ مِن أن تلعبُ عَلى ظهرك السَّيَاط ، اللَّه أكبَرُ مِن وَظائِف ودُولارَات الطَّواغِيت ." اللَّه أكبَرُ مِن هَذا الكونُ كُلُّهُ ." فَإن لَم تَعرِف هَذا ؛ فَأنَّك تَكذِبُ في قَولك : اللَّه أكبَر ."
4 134
إذَاً أَصبَحْت . . زَال كلُّ ذَلِكَ ، لَمْ يصبحْ وَلَم يوجدْ بَعدَ ذَلِكَ إلَّا الشفاعةُ ، رُبَّمَا لَيْس يَكُونُ مَالِكًا ، وَلَا يَكُونُ شَرِيكًا ، وَلَا يَكُونُ ظَهِيرًا ، وَلَكِنْ قَدْ يكونُ شَفِيعًا يشفعُ لَك عِنْدَ الْمَالِكِ ، لِذَلِك اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - بَيْنَ ذَلِكَ أَيْضًا بِقَوْلِهِ : ﴿ وَلا يَشفَعونَ إِلّا لِمَنِ ارتَضى ﴾." [ الأنبياء : ٢٨ ] ."
وَلَا تنفعُ الشَّفاعةُ عِنْدَهُ إلَّا لِمَنْ ارتَضَى ، أَي ؛ أنّ الشفاعةَ أَيْضًا لَا تكونُ لكلِّ أحدٍ بَل الشَّفَاعَةَ لَا تكونُ إلَّا للموحَّدين ، لِأَنّ اللهَ - عزَّ وجلَّ - لَا يَشفعُ إلَّا لِمَنْ ارْتَضَى ، وَاللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا يَرْضَى الشَّركَ ، وَلَا يَرضَى الكفُر ، وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ ، فَاَلَّذِي يَقَعُ فِي الشِّركِ وَالْكُفْرِ ؛ هَذَا لَا يَرضَى اللَّهُ عَنْهُ ، وَمَنْ ثَمَّ لَا تَنْفَعُهُ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ، فَمَا لَهُمْ مِنْ شافعين وَلَا صديقٍ حَمِيمٌ ."
إذَاً ؛ كَلَّ ذَلِكَ قطَعٌ لِوَصائِل وَعَلَائِق الشِّركِ مَنْ الْقُلُوبِ ، كُلُّ ذَلِكَ يَقْطَعُ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - بِهِ التَّعَلُّقُ بِغَيْرِه - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : ﴿ وَمَن أَضَلُّ مِمَّن يَدعو مِن دونِ اللَّهِ مَن لَا يَستَجيبُ لَهُ إِلى يَومِ القِيامَةِ وَهُم عَن دُعائِهِم غافِلونَ * وَإِذا حُشِرَ النّاسُ كَانُوا لَهُم أَعداءً وَكانوا بِعِبادَتِهِم كافِرينَ ﴾." [ الأحقاف : ٥ - ٦ ] ."
كَذَلِكَ قَالَ تَعَالَى : ﴿ فَادعُوا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ ﴾."
- [غافر : ١٤ ] - لِلَّهِ وَحْدَهُ ." مَنْ جَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللهِ وسائِطَ يَدْعُوهُم ، ويَتَوكَّلُ عَلَيْهِم ، ويسألُهُم الشَّفاعةَ ؛ كُفْرٌ إجْمَاعًا ."
- يَتبَعُ إنْ شَاءَ اللَّهُ ."
