قناة أ. د. إسماعيل السلفي
Ir al canal en Telegram
نريد أن نتغير بالقرآن الكريم ونغير العالم من حولنا
Mostrar más2 567
Suscriptores
Sin datos24 horas
+57 días
-930 días
Archivo de publicaciones
🌹 #يستفتونك (172) 🌹
📖 #فقه_الآداب_والأخلاق | #أحكام_اللمس_والنظر
ما حكم معانقة الصديقة وتقبيلها إذا صاحب ذلك تحركٌ للشهوة ونزول إفرازات؟
📢 السؤال: 📢
تسأل إحدى الفتيات عن حكم احتضان صديقتها وتقبيلها (محبة في الله)، ولكنها تلاحظ نزول إفرازات (القصة البيضاء) عند ذلك؛ فما هو الرد الشرعي على فعلها؟ وهل يجوز ذلك أم لا؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الأصل في العناق والتقبيل بين النساء عند اللقاء أنَّه مُبَاحٌ شَرْعًا، إذا كان على وجه التحية والمودة الصافية الخالية من أي ريبةٍ أو ميلٍ محرم. ولكنَّ هذا المُبَاح ينقلب مُحَرَّمًا قَطْعًا إذا صاحبه تحركٌ للشهوة أو تلذذٌ باللمس؛ سدًّا لذريعة الفساد، ومنعًا للوقوع في كبائر الذنوب.
ثانيًا: تحريرًا للمصطلحات وتصحيحًا لمفهوم السائلة؛ فإنَّ ما تظنه (القصة البيضاء) -والتي هي علامة الطهر من الحيض- هو في الحقيقة (المَذْي)، وهو السائل الذي يخرج عند ثوران الشهوة والتفكير في الجماع أو مقدماته. ونزول هذا السائل يَقِينًا يُعدُّ دليلًا ماديًّا قاطعًا على أنَّ هذا العناق مَصْحُوبٌ بشهوةٍ جنسية وميلٍ محرم، وليس مجرد "محبةٍ في الله" كما يُخيل إليها.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في معرفة مداخل الشيطان، أنَّه يُزيِّن الباطل في قالب الحق، فيُسمي الميل العاطفي والجسدي المُحَرَّم بين الفتيات (وهو ما يُفضي إلى الشذوذ والسحاق) بأسماءٍ شريفةٍ كـ "المحبة في الله"؛ ليُلبِّس على النفوس ويُوقعها في الحرام المتدرج. والمحبة في الله الصادقة طاهرةٌ نقيةٌ، تزيد في الإيمان، ولا تُحرك الغرائز الدنيئة.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّه يَحْرُمُ شَرْعًا على هذه الفتاة أن تعانق صديقتها هذه أو تُقبلها أَبَدًا؛ درءًا للفتنة وقطعًا لدابر الشر. والواجب عليها فَوْرًا التوبة إلى الله تعالى، والابتعاد عن مواطن الريبة، والاكتفاء بالسلام العابر بالقول أو المصافحة الخفيفة. وعليها غسل ما أصاب بدنها وثيابها من هذا السائل (المذي) والوضوء منه؛ لأنَّه نجسٌ وناقضٌ للوضوء يجب التطهر منه.
والله أعلم.
✍️ إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٤٩)🌹
المحور الخامس: الرزق
العنوان: الرزقُ مع الصدقة
﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُ﴾ [سبأ: ٣٩]
الصدقة في ميزان البشر نقص، وفي ميزان الإيمان زيادة، وفي الحكمة الربانية نماء. ما يخرج من يدك لا يخرج من خزانتك الحقيقية، وما تُعطيه لا يغيب عن حسابك عند الله، وما تنفقه لا يضيع، بل يتحوّل، ويتبدّل، ويعود إليك بأشكال أوسع وأجمل وأبقى.
الله لا ينظر إلى الصدقة كخسارة مال،
بل كزرع بركة،
ولا يراها فراغ يد،
بل امتلاء حياة،
ولا يعدّها نقصًا في الرصيد،
بل توسعة في الرزق.
الصدقة لا تفتح باب المال فقط،
بل تفتح باب الطمأنينة،
وباب الرضا،
وباب السكينة،
وباب السلام الداخلي،
وباب البركة في الموجود قبل المفقود.
كم من صدقة فتحت باب فرج،
وكم من عطاء أزال بلاء،
وكم من إنفاق دفع قدرًا مؤلمًا،
وكم من إحسان أعاد ترتيب الحياة من جديد.
الله لا يعامل الصدقة بمنطق الحساب الأرضي،
بل بمنطق الرحمة،
وبمنطق المضاعفة،
وبمنطق البركة،
وبمنطق العطاء الكريم.
فالعبد حين يعطي لا يخسر،
وحين ينفق لا ينقص،
وحين يبذل لا يفرغ،
بل يدخل في معادلة إلهية عنوانها: العوض، والخلف، والنماء.
وإذا خاف قلبك من النقص، فتذكّر الله القائل:
﴿وَمَآ أَنفَقۡتُم مِّن شَيۡءٖ فَهُوَ يُخۡلِفُهُ﴾
كأن الله يقول لك: أعطِ ولا تخف، أنفق ولا تقلق، ابذل ولا ترتجف، فأنا الخلف، وأنا العوض، وأنا الكفاية، وأنا الذي لا يضيّع عطية خرجت لوجهي.
فاطمئن… ما خرج لله عاد إليك أضعافًا، وما أُعطي لله عاد إليك بركة، وما بُذل لله عاد إليك طمأنينة، وما أُنفق لله عاد إليك رزقًا ممتدًا لا تراه عينك، لكنه يُبنى في حياتك أثرًا بعد أثر. لأن الرزق مع الصدقة ليس خسارة، بل تجارة مع الله، ولا صفقة فقر، بل عقد غنى، ولا طريق نقص، بل طريق امتلاء.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #التدبر_التفاعلي (27) البقرة (55-56) 🌹
{وَإِذۡ قُلۡتُمۡ يَٰمُوسَىٰ لَن نُّؤۡمِنَ لَكَ حَتَّىٰ نَرَى ٱللَّهَ جَهۡرَةٗ فَأَخَذَتۡكُمُ ٱلصَّٰعِقَةُ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ} [البقرة: 55]
التأمل:
في هذه الآية يتجلى خطر التجرؤ على الله، وفساد القلب حين لا يكتفي بآيات الله وبيناته، بل يعلّق الإيمان على ما يشتهي لا على ما أمر الله به. فليس كل طلبٍ في طريق الهداية محمودًا، بل قد يكون بعضه ناشئًا عن تعنتٍ وقسوة قلب. وإذا ضعف التسليم، ضعفت بركة العلم، وابتعد القلب عن مقام العبودية.
