قناة أ. د. إسماعيل السلفي
Ir al canal en Telegram
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
Mostrar más2 567
Suscriptores
Sin datos24 horas
+57 días
-930 días
Archivo de publicaciones
🌹#وغرد_قلبي_بالقرآن(2130)🌹
(والذي قدر فهدى) [الأعلى: 3]
حكمة إلهية قدرت لكل مخلوق رزقه وهدته لما يصلحه؛ فسبحان من أحكم التدبير.
اليقين بتقدير الله يمنح القلب طمأنينة الرضا، فثق بخالقك الذي رسم لك مسارك، واجعل من هدايته نبراسا يقودك إلى الفلاح في الدنيا والآخرة.
#تدبر #الجزء_30
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.💫
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (229) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_البيوع_والتمويل_البنكي
ما حكم تمويل البنوك للأضاحي بالأقساط مع زيادة السعر، وحكم بيعها بسعرٍ ثابتٍ مع تفاوت الأوزان؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم. دكتورنا الغالي، شخص يقول: اليوم رحت لبنك السلام وسألتهم عن إعلانهم حول الأضاحي وقالوا معهم شروط كالتالي: فتح حساب عندهم، يشترون الأضحية للشخص ويكون السداد بدفع الأقساط، إذا أراد الشخص دفع الأقساط خلال 3 شهور يحسبون عليه فائدة 5% من إجمالي قيمة الأضحية، وإذا أراد تمديد الأقساط خلال 6 شهور يحسبون عليه فائدة 8%. ويقول أيضا تواصلت مع بنك الشرق قال لي المدير لا يوجد عليها فوائد، لكن العجيب عندهم أن السعر ثابت والأوزان مختلفة من 20 إلى 25 كيلو للأضحية. ما الرأي الشرعي في كلا الإعلانين؟ حفظكم الله ورعاكم.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله، وبارك في حرصك على تحري الحلال في شعائر دينك ومعاملاتك.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل في الأضحية أنها تُشرع للقادر عليها ماليًا، ولا يُكلف المسلم الاستدانة لإقامتها. ومع ذلك، يصح شراء الأضحية بالتقسيط من حيث الأصل متى ما انضبطت المعاملة بالضوابط الشرعية للبيوع، وخَلَت من الربا والغرر.
ثانيًا: الضابط الفقهي لإعلان (بنك السلام)؛ مبنيٌ على معرفة حقيقة المعاملة:
1. إن كانت حقيقتها أنَّ البنك يشتري الأضحية لنفسه أوَّلًا وتدخل في ملكه وضمانه، ثم يبيعها للعميل بالتقسيط بثمنٍ معلومٍ نهائي، كأن يقول: ثمنها المؤجل لثلاثة أشهر كذا، ولستة أشهر كذا، ثم يتفقان قبل إمضاء العقد على أحد السعرين ولا يُزاد على العميل بعد ذلك عند التأخير، فهذا (بَيْعُ تَقْسِيطٍ جَائِزٌ شَرْعًا)، ولو كان السعر المؤجل أعلى من السعر الحال.
2. أمَّا إذا كانت حقيقة المعاملة أنَّ البنك يدفع عن العميل ثمن الأضحية للتاجر ثم يسترده منه بزيادةٍ يسمونها فائدة (5% أو 8%) بحسب مدة السداد، أو يفرض عليه زيادةً ماليةً عند التأخير أو التمديد، فهذه (مُعَامَلَةٌ رِبَوِيَّةٌ لَا تَجُوزُ)؛ لأنها تقع تحت قاعدة: (كُلُّ قَرْضٍ جَرَّ نَفْعًا فَهُوَ رِبًا)، وهي من ربا النسيئة المحرم.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة الحاكمة لإعلان (بنك الشرق)؛
إذا كانوا يبيعون الأضحية بسعرٍ ثابتٍ بلا فوائد، وكانت مستوفيةً للشروط الشرعية للأضحية من حيث السن والسلامة من العيوب، فلا حرج في أصل المعاملة.
وأمَّا تفاوت الوزن (من 20 إلى 25 كيلو) مع ثبات السعر؛ فإن كان ذلك مُوضحًا للعميل ومقبولًا منه عن تراضٍ، وكانت الأضحية مُعينةً أو موصوفةً وصفًا منضبطًا يرفع النزاع، فلا حرج في ذلك شَرْعًا؛ لأنَّ البيع هنا يقع على (أُضْحِيَّةٍ مَوْصُوفَةٍ) في الذمة لا على بيع كل كيلو جرام مستقل.
لكن إن كان الوزن مجهولًا جهالةً تؤدي إلى الخصومة والنزاع، أو كان البنك لا يضمن سلامة الأضحية وتوافر شروطها الإجزائية، فلا ينبغي للمسلم الدخول في هذه المعاملة حتى تتضح الأوصاف وتنتفي الجهالة.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. معاملة بنك السلام: تجوز إن كانت بيع تقسيطٍ حقيقيٍّ يتملك فيه البنك الأضحية ويبيعها بثمنٍ وأجلٍ مقطوعين لا يزيدان بالتأخير. وتَحْرُمُ إن كانت مجرد تمويلٍ ماليٍّ (قرض) يسترد بزيادةٍ مشروطة.
2. معاملة بنك الشرق: جائزةٌ متى ما كانت الأضحية مستوفيةً للشروط الشرعية، وكان تفاوت الوزن معلومًا ومقبولًا لدى العميل لرفع النزاع. وتُمنع إن كانت الجهالة فيها تفضي إلى الخصومة أو عدم ضمان السلامة.
3. الأَسلم للمسلم ديانةً ألا يُرهق ذمته بالديون والمعاملات المشتبهة؛ فالأضحية سُنَّةٌ تسقط عن غير المستطيع، والسلامة في الدين لا يعدلها شيء.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٨٢)🌹
المحور التاسع: اليقين والتوكّل
العنوان: اليقينُ مع الأخذ بالأسباب
﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم﴾ [الأنفال: ٦٠]
ليس اليقين في ميزان الإيمان تواكلًا، ولا تركًا للأسباب، ولا انسحابًا من الواقع، بل هو حركة واعية تجمع بين الثقة بالله والعمل، وبين الاعتماد على الله والأخذ بالأسباب، وبين الإيمان بالقدر وبذل الجهد. فاليقين الحق لا يُعطّل السعي، بل يُنظّمه، ولا يُلغي العمل، بل يُزكّيه، ولا يُسقِط التخطيط، بل يُنقّيه من القلق.
الأسباب في التصور القرآني ليست بديلًا عن الله، بل أدوات بأمر الله، ووسائل بإذن الله، ومسارات بتقدير الله. واليقين لا يعني تركها، بل يعني عدم التعلّق بها. تعمل بها، لكن لا تعتمد عليها. تستخدمها، لكن لا تؤلّهها. تسعى فيها، لكن لا تثق بها استقلالًا. تجعلها في يدك، لا في قلبك. فيكون القلب مع الله، واليد في السبب.
اليقين مع الأخذ بالأسباب هو توازن الإيمان، واستقامة المنهج، وصحة الطريق. فمن ترك الأسباب باسم التوكّل ضلّ، ومن تعلّق بالأسباب باسم العقل ضاع، أما من جمع بينهما فقد اهتدى. فاليقين لا يُنافي الإعداد، والتوكّل لا يُناقض التخطيط، والثقة بالله لا تُلغي العمل، بل تُعطيه طمأنينة ومعنى.
كم من إنسان أخذ بالأسباب فنجح، لكنه لم يطمئن. وكم من عبدٍ توكّل بلا سبب فتعثّر. أما صاحب اليقين، فيأخذ بالأسباب بقلب ساكن، ويعمل بطمأنينة، ويتحرّك بثقة، لأنه يعلم أن النتائج بيد الله، وأن الأسباب مجرد وسائل، وأن الفتح من الله، وأن التوفيق من الله، وأن الثمرة من الله.
