: Twelf .
Ir al canal en Telegram
439
Suscriptores
Sin datos24 horas
+27 días
+530 días
Archivo de publicaciones
439
منذ أن كنت طفلاً، كانت الأيام تمضي بي ببطء، لكن كل لحظة فيها كانت مليئة بالدهشة والعشق. كانت البراءة تملأ قلبي كما يملأ النهر ضفافه بالماء الصافي، وكانت عيناي تتسابقان في فضول لا ينتهي لاستكشاف عالمٍ بعيد عني، لكنه كان يتناثر أمامي في كل ركن. ولكن هناك، بين زوايا ذاكرتي الطفولية، كان حبٌ عميق يراودني دون أن أعي تماماً مصدره، حبٌ خالٍ من التشويش، صافٍ كالماء العذب.
كان حب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام يتسلل إلى قلبي برقة، وكأن هذا الاسم يحمل في طياته قوة لامحدودة، سكينة عميقة، وتواضعًا لا نظير له. كنت أسمع عن سيرته في قصصٍ وأحاديث يحكيها لي من حولي، فتهيم روحي في تلك الكلمات، ويتسرب هذا الحب إلى أعماقي كما يتسرب ضوء الفجر إلى عيون النائمين. كان علي عليه السلام بالنسبة لي أكثر من مجرد شخصية تاريخية، كان رمزًا للعدل، للشجاعة، للوفاء، وللتفاني في خدمة الله والإنسان.
تُدندن في أذنيَّ كلمات شعراء أهل البيت، وأتخيل عليًا عليه السلام في مواقفه العظيمة؛ قوته التي لا تقهر، وصبره الذي لا ينفد، وحكمته التي تضيء الطريق. لم يكن مجرد فارسٍ عظيم، بل كان القدوة والمثل، لم يكن مجرد أميرٍ، بل كان أستاذًا للإنسانية. في قلب طفولتي، كان علي عليه السلام يتجسد كحلمٍ بعيدٍ ولكنه حاضرٌ في كل شيء.
ومع كل قصة كنت أسمعها عن براعته في المعارك أو حنكته في الحكم، كنت أزداد تعلقًا به. كنت أرى في عينيه السكينة التي كانت تطمئنني، وفي ابتسامته القوة التي لا تكسر. لم يكن مجرد بطلٍ في الماضي، بل كان البطل الذي لا يزال يعيش في قلبي، في كل تفصيل من تفاصيل حياتي اليومية. كلما مررت بتحدٍ، تذكرت عليًا وكيف واجه الصعاب، فكان ذلك دافعًا لي لأواجه حياتي بكل عزيمة وأمل.
كبرت، لكن حب علي عليه السلام ظل يرافقني، يعلمني أن الحياة لا تساوي شيئًا دون مبادئ، وأن القوة الحقيقية تكمن في العدل والصبر والإيمان .
أحمد شمس ..