السؤال التدبري:
هل يقف قلبك عند حدود التسليم لله، أم أنه أحيانًا لا يطمئن إلا إذا جاءت الأمور على وفق هواه وفهمه؟
{ثُمَّ بَعَثۡنَٰكُم مِّنۢ بَعۡدِ مَوۡتِكُمۡ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} [البقرة: 56]
التأمل:
مع عِظَم الذنب وشدة العقوبة، لم يُغلق باب الرحمة، بل جاءت منحة الإحياء بعد الموت؛ ليعلم العبد أن رحمة الله أوسع من تقصيره، وأن المقصود من النعمة بعد البلاء أن يعود القلب شاكرًا لا غافلًا. فكم من عبدٍ أحياه الله بعد موات القلب، وفتح له باب الرجوع بعد طول غفلة، فهل عرف قدر هذه الحياة الجديدة؟
السؤال التدبري:
ما المواطن التي أحيا الله فيها قلبك بعد غفلة، أو ردك إليه بعد بعد؟ وهل قابلت ذلك بشكرٍ يثبتك على الطاعة؟
ممارسة التدبر التفاعلي للآيتين (55-56):
جدد التسليم: درّب قلبك على قبول أمر الله وحكمه، ولو خالف رغبتك؛ فالهداية تبدأ من صدق التسليم.
اشكر فرصة الرجوع: تذكّر موقفًا أعادك الله فيه إلى الطاعة بعد تقصير، واجعل شكره زيادةً في العمل الصالح.
أحيِ قلبك: أكثر من ذكر الله، وقراءة القرآن، وصلاة خاشعة؛ فهذه من أعظم أسباب حياة القلوب بعد قسوتها.
ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g�
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (171) 🌹
📖 #فقه_المعاملات | #أحكام_الميسر_والقمار
ما حكم اللعب في المراهنات الإلكترونية بنية استرجاع المال المخسور فقط؟
📢 السؤال: 📢
ما حكم من دفع فلوسًا في ألعاب إلكترونية (مراهنات) وخسر المبلغ الذي دفعه، ورجع دفع فلوسًا ولعب ثاني مرة من أجل أن يسترجع ما خسره كاملًا بدون ربح، ثم يتجنب اللعب؟ علمًا بأنه لم يكن يعرف أنه يدخل في الحرام. هذا شخص يسأل وهو قد خسر مبلغًا في اللعبة، والآن يشتي يلعب من أجل يسترجع فلوسه التي خسرها فقط، ويتجنب هذا الشيء؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية بقواطع النصوص أنَّ ألعاب المراهنات الإلكترونية التي يُدفع فيها المال لاحتمال الربح أو الخسارة، هي عين (الميسر) و(القمار) المُحَرَّم شَرْعًا؛ لقوله جل وعلا: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}. وكون السائل جاهِلًا بالحكم في البداية، فإنه يُعذر بجهله ولا إثم عليه فيما سلف إن صَدَقَت توبته، ولكنَّ المال الذي خسره قد ذهب في مسلكٍ باطل.
ثانيًا: أمَّا بشأن العودة للعب مَرَّةً أخرى لاسترجاع المال المخسور؛ فالمتقرر فقهًا أنَّ (الغاية لا تُبرر الوسيلة المُحَرَّمَة)، والنية الحسنة (وهي الرغبة في استرداد رأس المال فقط دون ربح) لا تُبيح ارتكاب المُحَرَّم قَطْعًا. فالفعل في ذاته قمارٌ، والقمار لا ينقلب حَلَالًا بتغير النية.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في معرفة مداخل النفس، أنَّ ما يقع في قلب اللاعب من أنَّه سيلعب لِيَسْتَرِدَّ ماله ثم يتوب ويترك اللعبة، هو من أعظم مصايد الشيطان ومكائده لِيُبْقِيَهُ في مستنقع الحرام؛ فغالب من يعود بنية التعويض يخسر ماله الثَّانِي والثَّالِث، ويدخل في دوامةٍ من الإدمان والديون لا تنتهي.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّه يَحْرُمُ شَرْعًا العودة إلى هذه الألعاب أَبَدًا، سواءً أكان بنية التعويض أم بغيره. والواجب على هذا السائل أن يقطع صلته بهذه الألعاب فَوْرًا، وأن يَحْتَسِبَ المال الذي خسره درسًا بَلِيغًا وتأديبًا له لئلا يخوض في معاملاتٍ ماليةٍ قبل أن يسأل عن حكمها. وليتوكل على الله، وليسأله أن يُخلف عليه ماله من أبواب الحلال الطيبة؛ ففي الحديث: (إِنَّكَ لَنْ تَدَعَ شَيْئًا لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَّا بَدَّلَكَ اللَّهُ بِهِ مَا هُوَ خَيْرٌ لَكَ مِنْهُ).
والله أعلم.
✍️ إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٤٨)🌹
المحور الخامس: الرزق
العنوان: الرزقُ مع الخوف
﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ﴾ [الذاريات: ٢٢]
الخوف حين يدخل القلب يُضيّق الرؤية، ويُربك الحسابات، ويجعل المستقبل مساحة قلق لا أفق رجاء. لكن الله لا يترك عبده فريسة لهذا الخوف، بل يرفعه إلى أفق أعلى، ويعلّقه بما هو أثبت، وأبقى، وأأمن من كل أرضٍ مضطربة.
الله يعلّمك أن رزقك ليس حبيس الواقع،
ولا أسير الظروف،
ولا رهينة الأشخاص،
ولا مربوطًا بالأزمات،
ولا مقيدًا بالأنظمة.
يرفع بصرك إلى السماء، لا لتترك الأرض، بل لتطمئن وأنت تمشي عليها.
يعلّمك أن خزائن الرزق ليست حيث ترى، بل حيث يقدّر،
وليست حيث تخاف، بل حيث يرحم،
وليست حيث تحسب، بل حيث يدبّر.
الخوف يقول: ماذا لو ضاق الرزق؟
والله يقول لك بلغة الطمأنينة: رزقك محفوظ.
الخوف يقول: ماذا لو انقطعت الأسباب؟
والله يقول لك: خزائني لا تنقطع.
الخوف يقول: ماذا لو أُغلقت الأبواب؟
والله يقول لك: أبوابي لا تُغلق.
الله لا يريد لعبده أن يعيش قلقًا دائمًا،
ولا أن يحمل همّ الغد قبل أن يأتي،
ولا أن يرهق قلبه بخوف لم يكتبه الله عليه،
بل يريد له قلبًا مطمئنًا،
وروحًا ساكنة،
ونفسًا واثقة بعنايته.