العمل بالأسباب مع اليقين يجعل الإنسان ثابتًا لا متوتّرًا، هادئًا لا قلقًا، مطمئنًا لا مضطربًا، متوازنًا لا متخبّطًا. يسعى، لكنه لا ينهار. يخطّط، لكنه لا يتكبّر. يعمل، لكنه لا يغترّ. يفشل، لكنه لا ينكسر. ينجح، لكنه لا يطغى. لأنه يعلم أن الأمر كله لله.
وإذا التبست عليك الطريق بين السعي والتوكّل، فتذكّر الله القائل:
﴿وَأَعِدُّواْ لَهُم مَّا ٱسۡتَطَعۡتُم﴾
كأن الله يقول لك: خُذ بالأسباب، ولكن لا تجعلها ربّك. اعمل، ولكن لا تعبد العمل. خطّط، ولكن لا تقدّس التخطيط. تحرّك، ولكن لا تُعلّق قلبك بالحركة. اجعل اليقين في قلبك، والسبب في يدك، والله فوق الجميع.
فاطمئن…
اليقين مع السبب قوة.
واليقين مع السعي ثبات.
واليقين مع العمل سكينة.
واليقين مع التخطيط طمأنينة.
ومن جمع بين اليقين والأسباب، لم يتخبّط في الطريق، ولم يضِع في السعي، ولم ينهَر في الأزمات، لأنه يسير بقلب موصول بالله، ويدٍ عاملة في الواقع، وروحٍ مطمئنة بوعد الله.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (228) 🌹
📖 #فقه_الأسرة_واللباس | #أحكام_العورة_والمحارم
ما حدود عورة المرأة أمام محارمها كالأب والأخ والعم، وما ضوابط اللباس عندهم؟
📢 السؤال: 📢
السائلة تقول: يا شيخ، هل يجوز أن نخرج أمام أخي وعمي وأبي والشعر ظاهر، وكذلك اليدان إلى الكتف، وقليل من الظهر والصدر ظاهر؟ هل هذا جائز لأنهم من المحارم، أم لا يجوز؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
شكر الله لكِ حرصكِ على التفقه في دينكِ، وسؤالكِ عما يصون حشمتكِ ووقاركِ.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّه يجوز للمرأة أن تظهر أمام محارمها (كالأب، والأخ، والعم، والخال) بما جرت العادة بظهوره في البيت حال الخدمة والمهنة بلا تبرجٍ ولا فتنة؛ لقوله جل وعلا في سورة النور: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ...} الآية. والمقصود بالقدر المعتاد الذي لا تُستحيا العادة من ظهوره أمام المحارم هو: (الشعر، والوجه، والرقبة، واليدان، والذراعان، والقدمان) ونحو ذلك من غير تكشفٍ فاحش.
ثانيًا: الضابط الفقهي الحاكم في هذه المسألة؛ أنَّ ثبوت المحرمية لا يعني سُقوط الأدب والستر، وإنَّما جاء الشرع برفع الحرج في القدر المعتاد فَقَطْ. وعليه، فإنَّ كشف (الذراعين كَامِلَيْنِ إلى الكتف)، أو إظهار (شيءٍ من الصدر أو الظهر)، أو لبس ما يكشف مواضع الزينة المغلظة أمام المحارم، فليس هذا من الحشمة الشرعية، ولا ينبغي التساهل فيه أَبَدًا؛ لكونه يخرج عن دائرة العرف المقبول إلى دائرة التَّكَشُّفِ المذموم.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة التي يجب التنبه لها؛ مسألة (سَدِّ الذَّرَائِعِ وحفظ المروءة). فاللباس في أصله شُرع للمواراة والزينة، والواجب ديانةً أن يكون لباس المرأة أمام محارمها ساترًا محتشمًا، غير شفاف، ولا ضيق، ولا كاشفٍ للصدر والظهر؛ صيانةً للنفوس، وإبقاءً على هيبة الحياء داخل الأسرة المسلمة.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. جواز كشف ما جرت العادة بظهوره في البيت أمام المحارم (كالشعر، والوجه، والرقبة، واليدين، والذراعين، والقدمين) بلا تبرجٍ ولا فتنة.
2. أنَّ خروج المرأة أمام محارمها كاشفةً
لشيء من الصدر أو الظهر، أو لبس ما يكشف مواضع الزينة المغلّظة، فليس من الحشمة الشرعية أمام المحارم، ولا ينبغي التساهل فيه؛ لأن المحرمية لا تعني سقوط الأدب والستر، وإنما ترفع الحرج في القدر المعتاد فقط.
3. الواجب عليكِ الالتزام باللباس الساتر والمحتشم داخل البيت؛ والاكتفاء بكشف ما تدعو الحاجة المعتادة لكشفه، حفظًا للأدب والستر والمروءة.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (227) 🌹
📖 #فقه_العبادات | #أحكام_الحرمين_والصيد
ما حكم صيد حرم المدينة المنورة مقارنة بمكة، وهل يترتب عليه جزاء؟
📢 السؤال: 📢
هل صيد المدينة يعتبر حرام صيده مثله مثل مكه في قوله تعالى (وحرم عليكم صيد البر مادمتم حرما)؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية وجوب التفريق بين التحريم المتعلق بـ (حَالَةِ الإِحْرَامِ) والتحريم المتعلق بـ (حُرْمَةِ المَكَانِ). فالآية الكريمة التي ذكرتها: {وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا} تتعلق بمن تَلَبَّسَ بنُسك الحج أو العمرة (المُحْرِم)، فهذا يَحْرُمُ عليه الصيد في أيِّ مكانٍ كان، حتى لو كان خارج مكة والمدينة. أمَّا مكة والمدينة فهما (حَرَمَانِ آمِنَانِ) يَحْرُمُ الصيد داخل حدودهما لحرمة المكان ذاته، سواءً كان الإنسان مُحْرِمًا أو حَلَالًا (غير مُحْرِم).
ثانيًا: الضابط الفقهي في منزلة (المدينة المنورة) أنَّها (حَرَمٌ) كمكة المكرمة؛ ثَبَتَ تحريمه بنصوصٍ نبويةٍ صحيحةٍ وصريحة، منها قوله ﷺ في الحديث المتفق عليه: (إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَدَعَا لِأَهْلِهَا، وَإِنِّي حَرَّمْتُ المَدِينَةَ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا)، وفي روايةٍ: (مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ، لَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا، وَلَا يُخْتَلَى خَلَاهَا). وعليه، فإنَّ صيد البر داخل حدود حرم المدينة المنورة (حَرَامٌ شَرْعًا) ويَأْثَمُ فاعله، تمامًا كصيد مكة المكرمة.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة الفَارِقَةِ بين صيد مكة وصيد المدينة عند المحققين من الفقهاء؛ مسألة (الضَّمَانِ وَالجَزَاءِ). فصيد مكة المكرمة يترتب على قاتله الإثم ووجوب (الفِدْيَةِ أو الجزاء) بنص القرآن. أمَّا صيد المدينة المنورة، فرغم اتفاق جماهير أهل العلم (من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة) على (تَحْرِيمِهِ وَتَأْثِيمِ فَاعِلِهِ)، إلا أنَّهم قرروا أنَّه (لَا ضَمَانَ فِيهِ وَلَا جَزَاءَ)؛ أي لا تجب على من صاده فديةٌ من ذبحٍ أو إطعام، بل يلزمه الإقلاع والتوبة والاستغفار من هذا التعدي على حرم رسول الله ﷺ.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أنَّ المدينة المنورة (حَرَمٌ) كمكة المكرمة، ويَحْرُمُ شَرْعًا تنفير صيدها أو قتله داخل حدود الحرم، سواءً كان الشخص مُحْرِمًا أو غير مُحْرِم.
2. أنَّ من اصطاد داخل حرم المدينة المنورة فقد ارتكب (مُخَالَفَةً شَرْعِيَّةً) ويأثم بذلك، والواجب عليه التوبة والاستغفار.
