أَدِيـمْ ..
Ir al canal en Telegram
2 360
Suscriptores
Sin datos24 horas
-57 días
-1330 días
Archivo de publicaciones
2 360
في منافسة المقام..
------------------------
اعتدت في سنوات الدراسة قبل الجامعية أن أكون متفوقة لكني لم أكن أقف في أول الصف، لا حسًّا ولا معنى. فقد أتيت في المركز الثاني كثيرا، لكنني لم آتِ في المركز الأول إلا مرة واحدة، وهي المرة الوحيدة التي تمنيت فيها ذلك من قلبي، لشهوة الظهور، ورغبة الثناء.
في هذه السنة الدراسية، كنت فتاة غير نموذجية لأن تكون الأولى. فهي معتادة على الوصول متأخرة إلى المدرسة، وعلى سماع بعض الكلمات اللاذعة من المديرة. تفضل الجلوس في آخر المقاعد، ولا ترفع يدها لتجيب عن أي سؤال يسأله المعلم، وغير مهتمة تماما بأجواء المنافسة.. لكنها -شاءت أم أبت- معروفة بنقابها النادر.
والشيء الوحيد الذي كنت أملكه وقتها هو اجتهادي، وحرصي الشديد على الفهم، وبذلي الجهد العالي للحفظ. وكنت أصدم كلما قطفت بالفعل ثمرة ذلك بالدرجة النهائية في اختبار، أو بتصفيق على حل مسألة صعبة!.
وفي نهاية العام، تفاجأت أني في الترتيب الأول على المدرسة للمرة الأولى والوحيدة في حياتي.
كانت فرحتي عارمة، وكان أبي -حفظه الله وشفاه- مسافرا وقتها.. فلما عاد من سفره، ناداني وأجلسني بجواره، وقال لي باسما: "مبارك عليك، سمعت أنك كنت الأولى هذا العام". فقلت بحال من البِشر والفخر: "نعم، والحمد لله"
فسألني عن مجموعي، فأخبرته.. فقال لي -وهو عاشق للكمال-: "أين ذهبت هذه الدرجة الناقصة؟".. فأخبرته ما أخطأت فيه.. فقال لي: "لا تكرريها".
ثم تابع: "لو أن فتاة حصلت على خمس درجات من عشرة، وحصل جميع من في فصلها على أربع درجات فقط أو أقل، هل تعدينها متفوقة؟" قلت له: "أوشكت أن ترسب!"، فقال: "هذا وهي الأولى!".
ثم قال لي كلمته الذهبية التي لا أنساها قط: "لأجل هذا، لا تنافسي أحدا من الناس، بل نافسي المقام!"
وقد أراحتني هذه الكلمة من كثير من العناء والتشويش، وخلّصت قلبي لمحبة الحق وابتغائه، دون عراقيل الناس وبؤس النظر في أحوالهم.
وقد ضعفت بعدها كثيرا، ولكني كنت أعود إلى المراد منها كالعائد من غربة إلى وطن.. ففيها راحتي بالفعل. ذلك أن أبي لم يورثني بكلماته نصحه فقط، بل كان قبل ذلك قد ورثني أحد چيناته السعيدة، وفيه قلة الاكتراث بالمظاهر، وعدم الانخداع بالألقاب الكبيرة قبل النظر فيما تعنيه. لقد قال لي أبي ما كنت أريد سماعه، وصاغ ما كان مفرّقا في نفسي، وردّني -من حيث لا يشعر- إلى صوابي، وأعطاني الإذن لإعمال طبعي. ومنذ ذلك الحين، لم أسع أن أكون الأولى على أحد، ولم تعد المراتب تعني لشخصي الكثير.
وأنا هنا -يا نفسي الماضية- لأقدم لك هذه النصحية الغالية على طبق التجارب.. فقد كان التوفيق حليفي كلما أعملتها، وكانت راحة القلب مرافقتي فوق ذلك.
وكم أنجتني هذه النصحية من محاولات الخداع، وأوقفتني على معرفة الحق في تقدير المنازل. فلا أرفع الناس فوق قدرهم بكلمة أو لقب يحوزونها، ولا أبخسهم حقوقهم وإحسانهم لفقدانهم الشيء نفسه، وكان هذا من أعظم أبواب الخير لي ولمن عرفت.. وقد صدق من قال: "اعرف الحق، تعرف أهله".. وتعرف نفسك أيضا!