4 134
سِلْسِلَة شَجَرَة الْإِيمَان "
الْحَلْقَة الثَّانِيَة / الْجُزْءِ الثَّالِثِ :
وَمَن أنواعِ الشَّركِ أَيْضًا ؛ شِركُ الدُّعاءِ - مَنْ يَدْعُو غَيْرِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - الّذِينَ يَدعُونَ غيرَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - يَقَعُونَ فِي الشِّرْكِ مَنْ حَيثُ لَا يَشْعُرُونَ أَوْ مِنْ حَيثُ يَشْعُرُون ، قَالَ تَعَالَى : ﴿ فَإِذا رَكِبوا فِي الفُلكِ دَعَوُا اللَّهَ مُخلِصينَ لَهُ الدّينَ فَلَمّا نَجّاهُم إِلَى البَرِّ إِذا هُم يُشرِكونَ ﴾."
- [ العنكبوت : ٦٥ ] ."
هَذَا حالُ الْمُشْرِكِينَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ ، أنّهُم إذَا كَانُوا فِي الفُلكِ وَكَانَت الأمواجُ تتلاطمُ بِهِم يَمنةً ويَسرةً ، وشَعروا بِالْخَوْف ؛ دَعَوُا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ ، أَخْلِصُوا الدُّعَاء لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَحْدَهُ ، فَلَمَّا نَجَّاهُم إلَى الْبَرِّ وَكَانُوا فِي حَالَةِ الرّخاءِ ؛ إذَا هَمَّ يُشْرِكُون : دَعَوا مَعَ اللَّهِ غيره ، والشَّركُ مِن المُشارَكةِ ، أَيْ أَنَّهُمْ أَشْرَكُوا مَعَ اللهِ غيرَهُ فِي الدُّعَاءِ ، كَانُوا يُشْرِكُون فِي الرَّخاءِ ويُخلِصون فِي الشِّدَّةِ وَالْبَلَاء ."
أَمَّا كثيرٌ مِمَّنْ فِي زَمَانِنَا فَهُم يُشْرِكُون فِي الرَّخاءِ وَكَذَلِك ، يُشْرِكُون فِي الشدَّةِ والبَلاءِ ، تَجِد الرجُلُ والمَرأةَ مِنْهُمْ إذَا كَانَ فِي رَخَاءٍ يَدعُو الْأَوْلِيَاء وَالصَّالِحِين - يَستغيثُ بِهِم ، ويسألُهم الشفاعةَ ويتوكلُ عَلَيْهِم ، يَدْعُو عبد السَّلَام الأَسمَر ، وَيَدْعُو الْجِيلَانِيّ ، وغيرَهِم مِن الأولياءِ ، يتوسَّلُ إلَيْهِم ويدعوهُم فِي الرَّخَاءِ ، بَلْ كَذَلِكَ إذَا كَانَ فِي شدَّةٍ وَبَلَاءٌ أوّلَ مَا يتوجّهُ بِدُعَائِه إلَى غيرِ اللهِ - عِيَاذًا بِاللَّهِ ، هَذَا مِنْ الشَّركِ ، تجدُ الشٌخصَ فِي حادثٍ ويكادُ أَن يَصطدمَ بسيارةٍ يُسارعُ بدُعاءِ الأموَاتِ فيقولُ ؛ يَا عَبْدَ السَّلَامِ الأَسْمَر ! وَيَا جِيلانِي ، وَغَيْرِهِم يَدعُوهُم مِنْ دُونِ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - هَذَا لِأَنَّ قلبَهُ تعلَّقَ بِهِم - عياذا بالله - ، فيقعُ الإنسانُ فِي هَذَا الشَّركِ - شركِ الدَّعوةِ ، وشركِ الدُّعَاء ، فيكونُ بِذَلِك خارجًا مِن مِلَّةُ الْإِسْلَامِ - أعاذنا اللَّه والمُستَمعين ( والقارئينَ ) مِن ذلِك ."
كَذَلِك يقولُ اللَّهُ تَعَالَى : ﴿ وَلا تَدعُ مِن دونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِنَ الظّالِمينَ ﴾."
- [ يونس : ١٠٦ ]."