3. أنَّ الفارق بينهما يكمن في الجزاء؛ فصيد مكة يوجب الفدية، بينما صيد المدينة مُحَرَّمٌ ولا يوجب فديةً ماليةً أو ذبحًا على الراجح من أقوال العلماء.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (226) 🌹
📖 #فقه_العبادات | #أحكام_المساجد_ومكبرات_الصوت
ما حكم تشغيل التكبير والمحاضرات عبر مكبرات الصوت الخارجية للمسجد، وما ضوابط ذلك؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم تشغيل التكبير عبر مكرفونات المسجد مثلا الساعة 9 في الليل أو بين مغرب وعشاء لأن بعض القرى متعودين يفتحوا صوت في المكرفون في غير أوقات الصلاة هل في مخالفة شرعية؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ تشغيل تكبيرات العيد، وكذلك السماح ببث أصوات المحاضرات والندوات النافعة عبر مكبرات الصوت الخارجية للمسجد، هو أمرٌ (مَشْرُوعٌ وَجَائِزٌ مِنْ حَيْثُ الأَصْلِ)؛ لكونه من باب إظهار شعائر الدين ونشر العلم والخير. ولكنَّ هذه المشروعية مُقيدةٌ شَرْعًا بأن تكون في وقتٍ مناسب، وبصوتٍ معتدلٍ منضبط، وكان المقصود إظهار الشعيرة والنفع لا مجرد رفع الأصوات، ودون أن يترتب على ذلك أذىً للآخرين.
ثانيًا: الضابط الفقهي الحاكم في هذه المسألة يدور حول منع الإضرار؛ فتشغيل المكبرات الخارجية في أوقاتٍ غير مناسبة أو متأخرة كالساعة التاسعة لَيْلًا، أو بين المغرب والعشاء بصوتٍ مرتفعٍ يزعج البيوت، ويشوش على مريضٍ، أو نائمٍ، أو قارئٍ، أو مُصَلٍّ، أو أن يصبح ذلك عادةً مؤذيةً لأهل القرية، يخرج بالعمل من دائرة تعظيم الشعائر إلى دائرة (الأَذَى المَنْهِي عَنْهُ). فالمساجد شُرعت لذكر الله تعالى وعبادته، لا لإزعاج عباد الله، وقد منع النبي ﷺ المصلين داخل المسجد من الجهر بالقرآن إن كان يترتب عليه تشويشٌ على بعضهم، فمنع الأذى المتعدي إلى خارج المسجد أَوْلَى وَأَكَّدُ؛ إعمالًا لقاعدة: (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ).
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في الموازنة بين المصالح والمفاسد؛ أنَّ بث الخير والتكبير مطلوب، ولكنَّ درء المفسدة مقدمٌ على جلب المصلحة. فالضابط في ذلك: أن يُكبَّر في المسجد أو تُبث الندوات عبر المكبرات الخارجية (بِقَدَرِ الحَاجَةِ)، وبصوتٍ منضبط، وفي وقتٍ لا تحصل به مفسدة. فإن وُجد أذىً أو تشويشٌ محققٌ وجب شَرْعًا خفض الصوت، أو الاقتصار على السماعات الداخلية.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أنَّ تشغيل تكبيرات العيد، وبث المحاضرات والندوات عبر مكبرات الصوت الخارجية للمسجد، أمرٌ (مَشْرُوعٌ في أصله)، متى ما كان بقصد النفع وإظهار الشعيرة، وبصوتٍ معتدلٍ وفي أوقاتٍ مناسبة.
2. أنَّ المبالغة برفع الصوت، أو تشغيل المكبرات في أوقات الراحة (كالساعة التاسعة لَيْلًا أو بين المغرب والعشاء) بحيث تُسبب إزعاجًا للبيوت والمرضى والنائمين، هو فعلٌ يشتمل على (مُخَالَفَةٍ شَرْعِيَّةٍ)؛ لدخوله في باب الأذى المنهي عنه، واعتياد أهل القرية على ذلك لا يبرره.
3. الضابط الملزم للقائمين على المساجد: أن يكون استخدام المكبرات الخارجية بِقَدَرِ الحاجة وبصوتٍ منضبط، فإن وُجد أذىً أو تشويشٌ وجب عليهم شَرْعًا خفض الصوت، أو الاقتصار على البث داخل المسجد.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٨١)🌹
المحور التاسع: اليقين والتوكّل
العنوان: اليقينُ قبل العمل
﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩]
ليس العمل في ميزان الله حركة جسد فقط، ولا كثرة أفعال، ولا ضجيج إنجاز، بل هو ثمرة يقين القلب قبل حركة الجوارح، ونور البصيرة قبل حركة الطريق. فاليقين هو الأساس، والعمل هو البناء، واليقين هو الجذر، والعمل هو الثمرة، واليقين هو الروح، والعمل هو الجسد.
كل عمل بلا يقين يتحول إلى عادة، وكل عبادة بلا يقين تصير شكلًا، وكل سعي بلا يقين يصبح تعبًا، وكل طريق بلا يقين يتحول إلى تيه. أما إذا سبق اليقين العمل، صار العمل عبادة، وصارت الحركة طاعة، وصار السعي قربًا، وصار الطريق نورًا. لأن اليقين يعطي العمل معناه، ويمنحه روحه، ويضخ فيه الصدق، ويملؤه بالحياة.
اليقين هو الذي يجعل الإنسان يعمل مطمئنًا لا متوترًا، ثابتًا لا مضطربًا، هادئًا لا قلقًا، واثقًا لا خائفًا. يعمل لأنه يعرف ربه، لا لأنه يطارد النتائج. يسعى لأنه يؤمن بالوعد، لا لأنه أسير للواقع. يتحرك لأنه موصول بالله، لا لأنه مربوط بالأسباب فقط. فالذي يعمل باليقين لا ينهار إذا تأخرت الثمار، ولا ييأس إذا طال الطريق، ولا يتوقف إذا تعثرت الخطوات، لأنه يعلم أن العمل لله لا يضيع، وأن السعي مع الله لا يخسر، وأن الطريق مع اليقين لا ينقطع.
اليقين قبل العمل يعني أن القلب سبق الجسد، وأن الإيمان سبق الحركة، وأن الثقة بالله سبقت التخطيط، وأن الاطمئنان سبق السعي. فحين يتحرك الإنسان بيقين، يتحول العمل إلى عبادة، والجهد إلى أجر، والتعب إلى رفعة، والطريق إلى قرب، والمشقة إلى نور.
وإذا ثقل عليك العمل، وتعبت من السعي، وضاقت بك النتائج، فتذكّر الله القائل:
﴿وَٱعۡبُدۡ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأۡتِيَكَ ٱلۡيَقِينُ﴾
كأن الله يقول لك: لا تجعل عملك قائمًا على النتائج، بل على اليقين، ولا تربط جهدك بالمكاسب، بل بالعبودية، ولا تجعل طريقك مشروطًا بالثمار، بل موصولًا بالله. اعمل بيقين، يتحول التعب طمأنينة، والطريق سكينة، والسعي عبادة، والحركة قربًا.
فاطمئن…
اليقين قبل العمل أمان.
واليقين قبل السعي ثبات.
واليقين قبل الطريق نور.
واليقين قبل التخطيط سكينة.