#فتاةكنتهابالأمس (٣)
2 360
Repost from أَدِيـمْ ..
أفياء الوفاء
---------
كثير من رغائبنا إنما هي نهمات تُقضى. والذي يفصل بين الخسة والنبل ليس الإقبال عند الاحتياج، وإنما هو الوفاء بعد الغنى.
ذلك الصديق الذي دلًك على خير كنت تجهله ثم تقاصرت به السبل ووسع الله عليك بدلالته؛ لا تقطع صلته.
ذلك الشيخ الذي كنت ترجو أن يعلمك فقه الصلاة فأجابك حين تشاغل عنك الناس وأنت لا تعرف الشرط من الركن، ثم صرت بعدئذ تصحب أكابر طلبة العلم في مناقشاتهم؛ لا تجحد فضله.
تلك المرأة التي طالما تمنيتها زوجة لك ثم تقدم بها العمر في كفاحها معك ففقدت من الصحة والنضارة ما فقدَت؛ لا تؤذها فيما فقدَت.
وأهل الوفاء -وسيدهم رسول الله صلى الله عليه وسلم- لا يقفون عند استبقاء الحال الماضية؛ لكنهم يزيدون إحسانا..
تأمل حديث النبي صلى الله عليه وسلم عن أم المؤمنين خديجة، وعن أبي بكر الصديق، وعن الأنصار رضوان الله عليهم جميعا..
"ما أبدلني الله خيرا منها.. قد آمنت بي إذ كفر بي الناس وصدقتني إذ كذبني الناس..."
"إني قلت لكم يا أيها الناس إني رسول الله إليكم جميعا، فقلتم: كذبت، وقال أبو بكر: صدَق!، وواساني بنفسه وماله"
"أما والله لو شئتم لقلتم، فلصدَقتم ولصُدِّقتكم، أتيتنا مكذَّبا فصدقناك، ومخذولا فنصرناك، وطريدا فآويناك، وعائلا فآسيناك".
في أفياء الوفاء تستقر المحبة، وإذا كان كل أدعياء الحب يظهرون الرغبة، فأمارة الصادقين فيه وفاؤهم.
اللهم ارزقنا من واسع فضلك العظيم..
2 360
في هذا الرابط، شرائح لمحاضرة قدمتها العام الماضي عن فضل شهر الله المحرم، ويوم عاشوراء، وهي معدة بالذكاء الاصطناعي..
جعلنا الله وإياكم من أهل النجاة 🤲🏻
https://notebooklm.google.com/notebook/724849bb-0671-4eab-8f98-86c7ba1f6813/artifact/373489f9-7044-4e92-833a-0a259c2fc103?utm_source=nlmm_share
2 360
الراكض المغمّى
----------------
هناك حالة شائعة في العقد الثاني من العمر، حين يجد المرء نفسه قد صار فتى/فتاة، وقد تشكلت لديه مشاعر فياضة ورائقة جدا، لم تكدرها مفاجئات التجارب، والاحتكاك بالحياة. وأعني بتلك الحالة ما يحدث في محيط الصداقة من تعلق الشخص بصديق/صديقة، فيما يكون الأخير غير ميّال إليه بالقدر نفسه، وغير معتبر لمشاعره ومصالحه بصدق كما يفعل صاحبنا. وفي الوقت نفسه، يوجد شخص بعيد يحب صاحبنا حبا شديدا ويتمنى أن يقترب منه ويصفو إليه، لكن الأول منشغل بمحبة من أعرض عنه.. يشبه الأمر قول الأعشى:
علّقتها عرضا وعلّقَت رجلا .. غيري، وعُلّق أخرى غيرها الرجلُ
وفي هذا الصدد كثيرا ما يمر صاحبنا بحالة عاطفية لا تُنسى؛ إذ تلامس القساوة قلبه الناصع لأحد مرّاته الأولى إن لم يكن أولها، ويختبر الرفض في صورة بسيطة لكنها تكسر معادلاته المنضبطة في تصوراته عن الحياة. وتمرّين أنتِ -يا نفسي الماضية- بأكثر عصفًا مما يمرّ.. لرهَفٍ فيكِ، وحاجة أقوى للمحبة والحنان.