النفعُ والضرُّ هُوَ مِنْ اللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - وَحْدَهُ ، لا مِن غيرِه ، فَلَا بُدَّ أَنْ تَدْعُوَ اللَّهَ - عَزَّ وَجَلَّ - هُوَ الَّذِي يَنْفَع وَاَلَّذِي يَضُرُّ ﴿ قُلِ ادعُوا الَّذينَ زَعَمتُم مِن دونِ اللَّهِ لَا يَملِكونَ مِثقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الأَرضِ وَما لَهُم فيهِما مِن شِركٍ وَما لَهُ مِنهُم مِن ظَهيرٍ ﴾." [ سبأ : ٢٢ ] " النفعُ الَّذِي يُمكنُ أَن ينفعَ ؛ هُو المالِكُ هَذَا ، أوّلُ شخصٍ يُمكنُه أَن ينفعَك هُو المالِكُ الَّذِي يَملِكُ الشَّيْءَ ، قَدْ يَحْصُلُ لَك نَفَع بِمُلْكِه ، وبِالْأَشْيَاءِ الَّتِي يَمْلِكُهَا ، لِذَلِك اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - قَطَعَ هَذِهِ الشُّبْهَةَ قَال : { قُلِ ادعُوا الَّذينَ زَعَمتُم مِن دونِ اللَّهِ لَا يَملِكونَ مِثقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الأَرضِ } ." أَيْ ؛ لَيْسَ لَهُمْ مُلكٌ لَا فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ، بَلْ لايملُكون ذرةً فِي السَّمَوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ ، قَالَ : لايَملِكون مثقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَوَاتِ ولافي الْأَرْض ، وَمَالِه فِيهِمَا مِنْ شركٍ ، رُبَّمَا لايكونُ الشَّخصُ مَالِكًا وَلَكِنْ يَكُونُ شَرِيكًا لِلْمَالِك ، قَد تنتفعُ مِن المَالكِ الْأَصلِيّ ، وَقَد تنتفعُ مِنْ شَرِيكٍ الْمَالِكِ ، بَلْ قَطَع اللهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هَذِهِ بِقَوْلِهِ :{ لا يَملِكونَ مِثقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ وَلا فِي الأَرضِ وَما لَهُم فيهِما مِن شِركٍ } أَي : لَيْسَ لَهُ شريكٌ فِي السَّمواتِ ولا في الأرضِ ، إذَاً لَا يَمْلِكُونَ شَيْئًا ، وَلَا يُشَارِكُون اللهَ فِي مُلكِه ، إذًا قَد يكونُ أحدُهُم مُعَينًا أَوْ نَاصِرًا أَو ظَهِيرًا لِلَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ - حاشَا للهِ - لِأَنَّهُ إذَا لَمْ ينتفعْ مِن المَالكِ " قَدْ يَنْتَفِعُ مِنْ الشَّرِيكِ . " إذَا لَمْ ينتفعْ مِن الشَّريكِ ، قَد يَنْتَفِعُ مِنْ المُناصِر لِلشَّرِيك ، أَو المُناصر لِلْمَالِكِ ، أَوْ الظهير ، أَوْ الْمُعَينِ لَهُمَا ، لِذَلِكَ قَطَعَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ - هَذِهِ إذَا بِقَوْلِه : { وَما لَهُم فيهِما مِن شِركٍ وَما لَهُ مِنهُم مِن ظَهيرٍ } ." أَي : لَيْسَ لَهُ ظهيرٌ ، وَلَيْسَ لَهُ مُناصِرٌ فِي السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضِ ."
4 134
علاجٌ لِذَلِكَ قَالَ : يا بنَ آدمَ ؛ إنَّك لَوْ أَتَيْتنِي بقُرابِ الأرضِ خَطَايَا ثمَّ لَقِيتَنِي ( لَا تشرِكُ ) بِي شيئًا لأتيْتُك بقُرابِها مغفرةً ."