ومن بدأ باليقين، لم يضل في الطريق، ولم ينهَر عند التعب، ولم ييأس عند التأخير، لأن قلبه موصول بالله، قبل أن تكون خطواته موصولة بالطريق، وروحه معلّقة بالوعد، قبل أن تكون يده معلّقة بالسبب.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (225) 🌹
📖 #فقه_الأيمان_والنذور | #أحكام_اليمين_والكفارة
ما حكم تعارض الأيمان بين شخصين في أخذ المال، وكيف تُبرأ الذمة؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم. إذا شخص حلف أنه لا يأخذ المال، والشخص الآخر حلف أيضًا ألا يأخذه، فما الحل؟ هل يأخذ المال ثم يتصدق به لأنه حلف ألا يأخذه؟ أم يصوم؟ أم ماذا يجب عليه؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله، وبارك في حرصك على براءة ذمتك.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ المسلم إذا حلف يمينًا على ترك أمرٍ، ثم تَبَيَّنَ له أنَّ المصلحة والخير في فعله، شُرع له أن يحنث في يمينه (يأتي بالأمر الذي حلف على تركه) ويُكفِّر عن يمينه؛ لقوله ﷺ في الحديث الصحيح: (مَنْ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ، فَرَأَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا، فَلْيَأْتِ الَّذِي هُوَ خَيْرٌ، وَلْيُكَفِّرْ عَنْ يَمِينِهِ). وبما أنَّ ترك المال كُلِّيًا من قِبَلِ الطرفين يُؤدي إلى (إِضَاعَةِ المَالِ) المنهي عنه شَرْعًا، فإنَّ الحل يكمن في تراجع أحدهما وأخذه للمال.
ثانيًا: الضابط الفقهي في هذه المسألة أنَّ أخذ المال من قِبَلِ أحدهما (سواءً كان صاحبه الأصلي أو المستحق له) يُعدُّ (حِنْثًا) مُوجِبًا للكفارة. وقولك: "هل يأخذ المال ثم يتصدق به"؛ المتقرر أنَّ مُجرد (القَبْضِ والأخذ) يحصل به الحنث وتُكسر به اليمين، سواءً انتفع الآخذ بالمال لنفسه أو تصدق به. فالصدقة به عملٌ صالحٌ مستقل، لكنها لا تُسقط وجوب (كفارة اليمين) عن الحالف.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة التي يقع فيها الخطأ الشائع عند كثيرٍ من الناس؛ اللجوء الفوري إلى (الصيام) عند الحنث في اليمين. والمتقرر شَرْعًا في قوله تعالى: {فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ} أنَّ الكفارة تكون على (التَّخْيِيرِ) أولًا بين الإطعام أو الكسوة، ولا يُلجأ إلى الصيام إلا عند (العَجْزِ المَالِي التَّامِ) عن الإطعام أو الكسوة.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أن يتفق الطرفان على أن يأخذ أحدهما هذا المال؛ دفعًا للنزاع ومنعًا لإضاعة المال، ويجوز لمن أخذه أن ينتفع به أو يتصدق به إن شاء.
2. تجب (كفارة اليمين) فَوْرًا على الطرف الذي أخذ المال لكونه قد حنث في يمينه، بينما تبرأ ذمة الطرف الآخر الذي لم يأخذ شيئًا ولا كفارة عليه.
3. كفارة اليمين الواجبة هي (إطعام عشرة مساكين) أو كسوتهم، ولا يجوز له اللجوء إلى (صيام ثلاثة أيام) إلا إذا كان عاجزًا ماليًا عن الإطعام.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (224) 🌹
📖 #فقه_الجهاد_والسياسة_الشرعية | #أحكام_المقاطعة_والمقاصد
ما حكم المقاطعة الاقتصادية الفردية للشركات الداعمة للعدو، والرد على شبهة المنع؟
📢 السؤال: 📢
تقول السائلة: جابت لي صديقة كلاماً لبعض العلماء (كالشيخ الفوزان والشيخ العثيمين والشيخ عبيد الجابري) يفيد بأن المقاطعة للسلع لا تجوز إلا بأمر ولي الأمر، وأنها من تحريم ما أحل الله، وأن النبي ﷺ والخلفاء لم يقاطعوا الكفار بل هي من فعل الرافضة. وقالت لي إن نزول استوريات المقاطعة لا يجوز. حاولت إقناعها ورفضت، فأبْغَى كلاماً ورداً علمياً على الكلام المذكور أعلاه.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
شكر الله لكِ حرصكِ على نصرة قضايا الأمة، وغيرتكِ المحمودة على دماء المسلمين.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الأصولية والفقهية أنَّ هناك فَرْقًا جَوْهَرِيًا بين (التَّحْرِيمِ التَّشْرِيعِي) وبين (التَّرْكِ الاِخْتِيَارِي لِمَقْصَدٍ شَرْعِي). فقولهم إنَّ المقاطعة الفردية تُعدُّ "تحريماً لما أحل الله" هو تكييفٌ غير دقيق ومبني على خلطٍ في المفاهيم. المسلم حين يقاطع سلعةً لشركةٍ تدعم العدو الصهيوني لا يعتقد أنَّ ذات السلعة (حرامٌ كحرمة الخنزير أو الخمر)، بل يترك شراءها (اِخْتِيَارًا وَوَرَعًا)؛ لأنَّ ماله المُباح إذا دُفع لهذه الشركة سيتحول إلى معونةٍ ورصاصٍ يُقتل به إخوانه. والقاعدة القرآنية المحكمة تنص على: {وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}. والشراء من حر مالك ليس إجبارياً، فتركك لسلعةٍ واستبدالك لها بأخرى نصرةً للمسلمين هو من صميم (الجهاد بالمال) و(سد الذرائع).
ثانيًا: القول بأنَّ النبي ﷺ والخلفاء لم يقاطعوا، وأنَّ المقاطعة الاقتصادية من بِدع الرافضة، هو مجازفةٌ ومخالفةٌ صريحةٌ لِما ثبت في (صحيح البخاري وصحيح مسلم) من حديث الصحابي الجليل ثُمَامَةَ بْنِ أُثَالٍ رضي الله عنه، حين أسلم وقال لكفار قريش: (وَاللَّهِ لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ اليَمَامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يَأْذَنَ فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ). فهذه (مُقَاطَعَةٌ اِقْتِصَادِيَّةٌ فَرْدِيَّةٌ) صريحةٌ قام بها صحابيٌ جليل للضغط على العدو المعتدي، وقد أقرَّه النبي ﷺ على ذلك ولم يُنكر عليه ولم يقل له إنك تحرم ما أحل الله. فهذا أصلٌ حديثيٌ صحيحٌ ومحكمٌ ينسف دعوى أن المقاطعة لم تُعرف في السنة.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في توجيه كلام المشايخ الأفاضل (كالشيخ الفوزان والشيخ العثيمين وغيرهم)؛ أنَّهم يتحدثون عن (المقاطعة العامة المُلزمة للدولة). فمنع الاستيراد الرسمي وإغلاق الحدود وإلزام عموم التجار بمنع بيع بضائع معينة، هو بالفعل من صلاحيات (وَلِيِّ الأَمْرِ والسياسة الشرعية)، ولا يجوز للأفراد أن يفرضوه بالقوة على غيرهم.
أمَّا (المقاطعة الفردية الاختيارية) التي يقرر فيها المستهلك بوازعٍ من دينه وضميره أن يمتنع عن دعم الشركات الراعية للإرهاب الصهيوني، فهذا حقٌ شخصيٌ، وواجبٌ أخلاقيٌ، وعملٌ مشروعٌ أفتت به جماهير المجامع الفقهية المعاصرة وكبار علماء الأمة في مشارق الأرض ومغاربها.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أنَّ المقاطعة الفردية للشركات والمصانع التي يثبت دعمها المباشر للعدو الصهيوني هي عملٌ (مَشْرُوعٌ وَمَأْجُورٌ فاعله)؛ لكونه من أبواب نصرة المسلمين والجهاد الاقتصادي السلمي.
2. أنَّ نشر التوعية بالمقاطعة (عبر الحالات والاستوريات) بالأسلوب الحسن والمعلومة الموثقة هو من التعاون على البر والتقوى، ولا إثم فيه أَبَدًا.
3. أنَّ الاستدلال على منع المقاطعة الفردية بأنها "تحريمٌ للحلال" أو "خلافٌ للسنة" هو استدلالٌ فاسدٌ الاعتبار، مردودٌ بفعل الصحابي ثمامة بن أثال في الصحيحين، وبقواعد سد الذرائع.
