نيفين أبو رحمون
Ir al canal en Telegram
Politician أم يافا وكرْمِل الجليل- فلسطين سياسيّة فلسطينيّة.برلمانيّة سابقة. خبيرة ومحلّلة سياسيّة. مُدرّسة ومُحاضرة // نحنُ هُنا لنبقى✌🏻
Mostrar más601
Suscriptores
Sin datos24 horas
-17 días
-330 días
Archivo de publicaciones
انهاء فرق الاستنفار: اعتراف اسرائيلي بعودة لبنان إلى قلب المعادلة الإقليميّة
انّ انهاء عمل “فرق الاستنفار” في الشمال إذا حصل فعلًا فهو مؤشّر سياسي على انتقال جبهة لبنان من منطق المواجهة المفتوحة إلى منطق التفاهمات الإقليميّة. فالقرار يعكس تقديرًا اسرائيليًّا بأنّ أمن الشّمال لم يعد مسألة ميدانيّة منفصلة بل بات مرتبطًا بمسار سياسي أوسع فرضته ايران في مذكّرة التفاهمات الأميركيّة ـ الإيرانيّة.
وتكمن الدّلالة الأعمق في أنّ لبنان لم يُعزل عن المشهد الإقليمي كما سعت إسرائيل بل بقي جزءًا من معادلاته الأساسيّة. ومن هنا يمكن قراءة القرار كإشارة إضافيّة إلى أنّ مفهوم “وحدة السّاحات” لم يُطوَ نهائيًا بل ما زال حاضرًا في خلفيّة أي ترتيبات تهدف إلى ضبط التّصعيد وادارة التّوازنات في المنطقة.
https://youtu.be/LWTSQetyjOo?si=J4OEOIcYGPfXWMtc
رابط البودكاست لمن يرغب في المشاهدة
بعيدًا عن التّحليل الكلاسيكي: الايراني يُعلّم على العالم
الإيراني لم يكتفِ بأن يُعلّم على إسرائيل بل يبدو أنه بدأ يعلّم على قواعد اللعبة نفسها.
في هذا العالم الغريب كانت القوى الكبرى تكتب النظام الدولي أما اليوم فهناك من يحاول أن يكتب هوامش جديدة في المتن نفسه.
المفارقة أن من كان يُطلب منه الانصياع بات يفرض إيقاعًا يُحسب له الحساب ومن كان يُهدَّد بالعزلة صار رقمًا لا يمكن تجاوزه على طاولة الترتيبات.
باختصار: الإيراني لا يغيّر الخرائط فقط بل يعبث بدليل استخدام العالم.
والله وليّ التّوفيق !
في اللّحظة التي يعلن فيها نتانياهو وقف العمليات العسكرية في لبنان ويصعّد عدوانه في غزة تتجلى مفارقة أساسيّة في السلوك الإسرائيلي: المشكلة ليست في غياب القدرة على القتال بل في كيفية إدارة القوة وتوجيهها سياسياً.
ما يجري يوحي بأنّ الحكومة الإسرائيليّة تسعى إلى تعويض الإخفاق أو التعثر في ساحة عبر تصعيد ساحة أخرى للحفاظ على صورة الرّدع وإبقاء الجمهور الإسرائيلي في حالة تعبئة دائمة. لذلك لا تبدو الحرب هنا مجرد أداة لتحقيق أهداف أمنيّة بل أصبحت جزءًا من آلية إدارة الأزمات السياسيّة الداخليّة.
الدلالة الأعمق أن إسرائيل كلما ضاقت أمامها الخيارات السياسية عادت إلى إنتاج مشهد القوة بالنار. وهذا يكشف أن منطق القوة ما زال يتقدم على منطق التسويات وأن الدم العربي والفلسطيني يبقى الساحة الأسهل لتوجيه الرسائل العسكريّة والسياسيّة في لحظات التحوّل الإقليمي.
قرار نتنياهو وكاتس وقف العمليات العسكريّة في الجنوب اللّبناني لا يقرأ كتحوّل إسرائيلي نحو التهدئة بل كإعادة تموضع تحت ضغط معادلة إقليمية أوسع يفرضها الإيراني . فالتصعيد في لبنان لم يعد منفصلاً عن التهديد الإيراني ولا عن احتمال إغلاق مضيق هرمز ولا عن القلق الأميركي من انفلات الساحات دفعة واحدة.