لكن الذي ينساه صاحبنا، وتنسينه أنتِ أيضا في أحيان كثيرة، هو ذلك الطرف الثالث الوديع.. الذي يبتسم حييًّا، ويقدم المساعدة بلطف، ويرضى سريعا، ولا يتمنّع إلا نادرا حين يتملّكه الخجل من تجاهلك!
أعتقد أن الطرف الأكثر خسارة في هذه المعادلة الثلاثية ليس هو هذا الطرف الثالث، بل من المرجح أن يكون صاحبنا، وأن تكوني أنتِ، إذا لم تعطياه ما يستحق!
البحث عن الصداقة الحقيقية هو شيء مهم للإنسان، ولكنه كثيرا ما يضل الطريق أو ينخدع بالزيف في أثناء بحثه. وليس المعرِض عنكما أبدا هو الصديق الحق.. لكما على الأقل. فهذه الأمور رزق من الله سبحانه في المقام الأول، ثم هي بعد ذلك إقبال متبادل، وسباق في العطاء، وبهجة في القرب، ووفاء في البُعد.. قبل أن تكون أعذارًا تُلتمس، وعوارضَ تُشغِل. ومن لا يقدم كل هذا فليس صديقا حقا.
لكن الإنسان يغمّي الهوى عينيه، ويظن السعادة حيث لا تكون، ويتوهم أن الركض خلف بعض الأسباب هو تحقيق للغاية، ولا يدري أنه قد يتعبه الركض فلا ينال مراده، وإنما يجلس في زاويةٍ منهكًا عطِشا، وقد كان أمامه نهر صافٍ فتركه من أجل سراب.
فأرجوكِ لا تكوني ذلك الراكض المغمّى، بل سيري على بصيرة ونور.. والتمسي المحبة في عيون من حولك، وقلوبهم، وأفعالهم.. ومن أولّها قبول وإقبال.. فأينما وجدا، تمسكي بهما، وتعاهديهما بالرعاية كما كنتِ تفعلين لعروسكِ الصغيرة. فإنكِ إن لم تفعلي، توشك أن تجرحكِ الحياة كثيرا.. في اختيارك للاقتراب من المعلم المنصرف عن تعليمك حقا، ومن الزوج المنصرف عن إسعادك حقا.
وتأملي في مفتتح سورة عبس، فإن آياتها ترياق.
#فتاةكنتهابالأمس (٢)
2 360
ثرثارةٌ حذرة..
------------------
سأحدثك اليوم يا نفسي الماضية عن صفة توارت عني منذ أيام الصبا، لكنها ما زالت حاضرة في أعماقي؛ فالطبع غالب، والنفس توهمكِ بالرياضة، لكن بحرها شديد العمق.. فاعتبري!
كنت في الماضي فتاة يافعة محبة للحوار، تبدأ الناس بالحديث وتبادر بالمشاركة في المجالس العامة، وتسأل كثيرا وتناقش بنفَس طويل، لا كلل ولا ملل. حتى اشتكت منّي أستاذة مسؤولة عن بعض الدروس التي كنت أحضرها، وأخبرت أختي الكبيرة أنني ثرثارة أثناء الدرس وأشوش بحديثي على الحاضرين، وقد كنت أظن من تبسمها لي أنها تفرح بأسئلتي ومداخلاتي.
فكتبت في أجندتي المفضلة ذلك البيت الشهير:
وزِن الكلام إذا نطقت ولا تكن ** ثرثارة في كل نادٍ تخطُبُ
وكلما أردت أن أتكلم في الدرس نظرت إليه وسكتُّ.
ومنذ تلك الأيام وأنا أشعر بالإحراج كلما هممت أن أبدأ إنسانا بالحديث.. لكنني لا أملّ من الكلام مع أحبابي حتى يملّوا. ولا أذكر أن شخصا قريبا أو حبيبا حدثني حديثا فأجبته بأقل مما بدأني، وذلك من غلبة طبعي.
