درر من اقوال السلف 📓
Ir al canal en Telegram
قال الشیخ العلامة:- صالح الفوزان حفظه الله " إذا أردت النجاة وأردت السعادة وأردت السلامة فعلیك بمنهج السلف" 📚 شرح الدرة المضیة ـ ص ۲۷۹ درر من اقوال السلف.. @Forensicscience
Mostrar más900
Suscriptores
Sin datos24 horas
-17 días
-830 días
Archivo de publicaciones
في الإثراء السريع بالاحتكار
السؤال:
من المعلوم أنَّ الدولة نظَّمت معرض الكتاب ليستفيد منه عمومُ الناس، لكنَّ بعض المكتبات تستغلُّ هذه المناسبةَ لشراء الكتب جملةً لبيعها بعد ذلك بثمنٍ أغلى، مع الإشارة إلى أنَّ تنظيم المعرض يمنع ذلك ولا يسمح به.
فهل يجوز لهم فعلُ ذلك؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على من أرسله اللهُ رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فلا يجوز لمسلمٍ أن يبيع ما اشتراه إلاَّ بعد أن يقبضه ويحوزه إلى رحله لما ثبت عن النبيِّ صلَّى الله عليه وآله وسلَّم أنه: «نَهَى أَنْ تُبَاعَ السِّلَعُ حَيْثُ تُبْتَاعُ، حَتَّى يَحُوزَهَا التُّجَّارُ إِلَى رِحَالِهِمْ»(١).
فإن تمَّ له القبضُ والحيازة فله أن يبيع كيف شاء بالشروط الشرعية ولو جاوز السعرَ الذي اشتراه بزيادةٍ معتادةٍ، سواءٌ نقدًا في الحال أو مؤجَّلاً فيما يقبل التأجيل.
ولا يجوز للتاجر أو لغيره -من جهةٍ أخرى- استغلالُ ما يحتاج الناس إليه بالاحتكار والتخزين تقصُّدًا للربح الفاحش أو طمعًا في الكسب السريع على حساب إرهاق المشتري بسعرٍ مرتفعٍ يُثقل كاهله، خاصَّةً إن كان من ذوي القدرة الشرائية المحدودة؛ لتحريم الاحتكار في قوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم: «لاَ يَحْتَكِرُ(٢) إِلاَّ خَاطِئٌ(٣)»(٤). وعلَّة تحريمه الحرج والضرر الواقع على الناس بالاحتيال والحبس والتخزين، والحديث يدلُّ على تحريم الاحتكار ويتناول كلَّ سلعةٍ أو بضاعةٍ مطلقًا، سواءٌ كانت من قوتٍ أو من غيره عملاً بقاعدة أنَّ «المُطْلَقَ يَجْرِي عَلَى إِطْلاَقِهِ».
لذلك ينبغي للتاجر الأمين أن يترك عوامل الجشع والطمع التي تدفعه إلى الاحتكار واستغلال أموال الناس بفرض أسعارٍ مرتفعةٍ تخرج عن المعتاد، إغلاءً لما يحتاجه الناس في معاشهم ومعادهم.
وجديرٌ بالتنبيه أنَّ للتاجر أن يشتريَ ما شاء من السِّلَع والبضائع، وله أن يحبسها أو يخزِّنها إذا كانت الناسُ في غنًى عنها، بالنظر إلى انتفاء الضرر عنهم وهو علَّة المنع، وله أن يبذل لهم من الموادِّ والبضائع عند قيام الحاجة بما تتعارف عليه العادةُ في المكاسب، دفعًا للحرج والضرر عن المسلمين.
والعلم عند الله تعالى، وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين وصلَّى الله على محمَّدٍ وعلى آله وصحبه وإخوانه إلى يوم الدين وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٠٧ من ذي القعدة ١٤٣٢ﻫ
المـوافق ﻟ: ٠٥ أكتــوبر ٢٠١١م _______ من تطبيق آثار العلامة محمد علي #فركوس للتحميل على الأندرويد https://goo.gl/CnfonF __________
(١) أخرجه أبو داود في «الإجارة»، باب في بيع الطعام قبل أن يستوفي (٣٤٩٩)، من حديث زيد بن ثابتٍ رضي الله عنه. والحديث صحَّحه ابن الملقِّن في «البدر المنير» (٦/ ٥٥٩).