4. أوصيكِ بالاستمرار في موقفكِ النبيل، ومناصحة صديقتكِ بعلمٍ وحلمٍ وتبيين هذه الأصول لها دون الدخول في جدالٍ يورث القطيعة.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٨٠)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع الخاتمة الحسنة
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾ [الأعراف: ١٢٦]
ليس أعظم ما يُرجى من الابتلاء زواله، ولا أكرم ما يُطلب بعده الفرج فقط، بل أعظم الغايات وأشرف النهايات أن يكون البلاء جسرًا إلى الخاتمة الحسنة، وطريقًا إلى سلامة المآل، وبوابةً إلى لقاء الله بقلب سليم وروح مطمئنة وإيمان ثابت. فالابتلاء في ميزان الله ليس مجرد اختبار وقتي، بل مشروع بناء طويل المدى، غايته الكبرى حُسن الخاتمة لا مجرد تحسّن الظروف.
الخاتمة الحسنة لا تُصنع في لحظة الموت فقط، بل تُبنى في سنوات الصبر، وتتشكّل في مواسم الابتلاء، وتُزرع في مواقف الثبات، وتُسقى في أيام الألم، وتُربّى في لحظات الصدق. فكل محنة تُربّي فيك معنى، وكل بلاء يُنشئ فيك قيمة، وكل وجع يُثبّت فيك يقينًا، وكل صبر يُقرّبك خطوة من الخاتمة الطيبة.
الابتلاء مع الخاتمة الحسنة يعني أن الله لا يترك عبده يتقلّب في المحن بلا مقصد، ولا يمضي به في الآلام بلا غاية، بل يقوده بلطفه وتدبيره إلى نهاية كريمة، ومآل طاهر، ولقاء جميل. فالطريق قد يكون طويلًا، والمؤلم قد يكون كثيرًا، والتعب قد يكون شديدًا، لكن النهاية سلام، والمآل أمان، والخاتمة إسلام.
كم من عبدٍ عاش حياة مليئة بالتعب، لكنه خرج منها بنهاية مشرقة. وكم من قلبٍ ذاق الآلام، لكنه ختم حياته بالطمأنينة. وكم من طريقٍ كان مليئًا بالعثرات، لكنه انتهى بلقاء الله على أحسن حال. لأن العبرة ليست بطول البلاء، بل بحسن الختام، ولا بثقل الطريق، بل بسلامة الوصول.
الابتلاء لا يُقاس بمرارته، بل بثمرته. ولا بوجعه، بل بعاقبته. ولا بطوله، بل بنهايته. فإن كانت النهاية إيمانًا، والختام إسلامًا، واللقاء طمأنينة، فكل ما قبلها رحمة، وكل ما سبقها تربية، وكل ما مرّ بها إعداد.
وإذا ثقل عليك الطريق، وتعبت من الصبر، وطال عليك البلاء، فتذكّر الله القائل:
﴿رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ﴾
كأن الله يعلّمك أن أعظم الدعاء في زمن الابتلاء ليس فقط طلب الفرج، بل طلب حسن الخاتمة، ليس فقط طلب الراحة، بل طلب السلامة، ليس فقط طلب النجاة من الألم، بل النجاة بالإيمان.
فاطمئن…
إذا ابتلاك الله، فلعاقبةٍ جميلة.
وإذا أمتحنك، فخاتمةٍ كريمة.
وإذا صبّرك، فمآلٍ طاهر.
وإذا ربّاك، فلقاءٍ آمن.
لأن الله لا يربّي عبده ليُضيّعه في النهاية، ولا يُهذّبه ليُسلمه للتيه، ولا يُمحّصه ليُهلكه في الختام، بل يبتليه ليُكرمه، ويُربّيه لييرفعه، ويصنعه ليُحسن خاتمته، ويقوده ليُتوفّاه مسلمًا، ثابتًا، مطمئنًا، راضيًا، مرضيًّا.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (223) 🌹
📖 #فقه_العبادات | #أحكام_الأضحية_والأولويات
ما حكم صرف مبلغ الأضحية لعلاج مريضٍ مضطرٍ من الأقارب؟
📢 السؤال: 📢
هل يجوز لشخص ان يتبرع باضحيته في علاج لبعض أقاربه للضرورة؛ لأنه يريد يسافر إلى مصر للعلاج وهو لا يجد غيرها؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
شفى الله مريضكم، ويسَّر أمره، وكتب أجركم على هذا الحرص والإحسان.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية ومقاصد الشريعة الكبرى أنَّ (حِفْظَ النَّفْسِ) من أعظم الضروريات الخمس التي يُقدم حفظها على كثيرٍ من القربات. والأضحية في أصلها الشرعي (سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ) عند جماهير أهل العلم لمن استطاع إليها سَبِيلًا، بينما إنقاذ المريض المضطر وعلاجه وتفريج كربته يُعدُّ (وَاجِبًا شَرْعِيًا) وفَرْضَ كِفَايَةٍ، والقاعدة الفقهية تنص على (تَقْدِيمِ الوَاجِبِ عَلَى المَسْنُونِ) عند التعارض وعدم القدرة على الجمع بينهما.
ثانيًا: الضابط الفقهي في فقه الأولويات أنَّه متى ما وُجدت (ضَرُورَةٌ مُلِحَّةٌ) كحالة قريبكم الذي يحتاج إلى السفر للعلاج ولا يجد نفقة ذلك، فإنَّ صرف المال المُعَدِّ للأضحية إليه يكون (أَعْظَمَ أَجْرًا وَأَوْلَى شَرْعًا) من إراقة الدم؛ لأنَّ مصلحة الأضحية تفوت إلى خلف، بينما مصلحة التداوي وإنقاذ النفس قد تفوت إلى هلكةٍ أو ضررٍ دائم. وقد نصَّ المحققون من الفقهاء على أنَّ الصدقة في وقت الحاجة الشديدة أفضل من الأضحية.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في هذه النازلة؛ أنَّ دفع المال لهذا المريض يجمع بين فضيلتين عظيمتين؛ فضيلة (الصَّدَقَةِ وتفريج الكربة)، وفضيلة (صِلَةِ الرَّحِمِ)، لقوله ﷺ: (الصَّدَقَةُ عَلَى المِسْكِينِ صَدَقَةٌ، وَهِيَ عَلَى ذِي الرَّحِمِ ثِنْتَانِ: صَدَقَةٌ وَصِلَةٌ). ولا حرج على المتبرع أَبَدًا في تفويت أضحية هذا العام، بل ذمته بريئة، وصحيفته مثقلةٌ بأجرٍ أَعْظَمَ بإذن الله.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. جواز صرف مبلغ الأضحية والتبرع به كَامِلًا لعلاج قريبكم المضطر للسفر، بل ذلك (هُوَ الأَوْلَى وَالأَفْضَلُ شَرْعًا) في هذه الحالة؛ تقديمًا لحفظ النفس والواجب على المسنون.
2. أنكم مأجورون أجرًا عظيمًا يجمع بين ثواب تفريج الكربات وثواب صلة الأرحام، ولا إثم عليكم في ترك الأضحية لهذا العذر المعتبر.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (222) 🌹
📖 #فقه_العبادات | #أحكام_الحج_والإنابة
ما حكم توكيل القادر ببدنه من أهل غزة لغيره بالحج عنه بسبب الحصار والمنع من السفر، وما دور الأمة تجاه ذلك؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم الحج عن القادر على الحج من أهل غزة ولا بسبب منع مغادرة غزة فهل للغزي أن يوكل يمني يحج عنه؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
فرَّج الله عن أهلنا في غزة، ورفع عنهم البلاء والحصار، وكتب أجرهم ورباطهم.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل في فريضة الحج أن يؤديها المسلم المستطيع ببدنه وماله بِنَفْسِهِ؛ لأنها عبادةٌ بدنيةٌ مالية. وقد أجمع أهل العلم على أنَّ (الإِنَابَةَ أو التَّوْكِيلَ) في الحج استثناءٌ لا يصح إلا في حالتين حَصْرًا: الأولى عن (المَيِّتِ)، والثانية عن (العَاجِزِ ببدنه عجزًا لا يُرجى زواله)، كالكبير الهَرِم، أو المريض مرضًا مُزمنًا لا يستطيع معه السفر والركوب.