ولكني استفدت من إحراجي هذا فوائد جمّة، وجنّبني الله به كثيرا من الأخطاء.. والذنوب أيضا. وانسحب إلجام الحديث على طول الفكر، فصرتُ أكثر تأنّيا وأقل طيشا. بيد أنني فقدت على أثره شيئا من زهو الصبا وجنون البنات، والأهم من ذلك أنني صرت أقل مشاركة في الدعوة الشفهية، بعد جسارة مني كانت وسط قريناتي. وكل مشاركاتي تقريبا بعد ذلك في التواصل الشفهي في الاجتماعات كانت محاولات لكسر هذا الحاجز، فأقوم حينا وأقع حينا.
أعتقد يا صديقتي أن السماح للأولاد والبنات بالسؤال والنقاش، وتقدير قدر حدثاء الأسنان في الجد واللهو على حد سواء، يؤثر تأثيرا عميقا على شخصياتهم في المستقبل. ولا شك أن التوجيه مهم، والحزم مطلوب في بعض الأحيان. لكن طريقة التوجيه مؤثرة جدا.
ومحاولة تحسين أخلاقنا التي لا ينبغي أن تتوقف، هي في النهاية أيسر بكثير من جبر كسرة نَفس كانت في يوم من الأيام منطلقة ومقبلة على الحياة.
وأنا هنا -يا نفسي الماضية- أريدكِ أن تعتبري لأحكام الآخرين عليك، وأن لا تردّي ما فيها من الفوائد. لكن ليكن ذلك باكتشاف ما في صفاتك من جمال، وتوظيفها في مواطن جمالها. وألقِ ما فوق ذلك خلف ظهرك، ولا يصيبنّكِ الهمّ لطبع فيكِ يمكنك تهذيبه، ولا تكرهي نفسك على قلبه عنوة، فينطفئ فيك بالخطأ وجهٌ طيب وسعيد.
#فتاة-كنتها-بالأمس (١)
2 360
Repost from أَدِيـمْ ..
رحلة العمر
-----------
في سير العبد إلى ربه سبحانه وتعالى طرق مختلفة يسلكها، ومحطات مختلفة يتوقف فيها.. لكن بعض هذه الطرق والمحطات لا يمكن تجاوزها أبدا، ليس لتميزها الفعلي فحسب، وإنما أيضا لفرادة حدوثها. تلك الأعمال التي قد تضيف إليها أو تحاول جبر ما أصابك فيها من قصور، لكنك أبدا لن تظفر لها بمثيل، لأنها ببساطة غير متكررة.
وليس في فرائض الإسلام الأساسية ما ينطبق عليه هذا الوصف سوى فريضة الحج. فحج بيت الله الحرام فريضة على المستطيع مرة واحدة في العمر، وما زاد على ذلك فهو نافلة من النوافل، بخلاف فرائض الصلاة والزكاة والصوم.
وما كان هذا شأنه فهو جدير بالاهتمام بتجويده وتحسينه ليقدَّم إلى الله سبحانه على أحسن الوجوه التي يستطيعها العبد وأفضلها. ولذلك فإن أفضل النصائح التي يمكن أن تقدم لمن أراد حج بيت الله الحرام ليس ما يتوفر لديه من الرخص والبدائل، بل ما ينبغي أن يتمسك به من العزائم والأصول. والحج مشقة، والناس في احتمالها يتفاوتون، فمنهم من يقوى عزمه على السير بينما يضعف عن احتمال الحر مثلا، ومنهم من يحتمل قلة الطعام لكنه لا يصبر عن وقت النوم والراحة.. والله أعلم بعباده، ينظر إلى قلوبهم ويعلم ما فيها، ويجازي بأحسن العمل، فلا كفران لسعي، ولا نكران لفعل.
لكن على كل حال، يبقى اهتمام كل واحد بتجويد فريضته من أهم ما ينبغي الحرص عليه في هذا المقام، ولا أجود ولا أكمل من هدي النبي صلى الله عليه وسلم في حجه، وقد كان الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين من أحرص ما يكون على اتباع هديه في كل شؤونهم، لكن يبدو أن هناك اختصاصا في تشوفهم وحرصهم على اتباعه في مناسك الحج تحديدا.
يظهر ذلك في حديث صفة حج النبي صلى الله عليه وسلم الذي يرويه الإمام مسلم عن سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما..
وفي تفاصيل هذا الحديث من الدروس والعبر ما هو وراء الركن والواجب والمستحب. إنه فيض من الحب الصادق يسري في حكايته، وتمسك بالهدي الأوفى ينساب من كلماته.