وإذا ثقل عليك الخوف، واضطرب قلبك، وتكاثرت الهواجس، فتذكّر الله القائل:
﴿وَفِي ٱلسَّمَآءِ رِزۡقُكُمۡ وَمَا تُوعَدُونَ﴾
كأن الله يقول لك: لا تخف، رزقك عندي، وأمانك عندي، وكفايتك عندي، واطمئنانك عندي. لا تحمله وحدك، ولا تخَف عليه وحدك، ولا تُرهق قلبك من أجله.
فاطمئن… من كان رزقه عند الله لا يضيع، ومن كان وعده من الله لا يُخذل، ومن كان قلبه معلقًا بالله لا يهتز. لأن الرزق مع الخوف ليس امتحان قلق، بل دعوة طمأنينة، وليس رسالة تهديد، بل رسالة أمان، من ربّ رحيم لا يُخيف عباده، بل يُؤمِّن قلوبهم، ويُسكِّن أرواحهم، ويأخذ بأيديهم بلطفه حتى في أشد لحظات الخوف.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (170) 🌹
📖 #فقه_العقيدة | #السياسة_الشرعية
حكم إطلاق الكفر على من يقول: "لا سياسة في الدين"؟
📢 السؤال: 📢
هل صحيح أن من يقول: (لا سياسة في الدين) فقد كفر.. بحكم أن القرآن الكريم مليء بالآيات التي تتحدث عن السياسة والحكم ومن أنكر آية من كتاب الله فقد كفر، وكذلك القول في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأن معظمها سياسة.
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في أصول الاعتقاد أنَّ الإسلام دينٌ شاملٌ ينتظم شؤون الدنيا والآخرة، و(السياسة الشرعية) القائمة على إقامة العدل، وحفظ الحقوق، ورعاية مصالح الأمة، وسياسة الدنيا بالدين، هي جزءٌ أصيلٌ من رسالة الإسلام؛ لدلالة النصوص القرآنية والسُّنة النبوية المتواترة على ذلك.
ثانيًا: المتقرر في القواعد الشرعية المنهجية أنَّ (التكفير) حُكمٌ شرعيٌّ خطير، ولا يُحكم بخروج المسلم من الملة إلا بيقينٍ قاطع، ولا يُكفَّر المُعَيَّن إلا باجتماع الشروط وانتفاء الموانع. ومن أعظم الموانع: الجهل، والتأويل، واستعمال الألفاظ المُجْمَلَة التي تحتمل أكثر من مَعْنًى.
ثالثًا: عبارة "لا سياسة في الدين" من الألفاظ المُجْمَلَة المُحْدَثَة، والحكم عليها وعلى قائلها يفتقر إلى التفصيل ومعرفة (مقصد القائل):
* فإن قصد قائلها نفي الأحكام الشرعية المنصوص عليها في القرآن والسُّنة المتعلقة بالحكم والعدل والشورى، واعتقد جازِمًا أنَّ الإسلام مجرد طقوسٍ روحيةٍ لا علاقة له بتنظيم شؤون الحياة، فهذا القول مُصادمٌ للنصوص، ومن اعتقده عن علمٍ وإصرارٍ فقد وقع في ناقضٍ من نواقض الإسلام.
* وإن قصد قائلها (وهو حال الغالبية العظمى من الناس اليوم) التعبير عن رفضه لـ "السياسة الحزبية المعاصرة" القائمة على المكر، والخداع، والكذب، والنفعية المقيتة، أو قصد رفض استغلال الدين والمتاجرة به لتحقيق مكاسب دنيوية؛ فقصده في ذاته صَحِيحٌ شَرْعًا، ولا يجوز تكفيره أَبَدًا، بل هو مأجورٌ على غيرته على الدين لتنزيهه عن مفاسد الساسة، وإن خانته العبارة في التعبير عن قصده.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ إطلاق الكفر على كل من تلفظ بهذه العبارة عُمُومًا هو مجازفةٌ خطيرةٌ، وتجرؤٌ باطلٌ على تكفير العوام بما لا يعتقدونه. والواجب في مثل هذه الألفاظ المُحتملة (الاستفصال) وحمل كلام المسلمين على أحسن المحامل. ويُنصح المسلم باجتناب هذه العبارات المُجْمَلَة، واستبدالها بعباراتٍ واضحةٍ كقول: (لا نقبل السياسة الميكيافيلية، أو لا نقبل المتاجرة بالدين)، حفظًا لجناب الشريعة وصيانةً للأعراض.
والله أعلم.
✍️ إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #التدبر_التفاعلي (26) البقرة (53-54) 🌹
{وَإِذۡ ءَاتَيۡنَا مُوسَى ٱلۡكِتَٰبَ وَٱلۡفُرۡقَانَ لَعَلَّكُمۡ تَهۡتَدُونَ} [البقرة: 53]
التأمل:
من أعظم نعم الله على العباد أن لا يتركهم في ظلمة الحيرة، بل ينزل عليهم الكتاب، ويقيم لهم الفرقان؛ ليتميز الحق من الباطل، والهدى من الضلال. فالقرآن ليس للبركة المجردة فحسب، بل للهداية، والتقويم، وإصلاح المسير. ومن أُوتي كتاب الله ثم لم يهتدِ به، فقد حُرم من أعظم أبواب النعمة.
السؤال التدبري:
هل تتعامل مع كلام الله على أنه مصدر هدايةٍ وتغيير، أم تكتفي بحسن التلاوة دون أن ينفذ نوره إلى قراراتك وسلوكك؟
{وَإِذۡ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوۡمِهِۦ يَٰقَوۡمِ إِنَّكُمۡ ظَلَمۡتُمۡ أَنفُسَكُم بِٱتِّخَاذِكُمُ ٱلۡعِجۡلَ فَتُوبُوٓاْ إِلَىٰ بَارِئِكُمۡ فَٱقۡتُلُوٓاْ أَنفُسَكُمۡ ذَٰلِكُمۡ خَيۡرٞ لَّكُمۡ عِندَ بَارِئِكُمۡ فَتَابَ عَلَيۡكُمۡۚ إِنَّهُۥ هُوَ ٱلتَّوَّابُ ٱلرَّحِيمُ} [البقرة: 54]
التأمل:
سمّى الله المعصية ظلمًا للنفس؛ لأن العاصي أول من يحترق بذنبه. ثم فتح باب التوبة، ليدلّ عباده على أن النجاة ليست في تبرير الخطأ، بل في شجاعة الرجوع إلى الله. فالتوبة الصادقة ليست كلمة تُقال، بل صدقٌ في الانكسار، وعزمٌ على التصحيح، واستعدادٌ لتحمل كلفة العودة إلى الحق. وكلما عظُم الذنب، عظمت حاجة القلب إلى توبةٍ أصدق، لا إلى أعذارٍ أكثر.