المعنى السياسي أن واشنطن لا تريد حربًا مفتوحة الآن وإسرائيل لا تريد أن تظهر كمن تراجع. لذلك اختارت صيغة مزدوجة: وقف العمليات من دون انسحاب، وتهدئة من دون التزام نهائي. أي أن الإسرائيلي يحاول تجميد الكلفة لا إنهاء المعركة والاحتفاظ بالمواقع كورقة ضغط لا كمدخل لتسوية.
أما الثقة بالإسرائيلي فتبقى مسألة شديدة الحساسيّة. فالتجربة تقول إن إسرائيل تتعامل مع وقف النار كمساحة لإعادة التموضع لا كتعهد سياسي ثابت. لذلك لا يُقاس القرار بالتصريحات بل بما سيحدث على الأرض: هل يتوقف القصف فعلاً؟ هل تُمنع الخروقات؟ وهل يتحول الضغط الأميركي إلى ضمانة فعلية؟
ان ما يجري ليس نهاية التصعيد بل انتقاله من الميدان المفتوح إلى معادلة الرّدع والاختبار. إيران رفعت كلفة الحرب إقليميًّا وأميركا تحاول ضبط الإيقاع وإسرائيل تناور بين حاجتها إلى التهدئة ورغبتها في حفظ صورة القوّة.
اعلان ايران اغلاق مضيق هرمز مجددًّا بسبب استمرار العدوان على لبنان لا يُقرأ فقط كخطوة مرتبطة بالطّاقة والملاحة بل كرسالة سياسيّة تهدف إلى اعادة تثبيت معادلة “وحدة السّاحات” ومنع اسرائيل من فرض منطق فصل الجبهات.
فمنذ الإعلان عن مذكّرة التفاهم حاولت اسرائيل التعامل مع لبنان كساحة منفصلة يمكن مواصلة العدوان والضّغط العسكري فيها بعيدًا عن أي تداعيات اقليميّة. لكن اعادة تفعيل ورقة هرمز تعني أنّ طهران ترفض هذا الفصل وتؤكد أنّ أي تصعيد ضد لبنان ستكون له انعكاسات تتجاوز الحدود اللبنانيّة.
الدّلالة الأهم هنا أن ايران تعيد ربط أمن المنطقة وأمن الطّاقة العالمي بما يجري في لبنان وتبعث برسالة مفادها أن الاستقرار الإقليمي لا يمكن أن يتحقّق إذا استمرت اسرائيل في التّصعيد. كما أنّ الخطوة تعكس تمسكًّا ايرانيًّا بفكرة الترابط بين السّاحات ليس فقط عسكريًّا بل سياسيًّا واستراتيجيًّا بحيث لا يمكن عزل أي جبهة عن الأخرى.
وعليه فإنّ الرّسالة الأساسيّة هي أن محاولة إسرائيل استثمار مذكّرة التفاهم لتفكيك وحدة السّاحات وفرض وقائع جديدة في لبنان تصطدم بإصرار إيراني على أنّ ملفات المنطقة ما زالت مترابطة وأنّ أي اعتداء على احدى السّاحات قد يفتح تأثيرات أوسع تمتد إلى الاقتصاد العالمي والممرات البحرية الدوليّة.
ما لم تحسمه الحرب قد تكرّسه السّياسة: جوهر القلق الإسرائيلي من مذكّرة التفاهم
في تل أبيب لا يُنظر إلى مذكّرة التفاهم من زاوية البنود التقنيّة أو النّوويّة فقط بل من زاوية ما تعكسه من تحوّل في المقاربة الأمريكية تجاه إيران. فمصدر القلق الإسرائيلي الحقيقي لا يكمن في ما حصلت عليه طهران من مكاسب مباشرة بل في ما تبدو واشنطن مستعدّة للاعتراف به ضمنيًّا من مكانة ودور لإيران في الإقليم.
على مدى سنوات سعت إسرائيل إلى تكريس معادلة تقوم على أنّ النفوذ الإيراني هو أصل المشكلة في الشرق الأوسط وأن أي تسوية يجب أن تمر عبر تقليص هذا النفوذ وتفكيك شبكاته الإقليميّة. لكن القراءة الإسرائيليّة للمذكرة توحي بأن الولايات المتحدة انتقلت من محاولة كسر النفوذ الإيراني إلى محاولة تنظيمه وإدارته. فحين تصبح إيران طرفًا في ترتيبات الأمن الإقليمي والملاحة والاستقرار فإن ذلك يعني عمليًا الاعتراف بها لاعبًا لا يمكن تجاوز دوره في صياغة التوازنات الجديدة.