أتخيله شيخا في التسعين قد عمي، يأتيه محمد بن علي بن الحسين رحمه الله غلاما شابا سائلا عن حج رسول الله صلى الله عليه وسلم. فإذا بالشيخ الأعمى يتلطف، ويلمس رداء الغلام الشاب متوددا له أن كان من آل بيت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيفك زرَّه ويضع يده على صدره قائلا في ترحاب: مرحبا بك يا ابن أخي، سل عما شئت!
هذا الشيخ الكبير الأعمى، كان شابا فتيًّا مبصرا عندما حج مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.. قد مرت عليه السنون، وتبدلت به الأحوال، وعاش في زمن الأمن والفتنة. لكنه رغم ذلك سيروي لنا تفاصيل عجيبة عن تلكم الأيام السالفة بصحبة خير الخلق كلهم بمنتهى الوضوح والدقة، وكأن هاتيك السنوات لم تكن سوى لحظات، فإذا هو بمجرد السؤال يستدعي الرحلة كاملة بأشخاصها ومواضعها وأيامها وكل تفاصيلها كأنها رأي عين.. والغلام الشاب يستمع ويتعلم، فذاك هو القلب الواعي.. وتلك هي رحلة العمر!
يتبع.
(1)
2 360
كتبت هذه الكلمات في اليوم الذي أتممت فيه ثلاثين عاما.. وفكرت على أثرها أن أشارك معكم بعض الدروس التي تعلمتها في سنواتي الماضية، فقد كثرت فجأة، رغم أنها لم تمرّ على عجل!
سأشارك هذه الدروس أساسا لأخواتي الغاليات، ممن هنّ في مرحلة الصبا والشباب.. وستكون مشاركة خفيفة، لا تخلو من مواقف عشتُها وتعلمت منها.. لعلها تفيد واحدة منهن أو توفر عليها وقتا أو جهدا.. أو تضيء لها فكرة ما..
وأرجو من الله أن تكون خفيفة عليكم ومفيدة للجميع بوجه ما.
2 360
ثلاثون عاما
--------------
الحمد لله على ثلاثة عقود مضت.. الحمد لله على طاعة وفقنا إليها، وعلى توبة من ذنوب أعادتنا إليه.. على آمال أكرمنا بلقياها، وأخرى أنجانا من شرها بلطفه.
وبسم الله على عقد جديد.. كل يوم فيه هو فرصة ذهبية لإعادة المحاولة.. والمحاولات جهاد.. والجهاد فوز ورفعة.
كنت في بادئ أمري، بطبعي وفطرتي، أعدّ الأيام وأحسبها.. فأنكرت عليّ ذلك يومًا إحدى المعلمات، كأنه شيء من الانشغال بالدنيا. فحاولت تقليدها زمنًا ولكني أخفقت. إنه ليس انشغالا بالدنيا لذاتها، ولكنه أغلى ما خوّلنيه الله على الإطلاق.. إنه عمري!
تلك الأمانة التي لم تكن يوما أقل من الاهتمام والرعاية.. ولا أكثر من سبب نتقرب إلى ربنا بالإحسان فيه. إنها الآية الجديرة بالتسبيح؛ فإذا كان الجنين يتخلق ببطن أمه في أطوار، فإن الإنسان بالتقلب في أحوال أيامه أكثر تطورا واختلافا.. والسعيد من خُتم له في يوم رضا مولاه.
ثم إنه أيضا شعور له حلاوته أن أربّت على كتف صبيّةٍ كأني -واللهِ- كنتُها بالأمس وأنا أقول: "هل تعرفين؟ منذ عشرين سنة حدث كذا وكذا.. فاسمعي من مجرّبةٍ، وعي!" :"))
مرحبًا بك أيتها الثلاثينات.. يا حقيقة الأنوثة من بعد البريق، وبوابة التعقل على طول الطريق 🤍
2 360
الأوقات الصعبة لا تمر إلا بفضل الله ورحمته. هناك أسباب تهونها بالتأكيد ولكن لولا فضل الله ورحمته ما عملت الأسباب. واللطيف سبحانه يتفضل بما هو فوق إعمال السبب، فتجد اليسر مع العسر وتعجب؛ كيف اجتمعا؟.. وتقسم أن الأبواب مغلقة ثم يدهشك الفرَج من دون احتساب!