ثانيًا: الضابط الفقهي في شأن الممنوع من السفر أو المحاصر (وهو ما يُسمى فقهيًا بـ "المَحْصُورِ" لعدم أمن الطريق أو لمنع السلطات والعدو)؛ أنَّ هذا المنع يُعَدُّ (عَجْزًا طَارِئًا يُرْجَى زَوَالُهُ). فالقادر ببدنه إذا مُنع من السفر لظرفٍ سياسي أو أمني، يسقط عنه الوجوب الفوري مُؤَقَّتًا لانتفاء شرط (الاستطاعة وأمن الطريق)، لكنَّه لا يَحِلُّ له شَرْعًا أن يُوكل غيره ليحج عنه حجة الإسلام الفريضة؛ لأنَّ العذر الطارئ قد يزول في المستقبل، وتعود إليه إمكانية السفر ليؤدي الفرض بنفسه.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة المترتبة على ذلك؛ أنَّ المسلم الغزِّي القادر ببدنه لو وَكَّلَ شخصًا آخر (يمنيًا أو غيره ممن يقيمون في المملكة) ليحج عنه فريضة الإسلام بسبب إغلاق المعابر، فإنَّ هذا الحج (لَا يُجْزِئُهُ عن الفريضة) عند جماهير العلماء (كالشافعية والحنابلة وغيرهم)، ويقع الحج نَفْلًا للوكيل لفساد شرط الإنابة. والواجب على المحاصر الصبر والانتظار حتى تُفتح الطرق. فإن قَدَّرَ الله وتوفي المحاصر قبل زوال المنع، ثَبَتَ الحج دَيْنًا في ذمته، وحينها يَجُوزُ ويَجِبُ أن يُوَكَّلَ من يحج عنه من تركته.
رابعًا: من التأصيلات الشرعية الكبرى المتعلقة بهذه النازلة؛ التنبه إلى أنَّ إغلاق المعابر وحصار المسلمين ومنعهم من أداء شعائر دينهم ومصالح دنياهم، يُرَتِّبُ (وَاجِبًا شَرْعِيًا وَفَرْضَ كِفَايَةٍ) على الأمة العربية والإسلامية جَمِيعًا بفك هذا الحصار ونصرتهم. فالمتقرر أنَّ السعي في فك الحصار عن المسلمين وإزالة العوائق من طريقهم هو من أعظم الواجبات؛ لقوله ﷺ: (المُسْلِمُ أَخُو المُسْلِمِ لَا يَظْلِمُهُ وَلَا يُسْلِمُهُ)، وتخاذل الأمة عن السعي الجاد لفتح المعابر ورفع الظلم عنهم يُحَمِّلُهَا إِثْمًا عَظِيمًا، إذ لا يجوز شَرْعًا ترك جزءٍ من الأمة رهينةً لحصار العدو وبغيه.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. أنَّه لا يجوز للغزِّي القادر ببدنه أن يُوكل يمنيًا أو غيره ليحج عنه حجة الإسلام بسبب الحصار وإغلاق المعابر.
2. أنَّ فريضة الحج تسقط عنه مُؤَقَّتًا في الوقت الراهن لعذره المعتبر شَرْعًا (عدم أمن الطريق والمنع)، ولا إثم عليه أَبَدًا في التأخير، بل هو مأجورٌ بنيته.
3. الواجب عليه التريث والانتظار حتى يزول الحصار ويتمكن من السفر بنفسه، فإذا زال المانع وجب عليه السفر، وإن توفاه الله قبل ذلك حُجَّ عنه حينئذٍ بالنيابة.
4. يقع على عاتق الأمة العربية والإسلامية (حكامًا ومحكومين) واجبٌ شرعيٌ أكيدٌ بالسعي الجاد لفك الحصار عن قطاع غزة، وفتح المعابر لتمكين أهلها من حقوقهم المشروعة وأداء شعائرهم، والتخاذل عن ذلك موجبٌ للإثم.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (221) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_الهبة_والقبض
ما حكم المبلغ المُرسل للمريض إذا وصل بعد وفاته، وهل يُعدُّ تركةً أم يُصرف كصدقة؟
📢 السؤال: 📢
عندي فلوس حق أختي توفت الله يرحمها، مبلغ يمكن 3000 ألف سعودي. المبلغ أرسل لأختي مساعدة لها كانت تعاني من مرض مزمن، وبعد الوفاة وصل المبلغ. أخبرتُ الأخت التي أرسلت 3000 ألف سعودي أنها توفت، قالت اعملي لها صدقه. الآن الفلوس هل تعطى لزوجها او الورثة او نعمل صدقه لها؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
ورحم الله أختكِ وغفر لها وأسكنها فسيح جناته.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ (الهِبَةَ) أو (الصَّدَقَةَ) لا تَتِمُّ ولا يثبت المِلك فيها للموهوب له إلا بـ (القَبْضِ) في حال الحياة. فإذا أرسل شخصٌ مالًا إلى آخر على سبيل المساعدة أو الهدية، وتوفي المُرسَل إليه قبل أن يقبض المال هو أو وكيله، فإنَّ الهبة تبطل شَرْعًا بموت الموهوب له قبل القبض، ولا يدخل هذا المال في مِلك الميت أَبَدًا.
ثانيًا: الضابط الفقهي في هذه المسألة أنَّ هذا المبلغ بما أنَّه وصل بعد الوفاة، فإنه يظل باقِيًا على مِلك (المُرسِلة الأولى)، ولا يُعدُّ من جُملة (التَّرِكَةِ) التي تُوزع على الورثة كالزوج وغيره؛ لانتفاء شرط تملك الأخت المتوفاة له في حياتها. وبما أنَّ المال عائدٌ لمالكته الأصلية، فلها الحق الكامل في التصرف فيه وتوجيهه حيث شاءت.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة أنَّ المُرسِلة لما عَرَفَت بوفاة أختكم، وَكَّلَتْكِ بتوجيه مسار المال قائلةً: (اعملي لها صدقة). فهذا (تَوْكِيلٌ شَرْعِيٌ) جديدٌ من صاحبة المال بصرفه صدقَةً عن روح المتوفاة. والواجب عليكِ شَرْعًا والتزامًا بالأمانة تنفيذُ هذه الوكالة كما أُمِرتِ.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّ هذا المبلغ لا يُعطى لزوج المتوفاة ولا لورثتها؛ لأنَّه ليس ميراثًا. بل الواجب عليكِ شَرْعًا صرفه كـ (صدقةٍ) عن روح أختكِ المتوفاة وِفْقَ ما أمرت به مُرسِلة المبلغ؛ تنفيذًا لوكالتها، وبذلك تبرأ ذمتكِ يَقِينًا، ويصل ثواب الصدقة لأختكِ بإذن الله.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (219) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_المواريث_والحقوق_المالية
ما حكم راتب الشهيد بعد وفاة والديه المستحقين له، وهل يُورَّث لأبناء الأخ؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
ماهو راي الشرع والقانون في الآتي: استشهد اخي علي ولا وراث له سوى أبي وأمي وكانوا يستلمون راتبه. ثم توفي أبي في عام 2016 وكانت تستلم المرتب أمي. وعام 2023 توفي أخي الكبير مخلفًا زوجته وأولاده (وما كان ورث أمي من بعده تنازلت به). وعام 2024 توفت أمي. السؤال الذي أريد إجابته: هل عيال أخي المتوفي قبل أمي لهم نصيب من مرتب الشهيد اخي ام لا؟ المرتب 84000 ريال يمني.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، ورحم الله أمواتكم، وكتب أخاك في عداد الشهداء.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية والأنظمة القانونية أنَّ (راتب الشهيد) أو (المعاش التقاعدي) لا يُعدُّ من جُملة (التَّرِكَةِ) والميراث الذي يخضع لأحكام الفرائض وتوزيع الأنصبة. بل يُكَيَّفُ فقهيًا وقانونيًا على أنَّه (مِنْحَةٌ وَعَطِيَّةٌ) تكفلها الدولة أو جهة العمل لـ (المُسْتَحِقِّينَ المُعَالِينَ) حَصْرًا، وِفْقَ نصوص قانون التقاعد.