السؤال التدبري:
حين تخطئ، هل تنشغل بتخفيف وقع الذنب على نفسك، أم تبادر إلى توبةٍ صادقة تغيّر بها مسارك؟
ممارسة التدبر التفاعلي للآيتين (53-54):
هداية عملية: اختر حكمًا أو أدبًا قرآنيًا تعرفه، واجعل هذا اليوم يومَ تطبيقٍ له في واقعك.
محاسبة صادقة: سمِّ الخطأ الذي تكرره باسمه الحقيقي، ولا تُجمّله؛ فالاعتراف بداية التغيير.
توبة بأثر: اجعل لتوبتك علامةً عملية: ردُّ مظلمة، أو تركُ عادة، أو الإكثار من عملٍ صالح يمحو أثر التقصير.
ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g�
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٤٧)🌹
المحور الخامس: الرزق
العنوان: الرزقُ مع العيال
﴿نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡ﴾ [الإسراء: ٣١]
ليس الأبناء عبئًا في عين الله، بل أمانة حبّ، وهبة رحمة، ورسالة ثقة. ليسوا سبب خوف، بل سبب طمأنينة، وليسوا باب قلق، بل باب سكينة. الله لا يعطي نعمة ثم يترك صاحبها وحيدًا، ولا يهب حياة ثم يسحب عنها الكفاية، ولا يفتح باب رحمة ثم يُغلق باب رزق.
الله يخاطب قلبك قبل عقلك، ويطمئن روحك قبل حساباتك، ويأخذ بيدك قبل أن يثقل عليك الطريق. يقول لك بلغة الرحمة لا بلغة الخوف، وبصوت الحنان لا بصوت القلق: أنا أرزقهم، وأنا أرزقك، فلا تحمل همًّا ليس لك، ولا تخف خوفًا لم أضعه في قلبك.
العيال في رحمة الله:
ليسوا سبب ضيق، بل سبب توسعة.
وليسوا مصدر فقر، بل مفاتيح رزق.
وليسوا عبئًا على الحياة، بل معنى للحياة.
الله الذي خلقهم، تكفّل بهم،
والذي أوجدهم، ضمن رزقهم،
والذي وهبهم لك، لم يضعك في اختبار عجز، بل في مقام أمانة محروسة بعنايته.
الله لا يثقلك بما يعجزك،
ولا يحمّلك ما يكسرك،
ولا يضع في طريقك ما يهلكك،
بل يربط كل نعمة بكفاية،
وكل أمانة بعناية،
وكل مسؤولية بمعونة.
وإذا دخل قلبك شيء من القلق، فتذكّر الله القائل:
﴿نَّحۡنُ نَرۡزُقُهُمۡ وَإِيَّاكُمۡ﴾
كأن الله يقول لك: لا تخف، أنا الكفيل، أنا الرازق، أنا الضامن، أنا الرحيم، أنا الذي لم أخلقهم لأضيّعهم، ولم أهبهم لك لأهلكك، ولم أجعلهم في حياتك ليكونوا سبب شقاء، بل سبب بركة، ورحمة، وسعة، ونور.
فاطمئن… من كان الله كافيه لا يضيع، ومن كان الله رازقه لا يُحرم، ومن كان الله راعيه لا يُترك. لأن الرزق مع العيال ليس امتحان خوف، بل رسالة حب، وليس باب قلق، بل باب يقين، وليس طريق فقر، بل طريق بركة ممتدة ما دام القلب معلقًا بالله، لا بالأرقام.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
صباح النور والرضا، وحياك الله وبيَّاك أيُّها السائل الكريم.
🌹 #يستفتونك (169) 🌹
📖 #فقه_الصلاة | #صلاة_المسافر
حكم قصر الصلاة وجمعها للمغترب إذا نزل في مسقط رأسه زائرًا؟
📢 السؤال: 📢
في شخص يسأل يقول إنه من سكان منطقة معينة في اليمن (مثل سيئون) وتعتبر منطقته الأصلية، ولكنه مسافر وشبه مقيم في السعودية، ولا ينزل إلى سيئون إلا بعد سنة أو سنتين، يجلس كلها كم أيام ويطلع. فهل إذا جاء من السعودية إلى سيئون يُعتبر مسافرًا ويجوز له الجمع والقصر أم لا؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الفقهية أنَّ الإنسان إذا سافر عن مسقط رأسه (وطنه الأصلي) واستوطن بلدًا آخر إقامةً دائمةً، فإنَّ أحكام السفر والإقامة تُناط بحقيقة استقراره وارتباطه بالبلدين، وللفقهاء في هذه النازلة تفصيلٌ دقيقٌ مبنيٌّ على بقاء ممتلكاته أو أهله في وطنه الأول من عدمه.
ثانيًا: إذا كان هذا المغترب قد نقل محل إقامته واستقراره التام إلى (السعودية)، بحيث أصبحت هي وطنه الذي فيه زوجته وعمله ومستقره، وكان ينزل إلى (سيئون) ضيفًا زائرًا لقرابته (كوالديه أو إخوانه)، وليس له فيها زوجةٌ ولا بيتٌ يملكه ومُعدٌّ لسكناه متى رجع؛ فإنَّه يُعدُّ في هذه الحالة (مسافرًا)، ويجوز له الترخص برخص السفر من قصر الصلاة الرباعية وجمعها، ما دام قد نوى الإقامة أيامًا معدودةً (أقل من أربعة أيام غير يومي الدخول والخروج عند الشافعية والجمهور).
ثالثًا: أمَّا إذا كان هذا المغترب لا يزال محتفظًا ببيته الخاص في (سيئون)، أو ترك فيها زوجته وأولاده، ويَعتبر أنَّ غربته في السعودية للعمل مهما طالت، فإنَّ (سيئون) لا تزال وطنه الأصلي ومحل إقامته شَرْعًا. وبمجرد دخوله إليها تنقطع أحكام السفر في حقه، ويجب عليه إتمام الصلاة وعدم الجمع؛ لأنَّ المرء لا يُعدُّ مسافرًا في وطنه الذي فيه أهله وسكنه.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ المَرَدَّ في ذلك إلى حال السائل؛ فإن كان ينزل (سيئون) نزول الضيف الزائر المنقطع عن الاستيطان فيها، فهو مسافرٌ يترخص أيام زيارته القصيرة. وإن كان ينزل في بيته وبين أهله وزوجته، فهو مقيمٌ يلزمه الإتمام بمجرد وصوله. والأحوط للمسلم والأبرأ لذمته دائمًا -خاصةً إذا نزل في منطقة حضرية- أن يُتمَّ صلاته ويُصليها مع الجماعة في المساجد؛ خروجًا من الخلاف، وتحصيلًا لأجر الجماعة العظيم.
والله أعلم.