يَا اللَّهُ ! سُبْحَانَ اللَّهِ ! هَذَا كلُّهُ يُبيَّنُ لَك عَظُم مَسألةِ التَّوحيدِ ، هَذَا الَّذِي أَتَى بقُرابِ الأرضِ خَطَايَا ! وَلَكِنَّهُ لَمَّا اجْتَنَبْ صُورَ الشركِ " قَال : ثمَّ لَقِيتَنِي لَا تشرِكُ بِي شيئًا ." وَسَيَأْتِي مَعَنَا تفصيلُ أنوَاعِ الشَّركِ الأكبرِ والأصغرِ وغيرِها ." ثمَّ لَقِيتَنِي لَا ( تُشرِِكُ ) بِي شيئًا ؛ لأتيْتُك بقُرابِها ." أَي ؛ بقرابِ الأرضِ مغفرةً ، والمَغفرةُ تؤخذُ فِي اللغةِ مِنْ السَّتْرِ ، يُقالُ لِمَا يُوضعُ عَلَى الرَّأْسِ مِغْفَر - الَّذِي يَسْتُرُ الرَّأْسَ يُسَمَّى مِغْفَرًا ." لأتيْتُك بقِرابِها مغفرةً ." أَي ؛ لَغَفَرْت لَك هَذِهِ الْخَطَايَا بكثرتِها وجلِّها وعظمِها ، هَذَا كلُّه يُبيَّنُ لَك مسألةَ التَّوحيدِ وعَظُم الشِّرْك ."
ثُمّ ننتقلُ إلَى بيانِ مسألةٍ أُخْرَى بَعْدَ أَنْ بَيَّنَّا عظمَ هَذِه المسألةِ نَنْتَقِل إلَى بيانِ أَنْوَاع الشِّرْك ." الشِّرْك أَنْوَاع ، الشَّركُ يَنْقَسِمُ إلَى : شركٍ أكبرَ ، وَإِلَى شركٍ أصغرَ ، أَمَّا القسمُ الَّذِي يُذكرُ وَهُوَ الشركُ الخفيُّ ، فَهَذَا لايعتبرُ قِسمًا مُنْفَصِلًا عَلَى الصَّحِيحِ ، إنَّمَا هُوَ يدخلُ فِي الشَّركِ الأكبرِ وَالْأَصغَر ، فَقَدْ يَكُونُ الشَّركُ الأصغرُ خفيًّا ، وَقَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا ، وَكَذَلِك الشَّركُ الْأَصْغَرَ قَدْ يَكُونُ خَفِيًّا وَقَدْ يَكُونُ ظَاهِرًا ."
أَمَّا الشركُ الأكبرُ ؛ فَهُو المُخرِجُ مِن المِلَّةِ الَّذِي إذَا فَعَلَهُ الإنسانُ يَكُونُ كَافِرًا - عِيَاذًا بِاللَّهِ تَعَالَى ." مِنْ أَنْوَاعِ الشِّرْكِ الْأَكْبَرِ : شركُ المَحبَّةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَمِنَ النّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دونِ اللَّهِ أَندادًا يُحِبّونَهُم كَحُبِّ اللَّهِ وَالَّذينَ آمَنوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ ﴾ ." [ البقرة : ١٦٥ ] ." أَيْ ؛ إنْ مَنْ الشركِ الَّذِي يقعُ فِيه الناسُ ؛ هُو شركُ المَحبَّةِ - بِأَن يحُبَّ شَخْصًا ، فيتبعَهُ ويُطيعَهُ - عياذاً بالله - أَكْثَرَ مِنْ مَحبَّةِ اللهِ وطاعتِه ، فَهَذَا ناقضٌ مِنْ نَوَاقِضِ الْإِسْلَام ، ذَلِكَ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : ﴿ما نَعبُدُهُم إِلّا لِيُقَرِّبونا إِلَى اللَّهِ زُلفى ﴾." [ الزُّمَر : ٣ ] ."