ثانيًا: الضابط الفقهي والقانوني في هذه المسألة أنَّ استحقاق هذا الراتب مرتبطٌ بـ (حياة المستفيد) الذي انطبقت عليه شروط الإعالة (وهما الأب والأم في حالتكم). فبمجرد وفاة الوالد ثم الوالدة رحمهم الله، ينقطع هذا الاستحقاق؛ لأنَّ المنح والمنافع الشخصية المربوطة بصفةٍ معينة لا تُوَرَّث شَرْعًا. ولا يصح اعتبار هذا الراتب تَرِكَةً للأم تنتقل لورثتها بعد وفاتها.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة فيما يخص (أبناء الأخ المتوفى)؛ أنَّه لا يثبت لهم أيُّ حقٍّ ماليٍّ في هذا الراتب لسببين جليَّين:
1. أنَّ هذا الراتب ليس ميراثًا عن جدتهم كما سلف بيانه، فلا ينتقل إليهم.
2. أنَّ أبناء الأخ لا يُصنفون ضِمْنَ (المُسْتَحِقِّينَ) لراتب عمهم الشهيد في قوانين التقاعد المعمول بها، لانتفاء صفة الإعالة المباشرة.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به: أنَّه ليس لأبناء أخيك المتوفى أيُّ نصيبٍ أو حقٍّ في مرتب عمهم الشهيد، لا شَرْعًا ولا قَانُونًا. وبوفاة والدتك رحمها الله (باعتبارها المستفيدة الأخيرة)، ينقطع مسار هذا الراتب ويجب إيقاف صرفه قانونيًا لانتفاء المُستحقين. ولا يجوز لأيِّ فردٍ من الأسرة الاستمرار في استلامه بطرقٍ ملتوية؛ لأنَّ أخذه يُعدُّ من أكل أموال الدولة بالباطل.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#وغرد_قلبي_بالقرآن(2129)🌹
(الذي خلق فسوى) [الأعلى: 2]
إتقان في الصنعة وكمال في التقدير؛ دلالة على حكمة الخالق في بناء الوجود. حين تنظر في تناسق خلقك تدرك عظمة ربك، فاجعل هذا الإتقان الكوني دافعا لتسوية عملك وتجويد عبادتك، فمن أحسن خلقك يحب منك الإحسان في طاعته.
#تدبر #الجزء_30
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
🌹 #يستفتونك (220) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_المال_الحرام_والمخالطة
ما حكم مخالطة أصحاب الدخل الحرام، والأكل عندهم، والتعامل معهم بيعًا وشراءً واقتراضًا؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم. دكتورنا الغالي حفظكم الله ورعاكم. هناك أشخاص كسبهم ودخلهم من الربا والابتزاز، وأقاربهم وأرحامهم يزورونهم في الأعياد ومناسبات الأفراح والعزاء ويأكلون ويشربون عندهم فهل عليهم إثم في ذلك؟ مع العلم أنهم ينكرون عليهم فعلهم وغير راضين بصنيعهم لكن لا سبيل لهم إلى إيقافهم وأيضا يتحرجون عن مقاطعتهم لصلة القرابة التي تربطهم.
الأمر الثاني: أن هذا التحرج والخوف نجده حتى من جيرانهم وأصحابهم القدامى بل والعمال الذين يبنون بيوتهم والباعة الذين يبيعون لهم الأشياء المباحة ويقبضون منهم ثمن بضاعتهم وغيرهم.
الأمر الثالث: ربما البعض مر بظروف قاسية ولا وجد من يقرضه لعلاج مريضه وإطعام أسرته ونحوه إلا صاحب الدخل الحرام.
وبعض أصحاب الدخل الحرام نسبة الحرام في كسبه 100٪ وبعضهم غالب دخله حرام. فما هو الحل الشرعي لهذه الأمور. أفتونا مأجورين.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، حياك الله، وبارك في حرصك على تحري الحلال واجتناب الحرام.
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ التفريق واجبٌ بين من ماله (حَرَامٌ مَحْضٌ 100%)، وبين من ماله (مُخْتَلَطٌ) فيه الحلال والحرام. فالذي ماله حرامٌ كله (كأموال الربا الصريح والابتزاز والسرقة)، يَحْرُمُ الأكل من طعامه، ولا يجوز قَبول هديته؛ لأنَّ عَيْنَ المال خبيثة. وأمَّا من كان ماله مختلطًا، فالأصل جواز الأكل من طعامه والتعامل معه، مع بقاء (الكَرَاهَةِ) كُلَّمَا زادت نسبة الحرام في ماله، وورع المسلم يقتضي تركه.
ثانيًا: الضابط الفقهي في مسألة (المعاملات المالية مع صاحب المال الحرام) للعمال والباعة؛ أنَّ القاعدة تنص على أنَّ: (إِثْمَ المَالِ الحَرَامِ لِكَسْبِهِ يَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ كَاسِبِهِ لَا بِعَيْنِ المَالِ)، متى ما انتقل هذا المال بطريقٍ مشروع (كالبيع، أو الإجارة). فالعامل الذي يبني البيت، والبائع الذي يبيع السلعة المباحة، يأخذون أُجرتهم وثمن سلعهم مُقَابِلَ جُهْدِهِمْ وَبِضَاعَتِهِمْ (بِعِوَضٍ مَشْرُوعٍ)، فلا يأثمون بأخذ المال، والإثم باقٍ على الكاسب الأول (المرابي أو المبتز)، وإن كان الأسلم للدين البعد عن التعامل معهم متى ما وُجد البديل.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة فيما يخص (صلة الرحم) و(الضرورة)؛
أمَّا صلة الرحم فلا تنقطع بسبب معصية القريب، بل تجب زيارتهم ومناصحتهم في الأعياد والمناسبات، ولكن يُمتنع عن الأكل من طعامهم (إن كان مالهم حرامًا خالصًا) بالتلطف والاعتذار، وإن كان مختلطًا جاز الأكل مع استمرار الإنكار القلبي واللساني.
وأمَّا الاقتراض منهم عند (الظروف القاسية كالعلاج والإطعام)؛ فالمتقرر شَرْعًا أنَّ (الضَّرُورَاتِ تُبِيحُ المَحْظُورَاتِ). فمن اضطر اضطرارًا حقيقيًا يهدد حياته أو صحته ولم يجد مقرضًا حلالًا، جاز له الاقتراض منهم لدفع الهلكة، مع الالتزام بقاعدة (الضَّرُورَةُ تُقَدَّرُ بِقَدَرِهَا)، فلا يأخذ إلا قدر حاجته المُلِحَّة فقط.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. للأقارب: استمروا في صلتهم ونصحهم، ولا تأكلوا من طعامهم إن كان مالهم حرامًا خالصًا، ويجوز مع الكراهة إن كان مختلطًا.
2. للعمال والباعة: أخذكم للأجرة والثمن مقابل عملكم المباح وسلعكم المباحة جائزٌ شَرْعًا، والإثم على من اكتسب المال من طريقه الحرام.
3. للمضطر: يجوز له الاقتراض منهم في حالات الضرورة القصوى (كإنقاذ النفس والعلاج) متى انعدمت السبل الأخرى، ولا إثم عليه.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#وغرد_قلبي_بالقرآن(2128)🌹
(سبح اسم ربك الأعلى) [الأعلى: 1]
نداء سماوي لتنزيه الخالق وعظمة صفاته؛ فذكر الله في العلياء يرفع قدر العبد في الأرض. حين تلهج الألسن بالتسبيح، تطمئن القلوب وتدرك صغر الدنيا أمام جلال الأعلى، فاجعل لسانك رطبا بذكر ربك، يفتح لك أبواب الفلاح والسكينة.