✍️ إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (168) 🌹
📖 #فقه_الأسرة | #أحكام_العدة
ما حكم الزوجية وعدة الوفاة لمن مات عنها زوجها وهو غائبٌ لسنوات؟
📢 السؤال: 📢
يقول السائل: سألني البارحة أحد الطلاب في حلقة التلاوة لكبار السن بعد قراءة الآية: {وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا}...
السؤال هو: إذا توفي الزوج وهو مسافر لسنوات، والبعض يسافر ويجلس عشر سنوات بعيدًا عن أهله أي زوجه، كيف يكون وضع هذه المرأة مع هذا الزوج؟! وإذا مات وهو مسافر لسنوات كيف تكون عدتها؟!
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الفقهية أنَّ عقد النكاح الصحيح يبقى قائِمًا ومُعتبَرًا شَرْعًا مهما طالت مدة غياب الزوج وسفره، ما لم ترفع الزوجة أمرها للقاضي وتطلب الفسخ للضرر، أو يقع الطلاق. فإذا بقيت الزوجة في عصمته، فهي زوجته يَقِينًا، لها ما للزوجات من حقوق الميراث وغيرها، وعليها ما عليهن.
ثانيًا: المتقرر بالنص القرآني القطعي والإجماع أنَّ عدة المتوفى عنها زوجها هي أربعة أشهر وعشرة أيام (ما لم تكن حامِلًا)، وهذا الحكم عامٌّ وشاملٌ لكل زوجةٍ تُوفي عنها زوجها، سواءً أكان الزوج حاضرًا معها أم غائِبًا عنها لسنوات، وسواءً حصل الدخول أم لم يحصل. فالآية الكريمة جاءت مطلقة في قوله تعالى: {وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا}، ولم تُفرق بين غائبٍ وحاضر.
ثالثًا: من المسالك الدقيقة في فهم مقاصد الشريعة، أنَّ حِكمة (العدة) في الوفاة ليست مقصورةً على (استبراء الرحم) والتأكد من خلوه من الحمل فحسب؛ إذ لو كان الأمر كذلك لاكتُفي بحيضةٍ واحدة أو أقل لمن غاب عنها زوجها سنينًا. بل إنَّ عدة الوفاة شُرعت (تَعَبُّدًا) لله جل وعلا، و(إِحْدَادًا) ووفاءً للميثاق الغليظ وعقد الزوجية، وإظهارًا للحزن على انفصام هذه العروة. ولذا تجب العدة والإحداد التام على كل زوجةٍ توفي عنها زوجها بقطع النظر عن المسافة والزمن.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ هذه المرأة التي مات زوجها وهو غائبٌ عنها تُعدُّ زوجةً له تَرِثه في ماله بالاتفاق، ويجب عليها أن تعتد أربعة أشهر وعشرة أيام شَرْعًا، وتبدأ الحسبة من (تاريخ الوفاة) الفعلي، لا من تاريخ بلوغ الخبر إليها، فإذا توفي زوجها قبل ٤ أشهر فعدتها عشرة أيام، وإذا توفي زوجها قبل أربعة أشهر وعشرا فلا عدة عليها.
ومن تعند تلزمها أحكام الإحداد في هذه المدة؛ من لزوم المبيت في بيتها، واجتناب الزينة والطيب؛ وفاءً بحق الزوج، وامتثالًا لأمر الله جل وعلا القائل: {فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ}.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (167) 🌹
📖 #فقه_الصيام | #الست_من_شوال
حكم قضاء صيام الست من شوال في غير شهر شوال؟
📢 السؤال: 📢
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
هل يجوز صيام الست من شوال في غير شهر شوال؟
✍️ الجواب: ✍️
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ صيام الست من شوال سُنةٌ مؤقتةٌ بوقتٍ محدد، وهو شهر شوال؛ لورود النص النبوي الصريح في ذلك: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ). والأصل في العبادات المؤقتة بزمانٍ أنَّها تُؤدَّى في وقتها المخصص لها.
ثانيًا: قضاء السنن الرواتب والمؤقتة إذا فاتت لعذرٍ شرعيٍّ أمرٌ مشروعٌ وثابتٌ في السُّنة. وعليه؛ فإنَّ من فاته صيام الست في شوال لـ (عذرٍ شرعي)؛ كمرضٍ، أو سفرٍ، أو استغراق شهر شوال بأكمله في قضاء ما فاته من صيام رمضان (كحال المرأة الحائض والنفساء)، فإنَّه يُشرع له قضاؤها في شهر ذي القعدة، ويُرجى له حصول ثوابها كاملًا فضلًا من الله تعالى؛ لأنَّ المعذور كالفاعل.
ثالثًا: أمَّا من ترك صيام الست من شوال تكاسلًا وتفريطًا من غير عذرٍ حتى انقضى الشهر، فإنَّ هذه السُّنة تفوته بخروج وقتها، ولا يُشرع له قضاؤها في ذي القعدة بنية (الست من شوال)؛ لأنَّه أخرج العبادة المؤقتة عن وقتها بغير مسوغٍ شرعي.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: التفريق بين المعذور وغير المعذور؛
فالمعذور الذي منعه العذر من الصيام في شوال يقضيها في ذي القعدة وتصح منه قضاءً ويُحرز أجرها وهو مذهب المالكية وبعض الشافعية.
وأمَّا غير المعذور فقد فاته فضلها المخصوص عند جمهور العلماء، ولكن يُندب له دائمًا الإكثار من صيام النافلة المطلقة والأيام البيض والاثنين والخميس تداركًا للخير.
والله أعلم.
✍️ أ. د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #التدبر_التفاعلي (25) البقرة (49-52) 🌹
{وَإِذۡ نَجَّيۡنَٰكُم مِّنۡ ءَالِ فِرۡعَوۡنَ يَسُومُونَكُمۡ سُوٓءَ ٱلۡعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبۡنَآءَكُمۡ وَيَسۡتَحۡيُونَ نِسَآءَكُمۡۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَآءٞ مِّن رَّبِّكُمۡ عَظِيمٞ} [البقرة: 49]
التأمل:
يذكّر الله عباده بأيام القهر ثم بأيام النجاة؛ ليعلموا أن المنقذ هو الله، وأن الفرج لا يُنسَب إلى الأسباب وحدها. فالذاكرة الإيمانية ليست سردًا للمآسي، بل بناءٌ لليقين. ومن نسي إنقاذ الله له من شدائده القديمة ضعف شكره عند النعمة، واضطرب قلبه عند الشدة الجديدة.