(٢) الاحتكار هو حبس السلعة لتقلَّ فتغلو [انظر: «النهاية» لابن الأثير (١/ ٤١٧)].
(٣) خاطئٌ: هو العاصي الآثم المذنب [«النهاية» لابن الأثير (٢/ ٤٤)].
فهو من الثلاثي: «خَطِئَ، يَخْطَأُ» فهو خاطئٌ من الخطيئة، فمنه قوله تعالى: ﴿لا يَأْكُلُهُ إِلا الْخَاطِئُونَ﴾ [الحاقة: ٣٧]، وقوله تعالى: ﴿لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٩١]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّكِ كُنْتِ مِنَ الْخَاطِئِينَ﴾ [يوسف: ٢٩]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ﴾ [القصص: ٨].
بخلاف الخطإ الذي يقابل الصواب أو العمد فهو من الرباعي: «أخطأ، يُخطئ» وفاعله يُسمَّى مخطئًا من الخطإ، فمنه قوله تعالى: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ بِهِ﴾ [الأحزاب: ٥]، وقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦].
(٤) أخرجه مسلم في «المساقاة» (١٦٠٥) من حديث معمر بن عبد الله رضي الله عنه.
https://t.me/imprint_of_taqwa
في الجمع بين أحاديثِ صومِ مُعْظَمِ شعبانَ
والنهيِ عن صوم النصف الثاني منه
السؤال:
ما الحكمة في إكثاره صلَّى الله عليه وسلَّم مِنْ صوم شعبان، وكيف يُدْفَعُ التعارضُ مع ما جاء مِنَ النهي عن صوم النصف الثاني مِنْ شهر شعبان؟ وجزاكم الله خيرًا.
الجواب:
الحمد لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلام على مَنْ أرسله الله رحمةً للعالمين، وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، أمَّا بعد:
فقَدْ ثَبَتَ مِنْ حديثِ عائشة رضي الله عنها قالَتْ: «لَمْ يَكُنِ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَهْرًا أَكْثرَ مِنْ شَعْبَانَ، فَإِنَّهُ كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ»(١)، وعن أُمِّ سَلَمة رضي الله عنها قالَتْ: «لَمْ يَكُنْ يَصُومُ مِنَ السَّنَةِ شَهْرًا تَامًّا إِلَّا شَعْبَانَ يَصِلُهُ بِرَمَضَانَ»(٢).
ويُحْمَلُ صيامُ الشهرِ كُلِّه على معظمه؛ لأنَّ «الأَكْثَرَ يَقُومُ مَقَامَ الكُلِّ»، وإِنْ كان اللفظُ مجازًا قليلَ الاستعمالِ والأصلُ الحقيقة، إلَّا أنَّ الصارف عنها إلى المعنى المجازيِّ هو ما ثَبَتَ عن عائشة رضي الله عنها قالَتْ: «مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَكْمَلَ صِيَامَ شَهْرٍ إِلَّا رَمَضَانَ، وَمَا رَأَيْتُهُ أَكْثَرَ صِيَامًا مِنْهُ فِي شَعْبَانَ»(٣)، وعنها رضي الله عنها قالَتْ: «وَمَا رَأَيْتُهُ صَامَ شَهْرًا كَامِلًا مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَمَضَانَ»(٤)، ويُؤيِّدُه حديثُ ابنِ عبَّاسٍ رضي الله عنهما قال: «مَا صَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَهْرًا كَامِلًا قَطُّ غَيْرَ رَمَضَانَ»(٥).