#تدبر #الجزء_30
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٧٩)🌹
المحور الثامن: الابتلاء والتمحيص
العنوان: الابتلاءُ مع التمكين
﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗا﴾ [النور: ٥٥]
ليس كل خوفٍ نهاية، ولا كل اضطراب هلاك، ولا كل ضعف سقوطًا، بل كثير من مراحل الخوف في ميزان الله مخاضات تمكين، وممرّات انتقال، وجسور عبور من القلق إلى الطمأنينة، ومن الاضطراب إلى الاستقرار، ومن الهشاشة إلى الثبات. فالابتلاء لا يقف عند الألم، بل يتجاوزه إلى البناء، ولا ينتهي عند الخوف، بل يعبر به إلى الأمن، ولا يتوقف عند الضعف، بل يصنع منه قوة.
التمكين لا يولد فجأة، ولا يأتي بلا ثمن، ولا يُمنح بلا إعداد، بل يُصنع في مدارس الابتلاء، ويتكوّن في بيئات المحنة، ويتشكّل في مراحل الخوف الطويل، ويُنضَج في مواسم الصبر الثقيلة. فالله لا يسلّم الأمن لمن لم يتربَّ في الخوف، ولا يعطي الاستقرار لمن لم يُزكَّ في الاضطراب، ولا يمنح التمكين لمن لم يُمحَّص في المحنة.
الخوف في التربية الربانية ليس عبثًا، بل تدريب على التعلّق بالله، وتعليم على الاعتماد عليه، وتفريغ للقلب من الأوهام، وتحرير للنفس من التعلّق الزائف بالأسباب. فإذا استقرّ القلب على الله، جاء الأمن، وإذا رسخت الثقة بالله، جاء الاطمئنان، وإذا ثبت اليقين، جاء التمكين.
كم من عبدٍ عاش الخوف سنوات، ثم ذاق الأمن أعمارًا. وكم من قلبٍ اضطرب طويلًا، ثم استقرّ بسلام. وكم من طريقٍ كان مظلمًا، ثم أضاء بنور التمكين. فالخوف ليس نهاية القصة، بل فصل منها، والابتلاء ليس خاتمة الطريق، بل مرحلة فيه.
الابتلاء مع التمكين يعني أن الله لا يترك عبده في الخوف، بل يعبر به منه، ولا يُبقيه في القلق، بل ينقله عنه، ولا يُحبسه في الاضطراب، بل يُخرجه إلى الطمأنينة. لأن الله لا يُربّي بالخوف ليُدمّر النفوس، بل ليصنع القلوب الثابتة، ولا يُمحّص بالقلق ليُهلك الأرواح، بل ليُنشئ الإنسان الآمن بالله لا بالأسباب.
وإذا وجدت نفسك في مرحلة خوف، واضطراب، وعدم استقرار، فتذكّر الله القائل:
﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّنۢ بَعۡدِ خَوۡفِهِمۡ أَمۡنٗا﴾
كأن الله يقول لك: الخوف ليس قدرك، والقلق ليس مصيرك، والاضطراب ليس نهايتك، بل هو مرحلة، وبعدها أمن، وزمن، وبعده استقرار، وحال، وبعده تمكين.
فاطمئن…
الابتلاء لا يقف عند الخوف.
والمحنة لا تنتهي بالاضطراب.
والألم لا يُغلق الطريق.
والضعف لا يكتب المصير.
لأن بعد الخوف أمنًا، وبعد القلق سكينة، وبعد الاضطراب طمأنينة، وبعد الابتلاء تمكينًا. ومن وثق بوعد الله، لم ينهَر في الخوف، ولم يضِع في القلق، ولم ييأس في المحنة، لأنه يعلم أن التمكين سنّة ربانية، لا تُخلف، ولا تتعطّل، ولا تتبدّل، وأن الأمن وعد، لا وهم، وأن الطمأنينة قدر، لا أمنية، وأن الاستقرار مآل، لا احتمال.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
Repost from N/a
💫🌹 الإصدار (٦) 🌹💫
أ. د. إسماعيل السلفي
📘 موسوعة الفقه المعاصر (نوازل كتاب الحج)
❶ هل تريد أن ترى كيف يتعامل الفقه الإسلامي مع تحديات الحج المعاصرة بلغة العصر وروح الشريعة؟ اقرأ «موسوعة الفقه المعاصر – نوازل كتاب الحج».
❷ موسوعة فقهية تجمع بين ثبات النصوص ومتغيرات الواقع، وتربط النوازل المعاصرة بمقاصد الشريعة وفق منهج علمي متوازن.
❸ تضم الموسوعة أكثر من 3000 مسألة فقهية مرتبة على أبواب الفقه، بأسلوب يجمع بين الأصالة والمعاصرة وفق المنهج المقاصدي.
❹ يعالج كتاب الحج قضايا الإحرام عبر الطائرات، والتطبيقات الرقمية، وتقنيات الطواف والسعي، وفق مقاصد حفظ النفس ورفع الحرج.
❺ موسوعة يحتاجها الباحث والمثقف وصانع الفتوى؛ لأنها تُبرز حيوية الشريعة وقدرتها على مواكبة العصر دون إخلال بالأصول.
أسأل الله أن يجعله خالصًا، مباركًا، نافعًا للعالمين… وأن يفتح به القلوب إلى نور الإيمان.
اللهم اجعل أثره حجةً لنا لا علينا، واجعل محبّتك ومحبة نبيّك أعظم ما يملأ القلوب.
🔗 رابط تحميل الكتاب: 👇
https://t.me/slfe1447/18
🌹 #يستفتونك (218) 🌹
📖 #فقه_العبادات | #أحكام_الصيام_والقضاء
ما حكم الإفطار في صيام القضاء، وهل يلزمه قضاء يومين؟
📢 السؤال: 📢
نويت صيام القضاء وأفطرت فهل يجوز؟ وهل المفترض قضاء يومين عِوَضًا عن ذلك؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الشروع في صيام الفريضة (كقضاء رمضان، أو النذر، أو الكفارة) يُلزم المسلم بإتمامه، ولا يجوز له الفطر فيه (عَمْدًا) من غير عذرٍ شرعي؛ لقوله جل وعلا: {وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ}. فمن أفطر في صيام القضاء لغير عذرٍ أو ضرورة فقد استحق الإثم شَرْعًا، والواجب عليه التوبة والاستغفار عن هذا التساهل.
ثانيًا: الضابط الفقهي في إفساد صيام القضاء أنَّه (لَا يُوجِبُ إِلَّا قَضَاءَ ذَلِكَ اليَوْمِ نَفْسِهِ). فالصيام الذي أفسدته هو قضاءٌ عن يومٍ واحدٍ من رمضان، وبإفطارك عاد الدَّين كما كان (يَوْمًا واحدًا في ذمتك)، فلا تلزمك كفارة، ولا تُضاعف عليك الأيام. والقول بوجوب صيام يومين هو اعتقادٌ شائعٌ عند العوام لا أصل له في الشرع.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في هذه المسألة؛ التفريق بين الإفطار لعذرٍ والإفطار لغير عذر. فإن كان إفطارك بسبب طارئٍ صحي، أو مشقةٍ بالغةٍ لا تُحتمل، أو سفرٍ مفاجئ، فلا حرج عليك ولا إثم؛ لأنَّ القاعدة تنص على أنَّ (المَشَقَّةَ تَجْلِبُ التَّيْسِيرَ)، ويُرفع عنك الحرج يَقِينًا.
بناء على ما تقدم
الذي أفتي به:
1. الإفطار في صيام القضاء بغير عذرٍ غير جائز، ويستوجب التوبة النَّصوح.
2. لا يجب عليك قضاء يومين، بل يلزمك قضاء (يومٍ واحدٍ فَقَطْ) عِوَضًا عن اليوم الأساسي الذي أفطرت فيه من رمضان.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
¡Ya disponible! Investigación de Telegram 2025 — los principales insights del año 