السؤال التدبري:**
ما النعمة التي أنقذك الله بها من كربٍ قديم، ثم مضيت كأنها لم تكن؟ وكيف يبعث تذكّرها في قلبك الشكر والثبات؟**
{وَإِذۡ فَرَقۡنَا بِكُمُ ٱلۡبَحۡرَ فَأَنجَيۡنَٰكُمۡ وَأَغۡرَقۡنَآ ءَالَ فِرۡعَوۡنَ وَأَنتُمۡ تَنظُرُونَ} [البقرة: 50]
التأمل:
إذا أراد الله الخلاص فتح لعباده من حيث لا يحتسبون، وجعل من موضع الهلاك طريق نجاة. البحر الذي يُخيف القلوب صار بأمر الله طريقًا للأمان، والطاغية الذي ظن أنه يملك المصير صار عبرة للناظرين. فكم يفسد الخوف على الناس يقينهم، ولو أحسنوا الظن بربهم لرأوا وراء الأبواب المغلقة فُسَحَ الرحمة.
السؤال التدبري:
حين تشتد بك الأسباب وتضيق الطرق، هل يبقى قلبك معلّقًا بقدرة الله، أم تستسلم لظاهر المشهد؟
{وَإِذۡ وَٰعَدۡنَا مُوسَىٰٓ أَرۡبَعِينَ لَيۡلَةٗ ثُمَّ ٱتَّخَذۡتُمُ ٱلۡعِجۡلَ مِنۢ بَعۡدِهِۦ وَأَنتُمۡ ظَٰلِمُونَ} [البقرة: 51]
التأمل:
ما أسرع انحراف النفس إذا غابت عنها المراقبة، وضعف فيها الصبر على الحق. فبعد النجاة العظيمة لم يصبروا على غيبة موسى عليه السلام، بل اندفعوا إلى عبادة العجل. وهكذا القلب إذا لم يُربَّ على الثبات قد ينتقل من مشهد نعمة إلى هاوية فتنة. ليست المشكلة دائمًا في الجهل، بل في ضعف الصبر على الهدى.
السؤال التدبري:
ما الفتنة التي قد يقع فيها القلب إذا استعجل، ولم يصبر على أمر الله وهداية الله؟
{ثُمَّ عَفَوۡنَا عَنكُم مِّنۢ بَعۡدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ} [البقرة: 52]
التأمل:
مع عِظَم الذنب جاء العفو؛ ليفتح الله باب الرجاء، ويعلّم عباده أن رحمته أوسع من خطاياهم إذا صدقوا في الرجوع إليه. لكن العفو ليس دعوة إلى التهاون، بل دعوة إلى الشكر. فمن ذاق عفو الله ثم عاد إلى الغفلة فقد جهل قدر النعمة، ومن ذاق العفو فامتلأ قلبه شكرًا استقام بعد عثرته وأحسن بعد زلته.
السؤال التدبري:
كيف تتعامل مع نعم العفو والستر في حياتك؟ أتبني بها شكرًا واستقامة، أم تألفها حتى تضعف هيبتها في قلبك؟
ممارسة التدبر التفاعلي للآيات (49-52):
استرجاع النِّعَم: اجلس مع نفسك، واستحضر ثلاثة مواقف نجّاك الله فيها من شدة، ثم احمده عليها حمدًا صادقًا.
مقاومة الاستعجال: إذا تأخر عنك أمرٌ تحبه، فدرّب قلبك على الصبر، ولا تجعل التأخر بابًا للفتنة أو الاعتراض.
شكر العفو: كلما تذكرت ذنبًا ستره الله عليك، فاجعل له مقابلًا من توبةٍ صادقة أو عملٍ صالحٍ خفي.
ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g�
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹#وغرد_قلبي_بالقرآن(2120)🌹
(وأذنت لربها وحقت) [الانشقاق: 5]
تكرار انصياع الكون لخالقه تأكيد على حتمية الخضوع والامتثال؛ فالأرض والسماء في طاعة تامة. إذا كان الكون الأصم يستجيب لنداء ربه، فما أجمل أن تذعن القلوب المؤمنة لشرع الله، وتستعد ليوم اللقاء بروح طائعة مستسلمة.
#تدبر #الجزء_30
https://x.com/i/status/2040999476610109483
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٤٦)🌹
المحور الخامس: الرزق
العنوان: الرزقُ مع القِلّة
﴿كَم مِن فِئَةٍ قَليلَةٍ غَلَبَت فِئَةً كَثيرَةً بِإِذنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٤٩]
القِلّة في منطق البشر ضعف، وفي ميزان الإيمان ابتلاء، وفي ميزان الله باب بركة. فليست الكثرة دائمًا قوة، ولا الوفرة دائمًا نصرًا، ولا العدد دائمًا معيارًا للنجاح. كثيرًا ما يصنع الله بالقليل ما لا تصنعه الكثرة، وباليسير ما لا تصنعه الوفرة، وبالضعف ما تعجز عنه الإمكانات الكبيرة.
القِلّة تُربّي الاعتماد على الله.
وتُصفّي النية.
وتُحرّر القلب من الغرور.
وتكسر وهم القوة الذاتية.
وتُنشئ يقينًا صافيًا لا يتعلّق بالأرقام.
فالله لا يقيس العطاء بالحجم،
ولا يقيس النصر بالعدد،
ولا يقيس الرزق بالكمّ،
بل يقيسه بالبركة،
وبالأثر،
وبالتوفيق.
كم من مالٍ كثير بلا بركة أفسد،
وكم من قليل مبارك أنقذ،
وكم من إمكانات ضخمة ضاعت،
وكم من أدوات بسيطة صنعت فرقًا عظيمًا.
الرزق مع القِلّة ليس فقرًا دائمًا،
ولا حرمانًا مستمرًا،
بل مدرسة تربية،
ومسار تزكية،
ومرحلة إعداد،
وبوابة انتقال من الاتكال على الأسباب إلى التعلّق بالمسبِّب.
وإذا استوحشت من القِلّة، فتذكّر الله القائل:
﴿كَم مِن فِئَةٍ قَليلَةٍ غَلَبَت فِئَةً كَثيرَةً بِإِذنِ اللَّهِ﴾
فاطمئن… القِلّة مع الله قوّة، واليسير مع الله كثير، والضعف مع الله نصر، والصغير مع الله عظيم. لأن الرزق لا يُقاس بالحجم، بل بالبركة، ولا يُقاس بالعدد، بل بالأثر، ولا يُقاس بالكثرة، بل بما يجعل الله فيه من خير، وتوفيق، وامتداد.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #التدبر_التفاعلي (24) البقرة (47-48) 🌹
{يَٰبَنِي إِسۡرَٰٓءِيلَ ٱذۡكُرُواْ نِعۡمَتِيَ ٱلَّتِيٓ أَنۡعَمۡتُ عَلَيۡكُمۡ وَأَنِّي فَضَّلۡتُكُمۡ عَلَى ٱلۡعَٰلَمِينَ} [البقرة: 47]
التأمل:
تذكيرُ اللهِ بالنِّعَم ليس لمجرد استحضار الماضي، بل لإيقاظ القلب من الغفلة، وربطه بالشكر والطاعة. فمن نسي نعم الله ضعفت عبادته، ومن تذكَّرها استحيا من المعصية، وأقبل على ربه بمحبةٍ وامتنان. والنعمة إذا لم تُقابَل بالشكر صارت حجة على صاحبها، وإذا قوبلت بالطاعة صارت سببًا للثبات والزيادة.