ويزداد القلق الإسرائيلي لأن التفاهم لم يربط التهدئة بصورة مباشرة بتفكيك نفوذ إيران في لبنان أو العراق أو اليمن أو غزة. فإرجاء هذه الملفات إلى مراحل لاحقة يُفهم في إسرائيل على أنه إبقاء أوراق القوة الإيرانية فاعلة وليس نزعها أو تحييدها. ومن هنا يتولّد الانطباع بأنّ ما عجزت الحرب عن حسمه عسكريًّا قد يتحوّل إلى واقع سياسي معترف به ضمن ترتيبات ما بعد التّصعيد.
بالتالي تخشى المؤسّسة الأمنيّة الإسرائيليّة أن يؤدي أي تفاهم أمريكي – إيراني إلى تقييد هامش الحركة العسكريّة الإسرائيليّة. فكلما استثمرت واشنطن أكثر في مسار التهدئة أصبحت أقل استعدادًا لمنح إسرائيل حرية القيام بخطوات قد تؤدي إلى نسف هذا المسار. وهنا يبرز هاجس إسرائيلي متصاعد: أن تتحول الأولوية الأمريكية من احتواء إيران إلى احتواء أي سلوك إسرائيلي قد يهدد التفاهم معها.
أما البعد الأكثر حساسية فيتصل بفكرة “وحدة الساحات”. فإسرائيل خاضت خلال السنوات الأخيرة صراعًا طويلًا بهدف تفكيك الترابط بين جبهات لبنان وغزة واليمن والعراق وإيران. وإذا انتهت هذه المرحلة بتفاهم لا يمسّ جوهر هذا الترابط فإن ذلك يعني من وجهة النظر الإسرائيليّة أنّ أحد أهم أهداف المواجهة الاستراتيجيّة لم يتحقّق.
لذلك فإن القلق الإسرائيلي لا ينبع من شعور بأن إيران حققت انتصارًا عسكريًا حاسمًا بل من احتمال أن تكون قد نجحت سياسيًّا في تثبيت معادلة جديدة: معادلة تقوم على الاعتراف بدورها الإقليمي والإقرار بأن استقرار المنطقة لا يمكن أن يُبنى من دون أخذ مصالحها ونفوذها في الاعتبار. وفي الحسابات الإسرائيليّة هذا التحوّل قد يكون أخطر من أي مكسب ميداني مؤقت لأنه ينقل النفوذ الإيراني من موقع التحدي الذي يجب احتواؤه إلى موقع الحقيقة السّياسيّة التي يجري التفاوض معها والتسليم بوجودها.
انّ نشر جيش الاحتلال للخارطة التي تكشف ما يسمّى "المنطقة الأمنيّة" في جنوب لبنان في هذا التوقيت يحمل رسائل سياسيّة تتجاوز البعد العسكري المباشر. فبالتزامن مع الحديث عن مذكّرة التفاهم الأميركيّة–الإيرانيّة تحاول إسرائيل أن تؤكّد أنها ما زالت صاحبة اليد الطولى في تحديد الوقائع الأمنيّة على الحدود اللبنانيّة وأنّ أي تفاهمات إقليميّة لن تُلزمها بالعودة إلى قواعد الاشتباك السّابقة أو الانسحاب من المناطق التي تعتبرها ضرورية لأمنها.
وتكشف الخارطة عن أمرين أساسيّين: الأول أن إسرائيل تسعى إلى تحويل الاحتلال المؤقت إلى واقع أمني دائم عبر توسيع نطاق ما تسميه “المنطقة الأمنية” بما يشمل مناطق إضافية في النبطية وجنوب الليطاني. والثاني أنها ترسم حدودًا جديدة للضغط على الدولة اللبنانيّة والمجتمع الدولي مفادها أن الانسحاب لن يكون تلقائيًا أو مرتبطًا فقط بوقف العمليات العسكرية بل بشروط أمنية وسياسية طويلة الأمد.