هَذَا أَيْضًا مِنْ الشِّركِ ، كَانُوا لَا يَعبُدُونَ أصنامَهم لأجلِ أَنَّهَا تخلقُ وترزقُ وتُحيي وتُميت ، لَا ." بَلْ كَانُوا يَعبُدُونَهَا فِي ظَنِّهِم لأنّها تُقَرًّبُهم إلَى اللهِ ، فَكَانُوا يُقِرُّون بأنّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - هُوَ الَّذِي خَلَقَ ، وَهُوَ الَّذِي رَزَقَ ، وَهُوَ الَّذِي يُحَيي وَيُمِيتُ ، وَهُوَ الَّذِي يُدبَّرُ الأمرَ ، وَلَكِنَّهُم ظَنُّوا بعقولِهم الفاسِدةِ ؛ أَنَّ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - لَا يُمكِنُ أَن يَتوَصَّلَ إلَيْهِ إلَّا بالوَسائطِ ، لِذَلِك اتَّخَذُوا الوَاسِطةَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ - فَكَانُوا مُشْرِكِين ، هَؤُلَاءِ هُمْ مُشرِكو قُرَيْش ومُشرِكو الْجَاهِلِيَّة ، قَالَ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَلَئِن سَأَلتَهُم مَن خَلَقَهُم لَيَقولُنَّ اللَّهُ فَأَنّى يُؤفَكونَ ﴾
- [ الزُّخرَف : ٨٧ ] ."
كَانُوا يُقِرُّونَ بِأَنَّ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ اللَّهُ : ﴿ وَلَئِن سَأَلتَهُم مَن خَلَقَ السَّماواتِ وَالأَرضَ وَسَخَّرَ الشَّمسَ وَالقَمَرَ لَيَقولُنَّ اللَّهُ ﴾- [ العًنكبوت : ٦١ ] ، وَلَكِن يَتوجَّهون بِدُعائهِم ورجائهِم وتوسَّلِهم لغيرِ اللهِ تَعَالَى ، لِذَلِكَ كَانُوا مُشْرِكِين بُدعائهم غيرَ اللهِ ، وبرجائِهم غيرَ اللهِ - عَزَّ وَجَلَّ " وَقَعُوا فِي الشِّرْكِ - عياذا بالله -
قَالَ تَعَالَى : ﴿ أَلقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفّارٍ عَنيدٍ ﴾[وق : ٢٤ ] ." ألقِيَا فِي جَهنمَ كلَّ كفارٍ عنيدٍ ، هَذَا الَّذِي يُشرِكُ بربِّه - سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ."
- يَتْبَعُ - إنْ شَاءَ اللَّهُ ."
4 134
سِلْسِلَة شَجَرَة الْإِيمَان
الْحَلْقَة الثَّانِيَة / الْجُزْءِ الثَّانِي ؛
هَذَا أَبُو بَكْرَةَ رأفةً بِالنَّبِيّ - صلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلّم - لِأَنَّ هَذَا الشَّركَ مَسألةٌ عَظِيمَةٌ جِدًّا ، فحُذيفةُ كَانَ يَسْأَلُ عَنْ الشَّرِّ وأخطر الشُّرُورِ هُوَ الشِّركُ ، كَمَا ثَبَتَ فِي الحديثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ - رضي اللَّه عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - قَال : "اجتنبوا السَّبعَ الْمُوبِقَات - أي المُهلِكات . " قِيل يَارَسُولَ اللَّهِ ؛ وماهُن ؟! قَال : الشَّركُ بالله ."