السؤال التدبري:**
كيف تستحضر نعم الله عليك في يومك؟ وهل يقودك تذكّرها إلى مزيد من الشكر والطاعة، أم تمر عليها بقلبٍ معتاد؟**
{وَٱتَّقُواْ يَوۡمٗا لَّا تَجۡزِي نَفۡسٌ عَن نَّفۡسٖ شَيۡـٔٗا وَلَا يُقۡبَلُ مِنۡهَا شَفَٰعَةٞ وَلَا يُؤۡخَذُ مِنۡهَا عَدۡلٞ وَلَا هُمۡ يُنصَرُونَ} [البقرة: 48]
التأمل:
بعد التذكير بالنعمة جاء التحذير من يوم القيامة؛ ليعلم العبد أن النجاة لا تكون بالانتساب، ولا بالأماني، ولا بالاتكال على الخلق، وإنما بالإيمان والعمل الصالح. ففي ذلك اليوم تسقط العلائق، وتنكشف الحقائق، ولا يبقى للعبد إلا ما قدَّم بين يدي الله. فمن عمر قلبه بالتقوى اليوم أمِنَ غدًا، ومن سوَّف وتعلَّق بالسراب ندم حين لا ينفع الندم.
السؤال التدبري:
كيف يغيّر استحضار يوم لا تنفع فيه نفسٌ نفسًا قراراتك اليوم؟ وما العمل الذي تحتاج أن تبدأ به من الآن استعدادًا لذلك الموقف؟
ممارسة التدبر التفاعلي للآيتين (47-48):
دفتر النعم: خصص كل يوم لحظة تكتب فيها نعمةً من نعم الله عليك، ثم اسأل نفسك: كيف أشكرها عمليًا؟
محاسبة القلب: قبل النوم راجع يومك، وتأمل: هل عشت بالشكر أم بالغفلة؟ وهل قادك تذكّر الآخرة إلى طاعة أو ترك معصية؟
عمل للنجاة: اختر عملًا صالحًا خفيًّا تثبّت عليه؛ ليكون لك زادًا ليوم لا ينفع فيه إلا ما كان لله.
ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g�
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٤٥)🌹
المحور الخامس: الرزق
العنوان: الرزقُ مع البلاء
﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗ﴾ [الأنبياء: ٣٥]
الرزق في ميزان الله لا يسير دائمًا في خطّ النعمة الظاهرة، ولا يأتي دائمًا في صورة العطاء المريح، بل قد يمرّ عبر البلاء، ويُولد من رحم الشدّة، ويخرج من قلب الابتلاء. فالخير ليس دائمًا علامة رضا، كما أن الضيق ليس دائمًا علامة سخط، بل كلاهما ابتلاء.
البلاء ليس نقيض الرزق، بل أحد مساراته.
والشدّة ليست ضدّ العطاء، بل أحد أبوابه.
والألم ليس دائمًا حرمانًا، بل أحيانًا طريقًا إلى الفتح.
كم من عبد فُتح له في المرض ما لم يُفتح له في الصحة.
وكم من إنسان عرف الله في الضيق أكثر مما عرفه في السعة.
وكم من قلب استقام في البلاء أكثر مما استقام في النعمة.
الرزق مع البلاء قد يكون:
رزق صبر.
رزق يقين.
رزق وعي.
رزق قرب من الله.
رزق تصحيح مسار.
رزق نقاء قلب.
فالله لا يبتلي ليهلك،
ولا يضيق ليكسر،
ولا يمنع ليُدمّر،
بل يبتلي ليُربّي،
ويمنع ليُزكّي،
ويأخذ ليُعطي ما هو أعظم.
وإذا اختلط عليك معنى الرزق، فتذكّر الله القائل:
﴿وَنَبۡلُوكُم بِٱلشَّرِّ وَٱلۡخَيۡرِ فِتۡنَةٗ﴾
فجعل الخير ابتلاء، وجعل الشر ابتلاء، ليُفهِم الإنسان أن الرزق ليس دائمًا في الأخذ، ولا دائمًا في العطاء، بل في التربية الإلهية العميقة التي تصنع الإنسان قبل أن تصنع المال. فاطمئن… ما دمت في يد الله، فكل بلاء رزق، وكل شدة تربية، وكل ضيق إعداد، وكل ابتلاء طريق إلى عطاء أعظم لا تراه الآن، لكنه يُبنى في داخلك بهدوء.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (166) 🌹
📖 #فقه_الأسرة | #أحكام_المحارم
ما حكم مصافحة المرأة وتقبيلها لأبناء بنات زوجها؟
📢 السؤال: 📢
امرأة ربَّت بناتَ زوجها، والآن قد تزوَّجن ورُزِقن بأولاد، فهل يجوز لهذه المرأة أن تقبِّل وجوهَ أبناءِ بناتِ زوجها، وأن تسلِّم عليهم؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ زوجة الأب أو زوجة الجد (سواء كان جدًّا لأب أو جدًّا لأم) تُعدُّ من المحارم تحريمًا مُؤبَّدًا لأبناء الزوج وأحفاده وأسباطه؛ لعموم قوله جل وعلا في بيان المُحَرَّمات من النساء: {وَلَا تَنكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُم مِّنَ النِّسَاءِ}. ولفظ (الآباء) في لغة العرب وفي الاستعمال القرآني يشمل الآباء المباشرين والأجداد وإن علوا، من جهة الذكور والإناث.
ثانيًا: بناءً على هذا التأصيل القرآني، فإنَّ هذه المرأة تُعدُّ بمثابة (الجدَّة) لأبناء بنات زوجها من جهة المصاهرة، وهم مَحارم لها تحريمًا قاطعًا مؤبدًا لا يحل لهم نكاحها بحالٍ من الأحوال.
ثالثًا: تفريعًا على ما سبق؛ فإنَّه يجوز لهذه المرأة أن تكشف عن شعرها وزينتها الباطنة أمام أبناء بنات زوجها، ويجوز لها أن تُسلِّم عليهم، وتُصافحهم، وتُقبِّل وجوههم ورؤوسهم على وجه الرحمة والأمومة والشفقة (كما جرت به العادة بين الجدات والأحفاد)؛ لثبوت المحرمية ولانعدام الريبة.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ علاقة هذه المرأة بأبناء بنات زوجها هي علاقة مَحْرَميَّة تامة ومكتملة الأركان. فلها أن تُعاملهم وتستقبلهم كما تُعامل أحفادها من النسب، ولها الخلوة بهم والسفر معهم كأي مَحْرمٍ شرعي، مع مراعاة حدود الأدب والوقار المعتاد بين الأمهات وأبنائهن.