ووالله إننا في هذه الدار سراة غرباء..
سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا.. ربنا صاحبنا وأفضِل علينا.. عائذين بالله من النار!
2 360
"اللهم أنت عضدي وأنت نصيري، بك أحول وبك أصول وبك أقاتل!"
كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا غزا في سبيل الله دعا بهذا الدعاء، والقتال كره كما سماه الله سبحانه وهو موطن كرب شديد على النفس.. وكل ما كان شأنه هكذا من أمور تحزب الإنسان؛ فإنه لا ينجيه فيها مثل التوحيد وصدق اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى. فهو وحده من بيده المدد والقوة، وهو وحده من بيده العون والنصر، ومن بيده تفريج الكرب..
فيارب وحدك أنت المستعان، وعليك المتكل 🤍
2 360
إذا كنا سنتحدث عن المجتمع، فالوجه الأول للتقصير الذي ينبغي الانتباه إليه في المجتمع: هو التقصير في الدعوة إلى الله سبحانه وربط المسلمين به، وتعليمهم أن علاقتهم به يفترض أن تكون أقوى العلاقات وأوفاها، وأن أداء أمانته فوق كل أمانة، وأن الرحمة لو اختفت من أهل الأرض جميعا فإن الله سبحانه هو الرحمن الرحيم، الذي وسعت رحمته كل شيء.. وأن البلاء لا يدوم، وأنه لو حقرك كل البشر، فيمكنك أن تكون عند الله غير كاسد. وأنك لا تستقي رؤية نفسك من مخلوق كائنا من كان.
هذه هي المفاهيم التي يجب نشرها بين المسلمين، ويجب أن يحملها الإنسان في قلبه، ويجب أن يذكّره بها من حوله كلما نسيها.
والوجه الثاني: وهو أن يبقى الإنسان بقرب من يعنونه من الناس، ومن يعرف أن لديهم مشكلات، سواء عرفها أو جهلها، ولا يرميهم خلف ظهره، ولا يفقدن فيهم الأمل.. وبقدر طاقته تكون أمانته ومسؤوليته تجاههم.. ومن ذلك صلة الرحم، والتواصي بالخير، والكلمة الطيبة لمن تلقى، ورد السلام على من عرفت ومن لم تعرف.
والله المستعان وحده.. نسأله سبحانه أن يختم لنا بخاتمة السعادة، وأن يغفر للمسلمين والمسلمات.. الأحياء منهم والأموات.
2 360
Repost from أَدِيـمْ ..
الضحايا الآثمة..
___
بعدما اطلعت على عملين شهيرين للأديب الكبير ستيفان زفايج، وهما "رسالة من امرأة مجهولة"، و "حذار من الشفقة" على غير ترتيب.. لاحظت أن ثمة أفكارا مشتركة بينهما رغم اختلاف الأحداث والسياق..
في كلتا الروايتين أحبت امرأة رجلا لا يحبها.. كلتا المرأتين ماتت دون وصال.. كلتاهما غادرت وتركت رجلا متحسرا -رغم عدم حبه ابتداءً- على شيء لطالما امتلكه دون أن يشعر، ثم ضاع منه أيضا دون أن يشعر.. لكن حياته تستمر بعدئذ على نحو مجهول.
يوجه الأديب شعورنا نحو غفلة هذين الرجلين، وعدم تقديرهما للحب الصادق العميق.. كما يوجهنا للمؤازرة والتعاطف مع كلتا المرأتين اللتين تحملتا آلاما كبيرة -في ظروف مختلفة تماما- ثم لم تظفرا بشيء سوى الهلاك.. لقد ذهبت كل منهما ضحية!
في رسالة من امرأة مجهولة، عاشت المرأة حياتها بالكامل حول أمل واحد: وهو أن يلتفت إليها الرجل الذي أحبته من كل قلبها.. والذي رغم أنها كانت أم ولده، لم يتذكرها حين رآها بعد ذلك بسنوات، والذي ضحت لأجله باستقرارها الأسري وبكل ما يمكن أن يعنيه المستقبل بالنسبة للمرأة..