قَدَّم الشَّركَ عَن بقيةِ الكبائٍرِ ، إذًا الشِّرْكِ مَنْ أَعْظَمِ الْكَبَائِرِ ، فَلَا بُدَّ للأنسانِ أَن يبحثَ عَنْه ، وَيَسأَلُ عَنْهُ ، ويبحثَ عَن صُورِهِ وأنواعِه حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ -عَزَّ وَجَلَّ - وَهُوَ لَا يُشركُ بِهِ شَيْئًا ." لِأَنَّهُ ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ - فِي صَحِيحِ الْإِمَامَ مُسَلِمٌ - عَنْ جَابِرٍ - رضي اللَّه عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - قَال : مَن لقيَ اللهَ وَهُوَ لَا يُشرِكُ بِهِ شيئًا ؛ دخَلَ الجنَّةَ ." أَيْ ؛ الَّذِي يَلْقَى اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ - وَهُوَ لَا يَقعُ فِي أيِّ صورةٍ مِنْ صُوَرِ الشِّرك ، فَهَذَا يدخلُ الجَنَّةَ قَطعًا ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشرِكُ بِهِ شَيْئًا دَخَلَ النَّارَ ."
فَهَذِه مسألةُ عظيمةُ ، وَكَذَلِكَ فِي حَدِيثِ الْإِمَامِ الْبُخَارِيُّ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ - رضي اللَّه عنه - أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - قَال : مَن ماتَ وهْوَ يَدعُو مِن دُونِ اللَّهِ نِدًّا ؛ دَخَلَ النّارَ ." لِذَلِكَ كَانَ حذيفةُ يسألُ عَنْ الشَّرِّ ، وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ :
عَلِمْتٌ الشَّرَّ لَا للشرِّ لَكِن لِتَوَقِّيهِ
وَمَنْ لَمْ يعلمُ الشَّرِّ مِنْ الْخَيرِ يَقَعُ فِيهِ
لِذَلِك يَا عبدَ اللَّه ، وَيَا أمَةَ اللَّهُ ؛ مِنْ أَرَادَ مِنْكُمَا أَنْ يَلْقَى ربَّهُ يومَ القيامةِ وَهُو بريءٌ مِن الشَّركِ وصورِه ، فَلَا بُدَّ أَنْ يبحثَ عَنْهَا ، وَإِن يدرسَها لِكَي لايقعَ فِيهَا - عِيَاذًا بِاللَّهِ تَعَالَى .
نَعُودُ إلَى مسألةِ الشَّركِ لنذكرَهُ ونذكر فضلَ الْمُوَحِّدِين ، ونذكرُ أَيْضًا عَظُمَ مسألةِ الْمُشْرِكِين وعَظُم جُرمِهم وذنبِهم ، مِمَّا يُبَيِّنُ لَك عَظُم هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ - مسألة الشَّرك - هُوَ أَنْ اللهَ - عَزَّ وَجَلَّ بَيَّنَ بأنَّ الشِّرْك مُحٍبطٌ لِلْأَعمَالِ " أَيْ ؛ أنّ الَّذِي يقعُ فِي الشَّركِ جميعُ أعمالِه تُحبَطُ مِن صلاةٍ ، وصيامٍ ، وزكاةٍ ، وحجٍ ، وبرٍ لِلْوَالِدَيْن وغيرِها مِنْ الطَّاعَاتِ ، كلُّها تُحبَطُ بِفِعْل الشِّرك ، لِذَلِك يَقُولُ اللَّهُ - عَزَّ وَجَلَّ : ﴿ وَلَقَد أوحِيَ إِلَيكَ وَإِلَى الَّذينَ مِن قَبلِكَ لَئِن أَشرَكتَ لَيَحبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكونَنَّ مِنَ الخاسِرينَ ﴾
- [ الزُّمَر : ٦٥ ] ."