والله أعلم.
✍️ إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹 #يستفتونك (165) 🌹
📖 #السياسة_الشرعية | #فقه_الأموال
حكم ملكية الثروات الطبيعية كالنفط والذهب وتصرف الحاكم فيها؟
📢 السؤال: 📢
هل النفط والذهب يعتبر من بيت مال المسلمين، أم يحق للحاكم امتلاكه والتصرف به؟
✍️ الجواب: ✍️
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، أمَّا بعد:
أوَّلًا: المتقرر في الفقه الإسلامي أنَّ المعادن الباطنة والظاهرة التي تُستخرج من الأرض (سواء كانت سائلة كالنفط والغاز، أو صلبة كالذهب والفضة وغيرها) متى كانت بكمياتٍ تجاريةٍ وفيرة، فإنَّها تُعدُّ من (الملكية العامة) للأمة، وموردًا أساسيًا من موارد "بيت مال المسلمين"، ولا يجوز أن تُملك ملكيةً فرديةً خاصة. والأصل في ذلك ما رواه الترمذي وأبو داود في قصة أبيض بن حمال رضي الله عنه، حين استقطع النبي ﷺ الملح بمأرب، فقيل له: يا رسول الله، إنَّك إنَّما أقطعته الماء العِدّ (أي الغزير الذي لا ينقطع)، فرجعه منه. فدلَّ النص على أنَّ الثروات العامة الغزيرة لا يجوز إقطاعها وتمليكها للأفراد.
ثانيًا: المتقرر في القواعد الشرعية أنَّ الحاكم أو ولي الأمر في الإسلام ليس مالكًا لأموال الدولة ولا يتصرف فيها تصرُّف المالك في ملكه، بل مقامه مقام (الأمين) و(الوكيل) و(الناظر) على مال الأيتام والمسلمين. والقاعدة الفقهية الذهبية المتفق عليها تنص على أنَّ: (تَصَرُّفُ الْإِمَامِ عَلَى الرَّعِيَّةِ مَنُوطٌ بِالْمَصْلَحَةِ). وعليه؛ فإنَّ إدارته لموارد النفط والذهب مقيدةٌ شرعًا بإنفاقها في المصالح العامة للمسلمين؛ كالدفاع عن البلاد، وبناء المستشفيات والمدارس، وتعبيد الطرق، وكفالة الفقراء والمحتاجين، وصرف أجور العاملين، ونحو ذلك.
ثالثًا: يَحرم على الحاكم شرعًا، ويُعدُّ من كبائر الذنوب وخيانة الأمانة العظمى، أن يمتلك هذه الثروات العامة لنفسه، أو يختص بها قرابته وحاشيته، أو يتصرف فيها وفق هواه تبذيرًا وإسرافًا. وما يأخذه الحاكم أو المسؤول بغير حقٍ من هذه الأموال يُعدُّ من (الغُلُول) والنهب للمال العام، ووعيده شديدٌ في كتاب الله، قال جل وعلا: {وَمَن يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ}.
رابعًا: الذي أُفتي به ديانةً: أنَّ النفط والذهب وسائر الثروات الطبيعية هي حقٌّ مشاعٌ لجميع المواطنين والرعية، ومكانها بيت مال المسلمين (خزينة الدولة)، ولا يحق للحاكم أبدًا امتلاكها أو الاستئثار بها. وإنَّما وظيفته الشرعية تنميتها وحسن إدارتها وتوزيع عائداتها بالعدل والقسط. فإن عدل وأدَّى الأمانة فله أعظم الأجر، وإن جار واستأثر بالمال العام فهو آثمٌ ضامنٌ، وخصماؤه يوم القيامة أفراد الأمة جميعًا.
والله أعلم.
✍️ إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب:
https://whatsapp.com/channel/0029VbAIyowGJP8IAGO0PN3g
📲 تليجرام:
https://t.me/nh607
🌹#فما_ظنكم_برب_العالمين (٤٤)🌹
المحور الخامس: الرزق
العنوان: الرزقُ مع الشكر
﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡ﴾ [إبراهيم: ٧]
الشكر في ميزان الإيمان ليس لفظًا يُقال، بل وعي يُعاش. ليس كلمات تُردَّد، بل موقف داخلي يرى النعمة نعمة، ويعترف بالمُنعم، ويستعمل العطاء في الطاعة. فالشكر ليس ردّ فعل فقط، بل منهج حياة.
الله لا يزيد النعمة لأنها وُجدت، بل لأنها شُكرت.
ولا يُبارك العطاء لأنه كَثُر، بل لأنه قُوبل بالاعتراف.
ولا يديم الرزق لأنه أُخذ، بل لأنه قُدِّر حق قدره.
فالشكر يحفظ النعمة من الزوال،
ويُبارك الموجود قبل أن يطلب المفقود،
ويُوسّع القليل قبل أن يأتي الكثير،
ويُنمّي البركة قبل تضاعف العدد.
كثير من الناس يبحثون عن زيادة الرزق خارج نفوسهم،
بينما مفتاح الزيادة في داخل قلوبهم.
يبحثون في الأسباب،
ويغفلون عن الشكر.
يبحثون في الوسائل،
وينسون أن الشكر سبب.
الشكر لا يزيد المال فقط،
بل يزيد الطمأنينة،
ويزيد البركة،
ويزيد الرضا،
ويزيد الاستقرار،
ويزيد السكينة،
ويزيد الأمان الداخلي.
وإذا أردت قانون الزيادة الرباني، فتذكّر الله القائل:
﴿لَئِن شَكَرۡتُمۡ لَأَزِيدَنَّكُمۡ﴾
فجعل الشكر شرطًا، والزيادة وعدًا، والنعمة نتيجة. فاطمئن… ما شُكر دام، وما حُمِد ثبت، وما عُرف قدره بقي، وما قوبل بالامتنان نما. لأن الرزق مع الشكر لا يُقاس بالكمّ فقط، بل بالبركة، ولا يُقاس بالأرقام فقط، بل بالسكينة، ولا يُقاس بالكثرة فقط، بل بالطمأنينة التي تسكن القلب.
💫 ولله أسلِّم… وبه أرتقي.
✍️ أ. . د. إسماعيل السَّلْفي
📲 للمتابعة واتساب: https://2u.pw/6ceug
📲 تليجرام: t.me/nh607
¡Ya disponible! Investigación de Telegram 2025 — los principales insights del año 