وبعد كل هذا، وبعد أن مات ابنها الوحيد - وهو ابنه الذي لم يره يوما- كتبت له: "لن تعرف اسمي أو وجهي، سأموت مرتاحة البال لأنك لن تشعر بذلك من بعيد، فإن كنتَ ستتعذب بموتي لن يكون بوسعي أن أموت!"
وفي حذار من الشفقة، بعد أن تكتشف الفتاة القعيدة أن الرجل الذي أحبته لم يحمل لها في قلبه سوى الشفقة، تفقد كل أمل في الحياة وتنتحر.. لأن مصدر أملها في الشفاء -بل العيش- ينهدّ بنيانه من أصله. ونتساءل نحن: ألهذه الدرجة كان قاسيا؟ لو كان نبيلا يستحق الإشادة لما تردد في الزواج منها إلى الحد الذي أيأسها ففضلت الموت على الحياة!
تتركنا الروايتان حزانى متهيبين أمام تلك الصورة من الحب.. الحب المسيطر.. حد الجنون.. حد الموت!
لكن الجانب المسكوت عنه بحق، هو مسؤولية الفرد عن ضبط نفسه، عن أقواله وأفعاله، أخلاقيا واجتماعيا..
إن هاتين المرأتين لا تستحقان التعاطف بقدر ما تستحقان اللوم على ما فرطتا فيه. وإذا كان نموذج الرجل غير المبالي أو قليل الوفاء يحمل خطئا، أو لم يكن بالقدر الكافي من النبل لإثارة الإعجاب، فإن الخطأ الأكبر على الإطلاق هو التعلق به على نحو يصرف عن الحياة كل معنى سواه.. فعدم تقدير المرء لنفسه، وتعلقه بمصدر زائف للأمل والحياة -بكل أسف- لا يعفيه من المسؤولية.
إن المحبّ الصادق جدير بالتعاطف، لكن حبه لا يجعله معذورا في كل قول أو فعل.. ولا يعفيه من المسؤولية تجاه ربه، ونفسه، والناس. قد يكون محبا بصدق، ويكون في الوقت ذاته أخور، سلبيا، مضيعا للحقوق، بائسا في الحياة والموت.. وهو على ما اقترفه آثم.
وإن المرض مؤلم حقا، قد يرفع عن الإنسان حرجا أو يُعذِره في تجاوز.. لكنه لا يرفع عنه كل حرج ولا يُعذِره في كل تجاوز. ولا يوجب على كل أحد أن يجيبه إلى كل ما يطلب مهما بدا صعبا أو بعيدا عن المنطق، فقط لأنه سُلب شيئا يتمتع به غيره من الناس.. فإن اتخذ هذا ذريعة لذاك، فهو على فعله آثم.
وهُنا لا أضطر إلى استحضار توجه وجودي، فإني أؤمن بالضعف البشري كما أؤمن بأهلية الإنسان لحمل الأمانة. وقد تأتي على المرء لحظات من الضعف يتمنى فيها الفناء، لكن الذي يعطي للصبر قيمته دوما هو الإيمان بالله تعالى، والإيمان بالقدر، والإيمان بالحساب والجزاء.
إننا كنساء مسلمات نستمد تقديرنا لأنفسنا من هذه الحقائق، وننطلق في تصوراتنا من تلك المعايير.. فإن المرأة المسلمة "راعية" و "مسؤولة". فأمام الله، تعرف أن امرتين كافرتين لم يشفع لهما زواجهما من نبيين كريمين، وأن امرأة مؤمنة لم يضرها أن كان زوجها جبارا متكبرا. وأمام الناس، تعرف أنها إن أصابت حدًّا، ستتحمل مغبّته وإن كانت بنت الرسول. وحتى في معاملة الحيوان البهيم، ثَم امرأة دخلت النار في هرّة حبستها!
ختاما،،
قد يكون قدَر أحدنا أن يُظلَم أو يبتلى.. قد لا تخرجه أفعال الآخرين عن مسمى الضحية.. لكن تبقى على الدوام مسؤوليتنا نصب أعيننا، ترجّينا وتحذرنا في آن، بكلمة واحدة: لا تكونوا ضحايا آثمة!
2 360
منذ عشر سنوات..