وأمَّا الحكمة مِنْ إكثاره صلَّى الله عليه وسلَّم مِنْ صوم شعبان؛ فلأنه شهرٌ تُرْفَعُ فيه الأعمالُ إلى الله تعالى، وكان النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم يُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عملُه وهو صائمٌ، كما ثَبَتَ مِنْ حديثِ أسامةَ بنِ زيدٍ رضي الله عنهما قال: قلتُ: «يَا رَسُولَ اللهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنَ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟» قَالَ: «ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ العَالَمِينَ؛ فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»(٦).
ولا يَمتنِع أَنْ تكون أيَّامُ التطوُّع التي اشتغل عن صيامها لسفرٍ أو لعارضٍ أو لمانعٍ اجتمعَتْ عليه، فيقضي صومَها في شعبانَ رجاءَ رفعِ عملِه وهو صائمٌ، وقد يَجِدُ الصائمُ في شعبان ـ بعد اعتياده ـ حلاوةَ الصيام ولذَّتَه؛ فيدخل في صيامِ رمضانَ بقوَّةٍ ونشاطٍ، وتكون النفسُ قد ارتاضَتْ على طاعة الرحمن(٧).
هذا، وينتفي التعارضُ بالجمع بين الأحاديث الدالَّة على مشروعيةِ صومِ معظمِ شعبانَ واستحبابِه وما جاء مِنَ النهي عن صومِ نصفِ شعبانَ الثاني في حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلَا تَصُومُوا»(٨)، وكذلك النهي عن تقدُّمِ رمضانَ بصومِ يومٍ أو يومين في قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «لَا يَتَقَدَّمَنَّ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلكَ اليَوْمَ»(٩)؛ فيُدْفَعُ التعارضُ بما وَرَدَ مِنَ الاستثناء في حديثِ أبي هريرة رضي الله عنه بقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: «إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمَهُ، فَلْيَصُمْ ذَلكَ اليَوْمَ»، أي: إلَّا أَنْ يُوافِقَ صومًا معتادًا(١٠)، كمَنِ اعتاد صومَ التطوُّع: كصوم الإثنين والخميس، أو صيامِ داود: يصوم يومًا ويفطر يومًا، أو صومِ ثلاثةِ أيَّامٍ مِنْ كُلِّ شهرٍ؛ وعليه فإنَّ النهي يُحْمَلُ على مَنْ لم يُدْخِلْ تلك الأيَّامَ في صيامٍ اعتاده(١١)، أي: مِنْ صيام التطوُّع.
ويُلْحَق بهذا المعنى: القضاءُ والكفَّارة والنذر، سواءٌ كان مطلقًا أو مقيَّدًا، إلحاقًا أولويًّا لوجوبها؛ ذلك لأنَّ الأدلَّة قطعيةٌ على وجوب القضاء والكفَّارة والوفاءِ بالنذر، وقد تَقرَّرَ ـ أصوليًّا ـ أنَّ العامَّ القطعيَّ لا يُبْطِلُ الخاصَّ الظنِّيَّ ولا يُعارِضه(١٢).
والعلم عند الله تعالى، وآخِرُ دعوانا أنِ الحمدُ لله ربِّ العالمين، وصلَّى الله على نبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبِه وإخوانِه إلى يوم الدِّين، وسلَّم تسليمًا.
الجزائر في: ٢٠ رجب ١٤٣٠ﻫ
الموافق ﻟ: ١٢ يوليو ٢٠٠٩م
___ من تطبيق آثار العلامة محمد علي #فركوس للتحميل على الأندرويد https://goo.gl/CnfonF ______
https://t.me/imprint_of_taqwa
قال الشيخ محمد سعيد رسلان :
《 والإنسان يطلب العلم سنينَ عدَدًا ويبقى عليه بعض الإشكال فيما هو واجب عليه أن يتعلمه،
فيحتاج دائمًا وأبدًا أن يكون طالبَ علم،
وليس للطلب منتهًى حتى يرتحل الإنسان من حياة العمل إلى حياة الجزاء على العمل》
📔 (شرح الأدبُ المُفْرَدُ ص ٩٥١)
https://t.me/imprint_of_taqwa