لكن في المقابل فإنّ هذه الخطوة يمكن قراءتها أيضًا كدليل على القلق الإسرائيلي من مفاعيل التفاهم الأميركي–الإيراني. فكلما اقتربت التسويات الإقليميّة تسارع إسرائيل إلى تثبيت وقائع ميدانيّة يصعب التراجع عنها لاحقًا. وكأن نتنياهو يقول إن أي تفاهم يعترف بدور ايران أو يمنح حلفائها هامشًا سياسيًّا أوسع سيقابله تثبيت إسرائيلي لمناطق نفوذ وأحزمة أمنية على الأرض.
لذلك فإن الخارطة ليست مجرد تحديد لمسرح عمليات بل محاولة استباقية لرسم حدود “اليوم التالي” في جنوب لبنان. غير أن التجارب السّابقة من الشّريط الحدودي إلى احتلال الجنوب تشير إلى أنّ الخرائط التي تُرسم بالقوة لا تتحوّل بالضرورة إلى حقائق مستقرّة خصوصًا عندما تبقى المنطقة ساحة صراع مفتوح بين مشاريع متناقضة للرّدع والنّفوذ والسّيادة.
كما دائما كانت وما زالت المساعي الاسرائيليّة ولكن الانسحاب آتٍ لا محالة!
قراءة في مذكرة التفاهم الأمريكية–الإيرانية: حين تتحوّل القوة الإيرانيّة إلى معادلة تفاوض
أهم ما في مذكرة التفاهم بين واشنطن وطهران أنها لا تُقرأ كبنود تقنية فقط بل كتحوّل في منطق التعامل مع إيران. فالمسألة لم تعد محصورة في النووي أو العقوبات بل باتت اعترافًا بأن إيران طرف لا يمكن تجاوز دوره في أمن الطاقة والملاحة ولبنان والخليج وترتيبات الإقليم.
البند المتعلق بوقف الحرب وفتح مضيق هرمز ورفع الحصار الأمريكي يحمل الدّلالة الأعمق: واشنطن لم تنتزع من ايران تنازلًا مجانيًّا بل دخلت معها في مقايضة سياسيّة. ايران تعيد ضبط التّصعيد وتضمن الملاحة مقابل رفع الحصار وتخفيف العقوبات وفتح مسار تفاوضي لا يلغي أوراق قوتها.
وهذا يعني أنّ المضيق لم يعد مجرّد ممر بحري بل ورقة سيادة ايرانيّة في قلب الاقتصاد العالمي.
أما تأجيل ملفات الصواريخ والنفوذ الإقليمي والبرنامج النووي إلى مراحل لاحقة فهو بحدّ ذاته مكسب لطهران. فالإيراني لم يدخل الاتفاق من موقع من تُنزَع منه أوراقه دفعة واحدة بل من موقع من يفرض فصل الملفات وتجزئة التنازلات. النووي يُدار بالمفاوضات والصواريخ لا تُحسم الآن والنفوذ الإقليمي لا يُنتزع من خلال اتفاق ثنائي مع واشنطن.
اقليميًّا تعني المذكّرة أنّ ايران نجحت في تحويل وحدة السّاحات من شعار عسكري إلى واقع تفاوضي. لبنان، هرمز، العقوبات، الطاقة، والنووي باتت ملفات مترابطة. وهذا الرّبط هو جوهر المكسب الإيراني: لا تهدئة في الإقليم من دون طهران، ولا استقرار في الملاحة من دونها، ولا تسوية في لبنان بمعزل عن موقعها.
من هنا يمكن القول انّ اليد الإيرانيّة تبدو من فوق، لا لأنها خرجت بلا تنازلات، بل لأنها جعلت تنازلاتها جزءًا من اعتراف أوسع بدورها. واشنطن قبلت بمنطق إدارة القوة الإيرانيّة بدل محاولة كسرها. أما إسرائيل، فتبدو الخاسر الأكبر سياسيًا، لأن الاتفاق يسحب منها ورقة التصعيد المفتوح، ويضع حدودًا لمحاولة تفجير الجبهات كلما اقتربت التسويات.
ما يمكن أن يُبنى على هذه المذكرة هو مرحلة جديدة من توازنات المنطقة: إيران لا تُعامل كملف أمني فقط، بل كقوّة إقليميّة تملك مفاتيح تعطيل وتسوية. وإذا صمد الاتفاق فهو لا يعني نهاية الصّراع بل انتقاله من ميدان الاشتباك المفتوح إلى ميدان الاعتراف المتبادل بموازين القوّة.