اللهم إنا نسألك الثبات في الأمر، والعزيمة على الرشد، وأن تهدينا وتسددنا يارب العالمين 🤲🏻
2 360
Repost from منقاش | كتاب الفرج بعد الشدة للتنوخي
مر مُحَمَّد بن عَليّ، على مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، فَقَالَ: مَا لي أَرَاك مغموما؟ فَقَالَ أَبُو حَازِم: ذَلِك لدين فدحه.
قَالَ مُحَمَّد بن عَليّ: أفتح لَهُ فِي الدُّعَاء؟ قَالَ: نعم.
قَالَ: لقد بورك لعبد فِي حَاجَة أَكثر فِيهَا دُعَاء ربه، كَانَت مَا كَانَت.
📚 الفرج بعد الشدة، للتنوخي (١٤٦/١)
2 360
Repost from قناة فريد أَݣُوْزَال
اشتغلتُ خلال الفترة الماضية، وهذا يُفسر حضوري النادر، على أن أبلُغ بمنصة مارجيت ما كنت أتمناه منذ بداياتها. كان الهمّ في البداية، كما يعلمُه كلّ من اطلّع مشكوراً على المنصة، وضع اللبنات الأساسية للمشروع، مركّزين على الخاصيتين الأساسيتين : فكرة مشاركة هوامش على صفحات معيّنة ومحدّدة من الكتب، وخاصية إطلاق رحلات للقراءة والمدارسة الجماعية. لكن كان ينقص ما كنت أتمناه من المنصة منذ سنوات: مساحة خاصة بمستخدِم مارجيت، يستطيع بداخلها تنظيم أفكاره وقراءاته للكتب، على أساس مختلف تماماً عما تقدّمه المنصات الأخرى: لا يهمّ ما تقرأه من كتبٍ، بقدرِ ما ينصبّ الاهتمام على ما تكتُبه أنت كقارئ وتفكّر فيه خلال مباحثاتك للكتب. ولهذا أسمينا هذه البوابة بـ"المختبر المعرفي" لما تتيحه من أدوات تجريبية للقارئ. وهي تضمّ شقّين اثنين: شقّ مرتبطٌ بترتيب الهوامش (أي تقييداتنا وتعليقاتنا) حسب الكتب، أسميناه بـ"الخزانة" المعرفية، وشقّ آخر أهمّ : يفكّر فيه القارئ بأسلوب موضوعي لا باعتبار الكتب، لكن دائما بلصق الهوامش وتركيبها بعضها ببعض، أسميناه بـ"الخريطة" المعرفية.
يرتبط فهمُ هذه المساحة والخاصية الجديدة بفهم أسلوبٍ ومنهجٍ في القراءة، هو الذي حاولت قدر الإمكان أن أحترمه في قراءاتي الخاصة منذ سنوات. فهو ترجمة عمليّة لها. ترجمةٌ تعبتُ في تصويرها وصياغتها بشكل رقميّ، يستطيع غيري استخدامها، ليس بالضرورة كما أتصورها لكن على الأقل على نسق مشابه لما أتصوره. وحتى لا يصعُب فهم ما أردته من هذه المساحة، سأنظم لقاءا مباشرا أستغل فيه الفرصة لتقديم المنصة (بنسختها الجديدة على الويب) ثمّ أمرّ مباشرة لعرضِ استخدامٍ عمليّ للمختبر المعرفي، أشرح فيه في الآن نفسه منهج القراءة الذي أتحدث عنه، وطريقة استخدام المختبر المعرفي على أساس هذا الأسلوب. أنظم هذا اللقاء يوم الأحد القادم بإذن الله (٥ أبريل) على الساعة السابعة بتوقيت مكة المكرّمة على قناتي بالتلغرام. ولشكر الحاضرين، أمنح خلال اللقاء خصماً لشهر مجاني لاستخدام "المختبر المعرفي".
وأستغل الفرصة أيضا لإعلان إطلاقي لرحلة قرائية على مارجيت حول كتاب "الحرية والرأسمالية" لملتون فريدمان أسبوعا بإذن الله بعد اللقاء المباشر حول المنصة. أوافي من يهمه الأمر براربط الرحلة عند الإطلاق (ولا يتردد من يريد التواصل معي قبل ذلك)،
إلى ذلك الحين من لا يتابعني بعدُ على مارجيت، هذا رابط حسابي:
https://www.margeit.com/account/agfarid