لَئِن أشركتَ ليَحبَطنّ عملُك." مُجرَّدُ الوقوعِ فِي أيِّ صورةٍ مِنْ صُوَرِ الشِّرك يُحبَطُ عملُ الْإِنْسَان - عِيَاذًا بِاللَّهِ - مِن يستغيثُ بالقبورِ أَوْ يَدْعُوَ الأولياءَ ، ويرجوهُم ، ويسألُهم الشَّفاعةَ وغيرَ ذَلِك ، كلُّ هَؤُلَاء يَقَعُونَ فِي صُوَرٍ الشِّرْك ، فيُحبَطُ وتُحبًطُ أعمالُهم بِذَلِك ، نَسْأَلُ اللَّهَ السَّلَامَةَ ."
كَذَلِك الشَّركُ يُوجٍبُ الخُلود فِي النَّارِ ، وتحريمَ الجنَّةِ كَمَا قَالَ تَعَالَى : ﴿ إِنَّهُ مَن يُشرِك بِاللَّهِ فَقَد حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيهِ الجَنَّةَ وَمَأواهُ النّارُ وَما لِلظّالِمينَ مِن أَنصارٍ ﴾."
- [ المائدة : ٧٢ ]
هَذَا الَّذِي يَقَعُ فِي الشِّرْكِ تحرمُ عَلَيْه الجنةُ ، يَكُونُ مِنْ الْخَالِدِينَ فِي النَّارِ ، أعاذني اللَّه والمُستَمِعين - والقَارئين - الْكِرَام مِن ذلك - وَكَذَلِكَ ثَبَتَ فِي الحديثِ عَن جابرِ بنِ عَبْدِ اللَّهِ - رضي اللَّه عنهُما - أَن رسولَ اللَّه - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - قَال : مَن لَقِيَ اللهَ لَا يُشركُ بِه شيئًا ، أدخَلهُ اللهُ الجنةَ ، ومَن لَقِيه يُشرِكُ بِه أدخَله النَّار ."
وَمِمَّا يُبيَّنُ لَك عَظُمَ مَسألةِ التَّوحيدِ الَّذِي هُوَ ضدُّ الشَّركِ مَا رَوَاهُ الإمامُ التَّرمذيُّ - وحسَّنهُ - عَنْ أَنَسٍ - رضي اللَّه عنه - قَال : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم - يَقُول : يا ابنَ آدمَ ؛ لَو أتَيتَنِي بقُرابِ الأرضِ خَطايا ..." لِأَنّ الإنسانَ يَأْتِي بقرابِ الأرضِ خَطَايَا ، مَعنَاهُ أَنَّهُ لايُوجَدُ قِطرٌ مِن أقطارِ الأرضِ إلَّا وَعَصَى اللهَ فِيه ، وَارْتَكَب جُرْمًا وَذَنْبًا فِي هَذَا الْجُزْءِ مِنْ الْأَرْضِ ، مِن مِنَّا الَّذِي ارْتَكَبَ قرابَ الْأَرْض خَطَايَا ؟! هَذَا فِيهِ التَّعظِيم والتَّهويلُ مِن كثرةِ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا ، وَلَكِنْ هَذِهِ الْخَطَايَا وَهَذِه الذُّنُوب لَهَا
4 134
•-قال شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله تعالى-:
مـن يعـزم علـى ترك المعـاصي فـي رمضان دون غيره فلـيس هذا بتائب مطلقـا ولكنـه تـارك للفعل فـي شهر رمضان ويثاب إذا كان ذلك الترك لله وتعظيـم شعائر الله واجتنـاب محـارمه فـي ذلك الوقـت ولـكنـه لـيس من التائبين الذين يغفر لهم بالتوبة مغفرة مطلقة ولا هو مصر مطلقا وأما الذي وصفـه - ابن المبارك - فهـو مصر إذا كان من نيتـه العـود إلى شربها قلت : والـذي قـد تـرك المعـاصي فـي شهر رمضـان مـن نيتـه العـود إليهـا فـي غيـر شهـر رمضان مصر أيضا لـكن نيتـه أن يشربها إذا قـدر عليها غيـر الـنية مـع وجـود القدرة ..
📒| مجموع الفتاوى (٧٤٣/١٠)
